تعويض المودع عن اخلال المودع لديه كالفنادق 2022

+ حجم الخط -

 شرح أحكام عقد الوديعة وتعويض المودع اذا أخل المودع لديه بالتزامه ، وسنتعرف على أحكام هذه المسئولية وشروطها وما هو مقدار العناية المطلوبة من المودع لديه ، مرورا بمسئولية الفنادق عن أغراض وأشياء النزلاء المودعة لديهم

تعويض المودع عن اخلال المودع لديه

أحكام عقد الوديعة ومسئولية المودع لديه

تعريف الوديعة 

 هي عقد يلتزم به شخص أن يتسلم شيئاً من آخر على أن يتولى حفظ هذا الشيء وعلى أن رده عيناً . (م 718) .

وذهب الفقه الى أنها عقد رضائي والوديعة كالوكالة فى الأصل من عقود التبرع وتكون من عقود المعارضة إذا اشترط فيها الأجر وهى فى الأصل عقد ملزم لجانب واحد غالبا لأنها لا تكون عادة مأجورة بخلاف الوكالة يغلب فيها الأجر وتتميز بتغلب الاعتبار الشخصي يلزم المودع عنده التزاماً أساسياً بفظ الشيء المودع وهو التزام ببذل عناية وغير لازم من جانب المودع .

 الغرض الأساسي من عقد الوديعة 

هو حفظ الشيء المودع ولذلك يمنع الوديع من استعمال إلا أن يكون الاستعمال للمحافظة على الشيء . (المادة 719) ، وهذا الالتزام السلبى ينتفى فى حالتين

الحالة الأولى :

 أن يكون استعمال الشيء ضرورياً للمحافظة عليه فمثلاً إذا أودع شخص سيارته عن آخر لسفره مدة طويلة ووجد الوديع أن استعمالها فى فترات متقطعة لازم حتى لا تصيب آلاتها بتلف فهو استعمال لمجرد المحافظة

الحالة الثانية :

أن يأذن المودع باستعمال الشيء المودع وهذا الإذن قد يكون صريحاً أو ضمنياً فالوديع إذا استعمل الشيء دون إذن المودع إنه يصبح مسئولاً عن تعويض الضرر الذى يترتب على تلف الشيء أو هلاكه أثناء الاستعمال ولا يرفع عنه المسئولية إلا إذا ثبت أن الشيء كان سيهلك حتماً ولو لم يستعمله ويتعرض أيضاً للمسئولية الجنائية طبقا لنص المادة 34 عقوبات .

فرق المشرع بين ما إذا كانت الوديعة بغير أجر وبين ما إذا كانت بأجر وفقا لما ورد بالمذكرة الإيضاحية

جعل فى الوديعة بدون أجر

 معيار العناية المطلوبة من الوديع معياراً شخصياً أي العناية التى يبذلها فى حفظ ماله الخاص وهى دون عناية الشخص المعتاد وهى فى مصلحة المودع دون المودع عنده وطبقاً للمادة 720 إذا كان قد اعتاد الإهمال فى غلق باب مسكنه الذى وضع فيه الأشياء المودعة تكون مسئوليته أقل من مسئولية الرجل المعتاد .

أما إذا كانت الوديعة بأجر

 فالمعيار موضوعيا أي يجب على المودع عنده أن يبذل فى حفظ الوديعة عناية الشخص المعتاد وهو ملزم بذلك ، على ذلك اشتراط الأجر سببا فى محاسبة الوديع عن كل تقصير يرتكبه فى حفظ الوديعة تطبيقا لذلك فالمودع عنده مسئولا إذا وضع المجوهرات المودعة فى دولاب غير مقفل فسرقت

 فيكفى المودع أن يثبت عقد الوديعة لافتراض تقصير الوديع فى حالة عدم رده الشيء والوديع أيضا له أن ينفى مسئوليته إذا ثبت أن هلاك الشيء المودع قد نجم عن قوة قاهرة أو سب أجنبي لا دخل له فيه وأنه لم يحدث بخطأ منه فلا يعتبر الحريق لذاته سببا أجنبيا

إلا إذا ثبت أنه حدث بسبب زيادة التيار الكهربائي تسبب فى تطاير الشرر من الأسلاك الكهربائية وأحدث الحريق على ذلك فمسئوليته لا تنتفى إلا إذا ثبت أنها لم تقع نتيجة لتقصير منه كعدم غلق الأبواب فى حالة السرقة مثلاً ، وعبء إثبات السبب الأجنبي يقع على المودع عنده سواء كان مأجوراً أو لا وإثبات أنه بذل العناية المطلوبة ، ويجوز أن يتفق على تخفيف مسئولية المودع عنده على ألا يكون مسئولا عن التعويض إلا فى حدود مبلغ معين .

مدى مسئولية المودع عنده فى حالة عدم رد الشيء المودع

 رد الوديعة بعينها هو شرط قيام الوديعة ، وكما هو معروف ى القانون المدنى أن الشرط الأساسي فى عقد الوديعة هو أن يلتزم المودع لديه برد الوديعة بعينها للمودع بمجرد طلب والمودع هو الذى يحمل عبء إثبات ذاتية الشيء المودع إذا حدث غير ذلك وعلى المودع عنده رد الشيء فى الحالة التى كان عليها وذا تعذر ذلك عليه فيحل محل الشيء مقابل له وإذا امتنع المودع عنده برد الشيء المودع فكان للمودع أن يسترده بدعوى الوديعة .

يجب على الوديع أن يحفظ الشيء من كل تلف مادى وليس للمودع عنده أن يحل غيره محله فى حفز الوديعة دون إذن صريح من المودع إلا أن يكون مضطرا الى ذلك ويكون الوديع مسئولا عن فعل ذلك الغير وعن كل عيب فى التعليمات التى أصدرها بشأن حفظ الشيء ، ويترتب على التزام الوديع بالرد بعد التزامه بحفظ الشيء إذا ظهر وقت الرد أن الشيء أصابه تلف بسبب تقصير الوديع كان مسئولاً عن ذلك والأصل فى الرد أن يكون عينا أي أن يرد نفس الشيء المودع .

(المذكرة الإيضاحية)

مدى مسئولية المودع فى تعويض الوديع عن الضرر

 المودع يلتزم بتعويض المودع عنده عما يصيبه من الضرر بسبب الوديعة والالتزام هنا مصدره عقد الوديعة فإذا كان الشيء المودع فيه عيب خفى كمرض معد فى الحيوان انتقل بالعدوى الى حيوانات المودع عنده ، وجب على المودع أن يخطر المودع عنده بذلك المرض حتى يتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع العدوى وإلا كان مسئولاً عن تعويض المودع عنده ، كذلك فيجب على الموجع أن يرج للوديع ما أنفقه من مصروفات فى حفظ الشيء وهى تشمل حفظ الشيء من الهلاك إذا تعرض لخطر والحفظ العادي إذا اقتضى هذا الحفظ مصروفات

حالات انتهاء الوديعة

 الوديعة تنتهى بالأسباب الآتية :

  1.  انقضاء الأجل
  2.  موت المودع عنده
  3.  رجوع أحد المتعاقدين عنها قبل انقضاء الأجل .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

 ثبوت محل الوديعة مبلغ من المال اعتبارها وديعة ناقصة للمودع حق شخصي للمطالبة بقيمة ماله والوديعة مما يهلك بالاستعمال كالنقود وكان الموجع عنده مأذونا له فى استعماله اعتبر العقد قرضاً (مادة 726) .

الوديعة الاضطرارية

 تنعقد فى ظروف يجد المودع فيها نفسه مضطرا الى الإيداع عند الشخص الذى وجده أمامه فمثلاً إذا سلم شخص الى شخص آخر لم يعرفه ولكن الظروف اضطرته لذلك لكى ينقذ ماله لكن الاضطرار هنا لا يصل الى الإكراه الذى يصيب الإدارة

 والرأي الراجح أنه لا يشترط بأن يكون الحادث غير متوقع الذى الجأ المودع الى الإيداع .

الأحكام التى تترتب على واقعة الاضطرار

  • 1.إن الأصل فى الوديعة الاضطرارية خلافاً للوديعة الإجبارية استحقاق المودع عنده للأجر لأن هذه هي نية المتعاقدين .
  • 2.أن المودع عنده يلزم ى حفظ الوديعة ببذل عناية الشخص المعتاد مادامت الوديعة بأجر .
  • 3.لا يجوز الاتفاق فى الوديعة الاضطرارية على إعفاء المودع عنده من المسئولية
  • 4.اعتبار حالة الوديعة الاضطرارية يجوز فيها الإثبات بطرق الإثبات كشهادة الشهود .

مدى مسئولية أصحاب الفنادق عن تعويض النزيل

 أصحاب الفنادق والخانات وما ماثلها يجب عليهم عناية وحفظ الأشياء التى يأتي بها المسافرين والنزلاء وأيضاً مسئولين عن فعل المترددين على الفندق أو الخان . (المادة 727 )

غير أنهم لا يكونون مسئولين فيما يتعلق بالنقود والأوراق المالية والأشياء الثمينة عن تعويض يجاوز خمسين جنيها ما لم يكونوا قد أخذوا على عاتقهم حفظ هذه الأشياء وهم يعرفون قيمتها أو يكونوا قد تسببوا فى وقوع الضرر بخطأ جسيم منهم أو من تابعيهم ومسئولية صاحب الفندق ليست فى بذل عناية الشخص المعتاد فحسب

 بل مراقبة أتباعه والمترددين على الفندق ، إذا أثبت النزيل أن الأشياء التى أودعها الفندق قد ضاعت أو سرقت أو احترقت كان صاحب الفندق مسئولا عن ذلك ويستطيع صاحب الفندق أن يتخلص من المسئولية إذا أثبت أن الحادث وقع بخطأ النزيل

كأن يترك النقود والمجوهرات فى مكان ظاهر ولم يقوم بغلق باب حجرته وتسليم كمفتاحها لإدارة الفندق وكذلك يستطيع أن يدفع مسئوليته بالقوة القاهرة وإذا أثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد فى المحافظة على الأشياء المودعة

 ولا يكفى أن يثبت أن الحادث قد وقع بفعل الغير وفى حالة إذا أثبت صاحب الفندق أن إهمال النزيل ساهم فى الخطأ فهي تعفيه من جزء من التعويض

 لكن يجوز الاتفاق على تشديد قواعد مسئولية صاحب الفندق وتحمله تبعة القوة القاهرة فى تنتفى بها مسئوليته ، ويجوز الاتفاق على رفع الحد الأقصى فى التعويض عن الأشياء الثمينة أكثر من خمسين جنيها

 أما بالنسبة لتخفيف عبء المسئولية أو الإعفاء منها فذهب الرأي الراجح الى أنه جائز واستند رأى آخر الى وجوب التقيد بأحكام الوديعة الاضطرارية بأن شرط الإعفاء من المسئولية يقع باطلاً ولا ينتج أثراً لأن وديعة الفنادق هي صورة من صورها .

(المستشار عز الدين الدناصوري والدكتور الشواربى) .

الإخطار بالسرقة

 على المسافر أن يخطر صاحب الفندق أو الخان بسرقة الشيء أو ضياعه بمجرد علمه بوقوع ذلك إذا أيطأ فى الإخطار دون مبرر سقطت حقوقه ودعوى المسافر قبل صاحب الفندق تسقط بالقادم بانقضاء ستة أشهر من اليوم الذى غادر فيه النزيل الفندق حتى لا يظل الأمر معلقا أمدا طويلا

 كما أن مسئولية صاحب الفندق قبل نزلائه بالمحافظة على سلامتهم هي مسئولية تعاقدية والرأي الراجح فقهاً وقضاءاً أنه التزام ببذل عناية . ( مادة 728 ) ، وهناك أيضا إلزام للمودع بشيء من اليقظة فى المحافظة على حقوقه أكثر من المعتاد .

و يرى الفقه أن أصحاب الفنادق معرضون لمسئولية جسيمة عن الودائع التى يأتي بها النزلاء الى الفندق

فأي شيء يأتي به النزيل معه فى الفندق يعتبر مودعا عند صاحب الفندق ولو لم يسلم إليه بالذات وهذا ما يعرف بالتوسع فى معنى الوديعة وهناك التوسع فى المسئولية باعتبار أن المسئولية ى الفندق تكون فى حكم الوديعة الاضطرارية

وتدخل أيضا السيارة التى يأتي بها النزيل ويودعها فى جراج الفندق وغيرها من وسائل النقل وذلك لأن العادة أن الإيداع لا بتسليم الأشياء للمودع عنده شخصيا بل بوضعها فى الغرفة التى يأوي إليها النزيل وأي مكان مخصص لذلك

وعبء إثبات الإيداع يقع على النزيل ومسئولية صاحب الفندق هو مسئولية فى العناية ليس فحسب ببذل عناية الشخص المعتاد بل ومراقبة المترددين على الفندق وأتباعه من الموظفين والخدم والحراسة قد تكون حراسة قضائية وهناك حراسة اتفاقية هي عقد وديعة ففيها يعهد الى شخص بمال يحفظه ورده عند انتهاء العقد ولكنها تتميز بخصائص معينة

 أولها : الشيء المودع عقارا كان أو منقولا أو مجموعا من المال متنازع عليه أي الحق فيه غير ثابت

 وثانيها : لا يقتصر المودع عنده أي الحارس على حفظ المال بل يجب عليه أيضا أن يديره وان يقدم حسابا عنه فيعتبر وكيلا فى الإدارة ، ومن ثم تطبق عليه أحكام الوديعة والوكالة ، وثالثها : يرد الحارس المال الى من يثبت له الحق .

والاتفاق على الحراسة يبرم عقب قيام النزاع بين الخصوم على المال وهى إجراء مؤقتا أما الحراسة القضائية يشترط أن يكون هناك استعجال وهو خطر فورى يهدد مصلحة صاحب الشأن ويدفعه الى وضع المال تحت الحراسة .

توفى المودع قبل رد الوديعة

إذا توفى المودع قبل رد الوديعة انتقل حق فى طلب ردها الى ورثته جميعا أي ردها إليهم كل فى حدود نصيبه فى التركة فإذا كانت الوديعة تقبل الانقسام كالنقود مثلا يتعين على الوديع أن يرد الى كل وارث نصيبه فيها ، أما إذا كانت لا تقبل الانقسام كسيارة أو حيوان فوجب اتفاقهم الى من تقع الوديعة فى نصيبه

 فإذا خالف الوديع ذلك ورد الوديعة الى أحد الورثة فقط كان للباقين الحق فى مطالبته بالتعويض المناسب لنصيبهم فيها ويجوز للوديع أن يطالب الورثة بتقديم الدليل على صفتهم كالإشهاد الشرعي وإذا كان أحد الورثة فاقد الأهلية أو ناقصها كالمجنون يجب عليه ألا يرد نصيبه إلا للوصي ، وإذا تكشف الوديع أن ما تلقاه على سبيل الوديعة متحصلا من السرقة .

يرى الدكتور عرفة أن الأمر لا يعدو أحد فرضين :

 إما أن يكون الوديع قد تلقى الوديعة وهو يعلم أنها متحصلة من جريمة وهنا يكون الوديع مرتكبا للجريمة المنصوص عليها فى المادة 145 عقوبات ويكون عقد الوديعة الذى قام على أساس جريمة قد وقع باطلا بطلانا مطلقا فيكون على الوديع أن يمتنع عن رد الوديعة للمودع وعليه أن يبادر بإخطار السلطات المختصة بوجود جسم الجريمة عنده

 الفرض الثاني : يكون قد تلقاها وهو لا يدرى من أمرها شيئا فالوديع عليه أن يسارع فى رد الوديعة للمودع ليتخلص من المسئولية .

مدى مسئولية وارث المودع عنده فى حالة وفاته عن الوديعة

 إذا توفى المودع عنده قبل رد الوديعة الى مودعها وقام وارث المودع عنده ببيع الشيء المودع وهو حسن النية فعليه لمالكه أن يقوم برد ما قبضه من الثمن أما إذا تصرف فيه تبرعا فإنه يلتزم بقيمته وقت التبرع . ( مادة 723 )

 ويجب هنا التمييز بين ما إذا كان الشيء المودع عقارا أو منقولا فإذا كان عقارا وقام الوارث ببيعه فإن ملكيته لا تنتقل الى المشترى بالبيع لأنه قد صدر من غير مالك لذلك يستطيع المالك الحقيقي أي المودع أن يسترد العقار من تحت يد المشترى ولا حاجة لتطبيق المادة 723 مدنى

 أما إذا كان الشيء المودع منقولا فإنه يمتلك المنقول بالحيازة فلا يستطيع المودع أن يسترده وفى هذه الحالة يسترد ما يقابله أي الثمن الذى قبضه الوارث وإذا كان الوارث قد وهبه فالمقابل هنا هو قيمة الشيء وقت التبرع . ( السنهوري ) ، يتطلب من الوارث القيام بجميع الواجبات التى فرضها القانون على المودع لديه .

(راجع فى كل ما سبق محمد عرفة - السنهوري - كامل مرسى - الدناصوري ولشواربي) .

كتابة تعليق