أهمية سياسة التمويل للمؤسسة الاقتصادية

+ حجم الخط -

 لكي تتمكن المؤسسة من تمويل استثماراتها بالقدر الكافي , وفي الزمن المطلوب , وبالتكلفة المناسبة يتحتم عليها وضع سياسة لذلك , وهو ما يسمى بسياسة التمويل 

 أهمية سياسة التمويل للمؤسسة الاقتصادية

  • حيث أن هذه الأخيرة تأخذ بالحسبان المصادر المتاحة أمامها والمتمثلة بالمصادر الداخلية ( رؤوس الأموال الخاصة ) أو بالمصادر الخارجية ، وأصبحت عملية المفاضلة بين هذه المصادر تتطلب دراسة منهجية لكل مصدر و ذلك حسب طبيعة المشروع أو الاحتياج التمويلي
  •  فالمؤسسة تجد أمامها عدة بدائل للتمويل، من الاعتماد على مصادرها الذاتية ، إصدار و طرح الأسهم و السندات في السوق المالية ، اللجوء إلى القروض بكل أنواعها .

اختيار التمويل للمؤسسة الاقتصادية

كما ذكرنا سابقا فان المؤسسة تواجه نوعين من التمويل , التمويل الداخلي والتمويل الخارجي ففي حالة اختيارها للتمويل الداخلي فإنها ستلجأ لاستعمال أموالها الخاصة , أما التمويل الخارجي فيكون عندما تتجه المؤسسة للبنوك أو المؤسسات المالية المختصة أو إلى الشركاء الصناعيين والتجاريين أو يمكنها اللجوء إلى أسواق رؤوس الأموال .

الفرع الأول : التمويل الداخلي           

إن المصدر الأول لتمويل المؤسسة هو المصادر الداخلية التي تمتلكها المؤسسة و هو ما يفسر قدرتها على تحمل عبء عملية تمويل مختلف نشاطاتها خلال دورة الاستغلال ، فاعتماد المؤسسة على إمكانياتها الخاصة يحدد حجم الأموال التي تحتاجها من مصادر خارجية للتمويل .

يعرف التمويل الداخلي بأنه : " الأموال المتولدة من العمليات الجارية للمؤسسة ، أو من مصادر عرضية ، دون اللجوء إلى مصادر خارجية " .

ويرى Deplanes " إن التمويل الداخلي يمكّن الشركة من تغطية الاحتياجات المالية اللازمة لسداد الديون ، و تنفيذ الاستثمارات الرأسمالية و زيادة رأس المال العامل ، و يشمل التمويل الداخلي الفائض النقدي المتولد من العملية التجارية و كذلك ثمن بيع الأصول غير المستخدمة حيث يشكلان القدرة الذاتية للمؤسسة على التمويل من مصادرها الداخلية "  .

 التمويل الداخلي في المؤسسة يعتمد على عدة طرق نذكر منها الطرق الأكثر شيوعا و المتمثلة فيما يلي :

ا)- التمويل الذاتي :

يعرف التمويل الذاتي بأنه  : "هو جملة المصادر التي تستطيع المنشأة بنفسها خلقها ، و غالبا ما تكون هذه المصادر من أموال الملاك على شكل أرباح محتجزة لم يتم توزيعها ، بالإضافة إلى بعض المخصصات المالية و خاصة مخصص الاستهلاك ،  والمؤمنات الأخرى المختلفة ، أما معدل التمويل الذاتي فيحسب بالعلاقة : (التمويل الذاتي \ قيمة الاستثمارات ) ،  فإذا ارتفع هذا المعدل فانه يدل على اعتماد المنشأة على التمويل الذاتي ، و أما المصدر الأساسي للتمويل الذاتي فهو الأرباح التي تحققها المنشاة و التي إذا تم إعادة توظيفها بمعدلات استثمار عالية ، فإنها تتزايد بشكل كبير و تغدو مصدرا هاما للتمويل " .

أثناء النشاط العام للمؤسسة فإنها تقوم بحصر الإيرادات المحصل عليها وإنتاجها من جهة و أعباءها ومصارفها من جهة أخرى , حيث الفرق بين هاتين العمليتين  يحدد لنا نتائجها المالية , وللحصول على النتيجة الصافية فإننا نقوم بطرح مختلف الأعباء والالتزامات اتجاه الضرائب والممولين من خارجها , وتبعا لسياسة وأهداف المؤسسة قد يوزع جزء من هذه النتيجة أما الباقي منها بعد التوزيع يضاف إليه الاستهلاكات والمعونات ليعطينا ما يسمى بقدرة التمويل الذاتي للمؤسسة وبعبارة مبسطة تعطى بالعلاقة التالية :

ويتم حساب التمويل الذاتي انطلاقا من الفائض الإجمالي للاستغلال أو التدفق النقدي   الصافي ، و ذلك انطلاقا من القاعدة الموضحة في الجدول الموالي :

الجدول رقم (4): تحديد و حساب التمويل الذاتي

  • الفائض الإجمالي للاستغلال ( EBE )

+ نواتج أخرى ( استثنائية )

  •  مصاريف أخرى ( استثنائية )

+ نواتج مالية

  •  مصاريف مالية

+ نواتج استثنائية

-           مصاريف استثنائية

-           مصاريف الإجراء

-           الضرائب على الأرباح

  قدرة التمويل الذاتي (الهامش الإجمالي للتمويل الذاتي MBA)

- الأرباح الموزعة

   التمويل الذاتي

المصدر : ( بتصرف ) C.Pérchon . J.Leurion . Optic . p . 132

ب)- التنازل عن الأصول الثابتة : و التي يمكن أن تنتج من :

- التجديد العادي للأصول الثابتة وذلك كلما أتيحت الفرصة لبيع الأملاك المتجددة .

- بيع بعض الأصول الخارجة عن الاستغلال ( الأراضي , المباني الجماعية .....الخ ) .

- التنازل عن السندات .

- التنازل عن بعض الفروع المستقلة للمؤسسة .

-  التنازل عن أملاك ثابتة أو على أملاك التجهيز داخل المؤسسة , بواسطة عقد يحتوي على بند يتمثل في شرط إعادة الشراء وهو ما يعرف بطريقة ( Lease. Back ) حيث أن هذه العمليات تقوم بها مؤسسات خاصة .

ج)- التمويل بالإجار : 

يدعى التأجير التمويلي باتفاق بين مؤجر ومستأجر لأصول رأسمالية إنتاجها يملكها المؤجر , وتبقى طيلة مدة الإيجار ويستفيد منها المستأجر بانتفاع كامل مقابل أقساط إيجار سنوي طول مدة حياة العقد .

يمكن القول بأنه في معظم الحالات التمويل الداخلي لا يكفي لوحده في تمويل المشاريع الاستثمارية وخاصة تلك التي تتطلب أموال معتبرة , وللمحافظة على النمو داخل المؤسسة فإنها تجد نفسها مجبرة للجوء إلى التمويل الخارجي .

التمويل الخارجي

ينقسم التمويل الخارجي إلى نوعين , التمويل طويل الأجل والتمويل متوسط وقصير الأجل .

ا)- التمويل الخارجي طويل الأجل :

يقصد بمصادر التمويل الطويلة الأجل تلك المصادر التي تتميز بمدة زمنية طويلة و التي تتجاوز 7 سنوات و تكمن في : الأسهم العادية ، الأسهم الممتازة ، السندات و القروض طويلة الأجل .

  •  الأسهم العادية : هناك عدة تعاريف لها حيث نقتصر على تعريف واحد شامل :

" الأسهم العادية هي أوراق مالية لا تستحق ( أبدية ) ، تحمل قيمة اسمية و لا تعد بتوزيع أرباح ثابتة تصدرها الشركة للحصول على أموال ملكية ، و تمنح الأسهم العادية حامليها حقا في الملكية النهائية للشركة و ما يتبع ذلك من مخاطر أعمال الشركة ،  و تبعات المسؤولية التي تحددها نسبة المساهمة في الشركة ، و في حالة تصفية الشركة ، و لا يحق لحملة الأسهم العادية المطالبة بحقوقهم في القيمة التصفية للشركة إلا بعد تسوية مطالبات المقترضين و حملة الأسهم الممتازة كافة "  .

  • الأسهم الممتازة : تعتبر الأسهم الممتازة مزيجا للاقتراض و حقوق الملكية ، فهي كالديون ( أو السندات ) ، لها معدل أرباح ثابتة ، و لها حقوق الأولوية قبل الأسهم العادية ( و لكن بعد الديون ) على الأرباح الدورية للشركة   و على قيمتها التصفية في حالة الإفلاس ، من ناحية أخرى تشبه الأسهم الممتازة الأسهم العادية من حيث أنها لا تستحق و إن التخلف عن دفع الأرباح الموزعة المقررة لحاملها لا يؤدي بالشركة للإفلاس .

حيث أنه : " ليس لحملة الأسهم الممتازة حق التصويت و بالتالي ليس لهم تمثيل دائم في مجلس الشركة "  .

إن المؤسسة تلجأ إلى هذا النوع من التمويل بالاعتماد على المفاضلة بين إصدار الأسهم أو إصدار السندات ، أو اللجوء إلى طلب القروض من المؤسسات المالية . حيث "إن  الأسهم الممتازة تتميز كمصدر لتمويل المنشأة و ذلك بعد التزامها بسدادها في تاريخ معين أو عدم دفع تكاليف على رأس المال المقدم من المساهمين ، إلا في حالات تحقيق الأرباح فإنهم يتقاضون جزاء منها " .

  • السندات : تعرف السندات على أنها : " مستند مديونية طويل الأجل ، تصدره المنشآت و يعطي لحامله الحق في الحصول على القيمة الاسمية للسند ، في تاريخ الاستحقاق ، كما يعطيه أيضا الحق في معدل فائدة دوري ( كوبون ) يتمثل في نسبة مئوية من القيمة الاسمية " .

قد تلجأ المؤسسة إلى التمويل عن طريق إصدار السندات من اجل الحصول على قروض طويلة الأجل لتمويل مختلف نشاطاتها ، و ما يميز ها هو التداول أي إمكانية شراء و بيع هذه السندات في السوق المالية ، تلجأ المؤسسة إلى إصدار السندات للأسباب التالية :

 تجنب زيادة عدد المساهمين الذين من حقهم المشاركة في إدارة المؤسسة ، و المشاركة في الحصول على الأرباح ، بينما حملة السندات ليس لهم الحق في إدارة المؤسسة ، كما أن لهم الحق في الحصول عل فائدة محددة .

 الفائدة المدفوعة على السندات تمثل مصاريف لذلك تخصم من الوعاء الضريبي .

 تجنب تعطيل المؤسسة .

التمويل بواسطة القروض طويلة الأجل :

و تعرف القروض طويلة الأجل بأنها : " إن القروض طويلة الأجل هي عبارة عن عقد يتم بين المؤسسات المالية و الشركة طالبة القرض و يتم تحديد بنود و شروط العقد على أساس التفاوض بين الطرفين و تشمل بنود العقد النقاط التالية :

  1. - قيمة القرض.     
  2. - مدة القرض و ميعاد استحقاقه.
  3. - معدل الفائدة و كيفية تسديد الفوائد .
  4. - ضمانات العقد إن وجدت في حالة القروض المكفولة بضمان ." .

 التمويل متوسط وقصير الأجل :

 هناك العديد من مصادر التمويل متوسطة و قصير الأجل , وعادة يأخذ شكل قروض مصرفية بين المؤسسات و البنوك التجارية , أو الحصول على مواد و مشتريات من الموردين دون تسديد في نفس الوقت , بل يتم ذلك بعد فترة  في حدود معينة  و هي موارد للتمويل دون فوائد وان وجدت في غير معتبرة .

و بشكل عام فمصادر التمويل قصير الأجل تتوزع إلى :

  1. - القروض التجارية بين المؤسسات : يتم بين المؤسسة و المورد .
  2. - القروض المصرفية تقدمها البنوك التجارية للمؤسسات و هي نوعين مضمونة و غير مضمونة .
  3. - قروض من جهات أخرى قد تأخذ المؤسسة قروضا في أشكال متعددة في إطار نشاطاتها , كسلفيات من الزبائن , أو خصم أوراق تجارية قبل وقتها .

مما سبق يظهر أن سياسة التمويل تعتمد على نوعين من التمويل , التمويل الخارجي و الداخلي , و يجب هنا ذكر أن هذه السياسة من مؤسسة إلى أخرى , وذلك حسب تصنيفها ( المعيار القانوني و الاقتصادي و معيار الحجم ) .

من ضمن هذه المؤسسات يمكننا ذكر المؤسسات ذات الأسهم الواسعة الانتشار في الدول التي تطبق الاقتصاد الحر , و في هذا النوع من هذه المؤسسات تظهر سياسة تمويل أخرى تعرف بأرباح الأسهم .

كتابة تعليق