المؤسسة الاقتصادية والتسيير المالي 2022

+ حجم الخط -
تعتبر المؤسسة الوحدة الأساسية في الاقتصاد ، فهي منظمة اقتصادية بإمكانيات و وسائل مالية و مادية و موارد بشرية حيث تقوم بمزجها لغرض تحقيق أهدافها كالتوازن الاقتصادي و المالي للمؤسسة ، لذلك وجب عليها دراسة البيئة الداخلية و الخارجية فأول ما تفكر فيه كيفية الحصول على الموارد المالية و طريقة تسييرها لتحقيق أهدافها .
المؤسسة الاقتصادية والتسيير المالي


المقدمة - دراسة المؤسسة الاقتصادية والمركز المالي

من أجل القيام بدراسة صائبة و هادفة لا بد من الاعتماد على آلية أو أداة تسمح بتشخيص الحالة المالية و إعطاء نظرة مستقبلية للمؤسسة ، و اتخاذ القرارات السليمة كما هو الحال في اقتصاديات الدول المتقدمة ، وذلك في ظل اقتصاد السوق القائم على التبادل ألا و هي التسيير المالي التي يجب على المؤسسة التحكم في تقنياتها حيث تعتبر الأداة الفعالة لتحقيق أهدافها المنوطة ، التي تعتمد على إجراء فحص دقيق للسياسة المالية المنتهجة من طرفها 

 وهذا عن طريق الدراسة التفصيلية للبيانات المالية وإعطاء تفسير للأسباب التي أدت لظهورها بالكميات و الكيفيات التي هي عليها ، مما يساعد على تحديد نقاط قوة وضعف السياسة المالية المتبعة كما تسمح لها بالتعرف على المركز المالي وقدرتها على مواجهة التزاماتها الحصول على مستحقاتها .

كيف يمكن للتسيير المالي أن يساهم في تحقيق أهداف المؤسسة  ؟

للإجابة على هذه الإشكالية يجب الإجابة على الأسئلة التالية :

  1. - ما المقصود بالتسيير المالي ؟ و ما هي أهدافه ؟
  2. - ما هي مجالات استعماله و تطبيقاته ؟
  3. - ما هي المؤشرات التي تستدعي تشخيص الحالة المالية للمؤسسة ؟
  4. - ما هي البيانات التي يعتمد عليها المسير المالي ؟
  5. - ما هي طرق و أدوات التسيير المالي ؟

للإجابة على ما سبق ندرج بعض الفرضيات التالية :

  •  يسمح التسيير المالي بالكشف على الحالة المالية للمؤسسة باستخدام مختلف بيانات المحاسبة و الدراسة المعمقة لها .
  •  يعتبر التسيير المالي معيارا يبيّن درجة التوازن ووسيلة لاتخاذ القرارات .

أسباب أهمية موضوع التسيير المالي للمؤسسة الاقتصادية

 عدة أسباب منها :

  1.  أهمية هذا الموضوع بالنسبة للمؤسسة الذي من خلاله تحدد هذه الأخيرة استراتيجيتها و معرفة وضعيتها .
  2.  سوء التسيير و عدم اتخاذ القرارات الصائبة من الأسباب الرئيسية لتدهور الوضعية المالية للمؤسسة .
  3.  الميل الطبيعي للبحث والاستطلاع لإثراء المعرفة الذاتية وطبيعة الاختصاص و علاقته بالموضوع .


وللوصول إلى إجابة على الأسئلة المطروحة سابقا اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي الذي يعتمد على الجانب النظري لمعرفة و إعطاء لمحة عن التسيير المالي و دوره في المؤسسة الاقتصادية وآلياته و أهدافه .

تمهيد - المؤسسة الاقتصادية تعتمد في نشاطها على مجموعة من الوظائف

إن المؤسسة الاقتصادية تعتمد في نشاطها على مجموعة من الوظائف التي تعمل بالتناسق فيما بينها على توفير مجمل الآليات والميكانزيم المؤثرة بصفة مباشرة على تسييرها ، و بالتالي تحقيقها الثروة اللازمة لبقائها ضمن المحيط المتواجدة فيه و تحقيق أهدافها المسطرة ، حيث أن من أهم الوظائف في المؤسسة وظيفة التسيير المالي ، وللإلمام بهذا الموضوع لابد من التطرق إلى عموميات حيث قمنا في المبحث الأول بوضع مفاهيم عامة حول التسيير المالي ، أما في المبحث الثاني فتطرقنا إلى أدوات وظيفة التسيير المالي في هيكل المؤسسة .

نشأة التسيير المالي 

كان في الولايات المتحدة الأمريكية أول ظهور للتسيير المالي حيث استعملت البنوك والمؤسسات المصرفية النسب المالية التي تبين مدى قدرة المؤسسة على الوفاء بديونها وذلك استنادا إلى الكشوفات المحاسبية من جهة  ومن جهة أخرى إيلاء المساهمين في شركات المساهمة أهمية كبيرة لدراسة هذه المعلومات المالية 

وقد تطور التسيير المالي خلال الأزمة الاقتصادية سنة 1929 تطورا كبيرا حيث أصبح يكتسي أهمية كبرى وذلك ببحث المؤسسات عن هيكل مالي سليم يحميها من مخاطر الإفلاس ، وقد تأسست   لجنة للأمن و الصرف تعمل على نشر الإحصائيات المتعلقة بالنسب النمطية لكل قطاع  في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1933  .

بعد الحرب العالمية الثانية شهد التسيير المالي تطورا ملحوظا وذلك في فرنسا ، حيث أظهر المصرفيون والمقرضون اهتماما بتحديد خطر استعمال أموالهم و بصفة أكثر دقة و حزم ، و بتطور المؤسسات و وسائل التمويل اللازمة و ذلك بظهور لجنة عمليات البورصات التي حدد هدفها بتأمين الاختيار الجيد و تأمين المعلومات المالية التي تنشرها الشركات المحتاجة مساهمة للادخار العمومي  

ناصر دادي عدون ، تقنيات مراقبة التسيير، نفس المرجع ، ص 14 

 مكانة وظيفة التسيير المالي في هيكل المؤسسة 

إن وظيفة التسيير المالي تحتل أعلى مكانة في هيكل المؤسسة و لا يمكن الاستغناء عليها 

 و يمكن تقسيم المؤسسة إلى ثلاثة أنواع هي :

  1. المؤسسات الصغيرة : يشغل وظيفة التسيير المالي رئيس المؤسسة حيث تكون له صلاحية اتخاذ القرارات بما في ذلك المالية لأنها تمتاز بقلة المخاطرة و التحفيزات فيما يخص الاستثمارات .
  2.  المؤسسات المتوسطة : هنا القرارات المالية تكون على عاتق المسير المساهم الرئيسي حيث أن  توزيع العمل يكون أكثر توسعا و دفعا للأمام فالوظيفة موجودة في يد مسؤول أكثر تخصص .
  3.  المؤسسات الكـبيرة : يشغل وظيفة التسيير المالي إطار مؤهل يعمل بصفة مباشرة و بتنسيق مع مدير المؤسسة أو رئيس المدير العام و ذلك حسب نوع المؤسسة .

كتابة تعليق