ادارة شركة التضامن واختيار المدير

+ حجم الخط -

 متي تكونت شركة التضامن بأن استجمعت كافة الأركان الموضوعية العامة للعقد من رضا ومحل وسبب ، وكافة الأركان الموضوعية الخاصة من تعدد شركاء وتقديم الحصص ونية اقتسام الأرباح والخسائر ، واستوفت الأركان الشكلية بالشهر من إيداع وقيد ونشر ، وجب ادارة شركة التضامن واختيار المدير لها ،  فبقي أن تدار هذه الشركة لكي تحقق الهدف المنشود من إنشائها . هذا يعني أننا سوف نخصص هذا المبحث لإدارة شركة التضامن .

ادارة شركة التضامن واختيار المدير


كيفية تعيين المدير واختصاصاته وسلطاته

والحديث عن إدارة شركة التضامن يوجب التعرض لمن يدير هذه الشركة :

تعيين مدير لشركة التضامن

 تنص المادة 516 من القانون المدني :

  1.  للشريك المنتدب للإدارة بنص خاص في عقد الشركة أن يقوم بالرغم من معارضة سائر الشركاء ، بأعمال الإدارة وبالتصرفات التي تدخل في غرض الشركة ، متى كانت أعماله وتصرفاته خالية من الغش . ولا يجوز عزل هذا الشريك من الإدارة دون مسوغ ، مادامت الشركة باقية.
  2. وإذا كان انتداب الشريك للإدارة لاحقاً لعقد الشركة ، جاز الرجوع فيه كما يجوز في التوكيل العادي.
  3.  أما المديرون من غير الشركاء فهم دائما قابلون للعزل.

 إذاً - يمكن أن يكون مدير شركة التضامن من بين الشركاء ، كما يمكن أن يكون من الغير ، ويتم تعيين المدير إما عن طريق العقد التأسيسي

ويسمى المدير حينئذ بالمدير الاتفاقي أو النظامي :

  1.  يكون تعيين هذا المدير من شان جميع الشركاء .
  2.  يكون تعيين هذا المدير بمثابة جزء من العقد ولا يجوز عزله كقاعدة عامة  إلا بموافقة جميع الشركاء متى كان هذا المدير هو أحد الشركاء.

 ولعل هذا التشدد ناجم من كون أن هذا المدير معينا فى العقد ومن بين الشركاء غير انه لا يوجد ثمة ما يمنع من عزلة بأغلبية معينة يحددها العقد التأسيسي للشركة ويجوز عزله فى جميع الأحوال عن طريق القضاء متى وجد المسوغ القانوني .

وإذا عين المدير فى عقد الشركة ، وكان من غير الشركاء فهو يعتبر مديرا اتفاقيا لكنه غير شريك وهو قابل للعزل دائما باعتباره وكيلاً 

أما إذا عين المدير فى اتفاق لاحق أي مستقل عن عقد الشركة يستوى ان يكون هذا المدير من الشركاء او من الغير فانه يطلق عليه بمثابة الوكيل ، ومن ثم يكون دائما قابلا للعزل ، وهو حق مقرر لجميع الشركاء وبالأغلبية التي يحددها العقد ، وعزل مثل هذا المدير لا يؤثر فى حياة الشركة مثل ما يكون فى حالة المدير الاتفاق الشريك 

سلطات مدير شركة التضامن

الغاية من تعين مدير للشركة - أو مديرين في حالة التعدد - تمثيل الشركة والعمل باسمها لتسيير دفة الأمور فيها بما يحقق الغرض الذي أنشئت من اجله ويمتنع على الشركاء من غير المديرين التدخل فى أعمال إدارة الشركة

تحديد اختصاصات مدير شركة التضامن بعقد الشركة

غالبا ما يرسم عقد الشركة الحدود التي يعمل فى نطاقها المدير وإذا لم تحدد سلطات المدير فى العقد التأسيسي للشركة أي فى اتفاق لاحق اعتبر غرض الشركة بمثابة الدائرة أو الحدود التي يستطيع أن يتحرك فيها ومن خلالها المدير ، ويعنى ذلك بالضرورة أن يستهدف المدير من أعماله تحقق غرض الشركة

 وان يلتزم بذلك فى كافة أعماله سواء ما تعلق منها بأعمال الإدارة أو أعمال التصرف ، وعلى ذلك يكون للمدير السلطات الكافية لاتخاذ كافة القرارات اللازمة لتسيير الأمور فى الشركة سواء من حيث السلطة فى شراء المواد الأولية وبيع السلعة المنتجة والأدوات المستهلكة واستئجار الأماكن وتعيين الموظفين والعمال وسحب الكمبيالات وإبرام العقود وعقد القروض … الخ

لكنه لا يدخل ضمن سلطات المدير الأعمال التي تجاوز أو لا تتناسب وغرض الشركة أو تلك التي تتضمن التنازل عن حقوقهما أو التغيير من طبيعة الشركة أو تلك التي تتضمن  التنازل عن حقوقها او التغيير من طبيعة الشركة

 أو أن يقرر رهونا على أموال الشركـة او مركزها الرئيسي أو تعديل عقدها ، وفى حالة تعدد المديرين تكون مباشرتهم للسلطات وفقا لما يحدده العقد التأسيسي للشركة أو وثيقة تعيينهم وغالبا ما يحدد العقد لكل مدير اختصاص معين ويرسم له الحدود التي يمكن له الإسهام بها فى هذه الإدارة

 وفى هذه لا يجوز لأي مدير أن يتعدى على اختصاص المدير الأخر ، أو أن يكون العقد قد اقتضى اشتراكهم جميعا فى الإدارة وحدد الطريقة التي تؤخذ بها القرارات

كان يشترط الإجماع أو الأغلبية ، وفى هذه الحالة يتعين احترام ذلك ، إلا إذا اقتضت الضرورة ولأمر عاجل ، يجوز لأحد المديرين اتخاذ قرار بمفرده

 كما إذا قرر بيع بضاعة معرضة للفساد أو تجديد رهن للشركة كان أن ينقضي أو قطع تقادم لدين للشركة على الغير .

خلو عقد شركة التضامن من تحديد اختصاصات المدير

إذا لم يحدد عقد شركة التضامن اختصاص كل مدير ، ولم يبين الطريقة التي تؤخذ بها القرارات اللازمة لتيسير أمور الشركة ، فيكون لكل مدير أن يباشر منفردا أي عمل من أعمال الإدارة دون الرجوع إلي غيره من المديرين 

 على أن يكون لهؤلاء حق الاعتراض على العمل قبل تمامه ، وفى حالة الاعتراض يتعين طرح المسألة على المديرين جميعا ليقرروا بشأنها ما يرون وذلك وفقا لقانون الأغلبية .

التزام شركة التضامن أمام الغير بأعمال المدير

الغاية من تعيين مدير لشركة التضامن هو تسيير أمور هذه الشركة وإدارتها علي نحو يحقق الهدف من تكوينها ، لذا كان منطقياً أن تلتزم الشركة - كقاعدة عامة - بكافة الأعمال القانونية التي يأتيها المدير متى كان قد تعامل باسمها ولحسابها وفى حدود اختصاصاته ، أو فى الحدود التي لا يتنافى وغرضها

مسئولية شركة التضامن أمام الغير

 يعنى ذلك ان مسئولية الشركة أمام الغير عن أعمال المدير تتوقف على تحقق شرطين أساسين :

الشرط الأول - أن يتم التعامل باسم شركة التضامن أو لحسابها

ومقتضى هذا الشرط أن يكون التعامل مع الغير قد وقع من المدير بصفته نائبا عن الشركة ، أي أن يستعمل المدير عنوان الشركة عنه التوقيع ويفترض أن ذلك فقد تم لحسابها

 غير أن التوقيع بعنوان الشركة ليس أمراً جوهرياً ، مادام أن عمل المدير قد تم لحسابها ، بمعنى إذا أهمل المدير إذا اثبت الغير الذي تعامل مع المدير ان التصرف قد تم لحساب الشركة وله أن يثبت ذلك بكافة وسائل الإثبات

وقد يحدث أحيانا ان يتعامل المدير مع الغير مستعملاً اسم الشركة وإنما يهدف من التصرف تحقيق مصلحة ذاتية له ، كأن يكون مسموحا به بالافتراض ، ويجرى عقد القرض باسم الشركة ثم ينفقه على مصالحة الخاصة

ويجمع الفقه كما تجمع أحكام القضاء على أن الشركة تظل مع ذلك مسئولة أمام الغير مادام كان حسن النية يجهل تماما قصد المدير الذي يسئ استعمال اسم الشركة ، أما إذا استطاعت الشركة اثبات سوء نية الغير ، أي علمه بقصد ونية المدير ، فان الشركة لا تلتزم بهذا العمل ويلتزم به المدير شخصيا .

الشرط الثاني - أن يتم العمل فى نطاق سلطة المدير فى حدود غرض الشركة .

يشترط لالتزام الشركة أمام الغير عن أعمال المدير أن يتم العمل الذي أجراه المدير فى حدود سلطته المحددة فى العقد ، ومع ذلك فان إعمال هذا الشرط على إطلاقه قد يؤدى إلي كثير من العنت فى حق الغير

 الذي قد يعتمد على الظاهر المشروع من الأشياء ولذلك يتجه القضاء كما تتجه التشريعات الحديثة ، إلي إلزام الشركة بأعمال المدير حتى ولو جاوزت هذه الأعمال سلطاته طالما أنها تمت فى حدود ونطاق غرض الشركة

وذلك بهدف استقرار المعاملات وحماية الغير حسن النية ، ويقلا القضاء مسئولية التابع والمتبوع ، أو أساس نظرية النيابة الظاهرة ، مادام قد قام لدى هذا الغير الاعتقاد المشروع بان التعامل قد تم فى حدود سلطات المدير ، وان العمل الذي أجراه المدير مع الغير لا يتنافى وغرض الشركة وكان من أعمال الإدارة الجارية .

الرقابة على ادارة  شركة التضامن

السلطة المطلقة مفسدة مطلقة لذا وجب أن تكون ثمة رقابة علي إدارة شركات التضامن ، والقاعدة أنه إذا لم يكن للشركاء من غير المديرين الحق فى التدخل فى أعمال الإدارة التي تناط بالمدير ، فلهم الحق فى الرقابة على أعمال الإدارة .

ويعد درباً من دروب الرقابة :

  •  الاشتراك فى المداولات .
  •  الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها .

إذا فالحق الرقابة على أعمال الإدارة هو أحد الأركان الأساسية فى إدارة الشركة وهو مقرر للشركاء بصفته أيا كان نوعها وشكلها ، و هو حق من الحقوق الشخصية التي تقرر للشريك بصفته

ومن ثم لا يتجوز الانابة فيه أو التنازل عنه للغير ، كما لا يجوز لدائنيه استعمال نيابة عنه ، على انه وان كان المشرع اشترط ان يطلب الشركاء بأنفسهم على دفاتر الشركة ومستنداتها فى صدد مباشرتهم لحق الرقابة

 فان ذلك لا يمنع - فى اعتقادنا - من ان يستعينوا فى هذه المهمة الغنية بالخبراء المتخصصين فى علوم المحاسبة والمراجعة ، كذلك يكون من حق الشركاء ان يمارسوا حقوقا أدنى من حق اطلاعهم على دفاتر وكافة مستندات الشركة كالحق فى توجيه النصح والإرشاد للإدارة أو الحصول على صور من قائمة الجرد ، أو الإشراك فى المداولات التي تدور حول أمور الشركة فضلا عن حقهم فى التصويت على تعيين المدير وعزله  .

 تطبيق عملي لقضاء محكمة النقض عن تعيين وسلطات المدير

 اتفق ثلاثة أشخاص بموجب عقد ثابت التاريخ على تكوين شركة تضامن للقيام بكافة الأعمال التجارية برأس مال يقسم بينهم بالسوية ، و نص فى العقد على جواز إجراء أعمال الإدارة العادية بتوقيع من أحد الشركاء أما العمليات التجارية و المعاملات مع الغير فتكون بتوقيع مدير الشركة و توقيع أحد شريكيه

 و قد رفع أحد الشركاء دعوى ضد مدير الشركة طلب فيها فسخ العقد و تعيين مصف للشركة مؤسسا دعواه على أن المدعى عليه انفرد بالتوقيع على جميع الأوراق دون استطلاع رأى شريكه و أن العمليات التى أجراها لا يحتج بها عليه لمخالفتها لعقد الشركة .

 فقضت المحكمة بحل الشركة و بإجراء تصفيتها و تعيين مصف لها و بعد أن قدم المصفى تقريره المتضمن أن التصفية لم تحصل فعلا لتعذرها رفع نفس الشريك الدعوى الحالية يطلب فيما يطلبه إلزام مدير الشركة برد الحصة التي أسهم بها فعلا فى رأس المال وبالتعويض عما فاته من ربح 

 فحكمت محكمة الموضوع بطلبات هذا الشريك تأسيساً على ما تبين من تقرير الخبير من أن حسابات الشركة وجدت جميعها مضطربة بحيث استحال ضبطها و أن المدير عمل على الاستيلاء على أموال الشركة لتشغيلها فى عمليات تخصه شخصيا و أن التصفية إزاء هذا الوضع تعتبر قد تمت فعلا مما يوجب تحديد حقوق الشركاء قبل بعضهم البعض . فطعن الطاعن فى هذا الحكم .

كتابة تعليق