تحليل ميزانية المؤسسة الميزانية المحاسبية والمالية

+ حجم الخط -

 يمكن تعريف النظام المحاسبي على انه  نظام يعمل من خلال الوثائق المحاسبية , و التي لها أسلوب معين في العمل  و يكون التحليل المالي لهذه الوثائق خاضع لنفس الخصائص القانونية و التنظيمية كالمحاسبة التي تقوم على عنصرين و هما المنهج و المنطق , فالمنهج هو الذي يسمى ( القيد المزدوج ) 

تحليل ميزانية المؤسسة الميزانية المحاسبية والمالية


نظام الحسابات لتحليل ميزانية المؤسسة


حيث أن فرضيتين بسيطتين تسمحان بجمع كل نظام الحسابات و للقيام بذلك يكفي أن تقوم بما يلي :

  1. كل عملية يجب أن تقيد في الجانب المدين والدائن , و ذلك لحساب واحد أو عدة حسابات .
  2.  نظام المعلومات المحاسبية منظم بمبدأ الارتباط والمراقبة خلال فترة النشاط و يمكن التحقق من ذلك بواسطة المساواة التالية :
  3. المدين = الدائن , الرصيد المدين = الرصيد الدائن
  4.  المنطق المحاسبي له طبيعة قانونية إذ أن كل العمليات المسجلة في النظام المحاسبي لها صبغة قانونية مستمدة من عقود أو اتفاقيات كعقود الملكية , حقوق الملكية , عقود بالإجار , .... الخ" .
      

الميزانية المحاسبية والمالية

الفرع الأول : الميزانية المحاسبية      

تعرف الميزانية المحاسبية على أنها "صورة فوتوغرافية لوضعية المؤسسة في وقت معين , و هي وثيقة محاسبية شاملة تهتم بالعناصر القابلة للتقييم بالنقود فقط " .

كما يمكن النظر إليها على أنها عبارة عن جرد تقوم به المؤسسة في كل سنة ( غالبا ) حيث تقوم بجرد كل ما لديها من حقوق و ممتلكات و يتم تسجيل ذلك في الجانب الأيمن للميزانية أي جانب الأصول و كذلك ما على المؤسسة من ديون والتزامات تجاه الغير و يتم تسجيل ذلك في الجانب الأيسر للميزانية أي جانب الخصوم .

ويجب الإشارة هنا إلى أن مجموع الأصول =مجموع الخصوم , فإذا حققت المؤسسة ربحا فإن النتيجة تسجل في جانب الخصوم أما في حالة الخسارة فإن النتيجة تسجل في جانب الأصول و ذلك حتى يكون توازن بين طرفي الميزانية (الأصول = الخصوم ) .

و عند ترتيب عناصر الميزانية يجب مراعاة بعض الشروط و ذلك سواء في الأصول أو الخصوم :

 بالنسبة للأصول : 

يتم ترتيب الأصول في الميزانية حسب درجة سيولتها , أي على أساس المدة اللازمة للتحول إلى سيولة جاهزة ( نقود ) أثناء نشاط المؤسسة , و عناصر الأصول ترتب من الأصول الأقل سيولة إلى الأصول الأكثر سيولة حيث نجد عناصر الاستثمارات تأتي في أعلى الميزانية أي لا تتحول إلى نقود إلا بعد عدة سنوات , ثم تأتي عناصر المخزونات , ثم الحقوق .

أما عناصر الخصوم فيتم ترتيبها حسب تواريخ استحقاقها ,أي على أساس المدة الزمنية التي تبقى فيها هذه العناصر تحت تصرف المؤسسة , حيث نجد في أعلى الميزانية من جانب الخصوم الأموال الخاصة , لان مدة استحقاقها تكون معدومة ثم تأتي بعدها الديون التي ترتب بالتدرج حيث نجد الديون الطويلة و المتوسطة الأجل , ثم الديون قصيرة الأجل .

عناصر الميزانية المحاسبية :

تتشكل الميزانية المحاسبية أساسا من عنصرين هما الأصول و الخصوم :

عناصر الأصول : 

هي مجموعة الاستخدامات أو الممتلكات التي تعتبر ملكا للمؤسسة و منها الثابتة و المنقولة , و تشمل كلمة أصول كل ما يتعلق بالاستثمارات , المخزونات , المدينون .

الاستثمارات :

 و تصنف ضمن المجموعة الثانية في المخطط الوطني للمحاسبة و تتكون ( الاستثمارات ) من ممتلكات تم إنشاؤها من طرف المؤسسة و أملاك تم حيازتها لمباشرة نشاطها و تستعمل الاستثمارات لمدة طويلة و بالتالي فهي قيم دائمة , و تنقسم الاستثمارات إلى :

قيم معنوية : و تشمل :

المصاريف الإعدادية : 

و هي عبارة عن استثمارات وهمية لأنها في الأصل عبارة عن نفقات متعلقة بإنشاء المؤسسة مثل نفقات تكوين العمال , وهذه النفقات لا تهتلك مثل الاستثمارات و أنما يجب إطفاؤها و يتم ذلك على عدة سنوات .

  1.  القيم المعنوية : و هي ممتلكات غير قابلة التقييم ماديا مثل شهرة المحل التجاري ( سمعة المؤسسة وعلامتها التجارية ) , وحقوق الملكية الصناعية و التجارية ( براءات الاختراع )
  2.  القيم المادية : و تتشكل من الممتلكات الثابتة و المادية و التي تستعمل لعدة سنوات و هي تشمل العقارات مثل الأراضي التي تتواجد عليها المؤسسة و المباني الصناعية و السكنية و المنشآت الأخرى , كما تشمل أيضا التجهيزات و المعدات التي تستعملها المؤسسة في نشاطها الإنتاجي ( الآلات , المعدات ..) و الخدماتي ( تجهيزات مكتب ,....) .
  3. المخزونات : و تصنف ضمن المجموعة الثالثة حسب المخطط الوطني المحاسبي و تشمل كل الأملاك التي تم شراؤها أو تم إنتاجها داخليا بهدف استهلاكها و استعمالها في الإنتاج أو إعادة بيعها و تضم :
  4. البضاعة : وهي المواد و السلع التي تم شراؤها لإعادة بيعها على حالها .
  5. المواد واللوازم :وتشمل المواد الأولية المشتراة من طرف المؤسسة بغرض استعمالها و تحويلها من اجل إنتاج سلع ,كما تشمل أيضا المواد الاستهلاكية والتي تدخل في معالجة أو تحويل  المنتوج .
  6. المنتجات نصف المصنعة : وهي المنتوجات التي لم يكتمل تصنيعها بعد , أي أنها ستجرى عليها عمليات تحويل مستقبلا .
  7.  منتجات قيد التنفيذ : هي منتوجات مازالت قيد الإنجاز وهي في انتظار انتهاء التحويل وقد تكون أكثر من منتجات نصف مصنعة أو اقل من نصف مصنعة في نهاية الفترة .
  8.  منتجات تامة الصنع : وهي منتجات كاملة الصنع من طرف المؤسسة في انتظار البيع .
  9.  فضلات ومهملات :وتشمل المهملات وهي المنتوجات التي حدث بها تشويه أثناء عملية التصنيع أما الفضلات فهي عبارة عن نفايات وبقايا ناتجة عن عملية التحويل و التصنيع .

ويمكن أن يكون للمؤسسة مخزونات لدى الغير ( الموردين , الزبائن ...) .

المدينون (الحقوق): وتصنف ضمن المجموعة الرابعة في المخطط الوطني المحاسبي وتشمل جميع حقوق المؤسسة على الغير

  و تتكون من مجموعتين , الأولى قابلة للتحقيق و الثانية جاهزة , وتشمل الحقوق العناصر التالية :

  • مدينو الاستثمار: ويشمل هذا الحساب حقوق المؤسسة التي هي في ذمة الغير والتي ساهمت بها لتكوين رأس مال مؤسسات أخرى مثل سندات المساهمة وسندات التوظيف .
  •  مدينو المخزونات : وهي حقوق المؤسسة على الموردين كالتسبيقات على البضائع والضمانات .
  • مدينو الشركاء والشركات الحليفة : يبين حقوق المؤسسة على الشركاء و الشركات الحليفة .
  • التسبيقات : و تمثل التسبيقات بمختلف أنواعها ( تسبيقات على الخدمات ، تسبيقات المستخدمين ، تسبيقات على الضرائب ... ) .
  • الزبائن أو العملاء : و هي حقوق على الزبائن الذين لم يسددوا مبالغ مشترياتهم من المؤسسة أي مشتريات على الحساب و يشمل أيضا أوراق القبض ( الأوراق الحالية التي تحصلت عليها المؤسسة من العملاء بسبب انعدام السيولة لديهم و تتمثل في الشيكات و الكمبيالات ) .
  • القيم الجاهزة : و تشمل مجموع الأموال السائلة التي هي في متناول المؤسسة في أي وقت مثل البنك و الصندوق و الحسابات البريدية الجارية .

و تتعرض الحقوق إلى تدني و هو ما يستوجب على المؤسسة وضع مؤونة لتدني الحقوق و ذلك بقيمة الخسارة المحتملة و هذا بغرض تغطية الانخفاض المتوقع .

  1. عناصر الخصوم : و تتمثل في المصادر المالية التي تستعمل لتمويل عناصر الأصول ، و تنقسم إلى قسمين ( الأموال الخاصة و الديون ) :
  2. الأموال الخاصة : و تصنف ضمن المجموعة الأولى في المخطط الوطني للمحاسبة و تشمل  ما يلي :
  3. رأس المال الجماعي : و هو عبارة عن مجموع الأموال الموضوعة تحت تصرف المؤسسة من قبل المالكين و الشركاء على شكل مساهمة نقدية أو مادية ، و هذه الأموال لا تسترجع إلا في حالة انتهاء مدة حياة المؤسسة أو حالة الإفلاس .
  4. الاحتياطات : و هي الأرباح غير موزعة و الموضوعة تحت تصرف المؤسسة ، و تكون هذه الاحتياطات  قانونية ( تحدد نسبة الأرباح حسب قوانين المؤسسة ) أو اختيارية .
  5. نتائج رهن التخصيص : و هي النتائج أو الأرباح المحققة خلال السنوات المالية السابقة و التي لم يتم تخصيصها بعد .
  6. المؤونات : و هي عبارة عن أموال تخصصها المؤسسة لمواجهة الأخطار المحتملة أو التكاليف الكبيرة التي لا يمكن للمؤسسة أن تتحملها في دورة واحدة ، و يجب على المؤسسة أن تكون هذه المؤونات في نفس سنة إعداد الميزانية ، و تنقسم إلى :
  7.  مؤونة الخسائر المحتملة : و يتم تخصيصها لمواجهة خسائر محتملة الوقوع خلال الدورة مثل الخسائر على القضايا و النازعات مع العملاء ، الضمانات الممنوحة للعملاء .
  8. التكاليف الواجب توزيعها على عدة سنوات : و هي تعبر عن الأعباء التي لا يمكن تحملها خلال دورة واحدة ، و إنما على عدة دورات و تحدد بمجرد ظهور علامات عن احتمال وقوعها ، مثل توقع حدوث ترميم مباني المؤسسة .
  9. الديون : و تصنف ضمن المجموعة الخامسة في المخطط الوطني المحاسبي ، و هي عبارة عن التزامات المؤسسة تجاه الغير ، و تعتبر الديون مصادر تمويل خارجية تستعملها المؤسسة في تمويل نشاطاتها كالاستثمار و الاستغلال ، و تنقسم إلى :
  10. ديون الاستثمارات : و هي عبارة عن القروض التي تتحصل عليها المؤسسة من البنوك و المؤسسات المالية و تكون مدتها طويلة ، و هي موجهة إلى تمويل الاستثمارات .
  11.  ديون الاستغلال : و هي الموجهة إلى تمويل دورة الاستغلال .
  12. ديون مختلفة : و هي الديون التي ترتبط بتسديد الضرائب و الالتزامات الأخرى .
  13. النتيجة : و يمكن أن نجدها في حالتين :
  14. في حالة الربح : فإن النتيجة تسجل في جانب الخصوم و ذلك حفاظا على توازن الميزانية .
  15. في حالة الخسارة : فإن النتيجة تسجل في جانب الأصول و ذلك حفاظا على توازن الميزانية       

 الميزانية المالية

تعتبر الميزانية المالية من الوثائق المحاسبية المهمة في عملية التحليل المالي ، و هي جدول يتضمن جانبين ، جانب الأصول و جانب الخصوم حيث ترتب الأصول حسب درجة السيولة و مبدأ السنوية ، و ترتب الخصوم حسب تاريخ الاستحقاق و مبدأ سنوية الخصوم .

إن الميزانية المالية تأخذ مبدأ السنوية بمعنى أن الأصل الذي يبقى في المؤسسة لفترة تفوق السنة يصنف ضمن الأصول الثابتة حتى و إن كان عنصر من عناصر المخزونات أو الحقوق ، و يعتبر أصلا متداولا كل عناصر الأصول و الذي يبقى في المؤسسة لأقل من سنة 

و في المقابل لعناصر الخصوم نجد نفس المبدأ ، إذ يعتبر مالا دائما إذا كان مدة استحقاقه لأكثر من سنة و لو كان من الموردين و غيرها ، و يعد دينا قصير الأجل كل عنصر من عناصر الديون تاريخ استحقاقه لأقل من السنة  .

تهدف الميزانية المالية إلى معرفة الحالة المالية للمؤسسة و طرق التمويل المثلى الواجب انتهاجها وفق قواعد مالية و عملية مضبوطة ، كما تساعد المسير المالي في اتخاذ قرارات مالية مناسبة .

تعتمد الميزانية المالية على جملة من المبادئ نذكر منها :

  1. مبدأ السيولة بالنسبة للأصول
  2.  مبدأ تاريخ الاستحقاق بالنسبة للخصوم
  3. مبدأ السنوية لجانبي الأصول و الخصوم
  4. مبدأ توازن الميزانية
  5.  مبدأ إعادة التقييم لعناصر الأصول وفق القيم السوقية

تأخذ بمبدأ المقارنة بين القيم الدفترية و المتوقعة  .

إن الميزانية المالية بشكلها المحاسبي حسب المخطط الوطني المحاسبي تستجيب إلى أهداف محاسبية كتحديد النتائج ، و قانونيا هي تحديد ذمة المؤسسة و حقوقها على الغير أو ديونها و اقتصاديا هي تحديد الاعتبارات التي تستعمل من اجل الحصول على إيرادات من وراءها و عناصر الخصوم تساعد على عملية تخطيط المؤسسة و تحديد ديونها 

 و لكنها لا تستجيب إلى أهداف مالية بحتة ، و لكي تستطيع استعمالها و بفائدة كاملة يجب أن نحولها إلى ما تتحقق فيه الشروط المالية ، و ذلك بعملية التركيب بصفة جيدة حسب المبدأين هما سيولة الأصول و درجة استحقاقية الخصوم مع مراعاة المقاييس المستعملة من طرف المحللين الماليين و المدة كمؤشر للتعريف بين العناصر الثابتة و المتداولة ، و الطويلة الأجل و كذا القصيرة  .

كتابة تعليق