شرح قانون المزايدات والمناقصات المصرى رقم 89 لسنة 1998

+ حجم الخط -
تعرف على تنظيم المناقصات والمزايدات فى مصر بالقانون والذى تسرى أحكامه على وحدات الجهاز الإداري للدولة - من وزارات ، ومصالح ، وأجهزة لها موازنات خاصة - وعلى وحدات الإدارة المحلية ، وعلى الهيئات العامة ، خدمية كانت أو اقتصادية
قانون المزايدات والمناقصات المصرى


نصوص القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات


باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس الشعب القانون الآتى نصه ، وقد أصدرناه


( المادة الأولى )

يعمل بأحكام القانون المرافق فى شأن تنظيم المناقصات والمزايدات ، وتسرى أحكامه على وحدات الجهاز الإداري للدولة - من وزارات ، ومصالح ، وأجهزة لها موازنات خاصة - وعلى وحدات الإدارة المحلية ، وعلى الهيئات العامة ، خدمية كانت أو اقتصادية .

ويلغى القانون رقم 147 لسنة 1962 بشأن تنفيذ أعمال خطة التنمية الاقتصادية ، وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 ، كما يلغى كل حكم آخر يخالف أحكام القانون المرافق .

( المادة الثانية )

يقصد " بالسلطة المختصة " فى تنفيذ أحكام القانون المرافق ، الوزير - ومن له سلطاته - أو المحافظة أو رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة ، كل فى نطاق اختصاصه .

وفيما عدا ما أجازت هذه الأحكام التفويض فيه ، لا يجوز للسلطة المختصة التفويض فى أى من اختصاصاتها الواردة بتلك الأحكام إلا لشاغل الوظيفة الأدنى مباشرة دون سواه .

( المادة الثالثة )

يصدر وزير المالية اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به ، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة فى تاريخ العمل بهذا القانون فيما لا يتعارض مع أحكامه .

( المادة الرابعة )

ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به بعد ثلاثين يوماً من اليوم التالى لتاريخ نشره .

يبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها .

صدر برئاسة الجمهورية فى 12 من محرم سنة 1419 هـ الموافق 8 مايو سنة 1998

حسنى مبارك

شرح نطاق تطبيق قانون المزايدات والمناقصات


بداية نريد أن نحدد النطاق الذى تسرى عليه أحكام القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات ، وذلك حتى يمكن معرفة النطاق الذى تطبق فيه أحكامه .

فقد حددت المادة الأولى من مواد الإصدار بسريان أحكام القانون على وحدات الجهاز الإداري للدولة من وزارات ومصالح ، وأجهزة لها موازنات خاصة وعلى وحدات الإدارة المحلية ، وعلى الهيئات العامة ، خدمية كانت أو اقتصادية .

والملاحظة الأولى على نص المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات أنها ألغت ما كان مقرراً بنص المادة الأولى من مواد الإصدار فى القانون رقم 9 لسنة 1983 ( الملغى ) من استثناء ما نص عليه فى القوانين أو القرارات الخاصة بإنشاء الوزارات أو المصالح أو الأجهزة أو وحدات الحكم المحلى أو الهيئات العامة من أحكام تخالف ما نص عليه فى قانون المناقصات والمزايدات 

وعلى ذلك فإنه لا يجوز للوزارات أو المصالح الحكومية أو وحدات الحكم المحلى أو الهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية أن تخالف ما نص عليه قانون المناقصات والمزايدات الحالى ولو كانت قوانينها أو لوائحها تجيز لها ذلك .

ويقصد بالوزارات هى التقسيمات الإدارية فى الدولة التى يتضمنها التشكيل الحكومى بها ، فتسرى عليه أحكام هذا القانون سواء القائم منها وقت إنشائه أو ما ينشأ بعد ذلك .

ويقصد بالمصالح العامة : تلك المصالح التى تقوم على أداء خدمة عامة ويصدر بإنشائها قرار من رئيس الجمهورية ( م 146 من الدستور) وتكون لها الشخصية الاعتبارية المستقلة ، ولا تدخل ضمن التنظيم الإداري الداخلي لإحدى الوزارات .

أما الأجهزة ذات الموازنات الخاصة : فهى أجهزة من أشخاص القانون العام وتتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ولها موازنات خاصة بها .

أما وحدات الإدارة المحلية : فقد بينها نص المادة الأولى من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 على أن : " وحدات الإدارة المحلية هى المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى ، ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية ، ويتم إنشاء هذه الوحدات وتحديد نطاقها وتغيير أسمائهم وإلغائها على النحو التالى :

  1.  المحافظات : بقرار من رئيس الجمهورية ويجوز أن يكون نطاق المحافظة مدينة واحدة .
  2.  المراكز والمدن والأحياء : بقرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة المجلس الشعبي المحلى للمحافظة .
  3.  القرى : بقرار من المحافظ بناء على اقتراح المجلس الشعبي المحلى للمحافظة
  4. أما الهيئات العامة : فهى مرافق عامة إدارية منحها المشرع الشخصية الاعتبارية والاستقلال فى إدارتها وموازناتها ؛ ذلك حتى تتمكن من القيام بالغرض الذى أنشأت من أجله ، وقد قرر لها المشرع هذا الاستقلال فى الإدارة والموازنة التخلص من التعقيد الحكومى حتى تتمكن من تحقيق الهدف المنشأة من أجله بعيداً عن النظم الحكومية .

فقد أفتت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بأن

 " مفاد أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات أن المشرع أخضع جميع الجهات الحكومية للضوابط والقواعد والإجراءات والنظم التى تضمنتها أحكام هذا القانون صوناً وتغليباً للمصلحة العامة للدولة من مختلف النواحي القانونية والاقتصادية والمالية والفنية 

 وطبقاً لقيادة وتسيير المرافق العامة ، ولم يجز الخروج على هذه الأحكام إلا باستثناء تتضمنه الأداة التشريعية المنشئة للجهة المراد استثناؤها بحد من عموم هذه القواعد ويقيد من شمولها ، ذلك لما عساه يوجد من اعتبارات تبرر أفراد بعض الجهات بجانب الاستثناء ، ومؤدى ذلك أن أحكام هذا القانون تعتبر القاعدة العامة الواجبة الاتباع وأن النصوص الآمرة به يتعين الالتزام بها ، ما لم يوجد نص خاص صريح يبين الحكم الخاص المراد إتباعه على خلاف أحكام هذه القواعد الآمرة " 

كما أفتت أيضاً بأن :

 المشرع منح الهيئات العامة سلطة وضع لوائح خاصة لا تتقيد فيها بالنظم الحكومية ، ولا تعدو القاعدة التى أوردها وزير المالية فى اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 سالف الذكر من تطبيق هذه اللائحة على الهيئات العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى لوائحها الخاصة لا تعدو وأن تكون استصحاباً للأصل المتقدم وتطبيقاً لقاعدة النص الخاص يقيد النص العام ، ومن ثم فإن النص الوارد بهذه اللائحة التنفيذية فى تحديد سلطات اعتماد المناقصات والمزايدات لا يعمل به ، طالما وجد نص مقابل فى اللوائح المعتمدة للهيئة ( 

على أنه وإن كان القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات ( الملغى ) قد أجاز للهيئات العامة والوزارات والمصالح والأجهزة ذات الموازنات الخاصة والوحدات الإدارية الحق فى الخروج على أحكام قانون المناقصات والمزايدات إذا ما تضمنت قوانين أو قرارات إنشائها ما يخالف ما تضمنه قانون المناقصات والمزايدات من أحكام 

 فإن نص المادة الأولى من القانون الجديد المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 قد ألغى هذا الحكم على نحو صريح وفى عبارات قاطعة وحاسمة ، وعلى ذلك فلا يجوز لهذه الهيئات أو الأجهزة الخروج على أحكام قانون المناقصات والمزايدات بدعوى أن قوانين أو قرارات إنشائها تتضمن أحكام تخالف ما نص عليه قانون المناقصات والمزايدات من أحكام

إلا أن أحكام هذا القانون لا تسرى على أشخاص القانون العام الأخرى التى لم يتضمنها النص فالنقابات والغرف التجارية والاتحادات المهنية وإن كان ليس هناك ما يمنع أمام هذه الجهات وإتباع ما نص عليه هذا القانون من أحكام .

مبادئ مجلس الدولة فى تطبيق قانون المزايدات والمناقصات


1. عدم تقيد الهيئات العامة بأحكام قانون المناقصات والمزايدات فيما ورد فى قرارات إنشائها من أحكام تتعارض معه .

أفتت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بأن : المادة الأولى من القانون رقم 9 لسنة 1983 لم يأت بجديد يحد من حق الهيئات العامة فى بدء التقيد بالنظم الحكومية التى تقرر لها هذا الحق فى القانون رقم 61 لسنة 1963 فى عدم التقيد بالنظم الحكومية التى تقرر لها هذا الحق فى القانون رقم 61 لسنة 1963 أو فى قوانين أو قرارات إنشائها 

فهذا النص يردد ما تضمنته أحكام قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 وغيره من قوانين وقرارات إنشاء الهيئات من حقها فى وضع نظم تعاقدها دون تقيد بالقانون العام رقم 9 لسنة 1983 وبناء عليه ، فلا تتقيد الهيئات العامة بحكم المادة 13 منه فى تشكيل لجان البت إذا بلغت القيمة التقديرية للمناقصة حداً معيناً ( خمسين ألف جنيه ) لتمثيل وزارة المالية و300 ألف جنيه لتمثيل إدارة الفتوى المختصة ) 

فعدم التقيد بالتشكيل يرتد إلى أصل المبدأ المقرر من عدم التقيد بأحكام القانون المشار إليه ، ولا حجة فى القول بأن هذا أمر ، لأن لاشك أن كل أحكام القانون المذكور وكل أحكام اللوائح التى تحل محله بسند من القانون إنما هى آمرة ، كل فى مجال نفاذه وبذلك يكون تشكيل لجنة البت دون أن تضم ممثلاً لإدارة الفتوى المختصة لا غبار عليه من الناحية القانونية " ( 1 ) .

2. أن المادة الأولى من قانون المناقصات والمزايدات لم تأت بجديد يحد من حق الهيئات العامة فى عدم التقيد بالنظم الحكومية .

أقتت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة :

 " أن المادة الأولى من قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 التى تقضى بسريان أحكام هذا القانون على الهيئات العامة فيما لم يرد وبشأنه نص خاص فى القوانين والقرارات الخاصة بإنشائها هذا النص لم يأت بجديد يحد حق الهيئات العامة فى عدم التقيد بالنظم الحكومية التى تقرر لها هذا الحق فى القانون رقم 61 لسنة 1963 أو فى القوانين أو قرارات إنشائها ويجوز تضمين اللوائح الخاصة بالهيئات العامة أحكام تتعارض مع أحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية ( 2 ) .

3. أحكام قانون المناقصات والمزايدات تعتبر القاعدة العامة الواجبة الاتباع وأن النصوص الآمرة به يتعين الالتزام لها ما لم يوجد نص خاص صريح يبين الحكم الخاص المراد اتباعه على خلاف هذه القواعد الآمرة

أفتت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة : 

" أن المشرع فى القانون رقم 9 لسنة 1983 أخضع جميع الجهات الحكومية للضوابط والقواعد والإجراءات والنظم التى تضمنتها أحكام هذا القانون صوناً وتغليباً للمصلحة العامة ، للدولة من مختلف النواحي القانونية والاقتصادية والمالية الفنية وطبقاً لقيادة وتسيير المرافق العامة ، ولم يجز الخروج على هذه الأحكام إلا باستثناء تتضمنه الأداة التشريعية للجهة المراد استئنافها من عموم الأحكام ويقيد من شمولها وذلك لما عساه يوجد من اعتبارات تبرر أفراد بعض الجهات بجانب الاستثناءات 

ومؤدى ذلك أن أحكام هذا القانون تعتبر القاعدة العامة الواجبة الاتباع ، وأن النصوص الآمرة به يتعين الالتزام بها ما لم يوجد نص خاص صريح يبين الحكم الخاص المراد اتباعه على خلاف هذه القواعد الآمرة وأن النص فى القانون الصادر بمؤسسة مصر للطيران رقم 116 لسنة 1975 بأن مجلس إدارة المؤسسة هو السلطة المهيمنة على شئونها وله أن يصدر اللوائح المتعلقة بتنظيم عمل المؤسسة وإدارتها ما تبرمه من عقود ما ورد بقانون مؤسسة مصر للطيران

 وإن كان يبيح عدم التقيد بلائحة المناقصات والمزايدات إلا أن يتقيد بحكم اللزوم بالقواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام الواردة فى صلب قانون المناقصات والمزايدات ومن الأحكام الآمرة التى رسم هذا القانون حضور مندوب من وزارة المالية وعضو من مجلس الدولة فى بعض لجان البت فى المناقصة العامة حسبما قضى به هذا القانون ورتب على المخالفة فيه البطلان ".

4. أحكام قانون المناقصات والمزايدات لا تسرى على ما تقوم به الجهات الخاضعة لأحكامه من شراء وبيع للعقارات ، وإنما تخضع للقواعد العامة الواردة فى القانون المدنى باعتباره الشريعة العامة .

أفتت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بأن : 

" أحكام قانون المناقصات والمزايدات الصادرة بالقانون رقم 9 لسنة 1983 تنبسط فتسرى على شراء المنقولات وتقديم الخدمات ومقاولات الأعمال والنقل دون شراء وبيع العقارات بحسبان أن بيع العقارات وشرائها إنما يخضع للقواعد العامة الواردة بالقانون المدنى باعتباره الشريعة العامة فى هذا المضمار ، ومن ثم فإن ما ورد فى قانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية من أحكام لا يسرى على بيع العقارات 

5. لا مجال لإعمال اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات فيما يتعلق بتحديد سلطة الاعتماد للمناقصات والمزايدات طالما وجد نص مقابل فى اللوائح المعتمدة للهيئة .

أفتت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بأن :

 " المشرع منح الهيئات سلطة وضع لوائح خاصة لا تتقيد فيها بالنظم الحكومية لا تعد والقاعدة التى أوردتها وزارة المالية فى اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 سالف الذكر من تطبيق هذه اللائحة على الهيئات العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى لوائحها الخاصة ، لا تعد أن تكون استصحاباً للأصل المتقدم وتطبيقاً للأصل المتقدم وتطبيقاً لقاعدة النص الخاص يقيد النص العام ، ومن ثم فإن النص الوارد بهذه اللائحة التنفيذية فى تحديد سلطات اعتماد المناقصات والمزايدات ، لا يعمل به طالما وجد نص مقابل فى اللوائح المعتمدة للهيئة " 

6. الاتفاقات الدولية تعد بمثابة قانون خاص فيما ورد فيها من أحكام خالفت فيها أحكام قانون المناقصات والمزايدات .

أفتت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بأن : " إن اتفاقية المنحة الأمريكية لتوسيع شبكة الصرف الصحي بالإسكندرية الموقعة بين حكومتي جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية والتعديل الأول لها والصادر بها القرار الجمهوري رقم 9 لسنة 1980 ووافق عليها مجلس الشعب بجلسته المعقودة بتاريخ 4 فبراير 1980 ، تنص على اشتراط موافقة وكالة التنمية الدولية الأمريكية على المستندات الخاصة بتأهيل المتعاقدين وتقديم المناقصات والاقتراحات ووفقاً لمعايير ومقاييس الولايات المتحدة الأمريكية 

 فيما يتعلق بالمشروعات التى تتم تنفيذاً لهذه الاتفاقية ، وكذلك موافقتها على العقود والمتعاقدين وعلى أى تعديلات جوهرية فى هذه العقود سواء محولة من المنحة أم غير محولة منها طالما تتم فى إطار الاتفاقية المذكورة مما يقطع بأن المشروعات التى تتم تنفيذاً لهذه الاتفاقية تعتبر وحدة واحدة تخضع لنظام قانونى معين منصوص عليه صراحة فى الاتفاقية يوجب اتباع المقاييس والمعايير القانونية الأمريكية ، فيما يتعلق بإيراد العقود وشروط ومرافعات وإجراءات المناقصات وتحديد أفضلية المتعاقدين بالنسبة لهذه المشروعات 

خاصة وأن موافقة هيئة المعونة الأمريكية على العقود والمتعاقدين وعلى تعديلاتها واجبة بنص الاتفاقية ويتبين من الأدوات أن نظام التعاقد واختيار المتعاقدين الذى تتبعه هيئة المعونة الأمريكية فى التعاقد عن المشروعات التى تمولها يختلف اختلافاً واضحاً عن النظم المقررة فى القانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية .

ومن حيث أن المادة 151 من الدستور بأن يبرم رئيس الجمهورية المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان ، وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها طبقاً للأوضاع المقررة ، ولما كانت اتفاقية المنحة الأمريكية توسيع شبكة الصرف الصحي بالإسكندرية الموقعة بين حكومتي جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية 

 قد مرت بمراحلها الدستورية بإبرام رئيس الجمهورية لها ثم موافقة مجلس الشعب عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة ، فتكون لها قوة القانون وتصبح فيما تضمنته من أحكام واجبة التطبيق باعتبارها قانوناً خاصاً ، بحيث يتعين أعمال ما ورد بها من أحكام متعلقة بشروط وإجراءات التعاقد واختيار المتعاقدين حتى فيما تخرج عنه فى هذا الشأن عن أحكام قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 ، تطبيقا للقاعدة الأصولية من أن الخاص يقيد العام " 

ثم عادت وأكدت الجمعية مبدأها السابق فى فتوى أخرى جاء فيها أن :

" أن اتفاقية المنحة الأمريكية لتوسيع شبكة الصرف الصحي بالإسكندرية بين الحكومتين المصرية والأمريكية مرت بمراحلها الدستورية بإبرام رئيس الجمهورية لها ثم موافقة مجلس الشعب عليها ، ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة قانوناً ، وبذلك تكون لها طبقاً للمادة 151 من الدستور قوة القانون فتصبح فيما تضمنته من أحكام واجبة التطبيق باعتبارها قانوناً خاصاً بحيث يتعين إعمال ما ورد بها من أحكام متعلقة بشروط وإجراءات التعاقد 

واختيار المتعاقدين فيما تخرج عنه فى هذا الشأن عن أحكام ولوائح الهيئة أو قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 فى حدود تطبيقه على الهيئة وتطبيقاً للقاعدة الأصولية من أن الخاص يقيد العام

 وذلك تطبيقاً لأحكام المادة 151 من الدستور وباعتبار أن الاتفاقية وقد استوفت مراحلها الدستورية المقررة فى المادة المذكورة فتكون جزءاً من القانون المصرى واجب التطبيق فتطبق باعتبارها قانوناً مصرياً ، ونتيجة لذلك وتطبيقاً له فقد خلصت الجمعية فى الفتوى الأخيرة إلى وجوب تطبيق أحكام الاتفاقية المشار إليها فيما يتعلق باختيار المتعاقدين وإجراءات التعاقد فيما خالفت فيه أحكام ولوائح العقود والمشتريات الخاصة بالهيئة العامة المذكورة أو قانون رقم 9 لسنة 1983 أو لائحته التنفيذية فى حدود تطبيقها على الهيئة 

 وكان واضحاً أن هذا التطبيق يستند إلى حكم المادة 121 من الدستور المصرى ، وإذا كانت الاتفاقية طبقاً لهذا النص ونزولاً على أحكام الدستور المصرى ، هو الواجب التطبيق فى هذا النطاق فإن فيما سكتت الاتفاقية المذكورة عن تنظيمه من أمور ، يتعين الرجوع إلى الأصل العام الواجب التطبيق فى القانون المصرى ، فيتعين الرجوع أولاً إلى لوائح الهيئة وعند خلوها من النصوص إلى النظم القانونية الأخرى الواجبة التطبيق كل فى مجاله باعتبارها الشريعة العامة فيما لم يرد فيه نص خاص .

وعلى ذلك فإنه فيما يتعلق بالمسائل موضوع طلب الرأى الحالى فإنه فى المسألة الأولى الخاصة بإجراءات الصرف من المكون المحلى أى المبالغ الممولة بالجنية المصرى ، فيلاحظ أن القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية قد أورد بعض القيود فى استخدام الاعتمادات المخصصة فى الميزانية فتكون هذه القيود واجبة الاحترام دائماً ويتعين الالتزام بها 

وقد نصت المادة 62 من اللائحة التنفيذية لقانون المحاسبة الحكومية على خضوع المكون المحلى الذى تساهم به الحكومة المصرية من طرف أجنبى للقواعد المقررة فى هذه اللائحة مع عدم الإخلال بالقواعد التى تنص عليها الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة المصرية

 كما نصت المادة 63 من ذات اللائحة على أن يسرى على المكون الأجنبى الذى يساهم به الطرف الأجنبى أحكام الاتفاقيات المبرمة فى هذا الشأن ، وبذلك فتطبيقاً لهذين النصين فإنه فيما يتعلق بالصرف من المكون الأجنبى تكون العبرة دائماً بالأحكام الواردة فى هذا الشأن فى الاتفاقية ، أما فيما يتعلق بالصرف من المكون المحلى فالأصل تطبيق أحكام اللائحة إلا إذا تضمنت الاتفاقية نصوصاً خاصة فيعين نزولاً على حكم النص نفسه تطبيق أحكام تلك النصوص فواضح أن هذا يسرى على ما يتضمنه قانون المحاسبة الحكومية من قيود على الصرف 

 أما إذا كان المقصود بقواعد الصرف من المكون المحلى فى طلب الرأى ليس القواعد المالية المشار إليها وإنما قواعد التعاقد الممول من تلك المبالغ والأموال المحلية ، فنكون فى الحقيقة أمام سؤال وضع فى غير موضعه ، فيكون محل السؤال تحديد القواعد الخاصة السارية على التعاقد وليس القواعد السارية على الصرف من الأموال ، وحينئذ يسرى فى هذا الشأن ما سبق بيانه فى شأن أحكام القواعد التى تحكم التعاقد " 

7. عدم التزام الإدارة فيما تجريه من عقود خاصة لأحكام وقواعد قانون المناقصات والمزايدات ، وإنما تخضع لأحكام القانون المدنى وعليه فلا حاجة لاتباع أحكامه عند إبرام هذه العقود .

أفتت إدارة الفتوى لوزارة شئون الأزهر بمجلس الدولة بأن :

" وحيث أنه ولما كانت شركة مشروعات الغاز الطبيعي ، هى التى تتولى كافة الأعمال التنفيذية المتعلقة بالغاز الطبيعي على النحو السالف الذكر بناء على طلب من العميل ، يتم التنفيذ بعد سداد التكاليف فإن العلاقة بين الشركة والعميل فى هذه الحالة تحكمها قواعد القانون الخاص ، وبالذات القواعد التى تحكم عقود والإذعان بحسبان أن الشركة تفرض شروطاً على المتعاقد معها

 سواء أكان شخصاً عادياً أو شخصاً إدارياً عاماً وذلك كما هو الحال فى توصيل الكهرباء والتليفونات فى العقد المبرم بين هيئة الكهرباء أو مصلحة التليفونات وبين العميل لا يخرج عن كونه عقد إذعان تفرض فيه كل من الهيئة والمصلحة شروطها على المتعاقد معها .

وحيث أن العقود الإدارية تختلف اختلافاً جوهرياً عن عقود القانون الخاص التى تبرمها الإدارة ؛ ذلك أن هذا النوع الأخير من العقود تحكمه من الناحية الموضوعية قواعد القانون الخاص ويسرى عليه فى هذا الصدد ما يسرى على العقود التى يبرمها الأفراد فيما بينهم أما العقود الإدارية فتتجلى فيها امتيازات السلطة العامة والتى لا نظير لها فى علاقات الأفراد فيما بينهم نظراً لمقتضيات سير الموافق العامة .

وحيث أنه تأسيساً على ما تقدم فإن علاقة الجامعة فرع البنات مع شركة مشروعات الغاز الطبيعي بشأن إدخال الغاز الطبيعي لمطبخ المدينة الجامعية للطالبات بالقاهرة ، تحكمها قواعد القانون الخاص ، ويسرى عليها ما يسرى على العقود التى يبرمها الأفراد فيما بينهم ويختص بها قاضى القانون الخاص وترتيباً على ما تقدم فإن الجامعة ليست بحاجة إلى اتخاذ الإجراءات والأوضاع التى رسمها المشرع والمنصوص عليها فى قانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية فى تعاقدها مع الشركة وإنما يخضع التعاقد بينها وبين الشركة ، كما سلفنا لقواعد القانون الخاص 

8. ما يتفق عليه المتعاقدان هو شريعتهما - الأحكام التى تضمنتها لائحة المناقصات والمزايدات الصادر بها قرار وزير المالية هى من الأحكام التكميلية لإرادة الطرفين ويجوز الاتفاق على ما يخالفها .

قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بأن :

 " ومن حيث أن العقد المشار إليه يخضع تنفيذه للشروط والأوضاع الواردة فى المواصفات القياسية لأعمال إنشاء الطرق والكباري الصادرة عام 1956 التى تضمنت جميع الشروط العامة للتعاقد والتى تم التعاقد على أساسها لذلك فهى الواجبة التطبيق على النزاع الماثل ، دون النظر إلى أحكام لائحة المناقصات أو غيرها إذ الأصل فى العقد الإداري شأنه فى ذلك شأن سائر العقود التى تخضع لأحكام القانون الخاص أنه يتم بتوافق إرادتين تتجهان إلى أحداث أثر قانونى معين 

 هو إنشاء التزام أو تعديل ومن ثم فإذا ما توقع المتعاقدان فى العقد الإداري أخطاء معينة ووضعا لها جزاءات بعينها فإنه يتعين التقيد بما جاء فى العقد فى هذا الصدد ، دون الرجوع إلى أحكام لائحة المناقصات والمزايدات الصادر بها قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 باعتبار أن ما اتفق عليه المتعاقدان هو شريعتهما ، وأن الأحكام التى تضمنتها اللائحة المذكورة فى هذا الشأن هى من الأحكام التكميلية لإرادة الطرفين ، والتى يجوز الاتفاق على ما يخالفهما

9. إذا تضمن العقد شروط مخالفة لأحكام اللائحة تكون العبرة بأحكام العقد نفسه .

أفتت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بأن :

 " إذا تضمن العقد مخالفة لأحكام اللائحة تكون العبرة بأحكام العقد نفسه ، وقد تضمنت شروطه استبعاد حكمها للائحة فى هذا الخصوص ، وعلى ذلك التقت إرادة طرفيه وشروطه ظاهرة فى بيان هذا المعنى ومن ثم وجب الالتزام بها (

10. القوانين واللوائح التى يتم التعاقد فى ظلها تخاطب الكافة والعلم بها مفروض فإن أقبل المتعاقد مع الإدارة على التعاقد حال قيامها فالمفروض أنه قد ارتضوا كل ما ورد بها من أحكام ولم ينص فى العقد على خلاف ذلك .

قضت المحكمة الإدارية العليا بأن :

 القوانين واللوائح التى يتم التعاقد فى ظلها تخاطب الكافة وعلمهم بمحتواها مفروض فإن اقبلوا حال قيامها على التعاقد مع الإدارة فالمفروض أنهم قد ارتضوا كل ما ورد بها من أحكام وحينئذ تندمج فى شروط عقودهم وتصير جزءاً لا يتجزأ منها ، حيث لا فكال من الالتزام بها ما لم ينص العقد صراحة على استبعاد أحكامها كلها أو بعضها عدا ما تعلق منها بالنظام العام ، وإذ كان العقد لم ينص على استبعاد أحكام لائحة المناقصات والمزايدات فإنه يتعين تطبيق نصوص هذه اللائحة 

كتابة تعليق