التزامات البائع تجاه المشترى ومشاكل التزام التسليم العقارى

+ حجم الخط -

 التزامات البائع في مواجهة المشترى منه ، ومشكلات دعوى التسليم والحلول

  • كيف تنتقل الملكية في عقد البيع العرفي من البائع إلي للمشتري ؟
  • هل تنتقل الملكية بموجب عقد البيع العرفي
  • إذا كان محل عقد البيع العرفي عقارا
  • إذا كان محل عقد البيع العرفي منقول

 

التزامات البائع تجاه المشترى

عقد البيع العرفي ودوره فى نقل الملكية

  

محل عقد البيع العرفي عقارا

 

إذا كان محل عقد البيع العرفي عقاراً ، فان الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل سواء فيما بين المتعاقدين ( البائع والمشتري بعقد عرفي ) أو في مواجهة الغير فرغم تحرير عقد البيع العرفي ودفع المشتري للثمن يظل البائع للعقار مالكا له ، وكل ما في الأمر هو تولد بعض الآثار في مواجهته أهمها قاطبة التزامـه بمـا هـو ضـروري لنقل الملكية والتزامه بتسليم البيع للمشتري ( العقار) أساس ذلك صريح نص المادة 934 من القانون المدني والتي يجري نصها :-

1- فى المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير ، إلا إذا روعيت الأحكام المبنية في قانون تنظيم الشهر العقاري .

2- ويبين قانون الشهر المتقدم الذكر التصرفات والأحكام السندات التي يجب شهرهـا سواء أكانت ناقلة للملكية أم غير ناقلة ، ويقرر الأحكام المتعلقة بهـذا الشهر.

ووفقا للمادة 9 من قانون 114 لسنه 1946 الشهر العقاري فإن جميع التصرفات

القانونية التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقلة أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ويترتب علي عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوي الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن ، ويجري نص المادة 9 من قانون الشهر العقاري علي الاتي  " جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقلة أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ويدخل في هذه التصرفات الوقف والوصية.

ويترتب علي عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوي الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن.

 

محل عقد البيع العرفي منقولا

 

إذا كان محل عقد البيع العرفي منقولا فتنتقل الملكية بمجرد البيع إلا انه يلزم التفرقة بين حالتين حسب نوع المنقول محل عقد البيع :-

 

الحالة الأولى 000 إذا كان محل عقد البيع العرفي منقول معين بالذات

تنص المادة 204 مدني : الالتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق ، إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات يملكـه الملتزم ،

وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل .

وتنص المادة 932 مدني : تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية في المنقول والعقار بالعقد ، متى ورد على محل مملوك للمتصرف طبقا للمادة 204 .

 

والمفهوم من النصوص القانونية السابقة أن ملكيـة المنقول المعين بالذات تنتقل

من البائع إلى المشتري فور إبرام العقد ، فنقل الملكية يتم بقوة القانون من وقت الاتفاق على البيع ، سواء فيما بين المتعاقدين ( البائع - مشتري ) أو بالنسبة إلى الغير.

 

الحالة الثانية 000 إذا كان محل عقد البيع العرفي منقول معين بالنوع 

تنص المادة 205  فقرة 1 مدني : إذا ورد الالتزام بنقل حق عيني على شيء لم يعين إلا بنوعه فلا ينتقل الحق إلا بإفراز هذا الشيء .

 

وتنص المادة 933 مدني : المنقول الذي لم يعين إلا بنوعه لا تنتقل ملكيته إلا بإفرازه طبقا للمادة 205 .

 

يقصد بالمنقولات المعينة بنوعها تلك التي يقوم بعضها مقام الوفاء بالبعض الأخر ، فليست للمنقول المعين بنوعه مواصفات خاصة به لا تنطبق على سواه ، وتنتقل الملكية في المنقــول المعين بالنوع بالإفراز ، ويقصد بالإفراز تجنيب المنقول ، بالإفراز يصبح المنقول معينا بالذات وحينئذ تنتقل الملكية.

 

كيف يتم الإفراز ؟

 

يتم الإفراز بالطريقة التي تناسب طبيعة الشيء المبيع سواء بالوزن أو العد أو الكيل أو المقاس ، وتجنيبه ، أي وضعه جانبا ، وقد يحصل الإفراز دون حاجة إلى فصل المبيع عن بقية أفراد نوعه إذا وضع عليه علامة تجعله مميزاً عن باقي المقدار رغم أنه مختلط به ، كوضع علامة المشتري على المبيع أو وضع أسمه عليه . وبذلك يصير المبيع معينا بالذات وتنتقل ملكيته إلى المشتري ولو لم يعقب هذا الإفراز تسليم المبيع إلى المشتري .

 

 إذا كانت الملكية في العقارات لا تنتقل إلا بالتسجيل فما هو الوضع القانوني للشيء المبيع قبل التسجيل  ؟

 

الملكية في العقارات لا تنتقل إلا بالتسجيل ، المقتضي الفوري لذلك أن البائع لعقار بعقد عرفي - ورغم البيع يظل مالكا له حتى التسجيل ، ومن ثم يحق له  التصرف فيه - مادامت الملكية لم تثبت للمشتري بالتسجيل ، وقد يفهم من هذا أن عقد البيع العرفي ليست له أدني قيمة قانونية والتساؤل الملح حينئذ :

 

ما هي الآثار التي يولدها عقد بيع العقار بعقد بيع عرفي لم يسجل :

 

نقرر أن الملكية في العقارات وأن كانت لا تنقل إلا بالتسجيل إلا أنه لعقد البيع العرفي - قبل التسجيل وبمجرد التعاقد - عدة أثار هامة ( فيما بين البائع والمشتري ) تعد بمثابة الضمانات الكافية لانتقال الملكية نتولى بيانها على النحو

التالي.

 

التزامات البائع تجاه المشترى


الالتزام الأول علي البائع بعقد بيع عرفي التزامه بما هو ضروري لنقل الملكية

 

وعن الأساس القانوني لالتزام البائع بالقيام بما هو ضروري لنقل الملكية تنص المادة 428 من القانون المدني : يلتزم البائع أن يقوم بما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري وأن يكف عن أي عمل من شانه أن يجعل نقل الحق مستحيلا أو عسيراً .

و من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني بخصوص هذا الالتزام : قد يطلب من البائع أن يقوم بأعمال مادية إيجابية أو سلبية ، من شانها أن تجعل نقل الملكية متيسرا . من ذلك تقديم الشهادات اللازمة للتسجيل ، وتصديق البائع على إمضائـه تمهيدا لتسجيل العقد ، وشطب التكاليف المقررة على العين قبل البيـع ، وفرز المثليات ، والامتناع عن التصرف في العين تصرفا يضر بالمشتري . 

 

 

وفق صريح نص المادة 428 من القانون المدني فان البائع لعقار بعقد عرفي يلتزم بالقيام بالأعمال الضرورية التي يتطلبها نقل ملكية المبيع للمشتري ، وأن يكف عن الأعمال التي تحول دون نقل الملكية للمشتري .

 

ويبين من ذلك أن هناك نوعين أو طائفتين من الأعمال يلتزم البائع بالقيام بهما أعمال إيجابية وأعمال سلبية ، ويراعي أن التزامات البائع بعقد عرفي تنتقل إلى ورثته فيقع عليهم الالتزام باتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الملكية وكذلك الامتناع عن ملاحقة المشترى ومنازعته ملكيته وكما سيلي :-

 

 الطائفة الأولى  الأعمال الإيجابية

يقصد بالأعمال الإيجابية التي يلتزم بها البائع . الالتزامات التمهيدية الضرورية لنقل الملكية ومن أمثلتها :-

 

أولا التزام البائع بتقديم المستندات اللازمة للتسجيل.

 

يقصد بالمستندات اللازمة  لنقل الملكية ، والتي يلتزم البائع أن يقدمها للمشتري بعقد عرفي  الشهادات اللازمة لتسجيل عقد البيع ، كمستندات الملكية ، وشهادة الضريبة العقارية ، وبيان بحدود العقار ، وفى المنقول إفراز المبيع المعين بنوعه أو جنسه ، لأن الملكية في المنقول المعين بالنـوع أو الجنس لا تنتقل إلا بالإفراز .

  

ثانيا التزام البائع بشهر حق الإرث وجرد التركة إذا انتقلت إلية الملكية  بالميراث

 

إذا كان البائع قد انتقلت إلية ملكية المبيع عن طريق الميراث الشرعي ، فيجب عليه قبل تسجيل البيع للمشتري أن يقوم بشهر حق الإرث وجرد التركة، ويتم ذلك بتسجيل إشهادات الوراثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من المستندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة ، وفي ذلك قضت محكمة النقض :يلتزم البائع - على ما تقضي به المادة 428 من القانون المدني - بأن يقوم بما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري ، وهذا الالتزام يشمل قيامه بشهر إنهاء الوقف وحقه فيه حتى يتسنى للمشتري تسجيل عقد البيع الصادر له ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذا اتخذ من اشتراط الطاعن تحمل البائعة مصاريف الإشهار قرينه على استغلاله لها قد استند على قرينه فاسدة  .

  

ثالثا التزام البائع بالتصديق على إمضائه بمكتب الشهر العقاري

 

طبقا لالتزام البائع بما هو ضروري لنقل الملكية فانه يتعين على البائع أن ينتقل إلى مكتب الشهر العقاري للتصديق على إمضائه على عقد البيع أمام المأمور المختص ويراعي أن تحرير كتابة العقد وما يسبق ذلك من إجراءات في قسم المساحة ، وإعداد العقد بوجه عام للتسجيل ، يقع على المشتري لا البائع ، والبائع ليس ملزما إلا بتقديم البيانات اللازمة لإعداد العقد للتسجيل .

أحكام قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 والقرارات الصادرة بتنفيذه تحتم دفع رسوم التسجيل مع رسوم التصديق على الإمضاءات عند تقديم العقد للتوقيع عليه . ولما كان المشتري هو الملزم بداهة بدفع هذه الرسوم ، فانه هو الذي يكون عليه تجهيز العقد بناء على البيانات التي يحصل عليها سواء من البائع أو من الأوراق ، وبعد ذلك يكون له أن يطالب البائع بالحضور إلى قلم الكتاب لإمضاء العق . إذن فمن الخطأ أن تعتبر المحكمة البائع ملزما بتجهيز العقد وتقديمه للمشتري لإمضائه ، خصوما إذا كان العقد الابتدائي صريحا في أن البائع غير ملزم إلا بإمضاء العقد النهائي ، وكان المشتري لم يطلب من البائع في الإنذار الذي وجهه إليه إلا الحضور إلى قسم المساحـة لتحرير العقـد النهائي  .      

 

التزام البائع بعدم التعرض للمشترى

 

من الأعمال السلبية - التي يلتزم البائع بالامتناع عنها في سبيل نقل الملكية للمشتري - في امتناعه عن وضع العقبات التي تجعل نقل الملكية عسيرا او مستحيلاً ، وعلي ذلك فان هناك نوعين من الأعمال المحظورة التي يلتزم البائع بالامتناع عنها ؛ أعمال تجعل نقل الملكية عسيراً  ، منها إخفاء البائع المستندات الضرورية اللازمة للتسجيل كشهادة الضريبة العقارية ؛ و أعمال تجعل نقل الملكية عسيراً منها تصرف البائع في المنقول بعد البيع وتسليمه للمشتري الثاني حسن النية ، ومنها تصرف البائع في العقار بعد البيع وتمكين المشتري الثاني من تسجيل عقده قبل المشتري الأول ، ومنها إلحاق البائع بالمبيع تلفا أو تخريبا بحيث تهلك العين هلاكا كليا أو جزئيا فيتعذر انتقال الملكية للمشتري.

 

الالتزام الثاني علي البائع بعقد بيع عرفي عدم  إنكار ملكية المشتري لعدم تسجيل المشتري عقده

 

أوضحنا أن عقد البيع العرفي لا ينقل الملكيــة للمشتري ولذا لا يعتبر المشتري ( رغم البيع ودفع الثمن ) مالكا للمبيع ، ولكن عقد البيع العرفي وكما أوضحنا ينشئ التزامات شخصية على عاتق البائع ، أهما نقل ملكية المبيع للمشتري ، ولذا لا يجوز للبائع إنكار ملكية المشتري للمبيع لعدم تسجيل عقده ، كما لا يجوز له إنكار ملكية المشتري من المشتري إذا قام المشترى ببيع العقار الذي سبق وان اشتراه ؛

 

وفي بيان أحكام ذلك الالتزام قضت محكمة النقض : إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الإقرار تصرفا مقررا للملكية وليس منشئا لها ، أي أنه أخبار بملكية سابقة ليس هو سنده بل دليلها فان هذا التصرف الإقرار يكون حجة على المقر دون حاجة إلى تسجيل وفقا لحكم المادة العاشرة من القانون رقم 114 لسنه 1946 الخاص بالشهر العقاري وهو ذات حكم قانون التسجيل رقم 18 لسنه 1923 الذي وان كان قد سوي بين التصرفات المنشئة للملكية وغيرها من الحقوق العينية ، وبين التصرفات المقررة لها من حيث وجوب تسجيلها ، إلا أنه فرق بين النوعين في اثر عدم التسجيل ، فرتب على التصرفات الإنشائية أن الحقوق التي يقصد إلى إنشائها أو نقلها أو تغييرها أو زوالها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم غلا بالتسجيل ، بخلاف التصرفات المقررة لهذه الحقوق فانه رتب على عدم تسجيلها أنها لا تكون حجة على الغير ، مما مفاده جواز الاحتجاج بها بين المتعاقدين بغير حاجة إلى تسجيل . ولما كان المشتري من المطعون عليهما العاشرة والحادية عشرة يعتبر من الغير بالنسبة للإقرار العرفي الصادر منهما للبائعين للطاعن ، لأنه ثبت لهذا المشتري على العقار الذي اشتراه حق عيني مصدره تصرف قانوني يخضع للشهر وتم تسجيله بالفعل ، فان ذلك الإقرار لا يصح أن يتعدى أثره إلى هذا المشتري ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد نفي صورية عقد شراء المذكورة ، فان ذلك الحكم لا يكون قد خالف القانون حين فرق بين الأثر المترتب على الإقرار العرفي فيما بين المقرين والمقر لهما من جواز الاحتجاج به بينهم حتى ولو لم يسجل ، وبين أثره بالنسبة للغير ، فقضي بعدم تجاوز هذا الأثر إليه لأنه إقرار بملكية عقار لم يشهر عنه  .              

الالتزام الثالث علي البائع بعقد بيع عرفي لا يجوز للبائع  طلب تثبيت ملكيته لعدم تسجيل المشتري عقده

 

إن البائع لا يستطيع أن يطالب المشتري بتثبيت ملكيته على المبيع ولو انه لا يزال مالكا - لأن البيع لم يسجل - ذلك أنه ملتزم بنقل الملكية ، ومن كل ملتزما بنقل الملكية لا يستطيع أن يطالب بها   علي انه يراعي ما قد يكون للبائع من حقوق لدي المشتري وامتنع هذا الأخير عن سدادها ، فيكون للبائع الحق في الامتناع عن نقل الملكية ، وبالأدق اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الملكية وهو ما يسمي بالدفع بعدم التنفيذ  .

 

وهو ما أكده قضاء محكمة النقض : …. ، إذا كانت المادة 428 من القانون المدني تلزم البائع بأن يقوم بما هو ضروري لنقل لحق المبيع إلى المشتري ومن ذلك تقديم الشهادات اللازمة للتسجيل إليه كمستندات ملكية وبيان حدود العقار ، إلا أنه متى كان هذا الالتزام يقابله التزام من جانب المشتري ولم يقم بتنفيذه - جاز للبائع - وعلى ما تقضي به المادة 161 من القانون المدني - أن يمتنع من جانبه عن القيام بالإجراءات اللازمة للتسجيل  .

 

كمـا قضـت محكمة النقض : ليس للبائع - لعدم تسجيل عقد البيع وتراخي انتقـال

الملكية - أن يطلب الحكم على المشتري بتثبيت ملكيته هو للمبيع ، لأن من يضمن نقل الملك لغيره لا يجوز له أن يدعيه لنفسه وكما يجري هذا الحكم على البائع فهو يجري على من يخلفه في تركته ، فان على الوارث - كمورثه - أن يقوم للمشتري بالإجراءات القانونية اللازمة للتسجيل ، من الاعتراف بصدور العقد ، بالأوضاع المعتادة أو بإنشاء العقد من جديد بتلك الأوضاع ومتي وجب هذا على الوارث فلا يقبل منه أيضا أن يدعي لنفسه ملك المبيع على المشتري  .     

 

 كما قضت محكمة النقض : من أهم التزامات البائع ضمان انتقال ملكية المبيع إلى المشتري فلا يجوز له طلب تثبيت ملكيته إلى العقار المبيع منه لمجرد أن المشتري لم يسجل عقد شرائه وإذن فمتي كان الطاعن قد استند إلى عقد يتضمن شراءه المنزل موضوع النزاع من المطعون عليهما الأولين وآخرين مقابل ثمن تسلم منه البائعون مبلغا عند التعاقد على أن يدفع الباقي في التاريخ الذي حدد لتحرير العقد النهائي ، ونص في العقد على أنه إذا لم يدفع المشتري الباقي في الميعاد المحدد يكون المبلغ الذي دفعه بصفة عربون من حق البائعين ويبطل العقد ، وكان الطاعن قد تمسك بأنه دفع كامل الثمن للمطعون عليهما الأولي والثانية ، بموجب إيصالات قدمها للمحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضي بتثبيت ملكية المطعون عليهما الأولي والثانية إلى القدر المبيع منهما أقام قضاءه على أن البيع لم يصبح نهائيا بالنسبة لهاتين الأخيرتين ، وأن المشتري لم يرفع دعوى بصفحة التعاقد أو بتثبيت ملكيته حتى يمكن للمحكمة أن تقول كلمتها في العقد المذكور فضلا عن أنه منصوص فيه صراحة على أنه إذا لم يقم المشتري بدفع باقي الثمن يعتبر البيع مفسوخاً ولا حق للمشتري في استرداد ما دفعه من الثمن ويعتبر عربونا ، إذ قرر الحكم ذلك فانه يكون قد خالف القانون ذلك أن العقد الذي تمسك به الطاعن يعتبر صحيحا ومنتجا لأثاره دون حاجة إلى رفع دعوى صحة تعاقد عنه ما لم يصدر حكم من المحكمة بانحلاله أو بفسخه لسبب من الأسباب المسوغة لذلك ، كما يكون الحكم مشوبا بالقصور لعدم تحقيق المحكمة دفاع الطاعن بأنه أوفي كامل الثمن للمطعون عليهما الأولي والثانية  .      

  

كما قضت محكمة النقض : ليس للبائع لعدم تسجيل العقد وتراخي نقل الملكية بسببه أن يدعي لنفسه ملك المبيع على المشتري لأن من يضمن نقل الملكية لغيره ، لا يجوز أن يدعيها لنفسه  .              

 

الالتزام الرابع علي البائع بعقد عرفي التزام ورثة البائع بما هو ضروري لنقل الملكية للمشتري من مورثهم وعدم التعرض له

  

أوضحنا أن الملكية في العقارات لا تنتقل إلا بالتسجيل  - المادة 9 من قانون الشهر العقاري .

وعقد البيع العرفي وان كانت له بعض الآثار إلا أنه لا يتقل الملكية بين المتعاقدين ، ولا بالنسبة للغير ، ومن ثم فان الشيء المبيع بعقد بيع عرفي تظل ملكيته على ذمة البائع ولا تنتقل إلى المشتري ، فإذا  مات البائع قبل تسجيل عقد البيع انتقلت ملكية المبيع إلى ورثة البائع ، والفرض أن المورث قام ببيع العقار قبل موته بعقد بيع عرفي لم يسجل ، فان ملكية العقار تنتقل إلى ورثته ، فإذا قام الورثة ببيع العقار إلى مشتر أخر فان التنازع يقع بين المشتري من المورث والمشتري من الورثة ، ففي هذه الحالة فان الملكية انتقلت من المورث إلى الورثة ، فإذا ما قام الورثة بتسجيل حق الإرث ، وقام المشتري منهم بتسجيل عقد شرائه ، فان الملكية تنتقل من الورثة إلى المشتري الثاني ، ومن ثم يفضل المشتري من الورثة على المشتري من المورث .

 

قضت محكمة النقض: مؤدي نص المادة التاسعة من قانون رقم 114 لسنه 1946

بتنظيم الشهر العقاري - وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع ، وأن العقد الذي لم يسجل لا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه ، فإذا لم يسجل المشتري من المورث عقده فلا تنتقل إليه الملكية ويبقي العقار على ملك المورث وينتقل منه إلى ورثته ، فإذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك في ذات العقار ، فانه يكون قد تصرف فيما يملك تصرفا صحيحاً وان كان غير ناقل الملكية طالما لم يتم تسجيل العقد  .   

 

كما قضت محكمة النقض : مفاد نص الفقرتين الأولي والثانية للمادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنه 1946 أن المشرع لم يجعل شهر حق الإرث شرطا لانتقال الحقوق العينية العقارية إلى الورثة ، حتى لا تبقي هذه الحقوق بغير مالك لحين شهر حق الإرث وإنما تؤول هذه الحقوق للورثة من وقت وفاة المورث باعتبار أن انتقال ملكية أعيان التركة بما فيها الحقوق العينية العقارية من المورث إلى الوارث اثر يترتب على واقعة الوفاة . واكتفي المشرع في مقام تحديد الجزاء على عدم شهر حق الإرث يمنع شهر أي تصرف يصدر من الوارث في أي عقار من عقارات التركة دون منع التصرف ذاته  .

 

وفي كون البيع الصادر من المورث لا ينقل إلى المشتري ملكية العقار المباع إلا بالتسجيل ، فإذا لم يسجل المشتري عقد شرائه بقي العقار على ملك المورث وانتقل إلى ورثته من بعده بسبب الإرث : قضت محكمة النقض : المقرر في قضاء هذه المحكمة أن البيع الصادر من المورث لا ينقل إلى المشتري ملكية العقار المباع إلا بالتسجيل ، فإذا لم يسجل المشتري عقد شرائه بقي العقار على ملك المورث وانتقل إلى ورثته من بعده بسبب الإرث ، ويكون للوارث كما كان لمورثه أن يبيع العقار لمشتر أخر ، إلا أنه لا يكون في هذه الحالة ثمة محل لمفاضلة بين البيع الذي يصدر من المورث والبيع الذي يصدر من الوارث وذلك بسبب تعادل سندات المشترين ، ومن مقتضى ذلك أنه إذا كان المشتري الأول قد استلم العقار المباع من البائع له أو ورثته من بعده تنفيذ للالتزامات الشخصية التي يرتبها العقد ، فانه لا يجوز بعد ذلك نزع العين من تحدث يده وتسليمها للمشتري الثاني إلا بعد تسجيل عقده وثبوت أفضلية له بذلك  .

 

كما قضت محكمة النقض : لا محل للمفاضلة بين البيع الذي يصدر من المورث والبيع الذي يصدر من الوارث وذلك بسبب تعادل سندات المشترين ، ومن مقتضى ذلك أنه إذا كان أحد المشترين قد استلم العقار المباع من البائع له ، فانه لا يجوز بعد ذلك نزعه من تحت يده وتسليمه إلى المشتري الأخر إلا بعد تسجيل عقده وثبوت أفضلية له بذلك ، وأن مناط الحجية المانعة من إعادة طرح النزاع في ذات المسألة المقتضى فيها أن يكون الحكم قد قطع في مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقرارا يمنع من إعادة طرحها ومناقشها والبت فيها بحكم جديد ومن ثم فان ما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يكون موضوعا لحكم حائز قوة الأمر المقضي فيه ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أنه لا خلاف بين طرفي الخصومة على أن الطاعن الأول هو واضع اليد على المساحة موضوع التداعي والحائز لها ، وكان الطاعن الأول قد تمسك في دفاعه أمام درجتي التقاضي بأنه يضع اليد على عين النزاع نفاذا لعقد شرائه في 6/3/1975 من المرحومة --- إحدى ورثة المالك الأصلي --- فان الحكم المطعون فيه إذ قضي بتسليمها إلى المطعون عليه على سند من أن عقد الطاعن الأول المؤرخ 6/3/1975 صادر من غير مالك أخذا بحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 514 لسنه 1975 مدني مركز امبابة واستئنافها رقم 401 لسنه 1975 مدني مستأنف الجيزة ورغم أن هذا الحكم لم يفصل في ملكية البائعة لهذه المساحة ولم يتعرض لبحثها وإنما قضي برفض دعواها بطلب أحقيتها فيها تأسيسا على التزامها بضمان عدم التعرض في البيع الصادر من مورثها للمطعون عليه بالعقد المؤرخ 18/2/1966 يكون معيبا بما يستوجب نقضه  .        

 

الالتزام الخامس علي البائع بعقد عرفي وجوب حصول الولي الشرعي أو الوصي على أذن المحكمة الحسبية

 

تنص المادة 7 فقرة 1 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنه 1952 بشأن الولاية علي المال : لا يجوز للأب أن يتصرف في العقار أو المحل التجاري أو الأوراق المالية إذا زادت قيمتها على ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة ، ولا يجوز للمحكمة أن ترفض الإذن إلا إذا كان التصرف من شأنه جعل أموال القاصر في خطر أو كان فيه غبن يزيد على خمس القيمة .

 

ما يجوز للأب من تصرفات في مال القاصر خاصة البيع

يجوز للأب بدون إذن المحكمة التصرف في جميع أموال ولده القاصر المنقولة أيا كانت قيمتها ، ولا يستثني من ذلك غير المحل التجاري والأوراق المالية إذا زادت قيمتها عن ثلاثمائة جنيه ، وكذلك يجوز له التصرف في العقار إذا لم تجاوز قيمته ثلاثمائة جنيه.

   

أما إذا زادت قيمة العقار أو المحل التجاري أو الأوراق المالية عن هذا الحد ، فلا يجوز له التصرف فيها إلا بإذن المحكمة . ولا يجوز للمحكمة أن ترفض الإذن في هذه الحالة إلا إذا كان التصرف من شانه جعل أموال القاصر في خطر أو كان فيه غبن يزيد على خمس القيمة.

 

سلطة الأب في التصرف في أموال ابنه القاصر الذي تبرع بها له

تنص المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنه 1952 : لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على ما آل للقاصر من مال بطريق التبرع من أبيه ، صريحا كان التبرع أو مستترا ، ولا يلزم الأب بتقديم حساب عن هذا المال .

أجاز نص المادة 13 للأب أن يتصرف بدون إذن المحكمة في العقار أو المحل التجاري أو الأوراق المالية إذا زادت قيمتها على ثلاثمائة جنيه متى كانت هذه الأموال قد آلت إلى القاصر عن طريق التبرع من أبيه.

 

ما يجوز للجد من تصرفات في مال القاصر خاصة البيع

تنص المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنه 1952 : لا يجوز للجد بغير إذن المحكمة التصرف في مال القاصر ، ولا الصلح عليه ، ولا التنازل عن التأمينات أو أضعافها .       

لذا لا يجوز للجد بيع شيء من مال القاصر أو شراء شيء له بثمن من ماله إلا بإذن المحكمة.

 

القيد العام علي التصرف في مال القاصر

لا يجوز للأب أو الجد - كأولياء علي الصغير القاصر -  التصرف في عقـار

القاصر لنفسه أو لزوجه أو لأقاربه أو لأقاربها إلى الدرجة الرابعة إلا بإذن خاص من المحكمة ، غير أن الأب يجوز له سواء في الحالات التي يحتاج فيها إلى إذن من المحكمة أو التي لا يحتاج فيها إلى إذن ، أن يتعاقد مع نفسه باسم القاصر سواء أكان ذلك لحسابه هو أم لحساب شخص أخر إلا إذا نص القانون على غير ذلك ، أما الجد فلا يجوز له ذلك ويلـزم تعيين وصي خاص للتعاقد معه .

 

 

الوضع القانوني للتصرفات الصادر من الوصي

تنص المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنه 1952 : لا يجوز للوصي مباشرة التصرفات الآتية إلا بإذن المحكمة :

أولا : جميع التصرفات التي من شانها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله ، وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة .

 

والواضح أن الوصي لا يملك ولاية البيع أو الشراء بمال القاصر إلا بإذن المحكمة ، وإذا حصل الوصي على إذن المحكمة فى بيع مال القاصر فانه لا يجوز له أن يبيعه لنفسه إلا إذا آذنته المحكمة خصيصا فى ذلك وفى هذه الحالة لا يجوز للوصي أن يتعاقد مع نفسه باسم القاصر ، ويجب عليه أن يطلب تعيين وصي خاص لإبرام العقد معه  .

 

 

وفي اعتبار  إجراء القسمة بالتراضي جائز ، ولو كان بين الشركاء من هو ناقص الأهلية قضت محكمة النقض : إجراء القسمة بالتراضي جائز ، ولو كان بين الشركاء من هو ناقص الأهلية ، على أن يحصل الوصي أو القيم على إذن من الجهة القضائية المختصة بإجراء القسمة على هذا الوجه ، وعلى أن تصدق هذه الجهة على عقد القسمة بعد تمامه حتى يصبح نافذا فى حق ناقص الأهلية . وإذا كان البطلان المترتب على عدم مراعاة هذه الإجراءات قد شرع لمصلحة القاصر ومن فى حكمه ، حتى لا يتعاقد الوصي أو القيم على تصرف ليس له فى الأصل أن يستقل به ، فان هذا البطلان يكون نسبيا لا يحتج به إلا ناقص الأهلية ، الذي يكون له عند بلوغه سن الرشد أن كان قاصرا ، أو عند رفع الحجر عنه أن كان محجورا عليه ، التنازل عن التمسك بهذا البطلان وإجازة القسمة الحاصلة بغير إتباع هذه الإجراءات  .

وفي وجوب  تقدير القيمة لأباحه أو حظر التصرف من الولي قضت محكمة النقض : النص فى المادة 7/1 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنه 1952 بأحكام الولاية على المال على أنه : لا يجوز للأب أن يتصرف فى العقار أو المحل التجاري أو الأوراق المالية إذا زادت قيمتها عن ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة " يدل على أن العبرة عند تطبيق هذا النص بقيمة العقار وقت التصرف فيه - فان المحكمة تقديرها تلك الأرض وقت بيعها سنه 1963 بالثمن الذي اشترها به الطاعن سنه 1956 تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون  .

 

وفي وجوب  تدخل النيابة العامة فى القضايا الخاصة بالقصر قضت محكمة النقض : إن هدف المشرع من تدخل النيابة العامة فى القضايا الخاصة بالقصر وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة - وإنما هو رعاية مصلحتهم ومن ثم فان   البطلان المترتب على إغفال أخطار النيابة بهذه القضايا يكون بطلانا نسبيا مقررا لمصلحتهم - وبالتالي يتعين عليهم التمسك به أمام محكمة الموضوع - وإذا ما فاتهم ذلك فلا يجوز لهم التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض  .   

 

التزام البائع بتسليم العقار المبيع للمشترى

 

التسليم إصطلاحاً هو الإجراء الذي يقصد به تمكين المشتري من الشيء المبيع بحيث يستطيع أن يباشر عليه المشتري سلطاته كمالك ، دون أن يمنعه من ذلك أي عائق  .

ويكون التسليم - طبقاً للمادة 435 من القانون المدين - بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاء مادياً مادام البائع قد اعلمه بذلك . 

وقد قررت محكمة النقض : مؤدي نص المادة 435 من القانون المدني - وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن تسليم المبيع يتم بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل مع إعلام المشتري أن المبيع وضع تحت تصرفه ، ولم يشترط المشرع التسليم الفعلي بل افترض التسليم متى يتوافر عنصراه ولو لم يستول المشتري على المبيع استيلاء ماديا ، فإذا تم التسليم على هذا الوجه انقضي التزام البائع به وبرئت ذمته منه  .

ويتضح من تعريف التسليم ( تسليم الشيء المبيع ) على النحو السابق أن للتسليم كالتزام على عاتق البائع عنصرين :-

 

العنصر الأول  للتسليم

 

 وضع الشيء المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يستطيع حيازته والانتفاع به دون عائق.  

لا يستلزم ذلك أن تنتقل الحيازة المادية فعلا إلى المشتري ، وإنما يكفي أن يوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته ماديا وأن ينتفع به

دون عائق ، فإذا وجد عائق بين المشتري وبين انتفاعه بالمبيع فلا يتوافر العنصر الأول من العناصر المكونة للتسليم ، سواء كان هذا العائق من جانب البائع نفسه ، كان يستمر في زراعة الأرض المبيعة أو من جانب شخص من الغير يدعي على المبيع حقا ويعترض على تسليمه .

 

العنصر الثاني للتسليم

 

  أن يعلم البائع المشتري بأنه قد وضع المبيع تحت تصرفه.

يشترط أن يعلم البائع المشتري بأنه قد وضع المبيع تحت تصرفه . فلا يكفي لتوافر هذا العنصر مجرد علم المشتري بأن المبيع قد وضع تحت تصرفه ، وإنما يجب على البائع أن يعلمه بذلك منعا لكل ليس حول حقيقة علم المشتري بوضع المبيع تحت تصرفه . ولا يشترط في هذا الإعلام شكل خاص ، فيمكن أن يتم في صورة إنذار رسمي أو في صورة خطاب موصى عليه بعلم الوصول ، ويمكن أن يتم مشافهة المهم أن يتحقق.

 

المشكلات القانونية والعملية التي تثار دائما بسبب التسليم

 

المشكلة الأولى قيود تسليم المبيع من البائع للمشتري بموجب بعقد عرفي

المقصود بمحل التسليم : يقصد بمحل التسليم . الشيء المباع الذي ورد عليه عقد البيع وكان محلا له ، وكما يكون محل التسليم عقاراً يكون كذلك منقولا ، والمشكلة تكمن أن التزام البائع بتسليم المبيع مقيد بعده قيود تتعلق بحالة الشيء المبيع ومقدار الشيء المبيع وملحقات الشيء المبيع على النحو التالي :-

 

القيد الأول : حالة الشيء المبيع ( منقول - عقار )

تنص المادة 431 من القانون المدني : يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع.

فطبقاً لصريح نص المادة 431 مدني يلتزم البائع أن يسلم المبيع إلى المشتري على الحالة التي اتفق عليها في العقد ، فإذا نص في العقد على وجوب تسليم المبيع بحالة جيدة التزم البائع بذلك ، بحيث يقع عليه إجراء الإصلاحات اللازمة لجعل المبيع على الحالة المتفق عليها.

عدم وجود اتفاق علي استلام المبيع بحالة معينة :

إذا لم يوجد اتفاق علي تسليم المبيع بحالة معينة فان البائع يلتزم بتسليم المبيع إلى المشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع ، وفي هذه الحالة يجب ان نفرق بين حالتين :-

 

الحالة الأولي : إذا كان الشيء المبيع قيمياً : وجب تسليمه حسب أوصافه الأساسية المتفق عليها والتي تميزه عن غيره  ولعل ذلك يرجع إلى ما جري عليه العمل من قيام المشتري بمعاينة المبيع وقت البيع ، ومن ثم فان رضاءه بشرائه ينصب على الحالة التي كان عليها في هذا الوقت ، والبائع يلزم بتزويد المشتري بالبيانات اللازمة للكشف عن حالة الشيء وقت البيع ، كان يعين له حدود العين المبيعة وما عليها من حقوق وتكاليف ومشتملات العين ودرجة جودتها ، وهذه هي الحالة التي يلتزم البائع أن يسلم بها المبيع إلى المشتري.    

الحالة الثانية : إذا كان المبيع مثليا : في هذه الحالة التي يجب عليه تسليم المبيع يعينها الاتفاق الخاص أن وجد ، فإذا لم يوجد اتفاق خاص عينها العرف أو أية ظروف أخري ملابسة ، فإذا لم يوجد عرف ولا ظروف أخري ملابسة ، وجب تسليم المبيع من صنف متوسط لا من صنف جيد حتى لا يغبن البائع ولا من صنف رديء حتى لا يغبن المشتري ، وفي ذلك تنص المادة 133 من القانون المدني : ويكفي أن يكون المحل معينا بنوعه فقط إذا تضمن العقد ما يستطاع به تعيين مقداره ، وإذا لم يتفق المتعاقدان على درجة الشيء ، من حيث جودته ولم يمكن استخلاص ذلك من العرف أو من أي طرف أخر ، التزم المدين بان يسلم شيئا من صنف متوسط .

 

القيد الثاني : مقدار الشيء المبيع ( منقول - عقار )

 

تنص المادة 433 من القانون المدني :

1- إذا عين في العقد مقدار المبيع كان البائع مسئولا عن نقض هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف ما لم يتفق على غير ذلك ، على أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في المبيع إلا إذا أثبت أن هذا النقص من الجسامة بحيث أو أنه كان يعلمه لما أتم العقد.

2 -أما إذا تبين أن القدر الذي يشتمل عليه المبيع يزيد على ما ذكر في العقد وكان الثمن مقدار بحساب الوحدة ، وجب على المشتري ، إذا كان المبيع غير قابل للتبعيض أن يكمل الثمن إلا إذا كانت الزيادة جسيمة ، فيجوز له أن يطلب فسخ العقد وكل هذا ما لم يوجد اتفاق يخالفه .

 

وتنص المادة 434 من القانون المدني :

إذا وجد في المبيع عجز أو زيادة ، فان حق المشتري في طلب إنقاص الثمن أو في طلب فسخ العقد وحق البائع في طلب تكملة الثمن يسقط كل منهما بالتقادم إذا

انقضت سنة من وقت تسليم المبيع تسليما فعليا .

 

و في بيان الأثر المترتب علي نقص المبيع تلزم التفرقة بين حالتين :

 

الحالة الأولي       

إذا كان الفرق طفيفا وجري العرف علي التسامح فيه.   إذا كان الفارق غير طفيف أو لم يجرى العرف علي التسامح فيه 

المقرر أنه لا يعتد بالنقص أو الزيادة فى مقدار المبيع ، إذا كان الفرق طفيفا وجري العرف على التسامح فيه ، فلا يترتب على وجود هذا الفرق أي اثر1، أما إذا كان الفرق لم يجر العرف على التسامح فيه ، فإن القانون يفرق بين حالتي لنقص والزيادة :

 

نقص المبيع وزيادة المبيع

إذا تبين عند تسليم المبيع أنه ينقص عن المقدار المعين في العقد ، كان البائع مسئولا عن هذا النقص ، ويكون للمشتري الحق في الرجوع على البائع بالتعويض بسبب هذا النقص ، وقد يكون هذا التعويض إنقاصا للثمن بنسبة ما نقص من مقدار المبيع ، وقد يزيد عن ذلك إذا كان المشتري قد لحقه ضرر أكبر من مجرد حرمانه من القدر الناقص.      إذا تبين وجود زيادة في المبيع عن القدر المبين في العقد ، فقد فرق القانون بين ما إذا كان الثمن مقدار بحساب الوحدة أو مقدار جملـة الوحدة .

 

فإذا كان الثمن مقدار بحساب الوحدة ، وكان المبيع قابلا للتبعيض ، أي يمكن تجزئته دون تلف أو نقص في منفعة كل جزء منه ، تكون الزيادة للبائع ، ولا يأخذ المشتري سوي القدر المتفق عليه ، ولا يجبر البائع على ترك الزيادة للمشتري، كما ليس له أن يجبر المشتري على أخذها مقابل زيادة فى الثمن .

أما إذا كان المبيع غير قابل للتبعيض ، فانه يجب على المشتري أن يكمل الثمن فإذا كانت الزيادة جسيمة فيجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد ، وفى حالة ما إذا كان الثمن مقدار جملة واحدة ، فسواء أكان المبيع قابلا للتبغيض أو غير قابل له ، فليس للبائع الحق في أن يطالب المشتري بزيادة الثمن أو أن يطلب فسخ العقد ، فبيان مقدار المبيع فى هذه الحالة لا علاقة له بتحديد الثمن بل بعد من قبيل الوصف الذي لا يقابله شيء من الثمن ، ومن ثم يكون للمشتري أن يأخذ المبيع بالثمن المتفق عليه ولا يدفع شيئا للبائع في مقابل الزيادة .    

 

القيد الثالث : ملحقات الشيء المبيع ( منقول - عقار )

 

ملحقات المبيع هي كل شيء اعد بصفة دائمة لاستعماله ، بحيث لا يمكن بدونها الانتفاع بالمبيع الانتفاع الكامل المقصود من شرائه ، وفي ذلك تنص المادة 433 من القانون المدني : يشمل التسليم ملحقات الشيء المبيع وكل ما اعد بصفة دائمة لاستعمال هذا الشيء وذلك طبقا لما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين .

التزام البائع بتسليم ملحقات الشيء المبيع 

لا يقتصر الالتزام بالتسليم على المبيع ذاته بل يشمل أيضا ملحقاته ، والأصل أن ملحقات المبيع تعين حسب قصد المتعاقدين ، فإذا تبين أنهما اتفقا صراحة أو ضمنا على إلحاق شيء بالمبيع ، وجب على البائع تسليم هذا الشيء أيا كانت أهميته ، فإذا لم يوجد اتفاق بين العاقدين على تعيين الملحقات ، عينت الملحقات وفقا لطبيعة الأشياء وعرف الجهة ، ويقضي العرف بأنه إذا بيعت دابة للركوب دخل لجامها في بيعها ،وإذا كان المبيع فرسا أصلية وجب على البائع بتسليم وثيقة نسبها3 ، وتقضي طبيعة الأشياء بان يعتبر من ملحقاتها دون حاجة إلى ذكر في العقد ما يتوقف عليه الانتفاع المقصود منها ، ففي بيع السيارة تدخل مفاتيحها ، وفى بيع البقرة الحلوب يدخل ولدها الرضيع ، كذلك تعتبر من ملحقات المبيع المستندات التي تثبت ملكية البائع له ، ويلحق به أيضا حقوق الارتفاق المقررة لصالحه على عقارات الغير ، ويعتبر من ملحقات المبيع الأشياء المثبتة فيه ولا يمكن فصلها بدون تلف ، ويدخل في ذلك الأفران المثبتة في المطابخ والمغاسل ( البنوار ) المثبتة فى الحمامات وذلك إذا كان المبيع منزلا ، أما إذا كان المبيع أرضا زراعية دخل فى ملحقاته المزروعات غير الناضجة ، أما المزروعات الناضجة فلا يشملها المبيع ، وأيضا فى الملحقات السواقي ومخازن الغلال وآلات الري المثبتة في الأرض الزراعية  ، أما المنقولات التي يمكن فصلها عن المبيع دون تلف ، فلا تدخل فى ملحقاته المبيع كالمرايا والثريات المعلقة.

 

وفي بيان ماهية ملحقات الشيء المبيع قضت محكمة النقض : أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 6522 لسنه 1982 مدني الجيزة على الطاعن والمطعون ضده الثاني طالبا الحكم بصحة ونفاذ محضر التسليم المؤرخ 8 يوليو سنه 1981 والمتضمن استلامه الشقة رقم 7 بالدور السادس بسارة الأوقاف المبينة بالصحيفة وكف منازعتهما له في ذلك ، وقال بيانا لدعواه أن هيئة الأوقاف التي يمثلها المطعون ضده الثاني أعلنت عن بيع وحدات العمارة المذكورة وتقدم بطلب برغبته فى الحصول على إحدى هذه الوحدات وبعد إجراء القرعة اختص بالشقة رقم 7 بالدور السادس وبتاريخ 14 من يونيو سنة 1981 تقدم بطلب تسليم الشقة المخصصة له فمكنه المهندس المشرف على التنفيذ منها وحرر محضرا بالتسليم مؤرخا 8 من يوليو سنه 1981 ثم ابرم العقد الخاص بها بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1981 وأقام بالشقة المذكورة هو وأسرته لكن الطاعن يتعرض له على سند من أن التسليم تم بطريق الخطأ وأن هذه الشقة هى في الحقيقة رقم 8 والتي اختص بها بموجب عقد التملك المبرم بينه وبين المطعون ضده الثاني بتاريخ 21 نوفمبر سنة 1981 وأثام عليه الدعوى رقم 1240 سنة 1982 مستعجل الجيزة بطلب طرده منها باعتباره غاصبا وحكم للطاعن بطلباته وتأيد هذا الحكم فى الاستئناف رقم 679 سنه 1982 مستأنف مستعجل الجيزة ، وإذ كانت الشقة التي وضع يده عليها هى المخصصة له والمقصودة برقم 7 التي تعاقد عليها فقد أقام الدعوى ليحكم له بطلباته دفعت هيئة الأوقاف بعدم قبول الدعوى لأن التسليم مؤقت ولم يعتمد من رئيس مجلس الإدارة وأن المطعون ضده الأول تسلم الشقة محل النزاع بطريق الخطأ إذ أنها المقصودة برقم 8 والمخصصة للطاعن ، وبتاريخ 21 من مايو سنة 1983 قضت المحكمة بصحة ونفاذ محضر التسليم . استأنف الطاعن هذا الحكم لدي محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4482 لسنه 100 ق طالبا إلغاءه والقضاء أصليا بعدم اختصاص محكمة أول درجة ينظر الدعوى وبإحالتها إلى قاض التنفيذ بمحكمة الدقي واحتياطيا برفض الدعوى ، كما استئنافه أمام ذات المحكمة المطعون ضده الثاني بالاستئناف الثاني إلى الأول وندبت خبيرا فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 17 من مارس سنة 1987 برفض الاستئنافي وتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.

قضت محكمة النقض بأنه " وحيث أن مما ينعاه الطاعن فى سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق والقصور فى التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن العبرة فى تعيين العين المبيعة التي اتجهت إليها إرادة البائع والمشتري فى كل من عقدي البيع الصادرين إلى الطاعن والمطعون ضده الأول تكون بالوصف والترقيم الذين على أساسها التوزيع عن طريق القرعة التخصيصي فى تحرير عقود البيع وليست بالرقم الذي أعطي لتلك العين وقت التسليم فى تاريخ لأحق وان الشقة محل النزاع وفقا للترقيم المذكور هى المقصودة برقم 8 والتي اختص بها وليست رقم 7 التي اختص بها المطعون ضده الأول مستدلا على ذلك بإقرار الهيئة المطعون ضدها الثانية البائعة له الذي أفصحت عنه مذكرة مدير عام الإسكان بها المؤرخة 15/2/1982 ومذكرة مستشارها القانوني المؤرخة 28/2/1982 وكتابا الهيئة المؤرخان 24/11/1981 ، 29/11/1981 وبالرسم الهندسي المودع تحت رقم 9 من حافظة المستندات المقدمة من الهيئة المطعون ضدها الثانية البائعة إلى محكمة الاستئناف والمبين بها أسماء الملاك حسب الأرقام التي تمت القرعة وفقا لها ، كما تمسك بدلالة ما ثبت بالمعاينة التي أجراها الخبير المنتدب من أن جميع الشقق فى جميع الأدوار سواء التي تعلو شقة النزاع أو تقع تحتها تحمل رقم 8 وسلمت إلى من اختصوا بها من ذلك شقة الأستاذ / ---- التي تقع بالدور الرابع أسفل شقة النزاع فهي تحمل رقم 8 وقد تم تسلمها بتاريخ 10/12/1980 منذ سبعة أشهر سابقة على تسليم العين إلى المطعون ضده الأول ، وبما جاء بكتاب الشركة العامة للإنشاءات وهى الشركة التي كان منوط بها التنفيذ " وتسليم والمؤرخ 18/11/1981 من أن الشقة التي تسلمها المطعون ضده الأول هي المقصودة بالشقة رقم 8 التي اختص بها الطاعن غير أن الحكم المطعون فيه انتهي إلى تأييد الحكم الابتدائي القاضي بصحة ونفاذ محضر التسليم المؤرخ 8/7/1991 والمتضمن استلام المطعون ضده الأول للشقة محل النزاع على سند من أن تغيرا طرأ على ترقيم شقق العمارة التي بها هذه الشقة بعد استلام المطعون ضده الأول لها بموجب المحضر السالف الذكر . وأنه وفقا للترقيم الذي تم التسليم على أساسه كانت هذه الشقة تحمل رقم 7 المختصة للمطعون ضده الأول ، وأطرح دفاع الطاعن في هذا الشأن ولم يقسطه حقه من البحث في حين أن وقوع خطأ مادي فى تسليم المبيع يجيز للبائع أن يطلب تصحيح ما وقع فيه من خطأ باسترداد العين التي وقع عليها التسليم الخاطئ والوفاء بتسليم العين محل التعاقد ، فان الحكم المطعون فيه يكون قد جاء معيبا مما يستوجب نقضه.

  

حيث أن هذا النعي في محله ذلك بأن النص في المادة 430 من القانون المدني على أن " يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع يدل على أن محل التزام البائع بتسليم العين المبيعة إلى المشتري يتحدد بالمبيع المتفق عليه في عقد البيع وهو في الشيء المعين بالذات يكون بحسب أوصافه الأساسية المتفق عليها والتي تميزه عن غيره ، كما أن وقوع خطأ مادي فى التسليم فيما يتعلق بماهية البيع لا يمنع البائع من طلب تصحيحه وفقا لما تقضي به المادة 123 من القانون المدني . لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الشقة التي تسلمها المطعون ضده الأول بموجب المحضر المؤرخ 8 من يوليو سنة 1981 والمطلوب القضاء بصحته ونفاذه هي المقصودة برقم 8 التي تعاقد الأول على شرائها وليست رقم 7 التي اختص بها المطعون ضده الأول عليها طبقا للرسم الهندسي الذي أجريت وفقا له عملية القرعة والتعاقد ومستدلا على ذلك بإقرار الهيئة البائعة له وبما أسفرت عنه المعاينة التي أجراها الخبير المنتدب من أن جميع الشقق فى جميع الأدوار التي تعلو شقة النزاع أو تحتها تحمل رقم 8 وسلمت إلى من تعاقدوا على الشقة رقم 8 وإلى ما جاء بكتاب الشركة العامة للإنشاءات القائمة على التنفيذ والتسليم من أن الشقة التي تسلمها المطعون ضده الأول رقم 8 وإذ انتهي الحكم المطعون فيه إلى القضاء بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بصحة ونفاذ محضر التسليم سالف الذكر على سند من أن تغييرا قد جري فى أرقام الوحدات السكنية بعد استلام المطعون ضده الأول لشقة التداعي بإرادة هيئة الأوقاف المنفردة ولا يحاج به ، ودون أن يعن الحكم ببحث ماهية العين التي تم تعاقد المطعون ضده الأول على شرائها من المطعون ضده الثاني وما إذا كان التسليم الذي تم يتفق مع التحديد المتفق عليه فى العقد أم لا ودفاع الطاعن من أن خطأ ماديا وقع فى تسليم المبيع بموجب المحضر المقضي بصحته ونفاذه وطلبت الهيئة البائعة تصحيحه ، مع أن من شأن بحثه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى 0 فان الحكم المطعون فيه يكون قد جاء قاصر التسبيب معيبا بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه بهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن  .

 

 

المشكلة الثانية لتسليم المبيع من البائع للمشتري بعقد عرفي زمان ومكان التسليم ومصاريفه

 

أوضحنا أن التسليم كالتزام علي عاتق البائع ذي عنصرين :-

 العنصر الأول                                                                              

ويتمثل في وضع الشيء المبيع تحت تصرف المشتري يحوزه                                                                                 

  العنصر الثاني

ويتمثل في إعلام المشتري  بوضع المبيع تحت تصرفه   وينتفع به دون عائق وعلي ذلك يتم التسليم بوضع الشيء المبيع ( عقار - منقول ) تحت تصـرف المشتري في الزمان والمكان المحدد لذلك ، وتثير مشكلة مصاريف التسليم تساؤلا هاما حول الملزم بها ، وفي ذلك تنص المادة 435 من القانون المدني :

 1- يكون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ، ولو لم يستول عليه استيلاء ماديا ، مادام البائع قد أعلمه بذلك . ويحصل هذا التسليم على النحـو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع .

2-ويجوز أن يتم التسليم بمجرد تراضي المتعاقدين إذا كان المبيع فى حيازته المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقي المبيع فى حيازته بعد البيع لسبب أخر غير الملكية .

 

وقت تسليم ومكانه

أولا وقت التسليم

 

ينبغي أن يتم تسليم المبيع  في الموعد الذي يحدده البائع والمشترى ، فإذا لم يحددا  وقتا للتسليم ، وجب الرجوع للعرف السائد ، فإذا لم يوجد عرف محدد ، وجب أن يتم التسليم طبقا للقاعدة العامة ، وفي ذلك تنص المادة 246 فقرة 1 من القانون المدني : يتم الوفاء فوراً بمجرد ترتب الالتزام نهائيا في ذمة المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص بغير ذلك .

 

وفي ذلك يقرر المستشار الدكتور رمضان جمال : والذي يحدث عادة أن المتعاقدين يتفقان في عقد البيع على ميعاد التسليم ، ومن ثم يجب أعمال هذا الاتفاق ، فإن لم يوجد اتفاق وكان هناك عرف يقضي بالتسليم في ميعاد معين وجب التسليم وفقا لهذا العرف ، فان لم يكن هناك اتفاق ولا عرف واقتضت طبيعة المبيع تأخر التسليم إلى وقت معين ، فان طبيعة المبيع تقتضي أن يتأخر التسليم إلى هذا الوقت المعين ، فإذا لم يكن هناك اتفاق ولا عرف ولم تقتض طبيعة المبيع تأخير التسليم ، وجب أن يكون التسليم فورا بمجرد انعقاد العقد .

  

قضت محكمة النقض في بيان حق ملكية الثمرات والثمار من وقت تمام العقد : لما كان من أثار عقد البيع - تطبيقا النص الفقرة الثانية من المادة 458 من القانون المدني - أن تنتقل منفعة المبيع إلى المشتري من تاريخ إبرام العقد فيكون له حق ملكية الثمرات والثمار - في المنقول والعقار على السواء مادام المبيع شيئا معينا بالذات - من وقت تمام العقد ، وذلك ما لم يوجد اتفاق أو عرف أو نص مخالف ويستوي في بيع العقار أن يكون مسجلا أو غير مسجل ، لأن البائع يلتزم بتسليم المبيع إلى المشتري ولو لم يسجل العقد  .

 

كما قضت محكمة النقض : مؤدي نص الفقرة الثانية من المادة 458 من القانون المدني أن من أثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشتري من تاريخ إبرام البيع فيمتلك المشتري الثمرات من وقت تمام العقد وذلك ما لم يوجد اتفاق أو عرف مخالف ويستوي في بيع العقار أن يكون مسجلا أو غير مسجل  .

 

كما قضت محكمة النقض : النص في المادة 220/1 من القانون المدني على أنه " لا ضرورة لأعذار المدين إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين " يدل على أنه لا ضرورة لأعذار المدين إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين مما مؤداه أنه إذا التزم البائع بتسليم المبيع في ميعاد معين ، وكان موضع اعتبار المتعاقدين فان تأخره في تنفيذ الالتزام عن الموعد المحدد يستوجب مساءلته قبل المشتري بالتعويض عن الأضرار التي تكون قد لحقت به من جزاء هذا التأجير حتى ولو كان التسليم قد تم فيما بعد وذلك لوقوع الإخلال به في حينه وتحقق الضرر فعلا نتيجة له بما لا يجدي تداركه أو جبره بالتسليم اللاحق وهو ما يضحي معه تنفيذ الالتزام في شقة المتعلق بالتسليم في الميعاد المحدد غير ممكن بفعل المدين ، بما لا ضرورة معه لإنذاره  .   

ثانيا مكان التسليم

 تنص المادة 347 من القانون المدني :

1- إذا كان محل الالتزام شيئا معينا بالذات وجب تسليمه في المكان الذي كان موجودا فيه وقت نشوء الالتزام ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.

2-أما في الالتزامات الأخرى فيكون الوفاء في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء ، أو في المكان الذي يوجد فيه مركز أعمال المدين إذا كان الالتزام متعلقا بهذه الأعمال .

ما سبق يعني أنه إذا كان المبيع قيميا يكون التسليم في المكان الذي يكون فيه وقت إبرام العقد ، أما إذا كان المبيع مثليا فيكون تسليمه في موطن البائع أو في المكان الذي يوجه فيه مركز إعماله ، إذا كان المبيع متعلقا بهذه الأعمال.

وإذا كان المبيع واجب التصدير إلى المشتري فمكان التسليم هو المكان الذي يصل فيه المبيع إلى المشتري إذا لم يوجد اتفاق على غير ذلك ،فالعبرة دائما بالاتفاق الخاص .

 

المشكلة الثالثة لتسليم المبيع من البائع للمشتري بعقد عرفي الجزاء على الإخلال بالتزام التسليم

متي يعد البائع موفيا بالتزامه بالتسليم

لكي يعد البائع موفيا بالتزامه بالتسليم يجب أن يكون قد قام بوضع الشيء المبيع

وملحقاته تحت تصرف المشتري في الوقت المحدد لذلك وفي المكان الواجب تسليمه فيه بالحالة المتفق عليها أو التي كان عليها وقت العقد ، وان يكون قد قام بإخطار المشتري بذلك ، فإذا أخل بالالتزام ، كان يمتنع عن التسليم أو يسلم المبيع على غير الحالة التي كان عليها وقت البيع أو المتفق عليها ، أو يتأخر في التسليم عن زمانه ، أو أراد تسليم المبيع في غير مكانه ، كان للمشتري 000

أن يطالب بالتنفيذ العيني.

أن يطلب فسخ عقد البيع.

أن يطلب بتعويض ما لحقه عن ضرر.

 

المطالبة بالتنفيذ العيني  :  إذا أخل البائع بالتزام التسليم كان للمشتري أن يطالب بتنفيذ الالتزام عينا أن كان ذلك ممكنا ، ويكون ذلك بإجبار البائع على التسليم بحكم من القضاء وفي ذلك  قضت محكمة النقض بأنه يشترط لإجبار المدين البائع على تسليم العين المبيعة إلى المشتري أن يكون هذا التسليم ممكنا ، فإذا كانت هذه العين مملوكة للبائع وقت انعقاد البيع م تعلقت بها ملكية شخص أخر تعلقا قانونيا ، استحال الوفاء عينا للمشتري الأول وإذا كان التسليم غير ممكن إلا إذا قام به البائع نفسه كما لو كان منقولا لا يعلم مكانه سواء ، جاز للمشتري أن يطالب الحكم عليه بغرامة تهديديه لحمله على التسليم وإذا كان المبيع من المثليات جـاز للمشتري أن يحصل على شيء من نوعه على نفقة البائـع بعد

استئذان القاضي ، أو دون استئذانه في حالة الاستعجال  . 

 

المطالبة بالتنفيذ بالتعويض : إذا استحال التنفيذ العيني ، وكان ذلك بسبب أجنبي عن البائع ، فلا يكون للمشتري سوي المطالبة بالتعويض.

المطالبة بفسخ العقد :  للمشتري بدلا من طلب التنفيذ العيني أن يطلب فسـخ عقد

البيع لإخلال البائع بالتزامه بالتسليم وللقاضي سلطة تقديرية في إجابته إلى طلبه ، فله أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به البائع قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته ، وله أن يمنح البائع أجلا لتنفيذ الالتزام بالتسليم إذا اقتضت الظروف ذلك ، أما إذا تضمن العقد الشرط الصريح الفاسخ ، كان اتفقا المتبايعان في عقد البيع على أنه تأخر البائع في تسليم المبيع كان للمشتري فسخ العقد ، مثل هذا الاتفاق يجعل الفسخ من خيار المشتري ، فإذا اختاره إجابة القاضي إلى طلبه ، ولكن لا يجوز للمشتري أن يختار الفسخ في هذه الحالة ثم يعدل عنه إلى طلب التنفيذ.

المطالبة بالتعويض : للمشتري الحق في طلب تنفيذ العقد أو فسخه إذا أخل البائع بالتزام التسليم ، وسواء طلب المشتري تنفيذ العقد أو فسخه فانه يكون له فضلا عن ذلك أن يطلب تعويض الضرر الذي أصابه من جراء إخلال البائع بالتزام التسليم، فإذا اختار المشتري التنفيذ العيني كان له الحق في التعويض عن الضرر الذي أصابه من مجرد التأخر في التسليم ، أما إذا كان التعويض عن عدم التسليم أصلا ، فان الضرر الذي أصاب المشتري يقدر على أساس الفرق بين الثمن الذي اشتري به وثمن السوق في اليوم المحدد للتسليم ، فإذا كان ثمن السوق في ذلك اليوم أقل من الثمن المتفق عليه ، فإنه لا يكون هناك ثمة ضرر أصاب المشتري ، إذ يستطيع أن يحصل على ما يريد من السوق بثمن يقل عن الثمن الذي كان واجبا عليه بمقتضى العقد ، ومتى انتفي الضرر فلا تعويض ، ويلاحظ أنه يتعين في الحالتين أن يعذر المشتري البائع بتسليم المبيع.

المشكلة الرابعة لتسليم المبيع من البائع للمشتري بعقد عرفي تحمل تبعة هلاك المبيع

 

تنص المادة 437 من القانون المدني : إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لا يد للبائع فيه ، انفسخ البيع واسترد المشتري الثمن إلا إذا كان الهلاك بعد أعذار المشتري لتسلم المبيع .

 

وتنص المادة 438 من القانون المدني : إذا نقضت قيمة المبيع قبل التسليم لتلف أصابه ، جاز للمشتري أما أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيما بحيث لو طرأ قبل العقد لما البيع ، وأما أن يبقي البيع مع إنقاص الثمن .

 

والواضح أن مشرع القانون المدني يفرق المشرع بين الهلاك الكلي والهلاك الجزئي.

الحالة الأولي : حالة الهلاك الكلي للمبيع :  يعرف الهلاك الكلي هو زوال المبيع عن الوجود بمقوماته الطبيعية لسبب أفه طبيعية أو حادث مادي بفعل إنسان ، فلا يعتبر هلاكا بيع الشيء بأمر القضاء المستعجل خشية التلف ، ولا يعد استيلاء جهة الإصلاح الزراعي على الأطيان المبيعة بعد البيع هلاكا لها ، وإذا هلك المبيع هلاك كليا قبل التسليم وثبت أن هلاكه بسبب أجنبي لا يد للمشتري أو البائع فيه انفسخ البيع من تلقاء نفسه ، فإذا كان المشتري قد دفع الثمن كله أو بعضه كان له أن يسترد ما دفعه ، وإذا كان لم يدفع برأت ذمته من الالتزام بوفاء الثمن ، وبذلك يكون البائع قد فقد المبيع الذي هلك وفقد الثمن أيضا ، وبالتالي فقد تحمل تبعة هلاك المبيع ، والحكم السابق ليس إلا تطبيقا للقاعدة العامة في حالة استحالة تنفيذ الالتزام المنصوص عليها في المادة 159 مدني والتي تنص على أن " في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضي التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له ، وينفسخ العقد من تلقاء نفسه " ، وإذا كان هلاك المبيع نتج عن خطأ ارتكبه المشتري ، فإنه يتحمل تبعه هذا الهلاك ويظل مسئولا مواجهة البائع عن الوفاء بالثمن كاملا إذا كان لم يدفعه ، ولا يسترده إذا كان قد دفعه .

الحالة الثانية: حالة الهلاك الجزئي للمبيع : يكون هلاك المبيع جزئيا اذا كان ما أصابه مجرد تلف انقص قيمته ، فان كان الهلاك الجزئي أو نقص قيمة المبيع بفعل البائع ، فإنه يكون مسئولا عن ذلك ، وأن كان راجعا إلى فعل المشتري فان هذا الأخير يكون مسئولا وعليه أن يدفع الثمن كاملا للبائع ، أما إذا كان الهلاك الجزئي أو نقص القيمة بسبب أجنبي لا يد للبائع أو المشتري فيه ، كان للمشتري أن يطلب نقص الثمن بنسبة ما لحق المبيع من هلاك أو تلف ، كما يجوز له أن يطلب فسخ العقد إذا كان النقص جسيما . ويلاحظ أن الفسخ لا يقع هنا من تلقاء نفسه كما هو الحال فى الهلاك الكلي ، ولكنه يتقرر باتفاق الطرفين أو حكم القضاء.  

 

الحالات التي تكون فيها تبعة الهلاك على المشتري قبل التسليم

 

الحالة الأولي : إذا اتفق البائع والمشتري على أن يكون الهلاك على المشتري قبل

التسليم.

الحالة الثانية : إذا هلك المبيع في يد البائع وهو حابس له ، فإذا حبس البائع المبيع في يده لعدم استيفاء الثمن ، وأعذر المشتري أو أخطره بالحبس ، وهلك المبيع أثناء الحبس فان الهلاك على المشتري لأن عدم التسليم هنا راجع إلى خطأ المشتري وذلك تطبقا لنص المادة 460 مدني التي تنص على أنه " إذا هلك المبيع في يد البائع وهو حابس له كان الهلاك على المشتري ما لم يكن المبيع قد هلك بفعل البائع".

الحالة الثالثة : إعذار البائع المشتري لتسلم المبيع ، إذا تعنت المشتري في عدم تسلم المبيع ، فقد أجاز القانون للبائع أن يعذر المشتري لتسلم المبيع ومن وقت الأعذار يعتبر المبيع في حكم الشيء المسلم للمشتري ، فإذا هلك حتى قبل التسليم الفعلي فان هلاكه يكون على المشتري.

مخزن تحميل حضرة المحامى 

كتابة تعليق