شروط الثمن في عقود البيع العقارية

+ حجم الخط -

 يلحق بالثمن الصوري الثمن التافه ، فكما لا يتم البيع بثمن صوري كذلك لا يتم بثمن تافه. والثمن التافه هو الثمن الذي يصل في عدم تناسبه مع قيمة المبيع حداً يبعث على الاعتقاد بأن البائع لم يتعاقد للحصول عليه وإن كان قد حصل عليه فعلاً كأن يبيع الشخص داراً قيمتها ألفي جنيه بعشرين جنيهاً

شروط الثمن في عقود البيع العقارية

تعريف الثمــن فى المبيع

 والثمن هو مبلغ من النقود يلتزم المشتري بدفعه إلى البائع نظير نقل ملكية المبيع إليه وهو محل التزام البائع ومن ثم محلا في البيع أي ركنا لانعقاده وهو بهذه المثابة يتعين أن تتوافر فيه شروط المحل بصفة عامة وهي المشروعية والوجود ( أو المكان) والتعيين كما يشترط فيه فوق ذلك أن يكون مبلغاً من النقود وأن يكون حقيقياً جدياً. ويعتبر شرطا المشروعية والوجود متوافرين دائماً في الثمن لأنه من النقود، ومن ثم يمكن القول بأنه يشترط في الثمن توافر ثلاثة شروط أولها أن يكون مبلغاً من النقود وثانيهما أن يكون معيناً وثالثهما أن يكون حقيقياً جدياً

(محمد كمال عبد العزيز ص60)

 

شروط الثمــن

  (1) يجب أن يكون الثمن نقدياً: وهذا هو ما نص عليه المشرع المصري صراحة في المادة 418 مدني بقوله في تعريفه للبيع بأنه هو الذي يتم فيه نقل الملكية مقابل ثمن نقدي. وأما إذا كان المقابل المتفق عليه بين البائع والمشتري شيئاً آخر ليس بنقود، فلا يكون العقد بيعاً، بل إنه قد يكون مقايضة. وإذا كان المقابل الذي يلتزم به المشتري قبل البائع هو مجرد عمل أو امتناع عن عمل فإن العقد لا يكون في هذه الحالة بيعاً، بل يكون عقداً غير مسمى، ولا تنطبق عليه الأحكام الخاصة بعقد البيع.

وقد قضت محكمة النقض بأن "متى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان العقد الرسمي الصادر منه إلى المطعون عليها الأولى ببيع منزل على أساس أن هذا العقد في حقيقته وصية قد أقام قضاءه على (أن التصرف هو عقد بيع صحيح ناجر وليس ما يمنع قانوناً من أن يكون الثمن مشترطاً وفاؤه كإيراد مرتب لمدى حياة البائع ولو أتيح القول بأن الثمن منعدم فالعقد يظل على هذا الفرض عقداً صحيحاً قانوناً ناقلاً للملكية لأنه يكون بمثابة هبة قد تضمنها عقد رسمي والهبة تصح قانوناً إذا صيغت في صورة عقد بيع أو عملت بعقد رسمي). متى كان الحكم قد أقام قضاءه على هذا الأساس فإنه لا يبطله إغفاله طلب الطاعن إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت أن أجرة مثل المنزل تزيد على الإيراد المقرر مدى حياة البائع كمقابل للبيع. إذ على فرض أن هذا الإيراد هو دون ربع المنزل وأن ذلك يجعل الثمن معدوماً فيعتبر العقد باطلاً كبيع فإن الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن العقد يعتبر في هذه الحالة هبة صحيحة شكلاً لإفراغها في قالب رسمي وما قرره الحكم في هذا الخصوص صحيح قانوناً ذلك أن مورث الطاعن قد أقام دعواه على أساس أن العقد في حقيقته وصية أي تبرع مضاف إلى ما بعد الموت وقد أثبت الحكم بالأدلة السائغة التي أوردها أن التصرف صدر ناجزاً فيكون هبة صحيحة في عقد رسمي ومن ثم فإن الطعن عليه بالقصور وبمخالفة القانون يكون على غير أساس" (جلسة 5/4/1941 مجموعة القواعد القانونية في الـ 25 عام بند 42 ص350)

(2) أن يكون الثمن جدياً : لا يكفي أن يكون الثمن الذي يلتزم به المشتري مبلغاً من النقود، بل يجب بالإضافة إلى ذلك أن يكون الثمن جدياً ، بمعنى أن تتجه إرادة كل من البائع والمشتري إلى إلزام المشتري بالوفاء بالثمن فعلاً إلى البائع. فلا يكون الثمن المتفق عليه في العقد جدياً إذا لم تتجه إرادة طرفي العقد إلى إلزام المشتري بالوفاء به. ومثال ذلك أن يكون الثمن صورياً، فإذا كان الثمن صورياً فإن العقد لا يكون بيعاً، بل إنه قد يعتبر هبة .

وقد قضت محكمة النقض بأن "تصرف الأب بالبيع المنجز في عقار يملكه إلى ابنه القاصريعتبر تصرفاً صحيحاً سواء كان في حقيقته بيعاً أو هبة مستترة في صورة عقد بيع وبتسجيله تنتقل ملكية العقار المبيع إلى القاصر، ولا يترتب على ثبوت صورية الثمن سوى إعفاء الأب من تقديم حساب عن هذا العقار ومن الحصول على إذن من محكمة الأحوال الشخصية عند تصرفه فيه بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر" (جلسة 19/5/1980 لسنة 48ق، جلسة 23/12/1980 لسنة 49ق)، وبأنه "إذا كان بين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بصورية عقد البيع الصادر من والدته إلى باقي أولادها صورية مطلقة ودلل على هذه الصورية بعدة قرائن منها أن العقد تضمن أن نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى  ،وهو ما يطابق أحكام الشريعة الإسلامية في الميراث ، وأن المتصرف إليهم لا يستطيعون أداء الثمن وأن العقد لم يظهر إلى حيز الوجود إلا بعد وفاة المتصرفة، كما طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت هذه الصورية بالبينة على أساس أن رابطة الأمومة التي ترتبط المتصرفة بأولادها المتصرف إليهم والظروف التي تم فيها هذا التصرف تعتبر مانعاً أدبياً من الحصول على دليل كتابي، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث هذا الدفاع الجوهري والرد عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه" (جلسة 9/1/1973 مجموعة أحكام النقض السنة 24 ص46)، وبأنه "إذا كان التصرف منجزاً فإنه لا يتعارض مع تنجيزه، عدم استطاعة المتصرف إليه دفع الثمن المبين بالعقد؛ لأن التصرف الناجز يعتبر صحيحاً سواء أكان العقد في حقيقته بيعاً أو هبة مستترة في عقد بيع استمد في شكله القانون" (جلسة 6/2/1973 مجموعة أحكام النقض السنة 24 ص151، جلسة 21/6/1972 الطعن 411 لسنة 34ق س 23 ص1142)، وبأنه "متى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته التقديرية من أقوال شهود الطرفين ومن المستندات التي كانت بين يديه أن ثمن الأطيان موضوع عقد البيع هو مبلغ ...... وأن المطعون ضده أوفى بهذا الثمن كاملاً ورتب على ذلك توافر ركن الثمن في عقد البيع، وانتهى إلى صحته ونفاذه، وكان استخلاصه في هذا المقام سائغاً فإن ما تثيره الطاعنة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً، يخرج عن رقابة محكمة النقض" (جلسة 25/6/1975 مجموعة أحكام النقض السنة 26 ص 1287، جلسة 29/3/1979 الطعن 843 لسنة 44ق س 29 ص891، جلسة 30/1/1990 الطعن 2353 لسنة 57ق)

ومما يقطع في صورية الثمن أن يبرئ البائع في عقد البيع نفسه المشتري من الثمن المذكور في العقد، أو أن يهبه فإن هذا معناه أن البائع ليس في نيته أن يتقاضى الثمن، وإنما يريد أن يسبغ على العقد صورة البيع، وفي هذه الحالة لا يكون العقد بيعاً، وإذا اعتبر هبة فإنه يكون هبة مكشوفة لا مستترة، فيجب لانعقادها أن تكتب في ورقة رسمية في الأحوال التي تشترط فيها الرسمية في الهبة. ولا يقال أن البيع يكون باطلاً ويتحول إلى هبة صحيحة، بل العقد هبة مكشوفة رأساً . (الأستاذ جميل الشرقاوي ص 106)

وقد قضت محكمة النقض بأن "إذا ذكر الثمن في عقد البيع مع إيراد المشتري منه أو هبته إياه، فإن العقد في هذه الحالة لا يصح أن يكون ساتراً لهبة، لأن القانون وإن أجاز أن يكون العقد المشتمل على الهبة موصوفاً بعقد آخر، إلا أنه يشترط أن يكون هذا العقد مستوفياً الأركان والشرائط اللازمة لصحته" (نقض مدني 9 يونية سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 130 ص400).

أما إذا كان المقصود بالصورية في هذا الشأن هو التحايل على بعض أحكام القانون فيما يتعلق على سبيل المثال بذكر ثمن أقل من الثمن الحقيقي للتهرب من الرسوم الحقيقية للتسجيل فإن مثل هذه الصورية لا تنفي عن الثمن صفته الحقيقية ويظل العقد بيعاً. كما أنه إذا تم عقد البيع بذكر ثمن جدي فيه، ثم بعد ذلك أبرأ البائع المشتري من الثمن أو هبه إياه، فإن البيع يبقى صحيحاً فقد سبق أن انعقد بثمن جدي، وإبراء البائع المشتري من الثمن أو هبته له بعد ذلك ليس من أسباب البطلان (السنهوري ص316أنور سلطان ص159سليمان مرقص ص97جميل الشرقاوي فقرة 105منصور مصطفى منصور فقرة 28عبد المنعم البدراوي فقرة 144)

 ويلحق بالثمن الصوري الثمن التافه؛ فكما لا يتم البيع بثمن صوري كذلك لا يتم بثمن تافه. والثمن التافه هو الثمن الذي يصل في عدم تناسبه مع قيمة المبيع حداً يبعث على الاعتقاد بأن البائع لم يتعاقد للحصول عليه وإن كان قد حصل عليه فعلاً كأن يبيع الشخص داراً قيمتها ألفي جنيه بعشرين جنيهاً، وفي ذلك يختلف الثمن التافه عن الثمن البخس الذي لا يهبط عدم تناسبه مع قيمة المبيع إلى هذا الحد وإن كان ينطوي على الغبن ومن ثم ينعقد به البيع وإن كان يجوز الطعن فيه بالغبن في الأحوال التي يجوز فيها ذلك.

ورغم ذلك ورغم اختلاف الثمن التافه عن الثمن الصوري في أنه ثمن حقيقي قصد البائع أن يتقاضاه إلا أنه لفرط تفاهمه يأخذ حكمه فيعتبر غير موجود ومن ثم لا ينعقد به البيع غير نه على خلاف الثمن الصوري غير التافه لا يجعل البيع ساتراً لهبة بل يجعله هبة مكشوفة لا تنعقد إلا إذا أفرغت في محرر رسمي ويلحق بالثمن التافه أن يكون مرتباً مدى حياة البائع يقل عن ريع المبيع إلا إذا ظهر من الظروف أن هذا الريع غير مستقر وعرضة للنقصان، وأن البائع أراد أن يضمن إيراداً مستقراً (السنهوري بند 216، محمد كمال عبد العزيز ص63).

وقد قضت محكمة النقض بأن "لا يشترط أن يكون المقابل في عقد البيع (الثمن) متكافئاً مع قيمة المبيع بل كل ما يشترط فيه أن لا يكون تافهاً، فالثمن البخس يصلح مقابلاً لالتزامات البائع" (جلسة 8/2/1951 مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض قاعدة 13 ص 346)

(3) أن يكون الثمن مقدراً أو قابلاً للتقدير: لما كان الثمن هو أحد محلي البيع، فيجب كما هو الأمر ي كل محل للالتزام، أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين. وتعيين الثمن أو قابليته للتعيين يجب أن يكون متفقاً عليه بين المتبايعين، فلا يستقل به أحدهما دون الآخر. لا يستقل به البائع؛ لأنه قد يشتط فيغبن المشتري، ولا يستقل به المشتري؛ لأنه قد يبخس الثمن فيغبن البائع؛ فلابد إذن أن يكون تعيين الثمن أو قابليته للتعيين متفقاً عليه بين المتبايعين . (السنهوري ص304)

وقد قضت محكمة النقض بأن "الثمن وإن كان يعتبر ركناً أساسياً في عقود البيع إلا أنه وعلى ما يستفاد من نص المادتين 423، 424 من القانون المدني، لا يشترط أن يكون الثمن معيناً بالفعل في عقد البيع بل يكفي أن يكون قابلاً للتعيين باتفاق المتعاقدين صراحة أو ضمناً على الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد" (جلسة 28/1/1980 الطعن 1051 لسنة 45ق س 31 ص318)، وبأنه "إذا ما خلا العقد المكتوب من قيمة الثمن مع تضمنه إقرار طرفيه بأن البيع قد تم نظير ثمن نقدي دفعه المشتري وقبله البائع فلا يبطل البيع لأن إقرار طرفيه بذلك يعني إقرارهما باتفاقهما على ثمن نقدي معين وهو ما يكفي لانعقاد البيع باعتباره عقداً رضائياً" جلسة 9/5/1991 طعن رقم 526 لسنة 55ق)، وبأنه "متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد رأت في سبيل الحصول إلى حقيقة ما انعقدت عليه إرادة الطرفين بشأن تحديد ثمن المبيع، وذلك في حدود سلطتها التقديرية أن تحدد ثمن الصفقة بمجموع ما دفعه المشتري "الطاعن" سواء عند تحرير العقد الابتدائي أو بعد ذلك وبما بقي من الثمن عند تحرير العقد النهائي وحصلت من ذلك الثمن الذي اتفق عليه الطرفان بعد تحرير العقد الابتدائي، وكان هذا الاستخلاص مستمداً من عناصر ثابتة بأوراق الدعوى فإن النعي على الحكم بتشويه الوقائع أو مخالفة الثابت بالأوراق يكون في غير محله" (جلسة 10/5/1962 الطعن رقم 359 لينة 26ق س 13 ص629).

مخزن تحميل حضرة المحامى


كتابة تعليق