الشركات بأنواعها تحكم العالم | الخبز معاً

+ حجم الخط -

 الخبز معاً ؛ بهذه العبارة كانت تعرف الشركة ، وبالأدق كانت تحدد الغاية منهـا ، الآن ؛ بقيت الشركة وتعددت أطيافها و أشكالها وامتد نشاط البعض منها الي خارج حدود الوطن ، وانزاح مفهوم الخبز معاً ، أصبح الخبز كما أصبح كل شيء لمن يملك ، ومن يملك يملك كل شيء ، هكذا تبدأ وهكذا تنتهي كل المحاولات إنقاذ البشر من البشر ، وهكذا أصبحت الشركة تحكم العالم ، ولو كان هذا العالم هو قرية صغيرة لا تحمل أسماً أو عنواناً ، ولو كان هذا العالم هو الكون كل الكون .

 

الشركات بأنواعها تحكم العالم

يقولون أن فكرة الشركة تقوم - أو كانت تقوم - أساساً علي نوع من التعاون بين شخصين فأكثر لجمع رؤوس أموال لاستغلالها في مشروع معين قد يعجز الفرد عن القيام به وحده وذلك بالنظر إلى قدراته المالية المحدودة أو حياته التي قد لا تطول . وفكره التعاون هذه تفترض أن يتقاسم كل شخص - كل شريك - مع الأخر المغانم والمغارم التي قد تنجم عن استغلال المشروع المشترك ،  فتتطلب ظروف الحياة الاقتصادية في وقتنا الحاضر إنشاء المشروعات الضخمة التي تتطلب رؤوس الأموال الطائلة ، بحيث لا يستطيع شخص بمفرده مهما أوتي من الثراء والقدرة علي تنظيم المشروع أن يقوم بها ، لذلك كان هناك مجال لانتشار الشركات ، كما أصبح لها أهمية فائقة في الحياة الاقتصادية وهي وإن كانت تمثل عدداً أقل من التجار الأفراد ، إلا أنها تسيطر علي معظم المشروعات الصناعيـة ، والتجارية الكبيرة منها والمتوسطة في كثير من البلاد  .

  

الشركات في مصر

 

لم يتضمن التقنين التجاري المصري الصادر عام 1883 كافة الأحكام المتعلقة بالشركات ، ونعني بالشركات في هذا المقام الشركات التجارية ذلك أن هذا التقنين خاص بهذه الشركات ، بل اكتفي ببيان أنواع الشركات التجارية ، والنص علي بعض الأحكام الخاصة بها وذلك بالمواد من 19 إلى 65 من التقنين التجاري . كذلك فقد أحال التقنين التجاري فيما لم يرد بشأنه نص خاص إلى أحكام التقنين المدني ، وفي ذلك تقول المادة 19 من التقنين التجاري : تتبع في هذه الشركات الأصول العمومية المبينة في القانون المدني والشـروط المتفق عليها بين الشركاء والقواعد الآتية : 

 

وقد خص التقنين المدني - الفصل الرابع من الباب الأول من الكتاب الثاني في العقود المسماة - لأحكام الشركة ، حيث تناول أركان عقد الشركة ، وإدارتها ، وآثارها ، وطرق انقضائها ، وتصفيتها ، وقسمتها ، أي قسمة موجوداتها .

 

وقد أظهر العمل نقص وقصور قواعد التقنين التجاري عن مواجهة نمو واتساع نطاق الشركات المساهمة في مصر في أواخر القرن التاسع عشر ، ولقد حاولت الحكومة تدارك هذا النقص ، وأصدرت عدة قرارات من مجلس الوزراء لتنظيم الشركات المساهمة ، كما تدخل المشرع بالقانون رقم 138 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1949 وبالمرسوم بقانون رقم 120 لسنة 1952 ، وغيرها من القوانين لعل أحدثها هو القانون رقم 3 لسنة 1998 وهو خاص بشركات الأموال من شركات المساهمة والتوصيـة بالأسهم والشركة ذات المسئولية المحدودة   ، وقد صدر أخيراً القانون رقم 68 لسنة 2009 بتعديل بعض أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة  .

 

تعريف الشركة

 

عرفت المادة 505 من القانون المدني الشركة بأنها عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي ، بتقديـم حصـة من مال أو من عمل  لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو من خسارة .

و الشركة بهذا المعنى هي الشكل القانوني الذي تجتمع فيه إرادة أكثر من شخص لممارسة عمل من الأعمال سواء كان مدنياً أو تجارياً ، والشركة بهذا المعني وهذا الوصف هي الوسيلة التي تلجأ إليها الأفراد إذا عجزت القدرات الذاتية لكل منهم علي حده أن تقوم بالمشروع الذي يرغب فيه  .

والشركة وفق المعني السابق تقوم أساساً علي نوع من التعاون بين شخصين فأكثر لجمع رؤوس أموال لاستغلالها في مشروع معين قد يعجز الفرد عن القيام به وحده وذلك بالنظر إلى قدراته المالية المحدودة أو حياته التي قد لا تطول . وفكره التعاون هذه تفترض أن يتقاسم كل شخص - شريك - مع الآخر المغانم والمغارم التي قد تنجم عن استغلال المشروع المشترك  .

وفي اعتراض علي تعريف الشركة بأنها مجرد عقد قيل

 اعتبار الشركة وكأنها مجرد عقد مثله مثل باقي العقود نظرة تبدو أنها سطحية إذا ما تبين لنا من لفظ الشركة لا يعني فكرة العقد بمفهومه التقليدي ، أي رابطة رضائية تبادلية تنشئ حقوقاً والتزامات يثقل بها كاهل طرفي العلاقة ، ذلك لأن كلمة الشركة تعني العيش معاً واقتسام ما قد يأتي به المجهول من سراء وضراء ، وعلي ذلك لا تعرف الشركة فكرة التناقض المصلحي في العقود الأخرى ، بل يكون جوهرها التعاون الأخوي بين الشركاء ، كما أن عقد الشركة يدفع الي الوجود بكائن قانوني جديد يستقل بذمته وشخصيته عن الشركاء أطراف العقد ، وهو شخص الشركة باعتبارها شخص ثانوي ، كذلك فإن عقد الشركة يبتعد كثيراً عن المفهوم التقليدي لمبدأ سلطان الإرادة في العقود . إذ أن عقد الشركة غالباً ما يخضع لإطار قانوني رسمه المشرع وليس لإرادة الشركة ثمة سلطان كبير في ذلك ، وذلك أمر واضح علي وجه الخصوص في شركات الأموال  .

 

الشركة الاسلامية شركات لمكافحة الربا

 

كان من أسباب تبلور مفهوم الشركة سريعاً موقف الشريعة الإسلامية من القرض بفائدة والنظر إليه علي أنه نوعاً من الربا ، فكان البديل المطابق للشريعة الإسلامية هو الشراكة ، وفي ذلك أفتت إدارة الفتوى بالأزهر الشريف في موضوع استثمار المال في بعض الشركات التجارية  .

 

المفتي : فضيلة الشيخ محمد بخيت ، تاريخ الفتوى : 18 صفر 1338 هجرية الموافق 11 من نوفمبر 1919

 

السائل : يريد شخص أن يستثمر أمواله في الشركات التجارية لأنها تقسم الربح سنويا على الحصص - السهوم - وتعطيها نصيبها من الأرباح وإذا طرأ عليها خسارة نصيب تلك السهوم ، فهل هناك مانع شرعي يمنع المسلم من استغلال ماله في مثل هذه الشركات.

الاجابة : قال في رد المختار جزء ثالث من كتاب الشركة ما نصه - ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة بخلاف قدر رأس المال باطل واشتراط الربح متفاوتا عندنا صحيح). وفى الأنقروية بصحيفة 379 جزء ثان ما نصه " ولو اشتركا ولأحدهما ألف درهم وللآخر مائتا دينار قيمتها ألف وخمسمائة على أن الربح والوضيعة بقدر رأس المال صح تتار خانية في الفصل الرابع في العنان " وفى الفتاوى المهدية بصحيفتي 342 - 343 جزء ثان ما نصه (سئل) في مال مشترك بين رجلين لكل واحد منهما نصفه وهما يتجران فيه شركة بينهما بالسوية وما قبض من الربح يكون بينهما مناصفة فهل إذا حصل في التجارة ربح من الشريكين يقسم بينهما مناصفة ويجبر الشريك الممتنع من قسم الربح ويكون الربح والخسران على قدر المالية (أجاب) الربح في شركة المال الصحيحة على ما شرطا. وفى الفاسدة على قدر المال والخسران على قدر المالين ولو شرط غيره .ومن ذلك يعلم أنه لا مانع شرعا من استثمار أموال من يريد استثمارها في الشركات التجارية مثل شركة سكة حديد تركيا ونحوها متى كانت تقسم الربح سنويا على حصص رأس مال الشركاء أو على ما شرط في الربح وتعطى كل واحد من الشركاء نصيبه من الأرباح على قدر رأس ماله وعلى ما شرط وإذا طرأت خسارة تكون على حسب رءوس الأموال أيضا. واللّه تعالى أعلم .

ومن ثم

 

1- يجوز شرعاً استثمار المال في الشركات التجارية بشرط أن يكون توزيع الربح سنويا على حصص رأس مال الشركاء وعلى ما شرط في الربح.

2 - إذا طرأت خسارة تكون على حسب رءوس الأموال أيضا.

 

الشركة الاسلامية في الشريعة الاسلامية

 

الإسلام عقيدة شاملة ، ينبثق عنها نظام كامل يقوم علي أساسه مجتمع عالمي فاضل ينعم بالأمن والاستقرار ، ويحظى بالرخاء والازدهار وعلي سبيل هذه الغاية المنشودة ، فإن كسب المال وابتغاء الرزق من سائر وجوه الحلال للإنفاق منه والاتفاق به في شتي مناحي الحياة المتفرعة أمر تدعوا إليه شريعة الإسلام وترغب فيه ، بل أنها تراه في بعض الأحيان واجباً حتمياً يلتزم به كل مسلم وفاء لما يتحمله من تبعات ومسئوليات وسبيلاً إلي طاعة الله ، هذه الكلمات بما تحمله من معاني تدلل وبصدق علي وجود نظام خاص بالمعاملات في الشريعة الإسلامية ، والشركات نوع أو صنف من هذه المعاملات ، وقد أضفنا إلي هذه الطبعة من الموسوعة قسم خاص بالشركات الإسلامية ليعلم من لا يعلم ، أن الشريعة الإسلامية لا تأبي علي التطور بل تتطلب ذلك

تعريف الأحناف للشركة الاسلامية

 

عرف فقهاء الأحناف عقد الشركة بأنه عقد بين المتشاركين في الأصل والربح ، ويمكننا القول أن عقد الشركة يتحقق عن طريق توافق إرادة الشريكين ، أو الشركاء والتعبير عن ذلك ، كأن يقول أحدهما للآخر شاركتك في كذا أو عامة التجارات ويقبل الآخر ، لان الشركة عقد من العقود فلا بد من الإشارة إليه برمته ، أو بما يقوم مقام الكلام كالإشارة أو الكتابة بما يترتب عليه حصول الأثـر الشرعي من تحقق الاشتراك بين شخصين أو أكثر في المال ونحوه .

 

 

إجازة الشركات كاستثمار إسلامي

 

القرآن الكريم

 

قال تبارك وتعالي " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون - الآية 28 من سورة الروم ".

فقد تضمنت هذه الآية الكريمة مثلا ضربه الله تعالي للمشركين العابدين معه غيره الجاعلين له شركاء ، فسألهم سبحانه هل يرضي أحدكم أن يكون عبده شريكا له في ماله فهو وهو فيه علي السواء ، وقد ذهب بعض العلماء إلي أن هذه الآية أصل في الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلي بعض ونفيها عن الله سبحانه وتعالي ،وذلك أنه تعالي لما سألهم فيجب أن يقولوا ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقتنا .فيقال لهم : كيف يتصور أن تنزهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا عبيدي شركائي في خلقي ، فهذا حكم فاسد .فإذا بطلت الشركة بين العبيد وساداتهم فيما يملكه السادة ،فيبطل أن يكون شيء من العالم شريكا لله تعالي في شيء من أفعاله ، فلم يبق إلا استحالة أنم يكون له شريك إذ الشركة تقتضي المعاونة ونحن مفتقرون إلي معاونة بعضنا بعضا بالمال والقديم الأزلي منزه عن ذلك .

 

وقال تبارك وتعالي " وان كثيرات من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض - الآية رقم 24 من سورة ص "

فالخلطاء يراد بهم الشركاء ، وذلك يشير إلي وجود الشركة ووقوعها بين الناس منذ أزمان قديمة ، وهذا النص وان كان إخبارا عن شريعة داود عليه السلام ، إلا أن من يذهب من الفقهاء بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ما ينسخه ، يرون الاستشهاد به في معرض مشروعية الشركة حيث لم يرد في شرعنا ناسخ لها .

 

السنة النبوية

 

جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه يقول الله تعالي ، أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فان خان خرجت من بينهما .

فهذا الحديث الشريف يفيد جواز الشركة ، كما يفيد أن الله تعالي يمنح الشريكين البركة في مالهما ،ما لم يخن أحدهما صاحبه  كما أن هذا الحديث يحث علي التشارك مع عدم الخيانة ويحذر منها في حالة المشاركة .

و ثبت أن الصحابي الجليل السائب المخزومي رضي الله عنه كان شريك النبي صلي الله عليه وسلم قبل البعثة ، فجاءه يوم الفتح فقال له النبي مرحبا بأخي وشريكي كان لا يماري ولا يداري .

فهذا الحديث يفيد جواز الشركة وأنها كانت معروفة يتعامل بها الناس قبل الإسلام ثم قررها الشرع علي ما كانت

 

الإجماع – اجماع علماء الأمة

 

أجمع الفقهاء علي جواز الشركة في الجملة ،وان كانوا قد اختلفوا في حكم بعض أنواعها ،كما جاء في أقوال الفقهاء ما يفيد انعقاد الإجماع علي تعامل الناس بالشركة من لدن رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي يومنا هذا من غير تكبر، وان المسلمين أجمعوا علي جواز الشركة واعتمادها نوعا من ضروب المعاملات التي تجري بينهم .

 

المعقول

إن الإسلام شرع أحكاما كثيرة في مختلف أمور الحياة تهدف إلي كافة ما هو ضروري للناس بإيجاده وحفظه وحمايته كما تقصد رعاية حاجاتهم يرفع الحرج عنهم والتيسير عليهم مصداقا لقوله تعالي " ما جعل عليكم في الدين من حرج - الآية رقم 78 من سورة الحج " وقوله تبارك وتعالي " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر - الآية رقم 185 من سورة البقرة . 

 

عناصر وخصائص عقد الشركة الاسلامية

 

تتمثل عناصر وخصائص عقد الشركة في مفهوم الشريعة الإسلامية إلي عدد من الخصائص هي :

 

الأولي : عقد الشركة من العقود المسماة

 

العقود المسماة هي التي أقرت الشريعة الإسلامية لها أسماء تميزها وأحكاما خاصة بها ،فعندما وضع فقهاء المسلمين أحكام المعاملات الشرعية ،ضمنوها العقود بأنواعها المختلفة من بيع ورهن وسلم وإجارة وشركة وغيرها مما ينظم العلاقات بين الناس بصفة عامة .وقد أنفرد عقد الشركة كغيره من العقود بما يقوم عليه من الأركان والشروط وكذلك بأحكامه التي تميزه عن غيره .

 

الثانية : الشركة عقد جائز

 

شركة العقد من العقود الجائزة غير اللازمة ،فيجوز لكل واحد من الشركاء أن ينفصل عن الشركة متي شاء دون توقف علي رضا باقي الشركاء ،وذلك لتضمن الشركة وكالة كل شريك عن أصحابه والوكالة عقد غير لازم ،وللموكل أن يعزل وكيله متي شاء من غير توقف علي رضائه ، كما يترتب علي عدم لزوم شركة العقد ،أنه إذا مات احد الشركاء لم يكن للباقي منهم أن يحدث في المال الباقي ولا في السلع قليلا ولا كثيرا إلا برضاء الورثة ،لان الشركة عقد غير موروث ،وبموت الشريك يصير نصيبه لورثته.

 

الثالثة : السبب المشروع للشركة الاسلامية

 

لابد أن يكون الباعث علي إنشاء الشركة أمرا تقره الشريعة الإسلامية بل وتجيز التعامل فيه ، وقد تظاهرت أدلة الشرع علي أن المقصود معتبرة وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده وحله وحرمته ، بل أبلغ من ذلك ، وهي إنها تؤثر في الفعل الذي ليس يعقد تحليلا وتحريما . فالعقد له سبب منصوب إذا أفاد حكمه المقصود منه يقال انه صحيح وان تخلف عنه مقصودة يقال انه باطل ويعضد ذلك ما قرره الفقهاء من أن الأمور بمقاصدها .وأن العبرة في العقود للمعاني والمقاصد لا للألفاظ والمباني ،وان كل سبب لا يحصل مقصودة لا يشرع . وتطبيقا لذلك فلا تكون الشركة صحيحة إذا كانت للإقراض بالربا لقوله تعالي " وأحل الله البيع وحرم الربا - الآية رقم 275 من سورة البقرة " أو كانت المتاجرة بالخمر أو صنعها ، أو بيع الدم والميتة ولحم الخنزير لقوله تعالي " إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه -  الآية رقم 90 من سورة المائدة " وقوله تبارك وتعالي " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير - الآية رقم 3 من سورة المائدة " كما تكون الشركة باطلة في غير ذلك مما حرمه الشرع من أنواع المحرمات وصنوف المعاملات . فالقاعدة العامة التي يصار إليها في معرفة السبب القصدي لشركة العقد ،وهو الباعث علي إنشائها أن كل ما أجازه الشرع جازت الشركة فيه ،وان لم يجزه فلا تجوز الشركة فيه.

 

الرابعة : نية المشاركة عند الشركاء

 

فلا شركة دون توافر نية المشاركة لدي الشركاء ، فلا بد من ابتناء كل الأعمال في الشريعة الإسلامية علي النية لقوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي " فالعمل بدون النية لا اعتبار له ويقع باطلا ومن ثم فلا يصح انعقاد الشركة من غير توافر نية المشاركة بين أطرافها . وظهور نية المشاركة في أقوال المتعاقدين غير كاف في تحقيقها ،بل لا بد من ظهورها بصورة فعلية كبذل الجهد وإخلاص القصد من أطراف الشركة وتعاونهم في استغلال الشركة وتدبير مصالحها واقتسامهم للأرباح وتحملهم الخسائر .وذلك يكون أكثر وضوحا في شركات الأشخاص كالمضاربة والمفاوضة ولذلك يذهب الفقهاء انه لا يكفي في عقد الشركة ،بل لا بد من الإذن بالتصرف أو مباشرته أو خلط المالين بدون تمييز حتى يتم العقد ويتحقق إنشاؤه. ونية المشاركة هي التي تميز شركة العقد عن غيرها من بعض أنواع الشركات التي يكون مصدرها العقد كشركة الشيوع فإنها لاتعد من أنواع شركة العقد وان وجد شبه بينهما في أن كلا منهما مصدره العقد ،ذلك إن شركة الشيوع سواء أكان مصدرها العقد أو الميراث أو غير ذلك ،فهي مال مشترك بين شركاء في الشيوع يستغلونه بحسب طبيعته ،فان كانت أرضا زرعوها ،وان كانت دارا سكنها الشركاء أو أجروها فليس فيها نية المشاركة ،كما انه إذا توفي المالك علي الشيوع فلا أثر لوفاته علي حالة الشيوع التي تستمر بين ورثته بخلاف شركة العقد التي تنتهي بموت أحد الشركاء . فشركة العقد ذات نشاط تترتب عليه مخاطر قد تؤدي إلي الربح أو الخسارة ،وفي ذلك تحقيق لقصد المشاركة بين الشركاء . وأيضا فان نية المشاركة تميز شركة العقد عن بعض العقود في بعض حالاتها ،كالقرض مع جعل الربح كله للعامل فإذا أقرض أحد الناس مالا  لآخر ثم قال له :اتجر بهذا المال وكل الربح لك ،فان ذلك يكون قرضا لا مضاربة لان هذا التعاقد قد ظهر فيه نية القرض ولم تظهر فيه نية المشاركة . وكذلك الوكالة ، فإنها لا تدخل في شركة العقد ،لان الوكيل لا يشارك في الربح ولا في الخسارة  .وإنما يأخذ أجرا علي وكالته وقد لا يأخذ وعلي ذلك فان الوكالة لا تتوافر فيها نية المشاركة 0كما تميز نية المشاركة شركة العقد عن بعض أنواع المعاملات التي تشتبه بشركة العقد في بعض جوانبها ،كالمزارعة وهي :إعطاء الأرض لمن يزرعها علي أن يكون له نصيب في الخارج منها والمساقاة وهي : دفع الشجر لمن يقوم بسقيه وتعهده حتى يبلغ تمام نضجه نظير جزء معلوم من ثمره فنية المشاركة غير موجودة في بدء عقدي المزارعة والمساقاة ،لانهما ينعقدان إجارة في الابتداء ، وينعقدان شركة في الانتهاء ،فكلا منهما يشبه الإجارة في أن صاحب الأرض لا يسهم في الخسارة إذا فسد المحصول .كما أنهما يشبهان الشركة لانهما ينقضيان بموت صاحب الأرض أو العامل ،وعلي ذلك فقد ذهب جمهور الفقهاء إلي أن عقدي المزارعة والمساقاة لا يدخلان في شركة العقد ومن ثم يكونـان منفصلين عنها 0

 

الخامسة : تعدد الشركاء

 

لا تعرف الشريعة الإسلامية شركة الرجل الواحد ، فتنشأ الشركة عن العقد الذي يربط  بين الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر  وهذا يلتزم وجود أكثر من شخص واحد لتحقيق  مقصود العقد من مباشرة التصرفات وممارسة المشروع المشترك .وبناء علي ذلك فانه لابد من اشتراك أكثر من شخص واحد في الشركة  ، لان الإيجاب والقبول  لا يكونان إلا من طرفين أو أكثر تتوافق أرادتهم علي إنشاء الشركة .كما أن اشتراك أكثر من شخص في الشركة يؤدي إلي تجنب وحدة  عنها طبيعة الشركة 0 وأيضا فان تعدد الشركاء أمر تفتضيه اللغة ،ويدل عليه النص والعرف 0

 

السادسة : مشاركة الشركاء في الربح والخسارة

 

تهدف شركة العقد في الأصل إلي تحقيق الربح .وهذا يوجب تحمل الشركاء للوضيعة وهي الخسارة - لأنها أمر تابع للشركة ، فالعمل في الشركة والمخاطرة بالتجارة يقتضيان  تحمل الشركاء الخسارة كما يأخذون الربح. وهو ما يقره العقل وترشد إليه قواعد العدل والإنصاف 0ويعرف مقدار كل شريك من الربح باشتراطه في عقد الشركة لقوله eالمسلمون عند شروطهم  إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا " فإذا لم ينص علي الربح في عقد الشركة فقد ذهب جمهور الفقهاء إلي أن الربح يكون بحسب نسبة ما لكل شريك من حصته في رأس المال .ويكون الربح في هذه الحالة متساويا أو متفاضلا حسب الوضع في رأس المال سواء شرطوا العمل علي أنفسهم جميعا أم لم يشرطوا .وسواء أكان العمل بينهم متفاوتا قدرا وقيمة أم كان غير ذلك 0 وقد اختلف الفقهاء في الأساس الذي ينبني عليه استحقاق الربح في الشركة .فذهب الأحناف والحنابلة إلي أن استحقاق الربح إنما يكون بالمال أو العمل أو الضمان أما استحقاقه بالمال فلان الربح يكون ناتجا عن نماء المال  فوجب أن يكون لمالكه ،ولذلك فقد استحق صاحب المال في شركة  المضاربة ما يشرط له من ربح مع أنه لا يقوم بالعمل فيها .وأما استحقاق الربح بالعمل ،فلان الربح يكون شبيها بالأجرة لأنه ثمن للعمل ونتاج له ،ولذلك فقد استحقق العامل في شركة المضاربة ما يشرط له من ربح مع أنه لا يملك شيئا من مال الشركة ، كما أن أحد الشركاء قد يكون علي بصر بالتجارة ومهارة فيها عن غيره فيعطي من الربح أكثر من الآخرين في مقابلة عمله. وأما استحقاق الربح بالضمان ،فلان الشريك أمين علي المال وضامن  له فيستحق الربح بذلك لأنه  خراج المال وقد قال صلي الله عليه وسلم  (الخراج بالضمان ) ولان الضمان يشبه الملك فإذا صار المال في ضمان إنسان كان مملوكا له فيكون له نماؤه 0

وأما الخسارة، فقد اتفق  الفقهاء علي أنها تكون دائما علي قدر راس المال بشرط أن تكون بلا تعد أو تقصير ،والعمل علي خلاف ذلك لا نفاذ له ويقع باطلا والعقد يكون صحيحا 0

 

ومن ثم يتبين أن شركة العقد الاسلامية لا تصح في الحالات الآتية

 

1- إذا شرط لبعض الشركاء مقدارا معينا مقطوعا من الربح ،أو ربح عين معينة ،أو ربح زمن معين كسنة معينة ،أو شهر كذا، فلا تصح الشركة في كل هذه الحالات ،لأنها قد لا تربح غير المشروط فيكون ذلك منافيا لمقتضي الشركة

2- إذا عقدت الشركة علي أن يعفي أحد الشركاء من تحمل الخسائر مع مقاسمته في الربح  ، أو يحرم من مقاسمته في الأرباح مع تحمله في الخسائر أو تخصص كل الأرباح لأحد الشركاء أو بعضهم دون البعض الآخر ،كانت الشركة باطلة وتسمي في هذه الحالات بشركة الأسد وهي لا تصح لما فيها من ضياع الحقوق وخروجها عن الضوابط الشرعية بتضمنها لشرط فاسد                                                                                                                    

 

أركان الشركة الاسلامية في القانون المصري

 

الركن الأول : الصيغة و الرضا بين العاقدين

 

غاية الصيغة تحقق الرضا بين العاقدين ، الشركاء ، عن طريق تطابق صيغتي الإيجاب والقبول ، حيث يترتب علي هذا التطابق أثره الشرعي من حصول الاتفاق التام بين الأطراف المعنية علي انعقاد الشركة ، وما صدر ابتداء من الطرف الأول يسمي إيجابا ، وما صدر ثانيا من الطرف الثاني موجها الي الطرف الأول يسمي قبولا .

مثال ذلك أن يقول رجل آخر : شاركتك في كذا وكذا .ويقول الآخر : قبلت .

ولا بد من تعاقب العبارتين فلو وردتا متعاصرتين لم ينعقد العقد .

شروط الإيجاب والقبول الذي تنعقد به الشركة الاسلامية

 1- صدور الإيجاب والقبول ممن تحقق فيه أهلية المعاملة والتصرف .

2- توافق الايجاب والقبول ، بأن يصدر القبول من الطرف الثاني موافقا لموضوع الايجاب ومطابقا له .

3- الاتصال بين القبول بالإيجاب في مجلس العقد . فإذا كان الشركاء حاضرون بالمجلس ، فلا بد من علم كل طرف بما صدر عن الآخر بحضورهما ، وإذا كان أحدهما غائبا فيكون اتصال المجلس متوقفا علي علم الطرف الغائب وصدور موافقته علي إيجاب الأول 

4- أن يرد الايجاب والقبول خاليين من أحد العوارض التي تمنع من صحة التراضي ، كالغلط ، أو التغرير ، أو الإكراه  .

وما تقدم يتضح لنا أن الأساس الذي تنبني علي صيغة عقد الشركة هو الإيجاب والقبول وذلك قد يكون باللفظ ، أو بالإشارة ، أو بالكتابة وسنوضح كل واحد منها فيما يلي : -

الصيغة باللفظ : -

إذا كانت صيغة عقد الشركة بطريق اللفظ فلا بد من اعتبار النية مع اللفظ عملاً بقوله e " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوي " ذلك أن كل عمل أو قول لا تصاحبه النية يكون غير  معتبر في نظر شريعة الإسلام ، فالأمور بمقاصدها كما يقرر الفقهاء . واللفظ قد يكون بصيغة الماضي أو المضارع أو الامر أو الاستفهام أو الاستقبال ، ولكل صيغة من ذلك حكمها عند الفقهاء 0

* فاذا كانت الصيغة بلفظ الماضي وصريحة في الاشتراك ، كأن يقول الشركاء اشتركنا علي أن نشتري ونبيع معا أو شتين أو أطلقوا علي أن ما رزقنا الله من رزق فهو بيننا علي شرط كذا . فان الشركة تنعقد بذلك عند جميع الأئمـة بلا خلاف .

* واذا كانت الصيغة بلفظ المضارع .كأن يقول أحد الشريكين للآخر تشاركني ويقول الآخر أشاركك ، فتكون هذه الصيغة محتملة للحال أو الاستقبال ، فلا بد من تعيينها بالنية حتي يقع العقد صحيحا ، وذلك باتفاق جميع الائمة0

* واذا كانت الصيغة بلفظ الامر ، كأن يقول أحد الشريكين للآخر : شاركني ، ويقول الآخر شاركتك . فقد ذهب الأحناف إلي أنها تكون الاستقبال فلا تنعقد بها الشركة ، لان صيغة الامر طلب للإيجاب والقبول فلا تكون ايجابا ولا قبولا .وذهب الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة الي أن الشركة تنعقد بصيغة الامر ان تجردت عن احتمال ارادة شيء آخر غير انشاء الشركة0

* واذا كانت الصيغة بلفظ الاستقبال ، كأن يقول أحدهما للأخر سأشاركك ويقول الاخر : سأفعل . أو كانت الصيغة بلفظ الاستفهام ، كأن يقول أحدهما للآخر هل تشاركني ويقو الآخر : أشاركك .فان الشركة لا تنعقد بهما عند جمهور الفقهاء من الاحناف والشافعية والمالكية وبعض الحنابلة ، لان الاستقبال لا يدل علي انشاء الشركة في الحال بل في المستقبل ، كما أن الاستفهام سؤال للإيجاب والقبول فليس ايجابا ولا قبولا

الصيغة بالإشارة :-

إذا كانت صيغة عقد الشركة بطريق الإشارة فان الفقهاء هنا يفرقون بين ثلاثة حالات هي :-

الحالة الأولي : اذا كان الشخص مصابا بالخرس اصابة أصلية وغير قادر علي الكتابة .فيري الفقهاء أن اشارته المفهومة تقوم مقام نطقه فتنعقد بها الشركة .أما اذا كان قادرا علي الكتابة فانه يعبر عن ايجابه أو قبوله  بطريق الكتابة ،لان دلالتها علي المراد تكون متيقنة عن الاشارة التي لا يصار اليها بعد تعذر الكتابة .

الحالة الثانية : اذا كان الشخص مصابا بالخرس إصابة عارضة يرجي برؤه منها فيري الفقهاء أن الشركة لا تنعقد بالإشارة منه ولو كانت مفهومة ،الا اذا فقد الامل في شفائه فان الشركة تنعقد بإشارته المفهومة .

الحالة الثالثة : اذا كان الشخص غير مصاب بالخرس ،فيري الاحناف والشافعية والحنبلة ومن تابعهم أن الشركة لا تنعقد بإشارته ، لان الاشارة من الصحيح لا حكم لها عندهم ويري المالكية أن الشركة تنعقد بالإشارة من الصحيح ان دلت اشارته علي المقصود في عرف الناس .

الصيغة بالكتابة : -

يجيز الفقهاء انعقاد الشركة بطريق الكتابة سواء كان العاقدان حاضرين ، أو كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا.

فاذا كان العاقدان حاضرين في مجلس العقد فكتب أحدهما للآخر قائلا له : شاركتك علي كذا وكذا .وكتب له الآخر قبلت ، انعقدت الشركة بينهما ، سواء أكان أحدهما أو كلاهما قادرا علي النطق أو غير قادر عليه لان الكتابة تعبر عن المقصود فتكون حجة كاللفظ0

واذا كان العاقدان غائبين ، أو كان أحدهما غائبا ، فأرسل أحدهما كتابا الي الآخر برغبته في عقد الشركة بينهما ، فبلغ الآخر ذلك الكتاب فان موافقته علي قيام الشركة تكون قبولا ويكون ما حاء في كتاب الاول ايجابا وذلك بشرط بقاء الموجب علي ايجابه حتي يقبل الشريك الآخر أو يرفض ، لان الكتاب من الغائب كالنطق من الحاضر فيجوز للموجب أن يرجع عن كتابه الذي كتبه حتي ولو قبل الآخر بعد ذلك لا تنعقد الشركة 0

ويشترط لصحة انعقاد الشركة بالكتابة في جميع الحالات المتقدمة  أن تكون الكتابة مستبينة وظاهرة بأن تكتب علي شيء ثابت فلا تكون في الهواء أو علي سطح الماء أو الجدران أو غير ذلك ، كما تكون مكتوبة بطريقة معتادة معروفة 0

ويكون في حكم انعقاد الشركة بطريق الكتابة انعقادها بواسطة رسول بين العاقدين ، كأن يقوم أحد الاشخاص بنقل عبارة الايجاب من أحد العاقين الي الآخر ويقبل من بلغه الرسول بالإيجاب في مجلس تبليغ الرسالة فتنعقد  الشركة بذلك   .

الركن الثاني : الشركاء في عقد الشركة الاسلامية

العاقدان هما طرف العقد اللذان لا يتم انعقاده إلا بهما ، وقد يكون كل منهما شخصا منفردا أو متعددا ، كما يكون العاقدان أصليين أو نائبين عن غيرهما ، أو أحدهما أصيلا والآخر وكيلا عن غيره ، وقد اتفق الفقهاء علي أنه يشترط في العاقدين أهلية التوكيل والتوكل ، لان كلا منهما وكيل عن الآخر في التصرف بالبيع  والشراء وتقبل الأعمال فان كان أحد العاقدين هو المتصرف اشترط فيه أهلية التوكل وفي العاقد الآخر أهلية التوكيل :

وتتوقف صحة التوكيل والتوكل علي تحقق في العاقدين الامور الاتية :-

العقل : -

يتفق الفقهاء علي أن العقل من شروط الاهلية . وعلي ذلك فان الصبي غير المميز والمعتوه والمجنون جنونا مطبقا لا اهلية لهم فلا يصح عقد الشركة منهم .اما الصبي الميز فلا يجوز له ان يعقد الشركة الا بأذن وليه ، فان شارك من غير اذن وليه كان العقد موقوفا علي اذن الولي فان أجازه نفذ والا فلا .واما من يعتريه الجنون المتقطع فقد اختلف الفقهاء في صحة عقده للشركة ، فالاحناف يرون أن عقده موقوف علي إجازة وليه ، ويري جمهور الفقهاء أن عقده للشركة لا يصح                                                                                                                                                                             

البلوغ :-

وبعض الفقهاء يستغنون عن هذا الشرط اكتفاء بشرط العقل الذي يمكن صاحبه من فهم الخطاب ويهيئه للإدراك ، وحجتهم في ذلك أن البلوغ وضعه الشارع حدا للعقل الذي يتفاوت فيه الناس .وجمهور الفقهاء يذهبون الي افراد البلوغ  عن العقل لاختلاف حكم الصغير عن المجنون وغيره ويحكم بالبلوغ متي ظهرت علاماته من غير اعتبار لسن معينة ، وتتمثل هذه العلامات في صلاحية الصبي والصبية للتناسل فتظهر علي الصبي أعراض الرجولة بالاحتلام أو بغيره ، وتظهر علي الفتاة اعراض الانوثة برؤية الحيض أو الحمل ، واقل مدة تظهر فيها هذه العلامات هي اثنتا عشرة سنة للصبي وتسع سنوات للفتاة

فان لم يكن شيء من تلك العلامات المذكورة في الزمن المعتاد ومضت مدة علي ذلك فان الفقهاء يتفقون علي أن البلوغ يكون بالسن ، وقد تعددت أقوال الفقهاء في تقدير السن التي يحكم في نهايتها ببلوغ الشخص ولكن الراجح في أقوالهم في  ذلك علي ما ذهب اليه الجمهور أنها الخامسة عشر للذكر والاثني

 الرشد : -

وهو عند جمهور الفقهاء لا يتحدد بسن معينة وانما بالصفة وهي : أن يكون تصرف الشخص سليما من الغبن وعلي نحو يستقيم معه صلاح حاله في حفظ ماله وصيانته ، فلو بلغ الشخص غير رشيد فلا تصح تصرفاته المالية ومنها عقد الشركة ولو كان كبيا في السن لأنه سفيه فيحجر عليه .وقد ذهب الاحناف الي اعتبار سن معينة للرشد حدوها بخمس وعشرين سنة يصح للشخص عند بلوغها مباشرة العقود والتصرفات المالية .ونري أن ما ذهب اليه جمهور الفقهاء هو الراجح لان الرشد يختلف باختلاف الاشخاص تبعا لاختلاف بيئاتهم ونشأتهم وظروفهم العملية ، كما أن عدم تحديده بسن معينة مما ييسر علي الناس في حياتهم0

الحرية : -

ومعناها أن لا يكون الشريك عبدا مملوكا ، فلا تصح الشركة بين رقيق وحر ، ولا بين عبدين ، الا اذا كان للعبد مأذونا له في التجارة من سيده فانه يكون في حكم الحر . وذلك أن العبد مملوك فلا يتملك فلم يكن له أن يتعاقد الا بإذن سيده .والشركة عقد فلا تصح الا من جائز التصرف في المال وقد منع الاحناف العبد ولو كان مأذونا له من عقد الشركة المفاوضة لان من شرطها عندهم أن يكون كل من العاقدين من أهل الكفالة والوكالة ،والعبد ليس من أهل الكفالة

الاتفاق في الملة : -

 ويقصد بهذه الصفة للتساوي في الدين بين الشركاء. وقد اختلفت آراء الفقهاء في اعتبار هذه الصفة علي تفاوت بينهم في المنع ، وبين الاجازة مع الكراهة أو غيرها ، أو اشتراطها في نوع معين من شركات العقود  كالمفاوضة التي يري الاحناف أنه لابد فيها من التساوي في الدين بين الشركاء لأنها تقوم علي الوكالة والكفالة ، وغير المسلم ليس من أهل الكفالة ، كما أن المفاوضة تنبني علي المساواة

ومع ورود هذا الخلاف في عبارات الفقهاء ، فلننا نرجح ما ذهب اليه بعضهم من جواز الشركة بين المسلم والذمي والمستأمن في حدود ما يحل للمسلم لورود التعامل بين المسلمين وغيرهم في مجال التشارك  فقد دفع رسول الله صلي الله عليه وسلم الي يهود خيبر نخلها وأرضها علي أن يعملوها من أموالهم وان لرسول الله صلي الله عليه وسلم شطر ثمرها وهذه المعاملة شركة في الثمن والزروع والعمل وأيضا فان للتوجيه القرآني  بشأن المعاملات جاء عاما من غير تخصيص في مثل قوله تعالي ( واحل الله البيع وحرم الربا )وذلك من غير تعليق هذا الحق بحصوله من قوم معينين ،وهو ما يفيد اباحة البيع علي إطلاقه لكل من يباشره دون التقيد بإسلام عاقده ،فلا تتوقف صحته الا علي كون عاقده عاقلا بالغا مختارا والشركة عقد وتصرف مالي يماثل البيع في مقصودة من الانتفاع وتحقيق مصالح الدنيا

وأما المجوسي والوثني ومن في معناهما ممن يعبد غير الله تعالي ، فقد ذهب الحنابلة الي كراهة مشاركتهم للمسلم ،ولو كان المسلم هو الذي يلي التصرف لانهم يستحلون ما  لا يستحله المسلم

 

الركن الثالث : محل العقد في الشركة الاسلامية

 

المراد من المعقود عليه محل عقد الشركة وهو ما يثبت فيه أثر العقد وحكمه ، والمعقود عليه في شركة العقد اما أن يكون مالا أو عملا ، وذلك يشمل حصص المال أو عمل الشركاء في الشركة .وسنتكلم علي كل واحد منهما في ما يلي :

 المال : -

اذا كان محل الشركة مالا ، فقد اتفق الفقهاء علي جواز الشركة بالنقدين من الذهب والفضة كالدنانير والدراهم ، وبكل ما يدخل في حكمهما من النقد المسكوك النقود التي يتعامل بها الناس مثل الجنيهات والقروش وغيرها من أنواع العملات ، فلا تؤثر اختلاف سكة النقود ما دامت قيمتها واحدة أوز معروفة متعينة ، وذلك باعتبارها ثمنا للمبيعات وقيما للأموال

وقد اختلف الفقهاء فيما اذا كان محل الشركة غير الدراهم والدنانير أو النقد المسكوك كالعروض المتقومة مثل العقار أو المكيلات أو الموزونات أو المعدودات ،فذهب الاحناف والحنابلة في رواية والظاهرية الي أنه لا يجوز أن يكون رأس مال الشركة من العروض سواء كانت مكن المثليات أو القيميات وحجتهم علي ذلك أنه اذا كان رأس مال الشركة من العروض ، فان ذلك يؤدي الي جهالة الربح عند القسمة ، لأنه لا سبيل الي معرفة قيمة العروض  الا بالظن ،

فيظل الربح مجهولا بما يجلب النزاع والخصومة  بين الشركاء في مقداره ،ولا يتأتى حدوث ذلك اذا كان محل الشركة من الدراهم والدنانير أو النقد المسكوك .كما أن الوكالة تصح في الدراهم والدنانير ولا تصح في العروض لان كل شريك وكيل عن صاحبه في التصرف ولا يصح للإنسان أن يتصرف في عروض موكله علي وجه الوكالة عن غيره ، واذا لم تجن الوكالة في ذلك وهي من مستلزمات الشركة فان الشركة لا تجوز .وكذلك اذا كان رأس مال  الشركة من العروض فانه يؤدي الي ربح ما لم يضمن فلو هلك مال أحدهما كان التالف من نصيب صاحبه ، فكيف يشاركه الآخر في ربح شيء لا يتعهد بضمانـه وقد ورد النهي عن ربح ما لم يضمن

وذهب الشافعية الي صحة الشركة بالعروض فيما كان مثليا متساويا في الجنس والوصف ، والي عدم صحتها في المتقومات وحجتهم علي ذلك أن المثليات عند اختلافها يرتفع تمييزها فتكون متماثلة للمتقدمين ،والمتقوم لا يمكن خلطه فيبقي نصيب كل شريك متميزا ، والشركة لا تصح حتي يخلطا ماليهما خلطا لا يتميز به مال أحدهما من مال الاخر 0

وذهب المالكية والحنابلة في رواية الي صحة الشركة بالعروض مطلقا فلا يؤثر اختلاف أجناس العروض في صحة الشركة ، كما أنها تصح بالعروض والنقد.

وحجتهم في ذلك أن الشركة قامت علي راس مال معلوم ، وذلك يمكن حصوله في العروض لإمكان تقويمها فصارت شبيهة بالنقد ، كما أن مقصود الشركة هو التصرف في المالين جميعا وكون ربح المالين بينهما .وهذا يحصل في العروض كحصوله في الأثمان ، فيجب أن تصح الشركة بها كالأثمان ، ثم أن رأس المال معلوم وهو قيمة العروض فكانت كالنقود 0

والراجح في نظر ما ذهب اليه المالكية وبعض الحنابلة من صحة الشركة  بالعروض مثلية أو قيمية وسواء أكانت من جانب واحد أو من الجانبين ، لأنها صارت ثمنا باصطلاح الناس  وتعارفهم فاصبح ذلك عرفا له اعتباره في الشرع ، كما أن التصرف يرد في كل نوع منها وذلك ما يجعلها رأس مال يصح أن يكون محلا للشركة .وما استدل به الاحناف ومن تابعهم يجاب عليه بأن الشركة لا تنعقد الا بعد معرفة كل شريك لقيمة عروضه وحصته من الربح فما يكون زائدا عن قيمة العروض التي كانت محلا للشركة يعتبر ربحا ، ومن ثم ينعدم النزاع عند قسمة الربح ، وكذلك فانه يمكن تقويم العروض وقت عقد الشركة فتزول الجهالة ويعرف الربح ، فاذا لم تقومك عند العقد فإنها تقوم وهي وأجناسها الموجودة عند قسمة الربح ويكون توزيعه علي حسب الاتفاق وفي هذه الحالة تكون الجهالة يسيرة غير مفضيه الي النزاع .وايضا فان الشريك اذا قدم العروض راس مال الشركة فإنما يقدمها علي لأسلس اشتراك شريكه معه في ملكه ، فيكون تصرفه في نصيب شريكه بالوكالة وفي نصيبه بالأصالة فلا يكون التصرف في عروض مملوكه له وحده عنم طريق الوكالة بل هي مملوكة بهما معا .كم أن الربح في الشركة يثبت للشركاء بمجرد العقد وكذلك الضمان يكون عليهما ،لان الشركة تقتضي ثبوت الملك لكل واحد منهما متي تم العقد في نصف مال صاحبه .

وما استدل به الشافعية يجاب عنه بان جواز الشركة في المثليات يصحح الجواز في غيرها ، لان مقصود الشركة هو التصرف في المالين والاشتراك في الربح وهو حاصل فيها ، كما أن التصرف يرد علي المالين معا وهو ما يحقق الاختلاط فيهما ويزيل التمييز بينهما

العمل : -

يري جمهور الفقهاء أن العمل يصح أن يكون محلا للشركة من غير فرق بين أن يكون للعمل من الشركاء جميعا كما في شركتي الصنائع والوجوه  ، أو يكون هناك مال من جانب وعمل من جانب آخر كما في شركة المضاربة  وعلي هذا فان ما يكتسبه الشركاء من مال الحالتين يوزع عليهم بحسب ما انفقوا عليه من حصة كل منهم في الربح

 

شروط صحة عقد الشركة الاسلامية

 

لكي يكون عقد الشركة صحيح - طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية فلا بد من توافر عدد من الشروط هي :-

 

الشرط الأول : الشرط الأول حاصله أن يكون رأس المال معلوما للشريكين وقت العقد ، فلا يصح ان يكون مجهولا ولا جزافا ، لما يؤدي ذلك الي النزاع بينهما عند قطع الشركة ، لأنه لا بد من الرجوع به عند  المفاصلة ، ولا يمكن الرجوع مع الجهل 0

 

الشرط الثاني : الشرط الثاني حاصله أن يكون رأس المال حاضرا عند العقد ،فلا تصح الشركة بمال غائب ولا دين في الذمة ، لأنه لا يمكن التصرف فيه لتحصيل مقصود الشركة وهو الربح، ذلك انه لا يؤمن أداء الدين وحضور المال الغائب عند الحاجة اليه فلا يحصل المقصود من الشركة لعدم وجود المال

 

الشرط الثالث : الشرط الثالث حاصله أن يكون الربح جزءا شائعا معلوما كالنصف أو الثلث أو نحوهما ،فان كان الربح مجهولا أو معينا بعدد كعشرة دنانير ، فان الشركة تفسد ، فاذا قال أحدهما للأخر : شاركتك ولك جزء من الربح لم يعين مقداره ، فان ذلك لا يصح ، لان الجهالة في الربح توجب النزاع .كما أنه اذا قال  أحدهم للآخر : شاركتك ولك عشرة دنانير فانه لا يصح أيضا ، لان تعيين عدد معين يقطع الربح ، فلا يتحقق الاشتراك ما دام النصيب معروفا .ويحتمل كذلك الا تربح الشركة الا بالقدر المعين لاحدهما فلا يكون هناك اشتراك في الربح

الشرط الرابع : الشرط الرابع حاصله أن يكون المعقود عليه قابلا للوكالة ، ليكون تصرف كل شريك في نصيب شريكه صحيحا ومن ثم يكون الربح الحاصل من تصرف الشريكين مشتركا بينهما ، فاذا تعاقد اثنان مثلا علي أن يشتركا في الاصطياد أو جمع الحشائش المباحة وبيعها ، فان العقد لا يصح ، لان هذه الاشياء مباحة ، فلا ينعقد فيها التوكيل ، والشركة تتضمن الوكالة ، والوكالة لا تنعقد علي المباحات .فيكون تملك هذه الاشياء ثابتا لمن باشرها ،فمن جمع حطبا مباحا أو صاد غزالا أو غير ذلك ،فانه يملكه بمجرد الحصول عليه فليس لغيره ملك فيه حتي يتصور ان يوكله في التصرف فيما يملكه منه ، وقد قال بهذا الشرط فقهاء الاحناف

الشرط الخامس : الشرط الخامس حاصله أن يكون تصرف الشركاء بما يناسب المصلحة ويتفق مع تحقيقها ، فلا يصح لواحد منهم أن يتصرف بما يعود بالضرر علي باقي الشركاء كأن يهب شيئا من مال الشركة . ومن تصرف في شئ أو تعدي فهو ضامن ، مثل أن يدفع مالا من التجارة فلا يشهد عليه وينكره القابض فانه يضمن ، لأنه قصر بعدم الاشهاد علي ما دفع

 

لا بد كتابة عقد الشركة الاسلامية

 

هل تشترط الشريعة كتابة عقد الشركة ...؟

 

قال تعالي " يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي أجل مسمي فاكتبوه- الآية رقم 282 من سورة البقرة "

 

فيستحب كتابة عقد الشركة ، لأنه عقد يدوم ويمتد فتستحب كتابته لما فيه من التوثيق والاحتياط ، وان يكون ذلك حكما فيما يجري بين الشركاء من الشقاق والمنازعات  قال تعالي " يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي أجل مسمي فاكتبوه- الآية رقم 282 من سورة البقرة ، فجمهور الفقهاء والمفسرون علي أن الامر في هذه الآية من باب الندب ، لما فيه من حفظ الأموال وإزالة الريب بين المتعاملين ، يدلل علي ذاك قوله تعالي بعد " يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي أجل مسمي فاكتبوه- الآية رقم 282 من سورة البقرة  " فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته فليتق الله ربه "

ومع أن توثيق عقد الشركة عن طريق الكتابة يكون مانعا لما قد يثور بين الشركاء من خلافات ومنازعات ، فان ذهاب الفقهاء الي القول باستحبابه ، انما يرد اعتمادا منهم  علي الوازع الايماني الداخلي في نفس المسلم والذي يجعله في كل تصرفاته وأفعاله متعبدا لله تعالي ، فيدفعه ذلك الي الصدق والامانة في كل معاملاته سرا وعلانية ، لأنه يعلم أن الله تعالي مطلع عليه في كل أحواله فهو أن نجا من المؤاخذة الدنيوية ، فلن يفلت من عقاب الآخرة ، وذلك ما يجعل التشريع الاسلامي متصلا في كل أحواله بالعقيدة ، ومتأصلا في منهجه علي تقوي الله وطاعته0

 

ادارة الشركة الاسلامية

 

لكي تحقق الشركة الهدف الذي أنشأت من أجله لا بد من إدارتها ، والتساؤل كيف تدار الشركة وما هي أسس هذه الإدارة

تستند الشركة في ادارتها وتصريف شئونها الي امرين هما : الوكالة ، والعرف

 

أما الوكالة فان الشركة - في الفقه الاسلامي - تقوم علي وكالة كل شريك عن صاحبه في العمل والاتجار بقصد الحصول علي الربح ، كما قد تقوم الشركة علي الوكالة والكفالة كشركة المفاوضة عند فقهاء الاحناف ، وعلي هذا فان كل شريك يكون وكيلا عن صاحبه أو باقي الشركاء في ادارة الشركة فالأصل في ادارة الشركة أن تكون لجميع الشركاء باستثناء شركة المضاربة فان الادارة فيها تكون للعامل دون صاحب المال 0

 

واما العرف فان الفقهاء يرون أن الشركة تنعقد علي عادة التجار وأعرافهم عملا بما تقرر عندهم مكن أن العادة شريعة محكمة ، وأن الثابت بالعرف كالثابت بالنص ما لم يخالف دليلا شرعيا بأن يحل محرما أو يبطل واجبا وعلي ذلك فقد بني الفقهاء كثيرا من أحكام الشركة علي العرف ، وربما خالفوا القياس ولجأوا الي الاستحسان تحكيما وعرف ، فقد أجازوا للشريك المتصرف ان يوكل غيره في بعض امور الشركة استحسانا بناء علي ان من عادة التجار ان يوكلوا في البيع والشراء لان ذلك من ضرورات التجارة مع أنه غير جائز قياسا ، لان الشركاء أقروا به في تصريف امور الشركة دون غيره من الناس كما أجاز الفقهاء للشريك المتصرف أن ينفق علي نفسه من مال الشركة من غير اذن الشركة بناء علي عرف التجار في ذلك مع أنه في القياس لا يجوز ، لان الانفاق من مال الغير لا يجوز الا بإذنه

ولم يجز التجار ما لم يرد في عادة التجار أن يفعلوه ، فلا يجوز التصرف بمال الشركة في المهر والنفقة والصلح عن القصاص وأروش الجنايات وغير ذلك ، لان عرف التجار وعادتهم لا يجعل ذلك من أمور التجارة

وتأسيسا علي ما سبق فان فقهاء الاحناف والحنابلة والمالكية يرون أن حق تصرف الشركاء في الشركة يكون من وقت تمام عقدها وتقديم الشركاء لرأس المال ، أما الشافعية فانهم يرون ان التصرف في مال الشركة يكون بعد خلط الاموال وصدور الاذن من الشركاء بالتصرف 0

 

سؤال : ما هي حدود تصرف الشركاء ؟

 

تختلف آراء الفقهاء في تحديد التصرفات التي يجوز للشركاء فعلها في ادارة الشركة والتصرف في رأس مالها ، وكذلك تختلف أقوالهم بحسب كل نوع من أنواع الشركة ، واختلاف الفقهاء في اجازة بعض التصرفات ومنع غيرها انما هو بناء علي العرف الذي تنعقد عليه الشركة في كثير من أمورها ، كما ينبني- هذا الاختلاف علي تفاوت وجهات نظرهم في تحقيق مصلحة الشركاء في الشركة وحفظ حقوقهم

بمراجعة لمذاهب الفقهاء في هذا الصدد فإننا نستخلص منها الأحكام الآتية:

يري جمهور الفقهاء لن لكل شريك أن يودع المال أمانة إلا لأن المالكية يشترطون أن يكون هناك عذر حقيقي والحنابلة جعلوا جواز الإيداع مرتبطا بالحاجة إليه .كما أن لكل من الشركاء أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة ومنع الشافعية البيع بالنسيئة .ولكل شريك أن يرهن ويرتهن لانهما وسيلة لإبقاء الدين واستيفائه خلافا لمن يمنع البيع والشراء بالنسيئة فانه لا يجوز له الرهن والارتهان .وله أن يستأجر من مال الشركة لان ذلك من ضروب التجارة كما أن له أن يوكل من يتصرف في المال لان التوكيل بالبيع والشراء من توابع الإجارة .وله أن يحيل ويحتال لان الحوالة من أعمال التجارة .وله الحظ من الثمن وتأجيله في سبيل الصلح علي عدم الرد بالعيب ، وله السفر بالمال ولو بدون اذن الشريك الآخر ، ويري الشافعية أنه لا يجوز السفر بالمال الا عند الضرورة . وله أن يبيع بقليل الثمن وكثيره الا بما لا يتغابن الناس في مثله ، لان مقصود العقد وهو الربح لا يحصل الا به .وله أن يبضع بالمال لان ذلك من عادة التجار ، ولان الابضاع توكيل وهو من حق كل منهما .وله أن يبيع مساومة ومرابحة وتولية ومواضعه علي حسب ما يري من المصلحة 0

ولا يجوز له لن يهب شيئا من مال الشركة .ولا أن يتصرف فيه تصرفا يري فيه نظر .ولا أن يعتق رقيقا علي مال أو غيره ، لان الشركة انما عقدت علي التجارة وهذه التصرفات ليست من أعمال التجارة .وليس له أن يقر علي مال الشركة بعين

أو دين ، لكن ان أقر ببقية ثمن أو أجرة للحمال أو غير ذلك ، فهذا يلزم الشركة لأنه من توابع التجارة .ويكون تصرف الشركاء في شركة المضاربة كتصرفاتهم في غيرها من أنواع الشركات 0

سؤال : ما هي الأحكام الخاصة بتخصيص إدارة الشركة ...؟

قد يتعدد الشركاء في الشركة علي نحو يتعذر معه أن يشارك كل واحد في إدارتها وتصريف شئونها . وفي هذه الحالة يجيز الفقهاء أن ينفرد واحد أو أكثر من الشركاء بإدارة الشركة ، فيصير وكيلا عن الشركاء وينفذ تصرفه عليهم  ويجب علي من ينفرد بإدارة الشركة أن يتصرف بما فيه المصلحة وفي حدود ما اذن له الشركاء بالتصرف فيه ، فإذا تعدي أو قصر فانه يكون ضامنا لكل ما يهلك من مال الشركة بفعله 0

سؤال : هل يستحق من يقوم بإدارة الشركة أجراً علي ذلك ...؟

من يقوم بتصريف أمور الشركة يستحق أجرا مقابل عمله فيها، غير أنهم يفرقون في ذلك بينم أن يكون هذا الشخص شريكا أو مستأجرا

فإذا كان المتصرف في أمور الشركة شريكا بعمله كما في شركة المضاربة فانه لا يستحق أجرا مقابل عمله ، بل يكون له جزء شائع معين من الربح كالنصف أو الثلث وذلك بحسب ما يتفقون عليه 0

وإذا كان الشريك مشتركا بماله وعمله ، فقد ذهب الأحناف والحنابلة إلي أن الشريك يأخذ مقابل عمله جزءا نمن الربح ، لان الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل . وذهب الشافعية والمالكية  الي أنه لا يجوز أن يكون للشريك جزء من الربح ، لان الربح تابع للمال لأنه نماؤه

 

أسباب بطلان وانتهاء الشركة الاسلامية

 

أسباب بطلان عقد الشركة

 

السبب الخاص بفقد أحد أركان العقد :

 

إذا كان عقد الشركة فاقدا لأحد أركانه ، كصدوره من عديم الأهلية مثل المجنون ، أو كان محل الشركة غير قابل لانعقادها كالميتة ، أو كان سبب الشركة غير مشروع كالاشتراك في صنع الخمر ، أو فقد العقد أحد الشروط المعتبرة كانعدام رضا أحد الشركاء ، أو كان الرضا مقترنا بعيب مفسد له كالإكراه ، لان الرضا شرط الانعقاد وبانعدامه ، لا ينعقد العقد أصلا فلا يقبل الاجازة من المكره بعد زوال الإكراه عنه . أو اشترط أحد الشركاء  مقدارا معينا مقطوعا من الربح ، فان عقد الشركة في كل هذه الحالات يكون باطلا من أساسه عند جمهور الفقهاء ، وتنعدم افادته لحكمه وترتب اثاره ، ولكل واحد من الشركاء التمسك بهذا البطلان والاحتجاج به 0

 

السبب الخاص بفقد أحد شروط الصحة :

اذا كان طرف عقد الشركة أحد ناقصي الأهلية كالصبي المميز ، فان العقد يكون موقوفا علي اجازة وليه أو وصية ، والإجازة تصرف لا حق علي وجود العقد ، ويقع باطلا كل تصرف في أموال الشركة قبل اجازتهما أو عند عدم موافقتهما عليه بعد العلم به .كما يكون عقد الشركة موثوقا أي قابل للإبطال عند جمهور الفقهاء اذا كان الرضا مشوبا بأحد العيوب كالتدليس ، والغلط أو الاستغلال ففي هذه الحالات يكون عقد الشركة قابلا للفسخ أو الامضاء ويري فقهاء الاحناف أن عقد الشركة في هذه الحالات يكون متوقفا علي اجازة من وقع عليه التدليس أو الغلط فإذا لم يجزئ بطلت الشركة وان أجازه صح العقد 0

أسباب انتهاء عقد الشركة

يمكننا القول بوجود تعدد في أسباب انتهاء الشركة وانقضاء وجودها بعد تحققه ، وترد هذه الأسباب في الأمور التالية :

السبب الأول : انسحاب أحد الشركاء : وذلك ان الشركة عقد جائز غير لازم .فيكون لكل من الشركاء الحق في الانسحاب من الشركة متي اراد -وبعض الفقهاء يقيدون هذا الحق بألا تكون الشركة مؤقتة بمدة معينة وذلك عند من يقول بجواز توقيت

الشركة ، وألا يكون في استعمال هذا  الحق  الحاق ضرر بأحد الشركاء 0

السبب الثاني : موت أحد الشركاء : فاذا مات أحد الشركاء انقضت الشركة لبطلان الملك وأهلية التصرف بالموت ، وذلك لان الشركة تنبني علي الوكالة والوكالة تبطل بالموت ، وعلي هذا فاذا مات أحد الشركاء لم يكن للباقي منهما أن يتصرف في المال الباقي ولا في السلع الموجودة الا برضاء ورثة الشريك الميت ، لان الشركة حين مات انقطعت بينهما وصار نصيب الميت لورثته 0 واذا كان الوارث رشيدا فهو مخير بين الاستمرار في الشركة وبين الغائها ، وان كان قاصرا فان وليه يقوم مقامه في ذلك ، كما أن الموصي له بمال الشركة أو بعضه يكون مثل الوارث فيما ذكر ، وألحق بعض الفقهاء الردة بالموت فجعلها مبطلة للشركة ومنهية لها ، فإذا ارتد أحد الشركاء ولحق بدار الحرب بطلت الشركة لأنها لا تتضمن الوكالة والوكالة تبطل بالموت وبالتحاق المرتد بدار الحرب متي صدر حكم القاضي بحلوله بها لأنها بمنزلة الموت 0

السبب الثالث : الحجر علي أحد الشركاء : فتنتهي الشركة بالحجر علي احد الشركاء لجنونه أو سفهه أو إفلاسه أو إعساره  ، وذلك لان الجنون يخرج به الوكيل عن الوكالة وجميع ما يخرج به الوكيل عن الوكالة يبطل الشركة لأنها تنبني علي الوكالة ، وكذلك السفه فان الحجر للسفه علي الموكل يترتب عليه عزل وكيله فاذا حجر عليه لم يصر باقي الشركاء وكلاء عنه ، والحجر علي الشريك بسبب الإفلاس أو الإعسار يوجب تصفية أمواله ويدخل في ذلك نصيبه في الشركة ، فيخرج هذا الشريك منها وبخروجه تنتهي الشركة 0

السبب الرابع : عزل أحد الشركاء من الشركة : فتنتهي الشركة بعزل أحد الشركاء ، فقد يري الشركاء أن أحدهم لا يستحق البقاء في الشركة لتقصيره في حقها وإساءته التصرف في شئونها ، وفي هذه الحالة يكون للشركاء الحق في عزل شريكهم فتنتهي الشركة الأولي ويستمرون علي شركتهم بعقد جديد وإذا كانت الشركة بين

شريكين فان عزل أحدهما للآخر ينهي الشركة 0

السبب الخامس : هلاك مال الشركة : فتنتهي الشركة بهلاك مال الشركة ، فإذا هلك جميع مال الشركة أو معظمه ، أو هلكت حصة احد الشركاء قبل الشراء أو اختلاط الأموال ، سواء كان المال من جنس واحد أو جنسين ، فان الشركة لا تنعقد لفولت المحل وانعدامه بهلاك ما تعلق العقد بعينه قبل حصول المقصود منه ، ولان الشركة عقدت لاستنماء المال فلا يتصور وجودها بعد هلاكه 0ويلحق بهلاك المال اختلال المساواة في راس المال الخاص بحصة كل شريك ، بأن يزيد راس مال أحدهما عن الآخر ، ويرد ذلك في شركة المفاوضة التي يشترط فيها فقهاء الأحناف المساواة بين الشركاء في رأس المال ، فتخلف هذا الشرط يبطلها سواء كان في لابتداء عقدها أو في دوامه 0

السبب السادس : انقضاء موعد الشركة وانتهاء عملها :فعند فقهاء الحنابلة ولحدي الروايتين عن الأحناف أن الشركة مما يصح توقيتها وتحديد زمنها بوقت معين بحيث لا تبقي بعد انتهائه ولا تفسخ قبل مضيه ، وعلي هذا فانه يجوز أن تحدد للشركة مدة معينة يعتبرها الشركاء كافية لتحقيق الغرض من إنشائها ، فإذا انتهت المدة المحددة فان الشركة تنقضي بعدها . وحجتهم في ذلك أن الشركة تتضمن الوكالة والوكالة مما يصح توقيتها ، كما يصح تعليقها علي شرط معين ، وإضافتها إلي مدة معينة 0وذهب الشافعية والمالكية والرواية الأخرى عند الأحناف إلي أنه لا يجوز توقيت الشركة بمدة معينة ، لأنها عقد معاوضة يقع مطلقا فيبطل بالتوقيت كالبيع ، كما أن  التوقيت ليس من مقتضي العقد ولا يحقق مصلحة للشركة ، وأيضا فان التوقيت مفسد لشركة المضاربة ، لان العامل فيها يستحق البيع لأجل الربح ، فإذا شرط المنع مكنه فقد شرط ما يتنافي مقتضاه فلا تصح ، كما انه إذا حدد للمضاربة وقتا معينا فانه يحتمل ألا يروج في تلك المدة شئ من البضاعة .فلا تحقق الفائدة من عقدها 

والراجح رأي القائلين بجواز توقيت الشركة بمدة معينة .لان التوقيت يكون برضاء الشركاء فيدخل في عموم ما أمر الله من الوفاء به في قوله تعالي  (يا أيها الذين امنوا أوفوا ا بالعقود ) كما أن توقيت الشركة لا يرد مخالفا لما قررته الشريعة من أحكام في أمور المعاملات ، وإنما يدخل في عداد الشروط التي يجب علي المتعاقدين مراعاتها والعمل بها مصداقا لقوله صلي الله عليه وسلم (المسلمون عند شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ) 

واذا انقضت الشركة بعد انتهاء موعدها المحدد لها أو عملها الذي قامت من أجله ، فانه يجوز استمرارها باتفاق الشركاء علي تجديد هل لمدة أخري ، وقد خلت عبارات الفقهاء من تفصيل القول في تجديد الشركة الا أنه يفهم من كلامهم أنه اذا لم يتقاسم الشركاء المال بعد انتهاء المدة المحددة للشركة فإنها تبقي مستمرة ، أما اذا تقاسموا المال فان الشركة تنقضي ويحتاج استمرارها الي عقد جديد ، كما اذا اقتسم الشريكان الربح وفسخا المضاربة ثم عقدها فهلك المال لم يترادا الربح الاول . لان المضاربة الاولي  قد انتهت والثانية عقد جديد 

وكما جاز الشركاء ان يحددوا وقتا للشركة تنقضي عند انتهائه ، فانه يجوز لهم أن يضمنوا عقد الشركة الاول تجديدها تلقائيا لمدة سنة أو أكثر أو بمقدار المدة التي حددت لها ما لم يطلب أحد من الشركاء عدم تجديدها ، لان اشتراط ما لا يخالف نصا من نصوص الشرع جائز ، كما أن شريعة الاسلام لا تمنع أي أسلوب يهدف الي تنمية موارد الفرد والجماعة ما دام لا يتعارض مع قواعده وأنظمته

 

السبب السابع : تأميم الشركة : لم يذكر الفقهاء التأميم كسبب من أسباب انتهاء الشركة ، فانه قياسا علي ما حفل به التاريخ الإسلامي من وقائع ، يجوز لولي الأمر إخراج الشركة من نطاق تملك الشركاء لها وجعلها ملكا عاما للجماعة الإسلامية اذا ما اقتضي الصالح العام ذلك بشرط أن يعطي الشركاء تعويضا عادلا مقابل ذلك .ومن هذه الوقائع ما ورده من أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حمي أرضا بالربدة وجعلها مرعي لخيل المسلمين فجاء أهلها يقولون : يا أمير المؤمنين أنها بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ، علام تحميها فأطرق عمر ، ثم قال : المال مال الله ، والعباد عباد الله ، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل  الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر ، فهذا التصرف من عمر رضي الله عنه يفيد جواز تأميم الملكية  الخاصة لضرورة تحتمها مصلحة الجماعة الاسلامية ،وقياسا عاي ذلك فانه يجوز تأميم الشركة لتحقيق الصالح العام ولو كان في ذلك بعض الضرر لأصحابها تطبيقا لما قرره الفقهاء من انه يحتمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى

 

تصفية الشركة الاسلامية

 

ماهية تصفية الشركة الاسلامية

 

يقصد بالتصفية إظهار مال الشركة عن طريق استيفاء حقوق الشركاء قبل الغير والوفاء بديونها ، وحصر موجودات الشركة وتنضيض العروض منها بان يصير مال الشركة عينا من الدراهم والدنانير .وأما القسمة فيراد بها معرفة وتمييز الحقوق الشائعة بأن يتعين نصيب كل شريك في المشاع قبل القسمة .

 

والثابت لدي الفقهاء انه إذا انقضت الشركة وانتهي وجودها ، فان رأس مالها يقسم بين الشركاء ، فيأخذ كل شريك قدر حصته من رأس المال أو ما يعادل قيمتها وقت العقد إذا كان المال ناضا . فاذا كانت حصة الشريك عملا فانه لاحظ له في المال بل ينتهي بذلك التزامه العمل في الشركة ، واذا كان راس مال الشركة وقت انتهائها عروضا أو غيره ، فقد ذهب جمهور الفقهاء الي أن الشركة تظل باقية حكما حتي ينض المال بتصرف الشركاء في العروض بالبيع ليظهر المال .وقد ذهب المالكية الي جواز اقتسام الشركاء للعروض أو غيره من موجودات الشركة

 

ويحق تعيين مصفى يقوم بتصفية الشركة وتنضيض أموالها للشركاء جميعا أو للشريك المتصرف في شئونها اذا عهد اليه الشركاء بذلك ، لان الحق لهم لا يعدوهم ، وعلي هذا فان تصفية الشركة وقسمتها يكون أساسا للشركاء لانهم أصحاب التصرف في الشركة ، ولولا يتهم علي أنفسهم وأموالهم ، غير أنه يجوز أن يعين الشركاء مصفيا أو قساما يقوم بتصفية الشركة وقسمتها ، كما يجوز للقاضي أن يعين مصفيا قساما للشركة بناء علي طلب الشركاء أو أحدهم لان القسمة من جنس عمل القضاء من حيث انه يتم به قطع المنازعات ، ومن جملة ذلك قسمة الاموال المشتركة ، سواء أكانت ميراثا أم بعقد الشركة ، ولا يتم ذلك الا بتعيين مصف قسام للشركة

 

شروط في المصفى للشركة الاسلامية

 

تجب التفرقة في هذا الشأن بين شروط المصفي الذي يعينه القاضي ، والذي يتفق عليه الخصوم ...؟

يشترط في القاسم أن يكون ذكراً حراُ عدلاً مسلماً ضابطاً سميعاً بصيراً ناطقاً عالماً بالمساحة والحساب لكي يحصل الغرض من عمله ، وهذه الشروط تلزم في المصفي القاسم اذا كان معينا من قبل القاضي .أما اذا كان معينا من قبل الشركاء فلا يشترط ذلك لان المصفي من بيت المال من سهم المصالح لان عمله من جملة المصالح العامة فان تعذر أخذ أجرته من بيت المال فأجرته علي الشركاء وكذلك ان أستأجر وهو تكون الاجرة موزعة علي الشركاء بحسب حصصهم في رأس مال الشركة ، وعند بعض الفقهاء أن الاجرة تكون علي الرؤوس لان العمل في النصيب القليل كالعمل في الكثير ، وللشركاء عزل المصفي اذا ثبت اهماله أو خيانته أو لحقه ما يمنعه من الاستمرار في عمله كعجز أو حجز 

والمصفي وكيلا عن الشركة ، فيثبت له التصرف في مالها بالقدر اللازم لتصفيتها ، فيباشر عمله في حدود ما وكل فيه ، ويبدأ المصفي عمله بحصر موجودات الشركة ومعرفة ما لها وما عليها ، ثم يقوم يسداد ديون الشركة الحالة .وأما المؤجلة فانه يستنزلها من مال الشركة وبعزلها في مكان أمين لحين حلول موعد أدائها ، وبعد ذلك يقوم بتنضيض أموال الشركة فيبيع العروض وزما يماثله من موجودات الشركة وبعد ذلك يقسم المال بين الشركاء بحسب حصة كل شريك في رأس المال ، واذا رضي الشركاء بقسمة الاموال غير الناضة ، فان المصفي يتبع في قسمتها طريقة الافراد في المكيلات والموزونات والمعدودات لعدم التفاوت فيما بينها ، وطريقة المبادلة في الحيوانات والعروض للتفاوت فيما بينها ، وأما الاعيان فان المصفي يفرزها بالعدل ثم يقرع عليها بين الشركاء ، وان تبين بعد التصفية وجود أرباح فإنها توزع بين الشركاء علي حسب الشروط التي اتفقوا عليها ، وإذا وجدت خسارة علي الشركة فإنها توزع علي الشركاء بحسب حصة كل منهم في رأس مال الشركة

 

شرعية تلقى الشركة الاسلامية اموال لتوظيفها

 

من حين إلى آخر تعلن بعض الشركات أو البنوك الإسلامية عن استعدادها لتلقي أموالاً ممن يريد الاستثمار ، لتوظيفها في مشاريع استثمارية وفق الشريعة الإسلامية ، والإنسان العادي لا يمكنه في الغالب التأكد من ذلك بشكل قطعي ، وجل ما يستطيع عمله عادة هو قراءة النشرات التي تصدرها الشركات الإسلامية للتعريف عن نفسها ، وفي بعض الأحيان يذكر في هذه النشرات أسماء شخصيات إسلامية معروفة ، كأعضاء مشاركين في التأسيس ، أو كلجنة فتوى مشرفة على جواز العمليات الاستثمارية التي تقوم بها الشركة 0

إذن  إلى أي حد يجب على المسلم أن يستقصي في ذلك حتى يجوز له أن يشارك في مثل هذه الشركات إذا ما تأكد أنها تتعامل فعلاً وفق الشريعة الإسلامية ؟ وما هي طرق الاستقصاء من الناحية العملية في الوقت الحاضر - إن كنتم على علم بذلك ؟

 

جواب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من الفتوى :

 

إذا كان يغلب على ظنك سلامتها مما يخالف الشرع المطهر فلا حرج عليك في الاشتراك فيها ، مع بذل المستطاع لمعرفة الحقيقة قبل التعامل معها ؛ لقول الله عز وجل (( فاتقوا الله ما استطعتم ))

الرئيس : عبد العزيز بن باز ( 15088) م 14 ص 296

 

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة والتي بدأت يوم السبت 20 من شعبان 1415 هـ 21/ 1 / 1995 م قد نظر في هذا الموضوع وقرر ما يلي :

1 - بما أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مباحة أمر جائز شرعاً .

2 - لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم ، كالتعامل بالربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها 0

3 - لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف

إذا كان في بعض معاملاتها ربا ، وكان المشتري عالماً بذلك 0

4 - إذا اشترى شخص وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا ، ثم علم فالواجب عليه الخروج منها 0والتحريم في ذلك واضح لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا ، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك ، يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا ، لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من رأس مال الشركة ، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة ، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة ، أو تقترضه بفائدة ، فللمساهم نصيب منه ؛ لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه وبتوكيل منه ، والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلة وصحبه ، وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين 0

توقيع رئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي : عبد العزيز بن عبد الله بن باز

 

فتوى شرعية بنك فيصل الإسلامي فى مصر 

 

نظام بنك فيصل الإسلامي بمنع الأسهم عن غير المسلمين يدخل في باب احترام إرادة الآخر وحريته القره داغي في أحدث فتوى له: نظام بنك فيصل الإسلامي بمنع الأسهم عن غير المسلمين يدخل في باب احترام إرادة الآخر وحريته

 

نص السؤال الذي تلقاه فضيلته هو: أثير في مصر سؤال في الآونة الأخيرة: ما حدث حول أسهم بنك فيصل الإسلامي ، حيث نص نظامه الأساس على أن أسهمه لا يمتلكها غير المسلمين، وعلى ضوء ذلك جاء قرار إدارة مراقبة السوق بالبورصة بمنع شراء غير المسلمين أسهم بنك فيصل الإسلامي بل وإلغاء بعض عمليات الشراء التي تمت عليها لصالح بعض المستثمرين المسيحيين بعد ثلاثة أيام من شراء هذه الأسهم، وإلزامهم ببيعها لمخالفة عمليات الشراء للائحة النظام الأساسي للبنك. وإثر ذلك أثيرت زوبعة كبيرة في الصحافة وبقية وسائل الإعلام المصرية، وربطوا هذا القرار بالجوانب السياسية، وحتى وصفوه بأنه يثير الفتنة الطائفية، لذلك أردنا أن نعرض الأمر عليكم للإجابة عنه إجابة شافية.

 

وجاء الجواب كما يأتي:

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلة وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين،،،، وبعد

 

فهذه القضية لها جانبان أساسيان:

 

الجانب الأول: هو حكم الشريعة الإسلامية في مشاركة المسلمين غيرهم في عقد الشركة.

الجانب الثاني: ما يتعلق بالجانب الإداري والقانوني، وهو الذي يتعلق بالنظام الأساسي وعقد التأسيس للشركة.

 

و نتحدث عن هذين الجانبين بشيء من الإيجاز:

 

الجانب الأول ، وهو حكم الشريعة في مشاركة غير المسلم للمسلم في عقد الشركة، وهذا الجانب أيضاً له اعتباران أساسيان:

الاعتبار الأول لعقد الشركة في الفقه الإسلامي قديماً.

الاعتبار الثاني لعقد الشركة في عصرنا الحاضر.

عقد الشركة

الاعتبار الأول : لعقد الشركة في الفقه الإسلامي قديماً ، حيث كان عقد الشركة ( وبالأخص شركة الأموال ) يقوم على أساس الوكالة والكفالة من قبل جميع الشركاء، بعضهم لبعض، حيث كانت شركة الأموال تتم بين شخصين أو أكثر، وكل واحد منهما يعمل أصالة ووكالة، وأن ما يفعله هو محمول آثاره أيضاً على الآخر.

وعلى ضوء هذه الاستقلالية في التصرفات لكل واحد من الشريكين، والكفالة والضمان لآثار كل تصرفات الشريكين اختلف الفقهاء في مدى جواز مشاركة المسلم لغير المسلم على ثلاثة آراء، فمنهم من أجاز مطلقاً، ومنهم من منع منعاً مطلقاً ومنهم من فصّل في الموضوع بحيث إذا كان غير المسلم يعمل تحت إشراف المسلم فهو جائز، وقال المانعون: إنه لا يؤمن من أن يتصرف بما هو جائز حسب عقيدته، وغير جائز في الإسلام، مثل المتاجرة في الخمور، والخنازير، أو عدم الالتزام بالضوابط الشرعية الخاصة بالعقود.

فهؤلاء الفقهاء المانعون من مشاركة غير المسلم للمسلم لم ينطلقوا في المنع من نقصان الأهلية، او العنصرية، وإنما من باب احترام حريات الآخرين، واحترام معتقداتهم، وما يعتقدون حرمته، وذلك لأن من الواقع المشاهد أن هناك بعض المعاملات محرمة في الشريعة الإسلامية، ومجازة لدى بعض أهل الكتاب، بل ان هناك بعض المعاملات مثل المراهنات والمقامرات التي لا يجيزها أي دين، ومع ذلك يتعامل بها هؤلاء، لذلك فاحترام خصوصيات الآخرين من أهم حقوق الإنسان في التشريعات المعاصرة، وسبقتهم إلى ذلك الشريعة الإسلامية التي أجازت لغير المسلمين داخل الدولة الإسلامية بمزاولة ما يعتقدون حله مثل شرب الخمور وأكل الخنازير مع أن حكمهما في الإسلام أنهما من الكبائر الموبقات، فقد حمت الشريعة حرية هؤلاء، ولكن دون أن يتجاوز أثرها إلى المسلمين، وأعتقد أن هذا من باب التسامح الذي لم يصل إليه في التطبيق أهل أي دين إلى يومنا هذا.

وبالنظر في كلام الفقهاء أن اختلاف الدين لا يمنع صحة الشركة بين المسلم وغيره من حيث المبدأ، ولكن مع رعاية كون التصرفات التي يقوم بها غير المسلم مباحة شرعاً، كما صرح بذلك المالكية، والحنابلة، ذلك اشترطوا ألا ينفرد غير المسلم بالتصرف لأنه يعمل بالربا وغيره من المحرمات في نظر المسلم، والحنفية أجازوا مشاركة المسلم لغيره في شركة العنان، والمضاربة، والوجوه، وكذلك الظاهرية، وهو الذي يدعمه الدليل الصحيح ما دام غير المسلم لا يتعامل بالمحرمات في عقيدة المسلم، فقد تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود بالبيع والشراء حتى توفي وكانت درعه مرهونة عند يهودي، كما قبل بالمساقاة مع يهود خيبر على النصف من الناتج.

تغير جوهري

الاعتبار الثاني: لعقد الشركات في عصرنا الحاضر.

أما الشركات في عصرنا الحاضر فقد تغيرت تغيراً جوهرياً عما كانت عليه في السابق، فقد أصبحت شركات مساهمة لها شخصية معنوية مستقلة ومنفصلة عن شخصية المساهمين، وأن مسؤوليتها محدودة، وأن أسهمها تطرح في السوق ويكتتب فيها الآلاف، بل مئات الآلاف، ثم بعد طرح الأسهم في البورصة تنفصل قيمتها السوقية تماماً عن رأس مال الشركة، فمهما انخفضت قيمتها، أو ارتفعت فليس لها تأثير على الشركة وماليتها وميزانيتها.

فهذه الاعتبارات المهمة لها تأثيرها على حقيقة الشركات في عصرنا الحاضر، فاليوم لم يعد للمساهمين أي دور مهم سوى اختيارهم مجلس الإدارة لمدة ثلاث سنوات، واجتماع الجمعية العامة في كل عام للموافقة بأغلبية أصوات عدد الأسهم على الأمور المهمة.

مسؤولية المساهم

وبالمقابل فإن المساهم ( الشريك ) لا يتحمل أية مسؤولية ولا الضمان لأي شيء ما عدا القيمة الاسمية للسهم، فمهما تراكمت الديون على الشركة فإن المساهم لن يتحمل منها شيئاً، سوى القيمة الاسمية للسهم، ومن هنا فأقوال الفقهاء المانعين من مشاركة غير المسلم للمسلم لا ينطبق على المساهمين في عصرنا الحاضر أبداً سوى مجلس الإدارة، فالمساهمون لا يسمح لهم القانون بمزاولة أي عمل يتعلق بالشركة.

ولذلك ينحصر الكلام في مجلس الإدارة، وهو أيضاً في ظل القوانين المرعية ليس أعضاؤها مثل الشركاء في عقد شركة الأموال في الفقه الإسلامي الذي كان يقضي بأن لكل شريك أن يعمل في مال الشركة كلها أصالة عن نفسه ووكالة عن بقية شركائه.

وأما أعضاء المجلس فليسوا كذلك، فليس من حق أي واحد منهم أن يتصرف وحده في أموال الشركة، وإنما المجلس يضع الخطة المفصلة ويوافق عليها وعلى القرارات بالغالبية المطلقة.

ومن هنا فإنما ينطبق أقوال الفقهاء المانعين، وتنزل على حالة ما إذا كان غالب الأعضاء من غير المسلمين، حيث يخشى حينئذ من اتخاذ قرارات بالغالبية لصالح تصرفات لا تبيحها الشريعة الإسلامية.

ومن الجدير بالذكر أن القيام بالتصرفات المحرمة ليس خاصاً بغير المسلمين، وإنما هناك من المسلمين من يجيز التصرفات المحرمة بكل ضوابطها أكثر مما يجيزها أهل الكتاب.

والعلاج لهذه المسألة، والحماية لهذه الحالة هي أن ينص النظام الأساس على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، ووجود هيئة للفتوى والرقابة الشرعية تكون قراراتها ملزمة.

لذلك فالمطلوب في المؤسسات المالية الإسلامية هو إيجاد ضمانات للحفاظ على أهداف المؤسسة المالية الإسلامية ورسالتها، والتزامها بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

شروط بالنظام الأساسي

الجانب الثاني: هو النظام الأساس لأية شركة أو مؤسسة مالية ، حيث يجيز القانون إدخال بعض الشروط والالتزامات في النظام الأساس، لأن المساهمين أحرار في وضع الشروط التي لا تخالف النظام العام، فالعقد كما يقول القانون شريعة المتعاقدين، وأن العقود اليوم تقوم على سلطان الإرادة والرضا.

وقد أقرت جميع القوانين المدنية والتجارية في العالم الغربي، والعالم الإسلامي أن النظام الأساسي لأية مؤسسة مالية أو شركة بمثابة الدستور الذي يجب احترامه ولا يجوز اختراقه ما دام هذا النظام قد تمت موافقة الدولة عليه.

ومن هذا الباب فإن النظام الأساس لبنك فيصل الإسلامي قد أقر من قبل الدولة وصدر بشأنه قرار من أعلى السلطات، ومن هنا يجب احترامه ، وأنه لا يدخل أبداً ضمن العنصرية أو الفتنة الطائفية ، وإنما يدخل في باب احترام إرادة الآخر وحريته ، بل إن في هذا صوناً للاستثمار وتشجيعاً عليه، وتحقيقاً لرغبات المستثمرين.

 مخزن تحميل حضرة المحامى 

كتابة تعليق