نظرية إنتقــاص العقــد الباطل | المادة 143 المدنى

+ حجم الخط -

 الإنتقاص ليس إلا مجرد تفسير لإرادة الطرفين، فإنه حيث يؤدي التفسير إلى تبين أن الإرادة قد قصدت إما أن يصح العقد كله، وإما أن يبطل كله فإن الإنتقاص يمتنع إذ هو لا يقع إلا إذا تبين أن الإرادة كانت سترضى بالعقد الجديد الذي تولد عن الانتقاص لو علمت بالبطلان.

نظرية انتقــاص العقــد الباطل

التعليق على انتقاص العقد الباطل وتحوله وكيف ذلك

إذا كان البطلان يصيب العقد بأكمله وأن الحكم بالإبطال ينصب على العقد بأكمله فإن هناك حالات تدعو فيها بعض الاعتبارات إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من العقد الباطل أو من العقد الذي حكم بإبطاله ذلك أن البطلان أو الإبطال لا يمحو أن هناك محاولة جادة قد وقعت من جانب المتعاقدين لإبرام العقد وأن هذه المحاولة ينبغي أن يكون لها من الآثار في حدود ما تسمح به اعتبارات النظام العام وما يتطلبه مبدأ سلطان الإرادة. وتأسيساً على هذه الفكرة نصت المادة 143 مدني على أن "إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال فيبطل العقد كله .

 وقد أشارت مذكرة المشروع التمهيدي إلى أن هذا النص يعرض لما يسمى بانتقاص العقد وضربت له أمثلة فقالت، لو فرض أن هبة اقترنت بشرط غير مشروع أو أن مبيعاً ورد على عدة أشياء وقع العاقد في غلط جوهري بشأن شيء منها، ففي كلتا الحالتين لا يصيب البطلان المطلق أو النسبي من العقد إلا الشق الذي قام به سببه. وعلى ذلك يبطل الشرط المقترن بالهبة بطلاناً مطلقاً ويبطل البيع فيما يتعلق بالشيء الذي وقع الغلط فيه بطلاناً نسبياً، ويظل ما تبقى من العقد صحيحاً باعتباره مستقلاً ما لم يقدم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الذي بطل بطلاناً مطلقاً أو نسبياً لا ينفصل عن جملة العقد .

 وإذا كان مغزى ما تقدم أن الإنقاص ليس إلا مجرد تفسير لإرادة الطرفين، فإنه حيث يؤدي التفسير إلى تبين أن الإرادة قد قصدت إما أن يصح العقد كله، وإما أن يبطل كله فإن الانتقاص يمتنع إذ هو لا يقع إلا إذا تبين أن الإرادة كانت سترضى بالعقد الجديد الذي تولد عن الانتقاص لو علمت بالبطلان.

غير أن القانون قد يتولى بنفسه تطبيق فكرة الانتقاص بصرف النظر عما تتجه إليه إرادة المتعاقدين.

وحينئذٍ يجب الانصياع إلى ما ينص عليه. فيجوز للقاضي أن يعفى الطرف المذعن من الشروط التعسفية (م149 مدني) حتى ولو تبين أن الطرف الآخر لم يكن ليبرم العقد لولا هذا الشرط.

ومن ذلك أيضاً إنقاص سعر الفائدة إلى الحد الأقصى المسموح به (م227 مدني) وإنقاص مدة البقاء في الشيوع خمس سنوات (م834 مدني). (نبيلة رسلان بند 106)

وقد قضت محكمة النقض بأن "يشترط لإبطال العقد من شق منه مع بقائه قائماً في باقي أجزائه ، ألا يتعارض هذا الانتقاص مع قصد المتعاقدين، بحيث إذا تبين أن أياً منهما ما كان ليرضى إبرام العقد بغير الشق المعيب، فإن البطلان أو الإبطال لابد أن يمتد إلى العقد كله، ولا يقتصر على هذا الشق وحده" (الطعن رقم 1577 لسنة 49ق جلسة 20/2/1983، 31/12/1975 مجموعة أحكام النقض س26 ص1757)


شروط انتقاص العقد


 يشترط لانتقاص العقد شرطان، الأول: أن يكون العقد باطلاً في جزء منه فقط. فإذا كان باطلاً بأكمله فلا ينتقص بل يتحول إلى عقد آخر إذا توافر شروط تحول العقد السابق بيانها. والثاني: أن يكون العقد قابلاً للانقسام، لأنه إذا لم يكن قابلاً للانقسام ترتب على بطلان جزء منه بطلان العقد بأكمله، وفي هذه الحالة لا يكون هناك محل للانتقاص بل للتحول إذا توافرت شروطه، فمثلاً إذا اقترن عقد هبة بشرط غير مشروع ولم يكن هو الباعث على التعاقد، فإن العقد في هذه الحالة ينتقص ببطلان هذا الشرط وحده بطلاناً مطلقاً، أما إذا تبين أن هذا الشرط كان هو الباعث على الهبة، فإن العقد لا ينتقص بل يبطل بأكمله ويتحول إلى عقد آخر إذا استجمع شروط هذا العقد الأخير وعبء إثبات عدم قابلة العقد للانقسام. وبالتالي  بطلانه بأكمله تبعاً لبطلان شق منه ويكون على مدعي البطلان .

وقد قضت محكمة النقض بأن "جرى قضاء محكمة النقض على أن المادة 143 من القانون المدني تنص على أنه إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً لإبطال فيبطل العقد كلهومفاد ذلك أنه ما لم يقم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الباطل أو القابل للإبطال لا ينفصل عن جملة التعاقد يظل ما بقي من العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده" (الطعن رقم 6670 لسنة 62ق جلسة 16/5/2000)، وبأنه "إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإبطال العقد الابتدائي المؤرخ 31/12/1980 بالنسبة لمساحة 20س 18ط من إجمالي الأطيان البالغ مساحتها 4ط 1ف فإن بطلان هذا الشق لا يترتب عليه بطلان العقد كله مادام أن الطاعن بصفته لم يقم الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد، وعلى ذلك فإن العقد الابتدائي سالف البيان يظل صحيحاً في باقي بنوده ومنها البند التاسع منه الذي تضمن النص على الشرط الجزائي في حالة عدم إتمام البيع لأي سبب مادام لم يثبت أن المطعون ضدهم الستة الأول قد ارتكبوا غشاً أو خطأ جسيماً، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد فإنه يكون قد طبق صحيح القانون" (الطعن رقم 6670 لسنة 62ق جلسة 16/5/2000)، وبأنه "لا تناقض في قضاء الحكم بصحة ونفاذ العقد عن جزء من الأطيان المبيعة وإبطاله فيما زاد عن ذلك عملاً بالمادة 143 من القانون المدني ومقتضاها أنه إذا كان العقد في شق منه باطلاً فهذا الشق وحده هو الذي يبطل إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً وهو ما لم يقم الدليل عليه باعتباره لا ينفصل عن جملة التعاقد" (الطعن رقم 110 لسنة 40ق جلسة 21/1/1976)، وبأنه "مفاد نص المادة السادسة من القانون رقم 121 لسنة 1947 أن الأحكام التي تصدر من دوائر الإيجارات بالمحاكم الابتدائية بتحديد القيمة الإيجارية طبقاً لتلك المادة لا يترتب عليها سوى بطلان الاتفاق الخاص بالأجرة المسماة في العقد وردها إلى الحد القانوني دون مساس بشروط العقد الأخرى التي لا مخالفة فيها للقانون فتظل نافذة بين العاقدين منذ نشوء العقد" (الطعن رقم 65 لسنة 31ق جلسة 24/5/1966)، وبأنه "يشترط لتطبيق نظريتي الانتقاص والتحول المنصوص عليهما في المادتين 143و 144 من القانون المدني أن يكون العقد في شق منه أو كله باطلاً أو قابلاً للإبطال فإذا كان العقد قد علق عل شرط لم يتحقق، فإن مؤدى ذلك هو عدم إعمال حكم المادتين المشار إليهما في شأنه" (الطعن رقم 243 لسنة 31ق جلسة 14/6/1966)، وبأنه "يشترط لإبطال العقد في شق منه بالتطبيق للمادة 143 من القانون المدني مع بقائه قائماً في باقي أجزائه، ألا يتعارض هذا الانتقاص مع قصد العاقدين بحيث إذا تبين أن أياً منهما ما كان ليرضى إبرام العقد بغير الشق المعيب فإن البطلان لابد أن يمتد إلى العقد كله ولا يقتصر على هذا الشق وحده" (الطعن رقم 11 لسنة 37ق جلسة 21/4/1973)، وبأنه "لا يكفي لإبطال العقد في شق منه بالتطبيق للمادة 143 من القانون المدني مع بقائه قائماً في باقي أجزائه أن يكون المحل مما يقبل الانقسام بطبيعته بل يجب أيضاً ألا يكون هذا الانتقاص متعارضاً مع قصد المتعاقدين بحيث إذا تبين أن أياً من العاقدين ما كان ليرضى إبرام العقد بغير الشق المعيب فإن البطلان أو الإبطال لابد أن يمتد إلى العقد كله ولا يقتصر على هذا الشق وحده" (الطعن رقم 404 لسنة 34ق جلسة 16/5/1968).


عــبء إثبــات البطلان


المتعاقد الذي يدعي بطلان العقد يقع على عاتقه إثبات أن الشق الباطل أو القابل للإبطال غير منفصل عن جملة التعاقد (عبد المنعم الصدة مرجع سابق ص204)

وعلى ذلك يبطل الشرط المقترن بالهبة بطلاناً مطلقاً، ويبطل البيع فيما يتعلق بالشيء الذي وقع الغلط فيه بطلاناً نسبياً. ويظل ما بقي من العقد صحيحاً، باعتباره عقداً مستقلاً، ما لم يقم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الذي بطل بطلاناً مطلقاً أو نسبياً لا ينفصل عن جملة التعاقد . (عبد الفتاح عبد الباقي ص482)

وقد قضت محكمة النقض بأن "إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المادة 143 من القانون المدني تنص على أنه "إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال فيبطل العقد كله"  ومفاد ذلك أنه ما لم يقم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الباطل أو القابل للإبطال لا ينفصل عن جملة التعاقد يظل ما بقي من العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده، كما أن مقتضى نص المادة 225 من القانون المدني أنه لا يجوز للدائن أن يطالب في حالة إذا ما جاوز الضرر قيمة التعويض الاتفاقي بأكثر من هذه القيمة إلا إذا أثبت أن المدين ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإبطال العقد الابتدائي المؤرخ 31/12/1980 بالنسبة لمساحة 20س 18ط من إجمال الأطيان البالغ مساحتها 4ط 1ف فإن بطلان هذا الشق لا يترتب عليه بطلان العقد كله مادام أن الطاعن بصفته لم يقم الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد، وعلى ذلك فإن العقد الابتدائي سالف البيان يظل صحيحاً في باقي بنوده ومنها البند التاسع منه الذي تضمن النص على الشرط الجزائي في حالة عدم إتمام البيع لأي سبب مادام لم يثبت أن المطعون ضدهم الستة الأول قد ارتكبوا غشاً أو خطأ جسيماً" (الطعن رقم 6670 لسنة 62ق جلسة 16/5/2000)، وبأنه "مفاد نص المادة 143 مدني أنه "إذا لم يقدم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الباطل أو القابل للإبطال لا ينفصل عن جملة التعاقد يظل ما بقي من العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده" (الطعن رقم 1577 لسنة 49ق جلسة 2/3/1983)، وبأنه "تنص المادة 143 من القانون المدني على أنه إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال، فهذا الشق وحده هو الذي يبطل، إلا إذا تبين أن العقد ما كان يتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال فيبطل العقد كلهومفاد ذلك أنه ما لم يقم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الباطل أو القابل للإبطال لا ينفصل عن جملة التعاقد يظل ما بقي من العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده، لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة اقتصرت في تمسكها ببطلان عقد الوكالة على مجرد اشتماله على شرط تقدير أجرة الوكالة بنسبة من صافي التركة بعد التصفية على خلاف ما تقضي به المادة 44 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1975 المنطبق على الواقعة وعلى شرط جزائي يلزمها بأن تدفع للوكيل مبلغ .... إذا عزلته في وقت غير مناسب فإن بطلان هذين الشرطين أو أحدهما لا يترتب عليه بطلان العقد كله مادامت هي نفسها لم تقم الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد ويضحى نعيها ببطلان العقد في غير محله" (الطعن رقم 540 لسنة 42ق جلسة 31/12/1975).

وتنص المادة 144 من القانون المدني على أن " إذا كان العقد باطلاً أو قابلاً للإبطال وتوافرت فيه أركان عقد آخر فإن العقد يكون صحيحاً باعتباره العقد الذي توافرت أركانه، إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرام هذا العقد ".

الشروط التي يجب توافرها لتحقق التحول المنصوص عليه بالمادة 144 مدنى

 حدد الفقه أربعة شروط أولها أن يكون هناك تصرف باطل (بطلاناً كاملاً لا بطلاناً جزئياً) ، وثانيها أن يكون هناك اختلاف في الطبيعة بين التصرف الباطل والتصرف الذي يتحول إليه، وثالثها أن يتضمن التصرف الأول عناصر التصرف الثاني، وأيضا أن يتبين أن نية "المتعاقدين" كانت تتجه إلى التصرف الثاني لو علموا ببطلان الأول. فشروط التحول تستلزم أن تكون عناصر التصرف الصحيح الذي يتحول إليه التصرف الباطل، متضمنة في هذا التصرف الباطل، كما تستلزم انصراف الإرادة المحتملة لأطراف المعاملة إلى التصرف الصحيح، وهذا يعني أن القول بقيام التصرف الصحيح لا يعني أكثر من إبراز التصرف الحقيقي الذي أراد أطراف المعاملة إبرامه، وأن القاضي الذي يعرض عليه أمر التصرف الباطل لا يفعل أكثر من تفسير الإرادة، مستنيراً بالغاية الاقتصادية للتصرف وعمله لا يمكن أن يكون "إنشاء" التصرف الثاني، بل مجرد الكشف عنه في مقاصد المتعاملين مأخوذة من التعبير عن إرادتهم. ونستطيعه أن نأخذ من هذا أن التحول يتم بتفسير الإرادة للكشف عن الغاية العملية من التصرف، وتكييف لتصرف في ضوء هذه الغاية، أن إعطائه  الوصف القانوني المناسب للآثار الحقيقية المقصودة به، وبذا يظهر أنه لا يوجد إلا تصرف واحد منذ البداية، هو التصرف الصحيح. وأن ما يقال به من وجود تصرف باطل لا يظهر التصرف الصحيح إلا بتحوله، ليس إلا نتيجة لإطلاق تسمية على هذا التصرف، لا تتفق مع حقيقة آثاره. وإطلاق تسمية غير صحيحة على تصرف لا يمكن أن يؤدي إلى بطلانه، وإن كان من حق القضاء أن يغيرها إلى التسمية الصحيحة، المتفقة مع المقاصد الحقيقية من التصرف، وينبني على هذا الفهم لمعنى التحول، أن ما يترتب من آثار في حال تحول التصرف ليس استثناء من القاعدة التي تقضي بعدم ترتب أي أثر قانوني، على التصرف الباطل. على أن الفقه الذي يقبل اعتبار نظرية التحول، نظرية قائمة بذاتها، يلاحظ أن تطبيقاتها في العمل قليلة. (الشرقاوي بند 50 وأنظر حجازي بند 484 وانظر السنهوري بند 306 وما بعده- الصدة بند 271 ، عبد الرحيم بند 257 ، مرقص بند 241)

وقد قضت محكمة النقض بأن "تحول العقد الباطل إلى عقد آخر، شرطه، أن تتوافر فيه أركان عقد صحيح وثبوت انصراف نية المتعاقدين إلى الارتباط بالعقد الجديد لو تبينا بطلان العقد الأصلي. التعرف على هذه النية من مسائل الواقع. استقلال قاضي الموضوع بتقديرها مادام بني رأيه على أسباب سائغة" (الطعن رقم 336، 602 لسنة 57ق جلسة 12/12/1994)، وبأنه "تشترط المادة 144 من القانون المدني لتحول العقد الباطل إلى عقد آخر أن تتوافر فيه أركان عقد آخر صحيح وأن يقوم الدليل على أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى الارتباط بالعقد الجديد لو أنهما تبينا ما بالعقد الأصلي من أسباب البطلان وإذا كان عقد التحكيم لا تتوافر فيه أركان عقد آخر يمكن أن تكون نية الطرفين قد انصرفت إلى الارتباط به فإن عقد التحكيم متى قام به سبب من أسباب البطلان لا يمكن أن يتحول إلى عقد آخر ملزم للمتعاقدين لأن المحتكمين لم يقبلا بموجب عقد التحكيم إلا الالتزام بالحكم الذي يصدره المحكم فإذا لم يصدر هذا الحكم تحللا من مشارطة التحكيم" (الطعن رقم 407 لسنة 34ق جلسة 28/11/1968)، وبأنه "من الجائز أن يتحول الإجراء الباطل إلى إجراء صحيح إذا كانت العناصر الباقية غير المعيبة يتوافر بموجبها إجراء آخر صحيح" (الطعن رقم 422 لسنة 35ق جلسة 20/12/1969)، وبأنه "فكرة تحويل العقد الباطل إلى عقد صحيح تفترض قيام العقد الجديد بين نفس العاقدين بصفاتهما التي اتصفا بها في العقد القديم، فليس في سلطة القاضي إجراء أي تغيير في هذه الصفات لخروج ذلك عن نطاق التحول. لما كان ذلك فإن تحول العقد يكون ممتنعاً  إذا كان يستلزم ذلك إدخال متعاقد جديد ليعقد العقد، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقض بتحول العقد الأصلي الصادر من المطعون عليه بصفته ممثلاً لغيره إلى بيع جديد صدر منه بصفته الشخصية، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه" (الطعن رقم 160 لسنة 36ق جلسة 26/11/1970)، وبأنه "تحول العقد الباطل إنما يكون في حالة بطلان التصرف مع اشتماله على عناصر عقد آخر تكون نية نية قد انصرفت إلى قبوله دون إدخال عنصر جديد عليه، ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة قد انتهت إلى بطلان الاتفاق المبرم بين الطرفين على أساس أن الموقعين عليه لا يملكون التعاقد نيابة عن هيئة الإذاعة، فإن القول بإمكان تحول عقد لم ينشأ يكون على غير أساس" (الطعن رقم 464 لسنة 35ق لسنة 35ق جلسة 21/1/1970)، وبأنه "يشترط لتطبيق نظريتي الانتقاص والتحول المنصوص عليهما في المادتين 143 و 144 من القانون المدني، أن يكون العقد في شق منه أو كله باطلاً أو قابلاً للإبطال، فإذا كان العقد قد علق على شرط لم يتحقق، فإن مؤدى ذلك هو عدم إعمال حكم المادتين المشار إليهما في شأنه" (نقض 14/6/1966 س17 ص1359).


تصحيح العقد الباطل

فقد قضت محكمة النقض بأن "نص المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981يدل على أن المشروع أراد أن يعالج في هذا النص القانوني حالات الحظر التي نصت عليه قوانين إيجار الأماكن المختلفة وللتعرف على قصد المشرع من هذا النص المستحدث يتعين تأصيل حالات البطلان والآثار المترتبة عليه والطريقة التي عالج بها المشرع حالاته، فالبطلان إما أن يرجع إلى اعتبارات شكلية أو إلى اعتبارات موضوعية ففي الحالة الأولى يكون العقد الذي لا يتوفر ركن الشكل فيه باطلاً ولكن بالقدر الذي يتطلبه القانون من الشكل ولما كان الشكل من صنع القانون فإن القانون هو الذي يعين له الجزاء الكافي في حالة الإخلال به، أما إذا رجع البطلان إلى اعتبارات موضوعية كما هو الحال في انعدام أحد الأركان الثلاثة- الرضا والمحل والسبب- فإن هذا البطلان هو الذي يخضع للقواعد العامة وقد عالج المشرع هذا النوع من البطلان بالقواعد المنصوص عليها في المواد 141، 142 ، 144 من القانون المدني وتخلص في أن العقد الباطل منعدم كأصل ولا ينتج أثاراً ولكل ذي مصلحة أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة وفي حالة البطلان يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وإلا جاز الحكم بالتعويض ويتحول العقد الباطل إلى عقد آخر صحيح إذا توافرت فيه أركان العقد الأخير دون إضافة لأي عنصر جديد إليه إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرامه" (الطعن رقم 7448 لسنة 63ق جلسة 14/4/1994).

مخزن تحميل حضرة المحامى 


كتابة تعليق