عقارات مصر والمشكلات العقارية | حلولها على ضوء قوانين الملكية العقارية

+ حجم الخط -
موضوع قانونى شامل لكل المشكلات العقارية فى عقارات مصر ، يتناول أهمية عقد البيع الناقل للملكية ، وكيفية تثبيت الملكية ، ودور دعوى الصحة والنفاذ ، وكيف يجبر الجار جاره على عدم الاضرار به وبملكيته ، وقرارات وقوانين اصدار تراخيص البناء الجديدة بمصر ، والطعن أمام مجلس الدولة على قرارات ازالة المبانى بلا ترخيص ، ، والشق الجنائى عن جرائم البناء على الأراضى الزراعية ، والبناء بدون ترخيص ، وأساس تجريم استئناف الأعمال الموقوفه وشرط العقاب ، وكيف يمكن للمالك مقاضاة من بنى على أرضه واستولى عليها ، وحلول المشكلات العملية والقانونية فى عقود المقاولة بين المقاول والمالك ، و أحدث أحكام المحكمة الدستورية بشأن البناء بدون ترخيص الصادرة فى عام 2021 ، كل هذا وأكثر فى هذا البحث القانونى الشامل للملكية العقارية
عقارات مصر والمشكلات العقارية

 ( 1 ) شروط تراخيص البناء الجديدة 


الدولة كانت قد أوقفت البناء منذ فترة وبغرض العودة الى حق المواطن في البناء فقد أصدرت شروط رخصة البناء الجديدة 2021 في القرى والمدن ، ونستعرض هذه الشروط ، وتهدف الدولة من ذلك الى القضاء على العشوائيات ، وتقنين الأوضاع المعمارية ، الى جانب الشكل الجمالي والتنظيم للمدون والقرى شروط تراخيص البناء الجديدة 2021 تكون مدة الترخيص ثلاث سنوات بدلا من سنة واحدة أضحت رخصة البناء الصادرة من الجهة الادارية بمثابة عقد ملزم بين الدولة والمواطن صاحب الترخيص تفعيل نظام اتحاد الشاغلين منع تغيير نشاط الوحدة السكنية وتغليظ العقوبات في حالة المخالفة منح وزارة الزراعة سلطة تنفيذية بإزالة المباني خارج الحيز العمراني وفى القرى جعل المدة اللازمة لإخطار المحافظ أو رئيس الهيئة المختص والجهة الإدارية هو شهر واحد قبل التنفيذ عدد طوابق العقار تكون بحسب مساحة الشارع الحد الأدنى لقطعة الأرض المعدة للبناء لا تقل عن مائتي - 200 - متر ، ولا تزيد نسبة البناء عن 40٪ من الأنشطة الخدمية أو ما هو منصوص عليها في متطلبات الجهة المختصة بناء جراج للسيارات أسفل العقار تحديد مساحات معينة وتقليصها بالنسبة للأراضي الزراعية مستندات وأوراق استصدار المواطن لتراخيص البناء الجديدة 1- الشهادة الخاصة بصلاحية الموقع للبناء . 2- توكيل رسمي باسم المالك. 3- صورة الرقم القومي الخاصة بصاحب الترخيص. 4- ثلاث نسخ من الرسومات الهندسية الخاصة بالأرض على أن يتم اعتمادها من مكتب المجمعة المصرية. 5- صورة بيان الأرض من الناحية التخطيطية أو الاشتراطات على ان يتم اصدراها من الجهة الإدارية المختصة 6- حساب القيمة الخاصة بتكاليف الاعمال. 7- صورة من ملكية الأرض. ويقال وجوب أن تكون مسجلة ، ونرى ان هذا الشرط في الوقت الراهن عائق كبير هذا وقد بدأت المحافظات بتشكيل لجان لمتابعة الاجراءات الجديدة لشروط اصدار تراخيص البناء وملخص شروط ترخيص البناء فى مصر عام 2020 وهى احدى عشر شرط جديد ١_ أي قطعة ارض أقل من ١٧٥ متر مربع لن يصدر لها ترخيص بناء سكني. ٢_ أي قطعة ارض واجهتها اقل من ١٠ متر لن يصدر لها ترخيص. ٣_ البناء علي نسبة ٧٠ % فقط من مساحة الأرض ٤_ أقصي مساحة يسمح بترخيصها سكني ٤٢٠٠ متر مربع ٥_ الردود في الشوارع ٢.٥ متر ٦_ لن يسمح بأي ترخيص مباني انشغالات أو أنشطة تجارية أو إدارية في الشوارع التي عرضها ١٠ متر أو أقل ٧_ لو عرض الشارع من 6~8 متر أقصي ارتفاع للمبني ٣ ادوار بما لا يزيد عن ١٠ متر ارتفاع ٨_ لو عرض الشارع من 8~10متر أقصي ارتفاع هو ٤ ادوار بما لا يزيد عن ١٣ متر ٩_ لو عرض الشارع من ١٠ ~12 متر أقصي ارتفاع هو ٥ ادوار بما لا يزيد عن ١٦ متر ١٠ _ لو عرض الشارع من 10~20 متر أقصي ارتفاع هو ٦ أدوار بما لا يزيد عن ١٩.٥ متر ١١_ يتم استقطاع مساحة لا تزيد ١٥% من مساحة قطعة الأرض لعمل ميول مداخل ومخارج جراجات السيارات 

( 2 ) عقد المقاولة في القانون المدني ( المقاول ، المهندس المعماري ، صاحب العمل ) 


عقد المقاولة من حيث تعريفه ، ونطاقه ، وخصائصه ، التزامات كل من طرفيه المقاول وصاحب العمل ، وبيان أحكام الضمان فى هذا العقد ، وأسباب وحالات انقضاءه ، والتعرض لحالة وفاة المقاول قبل تنفيذ العمل ، وبيان الالتزامات الملقاة على عاتق صاحب العمل فى حالة وفاة المقاول قبل تسليم العمل اليه ، وكذلك بيان أحكام المقاولة من الباطن ومن الملتزم بالعمل وبيان مسئولية صاحب العمل تجاه العمل والمقاول من الباطن ، وبيان مسئولية المهندس المعمارى عن التصميم ، كل ذلك مؤيدا بالنصوص القانونية والمذكرات الايضاحية لمشروع القانون المدنى ، شروحات فقهاء القانون ، وأحكام محكمة النقض عن كل ما يخص عقد المقاولة أحكام وخصائص عقد المقاولة 
اولا : ماهية وأركان عقد المقاولة 
تنص المادة 646 مدنى على المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو أن يؤدى عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.
 الأعمال التحضيرية عن تعريف وأركان عقد المقاولة 
يعرض المشروع، علاوة علي الأحكام العامة، لبعض الصور الخاصة للمقاولة، فهو بعد أن يعرف عقد المقاولة ويذكر صوره المختلفة، مبينا أنه قد يرد علي مقاولات صغيرة أو علي مقاولات كبيرة أو علي مقاولات تتعلق بالمرافق العامة، يعرض للقواعد العامة التي تنطبق علي كل أنواع المقاولات، ثم يتكلم أخيراً عن بعض القواعد الخاصة بأنواع معينة من المقاولات. ويلاحظ أنه لم يكن ممكنا أن يوضع إلي جانب الأحكام العامة تنظيم خاص لكل الأشكال العملية لعقد المقاولة. ولذلك اكتفي المشروع ببعض صوره الجارية، تاركاً للقاضي أمر تطبيقها وضبطها علي الحالات الخاصة؟ وقد عني المشروع – فيما اعتبره من القواعد العامة ببيان إلتزامات كل من المقاول ورب العمل وأسباب إنتهاء المقاولة، فاستبقي فيها معظم أحكام التقنين الحالة (الملغي) وأضاف إليها أحكاما جديدة. وفي القواعد الخاصة عني ببعض أنواع المقاولات، ولاسيما مقاولات المباني، فأورد بشأنها ما تضمنه التقنين الحالي (الملغي) من مسئولية المهندس المعماري والمقاول بالتضامن عن خلل للبناء في مدة عشرة سنين، ووضع أحكاما منظمة لهذه المسئولية من حيث شروطها وتوزيعها بين المسئولين وارتفاعها بالقوة القاهرة، وجواز الإنفاق علي الإعفاء منها، وسقوطها بالتقادم. 
( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- جزء 5- ص5 و6)
 التعليق على المادة 646 مدنى ماهية وأركان عقد المقاولة
 1- يخلص من التعريف الوارد بنص المادة 646 مدني أن لعقد المقاولة خصائص، وأهمها: (1) أن عقد المقاولة عقد رضائي- لا يشترط في انعقاده شكل معين، وأنه عقد ملزم للجانبين، ومن عقود المعارضة. (2) أن التراضي في عقد المقاولة يقع علي عنصرين اثنين: الشيء المطلوب صنعه أو العمل المطلوب تأديته من المقاول وهو أحد المتعاقدين، والأجر الذي يتعهد به رب العمل وهو المتعاقد الآخر. (3) أن عقد المقاولة قد انفصل بهذا التعريف عن عقدين آخرين كانا مختلطين به في التقنين المدني الملغي، ولا يزالون مختلطين به في التقنين المدني الفرنسي، وهما: عقد الإيجار وعقد العمل. الاختلاط والتمييز بين عقد المقاولة وغيره من العقود فهو يلتبس مع عقد الإيجار في عقد شائع هو عقد المستهلك مع ملتزم المرافق العامة من ماء ونور وغاز ونقل …… الخ. فالعقد الذي يبرمه المستهلك مع شركة المياه مثلا- في نظر الفقه المدني- عقد مقاولة واقع علي ما تقوم به الشركة من عمل في توصيل المياه للمستهلك. أما الفقه الإداري فيذهب إلي أن مركز المستهلك من ملتزم المرفق العام ليست له صفة تعاقدية بل هو مركز قانوني. ويتميز عقد المقاولة عن عقد العمل وإن كانا يردان علي العمل، فالمقاول يتحمل للتبعة ولا يتحملها العامل، والعامل يخضع لتشريعات العمل من حيث ساعات العمل والإجازات والأجر المقدر وإصابات العمل والفصل التعسفي دون المقاول فمعيار الخضوع. لإدارة رب العمل وإشرافه هو المعيار الذي أخذ به للتقنين المدني الجديد في التمييز بين عقد المقاولة وعقد العمل. ويتميز عقد المقاولة عن الوكالة وإن كان كلاهما يردان علي العمل، ويؤديه كل منهما لمصلحة الغير، ولكنهما يختلفان في أن العمل في عقد المقاولة هو عمل مادي acte materiel بينما هو في عقد الوكالة تصرف قانوني acte juridique وينبني علي ذلك أن المقاول وهو يؤدي العمل المادي لمصلحة رب العمل لا ينوب عنه وإنما يعمل استقلالا. أما الوكيل وهو يقوم بالتصرف القانوني لمصلحة موكله يكون نائبا عنه ويمثله في التصرف الذي يقوم به فينصرف أثر هذا التصرف إلي الموكل. والأهمية العملية للتمييز بين المقاولة والوكالة، تظهر فيما يلي: (أ) أن المقاولة دائما مأجورة، ومتي عين الأجر لا يملك القاضي كقاعدة عامة تعديله. أما الوكالة فقد تكون مأجورة أو غير مأجورة، والأصل فيها أن تكون بغير أجر إلا إذا وجد إتفاق صريح أو ضمني يقضي بأن يكون للوكيل أجر، وإذا كانت الوكالة مأجورة كان الأجر خاضعاً لتقدير القاضي (م 709 مدني). (ب) أن المقاول لا يخضع لإشراف رب العمل وليس تابعاً له، ومن ثم فلا يكون رب العمل مسئولاً عن المقاول مسئولية المتبوع عن التابع. أما الوكيل فيعمل في كثير من الأحيان بإشراف الموكل، وفي هذه الحالة يكون تابعاً له ويكون الموكل مسئولاً عنه مسئولية المتبوع عن التابع. (جـ) أن التصرفات التي يجريها المقاول لا ينصرف أثرها إلي رب العمل، أما تصرفات الوكيل فإن أثرها ينصرف مباشرة إلي الموكل ولا شيئا منها ينصرف إلي الوكيل. (د) أن المقاول مضارب، وهو معرض للمكسب والخسارة، وإذا أصيب بضرر بسبب تنفيذ العمل فلا شأن لرب العمل بذلك، ويتحمل المقاول وحده هذا الضرر. أما الوكيل فإنه لا يضارب ولا يعرض نفسه لمكسب أو خسارة. فهو إما أن يقوم بعمله تبرعا وإما أن يأخذ أجرا مناسبا للعمل، وإذا أصيب بضرر بسبب تنفيذ الوكالة فإن الموكل يكون مسئولاً عما أصابه من ضرر دون خطأ منه بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذا معتادا (م 711 مدني). (هـ) المقاولة في الأصل عقد لازم، أما الوكالة فهي في الأصل عقد غير لازم، ويجوز عزل الوكيل أو تنحيه في أي وقت. (و) أن المقاولة لا تنتهي بموت رب العمل أو بموت المقاول إلا إذا كانت شخصيته محل اعتبار، وتنتهي الوكالة بموت الموكل أو بموت الوكيل. وقد نلتبس المقاولة بالوكالة وبخاصة في العقود التي تبرم مع أصحاب المهن الحرة كالطبيب و المحامي والأستاذ و المحاسب و المهندس، فالأعمال التي يقوم بها هؤلاء هي أعمال مادية في مجموعها لا تصرفات قانونية، إذ أن علاج الطبيب للمريض ودفاع المحامي عن الخصم وتعليم الأستاذ تلاميذه ووضع المهندس المعماري للتصميمات والرسوم والمقابسات، كل هذه أعمال مادية، وأن أصحابها إذ يقومون بها لمصلحة الغير إنما يربطهم بالغير عقد مقاولة أو عقد عمل وليس عقد وكالة. فالعقد مع الطبيب هو عقد مقاولة في الغالب إذ هو إتفاق بين الطبيب والمريض علي أن يقوم الأول بعلاج الثاني في مقابل أجر معلوم، فالعلاج عمل مادي ولا ينفي ماديته أن يكون عملا عقليا، فهو إذن ليس بتصرف قانوني، ولكنه مع ذلك إلتزام يبذل عناية وليس بتحقيق غاية، وأنه لوحظت فيه شخصية الطبيب (م 666 مدني)، وأنه غير لازم لا من جانب المريض ولا من جانب الطبيب فيستطيع كل منهما أن يرجع فيه. فالرأي الغالب في الفقه أن العقد مع الطبيب هو عقد مقاولة، وإن اعتبرته الأقلية عقدا غير مسمي. أما العقد مع المحامي فيقع علي خليط من الأعمال المادية والتصرفات القانونية، فتقديم المشورة وتحرير المذكرات والمرافعة الشفوية وتحرير العقود والمستندات أعمال مادية تسري عليها أحكام المقاولة، ورفع الدعاوى والطعون وتوجيه اليمين الحاسمة وردها وعقد الصلح بالمحكمة تصرفات قانونية تسري عليها أحكام الوكالة، وإذا خضع لإشراف عميله (كشركة أو مؤسسة) يكون العقد الذي ينظم هذه العلاقة عقد عمل، وإذا تعارضت أحكام الوكالة مع أحكام المقاولة وجب ترجيح العنصر الغالب في أعمال المحامي وهو عنصر الوكالة وإعمال أحكام الوكالة دون أحكام المقاولة، فأجر المحامي عن أعماله المادية والقانونية مثلا يكون خاضعاً لتقدير القاضي كما تقضي أحكام الوكالة (م 709/2 مدني). وعلي العكس من ذلك العقد مع المهندس المعماري، فإن هذا العقد يقع هو أيضا علي خليط من الأعمال المادية والتصرفات القانونية، فيجمع بين أحكام المقاولة وأحكام الوكالة، ولكن عنصر المقاولة هو الغالب، فإذا تعارضت الأحكام وجب تطبيق أحكام المقاولة، ومن ثم يكون أجر المهندس المعماري هي وضع التصميم والرسوم وعمل المقايسات والإشراف علي التنفيذ، وقد يقوم ببعض التصرفات القانونية كمحاسبة المقاول وإقرار الحساب، ودفع ما يستحقه المقاول في ذمة رب العمل وتسلم العمل من المقاول علي أجزاء أو جملة واحدة بعد إنجازه، ويكون في هذه التصرفات القانونية نائبا عن رب العمل، ومن ثم تسري أحكام الوكالة. أما فيما بين المقاولة والبيع، فإنه قد يقع أن يتعاقد شخص مع تجار علي أن يصنع له أثاثاً ويقدم النجار الخشب من عنده وهذا ما يحصل في الغالب، أو أن يتعاقد شخص مع حائك علي أن يصنع له ثوباً ويقدم الحائك القماش من عنده، فهل يبقي العقد في هاتين الحالتين وأمثالهما عقد مقاولة، أم يكون عقد بيع واقع علي شيء مستقبل هو الأثاث بالنسبة إلي النجار، والثوب بالنسبة للحائك؟ ذهب رأي- إلي أن العقد مقاولة دائما والمادة المقدمة ليست إلا تابعة للعمل، وتكون المقاولة في هذه الحالة ملزمة للصانع يصنع الشيء المطلوب فتقع علي العمل، وهي في الوقت ذاته تقع علي الشيء المصنوع فتنقل ملكيته إلي رب العمل ولا تخرج مع ذلك عن نطاق المقاولة. نقول بأن المقاولة تنقل ملكية الشيء المصنوع إلي رب العمل مع بقائها مقاولة يجعل للمقاولة طبيعة أخرى تختلف تماما عن طبيعتها باعتبارها عقدا يرد علي العمل ولم يقل أحد قبل ذلك إن المقاولة قد ترد علي الملكية فتنقلها، وهي إذا وردت علي الملكية فنقلتها فذلك إنما يكون إما لأنها اندمجت في عقد آخر أو اختلطت بعقد آخر، وهذا العقد الآخر الذي نقل الملكية في نظير مقابل لا يمكن إلا أن يكون بيعا إذا كان المقابل نقودا، أو إلا أن يكون مقايضة إذا كان المقابل غير نقود. ولكن ليس معني ذلك أن تبقي مقاولة محصنة فيما تناولته المادتان 647/2 و648 مدني ولا يوجد ما يمنع من أن تختلط المقاولة بعقد آخر هو الذي يقع علي المادة دون العمل، ويصح القول مع ذلك إن المقاول هو الذي قدم المادة، ويكون له بذلك دوران دور البائع الذي قدم المادة، ودور المقاول الذي قدم العمل. وذهب رأي ثان- إلي القول بأن العقد هو بيع شيء مستقبل، وهذا الرأي لا يدخل في الاعتبار أن المقاول إنما تعاقد أصلا علي العمل، والمادة إنما جاءت تابعة للعمل. ولو كان المقاول قصد أن يبيع شيئا مصنوعا، لجاز له أن يقدم لرب العمل شيئا يكون قد صنعه قبل العدد، وهو إذا فعل، وقبل منه رب العمل ذلك، فإن ملكية هذا الشيء المصنوع من قبل لا تنتقل بموجب العقد الأصلي، وإنما تنتقل بموجب عقد جديد يكيف علي أن بيع لا لشيء مستقبل بل لشيء حاضر. وذهب رأي ثالث- إلي أن العقد يكون مقاولة أو بيعا يحسب نسبة قيمة المادة إلي قيمة العمل. فإن كانت قيمة العمل تفوق كثيرا قيمة المادة فالعقد مقاولة، أما إذا كانت قيمة المادة تفوق كثيرا قيمة العمل (كما إذا تعهد شخص بتوريد سيارة بعد أن يقوم فيها ببعض إصلاحات طفيفة) فالعقد ببيع ولكن كثيرا ما يقع أن تكون للمادة قيمة محسوسة إلي جانب قيمة العمل حتى لو كانت أقل قيمة منه، فيصبح العقد في هذه الحالة مزيجا من بيع ومقاولة، سواء كانت أكبر من قيمة العمل أو أصغر، ويقع البيع علي المادة وتسري أحكامه فيما يتعلق بها، وتقع المقاولة علي العمل وينطبق أحكامها عليه. وتشتبه الوديعة المأجورة بالمقاولة، إذ المودع عنده في هذه الحالة يقوم بعمل لمصلحة الغير، هو حفظ الشيء المودع، لقاء أجر معلوم، فتقترب الوديعة من المقاولة، ولكن المودع عنده حتى في الوديعة المأجورة ليس بمضارب ولا ينبغي الكسب من وراء الأجر بخلاف المقاول. علي أن هناك من الودائع المأجورة ما يقرب من المقاولة إلي حد بعيد، وذلك فيما يدعي بعقود الحفظ contrats de garde المهنية حيث يتخذ الشخص الوديعة المأجورة حرفة له فيكون في هذه الحالة مضاربا يبغي الكسب، وذلك كالمصرف الذي يؤجر خزانته ليودع العميل فيها أشياءه الثمينة location de coffres=forts وكصاحب الجراج العام بالنسبة إلي السيارات التي تودع عنده. وهناك عقود مقاولة تتضمن الوديعة ، مثل أن يدفع شخص بسيارته إلي جراج لإصلاحها، فصاحب الجراج في تعهده بإصلاح السيارة يبرم عقد مقاولة، وهو في نفس الوقت ذاته يحفظ السيارة في الجراج المدة اللازمة لإصلاحها، فتكون مسئوليته عن سرقة السيارة مسئولية المودع عنده. ومثل ذلك أيضا أن يقدم رب العمل للمقاول المادة التي يستخدمها هذا الأخير في العمل، فيكون العقد مقاولة بالنسبة إلي العمل ووديعة بالنسبة إلي المادة التي قدمها رب العمل. ويذهب كثير من الأحكام في فرنسا إلي أن عقد الوديعة يجتمع في هذه الحالة مع عقد المقاولة وتسري علي كل منهما أحكامه. ولكن الصحيح أن العقد هنا هو عقد مقاولة فقط، وهي بطبيعتها تتضمن إلتزاما بحفظ الشيء الذي يعمل فيه المقاول بعد تسلمه من رب العمل، ويكون مسئولاً عن ضياعه بإعتباره مقاولا بإعتباره مودعا عنده، إذ مسئوليته تنشأ من عقد المقاولة لا من عقد وديعة مقترن بها. وقد نصت المادة 685 مدني صراحة علي هذا الإلتزام بالحفظ في عقد العمل، فأوجبت علي العامل: "…………… (جـ) أن يحرص علي حفظ الأشياء المسلمة إليه لتأدية عمله……". ويمكن القول بأن هذا الإلتزام موجود أيضا في ذمة المقال إذا ما تسلم شيئا من رب العمل لتأدية عمله. وإنما يوجد عقد الوديعة إذا إنتهي المقاول من عمله ودعا رب العمل إلي تسلم الشيء فلم يتسلمه، وبقي الشيء في حفظ المقاول، فيكون العقد من ذلك الوقت عقد وديعة، أو إذا كان العقد هو في الأصل عقد وديعة كوديعة السيارات في جراج عام ويتضمن القيام بأعمال ثانوية لا تحوله إلي مقاولة لتنظيف العربة وغسلها كل يوم. ويميز الشركة عن المقاولة هو أن الشريك في الشركة تكون عنده نية الإشتراك في نشاط ذي تبعة هي نية تكوين الشركة، أو إرادة كل شريك بي أن يتعاون مع الشركاء الآخرين في نشاط ينطوي علي قدر من المخاطرة. أما المقاول فليست عنده هذه النية ولا يريد أن يتحمل مع الشركاء تبعة المخاطرة بحيث يساهم في الأرباح وفي الخسارة، بل هو يقدم عملا معينا ويتقاضى أجره علي هذا العمل. إن وجود نية تكوين الشركة- ليكون العقد شركة- أو إنعدام هذه النية-ليكون العقد مقاولة- مسألة واقع يستقل بتقديرها قاضي الموضوع. والعمل الذي يؤديه المقاول يختلف من مقاولة إلي أخرى اختلافا بينا ويتنوع تنوعاً كبيراً. ويمكن تقسيم الأعمال التي يؤديها المقاول من نواح مختلفة: من ناحية طبيعة العمل، ومن ناحية حجمه، ومن ناحية نوعه. (أ) فمن ناحية طبيعة العمل- قد يكون العمل غير متصل بشيء معين، بل هو مجرد عمل مادي (كنقل الأشخاص، والطبع والنشر والإعلان) أو فني (كالرسم، والنحت، والنقش، والتصوير، والتمثيل)، أو علمي (كالمرافعة، والعلاج، والمحاسبة)، أو أدبي (كالتأليف، والمحاضرة، والتدريس). وقد يكون العمل متصلا بشيء معين، وهذا الشيء إما أن يكون غير موجود وقت العقد فيصنعه المقاول بعمل فيه (كبناء يرممه أو يعدل فيه أو يهدمه- وكحوائط يدهنها- وكأثاث يحدده- وكسيارة يصلحها). (ب) ومن ناحية حجم العمل- فإن المقاولات تتدرج من صغيرة إلي كبيرة كالأمثلة السابقة. (جـ) ومن ناحية جنس العمل- فهناك من المقاولات ما أصبح معروفاً بإسم خاص لإنتشاره، فهناك مقاولات للبناء 0المعينة أساساً بالقواعد العامة لعقد المقاولة). (الوسيط -7- مجلد 1- للدكتور عبد الرازق السنهوري- طبعة 1964- ص5 وما بعدها) 3- للتفرقة بين المقاولة والوكالة، أهمية من الوجوه التالية: (1) أن صفة المقاول يترتب عليها غالبا صفة التاجر، ولكن صفة الوكيل لا يترتب عليها ذلك. (2) أن الأصل في الوكالة أنها بدون مقابل، بخلاف عقد المقاولة فإنه من عقود المعاوضة. ولكن قد يكون الوكيل مأجورا، وحتى في هذه الحالة يكون الأجر خاضعاً لتقدير القاضي (م 709 مدني)، أما أجر المقاول فلا يخضع لذلك. (3) أن المقاول، خلافا للوكيل، لا يعتبر تابعا بالمعني الوارد في المادة 174 مدني، فلا يترتب علي الرابطة التي تربطه برب العمل أن يكون رب العمل مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه بعمله غير المشروع. (4) أن المقاول يتحمل الخسائر الناجمة عن عمله، ولا يلزم رب العمل بأي تعويض عن الحوادث التي تقع. أما الوكيل فبمقتضى المادة 711 مدني يكون الموكل مسئولاً عما يصيبه من ضرر دون خطأ منه بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذا معتاداً. (5) أن الوكيل يلزم الموكل مباشرة بالأعمال التي يباشرها باسم الموكل في حدود وكالته، ويستطيع الغير الذي تعامل معه أن يرجع علي الموكل أما رب العمل فأجنبي عن التعهدات التي يلتزم بها المقاول، وأنه وإن كان للعمال الذين يستغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل حق مطالبة رب العمل مباشرة بمقتضى المادة 662 مدني، فإن حق المطالبة هذا لا يكون إلا في حدود القدر الذي يكون مدينا به المقاول وقت رفع الدعوى. أما بالنسبة إلي الباقي فإنه يكون بمأمن من دعوى مطالبته. وفي التفرقة بين المقاولة والبيع، فإنه لا محل لبحث ذلك إذا كان الأمر متعلقا بعمل يؤدي علي شيء موجود، ولكن محل هذا البحث أن يكون محل العقد صنع شيء جديد، وفي هذه الحالة يمكن التساؤل عما إذا كان هناك بيع شيء مستقبل، والجواب بالنفي إذا كان العامل أو المقاول لا يقدم إلا عمله وكانت المواد مملوكة لرب العمل، ولكن إذا كان المقاول هو الذي يقدم المواد، فقد اختلف الرأي في فرنسا: فذهب رأي- علي أن العقد يعتبر في هذه الحالة بيعا، وأخذت بهذا الرأي بعض الأحكام هناك. وذهب رأي آخر- في الأحكام إلي القول بأن هناك عقد مقاولة. وذهب رأي ثالث- إلي تطبيق قاعدة أن التابع يلحق الأصل- توفيقا بين الرأيين السابقين- فالعقد الذي بمقتضاه يتعهد شخص بأن يصنع شيئا مع تقديم المادة يكون في الغالب بيعا، ولكنه لا يكون كذلك إذا كانت المادة قليلة الأهمية بالنسبة للعمل الذي يؤديه. ويؤيد الدكتور محمد كامل مرسي الرأي القائل بأنه يوجد في الواقع عقد مختلط مكون من عقدين مختلفين جمعتهما عملية اقتصادية واحدة، فالعقد الذي يقدم فيه العامل المادة هو في نفس الوقت مقاولة وبيع. (العقود المسماة - جزء 4- الدكتور محمد كامل مرسي- طبعة 1953 ص471 وما بعدها) ثانيا : التزامات طرفي عقد المقاولة ( أ ) التزامات المقاول النصوص القانونية الخاصة بالتزامات المقاول ونطاقها ماده 647 (1)- يجوز أن يقتصر المقاول على التعهد بتقديم عمله على أن يقدم رب العمل المادة التي يستخدمها أو يستعين بها في القيام بعمله. (2)- كما يجوز أن يتعهد المقاول بتقديم العمل والمادة معا. ماده 648 إذا تعهد المقاول بتقديم مادة العمل كلها أو بعضها، كان مسئولاً عن جودتها وعليه ضمانها لرب العمل. ماده 649 (1)- إذا كان رب العمل هو الذي قدم المادة، فعلى المقاول أن يحرص عليها ويراعى أصول الفن في استخدامه لها وأن يؤدى حساباً لرب العمل عما استعملها فيه و يرد إليه ما بقى منها. فإذا صار شيء من هذه المادة غير صالح للاستعمالي بسبب إهماله أو قصور كفايته الفنية، إلتزم برد قيمة هذا الشيء لرب العمل. (2)- وعلى المقاول أن يأتي بما يحتاج إليه في إنجاز العمل من أدوات ومهمات إضافية و يكون ذلك على نفقته. هذا ما لم يقض الاتفاق أو عرف الحرفة بغيره. ماده 650 (1)- إذا ثبت أثناء سير العمل أن المقاول يقوم به على وجه معيب أو مناف للعقد، جاز لرب العمل أن ينذره بأن يعدل من طريقة التنفيذ خلال أجل معقول يعينه له. فإذا انقضى الأجل دون أن يرجع المقاول إلى الطريقة الصحيحة، جاز لرب العمل أن يطلب إما فسخ العقد و إما أن يعهد إلى مقاول آخر بإنجاز العمل على نفقة المقاول الأول طبقاً لأحكام المادة 209. (2)- على أنه يجوز طلب فسخ العقد في الحال دون حاجة إلى تعيين أجل إذا كان إصلاح ما في طريقة التنفيذ من عيب مستحيلاً. ماده 651 (1)- يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلى أو جزئي فيما شيدوه من مبان أو أقاموه من منشآت ثابتة أخرى وذلك ولو كان التهدم ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها، أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة، ما لم يكن المتعاقدان في هذه الحالة قد أرادا أن تبقى هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات. (2)- ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته. (3)- وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلم العمل. ولا تسرى هذه المادة على ما قد يكون للمقاول من حق الرجوع على المقاولين من الباطن. ماده 652 إذا اقتصر المهندس المعماري على وضع التصميم دون أن يكلف الرقابة على التنفيذ، لم يكن مسئولاً إلا عن العيوب التي أتت من التصميم . ماده 653 يكون باطلاً كل شرط يقصد به إعفاء المهندس المعماري و المقاول من الضمان أو الحد منه. ماده 654 تسقط دعاوى الضمان المتقدمة بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو انكشاف العيب. الأعمال التحضيرية عن التزامات المقاول ونطاقها ( 1 ) تطلق الفقرة الأولي المادة 409/500 من التقنين الحالي فيها عدا ذكر التضامن، فقد ترك أمره لنص خاص ينظمه تفصيلاً (م 897 من المشروع). أما الفقرة الثانية فهي مقتبسة من التقنين الأسباني (م 1591) والمشروع الفرنسي الإيطالي (م 522 فقرة أولي) والتقنين التونسي (م 867) والتقنين اللبناني (م 668) وبعض التقنيات الأخرى. والفقرة الثالثة مأخوذة عن المشروع الفرنسي الإيطالي (م 523) وتحديد المدة التي يبقي فيها المقاولون والمهندسون مسئولين عن خلل البناء لعشر سنوات أخذ به التقنين المصري (409/500) جريا علي نسق التقنين الفرنسي (م 1792). وقد أخذ بهذه المدة أيضاً التقنين الإيطالي (1639) والتقنين الإسباني (م 1531). أما التقنين البرتغالي (1399) وتقنين الإلتزامات السويسري (م 371) والتقنين البرازيلي (م 1245) والتقنين التونسي (م 876) والتقنين اللبناني (م 668) فقد انقضت جميعها المدة خمس سنوات. والتقنين الياباني يجاري أيضا هذه التقنيات الأخيرة ويجعل المدة أساسا خمس سنوات (م 638) ولكنه يرفعها إلي عشر سنوات إذا كان البناء مقاما من الحجر أو الطوب أو المعدن. أما المشروع الحالي فشأنه شأني المشروع الفرنسي الإيطالي يبقي علي مدة العشر السنين احتفاظا بما إستقر. وبعض التقنيات تترك مسئولية المهندس المعماري للقواعد العامة. ولا تقرر مسئولية خاصة إلا للمقاول (أنظر علي الأخص التقنين البرتغالي م1399 والتقنين الأسباني م 1591 والتقنين الياباني م638 والتقنين البولوني 488. والمشروع الفرنسي الإيطالي لا يتكلم هو أيضا في المادة 522 إلا عن المقاول). وعلي عكس ذلك توسع بعض التقنيات من دائرة هذه المسئولية الخاصة، تجعلها شاملة أيضا للمهندس الميكانيكي (تقنين الإلتزامات السويسري 371 والتقنين التونسي م876 والتقنين اللبناني م 668). أما المشروع فهو يحافظ علي النطاق التقليدي لهذه المسئولية، فيجعلها شاملة للمهندس المعماري والمقاول، ولا يطبقها علي المهندس الميكانيكي إلا إذا قام بوظيفة المهندس المعماري. (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- الجزء 5- ص21 و22) ( 2 ) إقتبس المشروع الفكرة الأساسية في التمييز الوارد بهذا النص عن المشروع الفرنسي الإيطالي م 521 فقرة 2 و522 فقرة أولي (في نهايتها). وقد ترتب علي عدم وجود نص في التقنين الحالي يطابق الفترة الثانية من هذه المادة، أن محكمة الاستئناف المختلطة قررت أن دعوى المسئولية قبل المقاول بناء علي نص المادة 500 من التقنين المختلط يجوز رفعها بعد مضي العشر السنين المقررة بالنص، ولا يسقط الحق في إقامتها إلا بمضي خمس عشرة سنة من يوم وقوع الحادث ويترتب علي ذلك أنه لو حدث الخلل في السنة العاشرة فإن الدعوى تبقي جائزة حنى تمر أربع وعشرون سنة من تاريخ تسلم العمل وقد يكون الداعي إلي تقرير هذا الحل هو الرغبة في ترك وقت كاف لرب العمل الذي يكتشف العيب في آخر لحظة، حتى ينجح في دعواه قبل المقاول، علي أن هذه النتيجة تتعارض تماما مع ما رأيناه من ميل التقنينات الحديثة إلي تقصير المدة التي يبقي فيها كل من المقاول والمهندس مسئولا، ولذلك يكتفي المشروع بتحديد مدة سنتين يجوز رفع الدعوى خلالهما، وذلك قياسا علي ما قرره المشروع الفرنسي الإيطالي (م522). (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- جزء ص 31) التعليق على التزامات المقاول ونطاق هذه الالتزامات والضمان ( أولا ) الالتزام بتقديم العمل دون المواد المستخدمة في انجازه 1- يترتب علي عقد المقاولة أن تنشأ إلتزامات في جانب المقاول وإلتزامات مقابلة في جانب رب العمل. وقد يتعاقد المقاول مع مقاول من الباطن لإنجاز بعض الأعمال المعهود بها إليه أو لإنجاز جميع هذه الأعمال. والتزامات المقاول نحو رب العمل ثلاثة: (1) إنجاز العمل المعهود به إليه بموجب عقد المقاولة. (2) تسليم العمل بعد إنجازه. (3) ضمان العمل بعد تسليمه. ويقع كثيرا أن يحتاج العمل المطلوب إنجازه إلي مادة تستخدم في صنعه أو يستعان بها فيه. فالنجار في صنع مكتب أو مكتبة أو أثاث يحتاج إلي الخشب اللازم لصنع ذلك، والحائك في صنع الثوب يحتاج إلي القماش اللازم، وصانع الأسنان يحتاج إلي المادة اللازمة لصنع هذه الأسنان، وهكذا. وهنا يجب التمييز بين فرضين: فإما أن يكون المقاول قد تعهد بتقديم المادة بالإضافة إلي العمل. وإما أن يكون رب العمل هو الذي تعهد بتقديم المادة وأقتصر المقاول علي التعهد بتقديم العمل. (الوسيط- 7- مجلد 1- الدكتور السنهوري- ص64 وما بعدها) 2- يبين من نص المادة 647 مدني- والنصوص العربية المقابلة لها- أنه يجب علي المقاول أن يقوم بتنفيذ العمل الذي عهد به إليه وفقا لشروط العقد، وأن يعني بالتنفيذ عناية الرجل المعتاد bon pere de famille ويجب أن ينتهي العمل ويسلم في الميعاد المتفق عليه، وإذا لم يكن قد عين ميعاد ففي ميعاد ملائم. وإذا لم يتم المقاول العمل جاز لرب العمل أن يعهد بإتمامه إلي آخر علي نفقة المقاول، إلا إذا كان المقاول قد اختير لشخصه، وإذا لم يتم العمل في الميعاد ألزم بالتعويض حتى إذا كان الميعاد المتفق عليه غير كاف، لأنه كان عليه ألا يعد بما لا يستطيع القيام به، وإذا كان مقدار التعويض معينا ألزم به ولو كان العمل لا يمكن إتمامه في الميعاد المحدد. ويجب علي المقاول أن يسلم العمل لرب العمل عند انتهائه، وتختلف صفة هذا الإلتزام بإختلاف ما إذا كانت المادة سلمها رب العمل المقاول، أو قدمها المقاول نفسه. ففي الحالة الأولي تبقي ملكية الشيء لرب العمل، ويكون المقاول بمثابة مودع لديه مع إلتزامه بقلب شكل الشيء أو بإصلاحه أو بترميمه، ويحصل التسليم برد الوديعة، ويكون لرب العمل أن يطلب من القضاء إسترداد ما له بين يدي رب العمل إذا رفض تسليمه. أما إذا كان العامل هو الذي قدم المادة، فإن العقد يكون تبعا ممزوجا بمقاولة. ولما كان المقاول هو مالك المادة فيوجد نقل للملكية لمصلحة رب العمل، ويبقي المقاول مالكا لغاية وقت التسليم، ومادام التسليم لم يحصل فلا يجوز لرب العمل أن يسترد الشيء، لأنه ليس مالكا، وإنما يكون له فقط أن يطلب الحكم علي المقاول بالتعويضات أو أن يجبره علي التسليم بطريق غير مباشر بواسطة التلجئة المالية astreinte.والإلتزام بالتسليم يقتضي دائما الإلتزام برد الأشياء التي تسلمها رب العمل إلي المقاول لتيسير مهمته، مثل الرسوم والنماذج. (العقود المسماة- الجزء 4- الدكتور محمد كامل مرسي- ص482 وما بعدها) ( ثانيا ) التزام المقاول بتقديم العمل والمواد معا 1- طبق نص المادة قاعدة إعتبار العقد مزيجا من بيع ومقاولة- في حالة تقديم المقاول مادة العمل كلها أو بعضها، وكان للمادة قيمة محسوسة، سواء أكانت قيمة المادة أكثر من قيمة العمل أو أقل، ويقع البيع علي المادة وتسري أحكامه فيما يتعلق بها، وتقع المقاولة علي العمل وتنطبق أحكامها عليه- طبق النص سالف الذكر هذه القاعدة، فجعل المقاول مسئولاً عن جودة المادة وعليه ضمانها لرب العمل. ذلك أن المقاول في هذه الحالة يكون بائعا للمادة، فيضمن ما فيها من عيوب ضمان البائع للعيوب الخفية. والبيع هنا يكون معلقا علي شرط واقف، هو تمام صنع المادة، فيصبح للبيع بائنا وتنفذ آثاره، ومنها نقل الملكية وضمان العيوب الخفية، من وقت أن يتم المقاول عمله ويكسب الشيء المصنوع كل مقوماته الذاتية، أي من وقت أن يصبح الخشب مكتبا أو مكتبة أو أثاثا في حالة التعاقد مع نجار، أو من وقت أن يصبح القماش ثوبا تام الصنع في حالة التعاقد مع حائك، وهكذا. وتسري في ضمان العيوب الخفية الأحكام الملائمة لطبيعة عقد الإستصناع الذي نحن بصدده وهي أحكام عقد البيع، فيكون المقاول ملزما بالضمان إذا لم تتوافر في المادة الصفات التي كفل لرب العمل وجودها فيه، أو كان بالمادة عيب ينقص من قيمتها أو من نفعها بحسب الغاية المقصودة منها، ويضمن المقاول هذا العيب، ولو لم يكن عالما بوجوده (م447/ا مدني)، ولا يضمن المقاول العيوب التي كان رب العمل يعرفها وقت تمام صنع الشيء، أو كان يستطيع أن يتبينها بنفسه لو أنه فحص الشيء بعناية الرجل العادي إلا إذا أثبت رب العمل أن المقاول قد أكد له خلو الشيء من هذا العيب، أو أثبت أو المقاول قد تعمد إخفاء العيب غشا منه (م447/2 مدني). ولا يضمن المقاول عيبا جري العرف علي التسامح فيه (م448 مدني). وإذا تسلم رب العمل الشيء، وجب عليه التحقق من حالته بمجرد أن يتمكن من ذلك وفقا للمألوف في التعامل، فإذا كشف عيبا يضمنه المقاول وجب عليه أن يخطره به خلال مدة معقولة، فإن لم يفعل إعتبر قابلا للشيء (م449/1 مدني). أما إذا كان للعيب مما لا يمكن الكشف عنه بالفحص المعتاد تم كشفه رب العمل، وجب عليه أن يخطر به المقاول بمجرد ظهوره، وإلا إعتبر قابلا للشيء بما فيه من عيب (م449/2 مدني). وإذا أخطر رب العمل المقاول بالعيب في الوقت الملائم، كان له أن يرجع بالضمان علي النحو المبين في المادة 444مدني (م450 مدني). وتبقي دعوى الضمان ولو هلك الشيء بأى سبب كان (م 451مدني). وتسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم الشيء إلي رب العمل ولو لم يكشف هذا الأخير العيب إلا بعد ذلك، ما لم يقبل المقاول أن يلتزم بالضمان لمدة أطول، علي أنه لا يجوز للمقاول أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشا منه (م 452 مدني). وفي اختيار المقاول للمادة التي يقدمها يجب عليه أن يلتزم الشروط، والمواصفات المتفق عليها في خصوص هذه المادة. وإذا لم تكن هناك شروط ومواصفات، وجب علي المقاول أن يتوخى في اختيار المادة أن تكون وافية بالغرض المقصود مستفادا مما هو مبين في العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له (م 447/1 مدني). وإذا لم يتفق المتعاقدان علي درجة المادة من حيث جودتها، ولم يمكن استخلاص ذلك من العرف أو من أي ظرف آخر إلتزام المقاول بأن يقدم مادة من صنف متوسط (م133/2 مدني). (الوسيط- 7 مجلد 1- للدكتور السنهوري- ص69 وما بعدها) 2- إذا هلكت مادة العمل بحادث مفاجئ cas fortuit تخلص المقاول من إلتزامه بالتسليم، ولكن عليه، وفقا للقواعد العامة أن يثبت الحادث المفاجئ. ولكن هل يكون رب العمل ملزما بأداء ثمن العمل يتحمل المقاول كل الخسارة إلا إذا كان قد أعذر رب العمل لتسلم الشيء، ثم حصل الهلاك. (العقود المسماة- 4- للدكتور محمد كامل مرسي- ص485- وقد نصت الفقرة الأولي من المادة 663 من التقنين اللبناني علي أن: "الصانع الذي يقدم المواد يكون ضامناً لثبوتها") وقد نصت المادة 873 من القانون التونسي علي أنه: "إذا كان الأجير ملتزما بمواد الخدمة ضمن نوع ما استعمله منها. وإذا أتي بها المستأجر كان علي الأجير إستعمالها علي مقتضى قوانين الصناعة بلا تفريط ثم يحاسبه عما استعمله منها ويسلم له الباقي". ( 3 ) مسئولية المقاول بالحفاظ على المواد المقدمة من صاحب العمل 1- المفروض - في نص المادة 649 مدني أن رب العمل هو الذي يقدم المادة للمقاول، فيقدم مثلا القماش للحائك أو الخشب للنجار أو الذهب للصائغ أو الورق للمطبعة أو الأرض لمقاول البناء… الخ. ويجب علي المقاول في هذه الحالة أن يحافظ علي المادة المسلمة إليه من رب العمل، وأن يبذل في المحافظة عليها عناية الشخص المعتاد، فإن نزل عن هذه العناية كان مسئول عن هلاكها أو نقلها أو ضياعها أو سرقتها. وإذا احتاج الحفظ إلي نفقات، تحملها المقاول، لأنها تعتبر جزءا من النفقات العامة التي أدخلها في حسابه عند تقدير الأجر. يجب علي المقاول أن يستخدم المادة طبقا لأصول الفن، فيجانب الإفراط والتفريط، ويستعمل منها القدر اللازم لإنجاز العمل المطلوب منه دون نقصان أو زيادة، وأن يؤدي حسابا لرب العمل عما استعمله منها ويرد له الباقي إن وجد. فإن بقي من الخشب أو من القماش أو الذهب أو الورق الذي تسلمه من رب العمل شيء بعد أن أتم صنع الأثاث أو الثوب أو المصاغ أو طبع الكتاب. وجب عليه رده لرب العمل. وإذا كشف في أثناء عمله، أو كان يمكن أن يكشف تبعا لمستواه الفني، أن بالمادة عيوبا لا تصلح معها للغرض المقصود، وجب عليه أن يخطر رب العمل فورا بذلك، وإلا كان مسئولاً عن كل ما يترتب علي إهماله من نتائج. كذلك إذا قامت ظروف من شأنها أن تعوق تنفيذ العمل في أحوال ملائمة. ولما كانت مسئولية المقاول في هذا الخصوص مسئولية عقدية، فإنه إذا تلف الشيء أو ضاع أو هلك، وقع عبء الإثبات علي رب العمل، فعليه أن يثبت أن المقاول لم يبذل في حفظ الشيء عناية الشخص المعتاد، وأن هذا الإهمال هو الذي ترتب عليه تلف الشيء أو ضياعه أو هلاكه. والمقاول من جانبه أن يثبت، حتى يدرأ عن نفسه المسئولية، أنه بذل عناية الشخص المعتاد، أو أن التلف أو الضياع أو الهلاك كان بسبب أجنبي لا يد له فيه، فتنتفي مسئوليته في الحالتين. كذلك المفروض أن المقاول يتوافر علي الكفاية الفنية الكافية وعلي رب العمل يقع عبء إثبات أن المقاول قد تسبب بقصور كفايته الفنية في جعل المادة أو بعض منها غير صالحة للاستعمال. وللمقاول من جانبه أن يدرأ عن نفسه المسئولية أن يثبت أنه قد قام بجميع واجباته بحسب أصول الفن، أو أن صيرورة المادة غير صالحة للإستعمال لا يرجع إلي قصور فني من جانبه، بل يرجع إلي سبب أجنبي. وإذا حدث الضياع أو التلف بعد أن أعذر المقاول رب العمل لتسلم العمل، فإن مسئولية المقاول تنتفي، ما لم يثبت رب العمل أن الضياع أو التلف كان بسبب خطأ المقاول. وإذا استعان المقاول بشخص يساعده في إنجاز العمل أو استخدمه في ذلك، فإنه يكون مسئولاً عنه مسئولية المتبوع عن التابع، ولكن مسئوليته هنا عقدية لا تقصيرية. ويلتزم المقاول بأن ينجز العمل في المدة المتفق عليها أو المدة المعقولة (وفقا لطبيعة العمل وعرف الحرفة وإمكانيات المقاول)، وهو إلتزام بتحقيق غاية وليس إلتزاماً ببذل عناية، فلا يكفي- لإعفاء المقاول من المسئولية عن التأخر- أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد في إنجاز العمل في الميعاد ولكنه لم يتمكن من ذلك، بل يجب عليه حتى تنتفي مسئوليته أن يثبت السبب الأجنبي (القوة القاهرة- الحادث الفجائي- فعل الغير)، فإذا أثبته انتفت مسئوليته لانتفاء علاقة السببية. وإذا تحققت مسئولية المقاول كان لرب العمل- تطبيقا للقواعد العامة- إما أن يطلب التنفيذ العيني وإما أن يطلب الفسخ مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض، ويجب أن يعذر رب العمل المقاول كما تقضى بذلك القواعد العامة. وبشرط أن يكون التنفيذ العيني ممكنا مع حق رب العمل في الالتجاء إلي التهديد المالي إن كان مجديا، وإلا لم يبق أمامه إلا الفسخ مع التعويض. فإذا كانت شخصية المقاول محل إعتبار جاز لرب العمل أن يطلب ترخيصا من القضاء في إتمام العمل بواسطة مقاول آخر علي نفقة المقاول الأول إن كان التنفيذ ممكنا، ويجوز في حالة الاستعجال- ترميم منزل آيل للسقوط- أن يجري رب العمل تنفيذ الإلتزام علي نفقة المقاول بغير ترخيص من القضاء (م 209 مدني). وإذا اختار رب العمل الفسخ لجسامة الإخلال بالإلتزام، فإن القاضي طبقا للقواعد العامة أن يجيب الطلب، كما أن له أن يمهل المقاول حتى يقوم بتنفيذ إلتزامه، كما أن للمقاول أن يعرض- قبل النطق بالفسخ- أن ينفذ إلتزامه فلا يحكم القاضي بالفسخ ولكنه يقضي بالتعويض إن كان له محل. (الوسيط -7-1 للدكتور السنهوري- ص72 وما بعدها) 2- إذا هلك الشيء بحادث مفاجئ من غير أن يوجد تقصير من جانب المقاول، فإن الهلاك يكون علي رب العمل، ويتخلص المقاول من إلتزامه بالتسليم. وعلي المقاول إثبات الحادث المفاجئ، وفقا للقواعد العامة. فإذا هلك الشيء أو صار غير صالح للإستعمال بسبب إهمال الصانع أو عدم كفايته الفنية كان ضامنا للهلاك وإلتزم برد قيمة الشيء لرب العمل. ووفقا للقواعد العامة لا يترتب علي التأخير الحاصل بسبب مفاجئ فسخ العقد ولا التعويضات. وعند عدم الإتفاق يكون التعويض بمراعاة الضرر. ويجوز لرب العمل أن يعهد بالأعمال إلي مقاول آخر علي نفقة من أخل بإلتزاماته، ولكن لابد في ذلك من إذن للقضاء. ووفقا للقواعد العامة لا يبدأ سريان التعويضات بسبب عدم إنجاز العمل أو عدم التسليم إلا من وقت الإعذار. (العقود المسماة- الجزء 4- للدكتور كامل مرمي- ص485 وما بعدها) ( د ) يجب على المقاول تنفيذ العمل على الوجه الصحيح يخلص من نص المادة 650 مدني أن رب العمل، وإن لم يكن له حق الإشراف والتوجيه علي المقاول، إذ المقاول يعمل مستقلاً عن رب العمل، وهذا هو الذي يميز المقاولة عن عقد العمل، إلا أن رب العمل من حقه أن يتعهد العمل وهو في يد المقاول ليراقب ما إذا كان يجري طبقا للشروط والمواصفات المتفق عليها، وأن المقاول ينفذ العمل طبقا لأصول الصناعة وعرف أهل الحرفة. فليس رب العمل إذن ملزما بالتربص حتى ينتهي العمل ويقسمه له المقاول، ليري ما إذا كان هذا الأخير قد راعي الشروط والمواصفات وأصول الصناعة في عمله فيقبل العمل، أو لم يراعها فيرفضه. والخير في أن يمكن رب العمل من مراقبة ذلك منذ البداية حتى يوفر علي نفسه وعلي المقاول ذاته الوقت والجهد والمشقة إذا ما تم العمل معيبا أو منافيا لشروط العقد، ثم يرفضه بعد أن يكون قد تم. وهذا ضرب من الرقابة خير من رفض العمل بعد تمامه كعلاج لما فيه من نقص أو عيب. فإذا لاحظ رب العمل أن مقاول البناء، وهو يقيم البناء، قد أخل ببعض الشروط والمواصفات المتفق عليها بأن لم يدعم مثلا الأساس أو يصل به إلي العمق المكاني أو لم يجعل الحيطان في السمك المتفق عليه، أو لاحظ أن النجار الذي يصنع الأثاث المطلوب لم يراع أصول الصناعة في صنع الوحدات الأولي من الأثاث أو يستخدم خشبا في هذه الوحدات غير الخشب المتفق عليه أو من صنف أقل جودة، فلرب العمل في هذه الحالة حق التدخل لمنع المقاول من المضي في عمله المعيب أو المنافي لشروط العقد. (الوسيط -7- 1 للدكتور السنهوري- ص81 وما بعدها، والعقود المسماة-4- للدكتور كامل مرسي- ص490 وما بعدها) ( هـ ) التزام المقاول والمهندس المعمارى بضمان العمل 1- يعرض نص المادة 651 مدني لضمان المهندس المعماري والمقاول التهدم أو العيوب التي تصيب ما أقاماه من مباني أو منشآت ثابتة أخرى. ونظرا لخطورة تهدم المباني أو تصدعها بالنسبة إلي رب العمل وبالنسبة إلي الغير، شدد المشرع من هذا الضمان حتى يدفع المهندس والمقاول إلي بذل كل عناية ممكنة فيما يشيدانه من المنشآت، فالضمان هنا ضمان خاص مقصور علي دائرة معينة، وهذه الدائرة تتحدد بتحديد طرفي الضمان وسببه. فإذا ما تحقق سبب الضمان وقام بين طرفيه، وجب أن نبين جزاء هذا الضمان، وأن نبين في الوقت ذاته الظروف التي ينتفي أو لا ينتفي فيها الضمان. وحتى يمكن أن يتحقق الضمان، يجب أن يكون هناك عقد مقاولة محلها منشآت ثابتة، وعلي رأس المنشآت الثابتة المباني من أي نوع كان، ولا يشترط أن يكون المبني قد شيد بالطوب أو بالحجارة، بل يجوز أن يكون مشيدا بالخشب أو بالحصير (كبائن- عشش رأس البر). وإلي جانب المباني توجد منشآت ثابتة أخرى يجوز أن يتحقق في مقاولاتها للضمان (الجمهور- الكباري- القناطر- السدود … الخ). ويخرج المنقول (السيارات- السفن- العوامات … الخ). ويجب أن يكون العقد الواقع علي المنشآت الثابتة هو عقد مقاولة. والذي يترتب في ذمته الضمان هو المهندس المعماري، والمقاول في عقد المقاولة، فالمهندس المعماري هو الذي يعهد إليه في وضع التصميم والرسوم والنماذج لإقامة المنشآت، وقد يعهد إليه بإدارة العمل والإشراف علي تنفيذه ومراجعة وحسابات المقاول والتصديق عليها وصرف المبالغ المستحقة إليه. والمقاول هو الذي يعهد إليه في إقامة المنشآت الثابتة، يستوي أن يكون هو أو رب العمل أحضر المواد التي أقام بها المنشآت ففي الحالتين يلتزم بالضمان. ويجوز تعدد المقاولين (مقاول بناء، ومقاول نجارة- ومقاول أدوات صحية أو كهربائية)، كما يسأل المقاول عمن يستخدمهم في أعماله مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة (كما لو كانوا مقاولين من الباطن). والذي يطالب بالضمان في عقد المقاولة هو رب العمل في هذا العقد، فهو الذي يصاب بالضرر من جراء تهدم البناء أو ظهور عيب في المنشآت يهدد سلامتها أو متانتها، فيرجع بالضمان علي المهندس المعماري أو علي المقاول أو عليهما معا متضامنين. ويحل ورثة رب العمل محله في المطالبة بالضمان، ولدائنيه أن يرفعوا الدعوى غير المباشرة باسمه للمطالبة بالضمان وكذلك يجوز أن يكون الخلف الخاص دائنا بالضمان (كالمشتري أو الموهوب له مثلا). ذلك أن الحق في الرجوع بالضمان قد انتقل مع المبني إلي الخلف الخاص طبقا لنظرية الاستخلاف في الحقوق والإلتزامات، ويجوز للمشتري أن يرجع علي بائعه بضمان العيب، وفي هذه الحالة يكون للبائع- وهو رب العمل- أن يرجع بدوره علي المهندس أو المقاول بالضمان، وله أن يدخلهما ضامنين في دعوى العيب التي يرفعها عليه المشتري. ولا يكون رب العمل دائنا بالضمان إذا كان مقاولا أصلياً تعاقد مع مقاول من الباطن. ومتي تحقق سبب الضمان الذي يرجع إلي البناء، فإن المقاول الذي قام بالبناء يكون ملتزماً بالضمان. ويكون ملتزما بالضمان أيضاً المهندس المعماري إذا عهد إليه بالإشراف علي التنفيذ وتوجيه العمل، ويكون المقاول والمهندس في هذه الحالة متضامنين في الإلتزام بالضمان (م651/1 مدني). وإذا رجع رب العمل علي المقاول والمهندس معا، أو رجع علي المهندس وحده، كان للمهندس في الحالتين أن يرجع علي المقاول بما رفعه لرب العمل، لأن الخطأ هو خطأ المقاول وقد أشرف المهندس عليه فصار مسئولاً عنه. (الوسيط - 7-1 - للدكتور السنهوري- ص104 وما بعدها) 3- الأعمال التي تترتب عليها المسئولية بعد تسليم العمل ليست كل الأعمال التي يباشرها المقاول والمهندس المعماري، بل فقط المباني والمنشآت الثابتة الأخرى. وليس من الضروري أن يكون البناء منزلا، فيعتبر من المنشآت الثابتة إنشاؤه بئر أو جسر أو مصرف أو تبليط طريق أو القيام بترميمات كبيرة. وبمقتضى المادة 651 من القانون المدني المصري يضمن المهندس المعماري والمقاول التهدم الكلي أو الجزئي ولو كان ناشئا عن عيب في الأرض، وعيوب البناء التي يترتب عليها تهديد معانة البناء وسلامته. فيجب أن يكون هناك عيب يهدد سلامة البناء، أما العيوب الأخرى التي لا تؤثر في سلامته فيتخلص منها المهندس المعماري والمقاول بحصول التسليم. ويجب أن يكون العيب خفيا ، فالعيوب الظاهرة التي ما كان للمالك أن يجعلها وقت تسلمه العمل لا ينجم عنها أية مسئولية علي المهندس المعماري أو المقاول. وبناء علي ما تقدم يكون المهندس المعماري والمقاول مسئولين عن عيوب البناء الناشئة عن إستعمال أدوات أو عدم اتخاذ الاحتياجات المعتادة ضد الحريق. وعيب التصميم من الحالات التي يسأل عنها المهندس المعماري. وعدم مراعاة القوانين واللوائح التي ينتج عنها أضرار للجيران أو مخالفة أو إلتزام بالهدم، إذا أهملت مراعاة خط التنظيم أو حصل تجاوز للإرتفاع المرخص فيه، يكون من الأوجه التي يترتب عليها المسئولية. ولا يخفف من مسئولية المقاول كونه يعمل بثمن بخس. إن القانون قد ذكر المهندسين المعماريين والمقاولين، ويقصد بهم كل شخص يبرم عقد مقاولة لإقامة بناء أو منشآت ثابتة، وقد جعلهم القانون مسئولين بسبب حرفتهم، فالأعمال التي يؤدونها هي التي ترتب عليهم إلتزام للضمان، ولكن مورد الأدوات لا يكون ملزما بالضمان لأنه بائع. وقد حافظ القانون المصري الجديد علي النطاق التقليدي لهذه المسئولية فجعلها شاملة للمهندس المعماري والمقاول، ولا يطبقها علي المهندس الميكانيكي إلا إذا قام بوظيفة المهندس المعماري. (العقود المسماة- الجزء 4- للدكتور كامل مرسي- المرجع السابق ص498 وما بعدها) 3- فإذا تركنا المادة، سواء قدمها المقاول أو صاحب العمل، وإقتصرنا علي العمل الذي قام به المقاول وجدنا أنفسنا أمام ثلاث مسائل رئيسية: الأول- ضمان المقاول للعمل الذي أنجز وتم تسليمه. ثانيا- المدة التي يسري خلالها هذا الضمان. الثالثة- مسئولية المهندس المعماري في هذا الضمان. وقد اختلف في بيان مصدر مسئولية المقاول والمهندس بعد التسليم، إلي أربعة آراء: الرأي الأول - يقول بأن هذه المسئولية مصدرها عقد المقاولة، أي أنها مسئولية عقدية بحتة. الرأي الثاني- يقول بأنها مسئولية عقدية قررها القانون. الرأي الثالث - يقول بأنها مسئولية تقصيرية. الرأي الرابع - يقول بأنها مسئولية قانونية بحتة. واعتنق الفقه الفرنسي والنقض الفرنسية الرأي الأول (الغالب) القائل بأن مسئولية المقاول والمهندس من طبيعة عقدية طالما أنها ناجمة عن عدم تنفيذهما لالتزاماتها العقدية. وفي مصر ذهب الفقه والقضاء أيضا إلي أن هذه المسئولية هي لا شك مسئولية عقدية، لأنها تقوم علي إلتزام عقدي أنشأه عقد المقاولة، وهذا يصدق أيضا علي المقاولات المتعلقة بالمنشآت الثابتة علي الأرض، فهي كسائر المقاولات تنشأ إلتزاما في ذمة المقاول أن تكون المنشآت خالية من العيب، فإذا إنهدم البناء أو ظهر فيه عيب فقد تحققت المسئولية العقدية للمقاول والمهندس. ويتضح من استعراض الآراء المختلفة- كما يذهب الأستاذ عنبر المحامي- أن مسئولية المقاول والمهندس المعماري من التهدم والعيوب هي مسئولية بحتة مصدرها القانون وحده، بحيث لا تسري عليها إلا النصوص التي قررتها، تترتب عند الحد الذي تنتهي فيه المسئولية العقدية، فتبدأ عندئذ لتسري حتى نهاية المدة التي حددها القانون للضمان نزولا علي ما تتطلب المصلحة العامة، فضلا عن الحماية الواجبة لرب العمل الذي يجهل في الغالب أمور الفن في البناء بعكس المقاول والمهندس اللذين يتمتعان بدراية وكفاية وخبرة عالية يفتقر إليها رب العمل. (عقد المقاولة، دراسة مقارنة مع تشريعات الدول العربية- للأستاذ محمد عبد الرحيم عنبر المحامي- طبعة 1977- س155 وما بعدها، والمقاولة- رسالة ماجستير- للأستاذ محمد جابر الدوري المحامي- كلية القانون والسياسة- بغداد- 1975- ص45 وما بعدها) ( و ) نطاق مسئولية المهندس المعمارى عن العمل 1- نري من نص المادة 652 مدني أن سبب الضمان قد يرجع إلي عيب في التصميم. والتصميم يصنعه عادة مهندس معماري، ولكن لا يوجد مانع من أن يصنعه شخص آخر غير مهندس، وكثيرا ما يصنعه المقاول نفسه، وقد يصنعه رب العمل، فإذا وضعه رب العمل وكان معيبا كان هو الملوم، ولا يرجع علي أحد. أما إذا وضعه غيره المهندس أو المقاول أو شخص آخر غيرهما، كما واضع التصميم هو المسئول عن عيوب التصميم ويجب عليه الضمان. وعيوب التصميم إما أن ترجع إلي خطأ في أصول الهندسة المعمارية، كأن يكون من وضع التصميم لا تتوافر فيه الكفاية الفنية. وإما أن ترجع عيوب التصميم إلي مخالفة قوانين البناء ولوائحه، كأن يوضع التصميم علي أساس البناء علي رقعة من الأرض أكبر مما تسمح به هذه النظم، أو علي أساس أن يكون البناء مرتفعا أكثر مما يجب قانونا أو علي أبعاد تخالف القوانين واللوائح أو يخرج البناء عن خط التنظيم. وسواء رجع عيب التصميم إلي أصول الفن المعماري أو إلي مخالفة القوانين واللوائح، فإن واضع التصميم- ويكون غالبا هو المهندس المعماري- يجب عليه الضمان، سواء أشرف علي التنفيذ أو لم يشرف. غير أنه إذا أشرف علي التنفيذ يكون مسئولاً متضامنا مع المقاول في حدود عيوب التنفيذ، ومستقلاً وحده في الضمان عن عيوب التصميم، ولا يكون المقاول مسئولاً معه. أما إذا لم يشرف علي التنفيذ وإقتصر علي وضع التصميم، فإنه - كما تقول المادة 652 سالفة الذكر- يكون ملتزما بالضمان عن عيوب التصميم وحدها، ولا يضمن عيوب التنفيذ لأنه لم يشرف عليه. ولا يكون المقاول الذي قام بالتنفيذ ملتزما بضمان عيوب التصميم إذ التصميم ليس من وضعه، ولكن إذا كان العيب في التصميم من الوضوح بحيث لا يخفي علي المقاول، لاسيما إذا كان العيب يتعلق بمخالفة قوانين البناء ولوائحه، وأقدم المقاول علي تنفيذ التصميم بالرغم من العيب الذي فيه، فإنه يكون هو أيضا ملتزما بالضمان، ويكون في إلتزامه هذا متضامنا مع المهندس. (الوسيط- 7- مجلد 1- للدكتور السنهوري- ص117 وما بعدها) 2- مسئولية المهندس المعماري ليست مقصورة علي عيوب البناء المترتبة علي عيوب التصميم الذي قام به، بل تشمل أيضا الخطأ الذي ارتكبه المقاول في تنفيذ التصميم، إلا إذا إقتصرت مهمة المهندس علي وضع التصميم ولم يكن من ضمنها الرقابة علي تنفيذه. وإذا أدار المهندس الأعمال بإتباع تصميم وضعه شخص آخر أو تصميم المالك، فإنه يكون مسئولاً عن عيوب التصميم لأنه قد تبناه. ويسأل المهندس عن أخطاء المقاول حتى إذا لم يكن هو الذي اختاره. وإذا كانت مسئولية المقاول والمهندس المعماري عقدية، فيمكن إذن الإعفاء منها بثبوت القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ. ويمتاز نص المادة 652 مدني بميزة التوفيق بين الحلول التي قررتها محكمة الاستئناف المختلطة في بعض الحالات العملية، من ذلك استبعاد مسئولية المقاول المكلف تغطية الطريق بالأسفلت إذا كان العيب الحادث في غطاء الأسفلت ناجما عن هبوط الشارع بسبب خلل في مجاري المياه الممتدة في باطن الأرض، وكذلك استبعاد مسئولية المقاول الذي استعمل موادا وأدوات انعقد الإجماع علي جودتها إذا كان من الثابت أن الخلل الحادث بسببها راجع إلي الأحوال الجوية الخاصة بالقطر المصري. علي أن هذا التطبيق محل للمناقشة. وفي طائفة أخرى من الأحكام قررت المحكمة إلقاء مسئولية تهدم البناء تحت تأثير ضغط مياه المطر علي عاتق المقاول، حتى لو كانت هذه الأمطار وافرة لدرجة غير عادية، خصوصا إذا كان البناء منخفضا بجوار الشارع. كما أن المحكمة رفضت تمسك المقاول بالقوة القاهرة للتخلص من المسئولية بسبب هبوط أرصفة مقامة علي جوانب النيل. وقد قصد المشرع بالذات هذه الطائفة الأخيرة من الأحكام، فذكر في النص إلي جانب موقع الأرض حركتها الذاتية. وقد رأت لجنة مراجعة المشروع تعديل المادة بما يجعل الإثبات علي المهندس والمقاول بأن التهدم والعيب الذي ظهر يرجع إلي سبب أجنبي لابد لهما فيه. (العقود المسماة- الجزء 4- للدكتور كامل مرسي- ص500 وما بعدها) 3- إن سبب الضمان- في تطبيق نص المادة 652 مدني- يرجع إلي عيب في التصميم. وإذا كان التصميم يضعه عادة مهندس معماري أو يحتم القانون ذلك أحيانا، ولكن لا يوجد مانع من أن يضعه شخص آخر غير مهندس، وكثيرا ما يضعه المقاول نفسه، وقد يضعه رب العمل. فإذا كان قد وضعه رب العمل وكان معيبا فهو الملوم، ولا يرجع علي أحد، ولكن قد يشترك معه المقاول في المسئولية إذا كان هذا الأخير علي علم بالخطأ أو العيب وأقره أو كان الخطأ أو العيب من الوضوح بحيث لا يخفي علي مجرب مثله. أما إذا وضعه غيرهم، أي غير المقاول والمهندس ورب العمل، كان واضع التصميم هو المسئول عن عيوب التصميم ويجب عليه الضمان. ويسأل المهندس عن عيوب التصميم ولو لم يكن هو واضعه إذا كان قد تبناه وقام بالإشراف علي تنفيذه. وإذا كان المقاول هو الذي وضع التصميم فإنه يكون مسئولاً عن عيوبه وعن عيوب التنفيذ جميعا، ولكن مسئوليته عن عيوب التصميم تكون بالقدر الذي تسمح به المقدرة الفنية لشخص في مستواه. وإذا تبني التصميم وتحمل مسئوليته فإنه يكون مسئولاً عما فيه من عيوب. وعيوب التصميم إما أن ترجع إلي خطأ في أصول الهندسة المعمارية، كأن يكون من وضع التصميم لا تتوافر فيه الكفاية الفنية اللازمة، أو لم يبذل العناية الكافية فيجئ التصميم معيبا من الناحية الفنية. وإما أن ترجع عيوب التصميم إلي مخالفة قوانين للبناء ولوائحه كأن يوضع التصميم علي أساس البناء علي مساحة من الأرض أو علي إرتفاع أكبر مما تسمح به هذه النظم أو علي أبعاد تخالف القوانين أو يخرج البناء علي خط التنظيم وغير ذلك من العيوب. وسواء رجع عيب التصميم إلي أصول الفن المعماري أو إلي مخالفة القوانين واللوائح فإن واضع التصميم- يكون غالبا هو المهندس المعماري- يجب عليه الضمان سواء أشرف علي التنفيذ أو لم يشرف علي التنفيذ أيضا يكون مسئولاً مسئولية مزدوجة عن عيوب التصميم وعيوب التنفيذ، فيكون متضامنا مع المقاول في حدود عيوب التنفيذ، ومستقلا وحده في الضمان عن عيوب التصميم، ولا يكون المقاول مسئولاً معه فيها، إلا إذا كانت عيوب التصميم من الوضوح بحيث لا تخفي علي المقاول، لاسيما العيوب المتعلقة بمخالفة قوانين ولوائح التنظيم، وأقدم المقاول علي تنفيذ التصميم بالرغم من هذه العيوب، فإنه (أي المقاول) يكون هو أيضا ملتزما بالضمان متضامنا مع المهندس. وقد سبق أن أوضحنا أن القضاء الفرنسي يذهب إلي أن هذه المسئولية تقصيرية، لأن عقد المقاول ينتهي بإنقضاء الإلتزامات المتولدة عنه. كما ذكرنا أن الفقه في فرنسا وفي مصر، وكذا القضاء في مصر يكادان يجمعان علي أنها مسئولية عقدية. وذهبنا (الأستاذ عنبر) مع رأي مغاير يقول إنها مسئولية مقررة بموجب القانون، أي مسئولية قانونية قائمة بذاتها، مستقلة بأحكامها عن المسئولية العقدية، وتنشأ مباشرة عن نص القانون وحده، وأنها تبتدئ في السريان من النقطة التي تنتهي عندها المسئولية العقدية، ولا ينطبق عليها إلا النصوص التي أنشأتها. ذلك أن المسئولية العقدية وليدة الإرادة الحرة المبصرة، وقيامها يقتضي توافر أهلية العاقد وقت التعاقد، لأنه- كما يقول بعض الشراح- تعويض الطرف الآخر عن عدم الوفاء. وذهب شراح آخرون إلي أبعد من ذلك، فيقررون وجوب توافر الأهلية لا وقت إبرام العقد الذي ينشئ الإلتزام الأصلي فحسب، بل حتى وقت الإخلال بهذا الإلتزام الذي يترتب عليه الإلتزام بالتعويض. أما بالنسبة لمسئولية المقاول والمهندس عن التهدم كليا أو جزئيا أو العيوب التي تظهر في المباني بعد الإنجاز والتسليم، فحيث أن المدة المحددة قانونا لهذه المسئولية لا تعتبر مدة تقادم ولا مدة سقوط وإنما مدة تجربة لإختبار متانة المباني وسلامتها، فإنها تسري علي ناقصي الأهلية، وهذا يعني أن هذه المسئولية ليست عقدية لأن من شروط تحقق الأهلية، وهذا يعني أن هذه المسئولية ليست عقدية لأن من شروط تحقق المسئولية العقدية توافر أهلية العاقد، وهي لا تتحقق إذا كان العاقد ناقص الأهلية. ومن حيث جسامة الخطأ الموجب للمسئولية ، فإن المسئولية العقدية لا تقوم إلا علي أساس الخطأ العقدي أي الإخلال بالإلتزام الناشئ عن العقد، ولا يسأل المدين فيها عن الخطأ الذي يتسامح فيه عادة (التافه أو اليسير جدا). ومن حيث عبء الإثبات فإن الدائن في المسئولية العقدية يكلف بإثبات خطأ المدين عن طريق إثبات. وجود العقد الصحيح، وحلول وقت الوفاء بالإلتزام، وعدم الوفاء بالإلتزام، والاعذار (الإنذار) في الحالات الموجبة له. أما في مسئولية المقاول والمهندس عن التهدم أو العيوب التي تظهر بعد الإنجاز والتسليم، فلا يكفي أن يثبت الدائن وجود العقد السابق الذي إنتهي بالتسليم وإنما عليه أن يثبت وقوع التهدم أو ظهور العيب. (عقد المقاولة للأستاذ محمد عبد الرحيم عنبر المحامي- المرجع السابق- ص1802 وما بعدها) ( ز ) بطلان شرط اعفاء المقاول والمهندس المعمارى من المسئولية بقوة القانون 1- أراد المشرع أن يدعم الحماية التي منحها رب العمل، فجعل أحكام الضمان- في عقد المقاولة- من النظام العام، علي خلاف القواعد العامة فيه، لا يجوز الإنفاق علي محوها أو علي التخفيف منها. وقد ذكر ذلك أمام لجنة مجلس الشيوخ عندما اعترض علي النص، فقيل في الدفاع عنه: "إنه لو حذف هذا النص سيلجأ المهندسون والمقاولون إلي تضمن عقودهم نصوصا تعفيهم من المسئولية، والمراد بالمادة حماية طبقة لا يفهمون في مسائل البناء. ويخلص من نص المادة 653 مدني أنه لا يجوز الإنفاق مقدما علي الإعفاء من الضمان أو علي الحد منه، فلا يجوز أن يشترط المقاول أو المهندس في عقد المقارنة أنه بمجرد تسلم رب العمل للبناء تبرأ ذمة المقاول أو المهندس من الضمان عن جميع العيوب الظاهرة والخفية علي السواء. وكما لا يجوز الإنفاق علي الإعفاء من الضمان، كذلك لا يجوز الإنفاق علي الحد منه، فلا يجوز الإنفاق، فلا يجوز مثلا إشتراط أن يكون الضمان لمدة خمس سنوات من وقت تسلم العمل بدلا من عشر سنوات، أو إشتراط أن يقتصر الضمان علي عيوب معينة، أو ألا يشمل الضمان عيوبا معينة، فكل هذه إتفاقات باطلة لمخالفتها للنظام العام، ويرجع رب العمل بالضمان كاملا عن جميع العيوب لكل مدة عشر سنوات بالرغم من أي إتفاق مخالف. (تراجع حكم النقض الصادر بجلسة 27/11/1973 المعلق به علي نص المادة 651 مدني) ولكن لا يوجد ما يمنع من تشديد الضمان، إذ أن الضمان إنما قصد به حماية رب العمل، فليس هناك ما يحول دون أن يقوي رب العمل هذه الحماية بإتفاق خاص، فيجوز إشتراط أن يبقي للضمان عن العيوب مدة تزيد علي عشر سنوات بحسب جسامة المنشآت ودقة العمل بها، كما يجوز الإتفاق علي أن الضمان يشمل العيوب الظاهرة لمدة عشر سنوات أو أقل أو أكثر، بل يجوز الإتفاق علي ضمان المقاول أو المهندس للقوة القاهرة. والمفروض أن الإتفاق علي الإعفاء من الضمان أو علي الحد منه إنما هو سابق علي تحقق سبب الضمان، فإنه في ذلك الوقت يكون هناك معني لحماية رب العمل، إذ قد يقوده عدم خبرته إلي الاستهانة بقيمة الضمان، ويغليه المهندس أو المقاول- وهو الجانب الأقوى- علي أمره فيدفعه إلي قبول الإعفاء من الضمان أو الحد منه. أما بعد تحقق سبب الضمان، وتبين رب العمل خطورة العيوب التي انكشفت، فهو حر في ذلك، وقد ثبت حقه في الضمان، أن ينزل عن هذا الحق أو بعضه، نزولا صريحا أو ضمنيا. فإذا انكشف عيب في البناء يتحقق به الضمان، جاز لرب العمل أن ينزل صراحة عن حقه في الرجوع علي المقاول أو المهندس بسبب هذا العيب. وقد يحمل سكوت رب العمل عن الرجوع بالضمان مدة طويلة بعد انكشاف العيب نزولا ضمنيا عن حقه، ولو كانت هذه المدة أقل من ثلاث سنوات، وهي المدة التي تتقادم بها دعوى الضمان، متي اقترن هذا السكوت بملابسات قاطعة في أن رب العمل قصد بسكوته النزول عن الضمان، ومن هذه الملابسات أن يدفع رب العمل للمقاول أو المهندس أجره دون تحفظ أو أن يقوم بإصلاح العيب دون تحفظ ودون إثبات الحالة ودون أن يدفعه إلي ذلك ضرورة الاستعجال. وقد يتهدم جزء من البناء ويظهر في باقيه عيب، فيرجع رب العمل بالضمان فيما يتعلق بالتهدم، ولا يرجع بالضمان فيما يتعلق بالعيب، فهنا يكون رب العمل قد نزل عن الضمان نزولا جزئيا، في التهدم دون العيب. (الوسيط- 7- 1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص139 وما بعدها) 2- في فرنسا، بحث الشراح والمحاكم ما إذا كانت شروط عدم المسئولية تعتبر صحيحة، وقالوا إنه إذا كانت مسئولية المهندسين المعماريين والمقاولين لا تزول إذا كان التنفيذ بناء علي أوامر المالك، فإنه يجب أن تبقي إذا تضمن العقد شرطا بعدم الضمان، فمسئوليتهم إنما قررها القانون لحماية الملاك من العيوب التي لا يستطيعون بسبب عدم خبرتهم أن يتبنوها، فضلا عن أنها قد تصبح من الشروط الدارجة أو المألوفة، وتقدم كضمان، والنظام العام يقتضي أن يكون البناء متينا. علي أنه وإن كان الشراح والمحاكم ضد اشتراطات عدم مسئولية المهندسين المعماريين والمقاولين، فإنهم قالوا بوجود حالات تخفف من تلك المسئولية، منها: (أ) إذا كان المالك ذا خبرة فنية كالتي لدي المهندس المعماري، فإنه في حالة وجود شرط عدم الضمان يستطيع أن يعرف مدي إلتزامه ولا يكون للحماية القانونية صفة النظام العام. (ب) يجوز استبعاد المسئولية لمدة أقل من المدة التي نص عليها القانون. وتقضي محكمة النقض الفرنسية بأنه لا توجد مخالفة للنظام العام إذا نقصت مدة المسئولية. ولكن ليس معني ذلك أنه لا يجوز للطرفين إنقاص المدة لزمن قصير بحيث تنعدم المسئولية، ولكن معني ذلك أنه يجرؤ للطرفين إنقاص مدة الضمان للوقت اللازم لتبين العيوب التي يسأل عنها المهندس والمقاول. (العقود المسماة- 4- لدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- ص504 وما بعدها) 3- الحكمة من وضع المادة 563 مدني ظاهرة، وهي تفادي الشروط المجحفة التي يضعها المقاولون وشركات البناء في عقود مطبوعة، فلا يتنبه لها الجمهور، ثم يفاجئ رب العمل بسقوط حقه في الضمان تطبيقا لشرط مطبوع لم يلتفت إليه، فاحتاط المشرع لذلك بالنص صراحة علي بطلان شرط عدم الضمان أو الحد منه، وهذا يتفق مع ما قررته المادة 651 مدني من قيام المسئولية ولو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة، لأنه لا يمكن إعتباره في مستوي المهندس أو المقاول من الناحية الفنية. (التقنين المدني الجديد- للدكتور محمد علي فريد- الطبعة 2- 1955- ص467) 4- إن الضمان بوجه عام- عدا ضمان المقاول والمهندس للمنشآت الثابتة- لا تعتبر أحكامه من النظام العام، فالأول يجوز الإتفاق علي ما يخالف أحكامه تخفيفا أو تشديدا أو محوا بإتفاق خاص، أما الثاني- أي ضمان المقاول والمهندس- فتعتبر أحكامه عن النظام العام بنص صريح جميع التشريعات العربية، ولا يوجد في فرنسا نص مماثل ولكن العمل جري عليه. ويبرر ذلك أن رب العمل لا يكون عادة ذا خبرة فنية في أعمال البناء بعكس المقاول أو المهندس المعماري، ولذلك حماه القانون منهما هذه الحماية الخاصة التي رأينا في تحديد مدة طويلة لاختيار متانة البناء وصلابته. هذا، فضلا عن أن المقاول والمهندس هما الجانب الأقوى في عقد المقاولة بسبب هذه الخبرة الفنية، ويستطيعان أن يضيعها بسهولة هذه الحماية علي رب العمـل لـو جـاز لهما إشتراط عدم المسئولية أو التخفيف منها بأن يدرجا في عقد المقاولة، هذا الشرط، فيصبح من الشروط المألوفة في هذه العقود، كما هو الشأن في عقود الإيجار المطبوعة التي يوقعها المستأجر دون أن يقرأ أو يدرس أو يفهم محتوياتها، وكأنها شروط إذعان كعقود المياه، والغاز، والتليفون مع أن عقد المقاولة وعقد الإيجار كليهما من العقود الرضائية التي لابد فيها من إيجاب وقبول. ولقد ورد في مناقشات لجنة القانون المدني المصري في مجلس الشيوخ عند نظر المادة 652 مدني أن البعض قد إعترض علي النص علي أن هذا البطلان من النظام العام، فقيل تبريراً لذلك أنه لو حذف هذا النص سيلجأ المهندسون والمقاولون إلي تضمين عقودهم نصوصا تعفيهم من المسئولية، والمراد بالمادة حماية طبقا لا يفهمون في مسائل البناء. يضاف إلي ذلك خطور انهيار المباني علي سلامة أرواح الناس، سواء أكانوا أصحابها أو مستأجرين أو جيرانها أو من المارة في الشوارع بجوارها أو العاملين في ترميمها أو إصلاح بعض ما بها من عيوب، وهؤلاء طائفة كبيرة لو أحصيناهم في كل كارثة من الكوارث التي نسمع أو نقرأ عنها بين حين وآخر. لكل هذه الأسباب أراد المشرع أن يدعم هذه الحماية الضرورية فجعلها من النظام العام حتى لا تضيع أرواح الناس أو أموالهم هباء نتيجة عبث بعض المستهترين أو خربي الذمة من المقاولين والمهندسين المعماريين، أو حتى تهاونهم في الشعور بالمسئولية الخطيرة الملقاة علي عاتقهم. ويخلص من النصوص المتقدمة أنه لا يجوز الإتفاق مقدماً علي الإعفاء من هذا الضمان أو الحد منه، فلا يجوز مطلقا أن يشترط المقاول أو المهندس في عقد المقاولة أنه بمجرد تسلم رب العمل للبناء تبرأ ذمة المقاول أو المهندس من الضمان عن جميع العيوب الظاهرة والخفية. كذلك لا يجوز الإتفاق علي الحد من هذا الضمان فلا يجوز مثلا الاشتراط لمدة تقل عن المدة المقررة في القانون، أو الاشتراط علي التنازل مقدما عن دعوى هذا الضمان، لأن معني ذلك التنازل عن الضمان ذاته، أو قصر الضمان علي عيوب معينة دون غيرها… إلي غير ذلك من الشروط المشابهة، فكل هذه الاتفاقات باطلة بصريح النصوص الواردة في جميع التشريعات العربية علي اختلاف صيغها لمخالفتها للنظام العام، فبعضها يذكر البطلان بلفظ التصريح (جميعا عند التشريع التونسي)، والبعض الآخر منها يذكر أنه (لا يعمل) (كالتشريع التونسي) ولكن المضى واحد وبالتالى يكون لرب العمل أن يرجع بالضمان كاملا عن جميع العيوب، وعن التهدم بجميع أنواعه، في المدة المنصوص عليها في تلك القوانين، رغم كل إتفاق مخالف مهما كان صريحا أو ضمنيا، كلياً أو جزئياً، مخففاً أو معفياً من المسئولية عن النطاق المرسوم في القانون. ولكن لا يمنع ذلك من تشديد الضمان إذ أن الضمان قصد به حماية رب العمل، إذ أن أحكام القانون هي الحد الأدنى الذي رآه المشرع لهذه الحماية وليس الحد الأقصى، فيجوز مثلا الإشتراط علي أن يبقي الضمان أكثر من المدة المقررة في القانون، أو أن يشمل الضمان العيوب الظاهرة أيضا، لأن القانون كفل حماية العيوب الخفية وحدها، بل يجوز الإتفاق علي ضمان المقاول أو المهندس للقوة القاهرة. (عقد المقاولة- للأستاذ محمد عبد الرحيم عنبر- المرجع السابق- ص221 وما بعدها) ( ف ) التزام المقاول بتسليم العمل 1- يخلص من نص المادة 654 مدني أن رب العمل يستطيع أن يرفع دعوى الضمان في ثلاث سنوات، يبدأ سريانها من وقت انكشاف العيب أو حصول التهدم. فإذا انكشف العيب أو حصل التهدم بعد خمس سنوات مثلا من وقت تسلمه البناء، كان أمامه ثلاث سنوات أخرى لرفع دعوى الضمان، أي إلي إنقضاء ثماني سنوات من وقت تسلم البناء، كان أمامه ثلاث سنوات أخرى لرفع دعوى الضمان، فيكون قد إنقضي ثلاث عشرة سنة من وقت تسلم البناء، وهذه هي أقصي مدة يمكن أن تنقضي من وقت التسلم إلي وقت رفع دعوى الضمان، فإذا انقضت مدة التقادم ولم ترفع دعوى الضمان، فإن هذه الدعوى تكون قد سقطت بالتقادم ولا يجوز سماعها. ولما كانت هذه المدة مدة تقادم، فإنها يرد عليها أسباب الإنقطاع، فتنقطع برفع الدعوى الموضوعية، وتنقطع أيضا بإقرار المقاول أو المهندس بحق رب العمل في الضمان. أما وقت التقادم فلا يرد هنا، وذلك لأن المدة لا تزيد علي خمس سنوات، ولا يقف التقادم إلا إذا كانت مدته تزيد علي خمس سنوات طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة 382 مدني. (يراجع التعليق علي المادة 382 مدني الوارد بالجزء الأول من كتابنا (التعليق علي نصوص القانون المدني المعدل) ص1054 وما بعدها) ودعوى الضمان تقوم علي المسئولية العقدية فيما بين رب العمل من جهة والمهندس أو المقاول من جهة أخرى. أما بالنسبة إلي الغير فليست هناك رابطة عقدية. فإذا إنهدم البناء مثلا وأصاب أحد المارة بضرر، كان للمضرور أن يرجع بالتعويض علي حارس البناء (رب العمل) بموجب المسئولية التقصيرية الناجمة عن حراسة البناء، وهي مبنية علي خطأ مفترض، وكان للمضرور أيضا أن يرجع بالتعويض علي المقاول أو المهندس، ولكن بشرط أن يثبت في جانب المسئول خطأ تقوم عليه المسئولية التقصيرية. وإذا رجع رب العمل علي المقاول أو المهندس فإنه يرجع بدعوى الضمان، بشرط أن يحصل التهدم في خلال العشر سنوات التالية لتسلم البناء، وأن يرفع دعوى الضمان في خلال ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم. فيرجع الجار علي المقاول أو المهندس إذا لحقه ضرر من البناء، بشرط أن يثبت الجار خطأ في جانب المقاول أو المهندس طبقا لأحكام المسئولية التقصيرية، ولا يوجه دعواه إلي مالك البناء. (الوسيط - 7- 1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص127 وما بعدها) 2- تنتقل دعوى المسئولية عند كل إنتقال للعقار، لأنها تعتبر ملحقة بالبناء أو المنشأة، فتتبعها في أي يد وجد البناء، إلا إذا اتفق علي غير ذلك وقت إنتقال الملكية، فمشتري العقـار يجوز له إذن أن يرفع دعوى المسئولية خلال عشر سنوات بدلا من المالك السابق الذي كان له هذا الحق، حتى لو كان إنتقال الملكية لا يتضمن الضمان، لأن شرط عدم الضمان الغرض منه أن يجعل ناقل الملكية بمنأى من كل رجوع، لا حرمان المشتري الدعوى التي كان للبائع حق رفعها علي المقاول والتي أصبحت لا تفيده لعدم وجود المصلحة. وإنه وإن كان المهندس المعماري والمقاول مسئولين بالتضامن تجاه المالك، فإنه يجوز لكل منهما أن يرجع علي الآخر إذا كان العيب في البناء سببه خطأ أحدهما. وللغير الذي يصيبه ضرر من إنهيار البناء أو حدوث خلل فيه أو أي سبب آخر أن يرجع علي المهندس والمقاول. والأصل أن مسئولية المقاول ترتفع بتسليم الشيء الموضوع إلي رب العمل وقبوله إياه، لأن تسلمه المصنوع وقبوله إياه دليل علي أن الصانع قام بعمله علي الوجه المطلوب، ولكن إذا كان المقاول هو الذي قدم المواد، فإن العقد يتضمن بيعا، ولذلك يجوز الرجوع عليه- كما في البيع- بضمان العيوب الخفية. 3- تجنب التفرقة بين أمرين يحدث الالتباس بينهما، وهما: (أ) تقادم الضمان ذاته، أي المدة التي يجب أن يحدث فيها التهدم أو يكتشف فيها العيب. (ب) وتقادم دعوى الضمان التي تحمي حق الضمان، أي المدة التي يجب أن ترفع خلالها هذه الدعوى. وقد إختلفت التشريعات العربية في تقادم الضمان ذاته، فجعله أغلبها عشر سنوات ما عدا التقنين اللبناني والتقنين التونسي، فهي فيهما خمس سنوات. كما إختلفت تلك التشريعات أيضا في تقادم دعوى الضمان، فهي ثلاث سنوات في القانون المدني المصري وفي القانون المدني السوري وفي القانون المدني الليبي، وهي سنة في القانون المدني العراقي والقانون المدني الأردني الجديد، وثلاثون يوما في قانون الموجبات والعقود اللبناني. ومؤدي النص المصري (م 654 مدني) والنصوص العربية المقابلة- علي ما بينها من خلاف في مدة تقادم الدعوى- أن رب العمل يستطيع أن يرفع دعوى الضمان خلال ثلاث سنوات تبدأ من وقت انكشاف العيب أو حصول التهدم في أوائل العشر سنوات بعد التسليم الفعلي لا يكون لرب العمل حينئذ إلا ثلاث سنوات المقررة لرفع الدعوى الـ 13 عاما. ويكفي أن ينكشف العيب أو يحصل التهدم حتى يكون ذلك قرينة علي العلم به ولو لم يتم العلم به فعلا. ويثبت وقت انكشاف العيب أو حصول التهدم بجميع طرق الإثبات بإعتباره واقعة مادية. ولكن لا يكفي لإثبات العلم أن يسكن رب العمل المبني أو أن يقوم بتأجيره للغير، فقد لا يظهر العيب أو يحصل التهدم إلا بعد مدة طويلة. إذا ظهر العيب وأخطر رب العمل المقاول أو المهندس المعماري به، فإن تراخيه في رفع دعوى الضمان بعد ذلك لا يعد نزولا منه عنها مادامت مدة تقادم الدعوى لم تنقص. ولما كانت هذه المدة مدة تقادم فإنها تقبل الانقطاع، فتنقطع مثلا برفع الدعوى الموضوعية ولو لمحكمة غير مختصة لأن المطالبة القضائية بوجه عام تقطع التقادم، ولكن -الدعوى المستعجلة لا تقطع التقادم (الوسيط- 7- للدكتور السنهوري- ص130)، وتنقطع أيضا بإقرار المقاول أو المهندس بحق رب العمل في الضمان، كما لو رهنا له عقارا أو منقولا في مقابل هذا الضمان. ولكنها لا تقبل الإيقاف، لأن المدة لا تزيد علي خمس سنوات في التقنين المصري. (عقد المقاولة- للأستاذ عبد الرحيم عنبر- المرجع السابق- ص207 وما بعدها) ( ب ) التزامات رب – صاحب – العمل النصوص القانونية عن التزامات صاحب العمل في عقد المقاولة ماده 655 متى أتم المقاول العمل و وضعه تحت تصرف رب العمل ، وجب على هذا أن يبادر إلى تسلمه في أقرب وقت ممكن بحسب الجاري في المعاملات، فإذا إمتنع دون سبب مشروع عن التسلم رغم دعوته إلى ذلك بإنذار رسمي، اعتبر أن العمل قد سلم إليه ماده 656 يستحق دفع الأجرة عند تسلم العمل، إلا إذا قضى العرف أو الإتفاق بغير ذلك . ماده 657 (1)- إذا أبرم عقد بمقتضى مقايسة على أساس الوحدة وتبين في أثناء العمل أن من الضروري لتنفيذ التصميم المتفق عليه مجاوزة المقايسة المقدرة مجاوزة محسوسة، وجب على المقاول أن يخطر في الحال رب العمل بذلك مبيناً مقدار ما يتوقعه من زيادة في الثمن، فإن لم يفعل سقط حقه في إسترداد ما جاوز به قيمة المقايسة من نفقات . (2)- فإذا كانت المجاوزة التي يقتضيها تنفيذ التصميم جسيمة جاز لرب العمل أن يتحلل من العقد ويقف التنفيذ على أن يكون ذلك دون إبطاء، مع إيفاء المقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال، مقدرة وفقاً لشروط العقد، دون أن يعوضه عما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل . ماده 658 (1)- إذا أبرم العقد بأجر إجمالي على أساس تصميم إتفق عليه مع رب العمل، فليس للمقاول أن يطالب بأية زيادة في الأجر و لو حدث في هذا التصميم تعديل أو إضافة إلا أن يكون ذلك راجعاً إلى خطأ من رب العمل أو يكون مأذوناً به منه وإتفق مع المقاول على أجره. (2)- و يجب أن يحصل هذا الإتفاق كتابة، إلا إذا كان العقد الأصلي ذاته قد إتفق عليه مشافهة. (3)- وليس للمقاول إذا إرتفعت أسعار المواد الأولية و أجور الأيدي العاملة أو غيرها من التكاليف أن يستند إلى ذلك ليطلب زيادة في الأجر و لو بلغ هذا الارتفاع حداً يجعل تنفيذ العقد عسيراً . (4)- على أنه إذا إنهار التوازن الاقتصادي بين إلتزامات كل من رب العمل والمقاول بسبب حوادث إستثنائيه عامة لم تكن في الحسبان وقت التعاقد، وتداعى بذلك الأساس الذي قام عليه التقدير المالي لعقد المقاولة، جاز للقاضي أن يحكم بزيادة الأجر أو بفسخ العقد . ماده 659 إذا لم يحدد الأجر سلفاً وجب الرجوع في تحديده إلى قيمة العمل ونفقات المقاول. ماده 660 (1)- يستحق المهندس المعماري أجراً مستقلاً عن وضع التصميم و عمل المقايسة وآخر عن إدارة الأعمال. (2)- فإن لم يحدد العقد هذه الأجور وجب تقديرها وفقاً للعرف الجاري. (3)- غير أنه إذا لم يتم العمل بمقتضى التصميم الذي وضعه المهندس، وجب تقدير الأجر بحسب الزمن الذي إستغرقه وضع التصميم مع مراعاة طبيعة هذا العمل. الأعمال التحضيرية عن التزامات رب العمل في عقد المقاولة الفقرة الأولي : تطابق مضمون المادة 418/ 510 من التقنين الحالي مع تحديد اقتبسه المشرع من التقنين الفرنسي (م 793) والقضاء المصري (انظر علي الأخص أحكام محكمة الاستئناف المختلطة 22 أبريل سنة 1896 ب 8ص 235- 19 نوفمبر سنة 1896 ب9 ص35- 4 فبراير سنة 1904 ب16 ص125). أما الفقرة الثانية : فهي مقتبسة أيضا من المادة 1793 من التقنين الفرنسي وهي تقر ما جري عليه القضاء المصري من أنه لا يجوز للمقاول أن يثبت بالبينة أو بالقرائن إذن رب العمل له في إقامة أعمال إضافية (انظر علي الأخص: محكمة الاستئناف المختلطة 12 أبريل سنة 1905 ب17 ص206- 25 نوفمبر 1909 ب22 ص26- محكمة استئناف مصر الأهلية 10 يونيه سنة 1936 المحاماة 17 ص412 رقم 197). والفقرة الثالثة : تطابق أيضا أحكام القضاء المصري محكمة الاستئناف المختلطة 24 مايو سنة 1899 ب11 ص235- 21 مارس سنة 1906 ب18 ص157. والفقرة الرابعة : هي تطبيق لنظرية الظروف الطارئة في حالة عقد المقاولة. وقد سبق أن قرر المشروع هذه النظرية بصفة عامة في المادة 213 فقرة 2 منه. والمعيار الذي يقرره النص )إختلال التوازن الإقتصادي بين الإلتزامات اختلالا تاما بسبب حوادث لم تكن منظورة وقت التعاقد) هو من الدقة بحيث يحد من تدخل القاضي وفي الوقت نفسه من المرونة بحيث يسمح له بمراعاة ظروف كل حالة. (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- الجزء 5- ص42) التعليق على التزامات رب - صاحب – العمل في عقد المقاولة ( أ ) التزام صاحب العمل بدفع أجر المقاولة 1- يلتزم رب العمل بتسلمه (العمل) بعد إنجازه، والتسلم هنا يشتمل علي معني أوسع عما هو عليه في البيع والإيجار، فهو من جهة- كالتسلم في البيع والإيجار- الاستيلاء علي العمل بعد أن وضعه المقاول تحت تصرفه بحيث لا يوجد عائق من الاستيلاء عليه، وهذا هو التسلم بمعناه المألوف، وهو من جهة أخرى- وهذا هو المعني الزائد- تقبل العمل والموافقة عليه بعد فحصه. وهذا المعني الزائد تقتضيه طبيعة المقاولة، فهي تقع علي عمل لم يكن قد بدأ وقت إبرام العقد أي لم يكن موجودا، فوجب عند إنجازه أن يستوثق رب العمل من موافقته لأصول الصنعة والشروط المتفق عليها، ويكون ذلك بفحصه فالموافقة عليه. خلافاً للحال في البيع والإيجار حيث تكون العين فيهما-غالباً- عينا بالذات معروفة للمشتري أو للمستأجر، ولا يقتضي الأمر أكثر من تسلمها دون حاجة للتقبل. ولما كان التسلم يتضمن التقبل- في المقاولة- فيشترط حتى يكون رب العمل ملتزما بتسلمه أن يكون العمل للشروط المتفق عليها، فإن لم تكن هناك شروط فطبقا لما تقضي به أصول الصنعة لنوع العمل محل المقاولة يحل محل الشروط المتفق عليها أو يكملها إذا كانت ناقصة. وإذا وقع خلاف بين الطرفين فيما إذا كان العمل موافقا أو غير موافق، جاز لأي منهما أن يطلب ندب خبير علي نفقته لمعاينة العمل وتحرير محضر بنتيجة المعاينة، وإذا رفع الأمر للقضاء، كان هذا المحضر محلة إعتبار عند القاضي، إذا رأي أن يكتفي به ولم يعارض الطرف الآخر فعل وإلا عين خبيرا آخر، أو قضي وفقا لما يتبين له من ظروف القضية ومستنداتها. ويجب أن تكون المخالفة للشروط أو لأصول الصنعة التي تبرر عدم إلتزام رب العمل بالتسلم جسيمه إلي حد أنه لا يجوز عدلا إلزامه بالتسلم، فإذا لم تبلغ المخالفة هذا الحد من الجسامة بقي رب العمل ملتزما بالتسلم، وإنما يكون له الحق إما في طلب تخفيض الأجرة بما يتناسب مع أهمية المخالفة، أو في طلب تعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء المخالفة، وفي جميع الأحوال يجوز للمقاول إذا كان العمل يمكن إصلاحه أن يقوم بهذا الإصلاح في مدة مناسبة، كما يجوز لرب العمل أن يلزم المقاول بذلك إذا كان الإصلاح لا يتكلف نفقات باهظة. ويقع التسلم عادة في الزمان والمكان اللذين يقع فيهما التسليم، إذ التسليم هو وضع العمل تحت تصرف رب العمل دون عائق، والتسلم هو إستيلاء رب العمل عليه بعد أن يوضع تحت تصرفه وفقا لطبيعته. ويجوز أن يكون التسلم مجزءاً إذا كان العمل مكونا من أجزاء متميزة، أو كان الأجر محدداً بسعر الوحدة، فيجوز لكل من المقاول أن يطلب المعاينة والتسلم عقب إنجاز كل جزء (أو قطعة). يترتب علي التقبل النتائج التالية: (1) أن ملكية الشيء المصنوع تنتقل إذا كان المقاول هو الذي ورد المادة التي استخدمها في العمل إلي رب العمل من وقت التقبل. (2) أن دفع الأجرة يستحق عند تقبل العمل، إلا إذا قضي الإنفاق أو العرف بغير ذلك. (3) أن تحمل تبعة العمل تنتقل من المقاول إلي رب العمل من وقت التسلم أو التقبل. (4) أن المقاول لا يضمن العيوب الظاهرة من وقت التقبل، وهي العيوب التي كان يمكن كشفها بالفحص العادي. وإذا لم يقم رب العمل بإلتزامه من تسلم العمل وتقبله في الميعاد القانوني، كان للمقاول أن يجبره علي تنفيذ إلتزامه عيناً، ويجوز أن يلجأ في ذلك إلي وسيلة التهديد المالي. فما علي المقاول- طبقا لمفهوم نص العبارة الأخيرة للمادة 655 من القانون المدني- بعد أن ينجز العمل ويضعه تحت تصرف رب العمل دون عائق، إذا رأي أن هذا الأخير قد تلكأ في معاينة العمل ليتقبله ويتسلمه أن يعذره بالتسلم عن طريق إنذار رسمي علي يد محضر ويحدد ميعادا لذلك، فإذا مضي الميعاد إعتبر رب العمل قد تسلم العمل حكما حتى لو لم يتسلمه حقيقة. ويترتب علي هذا التسلم الحكمي جميع النتائج التي تترتب علي التسلم الحقيقي، فتنتقل ملكية الشيء المصنوع إلي رب العمل، ويستحق دفع الأجر، وينتقل تحمل التبعة إلي رب العمل وتبرأ ذمة المقاول من العيوب الظاهرة، ويبدأ سريان ميعاد ضمان العيوب الخفية. ويمكن- فوق ذلك وتطبيقا للقواعد العامة- أن يلجأ المقاول إلي العرض الحقيقي، وقد رسمت طريقة المواد من 334 إلي 337 مدني. (تراجع تلك المواد والتعليق عليها بالجزء الأول من هذا الكتاب- ص986 وما بعدها) وغني عن البيان أن للمقاول- بعد بيع الشيء- أن يستوفي أجره من الثمن وكذلك التعويضات المستحقة ويودع الباقي خزانة المحكمة. وقد يقع أن يكون للمقاول مصلحة عند إمتناع رب العمل عن تنفيذ إلتزامه من تسلم العمل في فسخ العقد (بيع الشيء المصنوع لآخر بثمن أعلي)، وفي هذه الحالة يجوز له- بعد إعذار رب العمل بالتسلم- أن يطلب من القضاء فسخ عقد المقاولة حتى يتحلل من واجب التسليم، ويستطيع بعد ذلك أن يحقق لنفسه هذه الصفقة الرابحة. (الوسيط- 7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص146 وما بعدها) 2- المادة 655 من التقنين المدني تطبيق محض القواعد العامة، فرب العمل ملتزم بتسلم العمل عند إنجازه وفقا لشروط المقاولة. فإذا دعي إلي تسلمه فإمتنع دون إبداء سبب مشروع، إعتبر أن العمل قد سلم إليه، ومؤدي ذلك بعد سريان مدة العشر سنوات المحددة للضمان من تاريخ الإنذار بالتسلم. وقد إشترط المشرع أن تكون الدعوى إلي التسلم بإنذار رسمي حسماً للمنازعات، فلا يكفي في ذلك الإعذار بطريق البريد. (التقنين المدني الجديد- للدكتور محمد علي عرفة- المرجع السابق ص468، والعقود المسماة- للدكتور كامل مرسي- المرجع السابق ص513 وما بعدها) 3- متي أتم المقاول العمل، ووضعه تحت تصرف رب العمل، وجب علي الأخير أن يبادر إلي تسلمه في أقرب وقت ممكن بحسب الجاري في المعاملات، فإذا إمتنع دون سبب مشروع عن التسلم رغم دعوته إلي ذلك بإنذار رسمي، إعتبر أن العمل سلم إليه. والتسلم هنا يشتمل علي معني أبعد من التسلم في البيع والإيجار علي نحو تقتضيه طبيعة عقد المقاولة، إذ أن الإتفاق يتم علي شئ لم يكن موجوداً، فيجب أن يستوثق رب العمل بعد إنجاز الشيء وإتمامه من أنه موافق للشروط المتفق عليها ولأصول الصنعة، ويكون ذلك بفحصه ثم الموافقة عليه، وهذا يسمي القبول والتقبل للشيء موضوع عقد المقاولة. أما في البيع والإيجار فالعين المبيعة أو المؤجرة تكون غالباً عيناً معينة بالذات ومعروفة للمشتري أو المستأجر، ولا يقتضي الأمر أكثر من تسلمها دون حاجة إلي القبول أو التقبل. والتسلم بالإنتفاع يفيد ضمناً التقبل، إذ كما يكون التقبل صراحة يكون أيضا ضمناً بإستعمال الشيء مدة طويلة دون أية تحفظات أو بإدماجه في شيء آخر كل ذلك دون إبداء أية تحفظات مناسبة في هذا الشأن. (عقد المقاولة- للأستاذ عبد الرحيم عنبر- المرجع السابق- ص221 وما بعدها) ( ب ) الالتزام باخطار رب العمل بأي تجاوز في المقايسات 1- يتبين من نص المادة 657 مدني أن هناك شروطا ثلاثة يجب توافرها حتى ينطبق: الأول- أن يكون الأجر في المقاولة متفقا عليه بمقتضى مقايسة علي أساس الوحدة. الثاني- مجاوز المقايسة مجاوزة محسوسة لسبب لم يكن معروفا وقت العقد. والمقصود بمجاوزة المقايسة مجاوزة محسوسة مجاوزة كميات الأعمال المقدرة في المقايسة، لا مجاوزة أسعارها.فإذا كانت المجاوزة متوقعة عند إبرام عقد المقاولة أو كان من الممكن توقعها زاد الأجر بمقدار هذه المجاوزة ولا خيار لرب العمل. الثالث- أن يخطر المقاول بمجرد تنبيه للزيادة رب العمل بذلك- ولو يشترط النص شكلا خاصا لهذا الإخطار، ولا ميعاداً معيناً يجب أن يتم فيه، ولذلك يجوز أن يكون الإخطار علي يد محضر، أو بكتاب مسجل، أو بكتاب عادي، أو شفويا. وعلي المقاول عبء إثبات أن الإخطار قد تم. ويجب أن يتم الإخطار فور تبين المقاول للزيادة، فإذا سكت علي الإخطار بعد تنبيه الزيادة مدة لا مبرر لها، حمل ذلك علي أنه قد نزل نزولا ضمنيا عن حقه في إسترداد قيمة الزيادة، وبقي الأجر كما جاء في المقايسة دون تعديل. فإذا لم يخطر المقاول رب العمل بالمجاوزة، أو أبطأ في إخطاره دون مبرر، أو لم يذكر في الإخطار مقدار ما يتوقعه من الزيادة أو في القليل الأسس التي تقوم عليها المجاوزة المتوقعة، سقط حقه في إسترداد ما جاوز به قيمة المقايسة من نفقات، وبقي الأجر كما جاء في المقايسة دون تعديل، وذلك بالرغم من وقوع مجاوزة محسوسة لما هو مقدر في المقايسة. ويترتب علي توافر هذه الشروط الثلاثة التمييز بين ما إذا كانت المجاوزة المحسوسة غير جسيمة، أم أنها جسيمة. لم تعرض المادة 657 مدني للمجاوزة غير الجسيمة صراحة، ولكن مفهوم المخالفة من نص الفقرة الثانية من هذه المادة يستخلص منه أن رب العمل لا يستطيع أن يتحلل من عقد المقاولة بسبب المجاوزة المحسوسة غير الجسيمة، وبأنه تجنب زيادة الأجر بما يتناسب مع هذه المجاوزة، شاء رب العمل أو أبي. وتقدير ما إذا كانت المجاوزة المحسوسة جسيمة أو غير جسيمة، مسألة واقعة يبت فيها قاضي الموضوع دون معقب عليه من محكمة النقض. أما إذا كانت المجاوزة جسيمة فقد تكلفت الفقرة الثانية من المادة 657 مدني ببيان الحكم في ذلك، وخلاصته أن رب العمل يكون بالخيار بين أمرين: الأمر الأول- أن يبقي مقيدا بالمقاولة، ويطلب من المقاول إتمام العمل، وفي هذه الحالة يزيد الأجر بما يتناسب مع الزيادة الجسيمة، ويبقي عقد المقاولة نافذا بجميع شروطه، فيما عدا الأجر فإنه يزيد الزيادة المناسبة. الأمر الثاني- أن يتحلل رب العمل من المقاولة إذا رأي أن الزيادة الجسيمة في الأجر مرهقة له، وفي هذه الحالة يطلب من المقاول وقف العمل، علي أن يكون ذلك دون إبطاء لا مبرر له، كان للمقاول أن يمضي في العمل، ويفترض أن رب العمل قد اختار الأمر أي إبقاء المقاولة مع الزيادة في الأجر. والطلب الذي يتقدم به رب العمل لوقف التنفيذ لا يشترط فيه شكل خاص، فقد يكون علي يد محضر أو مكتوبا أو شفويا، ولكن عبء إثبات التقدم بهذا الطلب يقع علي رب العمل. فإذا تقدم رب العمل بهذا الطلب، وجب علي المقاول أن يقف تنفيذ العمل ويتحلل رب العمل من المقاولة. ولكن يجب عليه أن يعوض المقاول بإبقائه قيمة ما أنجزه من الأعمال مقدرة وفقا لشروط العقد دون أن يعوضه عما كان يستطيع كسبه أو أنه أتم العمل، فيرد للمقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال إلي يوم إخطاره بوقف العمل، وتقدر هذه القيمة لا بحسب ما هو مقدر طبقا لما جاء في المقايسة. (الوسيط- 7-1- للدكتور السنهوري- ص162 وما بعدها) 2- نقل المشرع الحكم الوارد في المادة 657 مدني عن التقنين البولوني (م 491منه). ولا نظير لهذا النص في التقنين المدني القديم، وهو (النص) عرض لحالة تقع في العمل بصدد مقاولات المباني علي أساس المتر المربع مثلا عند مجاوزة الكميات المقدرة في المقايسة مجاوزة محسوسة لتنفيذ التصميم المتفق عليه. فيتعين علي المقاول قبل أن يقدم علي شراء الكميات الإضافية أن يخطر رب العمل بما يتوقع من زيادة في الثمن ليحصل علي موافقته علي تجاوز القيمة الواردة بالمقايسة، فإذا أهمل في الإخطار وأقدم علي التنفيذ سقط حقه في إسترداد النفقات الزائدة. وتقرر الفقرة الثانية أن لرب العمل حق وقف التنفيذ، علي أن يخطر المقاول برغبته في ذلك دون إبطاء. وفي هذه الحالة يقتصر إلتزام رب العمل علي الوفاء بقيمة ما أنجزه للمقاول من الأعمال وفقا لشروط العقد، دون إلزامه بما يجاوز هذه القيمة من مصروفات أنفقها المقاول. فقد تكون قيمة هذه المصروفات مجاوزة للمتوقع من قيمة المقايسة نفسها، والأمر لم يسفر إلا عن تنفيذ المقاولة تنفيذا جزئيا فلا يكون رب العمل مسئولاً عن مجاوزة المصروفات المقررة في المقايسة. (التقنين المدني الجديد- للدكتور محمد علي عرفة- المرجع السابق ص468 و469، والعقود المسماة- 4- الدكتور محمد كامل مرسي- المرجع السابق- ص520 و521) 3- استثناء من القاعدة العامة التي تقضي بعدم جواز تعديل أو مراجعة الأجر المتفق عليه في المقاولة توجد ثلاث صور يجوز تعديل الأجر فيها : الأولى- الإتفاق علي أجر بمقتضى مقايسة علي أساس الوحدة، فتجوز زيادة الأجر بشروط معينة إذا اضطر المقاول إلي مجاوزة محسوسة. الثانية- الإتفاق علي أجر إجمالي علي أساس تصميم معين، فيجوز في هذه الحالة زيادة الأجرة إذا حصل في التصميم تعديل أو إضافة، وكان ذلك بناء علي طلب رب العمل أو خطئه، أو إذا انهار التوازن الإقتصادي بين إلتزامات كل من رب العمل والمقاول بسبب حوادث استثنائية عامة. الثالثة- يجوز إنقاص أجر المهندس المعماري إذا لم يتم العمل بمقتضى التصميم الذي وضعه.فهناك شروط ثلاثة لانطباق نص المادة 657 مدني. هذا النص يقرر أحكاما تتفق مع النية المحتملة للمتعاقدين، فهو من هذه الناحية لا يخرج عن القواعد العامة. (1) أن يكون الأجر في المقاولة متفقا عليه بمقتضى مقايسة علي أساس الوحدة وإلا فلا ينطبق النص، كما لو كان الإتفاق علي أجر إجمالي أو كان مقدار الأجر غير متفق عليه أصلا. (2) مجاوزة المقايسة مجاوزة محسوسة لسبب لم يكن معروفا وقت انعقاد العقد. والمقصود هنا هو مجاوزة كميات الأعمال المقدرة في المقايسة لا مجاوزة أسعارها، ذلك أن المجاوزة في الأسعار لا يعتد بها.ولا يكفي أن تكون الزيادة في كميات الأعمال محسوسة، بل يجب ألا تكون موقعة وقت العقد، إنما تتبين في أثناء العمل. (3) أن يخطر المقاول رب العمل بمجرد تنبيه للزيادة. ولم يشترط النص شكلا خاصا لهذا الإخطار ولا ميعادا معينا يجب أن يتم فيه، ولكن ينبغي أن يقع فور تبين المقاول للزيادة. فإذا سكت المقاول عنه في هذه الحالة حمل ذلك علي أنه نزل نزولا ضمنيا عن حقه في إسترداد قيمة الزيادة، وينبغي أن يشتمل الإخطار علي مقدار ما يتوقعه المقاول من زيادة الكم وما يترتب عليها من زيادة في الأجر. ويلتزم مما ذكر في الإخطار دون الزيادة الفعلية بعد ذلك، ولذلك يحسن بالمقاول أن يحتاط ويكتفي في الإخطار بذكر الأسس التي تقوم عليها الزيادة المتوقعة دون أن يذكر رقما معينا لهذه المجاوزة تاركا ذلك لما يسفر عنه تنفيذ العمل من نتيجة فعلية. وإذا كانت المجاوزة جسيمة، جاز لرب العمل أن يتحلل من العقد، ويقف التنفيذ علي أن يكون ذلك دون إبطاء مع إبقاء المقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال مقدرة وفقا لشروط العقد دون أن يعوضه عما يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل.ومؤدي هذا أن يكون لرب العمل الخيار بين أمرين: أولهما- أن يبقي مقيدا بالمقاولة بكل شروطها، ويطلب إتمام العمل، وفي هذه الحالة يزيد الأجر بما يتناسب مع الزيادة الجسيمة. ثانيهما- أن يتحلل رب العمل من المقاولة إذا رأي أن الزيادة الجسيمة في الأجر مرهقة له. وفي هذه الحالة يطلب دون إبطاء وقف العمل. فإذا أبطأ في هذا الطلب بدون مبرر؛ كان للمقاول أن يمضي في العمل، ويفترض أن رب العمل قد اختار الأمر الأول. وهذا الطلب ليس له أيضا شكل خاص. وحكمة عدم تعويضه المقاول عما كان يكسبه لو أتم العمل أنه قد اضطر للتحلل من العقد بسبب الزيادة المرهقة في الأجر لا بمحض إرادته. ( ج ) التزام صاحب العمل بألاجر المتفق عليه دون أى زيادة 1- حتى يدخل عقد المقاولة في تطبيق نص المادة 658/1 مدني، يجب توافر شروط ثلاثة: (1) أن يكون الأجر قد حدد بمبلغ إجمالي لا يزيد ولا ينقص. (2) أن تكون المقاولة علي أساس تصميم متفق عليه، وذلك حتى تتبين حدود العمل علي وجه كامل واضح نهائي، في رسوم (وهذا هو الغالب) أو غير ذلك في وصف كامل لجميع الأعمال المطلوبة مفصل ودقيق. (3) أن يكون عقد المقاولة مبرما بين رب العمل الأصلي والمقاول- فإذا أبرم بين مقاول أصلي ومقاول من الباطن ففيما بينهما لا تسري المادة 658 مدني وإنما تسري القواعد العامة. ومتي توافرت هذه الشروط الثلاثة، فقد دخلنا في نطاق تطبيق المادة 658 مدني، ولا يهم بعد ذلك أن تكون المقاولة محلها إقامة بناء أو غير كصنع أثاث، أو أن يكون محلها عملا كبيرا كصنع سفينة أو عملا صغيرا (كصنع مكتب أو مكتبة)، فنص المادة 658 مدني مطلق لا يفرق بين فرض وآخر. وهناك فرضان استثنائيان تجوز فيهما زيادة الأجر: الأول- تعديل التصميم بسبب خطأ من رب العمل أو بناء علي إتفاق معه- فقد رأينا أو المادة 658/1 مدني لا تجيز زيادة الأجر الجزافي ولو حدث في التصميم تعديل أو إضافة، إلا أن يكون ذلك راجعا إلي خطأ رب العمل، أو يكون مأذونا به منه وإتفق مع المقاول علي أجره (كأن قدم له أرضا لا يملكها). الثاني- زيادة التكاليف زيادة فاحشة ينها معها التوازن الإقتصادي بين إلتزامات كل من رب العمل والمقاول- إن نص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 658 مدني تطبيق واضح في عقد المقاولة لنظرية الحوادث الطارئة التي تقرر مبدأها في المادة 147/2 مدني. (يراجع التعليق الوارد علي هذه المادة بالجزء الأول من كتابنا (التعليق علي نصوص القانون المدني المعدل- ص368 وما بعدها) وشروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة في الصورة التي نحن بصددها هي نفس شروط تطبيق النظرية فى مبدأها العام. وشروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة في الصورتين- هي: (1) أن يكون العقد متراخيا، وهو شرط غالب لا شرط ضروري، ولاشك أن هذا الشرط متوافر في عقد المقاولة، فهناك فترة من الزمن تفصل بين إبرام المقاولة وتنفيذها. (2) أن تجد بعد صدور العقد حوادث استثنائية عامة، وهذا ما تنص عليه صراحة الفقرة الرابعة من المادة 658 مدني (حرب- إضراب مفاجئ- تسعيرة رسمية أو إلغاؤها- استيلاء إداري- وباء ينتشر- تشريع مفاجئ). (3) أن تكون هذه الحوادث استثنائية ليس في الوسع توقعها (م 658/4 مدني). (4) أن تجعل هذه الحوادث تنفيذ الإلتزام مرهقاً لا مستحيلاً (م658/4 مدني). وإذا كانت شروط نظرية الظروف الطارئة في مبدأها تتفق مع شروط النظرية في تطبيقها الخاص بعقد المقاولة، فإن الجزاء يختلف قليلا في التطبيق الخاص عنه في المبدأ العام، ففي المبدأ العام يجوز للقاضي، تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الإلتزام المرهق إلي الحد المعقول، ويقع باطلا كل إتفاق علي خلاف ذلك، فالقاضي مطلق اليد في معالجة الموقف الذي يواجهه، فهو قد يري أن الظروف لا تقتضي إنقاص الإلتزام المرهق ولا زيادة الإلتزام المقابل، بل يقف تنفيذ العقد حتى يزول الحادث الطارئ، وقد يري زيادة الإلتزام المقابل، وقد يري إنقاص الإلتزام المرهق وإذا جاز للقاضي أن يقف تنفيذ الإلتزام المرهق أو ينقص منه أو يزيد في الإلتزام المقابل، فإنه لا يجوز له فسخ العقد، فالإلتزام المرهق يبقي ولا ينقضي ولكن يرد إلي الحد المعقول، فتتوزع بذلك تبعة الحادث الطارئ بين المدين والدائن، ولا يتحملها الدائن وحده بفسخ العقد (م 147/2 مدني). أما في التطبيق الخاص بعقد المقاولة الذي نحن بصدده، فإن الفقرة الرابعة من المادة 658 مدني تقول: "جاز للقاضي أن يحكم بزيادة الأجر أو بفسخ العقد". فالنص إذن يجيز هنا فسخ العقد، حيث لا يجوز ذلك في المبدأ العام للنظرية. والقاضي يحكم بفسخ عقد المقاولة إذا رأي مبررا لذلك. ولما كان وقف تنفيذ المقاولة لا يتعارض مع نصوص المادة 658 مدني، فإنه يمكن القول بأن القاضي قد لا يري داعيا لفسخ المقاولة ولا لزيادة الأجر، ويكتفي بوقف تنفيذ المقاولة حتى يزول الحادث الطارئ. ويلاحظ أن الجزاء المتقدم يعتبر من النظام العام، فلا يجوز للمتعاقدين أن يتفقا مقدما علي ما يخالفه، كأن ينزل المقاول مثلا في عقد المقاولة عن حقه في التمسك بنظرية الظروف الطارئة، فمثل هذا النزول يكون باطلا لا يعتد به. وقد ورد ذلك صريحا في المادة 147/2 مدني التي تقرر المبدأ العام، ولم يرد في المادة 658 مدني، ولكن لما كانت المادة الأخيرة ليست إلا تطبيقا للمادة الأولي، فإنه يجب إعتبار أحكام كل من المادتين متعلقة بالنظام العام. (الوسيط- 7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص169 وما بعدها) 2- المعيار الذي يقرره نص المادة 698 مدني هو إنهيار التوازن الإقتصادي بين إلتزامات كل من رب العمل والمقاول بسبب حوادث استثنائية عامة لم تكن في الحسبان وقت التعاقد، هو من الدقة بحيث يحد من تدخل القاضي وفي الوقت نفسه من المرونة بحيث يسمح له بمراعاة ظروف كل حالة، علي أنه لما كان عقد المقاولة من العقود التي يظهر فيها بالذات فائدة الأخذ بهذه النظرية، فقد آثر القانون الجديد أن يقررها صراحة بنص خاص في باب المقاولة، وهو في ذلك يجاري التقنين البولوني (م 269 و490 /2). (العقود المسماة- 4- الدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- ص522 وما بعدها) 3- تطابق الفقرتان الأولي والثالثة من المادة 658 مدني مضمون المادة 418 / 510 من التقنين القديم، مع بيان أوفي إلي بيان المقصود، وهو حرمان المقاول الذي تحمل المقاولة بسعر جزائي من مطالبة رب العمل بأية زيادة في الأجر، لأي سبب كان، ما لم يوافق علي الزيادة المطلوبة، أو يثبت أنها راجعة إلي خطئه. أما الفقرة الثانية، فتقر ما جري عليه القضاء المصري من أنه لا يجوز للمقاول أن يثبت بالبينة أو بالقرائن، إذن رب العمل له في إقامة أعمال إضافية. أما الفقرة الرابعة، وهي أهم ما ورد في هذا النص، فليست إلا تطبيقا لنظرية الظروف الطارئة في حالة عقد المقاولة. وقد سبق أن قرر المشرع هذه النظرية بصفة عامة في المادة 147 فقرة 2 ولكنه أثر أن يقررها صراحة بنص خاص في باب المقاولة لأنها من العقود التي تظهر فيها بالذات فائدة الأخذ بهذه النظرية. (التقنين المدني الجديد- الدكتور محمد علي عرفه- المرجع السابق- ص470 و471) 4- نري من نص المادة 658 مدني أن هناك شروطا ثلاثة تحدد نطاق تطبيقه، هي: (1) أن يكون الأجر قد حدد بمبلغ إجمالي لا يزيد ولا ينقص، وهي حالة تختلف عن حالة تحديد الأجر بحسب مقايسة علي أساس سعر الوحدة، ذلك إن الأجر هنا (أي في تطبيق المادة 658 مدني) يحدد كله إجمالا، فقد أراد رب العمل أن يحدده نهائيا ومسبقا، فإذا كان الطرفان قد إتفقا علي أن هذا التحديد مبدئيا، ثم يزاد أو ينقص بعد تمام العمل، فإنه لا يكون تحديدا نهائيا، ولا ينطبق النص. (2) أن تكون المقاولة علي أساس تصميم متفق عليه وموجود وقت العقد حتى تتبين معالم العمل وحدوده علي وجه واضح، وكامل، ونهائي، أي يشمل جميع الأعمال المطلوبة لا جزء أو أجزاء منها منه، فلا ينطبق النص أيضا. (3) أن يكون عقد المقاولة مبرما بين رب العمل، والمقاول الأصلي. فإذا أبرم بين رب العمل ومقاول من الباطن فلا ينطبق النص كذلك وإنما تسري القواعد العامة بينهما (أي بين رب العمل والمقاول من الباطن)، فهذه الحماية مقررة لرب العمل، وهو مادة رجل غير فني من المقاول الأصلي، وهو رجل فني ومقتدر عادة. ومتى توافرت هذه الشروط فإن نص المادة 658 مدني ينطبق، بغض النظر عن أن يكون محل المقاولة بناء أو منقولا أو عملا صغيرا. وإذا تم تحديد الأجر الإجمالي علي النحو سالف الذكر وبالشروط المتقدمة، فإنه لا يكون قابلا للتعديل بالزيادة أو بالنقص في حالة إتمام العمل كله حتى لو أدخل المقاول تعديلا في التصميم ولو كان تعديلا هاما ونافعا، بل ولو كان ضروريا. ولكن، هناك فرضان استثنائيان يجوز فيهما تعديل الأجرة بالزيادة. الأول- تعديل التصميم بسبب خطأ من رب العمل أو بناء علي إتفاق معه- وهذا الإتفاق يجب أن يكون كتابة إذا كان العقد الأصلي مكتوبا. والكتابة هنا ليست لازمة إلا للإثبات ومن ثم يغني عنها مبدأ الثبوت بالكتابة المعزز بالبينة والقرائن. وكذلك تغني عن الكتابة البينة والقرائن إذا وجد مانع أدبي أو مادي يحول دون الحصول علي الكتابة أو فقد المقاول سنده المكتوب لسبب لا يد له فيه. والكتابة لازمة لا للاتفاق علي الزيادة في الأجر فحسب، بل لبيان مقدار هذه الزيادة، وإن كان نص الفقرة الثانية من المادة 658 مدني مصري يوهم إشتراط الكتابة مقصور علي الإتفاق علي مقدار الزيادة في الأجر دون الإتفاق علي التعديل في ذاته. الثاني- زيادة التكاليف زيادة فاحشة ينهار معها التوازن الإقتصادي بين إلتزامات كل من رب العمل والمقاول. وشروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة هنا هي نفس شروط النظرية في مهيأها العام. (عقد المقاولة- للأستاذ عنبر- المرجع السابق- ص239 وما بعدها) ( د ) الالتزام بزيادة الأجر ان لم يكن متفقا عليه ابتداء بعقد المقاولة 1- يخلص من نص المادة 659 مدني أن تعيين مقدار الأجر- في هذه الحالة يقوم علي عنصرين. قيمة العمل الذي أتمه المقاول- وما تكبده من نفقات في إنجازه. وعند الخلاف بين القاضي مقدار الأجر مسترشداً بهذين العنصرين، ويسترشد بوجه خاص بالعرف الجاري في الصنعة في تحديد قيمة العمل، ويدخل في الحساب طبيعة العمل، فقد يكون مقعداً في حاجة إلي مهارة فنية كبيرة، وقد يتضمن تبعات جساماً ومسئوليات يتعرض لها المقاول ويدخل طبعا في الحساب كمية العمل، والوقت الذي استغرقه إنجازه، ومؤهلات المقاول وكفايته الفنية وسمعته. وتشمل نفقات المقاول أثمان المواد التي استخدمت في العمل، وأجور العمال وغير ذلك من النفقات التي صرفها فعلا إنجاز. وقد يتكفل عرف المهنة بتحديد مقدار الأجر فالحائك أجره متعارف عليه في السوق، تبعا لسمعته ومهارته، وأجر الطبيب يتحدد تبعا لعرف مهنة الطب ويسترشد في ذلك بسمعة الطبيب ومهارته الفنية وطبيعة العلاج أو العملية الجراحية وثروة المريض. وتعيين القاضي مقدار الأجر هو فصل في مسألة موضوعية، فلا رقابة عليه لمحكمة النقض. وسواء إتفق المتعاقدان علي مقدار الأجر أو تكفل القاضي بتعيين هذا المقدار، فإن للأجر توابع يجب أن تضاف إليه، ويلتزم رب العمل بدفعها كما يلتزم بدفع الأجر نفسه. فنفقات دفع الأجر، إذا كان دفعه يقتضي نفقات خاصة تكون علي رب العمل، مثل ذلك أن يكون مشترطا أن يكون الدفع بطريق حوالة بريدية أو بواسطة تحويل علي مصرف، فتكون مصروفات الحوالة أو التحويل علي رب العمل، كذلك نفقات فحص حساب المقاول وتسوية الحساب، سواء عهد رب العمل بذلك إلي مهندس معماري أو إلي أي شخص آخر تكون علي رب العمل. أما فوائد الأجر فتسري في شأنها القواعد العامة، فلا تكون هذه الفوائد مستحقة في ذمة رب العمل إلا من وقت المطالبة القضائية بها (م 226 مدني)، ولا شأن لتسليم العمل في ذلك، فقد تستحق الفوائد قبل تسليم العمل إذا كان الأجر مستحقا قبل التسليم وطالب المقاول به هو وفوائده مطالبة قضائية، وقد تستحق الفوائد بعد تسليم العمل إذا لم يطالب لها المقاول مطالبة قضائية إلا بعد التسليم. (الوسيط- 7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص157 وما بعدها) 2- مؤدى نص المادة 659 مدني أنه عند الخلاف يعين القاضي مقدار الأجر مسترشدا بعنصرين: أولهما- قيمة العمل الذي أتمه المقاول. ثانيهما- ما تكبده المقاول من نفقات في إنجازه. هذا، ويسترشد القاضي بوجه خاص بالعرف الجاري في الصنعة في تحديد قيمة العمل. ويدخل في الحساب طبيعة العمل، فقد يكون معقدا في حاجة إلي مهارة فنية كبيرة. وقد يتضمن تبعات جساما، ومسئوليات تبهظ كاهل المقاول. كما يدخل في الحساب كمية العمل والوقت الذي إستغرقه إنجازه، ومؤهلات المقاول وكفايته الفنية ومركزه العلمي أو سمعته الفنية أو غير ذلك من ظروف، وتشمل نفقات المقاول أثمان المواد التي إستخدمت في العمل، وأجور العمال، وغير ذلك من النفقات التي تم صرفها فعلاً. (عقد المقاولة- للأستاذ عنبر- المرجع السابق- ص214، 215، العقود المسماة-4- الدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- ص525 و52) ( هـ ) الالتزام بأجر المقاول وأجر المهندس المعمارى 1- العقد مع المهندس المعماري يقع في الأصل علي أعمال مادية هي وضع التصميم والرسوم وعمل المقايسات، وإدارة الأعمال والإشراف علي التنفيذ، وقد يقوم المهندس المعماري ببعض التصرفات القانونية، كعقد صفقات لحساب رب العمل وإقرار حساب المقاول وتسلم العمل منه. فإذا إقتصر العقد علي أعمال مادية بمحض مقاولة، وإذا اختلطت بالأعمال المادية تصرفات قانونية كان العقد خليطا من مقاولة ووكالة، ومن ثم تسري أحكام المقاولة والوكالة، ولكن عنصر المقاولة هو الغالب، فإذا تعارضت الأحكام وجب تطبيق أحكام المقاولة، فلا يكون أجر المهندس خاضعا لتقدير القاضي كأجر الوكيل، ولا ينتهي بموت رب العمل، كما كان ينتهي لو أنه كان وكالة. لكن- مع ذلك- فالمفروض أن المهندس يفعل بأجر، لأنه ذو مهنة حرة يتعيش منها، والمفروض في كل ذي مهنة حرة أنه يعمل بأجر، والأصل في عمل المهندس الذي يؤجر علمه هو وضع التصميم وعمل المقايسة، فإذا جمع إلي ذلك الإشراف علي التنفيذ وإدارة الأعمال، كان له أجر آخر علي هذا العمل، وقد نصت علي ذلك صراحة الفقرة الأولي من المادة 660 مدني. والذي يقع غالبا أن رب العمل يتفق مع المهندس علي مقدار أجره، فالإنفاق هو الذي يحدد في هذه الحالة مقدار الأجر، فإذا حدد علي هذا النحو لم يجز تخفيضه بدعوى أنه مبالغ فيه، وذلك بخلاف أجر الوكيل فإنه يجوز تخفيضه 0م 709 /2 مدني). ولا يجوز تخفيض أجر المهندس المتفق عليه، حتى لو تضمنت الأعمال التي يقوم بها تصرفات قانونية فيكون وكيلا عن رب العمل في هذه التصرفات. والغالب أن الإتفاق يحدد أجرا للمهندس علي وضع التصميم والمقايسة، وأجرا آخر مستقلاً علي إدارة الأعمال والإشراف علي التنفيذ، هذا إذا كان ذلك معهوداً به إلي المهندس. أما إذا عهد إليه بعمل دون آخر، فالإتفاق يحدد بداهة أجرا واحدا علي هذا العمل. ولا يوجد ما يمنع إذا عهد إلي المهندس بالعملين معاً، أن يحدد الإتفاق أجراً واحدا للعملين دون تحديد نصيب كل من العملين في الأجر. وقد يحدد الإتفاق أجر المهندس بمبلغ إجمالي أو يحدده بنسبة معينة من قيمة الأعمال، وفي هذه الحالة الأخيرة تكون العبرة بقيمة الأعمال الفعلية لا بالقيمة المقدرة في المقايسة. (الوسيط- 7-1- الدكتور السنهوري- ص186 وما بعدها) 2- العقد مع المهندس المعماري إذا كان يقع في الأصل علي أعمال مادية هي وضع التصميم والرسوم وعمل المقايسات وإدارة الأعمال والإشراف علي التنفيذ فإنه قد يقوم ببعض التصرفات القانونية كعقد صفقات لحساب رب العمل، وإقرار حساب المقاول، وتسلم العمل منه. فإذا إقتصر العقد مع المهندس علي الأعمال المادية وحدها، كان محض مقاولة، وإذا اختلطت الأعمال المادية فيه تصرفات قانونية كان العقد خليطا من المقاولة والوكالة، ومن ثم تسري أحكامهما. فإذا تعارضت أحكامهما وجب تطبيق أحكام المقاولة لأنها الغالبة، فلا يكون أجر المهندس خاضعا لتقدير القاضي كما في الوكالة، ولا ينتهي العقد بموت رب العمل كما في الوكالة. وسواء تمحض العقد مع عقد مقاولة أو إختلطت به وكالة، فالمفروض أنه يعمل بأجر لأنه يتعلق بمهنته التي يتعيش منها، وإذا تضمن العقد أعمال إدارة وإشراف علي التنفيذ فضلا عن وضع التصميم كان له أجر عن كل عنصر منها، وكذلك الشأن إذا اختلطت به تصرفات قانونية. وهذا الفرض قابل لإثبات العكس، فقد يستخلص من الظروف أن عمل المهندس من قبيل التبرع أو لسبب آخر غير المقاولة، كأن يدخل بالتصميم الذي وضعه في مسابقة، أو للحصول علي عمل أو علي صفقة أو لعرضه علي رب العمل كإيجاب منه يتطلب القبول لكي يصبح عقدا بتمام التراضي. والأغلب أن يقع الإتفاق علي أجر المهندس، فالإنفاق في هذه الحالة هو الذي يحدد أجره، ولم يجز تخفيضه ولو كان مبالغاً فيه، لأن العقد مقاولة لا وكالة كما تقدم، بل ولا يجوز تخفيضه ولو اختلطت بأعمال المقاولة في العقد تصرفات قانونية، لأن المقاولة هي العنصر الغالب فيه. وليس هناك ما يمنع من أن يحدد في العقد أجر إجمالي عن كل الأعمال التي توكل إلي المهندس دون تحديد نصيب كل منهما، وقد يقع أن يحدد أجر لكل عمل منها علي حدة. وقد يحدد الأجر بنسبة معينة من قيمة الأعمال التي يقوم بها، وفي الحالة الأخيرة تكون العبرة بالأعمال الفعلية التي يقوم بها لا الأعمال الواردة في العقد الموكول إليه بها، إلا إذا نص في العقد علي قيمة الأعمال الواردة في العقد لا تلك التي يقوم بها، وفي هذه الحالة يمكن تقدير أجره مقدماً قبل أن يقوم بتنفيذ تلك الأعمال حسب المقايسة التي يضعها قبل البدء في العمل، ولا عبرة عندئذ بقيمة الأعمال التي يقوم بها فعلا. علي أنه إذا ثبت بعد التنفيذ أن المهندس قد بالغ في تقدير قيمة الأعمال في المقايسة لكي يزيد بذلك من أجره أنقصت القيمة المقدرة إلي المقدار المناسب مع إلزامه بالتعويض عن أي ضرر يلحق رب العمل من جراء هذا الغش. (عقد المقاولة- للأستاذ عنبر- المرجع السابق- ص248 وما بعدها، والعقود المسماة-4- للدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- ص526 وما بعدها) ثالثا : أحكام المقاولة من الباطن النصوص القانونية عن عقد المقاولة من الباطن ماده 661 ( 1 ) يجوز للمقاول أن يوكل تنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه إلى مقاول من الباطن إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تفترض الإعتماد على كفايته الشخصية. ( 2 ) ولكنه يبقى في هذه الحالة مسئولاً عن المقاول من الباطن قبل رب العمل. ماده 662 (1) يكون للمقاولين من الباطن والعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل, حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذي يكون مديناً به للمقاول الأصلي من وقت رفع الدعوى, ويكون لعمال المقاولين من الباطن مثل هذا الحق قبل كل من المقاول الأصلي ورب العمل . (2) ولهم في حالة توقيع الحجز من أحدهم تحت يد رب العمل أو المقاول الأصلي إمتياز على المبالغ المستحقة للمقاول الأصلي أو للمقاول من الباطن وقت توقيع الحجز, ويكون الإمتياز لكل منهم بنسبة حقه . ويجوز أداء هذه المبالغ إليهم مباشرة . (3) وحقوق المقاولين من الباطن والعمال المقررة بمقتضى هذه المادة مقدمة على حقوق من ينزل له المقاول عن دينه قبل رب العمل. الأعمال التحضيرية عن عقد المقاولة من الباطن 1- يجاري هذا النص المادة 413 / 505 من التقنين الحالي مع شيء من التجديد والتفصيل. والتقنين البولوني (م 480) يتمشى في حق المقاولة من الباطن إلي أبعد من ذلك، فيقرر أن: "للمقاول الحق في أن يكلف شخصا آخر بتنفيذ العمل، طالما أن طبيعة العقد أو الإلتزام ذاته لم تكن توجب عليه شخصيا للقيام به أو إدارته". أما المشروع فإنه يقف عند الحكم الوارد بالنص، وهو مقتبس من المادة 364 فقرة 2 من تقنين الإلتزامات السويسري. كما أن المشروع الفرنسي الإيطالي (م 517) يأخذ ضمنا بهذا الحكم، علي أنه، عند قيام الشك، يحرم المقاول من حق المقاولة من الباطن إلا إذا أذن له رب العمل بذلك. (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- الجزء 5- ص50) 2- يطابق هذا النص المادتين 414، 415 / 506، 507 من التقنين الحالي مع تعديل يسير قضي به المشروع علي النزاع الذي أثاره وجود كلمة الحجز في النص الحالي، والمشروع يؤيد أحكام محكمة الاستئناف المختلطة (12أبريل سنة 1916 ب28 ص253) حيث لم تقصر تطبيق المادة علي حالة حجز ما للمدين لدي الغير، بل طبقتها في حالة الدعوى المباشرة التي يرفعها المقاول من الباطن علي رب العمل. والفقرة الثالثة تقر ما جري عليه قضاء محكمة الاستئناف المختلطة(27 مارس سنة 1901 ب13 ص216، 18 مايو سنة 1915 ب27 ص335). (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- الجزء 5- ص53) التعليق على أحكام عقد المقاولة من الباطن ( أ ) التنازل عن المقاولة يخلص من نص المادة 661 مدني أن المقاول أن يقاول من الباطن في كل العمل أو في جزء منه، ما لم يوجد شرط يمنعه من ذلك. والشرط إما أن يكون صريحا وإما أن يكون ضمنيا يستخلص من الظروف نفسها، فإذا قاول شخص رساما أو طبيبا أو مهندسا، فإنه يغلب أن يستخلص من الظروف أن رب العمل قد اعتمد علي كفاية المقاول الشخصية، فلا يجوز لهذا الأخير يقاول من الباطن، كأن يعهد بالعمل أو ببعضه إلي رسام آخر أو طبيب آخـر أو مهندس آخر يقوم به مكانه، حتى لو لم يكن منصوصا صراحة في عقد المقاولة علي المنع من المقاولة من الباطن. وإذا قام شك في أن هناك شرطا مانعا ضمنيا، فسر الشك في معني المنع، فيحرم علي المقاول المقاولة من الباطن إلا إذا أذن له رب العمل في ذلك. ولا يمنع الشرط المانع- صريحا كان أو ضمنيا- المقاول من أن يستعين بأشخاص آخرين- فنيين كانوا أو غير فنيين- في إنجاز العمل، مادام هؤلاء الأشخاص ليسوا مقاولين من الباطن بل كانوا مستخدمين عند المقاول بعقد عمل لا بعقد مقاولة. ويجوز لرب العمل أن يتنازل عنه رب العمل، فيتحلل منه المقاول ويكون له الحق في المقاولة من الباطن، وإذا تنازل رب العمل فلا يجوز له الرجوع بعد ذلك في تنازله، سواء حصل التنازل قبل مخالفة المقاول للشرط المانع أو بعد مخالفته إياه. وإذا وجد الشرط المانع - صريحا كان أو ضمنيا- وجب علي المقاول مراعاته وإلا كان معرضا للجزاء الذي تقضي به القواعد العامة، يطلب التنفيذ العيني، وشخصيا، كما يجوز له طلب الفسخ مع التعويض في الحالتين، وللمقاول من الباطن الرجوع علي المقاول الأصلي بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب عدم إلغاؤه بإلتزاماته المستمدة من عقد المقاولة من الباطن. فإذا لم يكن هناك شرط مانع كانت المقاولة من الباطن صحيحة ونافذة في رب العمل. ويلجأ المقاول إلي المقاولة من الباطن مادة في المقاولات الكبيرة، حيث تتعدد الأعمال وتتشعب، فيعهد المقاول الأصلي لمقاولين من الباطن، إذا كان العمل بناء مثلا، بالأعمال الصحية وبالتجارة وبالبلاط وبالبياض وبغير ذلك من الأعمال المختلفة التي تشتمل عليها المقاولة، ويقوم المقاول الأصلي بالتنسيق بين أعمال المقاولين من الباطن. ويترتب علي المقاولة من الباطن قيام علاقات متنوعة، يمكن حصرها فيما يلي: (1) علاقة المقاول الأصلي بالمقاول من الباطن: تكون العلاقة بينهما علاقة رب عمل بمقاول، ينظمها عقد المقاولة من الباطن، ومن ثم يكون هناك عقدا مقاولة، عقد المقاولة الأصلي يحكم العلاقة بين رب العمل والمقاول الأصلي، وعقد المقاولة يحكم العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن. وليس من الضروري أن يكون العقدان متطابقين أو متقاربين، بل يغلب أن يكونا مختلفين من وجوه كثيرة كمقدار الأجرة وشروط العقد، فقد تكون الأجرة في المقاولة من الباطن أقل أو أعلي من الأجرة في المقاولة الأصلية، وقد يوجد الشرط المانع في المقاولة الأصلية ولا يوجد في المقاولة من الباطن، وقد يوضع في المقاولة من الباطن شرط جزائي، ولا يوضع هذا الشرط في المقاولة الأصلية. (2) علاقة المقاول الأصلي برب العمل ينظم هذه العلاقة عقد المقاولة الأصلي، ولا شأن لرب العمل بعقد المقاولة من الباطن، فهذا العقد لا يكسبه حقا ولا يرتب في ذمته إلتزاما، لأنه يعتبر بالنسبة إليه من الغير، فيما عدا ما نص عليه القانون من رجوع المقاول علي رب العمل بالأجرة في حدود معينة ستأتي بحثها. ومسئولية المقاول الأصلي عن المقاول من الباطن ليست مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة، فإن المقاول من الباطن يعمل بعمل مستقلا عن المقاول الأصلي ولا يعتبر تابعا له، وإنما هي مسئولية عقدية تنشأ من العقد الأصلي، وتقوم علي افتراض أن كل الأعمال والأخطاء التي تصدر من المقاول من الباطن تعتبر بالنسبة إلي رب العمل أعمالا وأخطاء صدرت من المقاول الأصلي، فيكون هذا مسئولاً عنها قبله. (3) علاقة رب العمل بالمقاول من الباطن: الأصل ألا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل والمقاول من الباطن إذ لا يربطهما أي تعاقد، فالتعاقد إنما يربط رب العمل بالمقاول الأصلي ويربط المقاول من الباطن وإنما تكون العلاقة بين رب العمل والمقاول من الباطن علاقة غير مباشرة، إذ يتوسطهما المقاول الأصلي، فلا يطالب رب العمل المقاول من الباطن مباشرة بإلتزاماته، بل الذي يطالب بهذه الإلتزامات المقاول الأصلي. (الوسيط- 7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص208 وما بعدها) 2- عقد المقاولة من الباطن هو العقد الذي بمقتضاه يتعامل المقاول الذي عهد إليه بتنفيذ عمل، مع مقاول آخر، من أجل تنفيذ هذا العمل كله أو جزء منه، فالمقاول لا تكون له صفة المقاول إلا مع رب العمل، إما بالنسبة إلي من تعامل معه (أي المقاول الثاني) فتكون له صفة رب العمل. ويلجأ إلي المقاولة من الباطن- عادة- في العمليات الجسيمة التي تتناول أعمالا مختلفة، فالمقاول الذي يقبل المقاولة يتفق مع مقاولين من الباطن للقيام بتنفيذ الأجزاء المتعددة المتعلقة بحرف مختلفة، ويحتفظ بالإشراف وتنسيق الأعمال. (العقود المسماة- 4- الدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- ص529) 3- يجاري المشرع في نص المادة 661 مدني النص القديم، فلا يحرم المقاول من حق المقاولة من الباطن إلا إذا منع من ذلك بشرط في العقد أو تبين من طبيعة العمل أن كفايته الشخصية لم تكن محل إعتبار. وعند قيام الشك يحرم المقاول من هذا الحق، إلا إذا أذن له رب العمل في ذلك. ويبقي المقاول الأصلي مسئولاً دائما عما يرتكبه المقاول من الباطن من أخطاء تلحق ضررا برب العمل. (التقنين المدني الجديد- للدكتور محمد علي عرفه- المرجع السابق- ص471 و472) 4- المقاول من الباطن يعمل مستقلا عن المقاول الأصلي، ويختلف أيضا عن العامل الذي يعمل بتوجيه المقاول الأصلي وتحت إشرافه لانتفاء عنصر التبعية. وللمقاول - بصريح نص المادة 66 مدني- أن يقاول من الباطن في كل العمل أو جزء منه، ما لم يمنعه من ذلك مانع. والشرط المانع نوعان: (1) شرط صريح أو ضمني في العقد. (2) إذا كانت طبيعة العمل تفترض الاعتماد علي كفاية أو شخصية المقاول بصريح النص، كما لو كان المقاول طبيبا أو محاميا أو رساما أو مهندسا الخ، وهذا النوع لا يستلزم وجود نص صريح أو ضمني بشأنه. وبصريح النص يكفي أي الشرطين ليتوفر المانع لإستعمال كلمة (أو) لا (و) العطف. وإذا قام شك حول وجود الشرط المانع فسر الشك في جانب المنع، لأنه الأغلب الأعم. والشرط المانع- الصريح أو الضمني- لا يحول بين المقاول وبين أن يستعين بأشخاص آخرين فنيين أو عمالا في إنجاز العمل مادام هؤلاء ليسوا مقاولين من الباطن، أي تابعون للمقاول، ومرتبطون معه بعقد عمل لا بعقد مقاولة. وإذا وجد في العقد الشرط المانع، الصريح أو الضمني، يجوز لرب العمل في أي وقت أن يتنازل عنه، فيكون للمقاول الحق في المقاولة من الباطن. وإذا تنازل رب العمل عن الشرط المانع لم يجز له الرجوع بعد ذلك من تنازله سواء حصل التنازل قبل مخالفة المقاول للشرط أو بعدها. وإذا وجد الشرط المانع- الصريح أو الضمني- وخالفه المقاول، جاز لرب العمل أن يطلب من المقاول الأصلي تنفيذ إلتزامه عينا بأن يجبره علي أن يقوم هو بالعمل دون المقاول من الباطن. كما يجوز لرب العمل أن يطلب فسخ عقد المقاول الأصلي تأسيسا علي عدم قيامه بإلتزاماته، ولكن المحكمة ليست ملزمة حتما بإجابته إلي طلبه، بل لها أن تكتفي بإلزام المقاول الأصلي بالتنفيذ . ولرب العمل - سواء طلب التنفيذ أن الفسخ- أن يطلب تعويضا إذا كان قد أصابه ضرر، والمسئول عن التعويض في الحالتين هو المقاول الأصلي وحده دون المقاول من الباطن، ولهذا الأخير أيضا أن يطلب لنفسه تعويضا من المقاول الأصلي عن عدم تنفيذ عقد المقاولة من الباطن إذا كان قد أصابه ضرر من ذلك. (عقد المقاولة - للأستاذ عنبر - المرجع السابق - ص247 وما بعدها) ( ب ) رجوع المقاول والعمال من الباطن على رب العمل 1- يقرر نص المادة 662 مدني أن الدائنين في المطالبة هم المقاولون، وعمال المقاولون، وعمال المقاول من الباطن. فالمقاول من الباطن يكون طرفا في المقاولة، وهو دائن يطالب في حدود الأجر المستحق له في ذمة المقاول الأصلي وما يتبع الأجر من نفقات وثمن مهمات وأدوات وفوائد، والطرف الآخر في هذه المطالبة (أي الطرف المدين) هو رب العمل، ولا يطالبه المقاول من الباطن إلا بالقدر الذي يكون رب العمل مدينا به للمقاول الأصلي بموجب عقد المقاولة الأصلي وقت رفع الدعوى المباشرة عليه من المقاول من الباطن. فإذا فرضنا أن المقاول من الباطن دائن للمقاول الأصلي بأربعمائة جنيه، وأن المقاول الأصلي دائن لرب العمل بخمسمائة جنيه، فإن المقاول من الباطن يطالب بموجب الدعوى المباشرة رب العمل بأربعمائة. أما إذا كان المقاول الأصلي دائنا لرب العمل بثلاثمائة، فإن المقاول من الباطن لا يطالب رب العمل إلا بثلاثمائة. والعامل الذي يعمل عند المقاول مرتبطا بعقد عمل يكون طرفا في المطالبة، سواء قام المقاول بالعمل كله بنفسه أو قاول علي بعضه من الباطن، ففي جميع الأحوال يستطيع عامل المقاول أن يرجع في حدود الأجر المستحق له وكل حق آخر له في ذمة المقاول بموجب عقد العمل، علي رب العمل بما هو مستحق في ذمة هذا الأخير للمقاول بموجب عقد المقاولة وقت رفع الدعوى المباشرة من العامل علي رب العمل. والعامل الذي يعمل عند المقاول من الباطن مرتبطا بعقد عمل يكون طرفا في المطالبة؛ ويرجع في حدود ما هو مستحق في ذمة المقاول من الباطن بموجب عقد العمل: (1) علي المقاول الأصلي بإعتباره رب عمل بالنسبة إلي المقاول من الباطن، فهو مدين مدينه. ويرجع بما هو مستحق في ذمة المقاول الأصلي للمقاول من الباطن بموجب عقد المقاولة من الباطن وقت رفع الدعوى المباشرة من العامل علي المقاول الأصلي (2) علي رب العمل بإعتباره رب العمل للمقاول الأصلي، فهو مدين مدين مدينه، ويرجع بما هو مستحق في ذمة رب العمل للمقاول الأصلي بموجب عقد المقاولة الأصلي وقت رفع الدعوى المباشرة من العامل علي رب العمل، وهذا ما نصت عليه العبارة الأخيرة من الفقرة الأولي من المادة 662 مدني، إذ تقول: "ويكون لعمال المقاولين من الباطن مثل هذا الحق قبل كل من المقاول الأصلي ورب العمل". أما إذا كان المقاول من الباطن مقاول هو أيضا بدوره من الباطن، فالمقاول من الباطن الثاني يرجع بالدعوى المباشرة علي المقاول الأصلي بإعتباره رب عمل للمقاول من الباطن الأول، ولكنه لا يرجع بالدعوى المباشرة علي رب العمل، إذ أن نصوص المادة 662 مدني سالفة الذكر لا تعطي الدعوى المباشرة للمقاول من الباطن إلا علي رب العمل الذي قاول مقاوله وهو هنا المقاول الأصلي، وعمال المقاول من الباطن الثاني يرجعون بالدعوى المباشرة علي المقاول من الباطن الأول وهو مدين مدينهم وعلي المقاول الأصلي وهو مدين مدين مدينهم دون رب العمل فهو ليس إلا مدين مدين مدين مدينهم، ونصوص المادة 662 مدني تقصر علي ذلك بالنسبة إلي العمال. وإذا رجع المقاول من الباطن أو أحد العمال بالدعوى المباشرة علي رب العمل، فإن رجوع أي منهما يكون بما هو مستحق في ذمة رب العمل للمقاول الأصلي وقت رفع الدعوى المباشرة. فقبل رفع هذه الدعوى وقبل إنذار رب العمل بالوفاء، يجوز للمقاول الأصلي أن يتصرف في حقه المترتب في ذمة رب العمل بجميع أنواع التصرفات، ويكون هذا التصرف سارياً في حق المقاول من الباطن أو العامل، يستطيع المقاول الأصلي أن يستوفي هذا الحق من رب العمل كله أو بعضه، ويكون هذا الوفاء ساريا في حق المقاول من الباطن أو العامل، ولو كانت المخالصة غير ثابتة التاريخ وذلك تطبيقا لأحكام المادة 395 /2 مدني. وتقع المقاصة بين ما للمقاول الأصلي في ذمة رب العمل وما عليه له إذا كان ذلك سابقا علي تاريخ الإنذار بالوفاء، ويستطيع المقاول الأصلي كذلك أن يبرئ ذمة رب العمل مادام الإبراء يكون صادرا قبل الإنذار بالوفاء. إن المقاول من الباطن أو العامل متي رفع الدعوى المباشرة علي رب العمل أمكنه أن يحصل من طريق هذه الدعوى علي جميع ما هو مستحق في ذمة رب العمل للمقاول الأصلي وقت الإنذار بالوفاء، وذلك في حدود ما هو مستحق له في ذمة المقاول الأصلي، فيتوقى بذلك مزاحمة سائر دائني المقاول الأصلي، وهذه هي المزية الكبرى للدعوى المباشرة. ويستطيع أيضا أن يحصل علي هذه المزية فيتجنب مزاحمة دائني المقاول الأصلي لو أنه- بدلا من رفع الدعوى غير المباشرة- أوقع حجزا تحت يد رب العمل علي ما في ذمة هذا الأخير للمقاول الأصلي، فإنه في هذه الحالة يكون له حق إمتياز يتقدم به علي سائر دائني المقاول الأصلي، ومحل هذا الإمتياز هو المبلغ الذي يكون في ذمة رب العمل للمقاول الأصلي وقت توقيع الحجز، والحق الممتاز هو للمقاول من الباطن أو العامل في ذمة المقاول الأصلي، فيتقاضى المقاول من الباطن أو العامل حقه الممتاز من المبالغ التي في ذمة رب العمل للمقاول الأصلي وقت توقيع الحجز متقدما علي سائر دائني المقاول الأصلي فلا يستطيع هؤلاء أن يزاحموه، وهو ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 662 مدني. فقبل توقيع الحجز تحت يد رب العمل، يستطيع رب العمل أن يوفي المقاول الأصلي ما لهذا في ذمته ولكن من وقت توقيع الحجز تحت يده، يجب أن يوفي أولا حقوق المقاولين من الباطن والعمال، مقدما إياهم علي سائر دائني المقاول الأصلي، حتى لو حجز هؤلاء تحت يده. فإذا لم يف ما في ذمته للمقاول الأصلي بحقوق المقاولين من الباطن والعمال، قسم هؤلاء الدين بينهم قسمة غرماء كل بنسبة حقه، ولم يأخذ سائر دائني المقاول الأصلي شيئا حتى لو كانوا قد حجزوا هم أيضا تحت يد رب العمل، ويجوز لرب العمل دون انتظار لاستصدار أمر من القاضي أن يؤدي هذه المبالغ مباشرة للمقاولين من الباطن والعمال. وإذا تنازل المقاول الأصلي عن حقه في ذمة رب العمل عن طريق حوالة الحق، وكانت القواعد العامة تقضي بأن هذه الحوالة تسري في حق المقاول من الباطن أو العامل إذا صارت نافذة في حق الغير (بقبول المحال عليه أو بإعلانه) قبل إنذار رب العمل بالوفاء في حالة إستعمال الدعوى المباشرة، وقبل توقيع الحجز في حالة إستعمال حق الإمتياز. ولكن يؤخذ من نص الفقرة الأخيرة من المادة 662 مدني أن الحوالة لا تسري في حق المقاول من الباطن أو العامل، ولو كان نفاذها سابقا علي الإنذار بالوفاء أو علي توقيع الحجز، بل يقدم في جميع الأحوال حق المقاول من الباطن أو العامل علي حق المحال له. ويقطع في صحة هذا التفسير ما قضت به الدوائر المجتمعة لمحكمة الاستئناف المختلطة- في ظل التقنين المدني القديم- من تقديم المقاول من الباطن علي المحال له حتى لو كانت الحوالة سابقة علي الحجز. (الوسيط- 7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص225 وما بعدها) 2- نص المادة 662 مدني مخالف للمبادئ العامة، لأن العمال ليسوا دائنين لرب العمل الذي لم يتعاملوا معه، والغرض من النص هو أنه عندما يفكر العمال الذين استخدمهم المقاول في الرجوع علي رب العمل يكون المقاول فغي غالب الأحوال مفلسا أو معسرا، فإذا إقتصر حق العمال علي رفع الدعوى غير المباشرة، فإن ما يقتضي به في هذه الدعوى يشاركهم فيه سائر دائني المقاول الذين رفعوا الدعوى باسمه، وبما أن ذلك لا يكون عدلا، لأن دين المقاول قبل رب العمل هو مقابل عمل للعمال، لذلك خولهم القانون حق رفع الدعوى المباشرة. وهذا النص يؤيد أحكام محكمة الاستئناف المختلطة، حيث لم تقصر تطبيق المادة علي حالة حجز ما للمدين لدي الغير، بل طبقتها في حالة الدعوى المباشرة التي رفعها المقاول من الباطن علي رب العمل. والفقرة الثالثة من المادة 662 مدني تقر ما جري عليه قضاء محكمة الاستئناف المختلطة. والذين لهم حق رفع الدعوى المباشرة هم بناء علي نص المادة 662 مدني المقاولون من الباطن والعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل، فلا يجوز لمن يوردون الأدوات حق رفعها، إلا إذا كان المورد في نفس الوقت يشتغل كعامل لحساب المقاول في تنفيذ العمل، وبشرط أن يكون التوريد تابعاً، فعندئذ يعتبر العملان وحدة تنجز، وللعامل الذي ينقل الأدوات حق رفع الدعوى المباشرة. ولعمال المقاولين من الباطن حق رفع الدعوى المباشرة علي كل من المقاول الأصلي ورب العمل. (العقود المسماة- 7-1- للدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- ص531 وما بعدها) 3- أدخل المشرع بنص المادة 612 من التقنين المدني تعديلا علي الأحكام الواردة بالمادتين (414 / 506 و415/ 507) المقابلتين في التقنين المدني القديم، فقضى بأن حقوق المقاولين من الباطن ومن في حكمهم قبل رب العمل تتحدد بوقت رفع الدعوى لا بوقت الحجز كما ورد في النص القديم (م 414 / 506). وبذلك قضي المشرع علي النزاع الذي أثاره وجود كلمة (الحجز) في النص القديم، فلا يقتصر تطبيق المادة علي حالة توقيع حجز ما للمدين لدي الغير، بل تطبق أيضا في حالة رفع الدعوى المباشرة من المقاول من الباطن علي رب العمل. وهذا ما جري به قضاء محكمة الاستئناف المختلطة. كما تقر الفقرة الثالثة ما إستقر عليه قضاء هذه المحكمة من تقديم حقوق المقاولين من الباطن والعمال علي حق المحال إليه بدين المقاول الأصلي عند التزاحم، فلا تسري في هذا الصدد القواعد المبررة في شأن تزاحم الحجز مع الحوالة. (التقنين المدني- للدكتور محمد علي عرفة- المرجع السابق- ص473) 4- حكمة الاستثناء الذي أورده نص المادة 662 مدني أن القانون لو إقتصر لهؤلاء (المقاولين من الباطن والعمال) علي الدعوى غير المباشرة التي يزاحم فيها سائر دائني المقاول الأصلي، فإن هذه الدعوى تكون غالبا غير مجدية وخاصة أن المقاول من الباطن والعمال لا يرجعون علي رب العمل عادة إلا إذا كان المقاول الأصلي معسراً. وبهذا النص أصبح المقاول من الباطن طرفاً في المقاولة، فهو دائن يطالب في حدود الأجر المستحق له في ذمة المقاول الأصلي وملحقاته بما فيها الفوائد. ولكن لا يطالب المقاول من الباطن رب العمل إلا بالقدر الذي يكون الأخير مدنيا به للمقاول الأصلي بموجب عقد المقاولة الأصلي وقت رفع الدعوى المباشرة عليه من المقاول من الباطن. والعامل الذي يعمل عند المقاول الأصلي بموجب عقد عمل يكون أيضا طرفاً في هذه المطالبة، سواء قام المقاول الأصلي بالعمل كله بنفسه أو قاول علي بعضه من الباطن، ويرجع هو كذلك في حدود الأجر المستحق له وكل حق آخر في ذمة المقاول بموجب عقد العمل وفي حدود ما في ذمة رب العمل للمقاول الأصلي بموجب عقد المقاولة. والعامل الذي يعمل عند المقاول من الباطن بموجب عقد عمل يكون هو الآخر طرفا في هذه المطالبة، بل تكون لهذا الأخير دعويان: (أولاهما) علي المقاول الأصلي بإعتباره رب العمل للمقاول من الباطن. و(الثانية) علي رب العمل بإعتباره رب العمل للمقاول الأصلي. أما إذا كان المقاول من الباطن قد قاول هو أيضا بدوره من الباطن، فالمقاول من الباطن الثاني يرجع بالدعوى المباشرة علي المقاول الأصلي بإعتبار الأخير رب عمل للمقاول من الباطن الثاني، ولكنه لا يرجع بالدعوى المباشرة علي رب العمل إذ أن النصوص العربية المقابلة لا تعطي الدعوى المباشرة للمقاول من الباطن إلا علي رب العمل الذي قاول مقاولة (المقاول الأصلي). ولكن عمال المقاول من الباطن الثاني لهم هذا الحق قبل المقاول من الباطن الأول بإعتباره مديناً لمدينهم، وقبل المقاول الأصلي لأنه مدين مدينهم. وهذا النص قاصرا علي العمال، فهو لا ينطبق علي موردي المقاول الأصلي، ومن ثم فليس لهؤلاء دعوى مباشرة علي رب العمل بأثمان ما وردوه للمقاول الأصلي ولا حق إمتياز إلا إذا قضي الإتفاق أو دفتر الشروط بخلاف ذلك، ويكون هذا الشرط كفالة للمقاول لصالح دائنيه الآخرين. ولا يجوز لرب العمل أن يشترط علي المقاول الأصلي عدم رجوع المقاول من الباطن أو العمال عليه بالدعوى المباشرة، لأن هؤلاء الآخرين من الغير بالنسبة لهذا الإتفاق من جهة، ولأن حقهم هذا مستمد من القانون من جهة أخرى. وهذا الحق لا يقيد رب العمل قبل إنذاره أو قبل رفع الدعوى. وعلي ذلك يجوز للمقاول الأصلي أن يتصرف في حقه المترتب في ذمة رب العمل بجميع أنواع التصرفات قبل هذا التاريخ، ويسري هذا التصرف في حق المقاول من الباطن، والعمال، بصريح النص المدني لهذا الحق، ولو كانت المخالصة غير ثابتة التاريخ إعمالا لحكم المادة 395 / 2 مدني مصري وما يقابلها في التشريعات العربية الأخرى، بل لو كان رب العمل عالما بحقوق المقاول من الباطن وعمال المقاول الأصلي، ما داما لم ينذرا رب العمل بالوفاء. وحق المقاول من الباطن وعمال المقاول الأصلي مقدمة علي من ينزل له المقاول الأصلي عن دينه قبل رب العمل بموجب حوالة حق ولو كان نفاذها سابقا علي الإنذار بالوفاء أو علي توقيع الحجز، بل يقدم في جميع الأحوال حق المقاول من الباطن والعمال علي حق المحال أو المتنازل له، ويقطع في صحة هذا التفسير أن المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني تقول في صدد الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر: "والفقرة الثالثة تقرر ما جري عليه قضاء محكمة الاستئناف المختلطة". (عقد المقاولة- للأستاذ عنبر- المرجع السابق- ص253 وما بعدها) رابعا : انقضاء عقد المقاولة النصوص القانونية عن انقضاء عقد المقاولة ماده 663 (1) - لرب العمل أن يتحلل من العقد و يقف التنفيذ في أي وقت قبل إتمامه، على أن يعوض المقاول عن جميع ما أنفقه من المصروفات، وما أنجزه من الأعمال، وما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل. (2) - على أنه يجوز للمحكمة أن تخفض التعويض المستحق عما فات المقاول من كسب إذا كانت الظروف تجعل هذا التخفيض عادلاً، ويتعين عليها بوجه خاص أن تنقص منه ما يكون المقاول قد اقتصده من جراء تحلل رب العمل من العقد وما يكون قد كسبه باستخدام وقته في أمر آخر . ماده 664 ينقضي عقد المقاولة باستحالة تنفيذ العمل المعقود عليه. ماده 665 (1) - إذا هلك الشيء بسبب حادث مفاجئ قبل تسليمه لرب العمل، فليس للمقاول أن يطالب لا بثمن عمله ولا برد نفقاته، و يكون هلاك المادة على من قام بتوريدها من الطرفين. (2) - أما إذا كان المقاول قد أعذر أن يسلم الشيء أو كان هلاك الشيء أو تلفه قبل التسليم راجعاً إلى خطئه، وجب عليه أن يعوض رب العمل عما يكون هذا قد ورده من مادة للعمل . (3) - فإذا كان رب العمل هو الذي أعذر أن يتسلم الشيء، أو كان هلاك الشيء أو تلفه راجعاً إلى خطأ منه أو إلى عيب في المادة التي قام بتوريدها، كان هلاك المادة عليه وكان للمقاول الحق في الأجر وفى التعويض عند الاقتضاء. ماده 666 ينقضي عقد المقاولة بموت المقاول إذا كانت مؤهلاته الشخصية محل إعتبار في التعاقد . فإن لم تكن محل إعتبار فلا ينتهي العقد من تلقاء نفسه ولا يجوز لرب العمل فسخه من غير الحالات التي تطبق فيها المادة 663 إلا إذا لم تتوافر في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل . ماده 667 (1) - إذا انقضى العقد بموت المقاول، وجب على رب العمل أن يدفع للتركة قيمة ما تم من الأعمال وما أنفق لتنفيذ ما لم يتم ، وذلك بقدر النفع الذي يعود عليه من هذه الأعمال والنفقات . (2) - ويجوز لرب العمل في نظير ذلك أن يطالب بتسليم المواد التي تم إعدادها والرسوم التي بدئ في تنفيذها، على أن يدفع عنها تعويضا عادلا. (3) - وتسرى هذه الأحكام أيضاً إذا بدأ المقاول في تنفيذ العمل ثم أصبح عاجزاً عن إتمامه لسبب لا يد له فيه. الأعمال التحضيرية عن انقضاء عقد المقاولة 1- تطابق الفقرة الأولي نص المادة 407 / 495 من التقنين الحالي مع تحديد أدخله المشروع عليها. أما الفقرة الثانية، فقد قررها المشروع اقتباسا من بعض التقنيات الحديثة مع مراعاة ما ورد في أحكام محكمة الاستئناف الأهلية (19 مايو سنة 1892 الحقوق 9ص 148- 20 مايو سنة 1933 المحاماة 14 قسم ثان ص92 رقم 48) والمختلطة (25 مايو سنة 1899 ب11 ص251). وفي مجموع المادة قارن: التقنين الألماني (م 649) والمشروع الفرنسي الإيطالي (م 525) والتقنين البولوني (م 496) والتقنين التونسي (م 869) والتقنين اللبناني (م 674) والبرازيلي (م 1247) وكذلك بعض التقنيات القديمة كالتقنين الفرنسي (م1794) والتقنين الإيطالي (م 1641) والتقنين الهولندي (م 1647) والتقنين الإسباني (م 1594) والتقنين البرتغالي (م 1402). والتقنين الياباني يقرر في المادة 641 منه أنه لرب العمل أن يفسخ العقد في أي وقت يشاء طالما لم ينته المقاول من إتمامه، بشرط دفع التعويضات المناسبة. ولكن المادة 635 من التقنين ذاته تعرض لحالة فيها يجوز لرب العمل ترك الصفقة دون أي تعويض، فهي تقرر أنه "إذا استحال علي رب العمل أن يحقق الغرض المنشود من المقاولة بسبب عيوب الشيء موضوع العقد جاز له الفسخ إلا في حالة المباني أو المنشآت الثابتة الأخرى". (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- جزء 5- ص56) 2- لما كان عقد المقاولة من العقود التي يظهر فيها بالذات فائدة الأخذ بهذه النظرية فقد آثر المشرع أن يقررها صراحة بنص خاص في باب المقاولة. وهو في ذلك يجاري التقنين البولوني (م 269 ، 490 فقرة 2)، والمعيار الذي يقرره النص "اختلال التوازن الإقتصادي بين الإلتزامات اختلالا تاما بسبب حوادث لم تكن منظورة وقت التعاقد، هو من الدقة بحيث يحد من تدخل القاضي. وفي الوقت نفسه من المرونة بحيث يسمح له بمراعاة ظروف كل حالة". انظر تقنين الإلتزامات السويسري (م 378) والتقنين البولوني (م492) والتقنين التونسي (م 883). (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- الجزء 5- ص58) التعليق على أحكام وحالات وأثار انقضاء عقد المقاولة ( أ ) تحلل صاحب العمل عن عقد المقاولة قبل اتمام العمل 1- يتبين من نص المادة 663 مدني أن لرب العمل أن يتحلل بإرادته المنفردة من عقد المقاولة لأسباب قد تطرأ في الفترة من الزمن التي لابد أن تمضي بين إبرام العقد وإتمام تنفيذه. فقد يري رب العمل بعد وضع المقاولة موضع التنفيذ أن من الخير له العدول عنها والرجوع في العقد، وقد تتغير الظروف التي أبرم فيها العقد كأن تكون المقاولة متعلقة ببناء عمارة للاستغلال، ثم تصدر قوانين تقيد الأجور فتصبح الصفقة غير رابحة، وقد يكون رب العمل قد اعتمد علي موارد يدفع منها أجر المقاولة فتتخلف هذه الموارد أو تقتصر عن دفع الأجر، وقد يصاب رب العمل في أثناء تنفيذ المقاولة بخسارة تجعله عاجزا عن المضي في تمويل المقاولة، وقد يصبح العمل المطلوب أداؤه غير مجد لرب العمل. فأجاز القانون لسبب من هذه الأسباب أو لأي سبب آخر يبدو وجيها في نظر رب العمل أن يرجع هذا الأخير في العقد، ويتحلل من المقاولة، علي أن يعوض المقاول ما تكلفه من نفقات وما فاته من كسب، وهذا خير له من المضي في العمل إلي نهايته والإنفاق في غير فائدة. ويبدو لأول وهلة أن النص يقرر مبدأ يخرج به علي القواعد العامة، إذ رب العمل يتحلل بإرادته وحده من عقد ملزم له، والقاعدة المقررة هي أن (العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا بإنفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون) (م 147 / 1 مدني)، ومن حيث الجزاء علي رجوع رب العمل في العقد، فإن النص يؤول في النهاية إلي أنه تطبيق للقواعد العامة بما يساير طبيعة عقد المقاولة بالنسبة إلي المقاول، أما بالنسبة إلي رب العمل فالأمر يختلف، فإن هذا له مصلحة محققة في أن يتم العمل وهو من أجل هذا قد أبرم عقد المقاولة، ومن ثم لم يجز القانون للمقاول أن يرجع في عقد المقاولة بإرادته المنفردة كما أجاز ذلك لرب العمل، بل جعل لهذا الأخير الحق في إجبار المقاول علي التنفيذ العيني دون أن يقتصر علي التنفيذ بطريق التعويض. بقي أن الفقرة الثانية من المادة 663 مدني تجيز تخفيض التعويض المستحق عما فات المقاول من كسب، بل وتوجب إنقاص هذا التعويض بمقدار ما يكون المقاول قد اقتصده من جراء عدم إتمام تنفيذ العقد وما يكون قد كسبه بإستخدام وقته في أمر آخر. وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة. فإنه عند حساب الخسارة التي تحملها المقاول من جراء عدم إتمام تنفيذ المقاولة، يجب أن يستنزل ما لم يتحمله فعلا عن هذه الخسارة بسبب وقف تنفيذ المقاولة، وعدم المضي في إنجاز العمل وفي حساب الكسب الذي فات المقاول، يجب أن يستنزل كذلك ما لم يفته فعلا إذا كان قد استخدم وقته في أمر آخر عليه بكسب معين والذي يقطع في ذلك أن القضاء -في عهد التقنين المدني القديم الذي لم يشتمل علي نص مماثل للفقرة سالفة الذكر- كان يجري هذا الحكم بإعتباره مجرد تطبيق للقواعد العامة. فما يشترط -إذن- لإمكان التحلل من المقاولة بإرادة منفردة؟ يتبين من نص المادة 663 مدني أن هناك شروطا أربعة لإمكان التحلل من المقاولة بإرادة منفردة. الأول- أن يكون العمل محل المقاولة لم يتم، فإن كان قد تم لم تعد هناك فائدة من إمكان التحلل من عقد المقاولة، لأن رب العمل -إذ ذاك- يلتزم بدفع الأجر كاملا علي سبيل التعويض، فأولي أن يدفعه أجرا علي عقد تم تنفيذه، ويثبت الحق في التحلل من المقاولة منذ إبرام العقد حتى ولو لم يبدأ العمل. الثاني- أن يكون الطرف الذي يتحلل من العقد هو رب العمل، فالمقاول ليس له الحق في التحلل من المقاولة بإرادته المنفردة، بل يبقي ملزما بتنفيذها إلي النهاية، ويجوز لرب العمل إجباره علي التنفيذ العيني دون أن يقتصر علي مطالبته بالتعويض، لأن مصلحته في التنفيذ العيني دون التعويض، وينتقل إلي خلفه العام والخاص. الثالث- أن يكون تحلل رب العمل من المقاولة راجعا إلي مشيئته هو لا إلي خطأ المقاول، ذلك أن المقاول إذا إرتكب خطأ، فسبيل رب العمل ليس التحلل من المقاولة، بل بطلب فسخها إذا كان هذا الخطأ يبرر الفسخ، وفي هذه الحالة يكون المقاول هو المسئول عن تعويض رب العمل عن الضرر الذي أصابه بسبب الفسخ، ولا يرجع المقاول بتعويض كامل علي رب العمل كما كان يرجع لو أن رب العمل تحلل بإرادته المنفردة، بل يرجع عليه بمبدأ الإثراء بلا سبب. الرابع- ألا يشترط المقاول علي رب العمل عدم جواز التحلل من العقد، ذلك لأن حق رب العمل في التحلل من العقد ليس من النظام العام فيجوز الإنفاق علي ما يخالف هذه القاعدة، كما أنه يجوز الإنفاق علي حق رب العمل في التحلل من المقاولة دون تعويض المقاول أو بتعويضه بقدر ما أثري به علي حسابه. النتائج المترتبة علي التحلل من المقاول: فإذا وقع لإخطار علي الوجه المتقدم، ترتيب النتائج التالية: أولا- ينتهي عقد المقاولة بالرجوع فيه، فلا يلزم رب العمل بدفع الأجر، ولا يلزم المقاول بإنجاز العمل. ثانيا- يلتزم رب العمل بتعويض المقاول عن جميع ما أنفقه من المصروفات وما أنجزه من الأعمال، وما يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل، ومصدر هذا الإلتزام هو القانون، لا عقد المقاولة فقد إنتهي. فيلتزم رب العمل: (1) بتعويض المقاول عما أنفقه من المصروفات وعما أنجزه من الأعمال، ويدخل في ذلك أجور العمال والنفقات الفعلية التي صرفها في إنجاز الأعمال والقيمة الفعلية للمواد التي قدمها لإستخدامها في العمل. وعلي المقاول أن يسلم لرب العمل ما أنجز من العمل. (2) بتعويض المقاول عما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل. (3) بتعويض المقاول عما عسي أن يكون قد أصابه من ضرر أدبي من جراء منعه من إتمام العمل. ذلك أن المقاول قد تكون له مصلحة أدبية في إتمام العمل، كأن يكون عملا فنيا يفيد في سمعته (المثال- المؤلف). ثالثا- أن ما جاءت به الفقرة الثانية من المادة 663 مدني من أحكام ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة، فقد تقوم ظروف تجعل من العدل تخفيض التعويض المستحق عما فات المقاول من كسب. (الوسيط-7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص240 وما بعدها) 2- ينتهي عقد المقاولة بتأدية كل الإلتزامات الناتجة عنه، بأن تم العمل كله وسلم قبل دفعه ثمنه. ولكن تبقي بعض قبوله حيث يظل المقاول مسئولاً عن عيوب عمله، إما بالتطبيق لقواعد البيع حيث يمكن إعتباره بائعا، وإما بناء علي النص الوارد في المادة 651 مدني. وما تقرره المادة 663 مدني هو استثناء من قاعدة أنه لا يجوز فسخ الإتفاق إلا بموافقة طرفيه. ولكن يبرر هذا الاستثناء أن من فسخ العقد ضد إرادته يعوض عن كل الخسارة التي يسببها له عدم تنفيذ العقد. ويطبق النص سواء أكانت المواد يقدمها رب العمل أم كان المقاول هو الذي يقدمها. وحق التحلل من العقد هو حق شخصي لا يجوز أن يستعمله دائنو رب العمل، ولكنه ينتقل إلي الورثة. ولا تخول المادة حق التحلل للمقاول، فالمادة صريحة، والحكم كما تقدم هو حكم استثنائي لا يجوز التوسع فيه. ويجب علي رب العمل الذي يتحلل من العقد أن يدفع للمقاول جميع ما أنفقه من المصروفات وأن يعوضه عما أنجز من الأعمال وعن الكسب الذي كان يستطيع الحصول عليه لو أنه أتم العمل مع مراعاة ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 663 مدني. (العقود المسماة-4- الدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- ص535 وما بعدها) 3- اقتبس المشرع الفقرة الثانية من المادة 633 من التقنين الألماني (م 649)، أما الفقرة الأولي فهي تطابق المادة 407/ 495 من التقنين القديم. ويتضح من هذا النص أن المقاولة عقد غير لازم بالنسبة لرب العمل، فيجوز له أن يتحلل منه في أي وقت شاء بشرط عدم الإضرار بالمقاول، وذلك يقتضي تعويضه عن كل ما أنفقه إنجاز ما تم من الأعمال، علاوة علي ضمان ما فاته من كسب بسبب وقف العمل. علي أنه ينبغي عدم الإفراط في حساب رب العمل إذا كان قد اضطر إلي وقف العمل تحت ضغط الظروف، كما أن المقاول لا يستحق من النفقات إلا ما يكون قد صرفه فعلا، فإن كان قد استحضر بعض المهمات والمواد اللازمة لإتمام العمل دون البعض الآخر، فلا يستحق إلا قيمة ما اشتراه فعلا، فإن كان قد استحضر بعض المهمات والمواد بسبب وقف العمل خصم ثمنها من قيمة التعويض، ومما يدعو إلي التخفيض أيضا تمكن المقاول من إستخدام وقته في تنفيذ عمل آخر، وهذه الأحكام كلها مطابقة للقواعد العامة في تقدير التعويض. ( التقنين المدني- المرجع السابق- للدكتور عرفه- ص 474و 475) 4- أن الدائن لا يستطيع أن يطالب بتعويض الأضرار التي كان في استطاعته أن يتوقاها ببذل جهد معقول، فذلك يفرض عليه إلتزاما بتخفيف المضار" ووفقا لهذا الإلتزام لا يجوز للمقاول أن يمضي في تنفيذ العمل بعد علمه بإصرار رب العمل علي التحلل من العقد وجحوده له، وذلك إذا كان من شأن هذا الاستمرار أن يزيد فى الأضرار التي تصيبه، فإن إستمر في التنفيذ رغم ذلك لم يحق له تقاضي تعويض عن هذه الأضرار علي أساس أنه كان في وسعه توقيها. ( شرح أحكام عقد المقاولة- للدكتور محمد لبيب شنب- طبعة 1962- ص189، وبحثه: الجحود المبتسر- مجلة العلوم القانونية والإقتصادية -السنة 2- ص293 و294) 5- يتبين من نص المادة 663 مدني والنصوص العربية المقابلة أنها تطبيق للقواعد العامة ليس إلا، وأنها مسايرة لطبيعة عقد المقاولة. كما يتضح أن لرب العمل الحق في أن يتحلل بإرادته المنفردة من عقد المقاولة لأسباب قد تطرأ في الفترة من الزمن التي لابد أن تمضي بين إبرام العقد وإتمام تنفيذه لأسباب يرى رب العمل معها أن الفسخ لصالحه كتغير الظروف العامة أو الخاصة برب العمل ، أو إصابة رب العمل بأضرار من جراء التأخير أو لانتفاء الغرض من الشيء أو العمل محل المقاولة … الخ، فأجاز القانون في كل من هذه الأسباب أن يرجع عن العقد، ويتحلل منه علي أن يعوض المقاول ما تكلفه من نفقات وما فاته من كسب، وهذا خير له من المضي في عمل لا جدوى منه ولا غناء فيه بعد إتمامه. ويبدو لأول وهلة أن النص يقرر خروجا علي القواعد العامة، إذ أنه يبيح لأحد طرفي عقد - ملزم للجانبين- أن يتحلل من عقد ملزم له طبقا لقاعدة عامة أصيلة وراسخة هي أن: "العقد شريعة المتعاقدين……الخ" نصت عليها المادة 147 / 1 مدني، ولكن عندما نتأمل الجزاء المقرر علي رب العمل لقاء تحلله بإرادته المنفردة من هذا العقد، وهو تعويض المقاول عما تكبده من خسارة وما فاته من كسب، نري أن ذلك يؤدي إلي أن رب العمل، وقد أجاز له القانون التحلل من التنفيذ العيني قد ألزمه بالتنفيذ بطريق التعويض، فهو تعويض كامل بعنصريه: ما تجشمه المقاول من خسارة وما فاته من كسب. هذا، فضلاً عن أنه لا مصلحة في هذه الحالة للمقاول أن يطلب التنفيذ العيني الذي أقفل في وجهه، بل إنه إذا ثبت أن للمقاول مصلحة أدبية في إتمام المقاولة، فإن القانون يسمح بتعويضه عنها طبقاً للقواعد العامة إذ قد تتأثر سمعة المقاول بهذا التحلل كأن يكون عملا فنيا له قيمته، فالنص بهذه المثابة يؤول في النهاية إلي أنه تطبيق للقواعد العامة بما يساير طبيعة عقد المقاولة. ويصل بعض الفقهاء المصريين إلي أن هذه النتيجة ذاتها عن طريق نظرية الجحود المبتسر للعقد. أما بالنسبة لرب العمل فالأمر يختلف، فلما كانت له مصلحة محققة في العمل أبرم عقد المقاولة، ومن ثم لم يجز القانون للمقاول أن يرجع في عقد المقاولة بإرادته، كما أجاز ذلك لرب العمل، بل جعل لهذا الأخير الحق في إجبار المقاول علي التنفيذ العيني دون أن يقتصر علي طلب التنفيذ بطريق التعويض. إن الفقرة الثانية من المادة سالفة البيان- والمواد المقابلة لها في التشريعات العربية- تجيز تخفيض التعويض المستحق بمقدار ما يكون المقاول قد اقتصده من جراء عدم إتمام التنفيذ وما يكون قد كسبه بإستخدام وقته في أمر آخر، وليس هذا سوي تطبيق للقواعد العامة أيضا. ويشترط حتى يستطيع رب العمل أن يتحلل بإرادته المنفردة من عقد المقاولة - الشروط الآتية: (1) ألا يكون العمل محل المقاولة قد تم، لأنه إذا كان قد تم فلا فائدة من التحلل منه، ويثبت الحق في التحلل حتى قبل بدء التنفيذ، فذلك أيسر لرب العمل، إذ يكون التعويض أقل، ويبقي الحق قائما حتى إتمام العمل وإعذار رب العمل بتسلمه، فعندئذ يسقط هذا الحق. (2) هذا الحق مقرر لرب العمل وحده، وهو حق شخصي متروك لمحض تقديره فلا يجوز لدائنيه أن يستعملوه، ولكنه حق ينتقل من رب العمل إلي الخلف الخاص، والخلف العام، وإذا تعدد الورثة كان لأصحاب الغالبية في العمل (ثلاثة أرباع) أن يستعملوا هذا الحق إذا إستندوا إلي أسباب قوية علي أن يعلنوا قرارهم إلي باقي الورثة، ولمن يخالف ذلك من الأقلية حق الرجوع إلي المحكمة في الوقت المحدد قانوناً للتصرف في الملكية الشائعة، وللمحكمة أن تقدر تبعا للظروف ما إذا كان التحلل من المقاولة واجبا. وكذلك يجوز للخلف الخاص أن يتحلل من المقاولة. أما إذا باع رب العمل الأرض التي يقام عليها البناء بعقد مقاولة فإن المشتري للأرض لا ينتقل إليه عقد المقاولة إلا إذا إتفق علي ذلك، وفي حالة الإنفاق عليه جاز للمشتري ما كان للبائع بإعتباره رب عمل جديد محل رب العمل القديم. (3) أن يكون تحلل رب العمل من المقاولة راجعا إلي إرادته هو لا إلي خطأ المقاول، ذلك أن خطأ المقاول لا يكون سببا للتحلل من العقد، وإنما يكون سببا لطلب الفسخ. وفي هذه الحالة - إذا توافرت شروطها القانونية- يكون المقاول هو الملتزم بتعويض رب العمل عن الضرر الذي أصابه ولا يرجع المقاول علي رب العمل بالتعويض المقرر في حالة التحلل بل يرجع عليه بمبدأ الإثراء بلا سبب إذا توافرت شروطه. هذا، بالإضافة إلي حق رب العمل في طلب التنفيذ العيني، وإصلاح الخطأ إلي جانب التعويض. (4) ألا يشترط المقاول علي رب العمل عدم جواز التحلل من العقد، ذلك لأنه حق غير متعلق بالنظام العام ويجوز الإتفاق علي منعه، بل إنه في هذه الحالة يستطيع المقاول- فضلا عن منع التحلل- أن يلزم رب العمل بالمضي في تنفيذ العقد إلي أن يتم، إذ قد تكون له مصلحة أدبية في إتمام العمل. (عقد المقاولة - للأستاذ عنبر- المرجع السابق- ص259 وما بعدها) كيف يقع التحلل من المقاولة يقع التحلل من المقاولة بإخطار رب العمل المقاول برغبته في الرجوع في المقاولة. والتكييف القانوني للتحلل هو أنه تصرف قانوني (إرادة) صادر من جانب واحد. ولم يشترط القانون شكلا خاصا للرجوع ولا ميعادا معينا له، فوجب القول بأن الرجوع يكون في صورة إخطار يعلن به رب العمل إرادته في التحلل من العقد. وقد يكون الإخطار في ورقة رسمية علي يد محضر، وقد يكون في كتاب مسجل أو غير مسجل، وقد يكون شفويا، ولكن عبء إثبات الإخطار- وهو تصرف قانوني- يقع علي رب العمل، فإذا كانت المقاولة تزيد علي عشرة جنيهات وجب إثباته بالكتابة أو بما يقوم مقامها، وإلا جاز الإثبات بالبينة والقرائن. ويجوز الرجوع في أي وقت منذ إبرام المقاولة إلي ما قبل إعذار المقاول لرب العمل بتسلم العمل. ويتم الرجوع عن المقاولة بمجرد وصول الإخطار إلي علم المقاول، طبقا للقواعد العامة المقررة في إنتاج الإرادة لأثرها. ( ب ) انقضاء عقد المقاولة لاستحالة تنفيذ العمل 1- قد ينتهي عقد المقاولة قبل تنفيذه إنتهاء غير مألوف، ولكنه إنتهاء يتفق مع القواعد العامة. وأهم هذه الأسباب هي: إستحالة التنفيذ - والفسخ- والتقابل. وقد عرض القانون المدني للسبب الأول منها صراحة في المادة 664 مدني، وإكتفي- في السببين الآخرين- بتطبيق القواعد العامة. ومع ذلك فليس هذا النص (م 664 مدني) إلا تطبيقاً للمبدأ العام في إنقضاء الإلتزام الذي تقرره المادة 373 مدني(1) فإذا أثبت المقاول أن العمل المعهود به إليه قد أصبح مستحيلا لسبب أجنبي إنقضى إلتزام المقاول بإستحالة التنفيذ لسبب أجنبي، وإنقضي إلتزام رب العمل المقابل له وانفسخ عقد المقاولة من تلقاء نفسه. ومتي إنتهي عقد المقاولة بالإنفساخ علي هذا الوجه استحق المقاول تعويضا لا بموجب المقاولة فقد انتهت، ولكن بموجب مبدأ الإثراء بلا سبب (يراجع- لاحقا- نص المادة 667 مدني والتعليق عليها). أما فكان لإنفساخ ينهي العقد قبل تنفيذه. ويجوز طلب فسخ المقاولة إذا أخل أحد المتعاقدين بتنفيذ أحد إلتزاماته، وفقا للقواعد المقررة في فسخ العقود الملزمة للجانبين. فإذا أخل المقاول بحد إلتزاماته، كأن لم ينجز العمل بالطريقة المتفق عليهـا، أو الـتي تقضي بها أصول الصنعة، أو تأخر في تسلم العمل، أو ظهر في العمل عيب خفي واجب الضمان، جاز لرب العمل أن يطلب فسخ العقد، والمحكمة تقدر هذا الطلب، فإن أجابته فسخ عقد المقاولة وإعتبر كأن لم يكن، وإذا أخل رب العمل بأحد إلتزاماته كأن إمتنع عن تمكين المقاول من إنجاز العمل أو من نقل العمل وتسلمه أو من دفع الأجر، جاز للمقاول هو أيضا أن يطلب فسخ العقد. وقد ينتهي عقد المقاولة قبل تنفيذه بالتقابل، فيتفق المقاول ورب العمل علي أن يتحلل كل منهما من العقد بإرادتهما المشتركة، وكما انعقدت المقاولة بتراضي الطرفين فإنها تنتهي كذلك بتراضيهما، ويغلب أن يسوي المتعاقدان الحساب فيما بينهما بإتفاق بضمانه التقابل، فإذا سكتا عن ذلك فإن المبادئ العامة، وأخصها مبدأ الإثراء بلا سبب، تتكفل بتسوية الحساب. (الوسيط-7-1- الدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص236 وما بعدها) 2- إذا إمتنع التنفيذ حادث مفاجئ ينقضي عقد المقاولة ولا يكون هناك محل للتعويضات. وإذا كانت الأعمال تستلزم ترخيصا إداريا، فعدم الترخيص يعتبر إستحالة قهرية للتنفيذ. ونزع ملكية الأرض التي كان يجب أن يقوم عليها العمل يكون سببا لإنقضاء العقد. ووفقا للقواعد العامة لا يترتب علي الحادث المفاجئ إنقضاء العقد إذا وقع بسبب خطأ الطرف الذي يحتج به. وقد حكم في فرنسا بأنه ليس للمقاول أن يرفض القيام بالعمل بحجة أنه لم يمنح الترخيص الإداري إذا كان رفض الترخيص سببه أنه طلب الترخيص وإعانة مالية علي ألا يجزأ الطلب. (العقود المسماة-4- للدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- ص538 وما بعدها) 3- قد ينتهي عقد المقاولة قبل تنفيذه، ولكنه إنتهاء يتفق مع القواعد العامة- وأهم أسباب ذلك الإنتهاء: إستحالة التنفيذ- فسخ العقد- التقابل. ولم يعرض القانون المدني لهذه الأسباب مكتفيا بتطبيق القواعد العامة، فيما عدا السبب الأول وهو إستحالة التنفيذ، فقد نص عليه صراحة في القانون. ومن أمثلة إستحالة تنفيذ العقد علي المقاول لسبب أجنبي أن يكون العمل رسما فنيا لا يقوم به إلا هو ثم أصيب بمرض أو حادث أفقده يده التي يرسم بها، أو عينه التي يبصر بها، أو كان العمل إجراء عملية جراحية لا تحتمل الإبطاء فأصيب الطبيب بمرض مفاجئ يمنعه من إجرائها، أو كان العمل إعطاء دروس فمرض المدرس مرضا منعه من إعطائها حتى وقت الامتحان، أو كان العمل إقامة بناء من نوع معين من مواد البناء يستورد من الخارج فقامت حرب عالمية أو أهلية منعت استيراده، أو إقامة البناء ليكون جاهزا في تاريخ معين لإقامة معرض، فقامت أسباب أجنبية يستحل معها علي المقاول إقامته قبل التاريخ المحدد. ففي كل هذه الأمثلة وأشباهها ينقضي إلتزام المقاول بإستحالة التنفيذ لسبب أجنبي، وينقضي إلتزام رب العمل المقابل له، وينفسخ عقد المقاولة. متي إنتهي عقد المقاولة بالإنفساخ علي هذا الوجه استحق المقاول تعويضا لا بموجب عقد المقاولة الذي إنتهي ولكن بموجب الإثراء بلا سبب. (عقد المقاولة- للأستاذ عنبر- المرجع السابق- ص257 وما بعدها) ( ج ) المسئول عن الهلاك قبل تسليم العمل 1- إذا وقع الهلاك بخطأ المقاول- أو ما يعادل الخطأ بأن يعذر رب العمل المقاول أن يسلم الشيء فلا يسلمه- فإن الفقرة الثانية من المـادة 665 مدني تجعـل الهلاك علي المقاول لأن خطأه هو الذي سبب الهلاك. فإذا كان المقاول هو الذي قدم الخشب أو القماش، ثم هلك الأثاث بخطئه أو بعد أن أعذر بالتسليم، فإنه لا يأخذ أجرا علي عمله ولا يسترد نفقاته، ولا يرجع بقيمة الخشب أو القماش علي رب العمل، ويدفع تعويضا لرب العمل عما أصابه من الضرر من جراء هذا الخطأ وإذا كان رب العمل هو الذي ورد الخشب أو القماش، فإن المقاول وقد هلك الشيء بخطئه أو بعد أن أعذر بالتسليم لا يأخذ أجرا علي عمله ولا يسترد نفقاته، ويرجع فوق ذلك رب العمل عليه بقيمة الخشب أو القماش وبالتعويض عن كل ضرر آخر أصابه من جراء خطأ المقاول. أما إذا كان الهلاك بخطأ رب العمل- أو ما يعدل الخطأ، بأن يكون رب العمل قد أعذر ليتسلم الشيء، فلم يفعل أو كان سبب الهلاك عيبا في المادة التي وردها للمقاول- فإن الفقرة الثالثة من المادة 665 مدني تجعل الهلاك علي رب العمل لأن خطأه هو الذي سبب الهلاك. فإن كان المقاول هو الذي قدم الخشب أو القماش، ثم هلك الأثاث أو الثوب بخطئه أو بعد أن أعذر بالتسلم، فإنه يجبر علي دفع الأجر كاملا للمقاول كما لو كان قد تسلم الشيء، ويتحمل هو وحده الخسارة الناجمة عن الهلاك وإذا كان رب العمل هو الذي ورد الخشب أو القماش، فإنه، وقد هلك الشيء بخطئه أو بعد أن أعذر بالتسلم أو كان الهلاك بسبب عيب في الخشب أو للقماش الذي ورده، يتحمل وحده هنا أيضا الخسارة، ويجب عليه أن يدفع الأجر كاملا للمقاول، ولا يرجع بشيء عليه من الخشب أو القماش الذي ورده له. أما إذا كان الشيء لم يسلم إلي رب العمل ولم يعذر المقاول رب العمل أن يتسلمه، وهلك قبل التسليم بقوة قاهرة أو حادث فجائي أثبته المقاول، أما إذا حصل الهلاك بعد التسليم أو بعد إعذار رب العمل أن يتسلم، فالذي يتحمل التبعة هو رب العمل، سواء كان هو الذي قدم المادة أم كان المقاول هو الذي قدمها. ويجب علي رب العمل أن يدفع الأجر كاملا للمقاول. فلو أن المقاول هو الذي قدم الخشب لصنع الأثاث أو القماش لصنع الثوب، فمادام رب العمل لم يتسلم الأثاث أو الثوب ولم يتقبل العمل، فإن تبعه الهلاك كلها تقع علي المقاول. فهو لا يأخذ أجر عمله ولا ما أنفقه فيه، لأن رب العمل لم يفد من هذا العمل شيئا. وهو أيضا يتحمل تبعة هلاك المادة التي قدمها، فلا يستطيع أن يرجع بقيمة الخشب أو القماش علي رب العمل، لأنه لم يسلم الشيء إليه. أما إذا كان رب العمل هو الذي قدم الخشب لصنع الأثاث أو القماش لصنع الثوب، فإن تبعة الهلاك تقع علي المقاول أيضا فيما يتعلق بأجر عمله ونفقاته، ولا يستطيع أن يطالب بها رب العمل، لأن هذا الأخير لم يفد شيئا من عمل المقاول، فلا يتحمل لا الأجر ولا النفقات. أما المادة التي قدمها رب العمل من خشب أن قماش فهو الذي يتحمل تبعة هلاكها لأنه يبقي مالكا لها وهي في يد المقاول، والشيء يهلك علي مالكه كما تقضي القواعد العامة؟ تلك أحكام تبعة الهلاك بقوة قاهرة أو حادث مفاجئ كما عنتها الفقرة الأولي من المادة 665 مدني. (الوسيط -7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص94 وما بعدها) 2- أدخل المشرع علي النص المقابل في التقنين القديم تعديلا شكليا يقربه من نصوص التقنيات الحديثة. وتقرر المادة 665 مدني أن تبعة هلاك العمل مرتبطة بالتسليم، فالهلاك قبل التسليم علي المقاول، أما الهلاك للتسليم فيتحمل المالك تبعته، ويكون للمقاول الحق في طلب أجرته ونفقاته. ولكن رب العمل يتحمل تبعة الهلاك، ولو قبل التسليم، في الحالة التي يعذر فيها أن يتسلم الشيء فلا يسارع إلي تسلمه، وكذلك في الحالة التي يكون فيها هلاك الشيء راجعا إلي خطأ منه أو إلي عيب في مادة العمل التي قدمها، وفي هذه الحالات يجوز الحكم علي رب العمل بالتعويض. (التقنين المدني- للدكتور محمد علي عرفه- المرجع السابق- ص476. العقود المسماة-4- للدكتور محمد كامل مرسي- المرجع السابق ص539 وما بعدها) ( د ) أثر موت المقاول على انقضاء عقد المقاولة 1- يخلص من نص المادة 666 مدني- والمادة التالية 667 مدني- أن موت المقاول ينهي- في بعض الحالات- عقد المقاولة. أما موت رب العمل فلم تعرض له النصوص. فبالنسبة لموت رب العمل- تطبق القواعد العامة. ولما كانت شخصية العمل ليست في العادة محل إعتبار في عقد المقاولة، فإن موت رب العمل لا ينهي المقاولة، بل يبقي العقد قائماً ما بين المقاول وورثة رب العمل وقد حلوا محله، فيبقي هؤلاء مرتبطين بعد مورثهم، لهم كل حقوقه وعليهم كل إلتزاماته، وذلك دون نظر لما إذا كانت المقاولة مفيدة الورثة فائدتها للمورث، ودون نظر لما إذا كان الورثة يستنسبون العمل محل المقاولة. فقد يكون هذا العمل بناء عمارة كبيرة، ولا يرغب ورثة رب العمل في استثمار أموال التركة في مثل هذه العمارة، أن يؤثرون اقتسام هذه الأموال، ومع ذلك يبقون ملتزمين بدفع الأجر كاملا للمقاول، ولهم الحق في أن يطلبوا منه إنجاز العمل وتسليمه وضمانه. وبديهي أن التزامهم بدفع الأجر للمقاول يكون في حدود أموال التركة ومن هذه الأموال، ويصبحون بعد إقامة العمارة مالكين لها في الشيوع كل بقدر حصته في التركة. وإنما يجوز لورثة رب العمل ما كان يجوز لرب العمل نفسه لو أنه كان حيا، وهو أن يتحللوا من المقاولة قبل إتمامها طبقا لأحكام المادة 663 مدني، علي أن يدفعوا للمقاول من أموال التركة جميع ما أنفقه من المصروفات وما أنجزه من الأعمال وما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل. أما بالنسبة لموت المقاول- ويلحق به أن يصبح عاجزا عن إتمام العمل لسبب لا يد له فيه، كأن يصاب بما يجعل تنفيذ العمل مستحيلا عليه (رساما- طبيبا- مهندسا)، فقد تقدم أن المقاولة تنفسخ كما كانت تنفسخ بموت المقاول، ويأخذ العجز عن العمل حكم الموت، ويستوي أن يكون المقاول قد بدأ في تنفيذ العمل ثم أصبح عاجزا، أو أصبح عاجزا بعد إبرام المقاولة وقبل البدء في تنفيذ العمل. ويجب التمييز - عند موت المقاول أو عجزه- بين حالتين: الأولي- أن تكون مؤهلات المقاول الشخصية محل إعتبار في التعاقد. والثانية- ألا تكون هذه المؤهلات محل إعتبار. والمقصود بالمؤهلات الشخصية كل صفات المقاول الشخصية التي تكون ذات تأثير في حسن تنفيذ العمل (الكفاية الفنية- الأمانة- حسن المعاملة- التخصص في نوع العمل محل المقاولة- التجربة العملية). والبت فيما إذا كانت مؤهلات المقاول الشخصية محل إعتبار في التعاقد مسألة واقع لقاضي الموضوع فيها الرأي الأعلى. علي أنه يستخلص من النصوص أن رجال الفن كالرسامين والنحاتين والموسيقيين والمغنين، وأصاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين والمحاسبين، كل هؤلاء تعتبر مؤهلاتهم الشخصية محل إعتبار في التعاقد. أما العمال والصناع كالنقاشين والسباكين والنجارين، فالأصل فيهم أن مؤهلاتهم الشخصية محل إعتبار في التعاقد إلا إذا قام دليل أو عرف يقضي بغير ذلك. فإذا كانت مؤهلات المقاول الشخصية محل إعتبار في التعاقد، ومات المقاول فإن عقد المقاولة ينتهي من تلقاء نفسه بحكم القانون بمجرد موت المقاول، دون حاجة لفسخه من جانب رب العمل ولا من ناحية ورثة المقاول، ويفهم ذلك بطريق الدلالة العكسية لما نصت عليه المادة 666 مدني. وإذا أراد الطرفان المضي في التنفيذ، فلابد من عقد جديد بإيجاب وقبول جديدين بين رب العمل والورثة، ويكون تاريخ العقد من وقت الإتفاق الجديد لا من وقت المقاولة الأصلية. وتنفسخ المقاولة بموت المقاول -أو عجزه- سواء أكان هو الذي قدم المادة المستخدمة في العمل أو رب العمل، وسواء أكانت المقاولة أصلية أم مقاولة من الباطن، وسواء أكان الأجر جزئيا أم بسعر الوحدة، وأيا كان محل المقاولة بناء أو إنشاء أو أي شيء آخر. أما إذا كانت مؤهلات المقاول الشخصية ليست محل إعتبار، فإنه طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 666 مدني لا ينتهي العقد من تلقاء نفسه ولا يجوز لرب العمل فسخه في غير الحالات التي تطبق فيها المادة 663 من القانون المدني. (الوسيط -7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص253 وما بعدها) 2- لم يعرض نص المادة 666 مدني- والمادة التالية لها- ولا المواد المقابلة لهما في التشريعات العربية لموت رب العمل، فلا يبقي إلا تطبيق القواعد العامـة، لأن شخصية رب العمل ليست في العادة محل إعتبار في عقد المقاولة. ولذلك فإنه لا ينهي عقد المقاولة، ويحل ورثته محله فيه في كل حقوقه وإلتزاماته دون ما نظر لما إذا كانت المقاولة ذات فائدة لهم بقدر ما كانت لمورثهم أم لا. وبديهي أن إلتزامهم بدفع الأجر للمقاول يكون في حدود أموال التركة ومن هذه الأموال. وإنما يجوز لهم ما كان لرب العمل نفسه لو كان حيا، وهو أن يتحللوا من المقاولة قبل إتمامها بالشروط والأوضاع التي كانت لمورثهم. ويلحق بالوفاء عجز المقاول، وله حكمها. ويجب التمييز - في موت المقاول- بين حالتين: الأولي- أن تكون مؤهلات المقاول الشخصية محل إعتبار في التعاقد، في هذه الحالة ينقضي العقد. والمقصود بالمؤهلات الشخصية كل الصفات التي تكون ذات تأثير في حسن تنفيذ العمل كسمعة المقاول، وكفايته الفنية، وأمانته، وحسن معاملته، ومؤهلاته العملية، وتخصصه في نوع العمل، ونجاحه فيما قام به من قبل من أعمال تكسبه تجربة لا تتوافر لغيره. وتوافر هذه الحالة من عدمه مسألة واقع، لقاضي الموضوع الرأي الأعلى فيها. والثانية- ألا تكون مؤهلات المقاول الشخصية محل إعتبار في التعاقد، ويكون ذلك في المقاولات التي يكون محلها عملا عاديا أو عملا بسيطا في صنعته أو عملا لا يحتاج إلي مهارة فنية خاصة ويستطيع أن يقوم به أي شخص من الحرفة، سواء أكان العمل كبيرا أم صغيرا. وفي هذه الحالة يجب التمييز بين حالتين: (أ) إذا لم تتوافر في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل، كأن لا يكون فيهم من يعمل في نفس حرفته، أو ليس في مثل درجته من المران والكفاية والمستوي، أو ليس لديهم من الضمانات وغير ذلك مما يبعث الطمأنينة في نفس رب العمل، وفي هذه الحالة يحكم بفسخ العقد، وللقاضي تقدير كل حالة يحكم بفسخ العقد، وللقاضي تقدير كل حالة باعتبارها مسألة واقع. (ب) إذا توافرت في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل في هذه الحالة لا يمكن أن يجاب رب العمل ولا ورثة المقاول إلي طلب الفسخ، بل يكون ورثة المقاول ملزمين بالمضي في تنفيذ العقد، وتنتقل إليهم إلتزاماته في حدود التركة. ولكن هذا لا يمنع رب العمل من إستعمال حقه في التحلل من العقد بإرادته المنفردة. (عقد مقاول- للأستاذ عنبر- المرجع السابق- ص264 وما بعدها، والعقود المسماة-4- للدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- ص546 وما بعدها) ( هـ ) التزامات صاحب العمل عند وفاة المقاول 1- يترتب علي فسخ - أو انفساخ- المقاولة، بموت المقاول، إنقضاء الإلتزامات التي كانت قد ترتبت عليها. فإن كانت وفاة المقاول قبل البدء في تنفيذ العمل، فإن أحدا لا يرجع علي الآخر بشيء، فإذا كان التنفيذ قد بدأ وتطلب إنفاق مصروفات والقيام بأعمال، فإن رب العمل يلتزم بأن يدفع التركة أقل القيمتين: قيمة ما أنفقه المقاول في العمل الذي أتمه، وقيمة ما استفاد به رب العمل من هذا العمل، وفقاً لمبدأ الإثراء بلا سبب. ويترتب أيضا أنه لو كان رب العمل هو الذي قدم المادة، ثم انقضت المقاولة بالفسخ أو الانفساخ لموت المقاول فإن مؤدي القواعد العامة أن ملكية المادة تبقي للورثة، علي حين أن المادة 667 / 2 مدني أجازت لرب العمل في هذه إجبار الورثة علي أن يسلموه المواد التي تم تصنيعها أو التي بدئ في تنفيذها بعد أن يدفع لهم التعويض العادل. (الوسيط- 7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق- ص261 وما بعدها) 2- يقرر التقنين الجديد- كالتقنين القديم- إنتهاء المقاولة بموت المقاول أو عجزه عن العمل بسبب لا يد له فيه. ويلتزم رب العمل في هذه الحالة بأن يدفع للمقاول أو للتركة أقل القيمتين: ما أنفقه المقاول في استحضار المهمات والأدوات وتنفيذ ما أنجزه من الأعمال، أو ما عاد علي رب العمل من نفع من هذه النفقات. ويزيد التقنين الجديد علي هذه الأحكام حكما جديدا، مؤداه أنه يجوز لرب العمل في نظير إلتزامه المتقدم أن يطالب بتسليم المواد التي تم إعدادها والرسوم التي بدئ في تنفيذها، في مقابل تعويض عادل. فإذا إمتنع المقاول أو الورثة عن تسليمه شيئا من ذلك، كان له بدوره أن يمتنع عن دفع شيء لهم حتى ينفذوا ما هو مطلوب منهم. علي أن هذه الأحكام لا تسري إلا إذا كانت شخصية المقاول محل عند التعاقد، كما إذا أبرم العقد مع أحد رجال الفن أو مع أحد المهندسين أو من يمثلهم. وتفترض هذه الصفة أيضا في العقود التي تبرم مع العمال أو الصناع. أما في المقاولات الكبيرة، فيكون المفروض أن اسم المقاول في السوق، لا صفاته الشخصية، هي محل الإعتبار. وفي هذه الحالة لا يتأثر العقد بموت المقاول، إلا إذا ثبت عدم كفاية ورثته للإستمرار في تنفيذ العمل. (التقنين المدني- للدكتور عرفه- المرجع السابق- ص477 و478) 3- ككل عقد لا ينتهي عقد الوكالة بإفلاس أحد المتعاقدين، وإنما يمكن الرجوع بتعويضات إذا ترتب علي الإفلاس عدم تنفيذ العقد. وإذا أفلس المقاول الذي قدم المادة قبل تسلم العمل، فإن الشيء المصنوع يكون خاضعاً لدعوى دائنيه، لأنه يكون ملكا له، فلا يستطيع رب العمل المطالبة باستحقاقه إياه، ولو كان قد دفع مقدماً مبلغاً علي الحساب، وحتى لو كان قد دفع كل الثمن. (العقود المسماة-4- الدكتور كامل مرسي- المرجع السابق- وما بعدها) ملحوظة: أشارت بعض المؤلفات الفقهية إلي عدة أنواع من عقود المقاولات الخاصة، ومنها: (1) عقد نشر المصنفات. (2) عقد الإعلان. (3) عقد العرض المسرحي. (4) عقد مقاولة الحفلات أو الألعاب. (5) عقد طبع بين الناشر وإحدى المطابع. وتخضع تلك العقود- بوجه عام- إلي القواعد التي سيقت في عقد المقاولة المتقدمة، وإن كانت هذه العقود الأخيرة لها بعض الخصائص الرئيسية، إلا أن القانون المني لم يتناولها خاصة بالتنظيم، إذ كان هذا المؤلف- بأجزائه الخمسة- قد إقتصر علي أن يعد تعليقا علي نصوص القانون المدني، فقد اكتفيا بهذه الإشارة، ليرجع كل من يعنيه الأمر إلي أحكام تلك العقود الخاصة من المقاولات في مصادرها. أحكام النقض عن عقد المقاولة • لما كانت محكمة الموضوع قد كيفت العقد المبرم بين الطاعن ومديرية الشئون الصحية بأنه عقد مقاولة تصميمات ورسومات هندسية بقولها " وحيث أن العقد الذى وقعة المتهم هو عقد مقاولة وهو من بين العقود التى أوردها المشرع على سبيل الحصر فى المادة 116 - مكررا ج وغير صحيح ما قال به المتهم والدفاع من انه عقد عمل التصميم لا يعتبر عقد مقاولة بل هو عقد غير رسمى ولا يندرج فى العقود الواردة على سبيل الحصر فى هذه المادة ذلك أن من المقرر على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدنى أن المشرع أراد تنظيم عقد المقاولة ليلائم قواعده المتطورة التى وصلت إليه أعمال المقاولات فى صورها المختلفة وأنه إنما أورد وضع القواعد بالمهندس المعمارى لتعتبر عمله بوضع التصميم والمقايسة ومراقبة التنفيذ من نوع الأعمال المادية للمقاولات تندرج فى صورها، وأن إختلافه عن الفكرة بهذه الأعمال لا يمنع من اعتبارها من قبيل الأعمال المادية وعلى ذلك يكون إعداد التصميمات والرسومات الهندسية وإعداد كشف حصر المواد من أعمال المقاولة التى تنص عليها المادة 646 من القانون المدنى، لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع كامل السلطة فى تقدير ما ينطوى عليه العقد - كما أن لها حق تفسير العقود بما لا يخرج عما تحتله عبارتها وتفهم نية المتعاقدين لاستنباط حقيقة الواقع منها وتكيفها التكيف القانونى الصحيح، ولا رقابة لمحكمة النقض فيما تراه سائغا ولا تناقض مع نصوص العقد، ولما كانت محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية قد كيفت العقد بأنه عقد مقاولة تصميمات ورسوم هندسية بما يتفق مع صحيح القانون وأن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد . [النقض الجنائي الطعن رقم 6100 - لسنــة 59 ق - تاريخ الجلسة 12 / 07 / 1992 - مكتب فني 43 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 638 - تم رفض هذا الطعن] • عرفت المادة 646 من القانون المدني المقاولة بأنها عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو أن يؤدى عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه، ومن سائر أوراق الطعن أن المطعون ضده تعاقد مع الشركة الطاعنة على القيام بأعمال النجارة الخاصة بالتوسع في مبنى إدارة الشركة بطنطا لقاء مبلغ... ... وأن الطاعنة استصدرت ترخيصاً بإسمها لشراء الأخشاب اللازمة لأعمال النجارة المتعاقد عليها، وسلمت المطعون ضده شيكاً مسحوباً لصالح الشركة التجارية إستلم بمقتضاه أخشاباً قيمتها... ... وقامت شركة الأخشاب بقيد باقي قيمة الشيك لحساب الشركة الطاعنة، فإن التكييف القانوني للتعاقد المبرم بين الطرفين أنه عقد مقاولة. ولما كان الثابت أن المطعون ضده لم يقم بتنفيذ الأعمال التي التزم بها بموجب عقد المقاولة المشار إليه رغم استلامه الأخشاب اللازمة لتلك الأعمال، وأن الطرفين إتفقا على فسخ العقد، فإنه يترتب على هذا التفاسخ إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها، وحق للشركة الطاعنة أن تسترد الأخشاب التي تسلمها المطعون ضده بسبب عقد المقاولة ونفاذاً له، لما كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر الصحيح في القانون وكيف العلاقة بين الطرفين بأنها عقد قرض اقرضت الشركة الطاعنة بموجبه المطعون ضده ثمن الأخشاب التي نزلت له عن ملكيتها مقابل قيمة الشيك الذي حرره لصالحها بمبلغ... ... رغم عدم وجود رصيد له، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جانبه التوفيق في إسباغ التكييف القانوني الصحيح على العقد المبرم بين الطرفين، وخالف الظاهر للعقد فيما استخلصه من نية المتعاقدين وما انعقد اتفاقهما عليه. [الطعن رقم 497 - لسنــة 45 ق - تاريخ الجلسة 10 / 12 / 1979 - مكتب فني 30 - رقم الجزء 3 - رقم الصفحة 197 - تم قبول هذا الطعن] • عدم تنفيذ المدين لإلتزامه التعاقدي يعتبر في ذاته خطأ يرتب مسئوليته التي لا يدرأها عنه إلا إذا أثبت هو قيام السبب الأجنبي الذي ينتفي به علاقة السببية. فإذا كان يبين من العقد أن المطعون ضده تعهد بتنفيذ جميع أعمال البناء المتفق عليها وتسليم المبني معدا للسكني في الموعد المتفق عليه، وكان هذا الإلتزام هو إلتزام بتحقيق غاية، فإنه متي أثبتت الطاعنة إخلاله بهذا الإلتزام فإنها تكون قد أثبتت الخطأ الذي تتحقق به مسئوليته، ولا يجديه في نفي هذا الخطأ أن يثبت هو أنه قد بذل ما في وسعه من جهد لتنفيذ إلتزامه فلم يستطع مادامت الغاية لم تتحقق؛ ومن ثم فإذا استلزم الحكم المطعون فيه لقيام مسئولية المقاول المطعون ضده ثبوت وقوع خطأ أو إهمال منه في تأخره في تسليم المباني الطاعنة- مع أن هذا التأخير هو الخطأ بذاته- فإن الحكم يكون مخالفاً للقانون. (نقض- جلسة 28/12/1967- مجموعة المكتب الفني- السنة 18- مجني- ص1916) • إذا كان الحكم الابتدائي إذ قضى بإلزام رب العمل بالتعويض قد أقام قضاءه على ما اتخذه المقاول أساساً لدعواه من أن رب العمل قد فسخ العقد دون تقصير منه إذ هو (المقاول) قد قام بما التزم به من استحضار العمال وأدوات البناء وشيد جزءاً من البناء وأن رب العمل امتنع عن تنفيذ ما تعهد به من تقديم مواد البناء فضلاً عن أنه استغنى عن عمله ووكل البناء إلى غيره دون إنذار سابق أو تكليف له بالوفاء وكان الحكم الاستئنافي إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي واقتصر على القضاء للمقاول بأجر عما أتمه من بناء قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أن العقد لم يرتب للمقاول في ذمة رب العمل تعويضاً إذا امتنع هذا الأخير أو تأخر في تقديم مواد البناء - إن الحكم الاستئنافي إذ ند عن بحث أساس الدعوى على هذا النحو ولم يعن بالرد على ما أورده الحكم الابتدائي من أسباب كان قاصراً قصوراً يستوجب نقضه. [الطعن رقم 120 - لسنــة 18 ق - تاريخ الجلسة 09 / 11 / 1950 - مكتب فني 2 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 30 - تم قبول هذا الطعن] • مؤدى نص المادة 649/1 من ذات القانون " القانون المدنى " انه فى حالة تقديم رب العمل المادة المستخدمة فانه يتعين على المقاول ان يحافظ على المادة المسلمة اليه من رب العمل وان يبذل فى المحافظة عليها عناية الشخص المعتاد فان نزل عن هذه العناية كان مسئولا عن هلاكها او تلفها او ضياعها او سرقتها وان مسئولية المقاول فى هذه الحالات مسئولية عقدية ويقع عبء الاثبات على رب العمل ، اذ عليه ان يثبت ان المقاول لم يبذل فى حفظ الشئ عناية الشخص المعتاد وان اهماله فى المحافظة عليه هو الذى ترتب عليه تلف الشيء او ضياعه او هلاكه او سرقته وللأخير من جانبه ان يثبت - حتى يدرا عن نفسه المسئولية - انه بذل عناية الشخص المعتاد وان تلف او الضياع او الهلاك او السرقة كان بسبب اجنبي لا يد له فيه فتنتفى مسئوليته . [الطعن رقم 3099 - لسنــة 72 ق - تاريخ الجلسة 24 / 12 / 2003] • لا ضرورة للإعذار إذا أصبح تنفيذ الإلتزام غير ممكن وغير مجد بفعل المدين، وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الأخطاء الفنية التي وقع فيها المقاول مما لا يمكن تداركه فإن مفاد ذلك أن الإلتزام المترتب على عقد المقاولة قد أصبح غير ممكن تنفيذه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بفسخ العقد وبالتعويض دون سبق إعذار المدين بالتنفيذ العيني لا يكون قد خالف القانون. [الطعن رقم 431 - لسنــة 31 ق - تاريخ الجلسة 05 / 04 / 1966 - مكتب فني 17 - رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 797 - تم رفض هذا الطعن] • حيث أن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 20/6/1984 أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 1911 لسنة 1984م0ك أمام محكمة أسيوط الابتدائية ضد محافظ الوادي الجديد ومدير مديرية الإسكان و............... (مقاول) طالبا الحكم بإلزام المدعي عليهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ خمسة آلاف جنيه جبرا للأضرار التي أصابته نتيجة عدم تنفيذهم العقد المبرم معهم، على سند أن الهيئة المدعية تعاقدت مع مديرية الإسكان بمحافظة الوادي الجديد على إقامة مبنى إداري للهيئة بمنطقة الخارجة، وبعد اعتماد الرسوم الهندسية وكافة المواصفات الفنية من الهيئة المدعية ومديرية الإسكان قامت الأخيرة بالتعاقد مع المدعي عليه الثالث لتنفيذ العملية تحت إشرافها ولدى استلام الهيئة للمبني ابتدائيا تبين وجود عيوب به ومخالفات للمواصفات الفنية، ونظرا لأن المدعي عليهم لم يبادروا لإصلاح العيوب فقد أقامت الهيئة المدعية الدعوى رقم 31 لسنة 1981 مستعجل الخارجة لإثبات حالة المبنى وانتهى الخبير إلى وجود بعض العيوب بالمبنى وقدر قيمة إصلاحها بمبلغ آلف جنيه. وبعد ثبوت حالة المبنى حكمت محكمة الخارجية الجزئية بانقضاء الدعوى. حيث قامت الهيئة المدعية بإجراء الإصلاحات اللازمة ومن ثم فإنها تطالب بإلزام المدعي عليهم متضامنين بالتعويض المطالب به جبرا للنفقات التي تحملتها. وخلال تداول الدعوى أمام محكمة أسيوط الابتدائية أقام المدعي عليهما الأول والثاني دعوى ضمان فرعية ضد المدعي عليه الثالث لإلزامه بما عسى أن يحكم به عليهما. وبموجب صحيفة معلنه للمدعي عليهم عدلت الهيئة المدعية طلباتها إلى طلب الحكم بإلزام المدعي عليهم متضامنين بأن يدفعوا للهيئة مبلغ 25986.250 جنيه قيمة ما تكلفته الهيئة وكذا مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضا لها عن الأضرار التي أصابتها بسبب عدم الاستفادة من المبنى. وبجلسة 28/11/1990 حكمت محكمة أسيوط الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط، ونفاذا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط وقيدت بجدولها العام برقم 463 لسنة 2 ق. وبجلسة 25/1/1995 حكمت محكمة القضاء الإداري بأسيوط بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت المدعي المصروفات. وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولا لدى المدعي بصفته فقد أقام الطعن رقم 2115 لسنة 41 ق0 عليا وبجلسة 15/12/1998 حكمت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإعادة الدعوى إلى هذه المحكمة لتفصل فيها بدائرة أخرى. ونفاذا لهذا الحكم أعيدت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط، وبجلسة 19/2/2003 أصدرت الحكم المطعون عليه وشيدته على أن الثابت من تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة أسيوط الابتدائية أن المبنى موضوع الدعوى بحالة سيئة للغاية وغير صالح للاستخدام وقد تم إخلائه مؤقتا لسوء حالة المبنى وخطورته وترجع مسئولية ظهور مظاهر التلف السابقة إلى المقاول ومديرية الإسكان كجهة أشراف مباشر على أعمال المقاول المنفذ ومسئوله عن وضع المواصفات والتصميمات الخاصة للمبنى وأنه في ضوء أحكام المادتين 78، 86 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم (9) لسنة 1983 والمادة 659 من القانون المدني تتوافر مسئولية كل من مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الوادي الجديد والمقاول .............. ( المدعي عليهما الثاني والثالث في الدعوى الأصلية) عن الإخلال بالتزاماتهما العقدية في تنفيذ العملية محل الدعوى قبل الهيئة في الدعوى الأصلية، الأمر الذي تنعقد معه مسئولية مديرية الإسكان والمرافق بالوادي الجديد والمقاول المذكور في تعويض الهيئة بقيمة المبلغ المطالب به وهو مبلغ 25986.250 جنيه قيمة تكاليف إصلاح المبنى ومبلغ عشرة آلاف جنيه عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة نتيجة عدم استفادتها من استعمال المبني، على أن يقسم هذا المبلغ مناصفة بين محافظ الوادي الجديد والمقاول المذكور. أما عن موضوع دعوى الضمان الفرعية فإنها لا تقوم على أساس من الواقع والقانون طبقا لما انتهى إليه الحكم في الدعوى الأصلية الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض هذه الدعوى موضوعا. ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أنه خلص إلى أن مظاهر التلف ترجع إلى مسئولية المقاول لعدم التزامه بالدقة والأصول الفنية في التنفيذ ومسئولية مديرية الإسكان باعتبارها مشرفة على أعمال المقاول، رغم أن الثابت من المستندات أن الإشراف غير موكول بالكامل لجهة الإدارية بل كان الإشراف مشتركا بين الإدارة الهندسية بمديرية الإسكان والهيئة المطعون ضدها. كما أن الثابت من تقرير الخبير الأول أن مظاهر التلف بحالة خفيفة ولا يخشى منها وأنه لم يظهر أية تلفيات في الهيكل الخرساني أو الأساسات وأن الهيئة لم تقدم للخبير الأول ما يثبت قيامها بإجراء إصلاحات أو ترميمات بالمبنى. هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قام بتقدير قيمة تكاليف الإصلاحات بصورة جزافية دون أن تقدم الهيئة أي مستند يفيد المبالغ التي تكبدتها في إصلاح المبني. كما أن الحكم المطعون فيه قام بتقدير مبلغ التعويض للهيئة المطعون ضدها رغم قيام الهيئة باستخدام المبنى، وبالتالي يكون مبلغ التعويض المحكوم به بدون سند قانوني، هذا فضلا عن أنه على فرض وجود خطأ فإنه ينسب إلى المقاول وحده. هذا إلى جانب أنه على فرض وجود خطأ في جانب المشرف على التنفيذ فإنه لا يتساوى مع خطأ المقاول الذي قام بالتنفيذ. وتنص المادة (89) من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 على أن : " ........ وعلى المقاول أن يتحرى بنفسه طبيعة الأعمال وعمل كل ما يلزم لذلك من اختبارات وغيرها للتأكد من صلاحية المواصفات والتصميمات المعتمدة، وعليه إخطار الوزارة أو المصلحة أو السلاح في الوقت المناسب بملاحظاته عليها، ويكون مسئولا عن جميع هذه الرسومات والتصميمات كما لو كانت مقدمة منه. وتنص المادة (98) من ذات اللائحة على أن : " يضمن المقاول الأعمال موضوع العقد وحسن تنفيذها على الوجه الأكمل لمدة سنة واحدة من تاريخ التسليم المؤقت وذلك دون إخلال بمدة الضمان المنصوص عليها في القانون المدني. والمقاول مسئول عن بقاء جميع الأعمال سليمة أثناء مدة الضمان فإذا ظهر بها أي خلل أو عيب يقوم بإصلاحه على نفقته، وإذ اقصر في إجراء ذلك للوزارة أو المصلحة أو السلاح أن تجريه على نفقته وتحت مسئوليته. وتنص المادة 651 من القانون المدني على أن: 1. يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيدوه من مبان أو أقاموه من منشآت ثابتة أخرى وذلك ولو كان التهدم ناشئا عن عيب في الأرض ذاتها، أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة، ما لم يكن المتعاقدان في هذه الحالة قد أرادا أن تبقى هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات. 2. ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته. ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع ألزم المقاول بأن يتحرى بنفسه عن طبيعة الأعمال للتأكد من صلاحية الرسومات والمواصفات كما ألزمه بإجراء ما يلزم من اختبارات وجعله مسئولا عن جميع الرسومات والتصميمات كما لو كانت مقدمة منه، وبعد أن حدد المشرع مدة الضمان بسنه وجعل المقاول مسئولا خلالها عن إصلاح أي عيب أو خلل ينشأ خلال هذه المدة على نفقته، أحال إلى مدة الضمان المنصوص عليها في القانون المدني وهي المنصوص عليها في المادة 651 منه ومفادها أن التزام المقاول هو التزام بنتيجة هي بقاء البناء الذي تم تشييده سليما ومتينا لمدة عشر سنوات بعد تسليمه وأن الإخلال بهذا الالتزام يقوم بمجرد إثبات عدم تحقق النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ ما، وأن الضمان الذي يرجع إلى تنفيذ المقاول أعمال البناء يتحقق إذا ظهر العيب في البناء خلال عشر سنوات من وقت التسليم، ومتى تحقق سبب الضمان وهو ظهور العيب خلال مدة العشر سنوات فإن المقاول الذي قام بالبناء يكون ملتزما بالضمان. كما يكون ملتزما بالضمان أيضا المهندس المعماري الذي عهد إليه بالإشراف على التنفيذ على أنه في تقسيم المسئولية بين المهندس والمقاول يراعي ما ينسب إلى كل منهما من خطأ. فإن كان الخطأ هو خطأ المقاول وحده، كما إذا أرتكب المقاول خطأ في التنفيذ وكان المهندس متضامنا معه لأنه هو الذي أشرف على التنفيذ فإن المهندس يرجع على المقاول بكل التعويض الذي حكم به عليه. ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الهيئة المطعون ضدها الأولى إعمالا للمادة (12) من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات أنابت مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الوادي الجديد في إجراءات التعاقد بطريق الممارسة لإنشاء مبني مديرية المساحة الجيولوجية بمدينة الخارجة، ونفاذا لذلك قامت مديرية الإسكان بطرح العملية المذكورة في ممارسة، وتم إرساء الممارسة على المقاول ..................... المطعون ضده الثاني وبتاريخ 31/10/1976 تم تسليم الموقع للمقاول المذكور. وتم تسليم العملية ابتدائيا في 18/7/1979 ثم جرى تسليم العملية نهائيا في 20/6/1981. إلا أن الهيئة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 31 لسنة 1981 الخارجة لإثبات حالة المبنى، وقد انتدبت المحكمة خبيرا لمباشرتها وقد أودع الخبير تقريره انتهى فيه إلى أن المبني مكون من ثلاثة أدوار من الهيكل الخرساني ويوجد به بعض الشروخ النافذة وغير النافذة بالحوائط أسفل كمرات السقف وبجوار الأعمدة وهبوط بعض بلاط الأرضيات بالدور الأرضي وبعض الشروخ في بعض درجات السلم وأثار رشح مياه بأرضيات دورات المياه. وأرجع الخبير تلك العيوب إلى عدم التزام المقاول أثناء التنفيذ بالأصول الفنية في أعمال المصنعيات وعدم اختيار العمالة المدربة كما أن الثابت من تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة أسيوط الابتدائية في الدعوى رقم 1911 لسنة 1984 م.ك أن المبني غير مستخدم وقت المعاينة وأن المبني بحالة سيئة للغاية وغير صالح للاستخدام وقد تبين من معاينة المبني أنه يوجد انفصال بين بلاط الأرصفة والمبني نتيجة هبوط المبنى، ويوجد بواجهة المبني شروخ نافذة وغير نافذة بين الأعمدة والحوائط وشروخ رأسية في أعمدة الأركان، ويوجد انفصال بين كمارات السلم والحوائط ويوجد هبوط بأرضيات الدور الأرضي والأول والثاني وترجع مسئولية ظهور مظاهر التلف إلى مسئولية المقاول لعدم التزامه بالأصول الفنية في أعمال المصنعيات وعدم اختيار العمالة الفنية المدربة. وأضاف الخبير بأنه نظرا لسوء حالة المبنى وخطورته فقد سبق للجنة المشكلة من مديرية الإسكان والهيئة المطعون ضدها الأولى في 27/10/1986 أن أوصت بإخلاء المبني مؤقتا لحين دراسة أسباب هبوط المبني ومعالجة ذلك وتم إخلاء المبنى فعلا. وخلص الخبير إلى أن تقدير قيمة تكلفة معالجة العيوب التي ظهرت بالمبنى تتوقف على طريقة اختيار الأسلوب الأمثل لعلاج تلك العيوب. وأن ذلك يحتاج إلى إجراء أبحاث غير متوافرة في إدارة الخبراء. وترتيبا على ما تقدم ومتى كان الثابت من تقريري الخبرة المشار إليهما أن هناك عيوب ظهرت في مبنى مديرية المساحة الجيولوجية بالخارجة الذي تم تنفيذه بمعرفة المقاول .................. المطعون ضده الثاني خلال مدة الضمان المنصوص عليها في المادة 651 من القانون المدني، وكانت هذه العيوب راجعة إلى عدم مراعاة المقاول المذكور للأصول الفنية في أعمال المصنعيات وعدم إخيتاره للعمالة الفنية المدربة هذا فضلا عن أن المقاول المذكور مسئولا طبقا لأحكام المادة 89 من لائحة المناقصات والمزايدات عن أن يتحرى بنفسه عن طبيعة الأعمال وعمل كل ما يلزم من اختبارات للتأكد من صلاحية المواصفات والتصميمات وأنه مسئول عن جميع الرسومات والتصميمات كما لو كانت مقدمة منه. ومن ثم يكون المقاول المذكور ملزما وحده بضمان العيوب المشار إليها بحسبان أن مديرية الإسكان بمحافظة الوادي الجديد نائبة عن الهيئة المالكة وتمثلها ولا تقوم مقام المهندس المعماري في هذه الحالة وبالتالي لا تسأل عن هذه العيوب. ولما كانت الهيئة المطعون ضدها قدرت تكاليف أصلاح العيوب التي لحقت بالمبني بمبلغ 25986.250 جنيها ومبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضا عن عدم استعمال المبنى دون أن يعترض المقاول المذكور على هذا التقدير ومن ثم يتعين إلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي للهيئة المطعون ضدها الأولى مبلغ 35986.250 جنيها وإذ أخذ الحكم المطعون بغير هذا النظر وقضى بإلزام محافظ الوادي الجديد بصفته والمقاول المذكور بمبلغ 35986.250 جنيها مناصفة فإنه يكون قد خالف أحكام القانون، مما يتعين معه القضاء بتعديل الحكم المطعون فيه على النحو الذي سيرد في المنطوق. ومن حيث إنه عن دعوى الضمان الفرعية فإنه متى كانت المحكمة قد قضت في الدعوى الأصلية بإلزام المقاول المذكور بأن يؤدي للهيئة المطعون ضدها مبلغ 35986.250 جنيها، ومن ثم تكون الدعوى الفرعية المقامة من الجهة الإدارية الطاعنة بطلب إلزام المقاول المذكور بما عسى أن يحكم عليها به في الدعوى الأصلية غير ذات موضوع وتكون غير مقبولة لعدم المصلحة. ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع أولا: بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بالزام المدعي عليه الثالث ( المطعون ضده الثاني ) بأن يؤدي للمدعي بصفته ( المطعون ضده الأول) مبلغا مقداره 35986.250 جنيها ( خمسة وثلاثون ألفا وتسعمائة وستة وثمانون جنيها وخمسة وعشرون قرشا). ثانيا : بعدم قبول دعوى الضمان الفرعية وألزمت المطعون ضده الثاني المصروفات عن درجتي التقاضي. • مادة 78 من قرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 - اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات - إلغاء كلي ، مادة 86 من قرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 - اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات - إلغاء كلي [الطعن رقم 6914 - لسنة 49 ق - تاريخ الجلسة 9 / 1 / 2007 ] • كان ما ينعاه الطاعنان الثانى والثالث بانتفاء مسئولية أولهما كمقاول للبناء وانتفاء مسئولية ثانيهما كمهندس له لانقضاء مدة الضمان عملاً بحكم المادتين 651 ، 652 من القانون المدنى مردوداً بأن مفاد نص المادتين المشار إليهما أن الضمان قاصر على مسئولية المدنية سواء كانت مسئولية عقدية أو تقصيرية ولا تتعداه الى نطاق المسئولية الجنائية يؤيد ذلك ما نصت عليه المادة الثامنة من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 أنه لا يجوز صرف ترخيص البناء أو البدء فى التنفيذ بالنسبة الى الأعمال التى تصل قيمتها ثلاثين ألف جنيه والتعليات مهما بلغت قيمتها إلا بعد أن يتقدم طالب الترخيص وثيقة تأمين ................ وتغطى وثيقة التأمين المسئولية المدنية للمهندسين والمقاولين عن الأضرار التى تلحق بالغير بسبب ما يحدث فى المبانى والمنشأت من تهدم كلى أو جزئى ، ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على ما دفع به الطاعنان الثانى والثالث فى هذا الشأن لأنه دفاع قانونى ظاهر البطلان فى شأن إثبات شخص المهندس الذى قام بعمل الرسومات لتحديد من تقع عليه المسئولية الجنائية عند مراعاة الأصول الفنية فيها وكذا الشأن فيما نصت عليه المادة 12 من القانون 106 لسنة 1976 والتي اشترطت أن يقدم المالك للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم تعهداً كتابياً من المهندس الذى اختاره يلتزم فيه بالإشراف على تنفيذ الأعمال المرخص بها فى حالة تحلل المهندس من الاشراف عليه إخطار الجهة كتابة بذلك فقد قصد المشرع من ذلك ذات المصلحة العامة سالفة البيان ولا تتضمن المادتان سالفتا الذكر أى استثناء على حرية القاضى الجنائى فى تكوين عقيدته وتحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها فإذا ما ثبت بالدليل اليقينى الذى أطمأنت إليه المحكمة أن المتهم الرابع ...................... هو القائم بالاشراف على أعمال البناء ولم يقدم ذلك المتهم ما يقضى ذلك القول فإنه يتعين رفض ذلك الدفاع إذ أن الكتابة ليست شرطاً لإثبات اقتراف المتهم الرابع للاتهام المسند إليه ، وما أورده الحكم ـ على ما سلف ـ رداً على الدفاع المشار إليه سائغ وكاف وصحيح فى القانون ذلك أنه من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثنى بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق بما فى ذلك البينة وقرائن الأحوال وإذ كانت الجريمة التى دين بها الطاعن الثالث ليست من الجرائم المستثناة من هذا الأصل كما أن صفته كمهندس هى عنصر من عناصر هذه الجريمة ومن ثم يعتبر مسألة جناية ولا تعد من المسائل الغير جنائية التى يسرى عليها نص المادة 225 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون نعيه فى هذا الصدد غير سديد . [النقض الجنائي الطعن رقم 2111 - لسنــة 67 ق - تاريخ الجلسة 05 / 03 / 1998 - مكتب فني 49 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 316 - تم رفض هذا الطعن] • مقتضى ما نصت عليه المادتين 651 و653 من القانون المدني أن كل شرط في عقد الصلح يقصد به إعفاء المهندس والمقاول من ضمان ما لم يكن قد انكشف وقت إبرامه من العيوب التي يشملها الضمان يكون باطلاً. ولا يعتد به إذ لا يجوز نزول رب العمل مقدماً وقبل تحقق سبب الضمان عن حقه في الرجوع به. [الطعن رقم 345 - لسنــة 33 ق - تاريخ الجلسة 13 / 04 / 1967 - مكتب فني 18 - رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 835 - تم قبول هذا الطعن] • مناقصات ومزايدات - التزام المقاول بضمان الاعمال - ( دعوى الضمان ) . المادة (68) من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنه 1957 - المادتان 651 ، 654 من القانون المدنى . تسقط دعوى الضمان بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم او انكشاف العيب - يكفى ان يظهر العيب خلال العشر سنوات المنصوص عليها - ليس من الضرورى ان ينتظر رب العمل تهدم البناء - وقت تكشف العيب او حصول التهدم يثبت بجميع طرق الاثبات لأنه واقعة مادية - تسقط دعوى الضمان بمضي ثلاث سنوات وهى مدة تقادم ترد عليها اسباب الانقطاع ومنها رفع الدعوى الموضوعية - لا يكفى فى هذا الشأن رفع دعوى مستعجلة بتعيين خبير لإثبات حالة البناء - تنقطع مدة التقادم كذلك بإقرار المقاول او المهندس بحق رب العمل فى الضمان - تطبيق . [المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 2334 - لسنــة 36 ق - تاريخ الجلسة 02 / 05 / 1995 - مكتب فني 40 - رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 1725] • من المقرر ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أنه وإن كان الأصل فى العقود أن تكون لازمة بمعنى عدم إمكان انفراد أحد العاقدين بتعديل العقد دون رضاء المتعاقد الآخر, إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من الاتفاق بينهما على تعديل العقد, وكما قد يتم ذلك بإيجاب وقبول صريحين يصح أن يكون ضمنياً, وأن على محكمة الموضوع إن هى قالت بأن التعديل الضمني لم يتم أن تورد من الوقائع والظروف ما اعتبرته كاشفا عن إرادتيّ طرفيّ العقد فى هذا الصدد وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة, وأن عليها أن تستظهر مدلول المحررات المتنازع عليها مما تضمنته عباراتها على ضوء الظروف التى أحاطت بتحريرها وما يكون قد تقدمها من اتفاقات عن موضوع التعاقد ذاته إذ ذلك هو من تحصيل فهم الواقع. لما كان ذلك وكان البين بالأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بالاتفاق على تعديل الأسعار التى تضمنها عقد المقاولة واستدل على ذلك بما تضمنته المستندات المنوّه عنها بوجه النعي وكان الحكم المطعون فيه قد رفض هذا الدفاع على ما أورده فى مدوناته" أن الخطاب الذى يشير إلى المستأنف ـ الطاعن ـ لم يرد به ذكر على الإطلاق لموضوع تعديل الأسعار أو الإشارة إلى ذلك المعنى, وإنما انصب على طلب سرعة الانتهاء من إنشاء الدور السادس والسابع وتحديد للمبالغ التى تسلمها المستأنف وما تبقى بحسب الحساب...", وكان هذا الذى أورده الحكم يدل على أن المحكمة استلزمت لتعديل الأسعار المتفق عليها فى عقد المقاولة أن يتم ذلك بإيجاب وقبول صريحين رغم أنه يصح إذا كان ضمنيا, وأنها لم تستظهر مدلول إيصاليّ السداد المؤرخين 8/1/1981 ,14/3/1983 مما تضمنته عبارات الإيصال الأول من أن الطاعن تسلم مبلغ أربعة وتسعين ألف جنيه والباقي له مائة وثمانية وثلاثين ألف جنيه فتكون جملة أجر المقاولة مبلغ مائتين واثنين وثلاثين ألف جنيه, بينما تضمن الخطاب الثانى ـ بعد استئناف العمل الذى كان قد توقف كطلب المطعون ضده الأول ـ أن الطاعن تسلم مبلغ خمسة آلاف جنيه ليكون جملة ما قبضه مبلغ مائتين واثنين وثلاثين ألف جنيه ويكون الباقى خمسة وعشرين ألف جنيه وهو ما يزيد عن أجر المقاولة وفقاً للأسعار الواردة بالعقد بما ينبئ عن تعديل تلك الأسعار بعد توقف العمل بالمبنى, كما لم تستظهر المحكمة ما تضمنه الخطاب الأول الصادر من المطعون ضده الأول ـ والذي يقرر الطاعن أن تاريخه 22/1/1981 ـ من طلبه وقف العمل حتى الدور الخامس فقط وأن أجر المقاولة عن ذلك مبلغ مائة وسبعة وثمانين ألف جنيه تسلم منها الطاعن مبلغ مائة واثنين وستين ألف جنيه يضاف إليها قيمة القرض الذى يسعى لإنهاء إجراءاته ومقداره خمسة وعشرين ألف جنيه، وما تضمنه الخطاب الثانى ـ الذى قرر الطاعن أن تاريخه20/3/1984ـ من إعادة سرد بيانات الحساب السابق وطلب المطعون ضده الأول الانتهاء من إقامة الدورين السادس والسابع وأنه سيحاول سداد دفعة أخرى ليصبح المدفوع مائتي ألف جنيه ويكون الباقى المستحق للطاعن مبلغ خمسين ألف جنيه وهو ما يزيد عن أجر المقاولة المتفق عليه وفقاً للعقد والمحدد فى إيصالات السداد المقدمة من المطعون ضدهم, كما لم يعرض الحكم لدفاع الطاعن بأن المطعون ضده الأول سلمه شيكاً بمبلغ ثلاثة وثمانين ألف جنيه قبل تنازله عن دعوى الحساب التى أقامها على المطعون ضدهم وبعد تصفية الحساب بين الطرفين, ولم تستجب المحكمة لطلب الطاعن إعادة المهمة إلى الخبير لتحقيق هذا الدفاع رغم أنه دفاع جوهري يترتب عليه ـ إذا ما حقق ـ تغيير وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه قصور فى التسبيب وإخلال بحق الدفاع. [الطعن رقم 8101 - لسنــة 64 ق - تاريخ الجلسة 13 / 02 / 1996 - مكتب فني 47 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 341 - تم قبول هذا الطعن] • النص في الفقرة الأولى من المادة 657 من القانون المدني على أنه ".... " يدل على أن الحكمة التي توخاها المشرع من الإخطار هي عدم مفاجأة رب العمل بمجاوزة المقايسة المقدرة مجاوزة لم يكن يتوقعها ولم يدخلها في حسابه. فإذا كان يعلم بهذه المجاوزة أو يتوقعها عند التعاقد فلا حاجة لوجوب الإخطار المشار إليه - ويبقى للمقاول الحق في استرداد ما جاوز به قيمة المقايسة من نفقات على أساس سعر الوحدة المتفق عليه في العقد - لما كان ذلك، وكان الثابت بالعقد المؤرخ 28/3/1966 - المودع بملف الطعن - أنه تضمن إسناد التركة المطعون ضدها للطاعن القيام بتوريد وتركيب الطبقة العازلة في أربع عمارات بمنطقة الشيخ هارون بأسوان - كما ورد بجدول المقايسة المرفق - إتفاق الطرفين على أن الكميات الواردة بها قابلة للزيادة والعجز والإضافة والإلغاء - وهو ما يفيد أن رب العمل كان يتوقع مجاوزة المقايسة المقدرة عند التنفيذ وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أشار في مدوناته إلى هذا الجدول وإلى ما تضمنه من اتفاق الطرفين على أن الكميات الواردة به قابلة للزيادة أو العجز وإلى أن المعاينة الميدانية التي أجراها الخبير أثبتت أن الأعمال المنفذة تمت كلها في نطاق العمارات الأربع محل التعاقد فإنه إذ استلزم لاستحقاق الطاعن ما جاوزه به قيمة المقايسة من نفقات وجوب إخطار الشركة المطعون ضدها - يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يستوجب نقضه. [الطعن رقم 1164 - لسنــة 48 ق - تاريخ الجلسة 12 / 03 / 1984 - مكتب فني 35 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 645 - تم قبول هذا الطعن] ( 3 ) ملاحظة هامة الالتزام العقدي بين المتعاقدين فى القانون المدني ، يجب تنفيذه من الملتزم والا كان مسئولا عن اخلاله هذا ، ولا ترتفع عنه المسئولية الا اذا كان الاخلال لسبب أجنبى لا يد له فيه ، وفى هذا المقال عقد مشاركة بين مالك قطعة أرض وأخر يتشارك معه بإقامة وحدات سكنية وتعلية المباني مع استصدار التراخيص اللازمة من الجهاز الإداري المختص ، وسداد رسوم التراخيص ، والالتزام بكافة نفقات تشييد المبانى ، وذلك مقابل نسبة وحصة من المباني وحق التصرف فيها بالبيع للغير ، على أن يكون ذلك خلال مدة زمنية متفق عليها ، ووفقا لشروط الجهاز الادارى المختص ، مما يعد معه عقد المشاركة هذا بمثابة عقد مقاولة ، وقد أخل أحد الطرفين بالتزامه فكانت الدعوى بطلب الفسخ واعادة الحال الى ما كان عليه قبل التعاقد والغاء التوكيلات الخاصة التى تم بموجبها الاتفاق والمشاركة خلاف التعويض المستحق عن الاخلال بالتزام العقدى الذى سبب أضرارا مادية وأدبية بالطرف المضرور

 صيغة دعوى فسخ عقد اتفاق ومشاركة والتعويض 

بناء على طلب السيد / .............. أنـا محضر محكمة ..... قد انتقلت وأعلنت: ..................... ويعلن .................. مخاطبا مع / ثم أنـا محضر محكمة قد انتقلت وأعلنت : 2- السيد/ وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق ويعلن بهيئة قضايا الدولة ................. مخاطبا مع / السيد / مدير مأمورية الشهر العقار والتوثيق النموذجي لمدينه ..... بصفته ويعلن بهيئة قضايا الدولة مخاطبا مع / السيد / رئيس جهاز مدينة ..... بصفته ويعلن بمقر عمله بجهاز مدينه ... ..... مخاطبا مع /
 الموضـــــوع
 أولا: أقام الطالب الدعوى رقم ..... لسنة .... مدنى كلى ...... ضد المعلن إليه طالبا القضاء بفسخ عقد المشاركة والمقاولة والتعويض على سند من عدم تنفيذ الالتزام العقدي وتفصيل ذلك انه بموجب عقد مقاولة ومشاركة بحصة 1/2 الانشاءات الفعلية للقطعة رقم ( .... ) بلوك ( ...... ) والبالغ مساحتها ( 597.52 م2 تقريبا ) والكائنة بالحى .... - مدينة ..... ( مناصفة ) على أن يلتزم المعلن إليه بتسليم الوحدات ( نصف الإنشاءات ) فى موعد اقصاه ../ .../2016 والتشطيبات المتفق عليها بالعقد الملحق مع مراعاة شروط التخصيص الصادرة من جهاز مدينة ...... إلا أن المعلن إليه امتنع متعمداً عن تنفيذ واستكمال الانشاءات والوحدات فى الموعد المحدد وكذلك التشطيبات المتفق عليها مخلاً بالتزامه التعاقدى مما حدا بالطالب اللجوء إلى جهاز مدينة ..... كهيئة تحكيم لإثبات الإخلال التعاقدى وقد رفض المعلن إليه المثول بعد طلب حضوره أكثر من مرة مما تسبب بأضرار مادية وادبية للطالب مما حدا بالطالب إقامة الدعوى الراهنة. ثانيا: تداولت الدعوى بالجلسات ، وبجلسة .../.../..... قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء ..... لبحث المأمورية وفق الحكم التمهيدى الصادر فى الدعوى ، وقد تم مباشرة المأمورية وورد تقرير الخبير فى الدعوى ثالثا: وبجلسة / / 2020 طلب الطالب من عدالة المحكمة تصحيح شكل الدعوى بإضافة طلبات جديدة وهى الطلب الأول المضاف : إلغاء وفسخ التوكيل الرسمي الخاص رقم ... ج لسنة 2015 توثيق مدينة .... والصادر من الطالب للمعلن إليه الأول في حق التعامل مع إدارات جهاز مدينة .... مثل العقارية والتراخيص والمساحة وكافة التصرفات الأخرى المتعلقة بقطعة الأرض وما يقام عليها من مبانى مع التأشير بمنطوق الحكم بالإلغاء والفسخ على صفحة رقم التوكيل بدفتر شهر عقاري مدينة ... النموذجي مع إلزام المعلن إليه الأول بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة والطلب المضاف الثاني : إلغاء وفسخ التوكيلات الرسمية الخاصة ارقام .... ب لسنة 2015 ، .... ب لسنة 2015 ، .... ب لسنة 2015 توثيق مدينة ..... والصادرة من الطالب للمعلن إليه الأول في حق البيع والتنازل للنفس وللغير والتصرف بكافة أنواع التصرف القانونية بخصوص الوحدات السكنية وغيرها من التعاملات مع الجهات الرسمية والغير الرسمية مع التأشير بمنطوق الحكم بالإلغاء والفسخ على صفحة رقم كل توكيل بدفتر شهر عقاري مدينة .... النموذجي مع إلزام المعلن إليه الأول بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقررت المحكمة الموقرة تأجيل نظر الدعوى لجلسة / / 2020 للإعلان بالطلبات الجديدة المضافة والطالب بهذا الإعلان ينفذ قرار المحمة الموقرة السند القانوني والواقعي للطلبات بالنسبة للطب الأصلي بفسخ عقد المشاركة والمقاولة المؤرخ .. / . / 2015 يستند المدعى في هذا الطلب إلى • أن المدعى عليه أخل بإلتزاماته الواردة والمتفق عليها في عقد المشاركة والمقاولة المؤرخ .. / . / 2015 بعدم تنفيذ منحدر البدروم وعدم تنفيذ الدور الثانى علوى ( دور التعلية ) وعدم تنفيذ دور الروف ( الخدمات ) وعدم توصيل الصرف الصحى على الشبكة العمومية وعدم تركيب العدادات وقد ورد بعقد الاتفاق انهاء الأعمال خلال مدة 12 شهر من تاريخ الترخيص الصادر في .../ .. /2015 أي أن تاريخ الانتهاء من الاعمال ../ ./2016 مما يدل على اخلال المدعى عليه ببنود عقد الاتفاق بسبب يرجع إلى المدعى عليه ( تقرير الخبير النتيجة النهائية صــ 11 ) • أن المدعى عليه رفض المثول والحضور أكثر من مرة لمجلس التحكيم للتسوية ( المكتب الاستشاري ) المنتدب من قبل المدعى تنفيذا للبنود 11 ، 13 من عقد المشاركة والمقاولة وذلك للإضرار بالمدعى وحقوقه ( ثابت هذا من التقرير الاستشاري المقدم بالدعوى ) • أن المدعى عليه هو المتسبب في عدم تنفيذ دور التعلية لعدم سداده الرسوم المستحقة لجهاز مدينة .... وقدرها ........ جنيه ، فالمدعى عليه هو الملزم بسداد هذه الرسوم وفقا للبند الرابع فقرة 5 في عقد المشاركة والمقاولة والدليل على ذلك أن المدعى عليه سبق وأن قدم طلب لجهاز مدينة ..... يطلب فيها الموافقة على الترخيص بدور التعلية وانه على استعداد لسداد رسوم الترخيص ومن ثم فهذا دليل قطعى على ان المدعى عليه هو الملزم بسداد رسوم ترخيص دور التعلية ، وثابت ايضا بشهادة الشهود حاضري مجلس العقد ان الاتفاق على التزامه بسداد رسوم تعديل الرخصة والتعلية وهو ما يتبين معه أخلال المدعى عليه بإلتزاماته الواردة والمتفق عليها في عقد المشاركة والمقاولة المؤرخ .. / ./ 2015 وقد انذره المدعى بذلك إلا أن امتنع مما يحق للمدعى طلب القضاء له بفسخ عقد المشاركة والمقاولة بينهما مع ما يترتب على ذلك من حيث مسئوليته العقدية بالتعويض عن الاضرار المادية والادبية أسانيد الطلبين المضافين الغاء التوكيلات ، والتعويض يستند المدعى في طلب الغاء التوكيلات الى انه يمتلك الطالب قطعة الأرض الكائنة بالقطعة رقم ( ... ) بلوك ( ...... ) الحى .. - مدينة ..- محافظة .... والبالغ مساحتها ( ....... م2 تقريبا ) وذلك بموجب عقد بيع مؤرخ في ././2015 من المدعو/ ..... ( المخصص باسمه الأرض ) وكذا توكيل رسمي خاص بالبيع والتنازل للنفس والغير من ذات البائع إلى المدعى برقم .... ج لسنه 2015 مكتب توثيق .... النموذجي وقد تم سداد ثمن قطعه الأرض كاملا للبائع وقام المدعى باستلام قطعه الأرض وحيث أن المدعى حرر مع المدعى عليه بالاتفاق بينهما عقد مقاولة ومشاركة بحصة 1/2 الانشاءات الفعلية للقطعة رقم ( .. ) بلوك ( ...... ) والبالغ مساحتها ( 597.52 م2 تقريبا ) والكائنة بالحى ... - مدينة ... ( مناصفة ) يلتزم بموجبه المدعى عليه بتسليم المدعى الوحدات السكنية ( نصف الإنشاءات ) فى موعد اقصاه .././2016 والتشطيبات المتفق عليها بالعقد الملحق مع مراعاة شروط التخصيص الصادرة من جهاز مدينة .... على أن يقوم المدعى بعمل توكيل للمدعى عليه بالحق فى الإدارة والتعامل مع جهاز مدينة ... لإستخراج التراخيص وإدخال المرافق وكافة التصرفات الأخرى المتعلقة بقطعة الأرض وما يقام عليها من مبانى وقد نفذ المدعى هذا الالتزام بالتوكيل الصادر منه للمدعى عليه رقم ... ج لسنة 2015 توثيق مدينة ... كما نفذ المدعى التزامه المنعقد بموجب عقد المشاركة والمقاولة مع المدعى عليه بأن حرر له 3 توكيلات ارقام .... ب لسنة 2015 ، .... ب لسنة 2015 ، .... ب لسنة 2015 توثيق مدينة .... في حق البيع والتنازل للنفس وللغير والتصرف بكافة أنواع التصرف القانونية بخصوص الوحدات السكنية وذلك وفق الإتفاق والالتزام المبرم بينهما بموجب عقد المشاركة والمقاولة إلا أن المدعى عليه أخل بإلتزاماته التعاقدية الواردة فى عقد المشاركة والمقاولة مما حدا بالمدعى لإقامة دعواه الراهنة بالطلب الأصلي بفسخ عقد المشاركة والمقاولة المبرم بينهما والتعويض لما لحق به من أضرار ولما كان تلك التوكيلات الخاصة الرسمية أرقام ... ج لسنة 2015 ، .... ب لسنة 2015 ، .... ب لسنة 2015 ، .... ب لسنة 2015 توثيق مدينة ..... كانت محررة لما كان متفق عليه بموجب عقد المقاولة والمشاركة الذى يطلب المدعى فسخه للإخلال المدعى عليه بإلتزاماته المنصوص عليها فيه. ولما كانت الجدوى من وراء تحرير هذه التوكيلات قد انتهت فإن الطالب يطلب إلغاء وفسخ هذه التوكيلات كأثر مترتب على فسخ عقد المشاركة والمقاولة المبرم بين المدعى والمدعى عليه وحيث انه طبقا لنص المادة 699 من القانون المدني التي تنص على أن ( الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الغير الموكل ) ولما كانت أحكام محكمة النقض قد استقرت وتواترت على عدم أبدية عقد الوكالة وجواز إلغاء التوكيل وعدم سريان تصرف الوكيل إذا اخبر ه الموكل بانقضاء الوكالة وانتهاءها ولم يشترط القانون المدني في خصوص عدم نفاذ التصرفات الصادرة من الوكيل بعد انقضاء الوكالة إنما شرط النفاذ لمثل هذه التصرفات على الموكل ان يكون الغير حسن النية أي غير عالم بانقضاء الوكالة. ) نقض جلسة 24/10/1957 لسنة8 ص 747 ( كما تنص المادة 715 من القانون المدني " يجوز للموكل في آي وقت أن ينهى الوكالة أو يقيدها ولو وجد اتفاق يخالف ذلك فإذا كانت الوكالة بأجر فأن الموكل يكون ملزم بتعويض الوكيل عن الضرر الذي لحقه من جراء عزله في وقت غير مناسب أو بغير عذر مقبول ولما كان البين من ظروف قيام الطالب بتحرير هذه التوكيلات الرسمية الخاصة للمدعى عليه لم تعد قائمة لإخلال المدعى عليه بإلتزاماته المنصوص عليها في عقد المشاركة والمقاولة المبرم بين المدعى والمدعى عليه. الأمر الذي يجيز للطالب الالتجاء للقضاء بطلب إنهاء تلك الوكالة وطلب فسخ وإلغاء تلك الوكالة واما عن طلب التعويض فيستند المدعى الى توافر اركان المسئولية العقدية حيث ان خطأ المدعى عليه الاول ثابت في حقه بعدم تنفيذ التزاماته المبينة وفى الميعاد المتفق عليه وكما قرر الخبير ذلك بالنتيجة النهائية وهو ما ادى الى الاضرار به ماديا وادبيا بتفويت فرص الكسب عليه ببيع حصته او تأجيرها او الانتفاع بها والخسارة لاختلاف قيمة تنفيذ هذه الاعمال في الوقت المتفق عليه بالعقد عن الأن حيث زادت الأسعار وبسبب التقاعس والعند والامتناع عن تنفيذ الالتزام وحتى الان أدى الى الاضرار به مما يوجب مسئوليته العقدية والتعويض عنها ويقدر الطالب هذا التعويض بمبلغ .................... وقد كان الغرض من اختصام المعلن إليهم الثانى والثالث والرابع بصفتهم ليصدر الحكم في الدعوى في مواجهتهم 
بنـــــــاء عليــــــــــــه
 أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن إليهم وسلمتهم صورة من هذه الصحيفة وكلفتهم الحضور أمام محكمة ....... الدائرة ( ) مدنى يوم الموافق: / / 2020 من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها لسماع الحكم : في الطلب الأصلي : بفسخ عقد المشاركة والمقاولة المؤرخ .... / .. / 2015 في الطلب المضاف الأول : إلغاء وفسخ التوكيل الرسمي الخاص رقم .... ج لسنة 2015 توثيق مدينة .... والصادر من الطالب للمعلن إليه الأول في حق التعامل مع إدارات جهاز مدينة .... مثل العقارية والتراخيص والمساحة وكافة التصرفات الأخرى المتعلقة بقطعة الأرض وما يقام عليها من مبانى مع التأشير بمنطوق الحكم بالإلغاء والفسخ على صفحة رقم التوكيل بدفتر شهر عقاري مدينة العبور النموذجي بإلغاء وفسخ التوكيلات الرسمية الخاصة ارقام .... ب لسنة 2015 ، .... ب لسنة 2015 ، .... ب لسنة 2015 توثيق مدينة .... والصادرة من الطالب للمعلن إليه الأول في حق البيع والتنازل للنفس وللغير والتصرف بكافة أنواع التصرف القانونية بخصوص الوحدات السكنية وغيرها من التعاملات مع الجهات الرسمية والغير الرسمية مع التأشير بمنطوق الحكم بالإلغاء والفسخ على صفحة رقم كل توكيل بدفتر شهر عقاري مدينة العبور النموذجي مع إلزام المعلن إليه الأول بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وفي الطلب المضاف الثانى : الزام المدعى عليه الاول بالتعويض بان يؤدى إلى المدعى مبلغ ...... جنيه كتعويض عن الاضرار المادية والادبية من اخلاله بالتزامه العقدي وبطلب احتياطى جازم : احالة الدعوى للتحقيق لسماع شهود اثبات المدعى وهم شهود العقد وحاضري مجلسه لإثبات ان الالتزام بسداد رسوم تعديل الرخصة بالجهاز والتعلية هو المدعى عليه الاول وفقا للبند الرابع بالعقد والذى اخل به مع باقي الالتزامات 
 عقد المقاولة فى ضوء أحكام محكمة النقض


الموجز عقد المقاولة . من العقود الواردة على العمل التى تستغرق مدة في تنفيذها . رب العمل . له حق مراقبة التنفيذ وإنذار المقاول بأن يعدل طريقته . عدم استجابة الأخير . مؤداه . للأول طلب فسخ العقد أو تكليف آخر بانجار العمل على نفقة المقاول وأن يتحلل من العقد ووقف التنفيذ قبل إتمامه . على الأخير ضمان سلامة المبانى أو المنشأت لمدة عشر سنوات . المواد ٦٥٠ , ٦٥١ , ٦٦٣ مدنى . القاعدة إن عقد المقاولة من العقود الواردة على العمل التى تستغرق مدة في تنفيذها أعطت المادة ٦٥٠ من القانون المدني لرب العمل الحق في مراقبة التنفيذ وأن ينذر المقاول بأن يعدل طريقته فإن لم يستجب كان لرب العمل أن يطلب فسخ العقد أو تكليف آخر بإنجاز العمل على نفقة المقاول كما نصت المادة ٦٦٣ منه على حقه في أن يتحلل من العقد وأن يوقف التنفيذ قبل إتمامه ونصت المادة ٦٥١ على أن الضمان لمدة عشر سنوات . الحكم كاملا وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى ٧٧ لسنة ١٩٩٧ مدنى الإسكندرية الابتدائية " مأمورية مرسى مطروح " على الطاعن بطلب الحكم بفسخ عقد المقاولة والإيجار المؤرخ ٢١ / ٤ / ١٩٨٤ وفسخ عقود الإيجار المؤرخة ١٠ / ٨ / ١٩٨٥ وإلزامه بأداء تعويض مقداره خمسمائة ألف جنيه على سند من اتفاقهما بموجب العقد الأول على أن يقوم المطعون ضده بتسليم الطاعن العقار المملوك له ومساحته واحد وثمانون متراً ومستندات ملكيته ليقوم الطاعن بهدم هذا المبنى القائم ويقيم على نفقته مبنى جديداً من طابق واحد به خمسة محلات ويتحمل التعلية إلى خمسة طوابق وفى نظير ذلك يقوم المطعون ضده بتأجير أربعة محلات للطاعن بأجرة شهرية مقدارها ثلاثون جنيهاً لكل محل وقد أبرما هذه العقود بتاريخ ١٠ / ٨ / ١٩٨٥ إلا أنه عند قيام المطعون ضده بالشروع فى تعلية العقار اكتشف أن أساسات العقار لا تتحمل التعلية بأربعة أدوار إضافية . ندبت محكمة أول درجة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى بحالتها . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ٥٢١٩ لسنة ٥٨ ق الإسكندرية وبتاريخ ٣١ / ٣ / ٢٠٠٩ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ عقد المقاولة وعقود الإيجار موضوع الدعوى . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وعُرض الطعن على هـذه المحكمة - فى غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والتناقض والقصور فى التسبيب ذلك أنه قد أقام قضاءه على مجرد القول بأنه يطمئن إلى التقرير المقدم من أساتذة كلية الهندسة الذى انتهى إلى أن أساسات المبنى لا تتحمل خمس طوابق ورتب على ذلك فسخ العقد المؤرخ ٢١ / ٤ / ١٩٨٤ وفسخ عقود إيجار المحلات الأربعة المؤرخة ١٠ / ٨ / ١٩٨٥ واستلام المطعون ضده لها لأن الطاعن قد أخل بالتزامه فى حين أن الطاعن قد تمسك فى دفاعه بأن المطعون ضده هو الذى استصدر ترخيص البناء ووضع التصميمات سنة ١٩٨٤ وأن مهمة الطاعن قد اقتصرت على تمويل عملية البناء التى قام بها غيره طبقاً لتصميمات المطعون ضده الذى تسلم المبنى وارتضاه بدليل تحرير عقود الإيجار فى سنة ١٩٨٥, وأن معاينة الخبراء كانت فى ٢٠ / ٦ / ٢٠٠٥ بعد مضى مدة تزيد عن عشرين سنة من وضع الأساسات وأن تقرير الخبراء أشار إلى أن من أسباب عدم تحمل الأساسات لإضافة أربعة طوابق أن أحد الجيران استحدث بناء بأساسات أعمق لم يحسن ربطها رغم أن أرض الجار كانت مملوكة لمورث المطعون ضده ولا يسأل الطاعن عن فعل الجار كما أن التقرير لم يفصح عن مقدار ما تتحمله الأساسات بوضعها الراهـن مـن طوابـق فى حيـن أن تقرير خبراء وزارة العدل قد انتهى إلى أنه يتحملها كاملة فلم يرد الحكم المطعون فيه على شيء من هذا الدفاع وقضى بالفسخ ولم يرد المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد وإنما استبقى المبنى فى حوزة المطعون ضده مما يعيبه ويستوجب نقضه . وحيث إن هذا النعى فى محله , ذلك أن النص فى القانون المدنى فى الفقرة الأولى من المادة ١٤٧ على أن " العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسبـاب التى يقررها القانون " وفى المادة ١٥٧ على أنه " 1- فى العقود الملزمة للجانبين , إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الأخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض فى الحالتين أن كان له مقتض . 2- ويجوز للقاضى أن يمنح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام فى جملته " وفى المادة ١٦٠ على أنه " إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض " وما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المدنى من أن (والأصل أنه لا يجوز لأحد طرفى التعاقد أن يستقل بنقضه أو تعديله بل ولا يجوز ذلك للقاضى لأنه لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير مضمونها بالرجوع إلى نية هؤلاء المتعاقدين فلا يجوز إذن نقض العقد أو تعديله إلا بتراضى عاقديه ) ومن أنه ( على أن القاضى لا يحكم بالفسخ إلا بتوافر شروط ثلاثة أولها أن يظل تنفيذ العقد ممكناً والثانى أن يطلب الدائن فسخ العقد دون تنفيذه والثالث أن يبقى المدين على تخلفه فيكون من ذلك مبرر الفسخ فإذا اجتمعت هذه الشروط تحقق بذلك ما ينسب إلى المدين من خطأ أو تقصير ) فكل ذلك يدل على أن فسخ العقد بحكم من القاضى هو استثناء من الأصل الذى يمنع القاضى من نقض العقود أو تعديلها إلا عند ضرورة تحتم ذلك وعلى رأسها تعنت المدين وإصراره على عدم تنفيذ التزامه رغم إمكانية ذلك وهو ما تواتر عليه قضاء هذه المحكمة من أن للمدين ـ فى غير حالة الشرط الصريح الفاسخ ـ أن يتوقى الحكم بالفسخ بأن يقوم بالوفاء بالتزامه قبل صدور الحكم النهائى سواء أكان حسن النية أو سئ النية لأن محل ذلك دعوى التعويض عـن التأخيـر فى تنفيـذ الالتزام بل له أن يتوقاه متى نقض الحكم وأعيدت القضية إلى محكمة الاستئناف وهو ما يدل على أنه يشترط للفسخ ثبوت امتناع المدين أو قيامه بتنفيذ معيب على نحو يكشف عن خطئه وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لطلب الفسخ عدم إخلال الدائن بالتزامه وأن يكون قادراً على رد ما استوفاه فضلاً عن ما صرح به نص المادة ١٥٧ من اعذار ومن حق القاضى فى إعطاء مهلة وأن يرفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة للالتزام فى جملته لأن فسخ العقد ما هو إلا أحد صور المسئولية العقدية ـ وفى التعويض أو تنفيذ الالتزام عيناً سعة تغنى عن فسخ العقود ـ وكان عقد المقاولة من العقود الواردة على العمل التى تستغرق مدة فى تنفيذها وقد أعطت المادة ٦٥٠ من القانون المدنى لرب العمل الحق فى مراقبة التنفيذ وأن ينذر المقاول بأن يعدل طريقته فإن لم يستجب كان لرب العمل أن يطلب فسخ العقد أو تكليف آخر بانجاز العمل على نفقة المقاول كما نصت المادة ٦٦٣ منه على حقه فى أن يتحلل من العقد وأن يوقف التنفيذ قبل إتمامه ونصت المادة ٦٥١ على أن الضمان لمدة عشر سنوات . لما كان ذلك , وكان الطاعن قد تمسك بدفاعه المشار إليه بوجه النعى فالتفت الحكم المطعون فيه عنه وقضى بفسخ العقد وأشار فى أسبابه إلى التزام الطاعن بتسليم المحال إلى المطعون ضده معملاً أثر المقاولة فناقض ذاته واخطأ فى تطبيق القانون ولم يعن ببحث مدى جسامة خطأ الطاعن ولا اشتراك المطعون ضده فى المسئولية أو أثر استلام المطعون ضده للعقار عقب التنفيذ منذ سنوات عدة قبل رفع دعواه فشابه بذلك القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه . لذلـــــك نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية لمحكمة استئناف الإسكندرية وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة . 

<><>

( 4 ) غلو المالك في استعمال حقه وقيد الاضرار بالجار


 تنص الماده 807 من القانون المدنى على (1على المالك ألا يغلو فى استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار. (2وليس للجار أن يرجع على جاره فى مضار الجوار المألوفة التى لا يمكن تجنبها، و أنما له أن يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف، على أن يراعى فى ذلك العرف، و طبيعة العقارات، و موقع كل منها بالنسبة إلى الآخر، والغرض الذى خصصت له. ولا يحول الترخيص الصادر من الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق. الأعمال التحضيرية 1 ـ هذا نص جوهري في المشروع يقرر التزامات الجوار ، فيجعلها التزامات قانونية . وهي الآن التزامات لا مصدر لها الا القضاء المصري ، قررها مهتدياً في تقريرها بالشريعة الاسلامية ، فقننها المشروع كما هي مقررة في القضاء المصري وفي الشريعة الاسلامية معاً ، فأصبحت التزامات مستقرة ثابتة لها مصدر معروف هو نص القانون . 2 ـ والمبدأ الأساسي الذي وضعه النص هو نهي المالك عن ان يغلو في استعمال حقه الي حد يضر يملك الجار . فهناك اذن شرطان لمسئولية المالك : ضرر يصيب الجار ، وغلو المالك في استعمال حقه . والمهم هو تحديد هذا الغلو ، فقد تبين ان العمل الضار بالجار لا يوجب المسئولية حتما ، بل لا بد ان يكون في العمل غلو من المالك في استعمال حقه . 3 ـ وقد حددت الفقرة الثانية من النص معني الغلو ورسمت له معياراً مرناً لا قاعدة جامدة فالغلو يتصف به كل عمل يحدث ضرراً غير مألوف للجار ، فالمعيار اذن هو الضرر غير المألوف . ويجب التسامح فيما يحدثه الجيران بعضهم لبعض من ضرر مألوف ، والا غلت أيدي الملاك عند استعمال حقوقهم . أما اذا أحدث عمل المالك ضرراً غير مألوف بالجار . فلا يصبح مسئولاً عن تعويض هذا الضرر . وهذا ما تقضي به المادة 57 من كتاب مرشد الجيران اذ تنص علي ان " للمالك ان يتصرف كيف شاء في خالص ملكه الذي ليس للغير حق فيه ، فعلي حائطه ، ويبني ما يريده ، ما لم يكن تصرفه مضراً بالجار ضرراً فاحشاً " . فالضرر الفاحش هو الضرر غير المألوف . وقد عرفته المادة 59 من كتاب مرشد الجيران بما يأتي : " الضرر الفاحش ما يكون سبباً لوهن البناء او هدمه او يمنع الحوائج الأصلية أي المنافع المقصودة من البناء . أ/ا ما يمنع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية فليس بضرر فاحش " . ونصت المادة 60 علي أنه " يزال الضرر الفاحش سواء كان قديماً او حادثاً " . وقد قضت المادة 1169 فقرة 2 بأن يراعي في تحديد الضرر غير المألوف اعتبارات مختلفة منها : أ ) العرف . ب ) وطبيعة العقارات . ج ) وموقع كل منها بالنسبة للآخر . د ) والغرض الذي خصصت له . فمن ذلك يتبين ام ما يعتبر ضرراً مألوفاً في ناحية مكتظة بالمصانع والمقاهي والمحلات العامة يعتبر ضرراً غير مألوف في ناحية هادئة خصصت للمساكن دون غيرها وسكني العلية من الناس . فاذا فتح محل مقلق للراحة في وسط هذه المساكن الهادئة ، كان في هذا ضرر غير مألوف تجب ازالته ، ولا يجول دون ذلك الترخيص الاداري الذي يعطي لهذا المحل ، وقد جري القضاء المصري علي ذلك . اما اذا كان المحل المقلق للراحة هو القديم ، وقد وجد في ناحية مناسبة له ، ثم استجدت بعد ذلك بجواره بناء للسكني الهادئة ، فليس لصاحب هذا البناء ان يتضرر من مجاوره المحل المقلق للراحة ، بل هو الذي يلزمه دفع الضرر عن نفسه . وقد اورد مرشد الجيران امثلة للضرر الفاحش مستحدثة وقديمة ، تتفق مع ما جري عليه القضاء المصري . فنصت المادة 61 علي ان " سد الضياء بالكلية علي الجار يعد ضرراً فاحشاً ، فلا يسوغ لأحد احداث بناء يسد به شباك بيت جاره سداً يمنع الضوء عنه ، وان فعل ذلك فللجار ان يكلفه رفع البناء دفعاً للضرر عنه " . ونصت المادة 62 علي ان رؤية المحل الذي هو مقر للنساء يعد ضرراً فاحشاً ، فلا يسوغ احداث شباك او بناء يجعل فيه شباكاً للنظر مطلاً علي محل نساء جاره ، وان احدث ذلك يؤمر برفع الضرر اما بسد الشباك او ببناء ساتر ، فان كان الشباك احدث مرتفعاً فوق قامة الانسان فليس للجار طلب سده " . ونصت المادة 63 علي أنه " ان كان لأحد دار يتصرف فيها تصرفاً مشروعاً ، فأحدث غيره بجواره بناء مجدداً ، فليس للمحدث ان يتضرر من شبابيك الدار القديمة ولو كانت مطلة علي مقر نسائه ، بل هو الذي يلزمه دفع الضر عن نفسه " . وغني عن البيان ان ازالة الضرر قد تكون عيناً او من طريق التعويض حسب الأحوال . 4 ـ ولم يكتف المشروع بالنص علي وجوب ازالة الضرر غير المألوف بعد وقوعه ، بل نص علي جواز المطالبة بمنعه قبل وقوعه فان الوقاية خير من العلاج . وللمالك المهدد بضرر يصيبه من جراء أعمال للجار ، ولو تمت تحقق هذا الضرر ، ان يلزم الجار في قضية مستعجلة باتخاذ الاحتياطيات الكافية ، بل له ان يطلب وقف هذه الأعمال حتي تفصل محكمة الموضوع في النزاع ( انظر م 1413 من المشروع ) مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص 31 و 32 و 33 محكمة النقض قضت المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة _ أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تكيف الدعوى بما تتبينه من وقائعها وأن تنزل عليها وصفها الصحيح فى القانون. لما كان ذلك وكان البين من سائر أوراق الدعوى أن حقيقة مطلب الطاعن فيها هو منع الضرر الناجم من جراء إقامة المطعون ضدهما بتعلية عقارهما بما من شأنه كشف منزله وجعله عرضة لأبصارهما بما يخضع هذا الطلب لأحكام المادة 807 من القانون المدنى وكان الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا التكييف السليم، وبنى قضاءه برفض الدعوى وفقاً لأحكام المادة818/1 من ذات القانون على أساس التكييف المستمد من ظاهر طلب الطاعن الذى قصره على إلزام المطعون ضدهما ببناء الحائط الساتر لمنزله لمنع الضرر المقول به، فإن الحكم المطعون فيه يكون بجانب مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه قد تحجب عن تناول وفحص ما تمسك به الطاعن من قيام ضرر وقع على منزله.... ولم يقل كلمته بشأن هذا الضرر. الطعن رقم 1164 - لسنــة 60 ق - تاريخ الجلسة 21 / 12 / 1994 - مكتب فني 45 - رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 1636 

( 5 ) حكم اقامة الغير مبنى على أرض مملوكة للغير 


ملحوظة هامة هذه المادة وردت فى احكام الملكية ومن ثم اذا اراد مالك الارض ازالة المبنى الذى اقامه غيره على ارضه والاستفادة من احكام الالتصاق لابد وان تكون ملكيته للارض مسجلة والا لن تقبل دعواه اذا ما استند الى هذه المادة واحكام وقواعد الالتصاق لانها وردت كسبب من اسباب كسب الملكية والحل الوحيد لصاحب الارض الذى سنده غير مسجل ان يلجأ الى دعوى الحيازة بمنع التعرض ورد الارض وازالة اعمال التعرض المتمثلة فى المبنى المقام من الغير كأثر لاعادة الشئ الى اصله على سند من انه الحائز بشرط المطالبة بذلك خلال سنة من تاريخ التعرض باقامة البناء فقد قضت محكمة النقض ان أحكام الالتصاق بالعقار أوردها المشرع في القانون المدني بالفصل الثاني- المنظم لأسباب كسب الملكية - من الباب الأول للكتاب الثالث، فاعتبره سبباً مستقلاً قائماً بذاته من الأسباب القانونية للملكية، وهو سبب يرتكز في الأصل على قاعدة أن مالك الشيء الأصلي هو الذي يملك الشيء التابع، فملكية الأرض يستتبعها ما يقام على هذه الأرض من مبان بحكم الالتصاق، وبالتالي فإن ملكية البناء تطبيقاً لقواعد الالتصاق لا تؤول إلا لمن يملك الأرض المقام عليها، وهذا الأمر هو ما أفصحت عنه المواد 922، 924، 925 من القانون من النص بلفظ صريح على أن ما يقوم من بناء يكون لصاحب الأرض، ومن ثم فإن طلب تسليم البناء المشيد على أرض لا يملكها الباني استنادا إلى قواعد الالتصاق لا يصح إبداؤه إلا ممن خوله القانون حق تملكه وهو صاحب الأرض أي مالكها, ولما كان حق ملكية العقار- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير إلا بالتسجيل، فلا تنتقل الملكية لمشتر لم يسجل عقد البيع الصادر إليه، ولا يسوغ له ترتيباً على ذلك طلب إعمال قواعد الالتصاق بشأن المباني التي يحدثها الغير في الأرض التي اشتراها بعقد غير مسجل. وقد قضت محكمة النقض ان طلب ازالة المنشأت التى يقيمها الشخص على ارض الغير هو رخصة ناشئة عن حق الملكية ذاته خولها القانون لصاحب الارض بوصفه مالك ، وان حق ملكية العقار لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير الا بتسجيل العقد نقض مدنى 20/11/1985 طعن 920 لسنة 51 ق عبدالعزيز عمار المحام نص المادة 924 مدنى (1)- إذا أقام شخص بمواد من عنده منشآت على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره دون رضاء صاحب الأرض، كان لهذا أن يطلب إزالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض إن كان له وجه، وذلك في ميعاد سنة من اليوم الذي يعلم فيه بإقامة المنشآت، أو أن يطلب استبقاء المنشآت مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة، أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت. (2)- ويجوز لمن أقام المنشآت أن يطلب نزعها إن كان ذلك لا يلحق بالأرض ضرراً، إلا إذا اختار صاحب الأرض أن يستبقى المنشآت طبقاً لأحكام الفقرة السابقة. الأعمال التحضيرية: 1- بعد أن قررت المادة 1357 قرينة فى صالح مالك الأرض هى أنه مالك لما فوقها وماتحتها، أصبح عبء الإثبات على من يدعى ملكية بناء أو غراس أو منشآت أخرى هو غير صاحب المنشآت، فلا تخلو الحال من أحد فروض ثلاثة: إما أن يكون صاحب الأرض هو البانى بأدوات غيره، وإما أن يكون صاحب الأدوات هو البانى فى أرض غيره، وإما أن يكون البانى قد بنى فى أرض غيره وبأدوات غيره. 2- ففى الحالة الأولى: يجوز لصاحب الأدوات أن يطلب نزعها إذا لم يكن فى ذلك ضرر يلحق الأرض، ويطلب نزعها فى مدة سنة من اليوم الذى يعلم فيه باندماج الأدوات بالمنشآت، ويكون النزع على نفقة صاحب الأرض سواء كان سيئ النية أو حسن النية. فإن لم يطلب صاحب الأدوات نزعها فى خلال هذه السنة، أو طلب ولكن كان فى نزعها ضرر يلحق بالأرض، تملك صاحب الأرض الأدوات بالإلتصاق، ودفع تعويضاً لصاحب الأدوات يزيد إذا كان صاحب الأرض سيئ النية. وهذا الحكم يختلف عن حكم التقنين بالأرض أو لا يلحق، ففى الحالتين يتمسك صاحب الأرض بالمواد ويدفع قيمتها إن كان له محل، ولا يجوز لصاحب المواد أن يطلب نزعها فى أى حال، وواضح أن حكم المشروع وجه العدالة فى أظهر. ومفروض فيما تقدم أن صاحب الأرض بنى بأدوات بناء، أما إذا كان قد أدخل فى بنائه تماثيل أو أثراً ثميناً أو نحو ذلك مما لا يعتبر من أدوات البناء، فلا يتملكه بالإلتصاق مطلقاً، بل يجب نزعه فى أى وقت يطلب صاحب التمثال أو الأثر فيه ذلك، ولو بعد السنة، بل ولو أحدث النزع ضرراً جسيماً للبناء. 3- وفى الحالة الثانية: إذا كان صاحب الأدوات هو البانى فى أرض غيره، يجب التفريق بين ما إذا كان سيئ النية أو حسن النية. فإذا كان سيئ النية، أى يعلم أن الأرض ليست مملوكة له، وبنى دون رضاء صاحب الأرض، كان لهذا، إذا أثبت ذلك أن يطلب الإزالة على نفقة البانى وإعادة الشئ إلى أصله مع التعويض إن كان له محل، وذلك فى ميعاد سنة من اليوم الذى يعلم فيه بإقامة المنشآت، فإذا مضت السنة، أو إذا لم يختر الإزالة، تملك المنشآت بالإلتصاق، ودفع أقل القيمتين قيمة البناء مستحقاً للإزالة أو مازاد فى ثمن الأرض بسبب البناء. فإذا لم يدفع أقل القيمتين كان للبانى أن يلزمه بالدفع، إلا إذا اختار نزع الأدوات المملوكة له، مادام ذلك لا يلحق بالأرض ضرراً (مادة 1359 من المشروع وهى توافق مادة 65 فقرة 1، 2 من التقنين الأهلى إلا فى تفصيلات أهمها ميعاد السنة وجواز مطالة البانى بنزع الأدوات إذا لم يلحق بالأرض ضرر من ذلك). وإن كان البانى حسن النية، بأن كان يعتقد أن الأرض مملوكة له، وهذا مفروض إلا إذا قام الدليل على العكس، أو كان قد حصل على ترخيص من مالك الأرض ولم يحصل إتفاق على مصير المنشآت، كما هو حال المستأجر (انظر م 793 فقرة أولى من المشروع)، فلا يجوز لصاحب الأرض طلب الإزالة، ويتملك المواد بالإلتصاق، ويخير بين دفع قيمة المواد وأجرة العمل، أو دفع ما زاد فى قيمة الأرض بسبب البناء. وإذا كانت قيمة المنشآت قد بلغت حدا من الجسامة لا يستطيع معه أن يؤدى ما هو مستحق عنها فإن له أن يطلب تمليك الأرض للبانى فى نظير تعويض عادل. هذا كله إلا إذا طلب البانى نزع الأدوات، ولم يكن نزعها يلحق بالأرض ضرراً جسيماً (مادة 1360 – 1361 من المشروع، وتختلفان مع المادة 65 فقرة 3 من التقنين الأهلى فى أن المشروع عرض لفرض ما إذا كان البانى يعلم أن الأرض مملوكة لغيره، ولكن أقام المنشآت بترخيص من صاحب الأرض، وكذلك أعطى المشروع للبانى حق المطالبة بنزع الأدوات وأعطى لصاحب الحق فى تمليك الأرض للبانى فى نظير تعويض عادل، وهذان حقان سكت عنهما الحالى). وفى الفروض المتقدمة إذا تملك صاحب الأرض الأدوات بالإلتصاق وجب عليه أن يدفع التعويض للبانى وفقاً للأحكام المتقدمة الذكر. ويجوز للقاضى بناء على طلب صاحب الأرض، أن يقرر ما يراه مناسباً للوفاء بهذا التعويض، وله أن يقضى بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة، ولصاحب الأرض أن يتحلل من تقديم الضمان، إذا هو وفى مالا توازى فوائده بالسعر القانونى قيمة هذه الأقساط (مادة 1362 من المشروع وهى تحليل لمادة 1434، فيرجع إلى المذكرة الإيضاحية بشأن هذه المادة). 4- وفى الحالة الثالثة: إذا كان البانى قد بنى فى أرض غيره وبأدوات غيره، يرجع صاحب الأدوات على البانى بالتعويض من أجل الأدوات، ويرجع البانى على صاحب الأرض بالتعويض وفقاً للأحكام السابقة، ويكون لصاحب الأدوات على صاحب الأرض دعوى مباشرة مقدماً فى ذمة صاحب الأرض للبانى (مادة 1365 من المشروع وتوافق مادة 66 من التقنين الأهلى مع غموض فى عبارة هذا التقنين). 5- ولا تنطبق الأحكام المتقدمة على الأكشاك والحوانيت والمآوى التى تقام على أرض الغير ولم يكن مقصوداً بقاؤها على الدوام. فهذه لا تملك بالإلتصاق بل تبقى ملكاً لمن أقامها، ويكلف هذا إذ كان معتدياً بالإزالة والتعويض (م 1364 من المشروع وهى مأخوذة من المادة 677 من التقنين السويسرى). 6- واستثناء من الأحكام المتقدمة، إذ جار البانى بحسن نية على أرض الجار، وكان يبنى فى أرضه فجاوزها إلى جزء صغير ملاصق له من أرض جاره، وبنى بناء ضخماً لو طبقت عليه الأحكام المتقدمة لأصبح جزءاً من هذا البناء الضخم ملكاً للجار، فإن للبانى أن يجبر الجار على أن ينزل له عن ملكية الجزء المشغول بالبناء فى نظير تعويض عادل. ويلاحظ فى تطبيق هذا الحكم شرطان أولهما أن البانى إنما يبنى أصلاً فى أرضه وقد جاوزها إلى جزء صغير ملاصق. والثانى أن هذه المجاورة من البانى قد وقعت بحسن نية. وقد جرى القضاء المصرى على هذا المبدأ دون أن يستند إلى نص، فقنن المشروع (م 1363) هذا القضاء العادل، ودعمه بالنص الذى ينقضه (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – الجزء 6 – ص 329 وما بعدها) الشرح 1- جاء نص المادة 924 مدنى فى عبارات عامة تشمل كل شخص يقيم منشآت فى أرض غيره بمواد من عنده وهو يعلم أن الأرض غير مملوكة له فإذا وضع شخص يده على أرض مملوكة لغيره بإعتبار أنه المالك، وقد أقام منشآت فى هذه الأرض بمواد من عنده، فرفع مالك الأرض دعوى الإستحقاق على الحائز واسترد الأرض. فإذا ادعى مالك الأرض أن الحائز سئ النية أى أنه يعلم أنه أقام المنشآت أن الأرض مملوكة لغيره وأقام المنشآت دون رضا مالك الأرض، فعلى مالك الأرض يقع عبء إثبات سوء نية من أقام المنشآت، كأن يثبت أن هذا الأخير قد اغتصب الأرض، أو أنه حازها فى مبدأ الأمر وهو حسن النية بأن اعتقد أنه وارثاً لها أنها آلت إليه عن طريق الوصية، ثم كشف بعد ذلك أنه غير وارثاً أو أن الوصية باطلة أو عدل الموصى عنها، ومع ذلك بقى حائزاً للأرض وأقام فيها المنشآت وهو يعلم أنها غير مملوكة له( ). 2- يتضح من نص المادة 924/1 مدنى أنه نظراً لسوء نية البانى أو الغارس، يجعل المشرع لصاحب الأرض الخيار بين طلب إزالة المنشآت أو استبقائها، فله أن يطلب الإزالة لإعادة الأرض إلى حالتها الأولى، ويجب أن يتم ذلك فى مدة سنة تبدأ من اليوم الذى يعلم فيه بإقامة المنشآت، فإذا مضت هذه المدة دون أن يتقدم بطلب الإزالة سقط حقه فيه، ولا يكون له إلا أن يستبقى المنشآت، وتكون الإزالة على نفقة البانى أو الغارس. وإذا لحق صاحب الأرض ضرر بسبب إقامة المنشآت ثم إزالتها، فيكون له أن يطلب من البانى التعويض بدلاً عن هذا الضرر. ولمالك الأرض بدلاً من طلب الإزالة أن يطلب استبقاء المنشآت. فإذا طلب ذلك أو مضت سنة من يوم علمه بإقامة المنشآت دون أن يطلب الإزالة فيمتلك المنشآت بالإلتصاق، ويكون هذا التملك فى مقابل دفع إحدى قيمتين: قيمة المنشآت مستحقة الإزالة، أى قيمة الأنقاض مخصوماً منها مصاريف الإزالة، أو قيمة ما زاد فى ثمن الأرض نتيجة وجود المنشآت عليها، ولما كان الخيار بين هاتين القيمتين لصاحب الأرض فهو يختار بداهة القيمة الأقل. والمقابل الذى يلتزم به مالك الأرض على هذا النحو يختلف عن التعويض الذى يلتزم به مالك الأرض على هذا النحو يختلف عن التعويض الذى يلتزم به المثرى وفقاً لأحكام الإثراء بلا سبب، فالمثرى يلتزم بأقل القيمتين، قيمة الإثراء أو قيمة الافتقار (م 179 مدنى) وبالمقابلة بين هذه القاعدة وكما يلتزم به مالك الأرض نجد أن الزيادة فى ثمن الأرض تمثل قيمة الإثراء ولكن قيمة المنشآت مستحقة الإزالة لا تمثل قيمة الافتقار، لأن قيمة افتقار البانى أو الغارس عبارة عن قيمة المواد وأجرة العمل. أما نص الفقرة الثانية من المادة 924 مدنى فغامض لا يكشف عن حقيقة ما يقصده المشرع، وحكمه أياً كان المعنى الذى يحمل عليه غير مقبول، ولهذا كان يحسن استبعاده. فنظر إلى أن المشرع لا يعطى من أقام المنشآت الحق فى إزالتها إذا اختار صاحب الأرض استبقاءها، فيثور التساؤل عن الحالة التى يثبت فيها هذا الحق. لا يصح أولاً أن يقال إن حق من أقام المنشآت يثبت له إذا لم يختر صاحب الأرض استبقاء المنشآت وإنما اختار إزالتها، لأن الإزالة تكون فى هذه الحالة واجب على من أقام المنشآت فلا معنى للقول أنها حق له. فإذا استبعدنا هذا المعنى غير المقبول، فقد يقال، كما قالت المذكرة الإيضاحية وبعض الشراح، إن مالك الأرض إذا تملك المنشآت بالإلتصاق ولكنه امتنع عن دفع المقابل كان للبانى إما أن يلزمه بالدفع وإما أن يطلب نزع المنشآت إن كان النزع لا يلحق بالأرض ضرراً ولكن يلاحظ على هذا الرأى أن النص ليس فيه ما يدل عليه، وليس فيه فيما يرى الدكتور منصور مصطفى منصور - سند فى القانون، فبمجرد أن التزم صاحب الأرض بدفع التعويض لا يكون أمام البانى إلا أن يستوفى هذا التعويض وفقاً للقواعد العامة. وقد يقال، وهو ما ذهب إليه بعض الشراح، إن المقصود هو أنه إذا لم يحدد صاحب الأرض موقفه فلم يطلب الإزالة ولم يختر استبقاء المنشآت، فإنه يجوز لمن أقام المنشآت أن يطلب نزعها، وذلك بشرط ألا يلحق هذا النزع ضرراً بالأرض، غير أن صاحب الأرض يستطيع دائماً أن يعطل هذا الطلب إذا اختار استبقاء المنشآت. وهذا يعنى أن المشرع يعطى من أقام المنشآت فرصة المبادأة فى طلب نزع المنشآت حتى يحمل صاحب الأرض على تحديد موقفه دون انتظار انقضاء مدة السنة لمعرفة مصير المنشآت، ويمكن أن يعترض على هذا بأن من حق صاحب الأرض أن يستفيد من مدة السنة التى أعطاها له المشرع للخيار بين إزالة المنشآت أو استبقائها، فلا يجبر على الاختيار قبل ذلك( ). 3- هل يكون لصاحب الأرض أن يطلب من صاحب المحدثات (المنشآت) تعويضاً عما فوت عليه صنعه من الفوائد التى كانت ممكنة التحقق لولا تعديه؟ أجابت المادة 924 من القانون المدنى المصرى والمادة 55 من القانون الفرنسى على ذلك بالإيجاب، فقالا إن لصاحب الأرض أن يطلب إزالة المنشآت مع التعويض إن كان له وجه. وهذان النصان هما المقابل للنص العراقى والظاهر من القياس فى الحالة الأولى أن الحكم بالتعويض صحيح إن كان له وجه، وذلك ما تقضى به العدالة، وليس هناك من فرق يوجب الحكم بالتعويض فى الحالة الأولى ولا يوجبه فى هذه المادة. وفى رأينا (الأستاذ حامد مصطفى) أن القانون قد ترك عليه لا سيما وأن الأمر يدور على القواعد العامة التى تقضى بالتعويض فى كل حالة يحكم فيها القضاء بإعادة الأمر إلى ما كان عليه وسد الضرر المحقق. وقد كان قانون التصرف بالأموال غير المنقولة يقضى فى هذه الحالة بالمساواة بين حسن النية وسيئ النية فيحكم بتبعية الأقل قيمة للأكثر قيمة. أما إذا كانت الأرض وقفاً فإن القواعد الشرعية تفرق بين أن يكون البانى بلا حسن نية هو المتولى أو أجنبياً، فإن كان المتولى أمر برفع بنائه إن لم يضر رفعه بالأرض. إذا كان يضر بها فإن عليه أن ينتظر حتى يتهدم البناء أو تيبس الأشجار ولا حق له فى منفعة شئ من ذلك. وإن كان غير المتولى وكان من الممكن أن يأخذ ما أحدثه بلا ضرر يصيب الأرض كان له ذلك، وإن كان لا يمكن ذلك إلا مع ضرر جسيم يصيبها صارت المحدثات مال الوقف ويدفع لصاحبها أقل القيم الثلاث مستحقة القلع ومستحقة البقاء ومقلوعة بالفعل. وإن كان ما أحدثه أمراً معنوياً كخصب الأرض بالأسمدة وحرثها وتحسينها لم يدفع الوقف شيئاً. أما إذا كان البانى حسن النية كأن يكون قد بنى على أرض الوقف بإذن المتولى أو بالإتفاق أو كان له حق السكنى وكان البناء ضرورياً ولم يعين مصير المنشآت كان للمتولى أخذها بقيمتها قائمة إن كان للوقف مال تؤخذ به، وإلا كان على صاحب المنشآت الانتظار حتى تكون للوقف غلة يستوفى منها حقه ويصبح تقسيطه وفق الأحوال أو تأجيره أو إستغلاله بين الوقف وبينه، ولا يصح تملك أرض الوقف للمبانى مهما كانت الأحوال إلا إذا كان هناك مجال لتطبيق قواعد الاستبدال، فحينئذ يأخذ البانى من ثمن الوقف بنسبة ما يصيب المحدثات ويشترى بما يصيب الوقف عقار مكان الأول احكام محكمة النقض المرتبطة 1- نص المادة 1/924 من القانون المدني، يدل وفقاً لما صرحت به في صدرها على أن الحق الذى قرره المشرع في طلب إزالة المنشآت التي يقيمها الشخص على أرض الغير بسوء نية إنما هو رخصة ناشئة عن حق الملكية ذاته وقد خولها القانون لصاحب الأرض بوصفه مالكاً، وليس لغيره الحق في استعمالها، ولما كان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لا يجوز للمطعون عليهما الأولين طلب إزالة المنشآت التي أقامها هو على الأرض موضوع النزاع لأنهما اشتريا هذه الأرض بعقد لم يسجل، ولأن المطعون عليه الثالث البائع لهما غير مالك أصلاً للعين المذكورة، وكان حق ملكية العقار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل، فلا تنتقل الملكية لمن اشترى منه، لأنها لا تؤول إليه هو إلا بتسجيل عقده، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن قضى بإحالة المطعون عليهما الأولين إلى طلباتهم بإزالة المنشآت التي أقامها الطاعن على الأرض المتنازع عليها تأسيساً على أن المشترى ولو لم يسجل عقده حق استغلال العقار المبيع من تاريخ التعاقد، وأن البائع يلتزم بتسليم هذا العقار بحالته التي هو عليها وقت تحرير العقد فإذا هو أحدث فيه منشآت بعد التعاقد فيكون للمشتري أن يطالبه بإزالتها، مما مفاده أن الحكم أجاز للمطعون عليهما الأولين قبل تسجيل عقدهما الحق في طلب إزالة المنشآت التي أحدثها الطاعن في الأرض التي قاما بشرائها هذا إلى أن الحكم لم يعن بتحقيق ملكيتهما لهذه العين رغم تمسك الطاعن بأنها غير مملوكة أصلاً للبائع لهما واكتفى في هذا الخصوص بما أورده الخبير في تقريره من أن عقد المطعون عليهما الأولين على العين موضوع النزاع وهو أمر لا يدل على ثبوت الملكية للبائع المذكور، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور يبطله. [الطعن رقم 189 - لسنــة 42 ق - تاريخ الجلسة 13 / 01 / 1976 - مكتب فني 27 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 197 - تم قبول هذا الطعن] 2- لما كان نص المادة 924/1 من القانون المدني يدل وفقاً لما صرحت به في صدرها على أن الحق الذى يقرره المشرع في طلب إزالة المنشآت التى يقيمها الشخص على أرض الغير بسوء نية إنما هو رخصة ناشئة عن حق الملكية ذاته ، وقد خولها القانون لصاحب الأرض بوصفه مالكاً وليس لغيره الحق في إستعمالها، وكانت ملكية العقار لا تنتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير إلا بالتسجيل فلا تنتقل الملكية لمشتر لم يسجل عقد البيع الصادر إليه . (الطعن 1339 لسنة 58ق جلسة 13/5/1990) 3- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادتين 924, 925 من القانون المدني أنه إذا كان صاحب الأدوات هو الباني في أرض غيره فيجب التفريق بين ما إذا كان سيء النية أو حسن النية, فإذا كان سيء النية أي يعلم أن الأرض ليست مملوكة له وبنى دون رضاء صاحبها كان لهذا الأخير - إذ أثبت ذلك - أن يطلب الإزالة على نفقة الباني وإعادة الشيء إلى أصله مع التعويض إن كان له محل وذلك في ميعاد سنة من اليوم الذي يعلم فيه بإقامة المنشآت فإذا مضت السنة أو إذا لم يختر الإزالة تملك صاحب الأرض المنشآت بالالتصاق ودفع أقل القيمتين, قيمة البناء مستحق الإزالة أو ما زاد في ثمن الأرض بسبب البناء, أما إذا كان الباني حسن النية بأن كان يعتقد أن الأرض مملوكة له - وهو أمر مفترض إلا إذا قام الدليل على عكسه - فلا يجوز لصاحب الأرض طلب الإزالة. [الطعن رقم 514 - لسنــة 62 ق - تاريخ الجلسة 19 / 04 / 1998 - مكتب فني 49 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 334 - تم رفض هذا الطعن] 4- لما كان البين من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أعمل حكم المامدة 924 من القانون المدنى فى شأن إزالة المبانى التى أقامها الطاعن الأول على ما خلص إليه من أن الأخير لا سند له فى وضع يده على الأرض محل التداعى بعد أن أطرح دفاعه بشأن إستئجاره لها من الطاعنتين الثانية و الثالثة بما يوفر فى حقه سؤ النية لإقامته تلك المبانى فى أرض مملوكة للمطعون ضدهما و هو من الحكم إستخلاص سائغ يدخل فى نطاق السلطة التقديرية لقاضى الموضوع . [الطعن رقم 381 - لسنــة 54 ق - تاريخ الجلسة 18 / 11 / 1990 - مكتب فني 41 - رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 679 - تم رفض هذا الطعن]
 فصل عن مصير الغراس والبناء على ارض الغير 

تملك صاحب الأرض لما يلتحق بها من بناءً أو غراس [(1)] تمهيد: مالك الأرض له ملكية ما فوقها وما تحتها: ومن مقتضى ذلك أن يكون له حق التعلية بإقامة المباني بالغًا ما بلغ ارتفاعها، كما أن له حق التنقيب في جوفها، أو حفر آبار بها مهما بلغ عمقها دون أن يكون لأحد حق الاعتراض عليه طالما أنه يتصرف في حدود ما تتطلبه مصلحته الذاتية. على أن ذلك ليس مؤداه أن ملكية الأرض لا تنفصل عن ملكية العلو والسفل بحيث يتعين أن تجتمع ملكية هذه العناصر الثلاثة في يد مالك واحد، بل قد يصح، وكثيرًا ما يحصل، أن يكون مالك الأرض غير مالك البناء القائم عليها، كأن يبيع مالك الأرض حقه في التعلية لآخر مع احتفاظه بملكية الأرض نفسها، كما قد يحصل أن يكون مالك السفل شخصًا ثالثًا كمشتري المنجم أو المحجر دون الأرض ذاتها. لكن الغالب أن تجتمع هذه العناصر الثلاثة لنفس الشخص، إذ يندر أن يتنازل مالك الأرض عن حقه في العلو أو في السفل لما يترتب على ذلك من تضييق الخناق على ملكيته وحرمانه الفعلي من الاستفادة منها. وطالما أن المالك لم يجزّئ ملكيته على هذا النحو فإن كل ما يلحق بأرضه يدخل في ملكه، بل ويفترض أنه هو محدثه، وأنه أنفق عليه بمصاريف من عنده، إذ أن ذلك هو الوضع الطبيعي للأشياء وما عداه شذوذ واستثناء (م 553 فرنسي). ولما كان وجود هذه الاستثناءات محتملاً، كان من الجائز إثبات عكس هذا الوضع الطبيعي، وإثبات العكس لا يؤدي إلا إلى نتيجة من ثلاث: الأولى: أن يكون المالك هو محدث البناء بملكه أو الغراس، ولكن باستعمال مهمات وأدوات مملوكة لغيره (المادة (64)). الثانية: أن يكون الغير هو محدث البناء أو الغراس، كما أنه أنفق عليه بمصاريف من عنده (المادة (65)). الثالثة: أن من أحدث البناء أو الغراس في أرض الغير يكون قد استعمل مهمات وأدوات مملوكة لشخص ثالث (المادة (66)). فما حكم كل حالة من هذه الحالات الثلاث ؟ ذلك ما نحاول الإجابة عليه في المباحث الثلاثة الآتية: 1 - إلحاق مهمات وأدوات الغير بأرض المالك بفعله: المادة (64) – (نصت المادة (64) من القانون المدني على أنه (إذا جدد المالك أبنية أو غراسًا أو غير ذلك من الأعمال بمهمات وأدوات كانت ملكًا لغيره وجب عليه دفع قيمة المهمات والأدوات المذكورة لمالكها، ويجوز الحكم عليه أيضًا بتعويضات إذا فعل ذلك بطريق الغش والتدليس، ولا يسوغ لمالك المهمات أن ينتزعها من محل وضعها). شروط تملك المالك لهذه الملحقات لا يشترط لكي تمتد ملكية مالك الأرض إلى هذه الملحقات إلا أن تكون تلك المهمات أو الأدوات التي استعملها في إحداثها قد اتصلت بأرضه اتصال قرار يجعل منها عقارًا بطبيعته بحكم الالتصاق. ولا عبرة بعد ذلك بما إذا كان المالك حسن النية، أي يجهل كون هذه الأدوات والمهمات مملوكة لغيره، أم أنه كان بالعكس سيء النية، أي على بينة من هذا الأمر. حالة حسن النية إنما يلاحظ أنه قلما يحتاج إلى تحكيم المادة (64) مدني في حالة ما إذا كان المالك حسن النية وقت إلحاق مهمات وأدوات الغير بعقاره، إذ من مقتضى حسن نيته أن يجهل كونها غير مملوكة له، وفي هذه الحالة لا يكون قد استعمل مهمات وأدوات غيره، إذ أنه يصبح بمقتضى قاعدة (الحيازة في المنقول سند الحائز) مالكًا لهذه المهمات والأدوات. على أن ذلك ليس معناه عدم إمكان تطبيق نص المادة (64) في حالة كون المالك حسن النية، إذ هناك فروض لا يمكن فيها الاحتجاج بقاعدة (الحيازة في المنقول سند الحائز) مع كون الحائز حسن النية، وذلك كأن يكون مالك هذه المهمات قد أراد إيداعها عند الحائز فتلقاها على أنها هبة، أو أنه وجدها في تركة مورثة فظن أنها كانت ملكًا له وكان الواقع غير ذلك، لأن الحيازة لا تكون مدعمة بسند صحيح في مثل هذه الحالات فلا تؤدي لذلك إلى تملك الحائز للمنقولات التي في حيازته. حق مالك المهمات والأدوات ومهما يكن من أمر نية المالك فإن ذلك لا يؤثر في تملكه لهذه الملحقات بمجرد التصاقها بأرضه على أن يدفع قيمة المهمات والأدوات التي استعملها لمالكها، ولا يكون لهذا المالك حق انتزاعها من محل وضعها، كما أنه لا تكون له حق المطالبة بدفع تعويضات إلا إذا أثبت سوء نية مالك الأرض وقت استعماله إياها، فإذا عجز عن ذلك كان عليه أن يكتفي برد قيمتها مهما كانت الأضرار التي لحقته من جراء حرمانه منها (قارن المادة (64) مدني بالمادة (554) فرنسي). انفصال المهمات والأدوات عن الأرض قبل دفع قيمته ويلاحظ أن حق مالك المهمات والأدوات في طلب استردادها يسقط بمجرد التحاقها بالأرض بحيث لا يصبح له أي حق إلا على قيمتها، فإذا تصادف وانفصلت هذه المهمات والأدوات عن الأرض بقوة قاهرة أو بفعل المالك قبل دفع قيمتها فإنه لا يجوز لمالكها أن يطالب بها، إذ أنها تكون قد دخلت في ملك مالك الأرض بالالتحاق، فلا يمكن أن تعود إلى ملك مالكها الأصلي إلا لسبب من أسباب التمليك وليس مجرد انفصالها عن الأرض بعد سبق التحاقها بها واحدًا منها [(2)]. هل للمالك حق رد المهمات والأدوات تفاديًا لدفع قيمته على أنه إذا لم يكن لمالك المهمات والأدوات حق إجبار المالك على ردها، فإنه لا يجوز للمالك كذلك أن يجبره على قبولها تفاديًا لدفع قيمتها، وهذا الحل منطقي وطبيعي إذ أن هذه المهمات والأدوات تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها إذا فصلت عن العقار بعد إلحاقها به، فلا يجوز عدلاً إجبار مالكها على قبولها، ثم إن القانون يوجب على المالك دفع قيمتها ولا يخيره بين ذلك وبين ردها. ولا يشترط أن يكون المالك قد استعمل مهمات وأدوات الغير لإحداث بناءً أو غراس فحسب،بل إن النص ينصرف إلى (غير ذلك من الأعمال) كإنشاء القنوات أو المصارف أو تغطية أراضي الحجرات بالبلاط أو بالخشب أو سقف أسطح المنازل أو المحلات التجارية أو أعمال البياض إلخ، فأي نوع من الأعمال يؤدي إلى إلحاق المنقول بالعقار يكفي لجعله ملكًا لمالكه بشرط أن يكون من مقتضى هذا الالتحاق صيروة المنقول عقارًا بطبيعته. مجرد تخصيص المنقول لخدمة العقار لا يكفي فإذا لم يصيًر المالك المهمات والأدوات عقارًا بطبيعته بل ألحقها بالعقار لخدمته أو استغلاله فإن ذلك لا يكسبه ملكيتها نظرًا لاحتفاظها بذاتيتها فيستطيع المالك استردادها، كما أنه لا يصيرها عقارًا بالتخصيص، إذ من شروط صيرورة المنقول عقارًا بالتخصيص أن يكون ملكًا لمالك العقار، وهذا الشرط غير متوفر في الفرض الذي نحن بصدده. 2 - إلحاق مهمات شخص وأدواته بملك غيره: المادة (65) – نصت المادة (65) على حكم هذه الحالة بقولها: (فإذا حصل الغراس أو البناء أو غير ذلك من الأعمال من شخص بمهمات وأدوات نفسه في ملك غيره فالمالك مخير بين إبقاء هذه الأشياء بأرضه وبين إلزام فاعلها بنزعها، ففي حالة ما إذا اختار صاحب الأرض نزع هذه الأشياء تكون مصاريف انتزاعها أو هدمها على فاعلها بدون إعطائه تعويضًا ما، ويجوز زيادة على ذلك أن يحكم على الفاعل المذكور بتعويض الخسارة التي تنشأ عن فعله لصاحب الأرض، أما إذا اختار صاحب الأرض بقاء تلك الأشياء فيكون مخيرًا بين دفع قيمة الغراس أو البناء مستحق القلع، وبين دفع مبلغ مساوٍ لما زاد في قيمة الأرض بسبب ما حدث بها). (إنما إذا كان البناء أو الغراس حصل من شخص في أرض تحت يده على زعم أنها ملكه ثم رفعت يده عنها بحكم تقرر فيه عدم وقوع غش منه في وضع يده عليها، فليس لمالك الأرض أن يطلب إزالة شيء مما ذكر، بل يكون مخيرًا بين دفع قيمة المهمات والأدوات وأجرة العملة وبين دفع ما زاد في قيمة الأرض بسبب ما حدث بها). مما لا جدال فيه أن مالك الأرض يصبح مالكًا لما أحدثه الغير فيها من بناءً أو غراس أو غير ذلك من الأعمال بحكم الالتحاق، ولذلك لا يكون لمحدثها أي حق في نزعها بدون رغبة المالك، وإن فعل ذلك كان متعديًا على ملك غيره ومسؤولاً عما يستتبعه ذلك من تعويضات. على أنه إن كان للمالك أن يحتفظ بما أحدثه غيره عليها باعتباره من ملحقات ملكه فهل له دوامًا حق إلزام فاعلها بنزعها ؟ وإن اختار المالك إبقاء هذه الملحقات أو أكره على ذلك، فهل يلزم بدفع تعويض إلى فاعلها ؟ وما هو مقدار هذا التعويض؟ ذلك ما تكلفت المادة (65) من القانون المدني بتوضيحه والإجابة عليه بأن فرقت في معاملة الحائز بحسب ما إذا كان سيء النية أو بالعكس حسن النية. الحائز سيء النية فإذا كنا بصدد شخص سيء النية، أي بنى أو غرس في أرض غيره وهو على بينة من الأمر نجد أن القانون قد وضعه تحت رحمة المالك جزاء له على سوء نيته، فأجاز للمالك أن يلزمه بإزالة ما أحدثه في أرضه بمصاريف من عنده [(3)]، بل وجعل للمالك حق مطالبته بالتعويضات إذا ترتب على نزع هذه الملحقات إضرار بملكه. أما إذا اختار المالك إبقاء الملحقات من مبانٍ أو غيرها فإن المشرع لم ينشأ أن يمكنه من ذلك بدون مقابل رغم سوء نية فاعلها، إذ في تخويل المالك سلطة إلزامه بنزعها جزاءً كافيًا، فإن هو آثر إبقاءها والاحتفاظ بها، فإن ذلك يكون بمثابة اعتراف منه بفائدتها وبأن فاعلها قد أحسن بإيجادها فيتعين تعويضه عما أنفق فيها، إلا أنه نظرًا لأن سوء النية يفسد على الشخص حقه في المطالبة بالتعويض عما لحقه من جراء سوء نيته فإن المشرع لم يشأ أن يعوضه عن كل ما خسره، بل عاد فجعل المالك مخيرًا بين أن يدفع له قيمة البناء أو الغراس مستحق الهدم أو القلع، أي قيمة المهمات والأدوات التي استعملها في البناء أو الغراس بصرف النظر عما أنفقه من مصاريف في سبيل البناء أو الغراس، أو أن يدفع مبلغًا مساويًا لما زاد في قيمة الأرض بسبب ما أحدث فيها. الحائز حسن النية أما الشخص حسن النية فإنه يتمتع دائمًا برعاية القانون إذ لا يمكن توجيه أي لوم إليه لذلك أجبر القانون المالك على الاحتفاظ بما أحدثه في أرضه من بناءً أو غراس أو غير ذلك من الأعمال، بل وشاء أن يعوضه عما أنفق فيها في حدود عدم الإضرار بالمال فجعل على هذا الأخير أن يدفع قيمة المهمات والأدوات مضافًا إليها أجرة العملة، أي مصاريف البناء والغراس le prise de la main d'ocuvre أو أن يختار ما زاد في قيمة الأرض بسبب ما حدث فيها إن كان ذلك أهون عليه [(4)]. مقارنة بالتشريعين الفرنسي والمختل وقد كان المشرع المصري فيما أجراه من الأحكام المتقدمة أكثر مجاراة للمنطق وتمشيًا مع المبادئ العامة من المشرعين الفرنسي والمختلط، إذ بالرجوع إلى أحكام هذين القانونين (م 90) و (91) مدني مختلط، (555) مدني فرنسي) يتبين لنا عدم رجحانها فيما يتعلق بمقدار ما يلزم به المالك من التعويض في مواجهة الباني أو الغارس، فبينا يلتزم المالك بأن يدفع للباني أو الغارس سيء النية قيمة المهمات والأدوات مضافًا إليها مصاريف البناء أو الغراس إذا اختار إبقاءها، نجده لا يلزم في مواجهة الباني أو الغارس حسن النية إلا بدفع ما زاد في قيمة الأرض بسبب ما حدث فيها. وقد حاول الشراح أن يعيدوا التوازن بين أحكام القانون وأن يبرروا موقف المشرع هذا الشاذ فقالوا بأن الإفراط في تعويض الحائز سيء النية يفسده حق المالك في أن يلزمه بنزع ما أحدثه من بناءً أو غراس مع تعرضه للحكم عليه بالتعويضات عما قد يصيب الأرض من أضرار ذلك بأن الحائز سيحاول حتمًا أن يجد طريقة للتفاهم مع المالك لتفادي الخسارة التي ستلحق به، وبذلك يجد المالك فرصة لبخسه حقه والاستفادة من حرج موقفه. ثم إنه ليس هناك ما يمنع المالك من اعتبار الحائز حسن النية فيما يتعلق بدفع التعويضات إذا رغب الاحتفاظ بالبناء أو الغراس، ولن يكون في وسع الحائز أن يقيم الدليل على سوء نيته إذ يجوز لشخص أن يتخذ من سوء نيته سندًا لحقه. على أنه مهما يكن من أمر هذه الملطفات فإنها لا تحول دون نقض هذا التعارض الذي وقع فيه المشرع الفرنسي ولم يحاول المشرع المختلط تفاديه. العبرة في تقدير نية الحائز بوقت إجراء الأعمال لا شك أن العبرة في تقدير نية الحائز بوقت إجراء الأعمال التي أحدثها على أرض الغير، وليس بوقت استحقاق العقار، فإذا كان الحائز حسن النية وقت البناء أو الغراس ثم طرأ بعد ذلك ما يفسد حسن نيته فإن ذلك لا يؤدي إلى اعتباره سيء النية عند تقدير ما يستحقه من التعويضات عما أحدثه في أرض الغير، كما أنه إذا قام الدليل على سوء نية الحائز وقت البناء أو الغراس فإنه لا يعفيه من أن يعامل على هذا الاعتبار احتجاجه بحسن نيته وقت الدخول في حيازة العقار [(5)]. على أننا نرى أنه يتعين على الحائز أن يكف عن الاستمرار فيما بدأه من الأعمال فوق أرض الغير بحسن نية إذ أنذره المالك الحقيقي، أثناء العمل، بوجوب وقف الأعمال التي بدأها وعزمه على رفع دعوى الاستحقاق لاسترداد الأرض منه، فإن استمر الحائز مع ذلك في إنجاز ما بدأه فإنه إنما يفعل ذلك على مسؤوليته [(6)]. لا تستحق تعويضات إلا عن أعمال باقية وقت الاستحقاق من البديهي أن المالك المسترد لا يلزم بدفع شيء للحائز إلا إذا كان البناء أو الغراس الذي أجراه في أرضه باقيًا وقت استردادها، فإذا هلك البناء أو الغراس بقوة قاهرة فإنه يهلك على الحائز لأن المالك إنما يلتزم في مواجهته بدفع ما زاد في قيمة العقار بسبب ما حدث فيها من أعمال، وظاهر أن المالك يسترد أرضه بغير زيادة في قيمتها في الغرض الذي نحن بصدده. على أنه إذا تسبب الحائز في إزالة ما أحدثه في أرض الغير من مبانٍ ونحوها بعد مطالبته باستردادها فإنه يكون متعديًا على ملك غيره، إذ أن هذه المباني أصبحت ملكًا لصاحب الأرض بمجرد الالتحاق، ويسأل عما يترتب على فعله هذا الخاطئ من التعويضات. خصم قيمة الثمار التي حصلها الحائز سيء النية من مبلغ التعويض ويلاحظ أنه في حالة الحائز سيء النية يخصم من مبلغ التعويض الذي يستحقه من المالك قيمة الثمار التي حصلها من المباني أو المزروعات التي أحدثها في أرضه من وقت انتهاء العمل فيها إلى وقت تسليمها للمالك [(7)]، وذلك راجع إلى أن هذه الملحقات تعتبر ملكًا لمالك الأرض بمجرد التحاقها بأرضه، فيحاسب من يستغلها بسوء نية عما يحصله من ثمارها ولو كان هو محدثها، لأنه لا يكتسب بإحداثها أي حق عليها. أما في حالة الحائز حسن النية فإن الثمار التي حصلها حتى وقت رفع الدعوى تكون ملكًا له [(8)]، ولا يحاسب إلا عن الثمار التي يحصلها من هذا التاريخ. كيفية تقدير التعويض يغلب في حالة الحائز سيء النية أن يختار المالك دفع قيمة المباني أو الغراس مستحق الهدم أو القلع إذ أنها تكون في الغالب أقل مما زاد في قيمة العقار بسببها، أما في حالة الحائز حسن النية فإن المالك يفضل - على العكس - دفع ما زاد في قيمة الأرض بسبب ما أحدثه الحائز فيه تهربًا من دفع كل ما أنفقه الحائز لإحداث البناء أو الغراس. على أن ذلك الغالب لا يمنع من أن يجد المالك من مصلحته أن يدفع للباني أو الغارس سيء النية ما زاد في قيمة عقاره بسبب ما أحدثه فيها، ويتصور ذلك في حالة ما إذا كانت قيمة المهمات والأدوات قد زادت أضعافًا مضاعفة بسبب ندرتها أو صعوبة الحصول عليها كما هو مشاهد في الظروف الحاضرة. والعبرة في تقدير الزيادة الناشئة في قيمة الأرض بسبب البناء والغراس بوقت الاستحقاق لا بوقت إنشاء هذه الأعمال [(9)]، إذ يتعين ألا يلزم المالك بأن يدفع للباني أو الغارس في أرضه أكثر مما أفاده فعلاً من ذلك البناء أو الغراس، وظاهر أن العبرة في تقدير ما أفاده المالك فعلاً هي بتقدير هذه الفائدة وقت استرداد العقار [(10). الحائز في حبس العقار حتى وفاء مبلغ التعويض قد يحدث الشخص في أرض غيره مبانٍ أو مزروعات تساوي أضعاف قيمتها، ثم يأتي المالك فيطالب باسترداد الأرض بما عليها من بناءً أو غراس في نظير التزامه بدفع ما يستحقه الحائز من تعويضات، فإذا قيل بوجوب تخلي الحائز عن حيازة العقار بمجرد الحكم للمالك بالاستحقاق وبصرف النظر عما إذا كان قد وفى إليه ما يستحقه من التعويضات، فإن ذلك يعرض الحائز لتحمل نتائج إعسار المالك الذي قد يسارع إلى بيع العقار ليستفيد من ثمنه فيصبح حق الحائز في استيفاء مبلغ التعويض صوريًا بحتًا نظرًا لإعسار المالك المدين به، لذلك وجب التفكير في طريقة لحماية الحائز ضد إعسار المالك. في القانون الفرنسي ويري غالبية الشراح الفرنسيين أن للحائز - سواء أكان حسن النية أو سيء النية - حق حبس العقار تحت يده حتى يسدد إليه المالك مبلغ التعويض [(11)]. أما القضاء الفرنسي - مؤيدًا في ذلك ببعض الشراح [(12)] فإنه جرى على التفرقة بين ما إذا كان الحائز حسن النية أو سيء النية، وآثر الأول بحق الحبس دون الثاني [(13)]. وينتقد الشراح هذه التفرقة التي يجريها القضاء ويرون أنها تعسفية [(14)] والواقع أنه ليس بين نصوص القانون الفرنسي ما يبرر هذه التفرقة، بل إن التزام حرفية النصوص يؤدي إلى حرمان الحائز إطلاقًا من التمتع بحق الحبس [(15)] في حين أن تقاليد القانون الفرنسي القديم تنمح هذا الحق لكل حائز طالما أنه يداين المالك. حكم القانون المصري أما حكم القانون المصري فظاهر في نص المادة (605) فقرة (2) التي تمنح من أوجد تحسينًا في العين الحق في حبسها، ومن المتفق عليه أن لفظة تحسينات Améliorations تشمل البناء أو الغراس أو غير ذلك من الأعمال التي أضافت شيئًا جديدًا إلى العقار، لذلك يتعين القول - في نظرنا - بوجوب أن يكون للحائز سواء أكان حسن النية أو سيء النية حق حبس العقار حتى يسدد له المالك ما يستحقه من تعويضات [(16)]. نطاق تطبيق أحكام المادة (65) يستدعي تحديد نطاق تطبيق نص المادة (65) بحث مسألتين هامتين هما: أولاً: أي الأعمال يدخل تحت حكم هذه المادة ؟ ثانيًا: من هم الأشخاص الذين يعاملون بمقتضاها؟ أولاً: الأعمال التي تنطوي تحت هذه المادة: ( أ ) الإنشاءات الجديدة. أجمع الشراح واستقر القضاء على أن حكم المادة (65) لا يسري إلا على الإنشاءات الجديدة التي تنشأ في أرض الغير، فلا يكفي مجرد الإضافة إلى أعمال كان قد أنشأها المالك في أرضه ولم يتمها، فإذا اقتصر عمل الحائز على سقف منزل كان المالك قد أقام جدرانه، أو قام بأعمال النجارة اللازمة له كتركيب الشبابيك والأبواب، أو اقتصر على مجرد طلاء جدرانه وزخرفتها [(17)] أو وضع أشجارًا في غابة أو بستان بدل تلك التي اقتلعها... إلخ فمثل هذه الأعمال وما شابهها لا تدخل تحت حكم المادة (65) التي تتطلب إنشاء أعمال جديدة. إنما يعتبر من قبيل إنشاء الأعمال الجديدة إضافة طابق جديد أو عدة طبقات إلى منزل قائم فعلاً، إذ أن هذا العمل يعتبر من قبيل الإنشاء ويخضع لذلك لحكم المادة (65) [(18)]. (ب) الأعمال التي يمكن نزعها ولا يكفي مجرد كون الأعمال التي أحدثها الشخص في أرض غيره جديدة لا جزاء حكم المادة (65) بل يشترط كذلك أن تكون هذه الأعمال مما يمكن نزعها، وأن يحدث من نزعها فائدة لمحدثها، وذلك ظاهر من نص المادة (65) التي تجيز للمالك أن يأمر الحائز سيء النية بنزع ما أحدثه في أرضه من بناءً أو غراس، فإذا لم تكن الأعمال التي أنشأها الحائز مما تقبل نزعها من الأرض، كأن يكون قد أنشأ قنوات أو مصارف لتيسير ري أرض زراعية، أو حفر بئر لجلب المياه منها... إلخ فمثل هذه الأعمال لا تدخل تحت حكم المادة (65) [(19)]. إجراء حكم القواعد العامة على هذه الأعمال يترتب على عدم تطبيق نص المادة (65) لعدم توافر شروط تطبيقها وجوب إجراء حكم القواعد العامة لتسوية العلاقة التي قد تنشأ بين المالك وبين من أجرى في ملكه أعمالاً لا تخضع لحكم هذا النص. عدم جواز نزعه ومن مقتضى هذه القواعد العامة أنه لا يجوز للمالك أن يأمر منشئ هذه الأعمال بنزعها ولو كان سيء النية إذ أن مثل هذه الأعمال غالبًا ما تكون في منفعة المالك بحيث يفترض أنه كان يقوم حتمًا بإجرائها إذا لم يكن الحائز قد قام بها، كما أنه لا يجوز للحائز - في رأينا - أن يفسد على المالك الانتفاع بما قام به من الأعمال في ملكه بأن يعمد إلى نزعها إذا قضى بعدم استحقاقه لأي تعويض في مقابلها، إذ أن مثل هذا العمل يعتبر من جانبه تعديًا على ملك غيره ويعرضه للحكم عليه بالتعويضات [(20)]. كيفية تقدير التعويض مداه على أنه إن كان لا يجوز الحكم بنزع هذه الأعمال فإنه لا يسوغ كذلك تمكين المالك من الاحتفاظ بها بدون مقابل، إذ أن ذلك يمكنه من أن يثري على حساب غيره وهذا ما يحرمه القانون لذلك وجب التفكير في كيفية تقدير ما يستحقه منشئ هذه الأعمال من التعويض، ومدى هذا التعويض وفقًا للقواعد العامة. التفرقة بين المصاريف الضرورية والنافعة ومصاريف الزخرفة والقواعد العامة تقضي بالتفرقة في هذا الصدد بين المصاريف الضرورية والنافعة ومصاريف الزخرفة، أما المصاريف الضرورية وهي التي كان حتمًا على المالك أن يصرفها لصيانة ملكه وحفظه فإنه يلزم بدفعها برمتها إلى من قام بصرفها، في حين أنه لا يلزم بدفع شيء ما من مصاريف الزخرفة التي لم تؤدِ إلى زيادة في قيمة العقار، أما المصاريف النافعة فإنه يخير بين ردها إلى من أنفقها أو رد ما أدت إليه من زيادة في قيمة ملكه. ويلاحظ أن للقاضي عند تقدير التعويض اللازم عن المصاريف النافعة أن يدخل في حسابه نية الحائز ومقدرة المالك ومقدار حاجته إلى صرف هذه المصاريف حتى لا يضطر المالك إلى دفع مبالغ جسيمة نتيجة عمل قام به غيره في وقت غير ملائم له، فإن تبين أن في ذلك إرهاقًا له عمد إلى التخفيف عنه بإمهاله في الدفع أو بالتقسيط أو بأي وسيلة أخرى يبيح له القانون الالتجاء إليها. ثانيًا: الأشخاص الخاضعين لحكم المادة (65) وثمة بحث آخر لا يقل في الأهمية عن سالفه وهو متعلق بتحديد الأشخاص الذين ينطبق عليهم نص المادة (65)، وقد جرينا فيما تقدم على التعبير بلفظ الحائز للدلالة على من يبني أو يغرس في أرض غيره، على أن هذا اللفظ إذا أخذ بمعناه الجاري فإنه يمتد إلى كل واضع يد على ملك غيره، سواء أكانت يده عارضة كالمستأجر والمنتفع، أم أنه كان يحوز بنية التملك، في حين أن هذا اللفظ بمعناه القانوني لا ينصرف إلا إلى من يحوز بنية التملك. موقف الفقه والقضاء في فرنسا وقد أثارت هذه المسألة جدلاً شديدًا في فرنسا أوقف فيه الفقه موقف المعارض للقضاء إذ يكاد ينعقد إجماع الشراح الفرنسيين [(21)] على أن المادة (555) من القانون الفرنسي لا تنطبق إلا على الحائز القانوني، لأن هذه المادة عبرت في فقرتها الأخيرة عن الحائز باصطلاح (Tiers évineé) ولا يمكن أن ينطبق هذا الوصف إلا على من انتزع العقار من تحت يده بموجب حكم يقضي باستحقاق غيره له، وهو ما لا يتحقق بالنسبة لمجرد حائز عرضي [(22)]. أما القضاء الفرنسي فإنه يرى - على العكس من ذلك – وجوب تطبيق نص المادة (555) على كل الحالات التي يحصل فيها البناء أو الغراس في أرض الغير من واضع اليد عليها بدون إذن سابق مع المالك، فيدخل تحت حكم هذه المادة – مستهدفًا في ذلك لنقد الشراح - كل من يبني أو يغرس في أرض غيره بدون اتفاق سابق معه ولو كان مالكًا تحت شرط فاسخ، أو كان مجرد حائز عرضي (كالمستأجر والمزارع والمستحكر)، استنادًا إلى أن نص الفقرة الأولى من المادة (555) عام ويشمل كل من يبني أو يغرس في أرض غير مملوكة له بصرف النظر عن طبيعة وضع يده، وأن التحديد بواضع اليد بنية التملك لم يرد إلا في عجز هذه المادة بالنسبة للحائز حسن النية. على أن القضاء الفرنسي لم يكن منسجمًا مع نفسه ومتمشيًا إلى النهاية مع منطق نظريته عندما قرر حرمان المنتفع من التمسك بنص المادة (555) ومنعه من مطالبة المالك بأي تعويض في مقابل ما أنشأه في أرضه من بناء أو غراس، بل وزاد على ذلك أن حرمه من حق نزع هذه المنشآت وأرغمه على تركها للمالك بدون مقابل فوضعه بذلك في مركز أسوأ من مركز المغتصب مدعمًا موقفه هذا بما نصت عليه المادة (599) من القانون المدني الفرنسي من حرمان المنتفع من حق مطالبة المالك بأي تعويض عن التحسينات التي أجراها في ملكه ولو تسبب عنها زيادة في قيمته...، وقد وصل القضاء في تشدده مع المنتفع إلى حد أنه اعتبر من ضمن التحسينات (Améliorations) مبانٍ بلغت قيمتها مئات الآلاف من الفرنكات [(23)] مع أن المنتفع كان أجدر بالحماية من المستأجر. كما أنه استبعد تطبيق حكم المادة (555) على المباني والمزروعات التي يحدثها المالك على الشيوع كالشريك أو الوارث أو غيرهما - أثناء قيام حالة الشيوع على أرض وقعت بعد القسمة في نصيب مشتاع غيره [(24)] مع أن هذه الحالة تشبه إلى حد بعيد حالة المالك تحت شرط فاسخ، وقد رأينا أن القضاء الفرنسي يخضع ما يحدثه هذا الأخير من مبانٍ أو غراس لحكم المادة (555). الجزء الأول: رأينا في صدد هذه المسألة لذلك تجدنا أميل إلى تأييد ما ذهب إليه غالبية شراح القانون الفرنسي، ونرى وجوب قصر حكم المادة (65) من القانون المدني المصري على البناء والغراس الذي يحدثه الحائز لملك الغير بنية التملك، ونشترط لتطبيق أحكام هذا النص أن يكون البناء أو الغراس قد حصل من شخص في أرض تحت يده على زعم أنها ملكه، ثم رفعت يده عنها بحكم تقرر فيه استحقاق غيره لهذه الأرض، وبذلك لا تنطبق المادة (65) - في رأينا على الحالات الآتية: الوكيل والفضولي أولاً: إذا كان البناء أو الغراس قد حصل من شخص باعتباره وكيلاً عن صاحب الأرض أو مجرد فضولي فيرجع في حكم الرابطة التي تنشأ بينه وبين المالك بسبب ما أحدثه من بناءً أو غراس في أرضه إلى قواعد الواكلة أو الفضالة لا إلى نص المادة (65) لأن الباني لا يعمل في هذه الحالة لحسابه بل لحسابه غيره [(25)] ويقدر ما يستحقه الوكيل أو الفضولي من التعويض قبل المالك على أساس المادة (144) [(26)]. المستأجر: حكم بنائه في الأرض المؤجرة ثانيًا: إذا كان البناء أو الغراس حاصلاً من مستأجر بدون إذن المالك فلا محل للرجوع إلى نص المادة (65) بل المرجع إلي النصوص المنظمة لعلاقة المالك بالمستأجر (م 376 و 394) وهي تقضي على المستأجر بألا يحدث أي تغيير في العقار المؤجر بدون إذن المالك (م 376) فإن بنى بدون إذن المالك فإنه يكون مخطئًا ومقصرًا في نفس الوقت [(27)] ويكون للمالك حق الاحتفاظ بهذه الأبنية بدون أن يطالب بدفع تعويض ما للمستأجر، ولا يقبل الاعتراض على هذا الرأي بأن المستأجر ليس أكثر افتئاتًا من المغتصب [(28)]، لأن المغتصب إنما يبني لنفسه ولديه أمل الاحتفاظ بالبناء عندما تؤول إليه ملكية الأرض بمضي المدة القانونية على وضع يده من جهة، وهو من جهة أخرى لا يمكن مطالبته بالحصول على إذن المالك، أما المستأجر فإنه مطالب بذلك، فإذا لم يفعل فهو مقصر وجزاء تقصيره الحرمان، ثم إنكم يمكن افتراض أن المستأجر أراد أن يترك هذه الأبنية للمؤجر عند نهاية مدة الإيجار، وهذا ما لا يمكن افتراضه بالنسبة للحائز سيء النية [(29)]. على أننا نلاحظ أن ملكية هذه المباني لا تؤول للمؤجر بالفعل إلا عند انتهاء عقد الإيجار، أما في خلال مدة الإيجار فإن حق المستأجر في أن يخلي بينه وبين الانتفاع بالعقار يجعل استعمال حق المالك على هذه المباني قبل انتهاء مدة الإيجار معطلاً، لأن حق المالك لا يتحدد إلا بالنظر إلى حالة العقار المؤجر في هذا التاريخ [(30)]، ولذلك يكون في وسع المستأجر أن يزيل ما أحدثه من البناء في الأرض المؤجرة قبل انتهاء مدة الإيجارة بشرط إعادتها إلى حالتها الأصلية. حكم الغراس أما إذا كان موضوع عقد الإيجار أرضًا زراعية وغرس فيها المستأجر أشجارًا فقد نصت المادة (394) على حكم هذه الحالة بأن حرمت على المستأجر قلعها إلا إذا كانت شجيرات معدة للنقل (pépiniéres) [(31)] وجعلت (للمؤجر الخيار بين قلع الأشجار المغروسة بدون إذنه وإلزام المستأجر بمصاريف القلع وبين إبقائها ودفع قيمتها للمستأجر حسب التقويم) (en payant l'estimation). صاحب حق الانتفاع ثالثًا: كما أن حكم المادة (65) لا ينطبق كذلك على ما ينشئه المنتفع في الأرض التي يباشرعليها حقه من بناءً وغراس، ونحن وإن كنا نؤيد القضاء الفرنسي في هذا الصدد فإننا لا نستهدف لما تعرض له هذا القضاء من نقد إذ أن نص المادة (599) الذي ذكر حكم التحسينات التي يحدثها المنتفع كما يمكن تفسيره ضد مصلحة المنتفع - وهو ما ذهب إليه القضاء الفرنسي - يمكن كذلك أن يفسر في مصلحته كما فعل الشراح [(32)]، في حين أن الصيغة التي أفرغ فيها نص المادة (26) من القانون المدني تجعل رأينا هذا لا يحتمل الجدل، فهي تنص على أنه (لا يجوز للمنتفع أن يبني بناءً أو يغرس غرسًا بدون رضا المالك، وعليه أن يثبت ذلك الرضاء بالكتابة أو بإقرار المالك أو بامتناعه عن اليمين(فإذا أغفل المنتفع مع ذلك نص القانون وبنى أو غرس بدون إذن المالك فإنه يجبر على ترك ما بناه أو غرسه للمالك بدون مقابل [(33)] كما لا يكون له حق انتزاعه إذ أنه يصبح ملكًا للمالك بالالتحاق، فإن فعل ذلك فإنه يكون متعديًا ويسأل قبل المالك عن التعويضات. المالك تحت شرط فاسخ رابعًا: أما البناء أو الغراس الذي يحدثه مالك الأرض تحت شرط فاسخ فإنه لا يخضع كذلك لحكم المادة (65)، إنما يخضع لحكم القانون الخاص بالنسبة لبعض الحالات ولحكم القواعد العامة بالنسبة للحالات التي لم يرد بصددها نص خاص. ففي حالة البناء أو الغراس الذي يحدثه المشتري وفاءً يطبق حكم المادة (344) التي تقضي بأن يدفع له البائع عند الاسترداد المصاريف اللازمة التي صرفها ثم (يؤدي أيضًا ما زاد في قيمة المبيع بسبب المصاريف الأخرى التي صرفها المشتري بشرط ألا تكون فاحشة)، فإذا تعمد المشتري إرهاق البائع بصرف مصاريف فاحشة على بناءً أو غراس ليحول بينه وبين استرداد العقار فإنه يكون سيء القصد فيرد عليه كيده، ويلزم بالتخلي عن البناء أو الغراس للبائع في سبيل تعويض معقول في حدود طاقته. كما يرجع في صدد البناء أو الغراس الذي يحدثه حائز العقار المرهون إلى حكم المادة (588) وهي تقضي على من رسا عليه المزاد (أن يدفع إلى الحائز المذكور مقدار ما صرفه من المصاريف الضرورية ومقدار المصاريف النافعة بقدر ما ترتب عليها من الزيادة في قيمة العقار). أما في سائر الحالات الأخرى التي لم يرد بحكمها نص خاص في القانون وذلك كحالة المشتري الذي يحكم بفسخ عقده لعدم الوفاء بالثمن [(34)] أو المالك على الشيوع الذي يرى الجزء من الأرض المشاعة الذي كان في حوزته وقد وقع في حصة غيره نتيجة القسمة بعد أن بنى أو غرس فيه [(35)] في كل هذه الحالات وما شابهها نرى وجوب تطبيق القواعد العامة لاعتقادنا أنها لا تدخل تحت حكم المادة (65) ذلك لأن هذه المادة أتت بحكم البناء أو الغراس الذي يحصل من شخص في ملك غيره [(36)] ولا يمكن أن يقال بانطباق هذا الوصف على الملاك المذكورين الذين زالت عنهم الملكية بسبب آخر غير استحقاق العقار. وتقضي القواعد العامة في هذا الصدد بأنه لا يسوغ أن يثري شخص على حساب غيره بلا سبب مشروع، ومن مقتضى ذلك أنه يتعين على من آلت إليه ملكية الأرض التي أحدث فيها المالك السابق بناءً أو غراسًا أن يعطي مقابل ما أخذ، وله في ذلك الخيار بين أن يؤدي ما زاد في قيمة الأرض بسبب ما أحدثه فيها المالك السابق من بناءً أو غراس، وبين أن يدفع له ما صرفه من المصاريف ولكن ليس له على أي حال أن يأمر بنزع ما أحدثه من بناءً أو غراس، (راجع كابيتان ص (893)). بناء البائع قبل التسجيل خامسًا: كما أننا نستبعد بدون أدنى تردد تطبيق حكم المادة (65) على البائع الذي يحدث في الأرض المبيعة في ظل أحكام قانون التسجيل - بناءً أو غراسًا في الفترة ما بين انعقاد العقد وتسجيله، وذلك لسببين جوهريين هما: أولاً: أن المادة (65) تتكلم عمن يبني في ملك غيره، ولا يمكن – طبقًا لأحكام قانون التسجيل - اعتبار البائع في هذا الفرض بانيًا في ملك غيره، إذ أن الملكية لا تزول عنه إلا بحصول التسجيل [(37)]. ثانيًا: أنه لا يمكن تطبيق أحكام الالتحاق على المشتري بعد تسجيل عقد البيع، وإسناد ملكية البناء تبعًا لذلك، إذ أن ذلك يستدعي القول بأن للتسجيل أثرًا رجعيًا من مقتضاه اعتبار المشتري مالكًا من وقت العقد وهي نظرية لم تجد رواجًا في الفقه ولا في القضاء، وقد قضت عليها محكمة النقض صراحة بما لا تفتأ تردده في أحكامها بأن الملكية لا تنتقل إلا من يوم التسجيل [(38)] كما سبق لنا مهاجمتها وتفنيدها [(39)] على أن محكمة النقض عادت فناقضت نفسها بأن جارت محكمة استئناف مصر فيما ذهبت إليه بقولها (فإذا أحدث البائع بناءً جديدًا أو زيادة في المبيع قبل التسليم فيعتبر كأنه قد أقامه في غير ملكه ولو كان ذلك قبل تسجيل العقد) [(40)] ويظهر ارتباك محكمة النقض وما لقيته من عنت في سبيل تأييد هذا الرأي من تلك الحيثية التي تتناقض عباراتها والتي يكفينا مجرد نقلها لتبرير عدم تأييد رأيها. (وبما أن المحكمة الاستئنافية قد اعتبرت البائع الملزم بمقتضى عقد البيع بتسلمي المبيع بحالته التي كان عليها وقت تحرير العقد بلا زيادة عليها ولا نقص فيها - إذا أحدث زيادة في المبيع وهو يعلم أن المشتري يطالبه ويقاضيه لتنفيذ تعهده - كأنه أحدث تلك الزيادة في أرض مملوكة لغيره، أي يفصل في أمرها قياسًا على حالة من أحدث غراسًا أو بناءً في ملك غيره، وهذا لا يناقض قانون التسجيل، لأن ملكية الأرض انتقلت إلى المشتري من تاريخ تسجيل الحكم بصحة التعاقد، والبناء الجديد حصل قبل ذلك، أي في زمن كانت ملكية الأرض باقية للبائع، ولكن سوء نية البائع في البناء تجعل كأنه بني في ملك غيره، لأن مآل الأرض أن تصير مملوكة للمشتري بعد تسجيل عقده وحكم صحة التعاقد، ولم تقل المحكمة بأن البائع وهو يبني قد بنى حقيقة في ملك غيره [(41)]....) وليس عسيرًا أن نجد في حكم محكمة النقض مآخذ جمة منها: أولاً: أن الأخذ بحكم المادة (65) على سبيل القياس لا يجوز، لأن هذا النص أتى بحكم استثنائي فلا يجوز التوسع فيه. ثانيًا: أن القول بأن سوء نية البائع في البناء تجعل كأنه بنى في ملك غيره غير مفهوم إطلاقًا إذ أن الشخص لا يعاقب بزوال ملكيته وإنما بفرض تعويض مدني متناسب مع خطأه. ثالثًا: أن هناك تناقضًا ظاهرًا بين تقرير أن البناء الجديد حصل في زمن كانت ملكية الأرض باقية للبائع وبين تقرير تمليك هذا البناء للمشتري بطريق الالتحاق بأرض لم تكن مملوكة له. لذلك يتعين - في اعتقادنا - تسوية العلاقة بين البائع والمشتري في مثل هذا الفرض على غير مقتضى المادة (65) التي تتطلب كشرط أساسي لتطبيقها أن يحصل البناء أو الغراس في ملك الغير حكمًا وفعلاً، لا افتراضًا وتعسفًا، وذلك يقتضينا تحكيم القواعد العامة في حدود الأحكام الخاصة بعقد البيع. وليس في هذه القواعد ما يمنع من أن تكون الأرض ملكًا لشخص ويكون ما عليها من بناءً أو شجر ملكًا لشخص آخر، لذلك تنتقل ملكية الأرض للمشتري بالتسجيل ويظل البناء على ملك البائع طالما أنه لم يرد أصلاً في الاتفاق، وليس هذا الوضع شاذًا، بل إن في القانون ما يماثله، وأقرب مثل له تعدد ملاك الطبقات في المنزل الواحد. وإلى هنا يقف حكم القواعد العامة وتبرز أمامنا القواعد الخاصة بعقد البيع وهي تفرض على البائع أن يعمل على نقل الملكية للمشتري، وأن يمتنع بمجرد التعهد بالبيع عن كل ما يزيد أو ينقص في المبيع، وهو التزام يقتضيه الالتزام بتسليم المبيع كما هو وقت التعهد المذكور. فلا نزاع إذن في أن للمشتري حق إلزام البائع بهدم البناء الذي أقامه مخالفًا بذلك التزامه بالامتناع بمجرد البيع عن كل ما يزيد في المبيع، ولا سبيل إلى إجبار المشتري على الاحتفاظ بهذا البناء. لكن إلى هنا يقف حق المشتري، فلا يكون له – بالعكس – أن يجبر البائع على ترك هذا البناء له ولو في مقابل التعهد بدفع ما يقابله من التعويضات، بل إن للبائع بدوره حق إزالة هذا البناء إذا وجد أن مصلحته في ذلك - وهو إذ يصر على ذلك لا يعتبر متعسفًا في استعمال حقه، وإنما زائدًا عن مصلحته، وذلك موقف جد مشروع [(42)]. وليس للمشتري أن يتضرر من ذلك طالما أن إزالة البناء ستحصل بمعرفة البائع وبمصاريف من عنده، وبشرط إعادة حالة الأرض إلى ما كانت عليها وقت التعاقد، مع أحقيته في مطالبة البائع بتعويض الخسارة التي قد تنشأ عن فعله. وبهذه الكيفية لا نجعل البائع تحت رحمة المشتري يهدده بإجباره على إزالة البناء إذا لم يقبل تركه له بأبخس الأثمان، كما أننا لا نضر بالمشتري الذي لم يتعاقد إلا على أرض عارية خالية من البناء، وبذلك يكون كلا الطرفين في مركز متعادل مع مركز الآخر فيمكن بذلك أن يتم بينهما اتفاق عادل على شراء البناء، على أن مثل هذا الاتفاق - إن تم - لا ينقل الملكية إلى المشتري إلا بتسجيل جديد. بناءً المشتري في العقار المشفوع سادسًا: ولا يخضع كذلك لحكم المادة (65) بناء المشتري في العقار المشفوع قبل الحكم للشفيع في دعوى الشفعة، بل يرجع في ذلك إلى حكم المادة العاشرة من قانون الشفعة، وهي تنص على أنه (إذا بنى المشتري في العقار المشفوع أو غرس فيه أشجارًا قبل طلب الأخذ بالشفعة يكون الشفيع ملزمًا بناءً على رغبة المشتري إما أن يدفع له ما صرفه أو ما زاد في قيمة العقار بسبب البناء أو الغراس. أما إذا حصل البناء أو الغراس بعد طلب الأخذ بالشفعة، فللشفيع الخيار إن شاء طلب إزالتهما وإن شاء طلب بقاءهما، وفي هذه الحالة لا يلزم إلا بدفع قيمة الأدوات وأجرة العمل أو مصاريف الغراس). ويلاحظ أن حكم هذه المادة مخالف لحكم المادة (65) من وجهين: في اختيار التعويض الأول: أنها تجعل خيار التعويض للمشتري لا للشفيع الذي ستئول إليه ملكية البناء، إذا حصل البناء أو الغراس قبل طلب الأخذ بالشفعة. الثاني: أنه في حالة ما إذا بنى المشتري أو غرس بعد طلب الأخذ بالشفعة فيكون على الشفيع إذا اختار بقاء البناء أو الغراس أن يدفع قيمة الأدوات وأجرة العمل أو مصاريف الغراس، لا أن يدفع قيمة الغراس أو البناء مستحق القلع كما تقضي بذلك المادة (65). كون البناء أو الغراس في أرض موقوفة لا يمنع من تطبيق المادة (65) إذا توافرت شروط تطبيق المادة (65) وأخصها - في رأينا - كون واضع اليد حائزًا بنية التملك فإنه يستوي بعد ذلك كون البناء أو الغراس قد حدث في أرض مملوكة أو موقوفة. فالنزاع فيما زاده واضع اليد في الأرض الموقوفة من مثل بناءً أو شجر هو نزاع في أمر مدني صرف خاضع لأحكام القانون المدني لا لأحكام الشريعة الغراء [(43)]. حكم بناءً الناظر أو المستحق في دار الوقف على أنه إذ حصل البناء في دار الوقف من أحد المستحقين أو من ناظر الوقف فإنه يرجع في حكم هذا البناء إلى أحكام الشريعة الغراء، لأن المادة (65) لا تنطبق - كما بينا - إلا في حالة ما إذا حصل البناء أو الغراس من واضع اليد بنية التملك، ولا يصدق هذا الوصف على المستحق في الوقف أو الناظر [(44)]. ويفرق فقهاء الشرع في هذا الصدد بين ما إذا كانت الدار موقوفة للسكنى وبين ما إذا كانت موقوفة للاستغلال، فإن كانت موقوفة للسكنى وبناها مستحق سكناها من ماله كان البناء ملكًا له ولورثته من بعده [(45)] (المادتان 27 من مرشد الحيران و (435) من قانون العدل والإنصاف)، أما إن كانت الدار موقوفة للاستغلال فإن المكلف بملاحظتها وصيانتها وعمارتها واستخراج غلتها هو الناظر، ولا تدخل في هذا للمستحقين، فإن بنى المستحق مع ذلك في دار الوقف فهو متبرع لا حق له ولا لورثته في شيء من الملكية، أما البناء الذي يقيمه الناظر بمال نفسه فإنه يرجع في حكمه إلي القواعد الشرعية الخاصة بتصرفات النظار، والحكم الشرعي في هذا يتحصل في أنه يتعين على الناظر أن يستأذن القاضي الشرعي في البناء قبل مباشرته حتى يكون له الرجوع في مال الوقف بما أنفق، وإن ألجأته الضرورة إلى البناء بدون استئذان فإنه يقوم مقام الإذن أن يشهد عند الإنفاق أنه ينوي الرجوع على الوقف وإلا اعتبر متبرعًا ولا رجوع له، ولا يغني الإشهاد عن استئذان القاضي إذا كانت الأبنية زائدة على الصفة التي كانت عليها الأعيان في زمن الواقف، إذ لا بد للناظر في هذه الحالة من استئذان القاضي الشرعي، كما لا بد من رضاء المستحقين بها أيضًا، وإلا اعتبر الناظر الذي أنفق على هذه المباني من مال نفسه متبرعًا ولا رجوع له على الوقف بما أنفق، سواء أشهد على نية الرجوع أو لم يشهد [(46)]. ويؤيد هذا الاتجاه الذي اتجهته محكمة النقض بصدد البناء الحاصل من المستحق للسكنى أو من ناظر الوقف في أرض الوقف ما ذهبنا إليه من أنه لا يكفي لتطبيق حكم المادة (65) من القانون المدني أن يحدث البناء أو الغراس من شخص في أرض غير مملوكة له، بل ويتعين كذلك أن يكون محدث البناء أو الغراس حائزًا بالمعنى الضيق لهذا اللفظ. تعدي الباني على جزء من ملك الجار انصرف اهتمام المشروع في نص المادة (65) إلى تحديد حكم البناء أو الغراس في ملك الغير، أي إلى الحالة التي يقام فيها البناء برمته أو ينتشر فيها الغراس بجملته على أرض الغير، ولم يعنَ المشرع بإيراد حكم حالة أخرى ليست أقل ذيوعًا في العمل، بل لعلها أكثر توقعًا من تلك التي أورد حكمها بنص المادة (65) من القانون المدني وهي حالة من يحدث جل البناء أو الغراس في أرضه وبعضه في أرض جاره، لذلك كثر الجدل حول حكم هذه الحالة التي تتنازع حكمها قواعد القانون ومقتضيات العدالة، فقد يحدث ألا يجاوز الباني حدود ملكه إلا بما تعادل مساحته سمك حائط أو أقل من ذلك أو أكثر بقليل، وقد يقع في ذلك غير متعمد ولا متنبه إلى تعديه كما قد يكون غير مقصر في تفادي ما وقع فيه إذ أن حدود الملك عندنا غير ظاهرة بل وغامضة، وكثيرًا ما يتعذر على أكثر الأشخاص تحريًا لحدود ملكه أن يتوصل إلى تحديد هذه الحدود بالدقة والضبط، فإذا ثبت تعدي الباني أو الغارس حدود ملكه فعلى أي أساس نعامله ما دام أن من المتفق عليه أن حكم المادة (65) لا يمتد إلى مثل هذه الحالة؟ أثارت هذه الحالة اهتمام الشراح واضطربت بصددها أحكام القضاء، وهم مع ذلك يجمعون على تقرير المبادئ الآتية: أولاً: يصبح مالك الأرض المعتدي عليها مالكًا لما أقيم عليها من بناءً أو ما حدث فيها من غراس بحكم الالتحاق. ثانيًا: أن هذه الملكية لا يترتب عليها قيام حالة الشيوع بينه وبين الباني إذ أن كلا منهما يصبح مالكًا لحصة مفرزة محددة بالجزء القائم على أرضه من البناء [(47)]. ثالثًا: لا نزاع في أنه إذا كان الباني سيء النية بأن ثبت تعديه على ملك غيره وهو على بينة من أمره، كأن يكون الجار قد نبهه إلى تعديه وتمادي رغم ذلك فيه، فإنه يجبر على إزالة ما أحدثه في أرض غيره من بناءً بصرف النظر عن مبلغ ما يلحقه من جراء ذلك من أضرار [(48)]. لكن إلى هنا يقف الإجماع ويبدأ النزاع حول تحديد مركز الباني الذي لم يثبت سوء نيته لدى تعديه على ملك جاره، فمن الشراح من يغلب حكم القانون، ومنهم من يزكي مقتضيات العدالة التي يجب أن يهتدي بهديها عند تطبيق القانون. أما الذين يغلبون حكم القانون فيرون أن اعتداء الباني على ملك غيره لا يتأتى أن يكسبه أي حق في مواجهته، وأن في هذا التعدي معنى التقصير والإهمال فيتعين إزالة البناء على أي حال [(49)] ولا يتأتى إجبار المالك على أن يتنازل للباني عن الجزء الذي انشغل بالبناء لأن ذلك يكون من قبيل نزع الملكية لمصلحة خاصة وهو ما تنفر منه أبسط قواعد القانون [(50)]. والواقع أن ظاهر القانون يملي مثل هذا الحل إلا أن العدالة، وهي روح القانون تنفر من الأخذ به، فالضرر الذي يلحق بالمالك من جراء تخلية عن جزء يسير من أرضه قد لا يزيد في أغلب الحالات عن بضع عشرات من السنتيمترات، لا يقاس إلى جانب النكبة التي تحل بالباني، رغم حسن نيته، إذا أجبر على إزالة البناء الذي أقامه غير متعمد فوق هذا القدر اليسير من أرض جاره، وما ذنب هذا الباني إذا كانت الحدود غير واضحة المعالم! وهلا يعتبر إصرار مالك الأرض على إزالة البناء رغم ما يصيب صاحبه من ضرر ليسترد جزءًا يسيرًا من أرضه لن يستشعر الحرمان منه مع بذل التعويض له، أقول هلا يعتبر ذلك من قبيل التعسف في استعمال الحق لغير ما فائدة تعود على المالك مع تيقن حدوث الضرر للباني؟ وإذا كانت هذه الاعتبارات كلها قائمة إلى جانب ما عودنا القانون إياه من رعاية حسن النية وإحلالها محل الاعتبار عند تطبيق أحكامه، أفلا يكون أجدر بنا أن نفكر في التعويض بدلاً من التخريب ! لم يثبت القضاء الفرنسي على رأي معين إزاء هذا الحرج، بل يلوح من أحكام محكمة النقض الفرنسية أنها تعالج كل موقف بحسب ظروفه وملابساته فهي تقر تارة حق القضاة في أن يأمروا ببيع البناء دفعة واحدة (Vente simultancée) ما دام أنه لا تمكن قسمته من غير إتلافه ومن غير ما فائدة تعود على مالكية [(51)] وهي تقرر تارة أخرى إبقاء البناء على أن يصبح الجار مالكًا للجزء القائم على أرضه منه في مقابل دفع ثمن المهمات والأدوات ومصاريف البناء أو دفع ما زاد في قيمة أرضه بسبب البناء [(52)]. على أن مثل هذه الحلول تواجهها عند العمل بمقتضاها صعوبات جمة، إذ كيف يمكن حمل الشخص على بيع ملكه رغمًا عنه لغير دين عليه ودون أن تقتضي ذلك مصلحة عامة ؟ ثم إذا قلنا – من جهة أخرى - بإبقاء ملكية البناء لمالك الأرض في مقابل دفع ما زاد في قيمة أرضه بسبب هذا البناء فإن هذه الزيادة قد تساوي صفرًا في أغلب الأحيان لأن الأرض لا يزيد من قيمتها بناءً حائط عليها، بل قد يؤدي ذلك بالعكس إلى الانتقاص من قيمتها بحسب ما نقص من مساحتها بسبب بناءً الحائط المذكور، وإذا ذهبنا أخيرًا إلى القول بإبقاء ملكية هذا الجزء من البناء لمالك الأرض بدون مقابل فإن ذلك يثير إشكالات عديدة فيما يتعلق بأعمال الإدارة التي تتعلق بهذا البناء: كيفية تأجيره وطريقة استقلاله وتقسيم دخله... إلخ لذلك نرى أن خير وسيلة للتخلص من كل هذه الصعوبات هي أن يحكم بتعويض الجار عما لحقه من ضرر من جراء التعدي على ملكه، ويدخل في تقدير هذا التعويض علاوة على قيمة قطعة الأرض التي حصل البناء عليها مقدار الخسارة التي لحقت بالمالك من جراء حرمانه منها [(53)] وبذلك تنتفي مصلحة المالك في طلب الإزالة ويصبح بطلبها متعسفًا ومتوخيًا مجرد الضرر [(54)] كما يدفع الضرر عن الباني حسن النية وهو ما تقتضيه المصلحة الاقتصادية. نقد المادة (89) من القانون المدني المختلط نصت المادة (89) مختلط على أن (من بني أو غرس في أرض بإذن صريح من مالكها بدون شرط ولا قيد يكون مالكًا للأرض التي أقيم عليها البناء أو التي يشغلها الغراس)، وقد أتى هذا النص بحكم غريب لا مقابل له في المجموعة المدنية المصرية ولا في القانون الفرنسي، وهو حكم شاذ كذلك إذ أن الأذن بالبناء أو الغراس لا يكفي بحال لاكتساب ملكية الأرض إلا أن تكون من الأراضي البور التي تأذن الحكومة بتعميرها (م 57 – 80) كما أن ذلك الإذن لا يغني عن التسجيل الذي أصبح شرطًا لازمًا لانتقال الملكية العقار لذلك نرى أن الحكم الذي أوردته المادة (89) مختلط والذي من مقتضاه أن يؤدي الإذن الصريح بالبناء أو الغراس إلى ملكية الأرض التي أقيم عليها البناء أو التي يشغلها الغراس، نرى أن هذا الحكم أصبح متعارضًا مع أحكام قانون التسجيل التي لا ترتب على عقد البيع غير المسجل سوى مجرد التزامات شخصية بين المتعاقدين سواء تضمن الإذن بالبناء أو الغراس أو خلا منه، ومن مقتضى هذا التعارض القول بإلغاء نص المادة (89) مختلط وفقًا لما تقضي به المادة (16) من قانون التسجيل من إلغاء كل نص يخالف هذا القانون [(55)] فماذا يكون الحكم إذن في حالة ما إذا أذن المالك لشخص بالبناء في أرضه بدون قيد ولا شرط واكتفى المأذون له بإقامة هذا البناء دون أن يسجل العقد الذي تم بينهما؟ لا شك – في رأينا - أن هذه الحالة لا تنطوي تحت حكم المادة (65) إذ أن هذا النص من النصوص المهيئة Dispositivés أي التي تهيئ حكم حالة لم ترد بصدد اتفاق، ولذلك يكون مرجع الحكم في هذه الحالة التي تمت باتفاق المتعاقدين إلى القواعد العامة، وهذه القواعد خريج من أحكام قانون التسجيل وأحكام عقد الوكالة كما سنحاول توضيحه فيما يلي: فأما أحكام قانون التسجيل فتقضي بأن الملكية تظل على رأس البائع طالما أن المشتري لم يسارع إلى تسجيل سند شرائه، ولما كانت ملكية البناء تتبع ملكية الأرض فإن ما يحدثه المشتري غير المسجل من بناء في الأرض المبيعة يعتبر - بفعل الالتحاق - ملكًا للبائع، ولذلك يكون في وسع هذا البائع أن يعود ثانية إلى بيع الأرض بما عليها من بناء ولا يستطيع المشتري غير المسجل أن يحتج على المشتري الثاني المسجل بالإذن الصريح بالبناء الصادر له من البائع إذ لا يترتب على عقده غير المسجل سوى إنشاء التزامات شخصية في ذمة البائع، ولا سبيل إلى الاحتجاج بمثل هذه الالتزامات على الغير [(56)] على أنه يكون في وسع هذا المشتري غير المسجل المأذون له بالبناء أن يرجع على البائع الذي أذن له، وهو يرجع عليه – فيما يتعلق بتسوية التعويضات المستحقة له عن إحداث هذا البناء – على أساس الوكالة إذ أن هذا الإذن الصريح بالبناء ولو أنه لا يفيد في نقل الملكية إلا أنه يعتبر بمثابة توكيل صادر من البائع بالقيام بهذا العمل، ولا يعترض على ذلك بأن المشتري إنما قام بهذا العمل لحسابه لا لحساب البائع طالما أن البائع هو الذي أفاد في الواقع من عمل المشتري، وأن هذا الأخير لم يقم بهذا العمل إلا بناءً على إذن البائع، كما لا يمكن القول بإرجاع حكم هذه الحالة إلى قواعد الإثراء على حساب الغير وأخصها الفضالة إذ أن الرجوع إلى هذه القواعد يستدعي قيام الشخص بالعمل من تلقاء نفسه وبدون تكليف سابق من رب العمل، وهو ما ليس بمتوافر في الغرض الذي نحن بصدده إذ أن المشتري إنما بنى بناءً على إذن البائع له. فإذا خلصنا إلى أن قواعد الوكالة هي المحكمة في هذا الصدد، وهو ما نعتقده، كان للمشتري المأذون له بالبناء أن يرجع على البائع في حالة استحقاق العقار بكل ما صرفه طبقًا للمادة (528)، وبفوائد المبالغ التي أنفقها كذلك من يوم دفعها طبقًا للمادة (526) من القانون المدني [(57)]، ولا يكون للبائع بعد ذلك أن يستنزل من هذه المبالغ المستحقة عليه وفوائدها قيمة ما حصله المشتري من ثمار العقار في المدة التي انقضت من تاريخ وضع يده إلى يوم الاستحقاق إذ أن المشتري يتملك هذه الثمار الحسن نيته ولا يكون مسؤولاً عن ردها أو تقديم حساب بشأنها، وذلك كله بغير إخلال بحق المشتري المأذون له بالبناء في المطالبة بالتعويضات المستحقة عن إخلال البائع بشروط الاتفاق [(58)]. كما يكون للمشتري الحق في حبس العين تطبيقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (605) التي تجيزه لمن أوجد تحسينًا في العين حتى يوفي إليه ما صرفه. حالة فرعية البناء أو الغراس في أرض الغير بمهمات وأدوات الغير المادة (66) نصت المادة (66) على أنه (إذا حصل البناء أو الغرس أو غير ذلك من شخص في أرض غيره بمهمات وأدوات كانت ملكًا لغيره أيضًا فلا يجوز لصاحب المهمات والأدوات المذكورة أن يطلب ردها إليه بل يكون له الحق في أخذ تعويض من ذلك الغارس أو الباني أو من صاحب الأرض على قدر ما يكون مطلوبًا منه). ولن يقتضينا بحث هذه الحالة جهدًا كبيرًا إذ أنه تنشأ عنها في الواقع علاقتين: الأولى: بين مالك الأرض وبين الباني أو الغارس. الثانية: بين مالك المهمات والأدوات وبين أحدهما أو الآخر. حكم العلاقة الأولى أما علاقة مالك الأرض بالباني أو الغارس فمرجع الحكم فيها إلى نص المادة (65) وهو يقتضي – كما بينا - التفرقة في معاملة الباني أو الغارس بحسب حسن نيته أو سوئها، ونحن نكتفي بالإحالة في صدد هذه العلاقة إلى التوضيحات السابقة. حكم العلاقة الثانية أما مالك المهمات والأدوات التي استعملت في البناء أو الغراس فقد تكفل المشرع ببيان حقوقه قبل كل من الباني أو الغارس والمالك. الرجوع على الباني فلمالك المهمات والأدوات حق الرجوع بالتعويض على الغارس أو الباني، وهذا التعويض لا يقتصر - في نظرنا - على مطالبته بقيمة تلك المهمات والأدوات، بل وبمقدار الخسارة التي تحملها من جراء حرمانه منها بصرف النظر عن حسن أو سوء نية الباني أو الغارس [(59)]، وهذا التعميم يقضي به إطلاق نص المادة (66) عند ذكر التعويض مجردًا من تلك القيود أوردها المشرع بنص المادة (64) التي لا تجيز - على العكس - الحكم بدفع تعويضات إلا إذا ألحق المالك مهمات وأدوات الغير بأرضه بطريق الغش والتدليس. الرجوع على صاحب الأرض كما أن لمالك المهمات والأدوات أن يرجع على صاحب الأرض ولكن بقدر ما يكون مطلوبًا منه [(60)]، ولذلك يحد هذا الحق في الرجوع على صاحب الأرض بحدود علاقته بالباني أو الغارس، ويترتب على ذلك أنه يمكن تصور في حالة طلب الإزالة حالات لا يكون فيها لمالك المهمات والأدوات أي حق قبل صاحب الأرض؛ ونعني بذلك حالة ما إذا كان الباني أو الغارس سيء النية وكلفه صاحب الأرض بإزالة ما أحدثه في أرضه من بناءً أو غراس فلا يكون لمالك المهمات والأدوات حق مطالبته بشيء مطلقًا. حق استرداد المهمات على أننا نعتقد أنه يكون في وسعه في هذه الحالة أن يسترد مهماته وأدواته إن آثر ذلك على المطالبة بالتعويض لأن نص المادة (66) الذي يمنعه من أن يطلب ردها إليه لا يحول دون استردادها في حالة الهدم أو القلع. في حالة إبقاء البناء أما في حالة ما إذا اختار صاحب الأرض بقاء البناء، أو في حالة إلزامه ببقائه لحسن نية الباني، فإن مقدار ما يطالبه به مالك المهمات والأدوات يتحدد بمقدار ما يتعين عليه دفعه للباني بحسب أحكام القانون التي سبق لنا تفصيلها

<><>

( 6 ) البناء على الارض الزراعية جريمة جنائية


 التميز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو الفعل المعاقب عليه. الأولى تمامها بمجرد ارتكاب الفعل، الثانية تستمر فترة من الزمن. العبرة فى الاستمرار هى بتدخل إرادة الجانى فى الفعل المعاقب عليه تدخلا متتابعاً متجدداً. جريمة التعدى على أرض زراعية بالبناء، من الجرائم الوقتية البسيطة التى تبدأ مدة تقادمها ببدء البناء أو المشروع فيه. جريمة إقامة بناء بدون ترخيص من الجرائم متتابعة الأفعال. خروج القرى من نطاق سريان أحكام قانون تنظيم المبانى. عله وأساس ذلك؟ مثال لتسبيب معيب للرد على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم. حيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد عرض للدفع المبدى من الطاعنة بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وأطرحه فى قوله "وكان الثابت من أوراق الدعوى وتقرير الخبير المودع فيها والذى تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به وتعول عليه فى قضائها وتجعله عماداً لها وإذ كان ذلك وكانت النتيجة النهائية التى انتهى إليها أن جريمة البناء على الأرض الزراعية التى ارتكبتها المتهمة قد ارتكبتها على عدة مراحل متتابعة وأن أخر إجراء فيها هو تكملة السقف والبناء فى تاريخ تحرير محضر المخالفة وكانت المحكمة أن ما أتته المتهمة من أفعال متتابعة هى كلها مكونة لنشاط إجرامى واحد وهو البناء على الأرض الزراعية على النحو الذى يخرجها عن طبيعتها مما يكون معه الدفع بانقضاء الدعوى بمضى المدة قد ورد على غير أساس من الواقع أو القانون متعيناً رفضه …". لما كان ذلك وكان من المقرر أن الفيصل فى التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو الفعل الذى يعاقب عليه القانون، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهى بمجرد ارتكاب الفعل كانت وقتية، أما إذا استقرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة والعبرة فى الاستمرار هنا هى بتدخل إرادة الجانى فى الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً، وكانت الواقعة كما أثبتها الحكم هى أن المتهمة قامت بالتعدى على أرض زراعية بالبناء عليها ومن ثم فهى من الجرائم الوقتية البسيطة التى تبدأ مدة تقادمها ببدء البناء أو الشروع فيه خاصة وان المادة 156 من قانون الزراعة رقم 116 لسنة 1983 تعاقب على الشروع فى التعدى على الأرض الزراعية بالبناء عليها، ولا يغير من ذلك أن الفعل المادى المكون لتلك الجريمة وهو إقامة البناء يندرج تحت وصف آخر والمتمثل فى جريمة إقامة بناء بدون ترخيص – والتى تعد من الجرائم المتتابعة الأفعال – ذلك أن الثابت من الأوراق أن البناء تم فى قرية "زويد – التابعة لمركز شبين الكوم" – وكانت المادة 29 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء بعد تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 قد دل صراحة نصها ووضوح عبارتها على إخراج القرى من نطاق سريان أحكام قانون تنظيم المبانى بصفة مطلقة باعتبار أنه لا يسرى إلا على عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً طبقاً لقانون الحكم المحلى مما لا وجه للقول بقيام جريمة البناء بدون ترخيص. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المرفق بالمفردات المضمومة أن الطاعنة قامت بانشاء قواعد خرسانية على الأرض الزراعية منذ أربعة سنوات سابقة على تحرير محضر المخالفة وأنها عندما قامت باستكمال هذا المبنى فى تاريخ تحرير محضر المخالفة قامت الجمعية الزراعية بالناحية بتحرير محضر مخالفة لها بالبناء على أرض زراعية، وكان مقتضى ذلك أن فعل الاعتداء على الأرض الزراعية المسند إلى الطاعنة يكون قد تم وانتهى بإقامتها لتلك الأعمدة الخرسانية منذ أربعة سنوات سابقة على تحرير محضر المخالفة وهو ما يمثل فعل التعدى على أر ض زراعية، مما تنقضى معه الدعوى الجنائية بمضى المدة لمرور أكثر من ثلاث سنوات على ارتكابه، ولا يغير من ذلك استكمال الطاعنة للمبانى فوق تلك الأعمدة بعد أربعة سنوات من إنشائها، إذ لا يعد ذلك – كما سبق البيان – تتابع للأفعال المكونة للجريمة، لما كان الأمر كذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع المبدى من الطاعنة بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم قد جاء على خلاف صحيح القانون ذلك أنه اعتبر الجريمة المسندة إلى الطاعنة متتابعة الأفعال، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، مما يوجب نقضه. (الطعن رقم 6589 لسنة 67 ق جلسة 4/9/2005) 

( 7 ) البناء بدون ترخيص من الجهة الادارية


 ماهية البناء بدون ترخيص ومعناها ان يقوم الشخص بالبناء على قصعة ارض معده للمبانى ولكن دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهاتالمختصه وهنا يقوم الموظف المختص ويسمى فنى التنظيم بتحرير محاضر بالمبانى المقامه وعادة ما يكون هناك محضر للحوائط ومحضر للسقف ويتم تحويل المحضر للنيابه التى تحدد جلسه لنظر الموضوع وبتلك الجلسه يطلب المتهم ندب خبير فى الدعوى والمحكمه تحدد جلسه لسداد الامانه بحيث اذا تم سداد الامانه قبل الجلسه تاجلت القضيه بدون حضور المتهم لحين ورود تقرير الخبير الذى يرسل للمتهم خطابا للمناقشه والمعاينه ويقوم الخبير بالانتقال الى البناء المقام ليقوم بالمعاينه وهنا يقوم المتهم باحضار شاهدين ليقرروا ان المبنى مقام من اكثر من ثلاث سنوات لكى يتم الحصول على حكم بانقضاء الدعوى الجنائيه بمضى المده ليقوم الخبير بايداع تقريره فى الدعوى موضحا به ان المبنى غير معلوم تاريخ بنائه وان هناك شهود يقررون بان تاريخ البناء منذ اكثر من 3سنوات فيطلب المتهم الحكم بانقضاء الدعوى الجنائيه بمضى المده ثانيا البناء على ارض زراعيه وهى لا تختلف عن سابقتها كثيرا من ناحية الاجراءات ويتبع فيها نفس الاجراءات السابقه فيما يلى أحدث أحكام النقض فى انقضاء الدعوى الجنائية فى جريمة البناء بدون ترخيص لما كان من المقرر ان الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة من الدفوع الجوهرية المتعلقة بالنظام العام مما يجوز ابداؤه لدى محكمة الموضوع فى اى وقت وبأى وجه وعليها ان ترد عليه ردا كافيا سائغا والا كان حكمها معيبا بما يوجب نقضه وكان ما اورده الحكم المطعون فيه ردا على الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم قد جاء قاصر البيان فاسد التدليل اذ لم يحقق بالضبط تاريخ واقعة البناء لحساب المدة المسقطة للدعوى وتساند فى رفض الدفع الى عدم تقديم سنده مع ان تحقيق ادلة الادانة فى المواد الجنائية وكذا الدفوع الجوهرية لايصح ان يكون رهنا بمشيئة المتهم ولم يبين ان المحكمة عجزت عن معرفة تاريخ انشاء البناء حتى يسوغ لها رفض الدفع واعتبار الجريمة قد وقعت فى تاريخ اكتشافها والبدء فى احتساب مدة التقادم من هذا التاريخ ومن ثم فان الحكم يكون معيبا بالقصور فضلا عن اخلاله بحق الدفاع فيتعين نقضه. طعن رقم 13208 لسنة 65ق جلسة 15/3/2004 )) ان جريمة البناء بغير ترخيص من الجرائم المتتابعة الأفعال متى كانت أعمال البناء متعاقبة متوالية إذ هى حينئذ تقوم على نشاط وإن أقترف فى أزمنة متوالية إلا أنه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامى واحد والاعتداء فيه مسلط على حق واحد وإن تكررت هذه الأفعال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون أن يقطع بينها فارق زمنى يوحى بأنفصام هذا الاتصال الذى يجعل منها وحدة إجرامية فى نظر القانون . وإن مدة سقوط الدعوى الجنائية فى هذه الجريمة تبدأ من تاريخ آخر هذه الأفعال المتتابعة ( طعن رقم 589 لسنة 65ق جلسة 11/3/2001 )

 ( 8 ) شرط العقاب عن جنحة استئناف أعمال بدون ترخيص 


قضت محكمة النقض لا تاثيم على استئناف اعمال البناء بدون ترخيص طالما لم يتم الاعلان بقرار الايقاف وأن مناط التأثيم أن يعلن المتهم بقرار الإيقاف الصادر من الجهة الإدارية وخلو الاوراق مما يدل على إعلان المتهم لشخصه بقرار الإيقاف الصادر من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطاره بإيداع نسخة منه بكتاب موصى عليه يترتب عليه القضاء بالبراءة سبق لمحمة النقض وان اصدرت حكما قالت فيه أن المتهمين ..استأنفوا أعمال البناء التى سبق إيقافها ..بأن قاموا بصب المنور بالدور الخامس والسادس وعدم الالتزام بالارتدادات القانونية طبقاً للرسومات المعتمدة ... ولما كان مناط التأثيم أن يعلن المتهم بقرار الإيقاف الصادر من الجهة الإدارية ...وأن الأصل هو إعلان ذلك القرار لذوى الشأن ، وأن إيداع نسخة منه بمقر الوحدة المحلية أو قسم الشرطة أو نقطة الشرطة الواقع فى دائرتها العقار والإخطار بذلك الإيداع بكتاب موصى عليه لا يكون إلا فى حالة تعذر إعلان ذوى الشأن لأى سبب . وكان البين من المفردات المضمومة ومنها تقرير الخبير المنتدب أنها خلت مما يدل على إعلان المتهمين لشخصهما بقرار الإيقاف الصادر من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطاره بإيداع نسخة منه بكتاب موصى عليه ــــ على نحو ما تقدم ـــ ومن ثم يكون ما قام به المتهمان من الأعمال محل الواقعة بعد صدور قرار إيقاف الأعمال سالف البيان خارج نطاق التأثيم ويتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين من التهمة المسندة إليهما الطعن بالنقض رقم 31941 لسنة 73 قضائيــة جلسة 5/7/2014 

( 9 ) صيغة دعوى طعن على قرار ادارى بازالة مبنى


 السيد الاستاذ المستشار / رئيس محكمة القضاء الادارى بالشرقية تحية وتقدير واحترام 
مقدمه لسيادتكم السيدة / ....................... المقيمة .........– محافظة الشرقية ومحلها المختار مكتب الاستاذ / عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار المحام بالاستئناف ضـــد السيد الاستاذ الدكتور / محافظ الشرقية بصفته السيد المهندس / رئيس مجلس مدينة ............. بصفته السيد اللواء / مدير الامن بمحافظة الشرقية بصفته 
وذلك بشأن
 الطعن على القرار الادارى رقم ..... لسنة 2019 الصادر من السيد المطعون ضده الاول بصفته بازالة الدور الثالث بملك الطاعنة لصدوره على على غير سبب او مسوغ قانونى وواقعى حيث ان هذا الدور محل قرار الازالة صادرا بشأنه الترخيص رقم .... لسنة 2011 بالتعلية وبناء الدور الثالث
 الموضـــــــوع 
نما إلى علم الطالبة صدور القرار رقم .... لسنة 2019 من السيد محافظ الشرقية بصفته وبناء على محضر مخالفة من الادارة الهندسية بمجلس مدينة ..... محافظة الشرقية والمتضمن ( ازالة الدور الثالث بالعقار المملوك للطاعنة الكائن شارع ....... محافظة الشرقية ، وذلك بناء على قول محض زور وافتراء من المهندس محرر محضر المخالفة والتابع للمطعون ضده الثانى بأن الدور الثالث مخالف وبدون ترخيص ، والحقيقة التى لا مرية فيها والثابتة بالمستندات الرسمية ان الدور الثالث صادر له ترخيص بناء برقم .. لسنة 2011 صادر من الادارة الهندسية لمجلس مدينة ...... وان الاعمدة والهيكل الخرسانى المقام من الطاعنة تم انشاءه منذ صدور الترخيص عام 2011 وليس عام 2019 كما زعم محرر محضر المخالفة ( وهو اهمال جسيم فى اداء عمله ) ومن ثم وبناء على هذا المحضر المخالف للحقيقة والواقع اصدر السيد المطعون ضده الاول قرارا بازالة الدور الثالث وهو على غير علم بان هذا الدور محل الازالة ليس مخالفا وصادرا له ترخيص برقم ... لسنة 2011 ، ومن ثم كان اقامة هذا الطعن طعنا على القرار الادارى رقم ..... لسنة 2019 القاضى بازالة الدور الثالث بملك الطاعنة رغم قانونية انشاءه بترخيص من الجهة الادارية عام 2011 وذلك لافتقاد هذا القرار للسبب ومخالفته للقانون ، ولاساءة استعمال السلطة والتعسف ، وذلك بطلب وقف تنفيذه مؤقتا بصفة مستعجلة لتوافر الخطر والاستعجال وموضوعيا بالغاءة لبطلانه الدعوى من حيث الشكل الثابت ان القرار المطعون فيه لم يعلن للطاعنة وانها قد تظلمت منه الى جهة الادارة بالتظلم رقم ..... فى .. / ../ 2019 ومن ثم فالدعوى مقبولة شكلا التأصيل القانونى والواقعى لطلب وقف تنفيذ القرار مؤقتا وبصفة مستعجلة المقرر بنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972م أنه يتعين لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين الاول ركن الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائما بحسب الظاهر على أسباب يرجح معا إلغاء القرار المطعون فيه والثانى ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها ولما كان الثابت من ظاهرالمستندات المقدمة من الطاعنة وهى الترخيص رقم ... لسنة 2011 الصادر من الجهة الادارية ببناء الدور الثالث فانه يرجح وبشدة الغاء القرار المطعون فيه لمخالفته الواقع والقانون وانعدام سبب اصداره ، اذ ان تنفيذ هذا القرار بازالة الدور الثالث رغم صدور ترخيص بانشاءه برقم ... لسنة 2011 يترتب عليه أبلغ الأضرار لما ينتج عن ذلك من ضياع المال والحق بلا سبب او مسوغ قانونى وواقعى صحيح الأمر الذى يترتب على الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها ، وعلى ذلك يتوافر لطلب وقف التنفيذ ركني الجدية و الاستعجال بموجب المادة 49 من قانون مجلس الدولة ، ومن ثم تتمسك الطاعنة وبطلب جازم له سند صحيح بالاوراق وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم ... لسنة 2019 مؤقتا لحين الفصل فى الشق الموضوعى بالغاءه التأصيل القانونى والواقعى للطلب الموضوعى بالغاء القرار المطعون فيه رقم .... لسنة 2019 أولا انعدام السبب : من مبادئ محكمتنا العليا وجوب قيام القرار الادارى على سبب يبرره ( صدقا ) و( حقا ) ونصت الماده 59 من القانون 119 لسنة 2008بشأن قانون البناء الموحد أن يكون القرار مسببا هذا والثابت ان القرار محل الطعن قد خلا من أية أسباب يقوم عليها بالمخالفة لما أوجبه القانون ولم يقوم على سبب صحيح من الواقع والقانون يبرر اصداره صدقا وحقا فالثابت من الترخيص رقم ... لسنة 2011 ( مقدم صورة منه بالدعوى ) ان جهة الادارة اصدرت ترخيصا للطاعنة ( تعلية ) تضمن ( يرخص للطالب تعلية دور ثالث علوى عبارة عن شقة سكنية على مساحة 82م2 على الترخيص رقم .. لسنة 2005 ) ، ومن ثم يتبين وبحق ان قرار الازالة للدور الثالث محل الطعن قد صدر على غير سبب واقعى او قانونى صحيح وقائم يبرره ومن ثم يكون باطلا ويتعين الغاءه فقد استقرت أحكام القضاء الإدارى على ان القرار الإدارى يجب أن يقوم على سبب يبرره صدقا وحقا أى فى الواقع وفى القانون وذلك كركن من أركان انعقاده باعتبار القرار تصرفا قانونيا ولا يقوم أى تصرف قانونى بغير سببه . ( حكم المحكمة الإدارية العليا فى 12/7/1958فى الطعن رقم 68 لسنة 4 ق منشور بمجموعة الأحكام س 3 العدد 3 ص 1929 ) كما قضت المحكمة الإدارية العليا " للقضاء الادارى أن يراقب صحة قيام هذه الوقائع و صحة تكييفها القانونى ورقابة القضاء الادارى بصحة الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار فى هذا الشأن مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا أو قانونيا ، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع ، وعلى فرض وجودها ماديا ، لا تنتج النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب" ]حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر فى 5 نوفمبر 1955م فى القضية رقم 159 لسنة 1 ق ، مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا ، السنة الأولى ، ص 41 - وانظر كذلك حكمها فى القضية رقم 1134 لسنة 2 ق ، نفس المجموعة ، السنة الثانية ، ص 315 [ ثانيا : اساءة استعمال السلطة لما كانت محكمة القضاء الإداري تختص بإلغاء القرارات الإدارية إذا كان مرجع الطعن فيها عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة فإذا ثبت أن الجهة التي أصدرت القرار غير مختصة بإصداره أو شابه عيب في أركانه الشكلية أو كان القرار قد بني على وقائع غير صحيحة أو كان الباعث عليه غير المصلحة العامة فإن مثل هذا القرار يكون مجاوزًا حدود السلطة متعينًا إلغاؤه - وإذا كانت الإدارة تستقل بتقدير مناسبة إصدار قراراتها أي أن لها الحرية في تقدير ملاءمة إصدار القرار الإداري من عدمه بمراعاة ظروفه ووزن الملابسات المحيطة به إلا أنه يجب أن يكون الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة وإلا شابه عيب إساءة استعمال السلطة كما ينبغي أن تكون للأسباب التي تستند إليها الإدارة وجود في الأوراق وإلا انطوى على مخالفة القانون لانعدام الأساس القانوني الذي يقوم عليه القرار. وحيث انه ووفقا لما سلف وقد شاب القرار المطعون عليه مخالفته الواقع والقانون الذى يتمثل فى أن الطالب قد صدر له ترخيصا بالتعلية ببناء الدور الثالث فى عام 2011 برقم .. لسنة 2011 والاعمدة المقامة هذه مقامة منذ عام 2011 ، فان مثل هذا القرار يكون قد تجاوز حدود السلطة لانه قد بني على وقائع غير صحيحة.وخالف القوانين واللوائح واخطأ فى تطبيقها الامر الذى يضحى معه مخالفة القرار المطعون عليه القانون ومجاوزته حدود السلطة ممايرجح الغاؤه 

بناء عليه تلتمس الطاعنة

 تحديد أقرب جلسه ممكنة لنظر الطعن وليسمع المطعون ضدهم القضاء : أولا : بقبول الطعن شكلاً ثانيا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم .... لسنة 2019 الصادر من المطعون ضده الأول لحين الفصل فى موضوع الطعن ثالثا : وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه رقم .... لسنة 2019 مع مايترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مع حفظ كافة حقوق الطاعنة الاخرى
 وكيل الطاعنة عبدالعزيز حسين عمار المحام بالاستئناف

 ( 10 ) الدعوى المسعجلة بوقف الأعمال الجديدة الضارة بملكية الغير


 ماده 962 مدنى (1)- من حاز عقاراً وأستمر حائزاً له سنة كاملة وخشي لأسباب معقولة التعرض له من جراء أعمال جديدة تهدد حيازته، كان له أن يرفع الأمر إلى القاضي طالباً وقف هذه الأعمال، بشرط ألا تكون قد تمت ولم ينقض عام على البدء في العمل الذي يكون من شأنه أن يحدث الضرر. (2)- وللقاضي أن يمنع استمرار الأعمال أو أن يأذن في استمرارها، وفى كلتا الحالتين يجوز للقاضي أن يأمر بتقديم كفالة مناسبة تكون في حالة الحكم بوقف الأعمال ضماناً لإصلاح الضرر الناشئ من هذا الوقف، متى تبين بحكم نهائي أن الإعتراض على استمرارها كان على غير أساس، وتكون في حالة الحكم بإستمرار الأعمال ضماناً لإزالة هذه الأعمال كلها أو بعضها إصلاحاً للضرر الذي يصيب الحائز إذا حصل على حكم نهائي في مصلحته. الأعمال التحضيرية: للحيازة دعاوى ثلاث تحميها هى: 1- دعوى استرداد الحيازة: ويستطيع الحائز أن يسترد بها حيازته ممن اغتصبها، ويشترط أن ترفع الدعوى فى السنة التالية لانتزاع الحيازة كرهاً، أو لكشف انتزاعها خلسة، وترفع ضد من انتزع الحيازة أو من خلفه ولو كان حسنة النية. على أن الحائز الذى يرفع دعوى استرداد الحيازة يجب أن يكون هو نفسه قد استمرت حيازته سنة كاملة على الأقل، فإن لم تكن قد استمرت هذه المدة وانتزعت منه فإن كان لم يستردها فى خلال السنة كان من انتزع الحيازة وهو الذى تحمى حيازته، لأنها بقيت سنة. أما إذا أراد استردادها فى خلال السنة وكان كل من المسترد ومنتزع الحيازة لم تمض على حيازته سنة كاملة، فيكسب الدعوى من كانت حيازته أفضل، والحيازة الأفضل هى التى تقوم على سند قانونى، فإن تعادلت السندات كانت الحيازة الأفضل هى الحيازة الأسبق فى التاريخ. 2- دعوى منع التعرض: وهذه لا تعطى إلا لمن بقيت حيازته كاملة وترفع فى خلال سنة كاملة وترفع فى سنة من بدء التعرض. 3- دعوى وقف الأعمال الجديدة: وهى كذلك لا تعطى إلا لمن بقيت حيازته سنة كاملة، وموضوع الدعوى ليس هو تعرضاً تم، بل أعمالاً لو تمت لكان فيها تعرض للحيازة، كما إذا بدأ شخص بناء حائط لو تم لسد النور على مطل للجار، فيرفع الجار دعوى وقف الأعمال الجديدة بشرط ألا يكون قد مضى عام على العمل الذى بدأ، وبشرط ألا يكون العمل قد تم، فإن تم العمل كانت الدعوى التى ترفع هى دعوى منع التعرض، فإذا ما استوفت دعوى وقف الأعمال الجديدة شروطها ورفعت فى الميعاد، كان للقاضى حسب تقديره أن يمنع استمرار الأعمال أو أن يأذن فى استمرارها بكفالة فى الحالتين، فتكون الكفالة فى الحالة الأولى لضمان التعويض، فيما إذا تبين فى دعوى الموضوع أن الأعمال التى وقفت كان ينبغى أن تستمر، وفى الحالة الثانية لضمان التعويض فيما إذا تبين أن الأعمال التى أذن فى استمرارها كان ينبغى أن توقف مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 6 – ص 479 

صيغة دعوى وقف الاعمال دعوى مستعجلة وقف اعمال حفر وبناء

 بناء على طلب السيدة / .................. المقيمة ناحية ...... – مركز الزقازيق ومحلها المختار مكتب أ / عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار المحام ومعه الاساتذة / سمر احمد عبدالله ، على محمد ابو المجد ، ايناس محمود ابوالعباس الكائن مكتبه الزقازيق 60 ش الشهيد رشاد الشناوى امام مدرسة النحال
 انا محضر محكمة مركز الزقازيق الجزئية قد انتقلت واعلنت : السيد / ............... المقيم ناحية ...... – مركز الزقازيق مخاطبا مع ،،، 
الموضوع
 ■ دعوى بطلب وقف اعمال الحفر والبناء التى شرع فيها المدعى عليه لتعديه على حرم الشارع المشترك بينه وبين المنزل حيازة المدعية وعدم الارتداد من حد ملكه للمسافات القانونية المقررة وفقا للوائح وقوانين البناء والتنظيم ، وهو ما يضر بحيازة المدعية للمنزل المقابل حال اتمام هذه الاعمال من حيث حجب النور والهواء وسد المطلات للمنزل وضع يدها منذ عام 1998 تأسيسا على المادة 962 من القانون المدنى التى تنص على ( من حاز عقاراً وأستمر حائزاً له سنة كاملة وخشي لأسباب معقولة التعرض له من جراء أعمال جديدة تهدد حيازته ، كان له أن يرفع الأمر إلى القاضي طالباً وقف هذه الأعمال ، بشرط ألا تكون قد تمت ولم ينقض عام على البدء في العمل الذي يكون من شأنه أن يحدث الضرر . وللقاضي أن يمنع استمرار الأعمال أو أن يأذن في استمرارها ، وفى كلتا الحالتين يجوز للقاضي أن يأمر بتقديم كفالة مناسبة تكون في حالة الحكم بوقف الأعمال ضماناً لإصلاح الضرر الناشئ من هذا الوقف ، متى تبين بحكم نهائي أن الإعتراض على استمرارها كان على غير أساس، وتكون في حالة الحكم بإستمرار الأعمال ضماناً لإزالة هذه الأعمال كلها أو بعضها إصلاحاً للضرر الذي يصيب الحائز إذا حصل على حكم نهائي في مصلحته ) والمادة 45 من قانون المرافعات التى تنص على ( يندب فى مقر المحكمة الابتدائية قاض من قضاتها ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق فى المسائل المستعجلة التى يخشى عليها من فوات الوقت ، أما فى خارج دائرة المدينة التى بها مقر المحكمة الابتدائية فيكون هذا الاختصاص لمحكمة المواد الجزئية ، على أن هذا لا يمنع من اختصاص محكمة الموضوع أيضاً بهذه المسائل إذا رفعت لها بطريق التبعية ) 
الواقعات 
■ تحوز الطالبة المنزل الكائن ناحية ..... مركز الزقازيق محافظة الشرقية حيازة هادئة ومستقرة وظاهرة منذ 20/11/1998 والمحدد بحدود اربع هى : الحد البحرى / ......... بطول 12.60م2 الحد القبلى / .............. بطول 15.35م2 الحد الشرقى / شارع مناصفة بطول 12.60م2 الحد الغربى / شارع بطول 14.20م2 ■ ويحوز المدعى عليه قطعة ارض فضاء قام بهدم ما كان عليها من بناء وشرع فى اعادة تشييد مبنى جديد عليها وذلك بان قام باعمال الحفر الا انه لم يراع المسافات القانونية من حد ملكه وفقا للاشتراطات البنائية واحكام نصوص قانون البناء وقام بالتعدى على حرم الشارع الفاصل بينه وبين المنزل حيازة المدعية من الحد الشرقى وهو ما ينال من حيازة المدعية وحسن الانتفاع بالمنزل حيازتها منذ 20/11/1998 حيث لو اكتملت اعمال تشييد البناء سيضر بالمدعية من سد المطلات وحجب النور والهواء وما اكتسبته من حقوق ارتفاق خلاف انه خالف المسافات القانونية . ■ هذا وبالنظر الى العقد سند حيازة المدعى عليه لقطعة الارض المؤرخ 17 / 6 / 2016 بالشراء من والدته السيدة / .................... يتبين انه تضمن فى حدوده اطوال تختلف تمام الاختلاف عما ورد بشهادة صلاحية موقع الصادرة من الوحدة المحلية ... وكذلك عن كشف التحديد المساحى الصادر باسم والدته وكذلك عن الاطوال الواردة بعقد المدعية للمنزل حيازتها ، وهو ما يتبين معه مع اختلاف وتضارب هذه الاطوال من وجود تعدى على حرم الشارع المشترك والفاصل بينه وبين المدعية ■ هذا وامام تعنت المدعى عليه واصراره على عدم مراعاة المسافات القانونية من حد ملكه والتعدى على حرم الشارع الفاصل بينه وبين منزل المدعية واستمراره فى اعمال الحفر تمهيدا لاقامة البناء كانت هذه الدعوى بصفة مستعجلة لوقف هذه الاعمال قبل تمامها لحين الفصل فى الدعوى الموضوعية بالزام المدعى عليه بمراعاة المسافات المقررة قانونا من حد ملكه 

وتستند المدعية الى الاسانيد القانونية الاتية 

 اولا : توافر المصلحة والصفة فى الدعوى : المقرر ان المصلحة فى دعوى وقف الاعمال هى مصلحة محتملة وقد اجاز القضاء رفعها ونص عليها القانون المدنى فى المادة 962 المستشار رمضان جمال كامل – شروط قبول الدعوى – ص ت 41 وانها دعوى وقائية المصلحة فيها ليست قائمة وانما مصلحة محتملة ومثلها حالة ما اذا شرع جار فى بناء حائط فى ملكه لو تم يترتب عليه حجب الضوء عن مطل فى عقار جاره او قيام جار بالبناء فى نهاية ملكه وفتح مطلات على جاره دون ان يترك المسافة القانونية التى حددها المشرع فى القانون المدنى او قوانين المبانى ولا جدال ان منشئ البناء ملزم بمراعاة هذه القيود وهى قيود امره متعلقة بالنظام العام المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى – ص 437 – جزء 16 وقد نصت المادة 3 من قانون المرافعات على جواز المصلحة المحتملة وبانزال ما تقدم يتبين توافر المصلحة للمدعية التى تحوز منزلا مقابلا لارض المدعى عليه الذى شرع فى بنائها وبدأ باعمال الحفر مع عدم مراعاة المسافات القانونية من حد ملكه وهو ما يحجب النور والهواء عن المدعية الى جانب التعدى عليها حال فتح مطلات مواجهه لمنزلها الحائزة له منذ عام 1998 واكتسبت حقوقا بمضى المدة فالمقرر فقها من الامثلة على دعوى وقف الاعمال ان يطلب المدعى وقف اعمال البناء التى يشرع المدعى عليه فى اقامتها مستندا فى طلبه الى ان الاخير لم يراع المسافة القانونية التى يأمر القانون بوجوب تركها بين الاملاك المتجاورة او انه لم يراع المسافة التى اتفق بين الطرفين على وجوب تركها خالية للمساعدة على مرور النور والهواء او ان يطلب وقف البناء لانه اذا اقيم فسوف يعتبر تعكيرا لحق المطل .. مشار اليه – محمد راتب – قضاء الامور المستعجلة – ص 382 – هامش 1 هذا الى جانب ان اللائحة التنفيذية للقانون 119 لسنة 2008 بالمادة 26 منه نص على انه فى حالة الشوارع القائمة يتم الارتداد عن حد الملكية بمقدار نصف الفرق بين العرض الحالى للطريق والعرض المقترح عند البناء او اعادة البناء كما ان القانون المدنى نص فى المادة 806 مدنى ( على المالك أن يراعى فى إستعمال حقه ما تقضى به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو بالمصلحة الخاصة ) والمادة 807 مدنى التى تنص على ( على المالك ألا يغلو فى إستعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار. ) ومن ثم وهديا بما تقدم يتبين توافر الصفة والمصلحة للمدعية فى دعواها ثانيا : توافر شروط وعناصر دعوى وقف الاعمال وفقا لنص المادة 962 من القانون المدنى : 1- حيازة المدعية للمنزل المقابل لارض المدعى عليه حيازة قانونية هادئة ومستمرة وظاهرة بعنصرىها المادى والمعنوى وذلك منذ 20/11/1998 اى حوالى عشرون عاما واكتسبت ما تفرع منه من مطلات وثابت هذه الحيازة من العقد سندها كدليل فقط على الحيازة وتاريخها 2- رفع الدعوى خلال مدة السنة المقررة من تاريخ الاعمال المطلوب وقفها التى قام بها فى 7 / 2017 3- شروع المدعى عليه بالفعل فى اعمال البناء على ارضه بان قام باعمال الحفر ابتداء تمهيدا لتشييد البناء دون مراعاة المسافات المقررة قانونا من حد ملكه ومن ثم لم تكتمل بعد اعمال البناء وحال تمامها يكون متعرضا لحيازة المدعية وانتفاعها بالمنزل حيازتها وسد المطلات والنور والهواء عنها خلاف التعدى على حرم الشارع المشترك والفاصل بينهما وقضت محكمة النقض على ان مؤدى نص المادة 806 من القانون المدني أن حق الملكية ليس حقاً مطلقاً وأن المالك في استعماله إياه يجب أن يعمل في حدود القوانين واللوائح فإذا أخل بأي إلتزام فرضته عليه القوانين واللوائح كان الإخلال بهذا الالتزام خطأ يستوجب المسئولية التقصيرية ومن ثم فإن الجار الذى يخالف القيود القانونية يرتكب خطأ الطعن رقم 2233 - لسنــة 51 ق - تاريخ الجلسة 21 / 11 / 1982 - مكتب فني 33 - رقم الجزء 2 - الصفحة 984 ثالثا : توافر شروط الاستعجال المقرر بنص المادة 45 من قانون المرافعات يندب فى مقر المحكمة الابتدائية قاض من قضاتها ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق فى المسائل المستعجلة التى يخشى عليها من فوات الوقت وتضمنت المذكرة التحضيرية للقانون المدنى عن نص المادة 807 مدنى ( ولم يكتف المشروع بالنص علي وجوب ازالة الضرر غير المألوف بعد وقوعه ، بل نص علي جواز المطالبة بمنعه قبل وقوعه فان الوقاية خير من العلاج . وللمالك المهدد بضرر يصيبه من جراء أعمال الجار ، ولو تمت تحقق هذا الضرر ، ان يلزم الجار في قضية مستعجلة باتخاذ الاحتياطيات الكافية ، بل له ان يطلب وقف هذه الأعمال حتي تفصل محكمة الموضوع في النزاع ) انظر م 1413 من المشروع مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجزء 6 ـ ص 31 و 32 و 33 فالاستعجال يتوافر كلما توافر امر يتضمن خطرا داهما او ضررا قد لا يمكن تلافيه اذا لجأ الخصوم الى القضاء العادى د . احمد مليجى – المرافعات – ص 1139 ج1 ، احمد ابو الوفا – المرافعات – بند 294ص 405 وانه من امثلة حالات الاستعجال .. طلب حماية الحيازة بدعاوى الحيازة وهى منع التعرض ، وقف الاعمال الجديدة ، استرداد الحيازة احمد مليجى – المرافعات – ص 1150 ج1 ومن ثم وهديا بما تقدم وحيث ان المدعى عليه لم يراع الارتداد للمسافات القانونية من حد ملكه بل تعدى على حرم الشارع المشترك والفاصل بينه وبين المنزل حيازة المدعية ومن ثم خالف قانون البناء والقانون المدنى وهو ما يضر بحيازة المدعية وحقوقها وحسن الانتفاع بمنزلها وحال اتمام البناء دون ازالة هذه المخالفات ما يضر بالمدعية ويحجب عنها النور والهواء الى جانب سد المطلات التى اكتسبتها منذ عام 1998 ويكشف عورة منزلها حال اقامة المدعى عليه مطلات مقابلها دون مراعاته للمسافات المقررة قانونا فانه والحال كذلك وحيث ان الدعوى الموضوعية بالزامه بمراعاة المسافات القانونية المقررة من حد ملكه يطول نظرها وقد تحتاج الى الخبرة الفنية بندب خبير قبل الفصل فيها لبيان واثبات ذلك فانه يحق لها طلب القضاء لها بصفة مستعجلة امام قاضى الامور المستعجلة بوقف هذه الاعمال لحين الفصل فى الدعوى الموضوعية لتوافر الخطر وخشية اتمام البناء
 بناء عليه 
انا المحضر سالف الذكر قد انتقلت واعلنت المعلن اليه وسلمته صورة من هذه الصحيفة وكلفته الحضور امام محكمة الزقازيق الابتدائية الدائرة ( ) للامور المستعجلة يوم الموافق / / 2017 من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها لسماع الحكم : بصفة مستعجلة : بوقف اعمال الحفر والبناء التى شرع المدعى عليه فيها على ارضه والمبينة بصحيفة الدعوى لعدم لمخالفة المسافات القانونية والتعدى على حرم الشارع تأسيسا على المادة 962 من القانون المدنى التى تضر بحيازة المدعية للمنزل المقابل منذ عام 1998 وحسن الانتفاع به وما اكتسبته من حقوق ارتفاق فضلا عن الزامه بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة مع حفظ كافة الحقوق القانونية 
<><>

 ( 11 ) نظام اتحاد الملاك للعقارات والأبراج اجبارى أم اختيارى


 نظام اتحاد الملاك لإدارة العقار وفقا لأحكام القانون المدني اتحاد الملاك هو مجلس لإدارة العقار ، من حيث صيانة الأجزاء المشتركة التي ينتفع بها كل الملاك في العقار الواحد ، وبهدف تنظيم ادارته ، واتخاذ القرارات بشأنه فيما يؤدى في النهاية الى حسن الانتفاع به ، دون مشاكل أو ضرر ، وهو نظام سنه المشرع في نصوص القانون المدني المصري وكذلك في اتحاد ملاك العقار الكويتي ، وقانون الامارات العربية المتحدة ، ومعظم الدول العربية ، وذلك حفاظا على المال الشائع في العقار الواحد لوجود أجزاء مشتركة شائعة شيوعا اجباريا لكل المالكين ، وقد أضحى نظام اتحاد الملاك اجباريا بعض صدور قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ، ويجب شهره بمجلس المدينة التابع او الوحدة المحلية حسب الأحوال ، وفى هذا البحث وهو أحد أبحاث المدونة نتعرض لنظام اتحاد الملاك وشروطه ونظامه ، كما حددها القانون المدني في المواد من 862 الى 869 ، وقد سبق وان صدر حكما قضائيا لصالح مكتبنا بالزام مالك فى عقار بالاشتراك بصيانة الأجزاء المشتركة وبدون انشاء اتحاد ملاك ، لوجوب المشاركة فى نفقات ومصاريف الصيانة أحكام نظام اتحاد الملاك الشاغلين النصوص القانونية لنظام اتحاد الملاك ماده 862 (1)- حيثما وجدت ملكية مشتركة لعقار مقسم إلى طبقات أو شقق جاز للملاك أن يكونوا إتحاداً فيما بينهم. (2)- ويجوز أن يكون الغرض من تكوين الاتحاد بناء العقارات أو مشتراها لتوزيع ملكية أجزائها على أعضائها. ماده 863 للإتحاد أن يضع بموافقة جميع الأعضاء نظاماً لضمان حسن الانتفاع بالعقار المشترك وحسن إدارته. ماده 864 إذا لم يوجد نظام للإدارة أو إذا خلا النظام من النص على بعض الأمور، تكون إدارة الأجزاء المشتركة من حق الإتحاد، وتكون قراراته في ذلك ملزمة، بشرط أن يدعى جميع ذوى الشأن بكتاب موصى عليه إلى الاجتماع، وأن تصدر القرارات من أغلبية الملاك محسوبة على أساس قيمة الأنصباء. ماده 865 للإتحاد بأغلبية الأصوات المنصوص عليها في المادة السابقة، أن يفرض أي تأمين مشترك من الأخطار التي تهدد العقار أو الشركاء في جملتهم، وله أن يأذن في إجراء أية أعمال أو تركيبات مما يترتب عليها زيادة في قيمة العقار كله أو بعضه، وذلك على نفقة من يطلبه من الملاك وبما يضعه الإتحاد من شروط وما يفرضه من تعويضات والتزامات أخرى لمصلحة الشركاء. ماده 866 (1)- يكون للإتحاد مأمور يتولى تنفيذ قراراته، ويعين بالأغلبية المشار إليها في المادة 864، فإن لم تتحقق الأغلبية عين بأمر يصدر من رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار بناء على طلب أحد الشركاء بعد إعلان الملاك الآخرين لسماع أقوالهم. وعلى المأمور إذا اقتضى الحال أن يقوم من تلقاء نفسه بما يلزم لحفظ جميع الأجزاء المشتركة وحراستها وصيانتها، وله أن يطالب كل ذي شأن بتنفيذ هذه الإلتزامات. كل هذا ما لم يوجد نص في نظام الإتحاد يخالفه. (2)- ويمثل المأمور الاتحاد أمام القضاء حتى في مخاصمة الملاك إذا اقتضى الأمر. ماده 867 (1)- أجر المأمور يحدده القرار أو الأمر الصادر بتعيينه. (2)- ويجوز عـزله بقرار تتوافـر فيه الأغلبية المشار إليها في المادة 864 أو بأمر يصدر من رئيـس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار بعد إعلان الشركاء لسماع أقوالهم في هذا العزل. ماده 868 (1)- إذا هلك البناء بحريق أو بسبب آخر، فعلى الشركاء أن يلتزموا من حيث تجديده ما يقرره الإتحاد بالأغلبية المنصوص عليها في المادة 864 ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك. (2)- فإذا قرر الإتحاد تجديد البناء خصص ما قد يستحق من تعويض بسبب هلاك العقار لأعمال التجديد، دون إخلال بحقوق أصحاب الديون المقيدة. ماده 869 (1)- كل قرض يمنحه الإتحاد أحد الشركاء لتمكينه من القيام بالتزاماته يكون مضموناً بإمتيازعلى الجزء المفرز الذي يملكه وعلى حصته الشائعة في الأجزاء المشتركة من العقار. (2)- وتحسب مرتبة هذا الإمتياز من يوم قيده. الأعمال التحضيرية لنظام اتحاد الملاك في القانون المدنى 1 – أجاز المشرع لملاك الطبقات أن يكونوا نقابة فيما بينهم سواء كان ذلك بعد ملكيتهم للطبقات أو قبل أن يملكوها ، كأن يكونوا نقابة لبناء عقار أو لشرائه بقصد أن يتملكوه طبقات . 2 – والغرض من النقابة هو إدارة الأجزاء المشتركة على خير وجه . فإما أن يضع الشركاء لهذه الإدارة لائحة يوافقون عليها جميعاً وتسرى على خلفائهم من بعدهم بما في ذلك الخلف الخاص بشرط التسجيل . وإما ألا يضعوا لائحة ما فتكون الإدارة من حق النقابة وتؤخذ القرارات بالأغلبية (على أساس قيمة الأنصباء) بعد دعوى الأعضاء إلى الاجتماع دعوى صحيحة ، والأمر كذلك فيما لم تنص عليه اللائحة . 3 – وللنقابة بهذه الأغلبية أن تقرر إلى جانب أعمال الإدارة المعتادة أعمال إدارة غير معتادة ، كأن تفرض تأميناً مشتركاً ضد الأخطار التى تهدد العقار أو الشركاء ، ويكون التأمين على جميع البناء لا على الأجزاء المشتركة وحدها ، وكأن تأذن في إجراء أعمال تترتب عليها زيادة في قيمة العقار على نفقة من يطلب ذلك من الملاك ، وتضع النقابة الشروط اللازمة لإجراء هذه الأعمال والتعويضات المترتبة عليها . 4 – ولما كانت النقابة في حاجة إلى سنديك يتولى تنفيذ قراراتها فهي التى تعينه بالأغلبية المتقدمة ، فإن لم تتحقق الأغلبية عين السنديك بأمر من القاضى الجزئى بناء على طلب أحد الشركاء بعد سماع الباقين أو إعلانهم إعلاناً صحيحاً ويجوز عزل السنديك بالأغلبية أو بأمر القاضي وهو الذى يمثل النقابة أمام القضاء حتى بالنسبة للملاك أنفسهم . وأهم واجبات السنديك هو أن يقوم بحفظ الأجزاء المشتركة وحراستها وصيانتها وأن ينفذ قرارات النيابة ، وأن يطالب كل ذي شأن بتنفيذ إلتزاماته . 5 - وإذا هلك البناء بحريق أو بغارة جوية أو بأى سبب آخر ، نظرت النقابة في أمر تجديده . فإذا قررت التجديد بالأغلبية المتقدمة ،خصص لهذا العمل ما عسى أن يكون مستحقاً من تعويض بسبب هلاك البناء ، مع عدم الإخلال بالحقوق العينية التى قد تكون إنتقلت إلى مبلغ التعويض كما هو الحال في الرهن الرسمي . 6 – وللنقابة أن تمنح قرضاً لأحد الشركاء لتمكينه من القيام بإلتزاماته ، وهذا القرض يكون مضموناً بإمتياز على الجزء المفرز الذى يملكه وعلى نصيبه الشائع في الأجزاء المشتركة ، ويجب قيده ليأخذ مرتبته من وقت القيد أما إذا أعطى القرض لغرض آخر فلا يكون ممتاز . (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 – ص183 و184) التعليق والشرح على نظام اتحاد الملاك للعقار الواحد انشاء اتحاد الملاك وفقا للقانون المدنى 1 ـ يتبين من نص المادة 862 مدنى ان ملاك طبقات البناء وشققها يجوز لهم أن يكونوا فيما بينهم إتحاداً لإدارة الأجزاء الشائعة فى البناء ، وذلك إذا رغبوا في الانتفاع بما يكون للإتحاد في الانتفاع بما يكون للإتحاد في إدارة الأجزاء الشائعة من سلطات أوسع وتيسيرات أكثر عما يكون عليه الأمر لو أنهم اقتصروا على تطبيق القواعد المقررة في إدارة المال الشائع . ويجب ، لتكوين هذا الإتحاد ، إجماع الملاك على تكوينه ، إذ أن سلطاته أوسع من سلطات المدير العادي للمال الشائع ، ويكون جميع الملاك أعضاء في الإتحاد ما داموا قد أجمعوا على إنشائه . وليس من الضروري أن يتكون هذا الإتحاد بعد إنشاء البناء ، بل يجوز أن يكون الغرض من تكوين الإتحاد هو بالذات الحصول على بناء متعدد الطبقات والشقق ، يبنيه الإتحاد أو يشتريه ، ثم يوزع طبقاته وشققه على الأعضاء ، وفى هذا تشجيع كبير على الإكثار من ملكية الطبقات ، أشد ما تكون الحاجة إليها في وقت اشتدت فيه أزمة المساكن عقب الحربين العالمتين الأولى والثانية ، وعلى أثر تزايد السكان تزايداً سريعاً . (الوسيط - 8 - للدكتور السنهوري - المرجع السابق - ص1026 و1027) 2 - تقتضى إدارة البناء المشترك قيام هيئة تتولى ذلك ، هذه الهيئة هي ما يطلق عليها ، إتحاد ملاك طبقات البناء الواحد ، وتشكل هذه الهيئة من الشركاء فيما بينهم بقصد إدارة العقار المشترك . وتقوم هذه الهيئة حيثما توجد ملكية مشتركة في عقار مقسم إلى طبقات أو شقق ، وقيام هذه الهيئة أمر جوازي في القانون المدني . أما في قانون الإيجار فإن قيام هذا الإتحاد يكون وجوبياً إذا جاوز عدد الطوابق أو الشقق خمساً وجاوز عدد ملاكها خمسة أشخاص . ولم ينص القانون على أن إتحاد الملاك يعتبر شخصاً معنوياً ، ولكنه مع ذلك يعتبره شخصاً معنوياً ، إذ يقر له ذمة مالية مستقلة ، ويجيز له التقاضى بإسمه عن طريق مأمور يتولى ذلك . وثبوت الشخصية المعنوية للجمعية أو الإتحاد يكون بقصد القيام بأعمال العقار المشترك . ويعين للإتحاد مأمور ، ويبين القانون كيفية تعيينه ومهمته وأجره وكيفية عزله . (حق الملكية - للدكتور منصور مصطفى - المرجع السابق - ص258 و259) 3 - وفقاً لنص المادة 863 مدني يجب التمييز بين ، فرضين : الأول : أن توجد فعلاً ملكية مشتركة لعقار مقسم إلى طبقات أو شقق ، ثم يكون الملاك إتحاداً يتولى إدارته . والفرض الثاني : أن يتفق عدد من الأشخاص على تكوين إتحاد فيما بينهم بقصد بناء عقارات أو مشتراها لتوزيع ملكيتها عليهم . ففى الفرض الأول حيث توجد فعلاً ملكية الطبقات أو الشقق نلاحظ أولاً أن المشرع قد جعل تكوين الإتحاد بين الملاك جوازياً . ونظراً إلى أن هذا الإتحاد يعتبر جماعة من الأشخاص ذات صفة دائمة لغرض غير الحصول على الربح ، فتتحقق فيه مقومات الجمعية ، ولكن المشرع لم يسمه جميعة ، كما أن أخضعه لأحكام تختلف عن أحكام الجمعيات ، فدل بذلك على أنه يقصد عدم إخضاعه لأحكام الجمعيات . وإذا كان المشرع لم ينص صراحة على إعتبار الإتحاد شخصاً معنوياً ، إلا أن النصوص تدل على أنه يعتبره شخصاً ، إذ تفيد هذه النصوص أن للإتحاد ذمة وأن له حق التقاضى ، لكن الإعتراف للإتحاد بالشخصية لا يعنى أنه هو مالك البناء ، فتبقى ملكية البناء للأعضاء لكل منهم طبقته أو شقته ملكية مفرزة وحصة شائعة في الأجزاء المشتركة ، فتقتصر ذمة الإتحاد نفسه على الإشتراكات إلى يدفعها الأعضاء. (الحقوق العينية الأصلية - للدكتور محمد علي عمران - المرجع السابق - ص347 و348) 4 - يتبين من نص المادة 862 مدنى أن الملاك للطبقات أو الشقق أن يكونوا فيما بينهم إتحاداً . ولا يشترط أن يتم تكوين هذا الإتحاد بعد إنشاء البناء أو في أثناء إنشائه . بل يجوز أن يكون الغرض من تكوين هذا الإتحاد هو بناء العقارات أو مشتراها لتوزيع ملكية أجزائها بعد ذلك على أعضائها . ولكن بصدور القانون 49 لسنة 1977 ( م73 منه ) أصبح قيام إتحاد الملاك يتم بقوة القانون إذا زادت طبقات المبنى أو شققه على خمس وجاوز عدد ملاكها خمس أشخاص . (الحقوق العينية الأصلية - للدكتور - محمد علي عمران - المرجع السابق - ص347 و348) كيفية الادارة في حالة عدم وجود نظام محدد لإدارة العقار 1 - يخلص من هذا النص أنه إذا لم يضع الإتحاد لائحة تنظيمية يسير عليها في إدارته للأجزاء الشائعة أو إذا خلت اللائحة التنظيمية الموضوعة من نص في المسألة التى يبحث الإتحاد فيها ، فإن سبيل الإتحاد في القيام بمهمته من الإدارة هو اتخاذ قرارات فردية فى كل مسألة من المسائل التى تعرض له على حده . سواء أكانت تعلقت المسألة بالإدارة المعتادة أو غير المعتادة ففى الحالتين يتخذ الإتحاد قرارات فردية بأغلبية عادية محسوبة على أساس قيمة أنصبة الملاك ،وتكون قراراته في هذه الحالة ملزمة لجميع الملاك من وافق منهم ومن لم يوافق . ويشترط لصحة هذه القرارات الفردية : 1 - أن يدعى جميع ملاك الطبقات والشقق إلى الإجتماع الذى يعقده الإتحاد بكتاب موصى عليه من مأمور الإتحاد أو من يقوم مقامه ( فلا يكفى الخطاب العادى ، ولا الدعوة الشفوية بالأولى ) . 2 - أن يصدر القرار بأغلبية جميع الملاك (بحسب قيمة الأنصباء) من حضر منهم ومن لم يحضر ، فلا تكفى أغلبية الحاضرين . 2 - إذا لم يوجد إتفاق على إدارة الأجزاء المشتركة ، أو خلا النظام من النص على بعض الأمور ، تكون إدارة الأجزاء المشتركة من حق الإتحاد . وتصدر القرارات في هذا الشأن من أغلبية الملاك محسوبة على أساس قيمة الانصباء ، وتكون هذه القرارات ملزمة للجميع ، إنما يشترط لذلك أن يدعى جميع ذوى الشأن إلى الإجتماع بكتاب موصى عليه . 3 - لم يجعل القانون المدني المصري وضع نظام للإتحاد أمر إجبارياً ، ولكنه جعل منه نظاماً إختيارياً . وفى حالة عدم وجوده أو خلوه من بعض الأمور ، تكون إدارة الأجزاء المشتركة من حق الإتحاد ، وتكون قراراته في ذلك ملزمة ، بشرط أن يدعى جميع ذوى الشأن بكتاب موصى عليه إلى الإجتماع . وأن تصدر القرارات من أغلبية الملاك ومحسوبة على أساس قيمة الأنصباء . وإلى جانب وضع ذلك النظام يتولى الإتحاد اعمال الإدارة اللازمة ، ولا يقتصر الأمر على أعمال الإدارة المعتادة فقط ، بل وكذلك يمتد إلى أعمال الإدارة غير المعتادة . قد يضع ملاك الطبقات أو الشقق نظاماً يكفل حسن الإنتفاع بالعقار المشترى وحسن إدارته ، وقد يختلف الأعضاء فلا يضعون هذا النظام ، وقد لا يفكرون أصلاً في وضعه ، وقد يضع الملاك هذا النظام ويغفلون فيه النص على بعض الأمور ، وعندئذ تكون إدارة الأجزاء المشتركة وحسن إدارتها من قبل الإتحاد ، وتكون قراراته في ذلك ملزمة بشرط أن يدعو جميع ذوى الشأن بكتاب موصى عليه إلى الإجتماع ، وأن تصدر القرارات من أغلبية الملاك محسوبة على أساس قيمة الأنصبة . فأعمال الإدارة هنا سواء أكانت عادية أو غير عادية تدخل في إختصاص إتحاد الملاك . ولا يشترط في أعمال الإدارة غير العادية كما هو الحال في الشيوع العادى - توافر أغلبية خاصة بل يكفى أن يصدر القرار من أغلبية الملاك محسوبة على أساس قيمة الأنصباء . وحتى تنفذ قرارات الأغلبية بالنسبة للأقلية يجب دعوة جميع ذوى الشأن إلى حضور الإجتماع ، وتتم هذه الدعوى بكتاب مسجل . (الحقوق العينـية الأصلية - للدكتور محمد علي عمران - المرجع السابق - ص350) التأمين على العقار بالبناء على نص المادة 865 مدني أن يفرض تأميناً على البناء من الحريق مثلاً ، وله في سبيل ذلك أن يفرض على الأعضاء تحمل أقساط التأمين الواجبة ، ويكون كل عضو مستفيداً من التعويض الذى يدفع إذا ما حدث الخطر المؤمن منه بنسبة حصته . وللاتحاد أيضاً أن يأذن في إجراء اية أعمال أو تركيبات مما يترتب عليها زيادة قيمة العقار كله أو بعضه ، فلا يصح للإتحاد أن يأذن في إجرائها . والأغلبية المشترطة لإعطاء هذا الإذن هي الأغلبية العادية محسوبة على أساس الأنصباء . فإذا لم تتوافر الأغلبية المطلوبة ، وطلب أحد الملاك أو بعضهم القيام بها . فللإتحاد بنفس الأغلبية أن يأذن له أو لهم في القيام بهذه الأعمال . على أن يتحمل نفقاتها من يطلب بها . وللإتحاد أن يضع الشروط اللازمة للتثبيت من سلامة العمل ، وأن زيادته في قيمة البناء . وقد يفرض على المالك الذى يريد أن ينفرد بالعمل تعويضات لمصلحة الشركاء الآخرين ، إذا ترتب على هذا العمل حرمانهم - مثلا - من الإنتفاع بالأجزاء المملوكة ملكية مشتركة بعض الوقت (الحقوق العينية الأصلية - للدكتور محمد علي عمران - المرجع السابق - ص351 ، والوسيط - 8 - للدكتور السنهوري - المرجع السابق - ص1033 وما بعدها) تعيين مدير لاتحاد الملاك يكون للإتحاد مدير يتولى تنفيذ قراراته ، فالمدير هو أداة الإتحاد التنفيذية . ويعين المدير بقرار تصدره أغلبية الملاك محسوبة على أساس قيمة الأنصباء ، ويجوز أن يكون المدير من غير الشركاء ، وإن لم تتحقق هذه الأغلبية عين المدير بأمر يصدر من السلطة القضائية المختصة بناء على طلب أحد الشركاء بعد إعلان الملاك الآخرين لسماع أقوالهم ، وعلى المدير إذا إقتضى الحال أن يقوم من تلقاء نفسه بما يلزم لحفظ جميع الأجزاء المشتركة وحراستها وصيانتها وله أن يطالب كل ذى شأن بتنفيذ هذه الإلتزامات . بيد أن الحكم المنصوص عليه في المادة 866 مدني ليس من النظام العام ، فيجوز أن يضمن الملاك نظام الإتحاد غير ما هو منصوص عليه فيها . ويمثل المدير الإتحاد أمام القضاء ، فترفع الدعاوى بإسمه بإعتباره ممثلاً للإتحاد ، وعليه أيضاً ترفع الدعاوى ، وهو يمثل الإتحاد أمام القضاء أيضاً حتى في مخاصمة الملاك إذا إقتضى الأمر . (الحقوق العينية الأصلية - للدكتور محمد علي عمران - المرجع السابق - ص253 ، حق الملكية - للدكتور منصور مصطفى منصور - المرجع السابق - ص263) أجر مدير اتحاد الملاك يتولى إتحاد الملاك تحديد أجر المدير ، إذا كان هذا الأخير قد عين بقرار من الإتحاد ، ويتحدد أجره بمعرفة القضاء إذا كان هذا الذى تولى تعيينه . وكما يجوز لأغلبية الملاك تعيين المدير ، فإنه يجوز لها عزله ، وإذا عينه القضاء فله أيضاً عزله . والذى يتولى التعيين أو العزل - عندئذ - هو رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار ، بعد إعلان الشركاء لسماع أقوالهم فى هذا العزل . (الحقوق العينية الأصلية - للدكتور محمد علي عمران - المرجع السابق - ص253) سلطات اتحاد الملاك في حالة هلاك العقار إذا لم يوجد إتفاق على عدم تجديد البناء ، يجوز للإتحاد بالأغلبية العادية أن يقرر تجديد البناء عند هلاكه هلاكاً كلياً أو جزئياً . وليس هناك ما يمنع من أن يقرر الإتحاد تجديد البناء على وجه مختلف عما كان عليه ، ويلتزم الملاك بالاشتراك في نفقات التجديد . وإذا كان هناك تعويض يستحقه الملاك بسبب الهلاك كمبلغ التأمين أو التعويض الذى يدفعه من تسبب بخطئه في الهلاك أو التعويض الذى تقدمه الدولة على سبيل المساعدة في حالة الكوارث العامة كالحرب أو الزلزال ، فيخصص التعويض لأعمال التجديد . ولما كان التعويض يستحق للملاك كل بحسب نصيبه ، فمقتضى تخصيصه لأعمال التجديد أن يكون نصيب كل منهم في التعويض محملاً بحق إمتياز لضمان الوفاء بنصيبه في نفقات التجديد ، ويكن الإمتياز تالياً فى المرتبة للحقوق العينة التبعية التى قيدت قبل الهلاك وهي التى تنتقل إلى التعويض وفقاً لنصوص المواد 1049 ، 1095 ، 1102 ،1136 مدني . امتياز دين اتحاد الملاك في حالة اقراض احد الشركاء 1 - يتضح من كل ما سبق أن المالك يلتزم بدفع ما يخصه في نفقات إدارة الأجزاء المشتركة ، كما يلتزم بدفع ما يخصه من نفقات في تجديد البناء ، عندما يقرر الإتحاد التجديد . وقد لا يتيسر له الوفاء بإلتزاماته هذه ، فيمنحه الإتحاد قرضاً لتمكنه من الوفاء (مادة 869 مدنى) . ويبدو من صياغة نص المادة 869 مدنى ، ومقارنته بالنصوص الأخرى ، أن الأغلبية لا تكفى لتقرير منح أحد الأعضاء قرضاً بحيث يلزم هذا القرار جميع الأعضاء ، إذ أن المشرع لم ينص على خلاف النصوص الأخرى ، على أن قرار الإتحاد بمنح القرض يكون بالأغلبية . وعلى ذلك يلزم حتى يلتزم أحد الأعضاء بالمساهمة في القرض الذى يمنحه الإتحاد لغيره أن يكون قد وافق على هذا القرار (حق الملكية - للدكتور منصور مصطفى منصور - المرجع السابق - ص262) 2 - لقد أراد المشرع بالحكم الوارد بنص المادة 869 مدني أن يشجع الإتحاد على أن يفرض الأعضاء من ماله الخاص لتمكينهم من القيام بإلتزاماتهم الناشئة لبعض الأجزاء المشتركة ، فقرر الإتحاد إمتيازاً - في سبيل إستيفاء ماله من قروض - على حصة الشريك المقترض المفرزة والشائعة معاً . وبما أن هذا الإمتياز لا يرد إلا على عقار ، فلا تحسب مرتبة إلا من تاريخ قيده . (الحقوق العينية الأصلية - للدكتور محمد علي عمران - المرجع السابق - ص352 ) 3 - أراد القانون تشجيع الإتحاد على اقراض العضو مالاً لهذا الغرض حتى يتيسر العضو القيام بإلتزاماته ، تكفل للإتحاد أن يسترد هذا القرض من العضو بأن جعل القرض مضموناً بحق إمتيازاً على الطبقة أو الشقة التى يملكها العضو المقترض وعلى ما يتبع هذه الطبقة أو الشقة من حصة شائعة للعضو في الأجزاء المشتركة للبناء . ولما كان حق الإمتياز هذا هو حق إمتياز خاص على عقار ، فأنه يجب قيده وتحسب مرتبته من يوم هذا القيد . أما إذا كان القرض ليس الغرض منه تمكين العضو من القيام بإلتزاماته ، فإن القانون لا يجعله مضموناً بحق إمتياز ، وذلك حتى يتردد الإتحاد طويلاً قبل أن يقوم على اقراض العضو مالا لسبب لا يمت إلى قيام بإلتزاماته . ونص المادة 869 مدني مستقى من نص المادة 11 مدني فرنسي ، بتوسع ينتقده بعض الفقهاء في مصر . (الوسيط - 8 - للدكتور السنهوري - المرجع السابق - ص1035 و1036) أحكام محكمة النقض عن نظام اتحاد ملاك العقار • إذ كان الثابت مما قدمه طرفا النزاع أمام محكمة الموضوع من مستندات أن المطعون ضده أقر في البندين الثاني والعاشر من عقد البيع المؤرخ 24/10/1984 بأنه باع للطاعن شقة مفرزة هي الشقة رقم ... بالدور ... من العقار المبين في صحيفة الدعوى، والتي تتعادل مع حصة شائعة في العقار مقدارها ... وأن هذا البيع يخضع للقواعد المنظمة لملكية الطبقات المنصوص عليها في المواد من 856 حتى 869 من القانون المدني - وهى ملكية مفرزة للطبقات أو الشقق، وشائعة شيوعا إجباريا في أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك، ورغم ذلك ظل - المطعون ضده - مصرا على نحو ما هو ثابت من طلب الشهر رقم ... لسنة ... المقدم منه تجديدا للطلب رقم .... لسنة ... ومما وجهه من إنذارات لمن اشتروا شقق العقار المشار إليه، ومن مشروع عقد البيع النهائي رقم .........في .......... على أن البيع لهؤلاء المشترين - ومن بينهم الطاعن - ينصب على حصة شائعة مقدارها 12س 14ط في كامل أرض ومباني العقار، وامتنع عن تقديم المستندات اللازمة لتسجيل ملكية تلك الشقق مفرزة، فضلا عن أنه تقاعس عن نقل تمويل العقار إلى اسمه حتى عام 1992 أي لمدة تزيد على سبع سنوات من تاريخ البيع الحاصل في 24/10/1984 - وهى أعمال من شأنها منع الطاعن من استعمال حقه في تسجيل ملكيته للشقة المبيعة له مفرزة، والحيلولة دون تحقق الشرط الواقف المنصوص عليه في البند الحادي عشر من عقد البيع سالف البيان (شرط تعليق التزام المطعون ضده بنقل الملكية إلى الطاعن على استخراج شهادة تمويل العقار المشتمل على الشقة المبيعة وتشكيل اتحاد ملاك وقيام جميع المشترين بالتسجيل) فإن ذلك يشكل خطأ في جانب المطعون ضده تترتب عليه مسئوليته العقدية مما يوجب اعتبار ذلك الشرط متحققا حكما. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأقام قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعن (دعواه بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع آنف البيان) على مجرد القول بأنه "لم يستوف ما اتفق عليه في العقد من استخراج شهادة التمويل باسم البائع، وتشكيل اتحاد ملاك بين مشتري وحدات العقار" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. [الطعن رقم 5414 - لسنــة 63 ق - تاريخ الجلسة 13 / 02 / 2001 - مكتب فني 52 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 312] حكم نقض كامل عن اتحاد ملاك العقار بسم الله الرحمن الرحيم باسم الشعب محكمة النقض الدائرة المدنية برئاسة السيد المستشار / عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د. سعيد فهمي خليل / محمد جمال الدين سليمان و/ السيد عبد الحكيم و/ ممدوح القزاز نواب رئيس المحكمة وبحضور رئيس النيابة السيد / مجدى الشريف . وأمين السر السيد / أحمد مصطفى النقيب . في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة . في يوم الثلاثاء 21 من صفر سنة 1427 هـ الموافق 21 من مارس سنة 2006 . أصدرت الحكم الاتي في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 9031 لسنة 75ق . المرفوع من 1 - السيد /.................................... 2 – السيد / ................................. لم يحضر أحد عن الطاعنين . ضد السيد / ........................................... لم يحضر أحد عن المطعون ضده . في يوم 3/1/2005 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف إسكندرية الصادر بتارخ10/11/2004 في الاستئنافيين رقمي 2889 ، 5592 لسنة 60ق – وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف إسكندرية وذلك للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون ضده المصاريف والأتعاب . وفى اليوم نفسه أودع الطاعنان مذكرة شارحة . وفى 11/1/2005 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن . ثم أودع النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه . وبجلسة 6/12/2005 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 3/1/2006 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحك إلى جلسة اليوم . المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار/ المقرر / السيد عبد الحكم السيد - نائب رئيس المحكمة – والمرافعة وبعد المداولة. حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى 4829 سنة 2000 مدني محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحك بإلزام الطاعن الأول في مواجهة الثاني بتسليمه عين النزاع المبينة بصحيفة الدعوى وعقد البيع المؤرخ 13/9/1999 مع إلزامه بأن يؤدى له مبلغ 30000 جنيه قيمة الشرط الجزائي بهذا العقد على سند من أنه إشترى العين من الطاعن الأول الذى لم يسلمها إليه فأقام الدعوى ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره الأصلى والتكملي حكمت بإلزام الطاعن الأول في مواجهة الطاعن الثاني بتسليم العين وأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ 8400 جنيه كتعويض إتفاقي بحكم استأنفه الأول بالاستئناف 2889 سنة 60ق إسكندرية واستأنفه الثاني لدى ذات المحكمة بالاستئناف 5592 سنة 60ق ، قضت المحكمة برفضهما وتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض ، أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك يقولان أن الطاعن الأول تمسك لدى محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى قبله لرفعها عليه بشخصه دون صفته كمأمور إتحاد الملاك التى تعاقد بها مع المطعون ضده غير أن الحكم المطعون فيه رد على ذلك بأنه تناضل في موضوع الدعوى أمام محكمة أول درجة بصفته الشخصية وأنه أبدى دفاعه أمامها بصفته بائعاً وليس بصفته مأموراً لإتحاد الملاك وهو ما لا يواجه الدفع بعدم قبول الدعوى بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن النص في المادة 52 من القانون المدني على أن الأشخاص الإعتبارية هي 1 – الدولة وكذلك المديريات والمدن والقرى بالشروط التى يحددها القانون والإدارت والمصالح وغيرها من المنشآت العامة التى يمنحها القانون شخصية إعتبارية .... " وفي المادة 53 منه على أن (1 – الشخص الإعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية وذلك في الحدود التى قررها القانون 2 – فيكون له (أ) ذمة مالية مستقلة . (ب) أهلية في الحدود التى بعينها سند إنشائه أو التى يقررها القانون . (ج) حق التقاضى . (د) ..... 3 – ويكون له نائب يعبر عن إرادته ) يدل على أنه متى إكتسبت إحدى الجهات أو المنشآت الشخصية الإعتبارية فإن القانون يخولها كافة مميزات الشخصية القانونية من ذمة مالية مستقلة وإرادة يعبر عنها نائبها وأهلية لإكتساب الحقوق والإلتزام بالواجبات فضلاً عن أهليتها للتقاضى وذلك وفقاً للقواعد وفي الحدود المقررة بسند إنشائها ويتعين بالتالى مخاطبة الشخص الإعتباري في مواجهة النائب القانوني الذى يحدده سند إنشائه بحيث لا يحاج بأية إجراءات أو تصرفات قانونية توجه إلى غيره ، وإذ كان مفاد نص المادتين 862/1 ، 866/2 من ذات القانون أن إتحاد الملاك هو جمعية من جميع ملاك الطبقات والشقق في البناء الواحد ، يتم تكوينها بغرض إدارة الأجزاء الشائعة في البناء لمصلحة جميع الأعضاء ، وهو يتمتع شأنه في ذلك شأن أية جميعة بالشخصية المعنوية ومن ثم فهو يقاضى ويقاضى ويمثله مأموره أمام القضاء حتى في مخاصمة الملاك الشركاء إذا إقتضى الأمر ، لما كان ذلك وكان الثابت بعقد البيع سند المطعون ضده في دعواه أن الطاعن الأول وبصفته مأمور إتحاد ملاك البدر قد باع المحل التجاري موضوع النزاع للمطعون ضده ومن ثم فإن مقاضاته بشأن ذلك المحل لا يكون إلا بالصفة التى باع بها وهي مأمور الإتحاد وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأجاز إختصامه في الدعوى بشخصه فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه بالنسبة للطاعن الأول .وحيث إن المحكمة وقد انتهت إلى نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الأول وكان الحكم المطعون فيه الصادر بإلزام الطاعن الأول في مواجهة الطاعن الثاني بتسليم العين موضوع النزاع نفاذاً لعقد البيع ضد المطعون ضده بتاريخ 13/9/1999 فإن نقض الحكم بالنسبة للطاعن الأول يستتبع حتماً نقضه بالنسبة للطاعن الثاني ، ومن ثم فإن المحكمة تقضى بنقضه بالنسبة له دون حاجة لبحث أسباب الطعن الخاصة به بصحفية الطعن . لذلك نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت في موضوع الإستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن الدرجتين ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة . • إذا كان الغرض من تكوين الاتحاد بناء العقارات أو مشتراها وتوزيع ملكية أجزائها على أعضائها فإن مأمور الاتحاد أيضا هو الذي يمثل الإتحاد في تنفيذ قراراته في هذا الشأن في مرحلة البناء بما يستلزمه ذلك من احتساب تكاليفه وتوزيعها على وحداته كل حسبما تميزت به من صفات وإلى أن يتم توزيع هذه الوحدات على الأعضاء يكون لكل عضو في الاتحاد ملكية مفرزة للوحدة التي اختص بها وملكية شائعة مع باقي الشركاء في الأجزاء الشائعة كالمناور والسلالم والمصاعد والأسطح والأفنية وتنحصر عندئذ سلطات مأمور الاتحاد في إدارة الأجزاء الشائعة من العقار. [الطعن رقم 3008 - لسنــة 62 ق - تاريخ الجلسة 17 / 01 / 1999 - مكتب فني 50 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 110 - تم رفض هذا الطعن] • النص في المادة 73 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر التي أبقى عليها القانون رقم 136 لسنة 1981 قد نصت على أن ينشأ بقوة القانون اتحاد الملاك المنصوص عليه في المادة 862 من القانون المدني إذا زادت طوابق المبنى أو شققه على خمس وجاوز عدد ملاكها خمسة أشخاص إلا أن مدة هذا الاتحاد لا تبدأ - وعلى ما نصت عليه المادة التاسعة من النظام النموذجي له - الذي صدر به قرار وزير الإسكان رقم 109 لسنة 1979 - إلا من تاريخ قيده بالوحدة المحلية المختصة وعلى ذلك فأنه قبل قيد الاتحاد وتعيين مأمور له يرجع إلى الأصل العام المنصوص عليه في المادة 830 مدني وهو أن يكون شريك على الشيوع ان يتخذ من المسائل ما يلزم لحفظ المال الشائع ويعتبر فيما يقوم به من أعمال في هذا الصدد أصيلا عن نفسه ووكيلا عن سائر الشركاء طالما لم يعترض أحد منهم على عمله. [الطعن رقم 2442 - لسنــة 57 ق - تاريخ الجلسة 22 / 04 / 2003] • إذ كان الثابت مما قدمه طرفا النزاع أمام محكمة الموضوع من مستندات أن المطعون ضده أقر في البندين الثاني والعاشر من عقد البيع المؤرخ 24/10/1984 بأنه باع للطاعن شقة مفرزة هي الشقة رقم ... بالدور ... من العقار المبين في صحيفة الدعوى، والتي تتعادل مع حصة شائعة في العقار مقدارها ... وأن هذا البيع يخضع للقواعد المنظمة لملكية الطبقات المنصوص عليها في المواد من 856 حتى 869 من القانون المدني - وهى ملكية مفرزة للطبقات أو الشقق، وشائعة شيوعا إجباريا في أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك، ورغم ذلك ظل - المطعون ضده - مصرا على نحو ما هو ثابت من طلب الشهر رقم ... لسنة ... المقدم منه تجديدا للطلب رقم .... لسنة ... ومما وجهه من إنذارات لمن اشتروا شقق العقار المشار إليه، ومن مشروع عقد البيع النهائي رقم .........في .......... على أن البيع لهؤلاء المشترين - ومن بينهم الطاعن - ينصب على حصة شائعة مقدارها 12س 14ط في كامل أرض ومباني العقار، وامتنع عن تقديم المستندات اللازمة لتسجيل ملكية تلك الشقق مفرزة، فضلا عن أنه تقاعس عن نقل تمويل العقار إلى اسمه حتى عام 1992 أي لمدة تزيد على سبع سنوات من تاريخ البيع الحاصل في 24/10/1984 - وهى أعمال من شأنها منع الطاعن من استعمال حقه في تسجيل ملكيته للشقة المبيعة له مفرزة، والحيلولة دون تحقق الشرط الواقف المنصوص عليه في البند الحادي عشر من عقد البيع سالف البيان (شرط تعليق التزام المطعون ضده بنقل الملكية إلى الطاعن على استخراج شهادة تمويل العقار المشتمل على الشقة المبيعة وتشكيل اتحاد ملاك وقيام جميع المشترين بالتسجيل) فإن ذلك يشكل خطأ في جانب المطعون ضده تترتب عليه مسئوليته العقدية مما يوجب اعتبار ذلك الشرط متحققا حكما. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأقام قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعن (دعواه بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع آنف البيان) على مجرد القول بأنه "لم يستوف ما اتفق عليه في العقد من استخراج شهادة التمويل باسم البائع، وتشكيل اتحاد ملاك بين مشتري وحدات العقار" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. [الطعن رقم 5414 - لسنــة 63 ق - تاريخ الجلسة 13 / 02 / 2001 - مكتب فني 52 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 312] فصل عن نصوص اتحاد الملاك في قانون البناء الموحد في هذا الفصل نقدم نصوص قانون البناء الموحد ولائحته التنفيذية الخاصة بنظام اتحاد الملاك ( اتحاد الشاغلين ) ، هذا وفى السابق كانت أحكام اتحاد الملاك خاضعة لنصوص قوانين الايجار الاستثنائية 49 لسنة 1977 ، 136 لسنة 1981 ، وبصدور قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 تم الغاء العمل بالقانون السابق وخضوع اجراءات اتحاد ملاك العقار الى قانون البناء ، ولكن هذا القانون لم يلغى نصوص اتحاد الملاك المنصوص عليها في القانون المدنى المصري ، وننوه اننا بصدد تغيير قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 وصدور أخر جديد يتواكب مع العصر أولا نصوص قانون البناء الموحد الخاصة بنظام اتحاد الملاك المواد من 70 الى 97 مادة70 على اتحادات ملاك العقارات القائمة وقت العمل بهذا القانون توفيق أوضاعها بما يتفق مع أحكامه ، وذلك خلال اثنى عشر شهرا من تاريخ صدور نظام اتحاد الشاغلين . وإلى أن تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون ونظام اتحاد الشاغلين يستمر العمل باللوائح والقرارات المنظمة فى شأن اتحادات الملاك . مادة 71 يصدر الوزير المختص قرارا بنظام اتحاد الشاغلين . مادة72 تنشأ اتحادات لشاغلي العقارات المبنية والتي لا يقل عدد وحداتها عن خمس وحدات ، أو المجمعات السكنية سواء كانت كلها أو بعضها سكنية أو غير سكنية ، مملوكة أو بحق انتفاع أو مؤجرة لأشخاص طبيعية أو اعتبارية وذلك أيا كان تاريخ إنشائها أو شغلها ، كما يجوز إنشاء اتحاد يضم أكثر من عقار ، ويجوز تكوين اتحاد يضم مجموعة عقارات متجاورة ، وفى حالة التجمعات السكنية المتكاملة من مجاورة أو أكثر يلتزم الشاغلون وملاك هذا التجمع بإنشاء شركة أو أكثر للإدارة والصيانة ، لها الاختصاصات المقررة لاتحاد الشاغلين ، وذلك كله طبقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون من إجراءات فى هذا الشأن . وعلى الوحدات المحلية وغيرها من الجهات المختصة خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية لهذا القانون ونظام اتحاد الشاغلين ، إخطار شاغلي العقارات التى تسرى عليها أحكام هذا الباب والتي لم يتم إنشاء الاتحاد بها للقيام بإنشاء اتحادات للشاغلين ، أو توفيق أوضاع اتحادات الملاك القائمة ، ومتابعة القيام بإنشاء الاتحادات أو توفيق الأوضاع وذلك وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون . مادة73 فى حالة عدم توفيق أوضاع اتحاد ملاك العقار القائم وقت العمل بهذا القانون أو عدم إنشاء اتحاد للشاغلين للعقار الذى تنطبق عليه أحكام هذا الفصل ، تتولى الوحدة المحلية المختصة بالمحافظة الكائن بدائرتها العقار تعيين لجنة مؤقتة للإدارة مكونة من رئيس ونائب وأمين الصندوق من غير الشاغلين تتولى المهام المنوط بها اتحاد الشاغلين وذلك لحين اجتماع الجمعية العمومية وانتخاب مجلس إدارة لاتحاد شاغلي العقار . مادة74 يجوز لمجالس إدارات اتحادات الشاغلين القائمة فى مجمع سكنى أن تنشئ فيما بينها اتحادا للتنسيق فى المسائل المشتركة ولمعاونة تنفيذ الجهات الإدارية لواجباتها المحلية وذلك وفقا للضوابط التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون مادة75 يتولى الاتحاد أو ذوو الشأن بحسب الأحوال الحفاظ على سلامة العقار وأجزائه المشتركة وملحقاته ، وضمان صيانته وترميمه وتدعيمه والحفاظ على طابعه المعماري وتوفير الخدمات المطلوبة للعقار ، وله فى سبيل ذلك التعاقد مع شركات صيانة المباني المقيدة لدى الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ، وذلك كله طبقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون . مادة76 تتولى الوحدات المحلية المختصة قيد الاتحادات وتحديث البيانات الخاصة بعضويتها ومتابعة قيامها بالتزاماتها ، ويكتسب الاتحاد الشخصية الاعتبارية بمجرد القيد وطبقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون . وينشأ سجل خاص لقيد اتحادات الشاغلين بكل وحدة محلية . ويؤشر فى هذا السجل بما يرد للوحدة المحلية من محاضر الجمعيات العمومية وقراراتها والتظلمات من قرارات الاتحاد وأي شأن من شئونه ، مع بيان تاريخ ورودها وطريقة تسليمها وذلك طبقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون مادة77 يعد عضوا باتحاد الشاغلين كل من يشغل وحدة فى العقار سواء كان مالكا أو صاحب حق انتفاع أو مشتريا يعقد غير مسجل أو مستأجرا لها أو يحوزها بموجب سند قانونى سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا . كما يعتبر عضوا باتحاد الشاغلين مالك العقار كله أو بعضه ولو لم يكن من الشاغلين . فإذا تعدد ملاك العقار غير الشاغلين ناب عنهم من يختارونه فى عضويه الاتحاد ، وإذا تعدد الشاغلون للوحدة مثلهم من يختارونه فى العضوية . وفى العقارات التى تخضع بعض وحداتها للقانون رقم 4 لسنة 1996 يكون مالك الوحدة هو عضو الاتحاد ويلتزم بأداء اشتراك اتحاد الشاغلين وكافة الالتزامات الأخرى المقررة وفقا لهذا القانون . مادة78 تتولى الجمعية العمومية تشكيل مجلس إدارة الاتحاد من رئيس الاتحاد وأمين للصندوق وعضو ، وفى حالة زيادة عدد الوحدات على سبع ينتخب نائب للرئيس طبقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون مادة79 يكون مالك وحدات العقار رئيس الاتحاد ، فإذا تعدد الملاك فعليهم اختيار رئيس الاتحاد من بينهم . فإذا رفض المالك أو الملاك رئاسة الاتحاد انتخبت الجمعية العمومية لاتحاد الشاغلين رئيسا للاتحاد من بين أعضاء الاتحاد من غير الملاك ، فإذا تعذر على الجمعية العمومية تعيين الرئيس أو لم تجد من يقبل التعيين تولت الوحدة المحلية المختصة بالمحافظة الكائن بدائرتها العقار تعيين من تراه من غير الشاغلين ، وللجمعية العمومية للاتحاد أن تعين – فى أي وقت تراه – رئيسا للاتحاد بدلا من الرئيس المعين بمعرفة الوحدة المحلية المختصة . مادة80 مع عدم الإخلال بحكم المادة السابقة تختص الجمعية العمومية للاتحاد بانتخاب وعزل الرئيس المنتخب وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد ، واتخاذ جميع القرارات التى تحقق أهداف الاتحاد وذلك وفقا للقواعد والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون . كما تختص الجمعية العمومية بتحديد الالتزامات المالية التى يلتزم بها الشاغلون ، وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون فى هذا الشأن مادة81 تشكل الجمعية العمومية لاتحاد الشاغلين من كافة أعضاء الاتحاد وتنعقد مرة على الأقل كل سنة أو بناء على طلب من مجلس إدارة الاتحاد أو بدعوة موقعة من ربع الأعضاء على الأقل ، أو بناء على طلب من الجهة المختصة إذا رأت ضرورة لذلك . ويعتبر اجتماع الجمعية العمومية صحيحا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائها فإن لم يكتمل العدد أجل الاجتماع إلى جلسة أخرى تعقد خلال مدة أقلها ساعة وأقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ الاجتماع الأول ، ويكون الانعقاد فى هذه الحالة صحيحا بحضور أى عدد من الأعضاء . وتصدر قرارات الجمعية بما فيها تحديد الاشتراكات والالتزامات الأخرى بموافقة أغلبية أعضاء الجمعية العمومية الحاضرين ولا يكون لمن تخلف عن سداد الالتزامات المالية صوت معدود فى المداولات . وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون إجراءات دعوة أعضاء الجمعية العمومية . وتكون قرارات الجمعية العمومية لاتحاد الشاغلين ملزمة لكافة أعضاء الاتحاد مادة82 على عضو الجمعية العمومية إذا كان شخصا اعتباريا أو مالكا للعقار غير شاغل له أو شاغلين متعددين لوحدة واحدة أن يخطر رئيس الاتحاد باسم من يختاره لتمثيله فى العضوية . وفى جميع الأحوال يجوز لأى عضو ولو كان ممثلا لشخص اعتباري أو لمالك فى العقار أو شاغلين متعددين لوحدة واحدة أن ينيب عنه من يراه فى حضور اجتماعات الجمعية العمومية ، وذلك وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون . وعلى كل عضو بالجمعية العمومية لاتحاد الشاغلين فى حالة التصرف فى الوحدة التى يشغلها سواء بالبيع أو الإيجار أن يخطر الوحدة المحلية ورئيس الاتحاد كتابة بهذا التصرف . ولا تقبل عضوية العضو الجديد إلا بعد سداد ما على الوحدة من التزامات . مادة83 على عضو الجمعية العمومية الذى لا يقيم فى العقار أن يخطر رئيس الاتحاد بمحل إقامته أو بموطنه المختار وبالتغيير الذى يطرأ عليه . وإلا صح إعلانه طبقا للقواعد العامة ولما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون . مادة84 توجه الدعوة لحضور الجمعية العمومية للاتحاد إلى جميع أعضائها قبل الموعد المحدد للاجتماع بخمسة عشر يوما على الأقل وتتم الدعوة وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون مادة85 تتكون موارد الاتحاد من الالتزامات المالية التى تقررها الجمعية العمومية على جميع الشاغلين ، أو عائد ناتج استثمار موارد الاتحاد ، أو التبرعات التى يتلقاها الاتحاد من الأعضاء أو من غيرهم ، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الإجراءات التى تتخذ فى هذا الشأن . ويتولى أمين الصندوق تحصيل الالتزامات المالية التى تقررها الجمعية العمومية ، وإعداد الموازنة التقديرية والحساب الختامي وعرضهما على الجمعية العمومية وذلك كله طبقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون . مادة86 يتولى مجلس إدارة الاتحاد تنفيذ قرارات الجمعية العمومية ، ويتولى رئيس المجلس الدعوة إلى عقد اجتماعات الجمعية العمومية ، كما يباشر إجراءات قيد الاتحاد فى السجلات الخاصة بالوحدة المحلية المختصة ، وعليه أن يخطر الوحدة المحلية بما يطرأ من تعديل على البيانات الخاصة بالعضوية ، ويتولى إدارة وتصريف شئون الاتحاد ، وتمثيله أمام القضاء والجهات الحكومية ، ولمجلس الإدارة أن ينيب غيره فى ذلك . ويتولى نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد أو أمين الصندوق اختصاصات رئيس الاتحاد فى حالة غيابه مادة87 يكون للاتحاد فى سبيل تحصيل الالتزامات المالية التى تحددها الجمعية العمومية حق الامتياز على الوحدة وملحقاتها ومالها من حصة شائعة فى الأرض والأجزاء المشتركة للعقار وما بها أو على منقولات شاغل الوحدة إذا لم يكن مالكا لها ، وتحسب مرتبة هذا الامتياز من يوم قيده كما يعفى قيد حق الامتياز أو تجديده أو شطبه أو إلغاء الشطب من الرسوم أو الضرائب أو المصروفات . ولرئيس الاتحاد أو نائبه بحسب الأحوال بعد تكليف الشاغل الذى لم يف بالتزاماته المالية أن يستصدر من قاضى الأمور الوقتية المختص أمرا بالأداء وتكون العقارات والمنقولات المشمولة بحق الامتياز ضامنة لتنفيذ الأمر أو الحكم . وفى جميع الأحوال يترتب على عدم سداد كل أو بعض الاشتراكات أو الالتزامات والنفقات المشار إليها ما يترتب على عدم سداد الأجرة من آثار قانونية . مادة88 يلتزم الشاغل بإجراء الإصلاحات الداخلية للوحدة التى يشغلها ولسائر الأجزاء المفرزة التى يملكها أو يحوزها متى كان من شأن عدم إجرائها الإضرار بأحد من الشاغلين أو إلحاق أذى بالمبنى ، وإذا تراخى الشاغل عن تنفيذ الإصلاحات المذكورة جاز لرئيس الاتحاد – بعد تكليف الشاغل بالإصلاح بكتاب مسجل بعلم الوصول خلال سبعة أيام على الأقل – أن يستصدر من القاضى المختص بالأمور المستعجلة فى المحكمة الكائن بدائرتها العقار إذنا بدخول الوحدة لتنفيذ الإصلاحات على نفقة الشاغل . مادة89 يلتزم الخلف العام أو الخاص لعضو اتحاد الشاغلين قبل الاتحاد بذات الحقوق والواجبات المقررة فى هذا القانون والتي ترتبت فى ذمة السلف . ( الفصل الثاني ) فى شأن صيانة وترميم العقارات المبنية وهدم المنشآت الآيلة للسقوط مادة90 مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه ، تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم من خلال لجنة أو أكثر فى كل وحدة محلية تشكل من مهندسين أو مكاتب هندسية أو جهات هندسية متخصصة معاينة وفحص المباني والمنشآت ، وتقرير ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالصيانة أو الترميم أو التدعيم لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله أو بالهدم الجزئى أو الكلى طبقا لما توضحه اللائحة التنفيذية لهذا القانون من إجراءات فى هذا الشأن . وتقدم اللجنة تقريرها إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم لتصدر قراراتها فى ذلك متضمنة المدة اللازمة لتنفيذ الأعمال المطلوبة ، وما إذا كانت تستوجب إخلاء المبنى مؤقتا جزئيا أو كليا ، وفى حالتي الهدم الجزئى أو الكلى تعتمد القرارات من المحافظ المختص أو من ينيبه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ استلام تقارير اللجنة . وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون قواعد ومعايير اختيار المهندسين والمكاتب الهندسية والجهات الهندسية المتخصصة المشار إليها فى الفقرة الأولى ، وكذا كيفية تشكيل اللجان ، والقواعد والإجراءات التى تتبع فى مزاولة أعمالها ، كما تبين اللائحة الاعمال التى تعتبر من أعمال الصيانة أو الترميم أو التدعيم أو الهدم الجزئى أو الكلى فى تطبيق أحكام هذا القانون . مادة91 تعلن القرارات المشار إليها فى المادة السابقة إلى ذوى الشأن من الملاك وشاغلي العقار ، وإلى ملاك العقارات المؤجرة طبقا للقانون رقم 4 لسنة 1996 ، وأصحاب الحقوق واتحادات الشاغلين المنصوص عليها بالفصل الأول من هذا الباب بالطريق الإداري ، وتعاد صورة منها إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم ، فإذا تعذر إعلان أي منهم يتم الإعلان بإيداع نسخة من القرارات فى مقر الوحدة المحلية وقسم الشرطة أو نقطة الشرطة الواقع فى دائرتها العقار ، ويخطر ذوو الشأن بذلك الإيداع بكتاب موصى عليه بعلم الوصول ، وفى جميع الأحوال تلصق نسخة من القرار فى مكان ظاهر بواجهة العقار . مادة92 يجوز لذوى الشأن أو اتحادات الشاغلين التظلم من القرارات التى تصدرها اللجنة المشار إليها بالمادة (90) ، وفقا لأحكام هذا القانون وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطارهم بهذه القرارات ، ويكون التظلم بموجب خطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول . وتختص بنظر التظلمات لجنة تشكل بمقر الوحدة المحلية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بقرار من المحافظ المختص ومكونة من : 1- قاض بدرجة رئيس بالمحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها العقار يندب وفقا لقانون السلطة القضائية رئيسا ، وعضوية كل من : 2- مدير مديرية الإسكان بالمحافظة أو من ينوب عنه . 3- مهندس استشاري مدنى لا تقل خبرته عن خمسة عشر عاما . 4- اثنين من المهندسين المتخصصين فى الهندسة المدنية من غير العاملين بالجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بالوحدة المحلية يختارهما المحافظ المختص لمدة سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة . ويشترط لصحة انعقادها حضور رئيسها وثلاثة على الأقل من أعضائها من بينهم اثنان من المهندسين ، وتصدر قراراتها بأغلبية أصوات الحاضرين ، وعند التساوي يرجح الجانب الذى منه رئيس اللجنة . وعلى اللجنة أن تبت فى التظلمات المقدمة إليها ، وإبلاغ ذوى الشأن خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمها ، وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والإجراءات التى يتم بها الإخطار ، وكيفية إعلان قراراتها إلى ذوى الشأن واتحاد الشاغلين والجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم وتعتبر قرارات اللجنة نهائية . مادة93 مع عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بهذا القانون ، يجب على المالك أو الشاغلين أو اتحاد الشاغلين بحسب الأحوال أن يبادروا إلى تنفيذ قرار اللجنة النهائي فى شأن المنشأة الآيلة للسقوط والترميم والصيانة وفقا لأحكام هذا القانون ، وذلك فى المدة المحددة لتنفيذه . وللجهة الإدارة المختصة بشئون التخطيط والتنظيم فى حالة امتناع المالك أو الشاغلين أو اتحاد الشاغلين بحسب الأحوال عن تنفيذ قرار اللجنة النهائي فى المدة المحددة لذلك أن تقوم بتنفيذه عن طريق الشركات المتخصصة على نفقة صاحب الشأن ، وتحصل قيمة التكاليف وجميع النفقات بطريق الحجز الإداري . وفى حالة عدم وجود اتحاد شاغلين يجوز للمستأجر إذا تأخر المالك والجهة الإدارية المذكورة عن القيام بتنفيذ ما نص عليه القرار النهائي أن يحصل على إذن من القضاء المستعجل فى أن يجرى الأعمال المقررة دون الحاجة إلى الحصول على موافقة المالك ، وأن يستوفى ما أنفقه خصما من مستحقات المالك لديه . مادة94 إذا اقتضت أعمال الترميم أو الصيانة أو الهدم الجزئى إخلاء المبنى مؤقتا من شاغليه حرر محضر إداري بأسماء المستأجرين الفعليين دون سواهم ، وتقوم الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بإخطارهم بالإخلاء فى المدة التى تحددها فإذا لم يتم الإخلاء بعد انقضائها جاز تنفيذه بالطريق الإداري ، ولشاغلي البناء الحق فى العودة إلى العين بعد ترميمها أو تدعيمها دون الحاجة إلى موافقة المالك ، ويتم ذلك بالطريق الإداري فى حالة امتناع المالك . ويعفى الشاغل من سداد الأجرة وتوابعها وأية التزامات مالية أخرى عن مدة الإخلاء التى استلزمتها أعمال الترميم أو الصيانة أو الهدم الجزئى . ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم ، وتعتبر العين خلال هذه المدة فى حيازة الشاغل قانونا مادة95 على شاغلي العين التى صدر قرار نهائي بهدمها كليا أن يبادروا إلى إخلائها فى المدة المحددة فى القرار ، فإذا امتنعوا عن الإخلاء كان للجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم إخلاؤها بالطريق الإداري وعلى نفقتهم دون أي إجراءات مادة96 تلتزم الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم فى أحوال الخطر الداهم بإخلاء العقار ، وكذلك المباني المجاورة عند الضرورة من السكان بالطريق الإداري واتخاذ ما تراه لازما من الاحتياطات والتدابير إلا فى حالة تهديد البناء بالانهيار العاجل ، فيكون لها فى هذه الحالة الحق فى إخلائه فورا . كما يكون لها فى حالة الضرورة القصوى هدم العقار جزئيا أو كليا بموجب حكم من قاضى الأمور المستعجلة بالمحكمة الكائن فى دائرتها العقار . مادة97 ينشأ صندوق يتولى الإقراض بدون فوائد لأعمال الصيانة والترميم للمباني السكنية وتوفير مساكن بديلة للمساكن الآيلة للسقوط يتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة ، ويكون من بين موارده : 1- ما يخصص له من الموازنة العامة للدولة بما لا يقل عن 0.5% ( خمسة فى الألف) من الموازنة الاستثمارية للدولة . 2- الهبات والتبرعات وعوائد استثمار أمواله . ويصدر بنظام الصندوق وبقواعد الاقتراض منه قرار من رئيس الجمهورية . ثانيا للائحة التنفيذية للقانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن نظام اتحاد الملاك والمسمى تنظيم إتحاد الشاغلين مادة (204) : يحدد رئيس الجهة الإدارية مقر الإدارة المختصة بشئون إتحاد الشاغلين وبيان العاملين بها ومسئوليات وواجبات كل منهم ويعلن هذا القرار في لوحة الإعلانات بمقر الجهة الإدارية . تتولي الإدارة المختصة بشئون إتحاد الشاغلين حصر العقارات والمجمعات السكنية بنطاق الجهة الإدارية والتي تستوجب تكوين اتحاد شاغلين طبقاً للمادة (72) من القانون وكذا حصر اتحادات الملاك القائمة لتوفيق أوضاعها وعلي الإدارة المختصة خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ صدور اللائحة ونظام إتحاد الشاغلين إخطار شاغلي العقارات التي تسري عليها أحكام الفصل الأول من الباب الرابع من القانون والتي لم يتم إنشاء الإتحاد بها للقيام بإنشاء اتحادات للشاغلين أو توفيق أوضاع اتحادات الملاك القائمة ، وذلك بكتاب موصي عليه بعلم الوصول ، مع لصق نسخه من الإخطار في مكان ظاهر من العقار. ويباشر رئيس الإتحاد إجراءات قيد الإتحاد لدي الإدارة المختصة وذلك خلال مدة خمس وأربعون يوماً من تاريخ انتهاء المدة المشار إليها في الفقرة السابقة ويكتسب الإتحاد الشخصية الإعتبارية اعتباراً من تاريخ قيده . مادة (205): علي شاغلي تلك العقارات إنشاء اتحادات للشاغلين وفقاً لنظام إتحاد الشاغلين الصادر بالقرار الوزاري. كما يجوز إنشاء إتحاد يضم أكثر من عقار أو مجموعة عقارات متجاورة علي ألا يقل إجمالي عدد وحدات هذه العقارات عن خمس وحدات. مادة (206): في حالة التجمعات السكنية المتكاملة من مجاورة أو أكثر يلتزم الشاغلون وملاك هذه التجمعات وبالتنسيق مع المنمي العقاري بتأسيس شركة أو أكثر للإدارة والصيانة يعهد إليها بمهام إتحاد الشاغلين وفقاً لأحكام القانون إضافة إلي صيانة المرافق العامة والخدمات داخل هذا التجمع ، وتشكل الجمعية العمومية للشركة من ممثلي جميع العقارات بالتجمع السكني. ويشكل أول مجلس إدارة للشركة من سبعة أعضاء يتم اختيار أربعة منهم من بين أعضاء الجمعية العمومية بالانتخاب ، ويمثل المنمي العقاري للتجمع السكني ثلاثة أعضاء ، وتتولي الجمعية العمومية تحديد مدة المجلس. وفي التجمعات السكنية القائمة التي سبق وضع نظام للإدارة والصيانة بها عليها توفيق أوضاعها وفقاً لأحكام القانون وهذه اللائحة. مادة (207): يجوز تشكيل إتحاد تنسيقي بين عدة اتحادات قائمة لعقارات أو مجمعات سكنية للتنسيــــق في المسائل المشتركة بين تلك العقارات ( حدائق – أماكن انتظار سيارات – أسـوار – مظلات …. الخ) . ويتكون الإتحاد التنسيقي من ممثل لكل إتحاد قائم يتم اختياره من مجلس إدارة هذا الإتحاد ، ويتم انتخاب رئيس الإتحاد التنسيقي وأمينا للصندوق من بينهم . ويتولى رئيس الإتحاد التنسيقي مع ممثلي الاتحادات القائمة تحديد الالتزامات المالية الواجب سدادها عن كل وحدة من وحدات العقارات. ويقوم ممثلو اتحادات العقارات في الإتحاد التنسيقي بعرض الالتزامات المطلوب سدادها عن كل وحدة علي الجمعية العمومية لكل إتحاد قائم للتصديق عليها. ويتولى أمين صندوق الاتحاد التنسيقي الصرف علي الأعمال المطلوبة وتقديم حساب ختامي للعرض علي الجمعيات العمومية لاتحادات الشاغلين. مادة (208): ينشأ بالإدارة المختصة سجل خاص تقيد به المباني الخاضعة لأحكام نظام إتحاد الشاغلين وتفرد لكل مبني صحيفة أو أكثر يثبت بها كافة بيانات المبني والبيانات المتعلقة بالاتحاد وعلي الأخص :- – عنوان العقار . – رقم الترخيص وتاريخه إن وجد . – وصف العقار . – حالة العقار إن أمكن . – اسم مالك أو ملاك العقار . – عدد الوحدات . – أسماء الشاغلين وسند الإشغال لكل وحدة إن وجد . – تاريخ انعقاد الجمعية العمومية التأسيسية . – أسماء أعضاء مجلس إدارة الاتحاد وصفتهم في مجلس الإدارة – قرارات الجمعية العمومية مع إرفاق صورة معتمدة من تلك المحاضر – بيان بالشكاوي والتظلمات من قرارات الجمعية العمومية أو أي شأن من شئون الإتحاد مع بيان تاريخ ورودها وطريقة تسليمها . وتقوم الإدارة المختصة بتحديث البيانات الخاصة بالعقار وأعضاء الإتحاد وعليها متابعة قيام الإتحاد بالتزاماته المنصوص عليها في القانون والتنبيه علي رئيس الإتحاد أو من ينوب عنه بضرورة الالتزام بالإجراءات والأعمال المطلوب الوفاء بها والتي يثبت عدم تنفيذها .كما تتولي فحص الشكاوي والتظلمات وإبداء الرأي بشأنها وإبلاغه لرئيس الإتحاد بعد اعتماده من رئيس الجهة الإدارية ليتولى عرضه علي الجمعية العمومية للإتحاد في أول اجتماع لها . مادة (209): تنعقد الجمعية العمومية التأسيسية للإتحاد بدعوة من المالك وفي حالة عدم قيامه بالدعوة خلال 15 يوماً من انتهاء مدة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الأولي يقوم أي من الشاغلين بالدعوة وتنتخب الجمعية العمومية من بين أعضائها مجلس إدارة يتولى شئونها وذلك بالاقتراع السري المباشر وتحدد الجمعية العمومية مدة مجلس الادارة على الا تقل عن ثلاث سنوات وذلك علي النحو التالي :- – اذا كان عدد أعضاء الجمعية أقل من سبعة أعضاء يشكل مجلس الإدارة من رئيس للإتحاد وأمين للصندوق وعضو . – اذا كان عدد أعضاء الجمعية يجاوز سبعة أعضاء يشكل مجلس الإدارة من رئيس الإتحاد ونائب للرئيس وأمين الصندوق وعضو. مادة (210): يكون مالك العقار رئيساً للإتحاد فإذا تعدد الملاك فعليهم اختيار رئيس الاتحاد من بينهم ، فإذا رفض المالك أو الملاك رئاسة الإتحاد كتابة تنتخب الجمعية العمومية رئيساً للإتحاد ويشترط فيمن يرشح نفسه رئيساً للإتحـاد وكذا أعضاء مجلـس إدارة الإتحاد ما يلي:- – أن يكون عضواً بالجمعية العمومية للإتحاد. – أن يكون كامل الأهلية بالنسبة للشخص الطبيعي. – ألا يكون قد حكم علية بعقوبة جناية أو في جنحة مخلة بالشرف والأمانة ما لم يكن قد رد إليه إعتباره مادة (211): تسقط العضوية عن عضو مجلس الإدارة بزوال أحد شروط اكتساب عضوية المجلس أو بقرار من الجمعية العمومية للاتحاد. مادة (212): – تنعقد الجمعية العمومية للإتحاد مرة على الأقل كل سنة أو بناء علي طلب مجلس إدارة الاتحاد أو بدعوة موقعة من ربع الأعضاء علي الأقل أو بناء على طلب من الإدارة المختصة إذا رأت ضرورة لذلك. – وتوجه الدعوة لحضور الجمعية العمومية للإتحاد إلي جميع أعضائها قبل الموعد المحدد للاجتماع بخمسة عشر يوماً علي الأقل ، موضحاً بها جدول الأعمال والأوراق التى تعينهم على دراسة المسائل الواردة فيه وتاريخ وموعد ومكان الاجتماع . – وتسلم الدعوة لأعضاء الإتحاد المقيمين بالعقار أو من يمثلونهم قانوناً مع توقيعهم بما يفيد الاستلام ، وفي حالة تعذر التسليم للعضو الذي لا يقيم بالعقار يكتفي بإعلانه بمحل إقامته أو بموطنه المختار. – كما يعلن عن الدعوة في لوحة إعلانات بمدخل العقار أو في مكان ظاهر متفق عليه . ولمجلس الإدارة الاستعانة بمن يراه لإتمام المهام الموكولة له بعد موافقة الجمعية العمومية نظير مقابل مادي . مادة (213): على عضو الاتحاد حضور اجتماعات الجمعية العمومية بشخصه وفى حالة اعتذاره عن عدم الحضور عليه إبلاغ رئيس الاتحاد كتابه قبل موعد الاجتماع. وفى جميع الأحوال يجوز لأى عضو ولو كان ممثلاً لشخص اعتباري أو لمالك فى العقار أو شاغلين متعددين لوحده واحدة أن ينيب عنه فى حضور اجتماعات الجمعية من يراه من أعضاء الاتحاد مادة (214): علي عضو الجمعية العمومية الذي لا يقيم في العقار أن يخطر رئيس الإتحاد بمحل إقامته أو بموطنه المختار وبالتغيير الذي يطرأ عليه . والا صح إعلانه في قلم كتاب المحكمة المختصة التي يقع في دائرتها العقار . مادة (215): – لا يكون اجتماع الجمعية العمومية صحيحاً إلا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائها فإن لم يكتمل العدد أجل الإجتماع إلي جلسة أخري تعقد خلال مدة أقلها ساعة وأقصاها خمسة عشر يوماً من تاريخ الإجتماع الأول ويكون الانعقاد في هذه الحالة صحيحاً بحضور أي عدد من الأعضاء . – ويجب فى بداية كل جلسة أن تحرر ورقة حضور يثبت بها أسماء جميع الحاضرين وصفتهم سواء كان عضواً أو من ينوب عنه . – تنظر الجمعية العمومية في الموضوعات المدرجة بجدول الأعمال، كما يجوز لها النظر في المستجد من الموضوعات بموافقة أغلبية الحاضرين من أعضاء الجمعية العمومية . – تصدر قرارات الجمعية في المسائل المطروحة بما فيها تحديد الاشتراكات والالتزامات الأخرى بموافقة أغلبية أعضاء الجمعية الحاضرين فإذا تساوت الأصوات رجح الرأي الذي من جانبه الرئيس ولا يكون لمن تخلف عن سداد الالتزامات المالية صوت معدود في. – وتكون قرارات الجمعية العمومية لإتحاد الشاغلين ملزمة لكافة أعضاء الإتحاد. – تدون محاضر الجلسات وقراراتها بدفتر محاضر الجلسات مبيناً به مكان وزمان الاجتماع وأسماء الحاضرين والمعتذرين والغائبين بدون عذر وأسماء من لهم حق التصويت من الحاضرين والقرارات الصادرة والأصوات التي حازها كل قرار. مادة (216): مع عدم الاخلال بحقوق المالك على العقار تختص الجمعية العمومية للاتحاد باتخاذ جميع القرارات التى تحقق أهداف الإتحاد ولها علي الأخص ما يلـي :- – انتخاب وعزل رئيس الإتحاد المنتخب وأعضاء مجلس إدارة الإتحاد أو أحد هم علي أن يتم انتخاب البديل في ذات الجلسة . – إقرار الموازنة التقديرية للإتحاد . – تحديد الاشتراكات والالتزامات المالية للشاغلين. – التصديق علي الحساب الختامي للإتحاد . – الموافقة علي الأعمال المطلوب تنفيذها بالعقار للمحافظة علي سلامة العقار وأجزائه المشتركة وملحقاته والحفاظ علي طابعه المعماري وتوفير الخدمات المطلوبة للعقار . – اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة للمحافظة علي نظافة الأجزاء المشتركة للعقار ( المدخل – السلالم…. الخ ) – النظر في الشكاوى والتظلمات التي تقدم من ذوي الشأن. – العمل علي فض المنازعات التي تنشأ بين الأعضاء بسبب يتعلق باستخدام العقار. وفي حالة ما إذا كان كافة أعضاء الجمعية العمومية ملاك الوحدات يضاف لما تقدم الاختصاصات التالية للجمعية العمومية :- – تعيين حراسة للعقار وغيرهم من العاملين به وعزلهم وتحديد أجورهم. – تنظيم استخدام الأجزاء المشتركة في العقار . مادة (217): تتولي الجمعية العمومية للإتحاد انتخاب وعزل رئيس الاتحاد المنتخب وأعضاء مجلس الإدارة بالاقتراع السري من بين أعضاء الإتحاد . وفي حالة العزل يشترط لصحة القرار الصادر من الجمعية أن يكون بأغلبية الحضور . إعداد الموازنة التقديرية لإتحاد الشاغلين مادة (218): تتكون موارد الإتحاد مـن :- 1. الاشتراكات والالتزامات المالية التي يؤديها الأعضاء التي تقررها الجمعية العمومية على جميع الشاغلين. 2. عائد استثمار موارد الإتحـاد المنصوص عليها في القانون. 3. التبرعات التي يتلقاها الاتحاد من الأعضاء أو من غيرهم. 4. القروض التي تتاح للاتحاد وفقاً المادة 97 من القانون مادة (219): يقوم الاتحاد بإعداد الموازنة التقديرية بناء على حجم الاحتياجات المالية المطلوبة قبل بداية السنة المالية للاتحاد .و يتم إعداد التكاليف التقديرية لبنود الاستخدامات والتي تنقسم إلي مصروفات ثابتة ومصروفات متغيرة علي النحو التالي :- المصروفات الثابتـة: – المصروفات الإدارية والشهرية أو الدورية للخدمات والمرافق المشتركة للعقار مثل :- ( المصروفات الإدارية – أجرة الحراسة – استهلاك الكهرباء – استهلاك المياه – الصيانة الدورية لخزانات المياه – الصيانة الدورية لمواتير المياه والمصاعد –النظافة العمومية – الحدائق والتشجير – أجرة الجنائني –أدوات الأمان وطفايات الحريق – … الخ ) . المصروفات المتغيرة :- المصروفات المقدرة لمواجهة المستجدات أو الظروف الطارئة للعقار والمرافق المشتركة للعقار مثل:- ( أعمال التدعيم والترميم التي تؤثر علي سلامة العقار – إصلاح الأجزاء المشتركة من مواسير الصرف الصحي و المياه – أعمال الكهرباء والتركيبات في الأجزاء المشتركة –إصلاح خزانات المياه– أعمال البياض والدهانات – أعطال المصاعد – التحسين لأجزاء العقار المشتركة – …الخ ). ويتم تقدير قيمة المصروفات الثابتة وتوزيعها علي الوحدات لتحديد قيمة الاشتراك الشهري يضاف إليه مبلغ احتياطي تحدده الجمعية العمومية طبقا لحالة العقار تحت حساب المصروفات المتغيرة ولا يتم استخدامه لغير هذا الغرض ، وعند حدوث أي من الظروف الطارئة التي يحتاج فيها العقار إلي مصروفات متغيرة يتم تقديرها بمساعدة الفنيين المختصين وصرفها بموافقة رئيس الاتحاد من المبلغ الاحتياطي وإن لم يكف يتم توزيع القيمة الباقية المطلوبة علي عدد الأعضاء الشاغلين بالاتحاد لسداد الفرق المطلوب فعليا وذلك طبقاً ( للجدول المرفق رقم 3) مادة (220): يتم تحصيل الالتزامات المالية من الشاغلين بموجب ايصال تحصيل يسلمه أمين الصندوق للشاغل وتسجل أسماء المسددين فى الجدول المرفق رقم 1 كما يقوم أمين الصندوق بتحصيل مصادر التمويل الاخرى الناتجة عن الاستثمار الخاص بموارد الاتحاد والتبرعات من الغير طبقا للجدول المرفق رقم 2 يمسك مجلس إدارة الإتحاد دفتر لحسن سير العمل مقسما بحيث يشمل :- سجل العضوية محاضر جلسات الجمعية العمومية بيان المصروفات اليوميـــــة (الجدول المرفق رقم 4) بيان الإيرادات اليومية (الجدول المرفق رقم 5) بيان متابعة المصروفات والإيرادات . بيان اشتراكات الشاغلين . بيان مصادر التمويل كما يخصص ملف مقسماً لحفظ الاتي :- جميع الأوراق الخاصة بالأعضاء المكاتبات متابعة البنك ( الكشوف والمكاتبات) صورة إيصالات التحصيل ( سداد الإشتراكات ) وترقم صفحات الدفتر وكذلك أوراق الملف ويخضع الدفتر والملف لرقابة الجمعية العمومية للإتحاد والإدارة المختصة. مادة (221): يتولى أمين الصندوق إعداد الحسابات الختامية والمركز المالي ( الميزانية ) من واقع الإيرادات والمصروفات المجمعة حتي تاريخ عمل الميزانية طبقا للجدول المرفق (جدول رقم 6 ) وتعرض خلال مدة لا تزيد علي شهرين من تاريخ انتهاء السنة المالية . مادة (222): للإتحاد فتح حساب في أحد البنوك وتبلغ توقيعات من لهم سلطة توقيع الشيكات ( رئيس الإتحاد وأمين الصندوق مادة (223): يجب علي أمين الصندوق عرض الموقف المالي علي مجلس إدارة الإتحاد في اجتماعات ربع سنوية علي الاكثر وذلك لتحقيق الرقابة علي النواحي المالية. الفصل الثاني في شأن صيانة وترميم العقارات المبني وهدم منشآت الآيلة للسقوط مادة (224): يعتبر من أعمال الصيانة الدورية في تطبيق أحكام هذا الباب ما يلـي : – إصلاح وترميم وصيانة خزانات المياه وطلمبات المياه. – إصلاح وترميم التلفيات في أرضيات دورات المياه والحمامات والمطابخ والأسطح التي تؤدي إلي تسرب المياه للعناصر الإنشائية للمبني – إصلاح واستبدال التالف من أعمال التركيبات الكهربائية الرئيسية التي يكون من شأنها أن تؤدي إلي حوادث أو حريق أو تعريض الأرواح أو الأموال للخطر أو عدم كفاءة التشغيل. – الصيانة الدورية الخاصة بالمصاعد وإزالة أي عطل أو خلل بها ، وكذا القيام بأعمال التنظيف والتزليق ( التشحيم والتزييت ) بصفة دورية . – التشطيبات الخاصة بمدخل العقار وإصلاح درج السلالم وكسوة الأرضيات . – استبدال الزجاج المكسور للسلم والمناور والمداخل . كما يعتبر من أعمال الصيانة الطارئة في تطبيق أحكام هذا الباب ما يلـي : – إصلاح أعمال الكهرباء التي تؤدي إلي انقطاع التيار أو حدوث خطورة . – صيانة وإصلاح أعطال المصاعد وطلمبات المياه . – إصلاح الأعمال الصحية التي قد تؤثر علي سلامة المبني مثل تسرب مياه الخزانات ودورات المياه والمواسير . مادة (225): يعتبر من أعمال التدعيم والترميم للعناصر الإنشائية إصلاح العيوب التي تظهر في العناصر الإنشائية للمبني وعمل العلاج والتعديلات اللازمة للعناصر الإنشائية الحاملة للمبني ( أساسات – أعمدة – كمرات – بلاطات – كوابيل – السلالم – الحوائط والسلالم في مباني الحوائط الحاملة…. الخ ) وذلك بغرض تحمل تلك العناصر للأحمال الواقعة عليها أو تحمل أحمال إضافية . ويعتبر من أعمال الترميم لباقي عناصر المبني إصلاح العيوب التي تظهر في باقي عناصر المبني وعمل العلاج والتعديلات اللازمة ويدخل في هذه الأعمال علي سبيـــل المثال ما يلي :- – إصلاح واستبدال مواسير المياه والصرف الخارجية . – تقوية أو استبدال كوبستات السلم و السطح . – أعمال البياض والدهانات لواجهات المبني والشبابيك من الخارج وكذلك الأعمال التي تتطلبها إعادة الحال إلي ما كان عليه في الأجزاء التي تناولها الترميم والصيانة الخارجية. مادة (226): تشكل اللحنة المنصوص عليها فى المادة 90 من قانون البناء بقرار من المحافظ المختص على النحو التالى : – عضو من هيئة التدريس بأحدي كليات الهندسة أو المراكز البحثية فــي مجال الهندسة الإنشائية بدرجة أستاذ مساعد علي الأقل أو مهندس استشاري في مجال الهندسة الإنشائية له خبرة لا تقل عن عشرين عاماً في مجال تدعيم وترميم المنشآت ( رئيساً ) – مهندس استشاري معماري أو مدني ( خبرة في مجال ترميم المنشآت) ( عضواً ) – مهندس ممثل للجهة الإدارية ( مقرراً ) ووفقاً لنوعية الأعمال فللجنة أن تستعين بمن تراه للمساعدة في إنجاز أعمالها. و يجوز للمحافظ تكليف أحد المكاتب الهندسية أو الجهات الهندسية المتخصصة للقيام بمهام اللجنة المذكورة. مادة (227): تتولي اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة معاينة وفحص المباني والمنشآت التي تحال إليها من الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم وذلك من خلال المرور الدوري الذي تقوم به أو بناء علي ما يقدم إليها من إتحاد الشاغلين أو أحد أعضائه أو الإدارة المختصة بشئون إتحاد الشاغلين أو أية شكاوي عن حالة المبني . حيث تتولي اللجنة استيفاء البيانات التالية :- – عنوان المبني والغرض المستعمل فيه ونوعية نظام الإنشاء وعدد الأدوار والظروف المحيطة بموقع المبني مثل ( المباني المجاورة والطرق والممرات المائية وغيرها ) . – اسم المالك أو اسم اتحاد الشاغلين والشاغلين وعددهم . – تاريخ إنشاء المبني إن أمكن . – صورة من اللوحات الإنشائية والمعمارية وتقارير الجسات وتقارير ضبط الجودة الخرسانية والمواد المستعملة في التنفيذ إن وجدت . – أية بيانات أخري متوفرة عن العقار لدي الجهة الإدارية المختصة. مادة (228): تعد اللجنة تقريرها بناء على المعاينة الظاهرية للعقار على النموذج المرفق بهذه اللائحة رقم ( 7 ) ويحدد فيه وصف الأجزاء المعيبة بالمبنى وما تقرره اللجنة للمحافظة على المبنى والشاغلين سواء بالصيانة أو الترميم لجعل المبنى صالح للغرض المخصص من أجله أو بالهدم الجزئى أو الكلى مع تحديد المدة اللازمة لتنفيذ تلك الأعمال وبيان ما إذا كانت تستوجب إخلاء المبنى كليا أو جزئيا ومدة الإخلاء . وفي حالة إذا ما تقرر إخلاء المبني مؤقتاً من شاغليه حرر محضر إداري بأسماء المستأجرين الفعليين دون سواهم وتقوم الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بإخطارهم بالإخلاء في المدة التي تحددها ، فإذا لم يتم الإخلاء بعد انقضائها جاز تنفيذه بالطريق الإداري. ولشاغلي البناء الحق في العودة إلي العين بعد ترميمها أو تدعيمها فور صدور شهادة صلاحية المبني للإشغال دون الحاجة إلي موافقة المالك ويتم ذلك بالطريق الإداري في حالة امتناع المالك. مادة (229): تقدم اللجنة المشار اليها فى المادة السابقة تقريرها الى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطبط والتنظيم . وفي حالة الصيانة والترميم والتدعيم تصدر الجهة الإدارية قرارها متضمناً الأعمال المطلوبة والمدة اللازمة لتنفيذها وما إذا كانت تستوجب إخلاء المبني مؤقتاً جزئيا أو كلياً . وفي حالتي الهدم الكلي أو الجزئي فيعتمد القرار من المحافظ المختص أو من ينيبه خلال أسبوع علي الأكثر من تاريخ استلام تقارير اللجنة . مادة (230): تعلن القرارات المشار إليها في المادة السابقة إلي ذوي الشأن من الملاك وشاغلي العقار ، وإلي ملاك العقارات المؤجرة طبقاً للقانون 4 لسنة 1996 ، وأصحاب الحقوق واتحادات الشاغلين المنصوص عليها بالفصل الأول من هذا الباب بالطريق الإداري ، وتعاد صورة منها إلي الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم ، فإذا تعذر إعلان أي منهم يتم الإعلان بإيداع نسخة من القرارات في مقر الجهة الادارية وقسم الشرطة أو نقطة الشرطة الواقع في دائرتها العقار ، ويخطر ذوو الشأن بذلك الإيداع بكتاب موصي عليه بعلم الوصول ، وفي جميع الأحوال تلصق نسخة من القرار في مكان ظاهر بواجهة العقار. مادة (231): يجوز لذوى الشأن التظلم من القرارات التي تصدرها اللجنة المشار إليها في المادة (90) من القانون فى موعد غايته خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار – علي النحو الوارد بالمادة السابقة – وذلك أمام لجنة التظلمات المشكلة بمقر الجهة الادارية ويكون التظلم بموجب خطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول . وتفصل اللجنة فى التظلمات المقدمة إليها وابلاغ ذوي الشأن خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمها وتصدر قرارها إما برفض القرار أو بقبوله أو إعادة النظر فيه وللجنة أن تطلب من مقدم التظلم إستيفاء المستندات أو الدراسات التي تراها لازمة لاتخاذ قرارها ويكون قراراها نهائياً ويعلن إلي الجهة الإدارية المختصة كما يتم إعلان ذوى الشأن واتحاد الشاغلين بخطاب مصحوب بعلم الوصول أو بالطريق الإداري . مادة (232): يعهد المالك أو اتحاد الشاغلين أو ذوو الشأن بحسب الأحوال إلي مهندس أو مكتب هندسي بإعداد الدراسات والرسومات والمستندات اللازمة لتنفيذ القرار النهائي الصادر بالترميم أو التدعيم أو الهدم الكلي أو الجزئي واستخراج الترخيص اللازم لتنفيذ الأعمال طبقا للقانون وهذه اللائحة. ويتولى المالك أو إتحاد الشاغلين أو ذوو الشأن بحسب الأحوال إسناد تنفيذ الأعمال المرخص بها إلي أحد المقاولين أو شركات المقاولات المقيدين بالاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء طبقا لقانون الإتحاد والقرارات المنفذة لأحكامه ، ويتم التعاقد استرشادا بنموذج العقد الصادر به قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 222 لسنة 1994 بشأن المواصفات المصرية العامة لبنود الأعمال (جزء الشروط العامة لعقد أعمال المقاولات) . ويكون ذلك كله بعد أخذ موافقة الجمعية العمومية إلا في حالة وجوب عمل ترميم او تدعيم فوري طبقاً لقرار اللجنة ويعرض ما تم في أول اجتماع للجمعية العمومية . مادة (233): يتولى مجلي إدارة الإتحاد القيام بأعمال الصيانة الدورية والطارئة والصرف عليها دون الرجوع إلى الجمعية العمومية وطبقا للنظام المعتمد للإتحاد . مادة (234): يلتزم المهندس المشرف علي التنفيذ والمقاول المنفذ بالتضامن فيما بينهما ، باتخاذ الاجراءات والاحتياطات الآتية قبل البدء في تنفيذ أعمال الترميم والتدعيم للعناصر الإنشائية الخارجية والهدم الكلي أو الجزئي المرخص بها وأثناء التنفيذ وعلي الأخص ما يلـي :- – حجب المبني بكامل ارتفاعه. – إحاطة المبني بسور ارتفاعه 2.00 م علي الأقل من مادة مناسبة ويزود بوسائل الإضاءة الكافية واللوحات التحذيرية والإرشادية اللازمة بصورة واضحة. – التأكد قبل البدء في التنفيذ من فصل الجهات المختصة للتيار الكهربائي وإغلاق مصادر الغاز والمياه . – اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المباني المجاورة في جميع مراحل التنفيذ من كافة الأخطار الناتجة عن التنفيذ طبقاً لأسلوب حماية وتأمين المباني المجاورة من خلال التقرير الهندسي المقدم إلي الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بهذا الخصوص. – وجوب صلب الجدران والأجزاء البارزة من المباني التي يخشي سقوطها. – اتخاذ جميع الاحتياطات المناسبة لحماية المارة والأشخاص الموجودين في الموقع أو علي مقربة منه من جميع المخاطر التي يمكن أن توجد في هذا الموقع مثـــــل:- – تحديد مناطق العمل ومناطق المرور وأن يتم تغطية مناطق المرور بما يكفل توفير الحماية للمارة أو المشاة. – تأمين موقع العمل وتعيين مراقبين لملاحظة الحالة والأشراف علي دخول معدات الهدم واستخدامها بواسطة المتخصصين. – إقامة حواجز ووضع إنارة تحذيرية ووسائل الحماية اللازمة لحماية وسلامة المارة والعاملين خاصة أثناء الليل. – تزويد العمال بأجهزة الحماية الفردية مثل ( البدل الواقية ، الخوذات والقفازات والنظارات الواقية ، أحذية السلامة ، الأقنعة والكمامات … ). – إعداد خطة تجارب لمواجهة حالات الطوارئ والحوادث العارضة والتي يلزم أخذها في الاعتبار أثناء التنفيذ مثل ( سقوط الأشخاص – سوء استخدام المعدات – النار والحرائق والانفجارات– الجروح الطارئة- الحروق– الاختناقات من الأتربة أو الغازات أو ما شابهها). – توفير مستلزمات الإسعافات الأولية. – أما فى حالة ترميم وتدعيم العناصر الانشائية الداخلية فيراعى الترميم بما لا يخل بالسلامة الانشائية للمبنى ، مع التأكد من فصل المياه والكهرباء إذا لزم الأمر 

( 12 ) اقامة أحد الشركاء على المشاع مبنى دون موافقة باقى الملاك المشتاعين


 الأصل في الملكية الشائعة أنه إذا أقام أحد الشركاء بناء على الأرض الشائعة بعلم باقي الشركاء أو دون اعتراض منهم اعتبر وكيلاً عنهم وعد سكوتهم إقراراً لعمله، ويكون البناء ملكاً شائعاً بينهم ولو لم يفوا في حينه بما عليهم من نفقاته فذلك حق شخصي للباني يسترده مع الفائدة من وقت الإنفاق وفقاً لما يخضع له من أحكام الوكالة ولا ينشأ مع حقهم في التملك وثماره فالحقان مختلفان مصدراً وأثراً ولا يرتبطان مما يجعل أحدهما يزول بقيام الآخر أو يقوم بزواله، وقد تسوغ المقاصة بشروطها بين ما لهم من ريع وما عليهم من دين الإنفاق وفائدته. أثر البناء على الأرض الشائعة الأثر المترتب على إقامة أحد الشركاء بناء على الأرض الشائعة بعلم باقي الشركاء ودون اعتراض منهم القاعدة من المقرر أن الأصل في الملكية الشائعة أنه إذا أقام أحد الشركاء بناء على الأرض الشائعة بعلم باقي الشركاء أو دون اعتراض منهم اعتبر وكيلاً عنهم وعد سكوتهم إقراراً لعمله، ويكون البناء ملكاً شائعاً بينهم ولو لم يفوا في حينه بما عليهم من نفقاته فذلك حق شخصي للباني يسترده مع الفائدة من وقت الإنفاق وفقاً لما يخضع له من أحكام الوكالة ولا ينشأ مع حقهم في التملك وثماره فالحقان مختلفان مصدراً وأثراً ولا يرتبطان مما يجعل أحدهما يزول بقيام الآخر أو يقوم بزواله، وقد تسوغ المقاصة بشروطها بين ما لهم من ريع وما عليهم من دين الإنفاق وفائدته. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قطع في أسبابه بملكية المطعون ضده لعقار النزاع لمجرد أن الأوراق وتقرير الخبير خلو من الدليل على ملكية الطاعنين أو وضع يدهم على عين النزاع أرضاً وبناء دون أن يتحقق من قيام حالة الشيوع وما قد يترتب عليها من اعتباره وكيلاً عنهم في إقامة البناء أو يعرض لشروط اكتسابه تلك الملكية أو يبين بما فيه الكفاية أنه تحراها أو تحقق من وجودها ورغم أن شروط اكتسابه لها طبقاً لأحد الفرضين اللذين ساقهما تختلف عن شروط اكتسابها بالنسبة للفرض الآخر ورغم أن أسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها أو أوراق الدعوى التي أشار إليها أو تقرير الخبير الذي عول عليه لم يقطع أيهم بثبوت الملكية لأحد الطرفين أو نفيها عن الآخر وهو ما يعيبه بمخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن . الطعن رقم 83 لسنة 60 القضائية جلسة 7 من ديسمبر سنة 1994 أحكام النقض - المكتب الفني – مدني - الجزء الثاني - السنة 45 - صـ 1549 الحكم كاملا أحكام النقض - المكتب الفني – مدني الجزء الثاني - السنة 45 - صـ 1549 الطعن رقم 83 لسنة 60 القضائية جلسة 7 من ديسمبر سنة 1994 برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العال السمان، شكري العميري نائبي رئيس المحكمة، علي جمجوم ومحمد درويش. مبادئ الطعن (1، 2) دعوى "وقف الدعوى" "المسائل الفرعية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى". ريع. ملكية. محكمة الموضوع. (1) وقف الدعوى وفقاً للمادة 129 مرافعات. مناطه. إثارة الخصوم مسألة أولية تخرج عن اختصاص المحكمة الوظيفي أو النوعي. (2) محكمة الموضوع. التزامها بتصفية كل نزاع على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الحكم فيها على الفصل فيه. النزاع حول الملكية في دعوى المطالبة بالريع. نزاع على أحد عناصرها يدخل في اختصاص المحكمة. وجوب الفصل فيه. لا يلزم إيقاف الدعوى حتى ترفع دعوى أخرى بشأنه. (3) ملكية "أسباب كسب الملكية". حيازة. شيوع. تقادم "تقادم مكسب". الحصة الشائعة في عقار. جواز أن تكون محلاً للحيازة بنية التملك على وجه التخصيص والانفراد. لا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز مع يد المالك. اكتساب الشريك على الشيوع حصة باقي الشركاء بالتقادم. شرطه. (4) تقادم "تقادم مكسب". حيازة. ملكية. محكمة الموضوع. حكم. اكتساب الملكية بالتقادم. وجوب بيان الحكم للوقائع التي تؤدي إلى توافر شروط وضع اليد. (5) شيوع "إقامة بناء على الأرض الشائعة". ملكية. وكالة. ريع. التزام "انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء: المقاصة القانونية". إقامة أحد الشركاء بناء على الأرض الشائعة بعلم باقي الشركاء ودون اعتراض منهم. اعتباره وكيلاً عنهم. أثره. شيوع ملكيته بينهم ولو لم يفوا بما عليهم من نفقات. للباني الحق في استردادها والفائدة طبقاً لأحكام الوكالة أو إعمال المقاصة القانونية بين مالهم من ريع وما عليهم من نفقات. 1 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط الحكم بوقف السير في الدعوى طبقاً للمادة 129 من قانون المرافعات أن تكون المسألة الأولية التي يثيرها أحد الخصوم خارجة عن اختصاص المحكمة الوظيفي أو النوعي. 2 - يجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الفصل فيها على الفصل فيه وليس لها أن توقف الدعوى حتى يفصل في ذلك النزاع في دعوى أخرى طالما كان هذا النزاع داخلاً في اختصاصها، فإذا دفع الخصم دعوى الريع بأنه تملك العقار الشائع - وهو الشأن في الدعوى الماثلة - تعين على المحكمة أن تفصل فيه لدخوله في صميم الدعوى لأن الحكم بما هو مطلوب من ريع يتوقف على التحقق من سلامة أو عدم سلامة هذا الدفاع ولا يلزم طرحه على المحكمة في صورة طلب عارض أو وقف الدعوى حتى ترفع دعوى جديدة بشأنه. 3 - ليس في القانون ما يمنع الشريك في العقار الشائع من أن يحوز حصة باقي شركائه المشتاعين على وجه التخصيص والانفراد بنية تملكها ولا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز بيد مالك العقار بما يؤدي إلى المخالطة بينهما لأن هذه المخالطة ليست عيباً في ذاتها وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض وإبهام، فإذا استطاع الشريك في العقار الشائع أن يحوز حصة باقي شركائه المشتاعين حيازة تقوم على معارضة حق الملاك لها على نحو لا يترك محلاً لشبهة الغموض والخفاء ومظنة التسامح واستمرت هذه الحيازة دون انقطاع خمسة عشر سنة فإنه يكسب ملكيتها بالتقادم. 4 - يجب على الحكم المثبت للتملك بالتقادم أن يعرض لشروط وضع اليد فيبين بما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها بحيث يبين منه أنه تحراها وتحقق من وجودها. 5 - من المقرر أن الأصل في الملكية الشائعة أنه إذا أقام أحد الشركاء بناء على الأرض الشائعة بعلم باقي الشركاء أو دون اعتراض منهم اعتبر وكيلاً عنهم وعد سكوتهم إقراراً لعمله، ويكون البناء ملكاً شائعاً بينهم ولو لم يفوا في حينه بما عليهم من نفقاته فذلك حق شخصي للباني يسترده مع الفائدة من وقت الإنفاق وفقاً لما يخضع له من أحكام الوكالة ولا ينشأ مع حقهم في التملك وثماره فالحقان مختلفان مصدراً وأثراً ولا يرتبطان مما يجعل أحدهما يزول بقيام الآخر أو يقوم بزواله، وقد تسوغ المقاصة بشروطها بين ما لهم من ريع وما عليهم من دين الإنفاق وفائدته. المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة. و حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الدعوى رقم 1861 لسنة 1987 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بتعيين حارس قضائي على العقار المبين بالصحيفة تكون مأموريته تسلم هذا العقار وإدارته واستغلاله استغلالاً صالحاً وتوزيع صافي ريعه على الورثة كل بحسب نصيبه حتى تنتهي حالة الشيوع رضاء أو قضاء وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي لهم نصيبهم في الريع منذ سنة 1981 حتى تاريخ رفع الدعوى وما يستجد وقالوا بياناً لها إنهم يمتلكون مع المطعون ضده أرض ذلك العقار بالميراث الشرعي عن والدهم وقد فوضوا المطعون ضده في إقامة مبنى عليه مكون من عشر شقق ومحلين لصالح جميع الشركاء مما يحصل عليه من المستأجرين كمقدم إيجار إلا أنه انتهز الفرصة بعد إقامة البناء وقام بتحرير عقود الإيجار للسكان باسمه وتحصيل القيمة الإيجارية منهم اعتباراً من أول يناير سنة 1981 وأنكر عليهم حقهم الشرعي ونصيبهم في الريع بلا مبرر ولما كانت هذه الواقعة واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات لوجود المانع الأدبي من الحصول على دليل كتابي فقد أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 29/ 11/ 1988 برفضها بحالتها. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 310 لسنة 106 ق القاهرة وبتاريخ 8/ 11/ 1989 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها. وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولون إن دعواهم منذ بدايتها هي مطالبة بالريع على سند من أنهم والمطعون ضده ملاك الشيوع في عقار النزاع المخلف عن والدهم, وأن قيام المطعون ضده بهدمه وإعادة بنائه كان بتفويض منهم وهو ما يجوز إثباته بكافة الطرق لوجود المانع الأدبي، إلا إن الحكم الابتدائي بعد أن أثبت في مدوناته أن هذا العقار ملك مورثهم وأن أرضه في حيازته أخذاً مما أورده الخبير في تقريره وما حصله من سائر الأوراق قضى برفض الدعوى بحالتها لعدم تقديم الطاعنين ما يدل على مشاركتهم في تكاليف البناء أو تحديد المبالغ التي دفعوها للمطعون ضده أو أنه كان مفوضاً أو نائباً عنهم في تشييده أو ما يدل على تثبيت ملكيتهم لأرض العقار، وإذ سايره الحكم المطعون فيه وقضى بتأييده لأسبابه ولأن الأوراق وتقرير الخبير خلواً من الدليل على ملكيتهم أو وضع يدهم على عين النزاع أرضاً وبناء ثم استطرد بأن الحيازة للمطعون ضده وحده منذ وفاة والدهم سنة 1963 حتى تاريخ إقامة الدعوى سنة 1987، وأنه على فرض أن الأرض مخلفة عن مورثهم فقد حق للمطعون ضده تملكها بالتقادم ما دام قد تمسك بذلك وتوافرت شروطه، وعلى فرض عدم تخلفها عنه فلا يكون قد انتقل شيء منها إليهم وعلى كلا الفرضين لا يحق لهم المطالبة بالريع ما دامت الملكية ليست لهم قاطعاً بذلك بملكية المطعون ضده للعقار بالتقادم دون أن يحقق شروطه ودون أن يكون طلب الملكية مطروحاً عليه وهو ما يتعارض مع قضاء الحكم الابتدائي وأسبابه التي أعتنقها كأسباب مكملة لقضائه كما يخالف الثابت بالأوراق، وكان من شأن ذلك حرمانهم من معاودة طرح النزاع من جديد حول الملكية مما كان لازمه أن يقضي إما بوقف الدعوى أو بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان أو التحقق من توافر شروط اكتساب المطعون ضده للملكية بالتقادم، وإذ لم يفعل فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط الحكم بوقف السير في الدعوى طبقاً للمادة 129 من قانون المرافعات أن تكون المسألة الأولية التي يثيرها أحد الخصوم خارجة عن اختصاص المحكمة الوظيفي أو النوعي بما مؤداه أنه يجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الفصل فيها على الفصل فيه وليس لها أن توقف الدعوى حتى يفصل في ذلك النزاع في دعوى أخرى طالما كان هذا النزاع داخلاً في اختصاصها، فإذا دفع الخصم دعوى الريع بأنه تملك العقار الشائع - وهو الشأن في الدعوى الماثلة - تعين على المحكمة أن تفصل فيه لدخوله في صميم الدعوى لأن الحكم بما هو مطلوب من ريع يتوقف على التحقق من سلامة أو عدم سلامة هذا الدفاع ولا يلزم طرحه على المحكمة في صورة طلب عارض أوقف الدعوى حتى ترفع دعوى جديدة بشأنه، إذ ليس في القانون ما يمنع الشريك في العقار الشائع من أن يحوز حصة باقي شركائه المشتاعين على وجه التخصيص والانفراد بنية تملكها ولا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز بيد مالك العقار بما يؤدي إلى المخالطة بينهما لأن هذه المخالطة ليست عيباً في ذاتها وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض وإبهام، فإذا استطاع الشريك في العقار الشائع أن يحوز حصة باقي شركائه المشتاعين حيازة تقوم على معارضة حق الملاك لها على نحو لا يترك محلاً لشبهة الغموض والخفاء ومظنة التسامح واستمرت هذه الحيازة دون انقطاع خمسة عشرة سنة فإنه يكسب ملكيتها بالتقادم، بما مؤداه أنه يجب على الحكم المثبت للتملك بالتقادم أن يعرض لشروط وضع اليد فيبين بما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها بحيث يبين منه أنه تحراها وتحقق من وجودها، كما وأن من المقرر أن الأصل في الملكية الشائعة أنه إذا أقام أحد الشركاء بناء على الأرض الشائعة بعلم باقي الشركاء أو دون اعتراض منهم اعتبر وكيلاً عنهم وعد سكوتهم إقراراً لعمله، ويكون البناء ملكاً شائعاً بينهم ولو لم يفوا في حينه بما عليهم من نفقاته فذلك حق شخصي للباني يسترده مع الفائدة من وقت الإنفاق وفقاً لما يخضع له من أحكام الوكالة ولا ينشأ مع حقهم في التملك وثماره فالحقان مختلفان مصدراً وأثراً ولا يرتبطان مما يجعل أحدهما يزول بقيام الآخر أو يقوم بزواله، وقد تسوغ المقاصة بشروطها بين ما لهم من ريع وما عليهم من دين الإنفاق وفائدته. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قطع في أسبابه بملكية المطعون ضده لعقار النزاع لمجرد أن الأوراق وتقرير الخبير خلو من الدليل على ملكية الطاعنين أو وضع يدهم على عين النزاع أرضاً وبناء دون أن يتحقق من قيام حالة الشيوع وما قد يترتب عليها من اعتباره وكيلاً عنهم في إقامة البناء أو يعرض لشروط اكتسابه تلك الملكية أو يبين بما فيه الكفاية أنه تحراها أو تحقق من وجودها ورغم أن شروط اكتسابه لها طبقاً لأحد الفرضين اللذين ساقهما تختلف عن شروط اكتسابها بالنسبة للفرض الآخر ورغم أن أسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها أو أوراق الدعوى التي أشار إليها أو تقرير الخبير الذي عول عليه لم يقطع أيهم بثبوت الملكية لأحد الطرفين أو نفيها عن الآخر وهو ما يعيبه بمخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن. 

( 13 ) تثبت الملكية العقارية عن طريق القضاء 


تعريف دعوى ثبوت الملكية هى الدعوى التى يرفعها الحائز واضع اليد على العقار المستند الى سبب أو أكثر من أسباب كسب الملكية العقارية وذلك بقصد تأكيد ملكيته العقارية واسباغ الحماية القانونية عليها ضد كل من ينكر عليه أو يتعرض له أو يعارضه فى هذه الملكية وهى الدعوى التى تحمى الحق العينى على العقار بحيث يتعلق النزاع فيها بالملكية ذاتها أي فى وجود أو عدم وجود الحق العينى وهى دعوى ترفع من الحائز أو المشترى ضد شخص غير البائع أو المالك الأصلي بمقولة ان هذا الشخص ينازعه فى الملكية ولا ترفع على البائع للحائز ولكن يجب اختصامه ( البائع للحائز ) اذا كان عقده منه عرفيا وليصدر الحكم فى مواجهته مستندات دعوى ثبوت الملكية قد تكون مستندات المدعى بتثبيت ملكيته عقد بيع عرفى أو مسجل ، محضر تسليم عرفى ، شهادة من الضرائب العقارية بصاحب التكليف ، تراخيص بناء ، افادات من شركتى الكهرباء والمياه ، افادة من الجمعية الزراعية بالحيازة ، ما يفيد سيطرته المادية بنية التملك كالتأجير للغير كيفية اثبات الدعوى بثبوت الملكية تثبت بكافة طرق الاثبات المقررة قانونا فى قانون الاثبات كالخبرة والمستندات عرفية أو رسمية ، وشهادة الشهود ، والقرائن ، والاقرار فالمقرر فى قضاء محكمة النقض : ان وضع اليد واقعة مادية يجوز اثباتها بكافة الطرق من أى مصدر تستقى منه دليله وان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى التعرف على نية واضع اليد من جميع عناصر الدعوى وتقدير أدلة الدعوى المؤدية الى كسب الملكية بمضى المدة الطويلة وان لها السلطة التامة فى الاخذ بتقرير الخبير وتقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ووجه الحق فيها الطعن رقم 2769 لسنة 73 ق جلسة 4/4/2013 مدى وجوب شهر الدعوى والقيد بالسجل العينى يختلف الامر عما اذا كان العقار محل ثبوت الملكية خاضعا للشهر الشخصي وعما اذا كان خاضعا للسجل العينى اولا : حالة خضوع العقار للشهر العقارى المشرع لم يرتب جزاء على عدم شهر دعاوى الاستحقاق ومنها دعوى ثبوت الملكية والتسليم وغيرها ومن ثم لا يلزم شهر صحيفتها (فيما عدا دعوى صحة التعاقد ) أصدرت محكمة النقض حكما بجلسة 7/5/2018 أكدت فيه على أن المشرع وإن أوجب تسجيل دعاوى الاستحقاق لأي حق من الحقوق العينية العقارية ، إلا أنه لم يرتب عدم قبول تلك الدعاوى جزاء على عدم تسجيلها وقالت المحكمة في حيثيات حكمها ....وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، حين قضى بعدم قبول الدعوى لعدم تسجيل صحيفتها ، مع أن المشرع لم يرتب هذا الجزاء على عدم تسجيل صحيفة دعوى تثبيت الملكية ، الأمر الذي يعيبه ، ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد النص في المادتين 15/2، 17/1، 2 من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 يدل على أن المشرع وإن أوجب تسجيل دعاوى الاستحقاق لأي حق من الحقوق العينية العقارية ، إلا أنه لم يرتب عدم قبول تلك الدعاوى جزاء على عدم تسجيلها، بل إن كل ما يترتب على ذلك هو أن حق المدعي فيها إذا ما تقرر بحكم فلا يكون حجة على الغير حسن النية الذي ترتب له حقوق عينية قبل تسجيل هذا الحكم. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول دعوى الطاعنة بتثبيت ملكيتها لأرض التداعي لعدم تسجيل صحيفتها، فإنه يكون قد خالف القانون الطعن رقم 7354 لسنة 81ق جلسة 7/5/2018 وفى ذا المعنى الطعن رقم 5904 لسنة 78 قضائية بتاريخ 2/6/2016 والطعن رقم 4857 لسنة 69 قضائية جلسة 1/11/2011 مكتب فني 62 رقم الصفحة 941 ثانيا : حالة خضوع العقار للسجل العينى أما الأماكن الخاضعة للسجل العيني فيجب شهر صحيفتها عملا بنص المادتين 32 ، 33 من قانون السجل العيني رقم 142 لسنة 1964 ومفادهما أن الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري أو بصحة أو نفاذ تصرف من التصرفات الواردة على هذا الحق أو بفسخه أو بطلانه في الأماكن التي تخضع لأحكام هذا القانون ، يجب لقبولها تضمين الطلبات فيها طلب إجراء التغيير في بيانات السجل العيني والتأشير بمضمونها في السجل وتقديم شهادة تدل على حصول هذا التأشير. في هذا المعنى الطعن رقم 15490 لسنة 81 جلسة 10/3/2013 وصدر حكما مؤخرا بعدم وجوب الشهر مفاده انه اذا ما كان طلب البطلان او الفسخ على عقد عرفى ولم يوجه الطلب الى البيانات المدرجة فى السجل فانه لا مجال لأعمال القيد بشهر الصحيفة فقد قضت إذا انصب النزاع على فسخ عقد بيع عرفي فلا محل لشهر عريضة دعواه ذلك النص فى المادة 26 من القانون رقم 142 لسنة 1964 بشأن السجل العينى على " أن .... " مؤداه أن المشرع إنما أوجب الـتأشير بالدعاوى التى ترفع ضد البيانات المدرجة فى السجل , وأن أي دعوى لا يكون من شأن الحكم الصادر فيها المساس بحجية البيانات الواردة بالسجل العيني أو تم شهره طبقاً للقانون لا موجب للتأشير بها , إذ ليس من شأن الفصل فيها سلباً أو إيجاباً المساس بحجية تلك البيانات , وعليه فإذا ما انصب النزاع الماثل على فسخ عقد بيع عرفي فلا محل لشهر عريضة دعواه إذ ليس هناك مساس بالبيانات الواردة فى السجل " ( الطعن 13967 لسنة 76 ق جلسة 15 / 3 / 2015) وتضمنت حيثياته ولا يكون للتصرفات غير المقيدة من الاثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوى الشأن مؤداه ان المشرع انما اوجب التأشير بالدعاوى التى ترفع ضد البيانات المدرجة فى السجل وان أي دعوى لا يكون من شأن الحكم الصادر فيها المساس بحجية البيانات الواردة بالسجل العينى او تم شهره طبقا للقانون لا موجب للتأشير بها اذ ليس من شأن الفصل فيها سلبا او ايجابا المساس بحجية البيانات وعليه فاذا ما نصب النزاع الماثل على فسخ عقد بيع عرفى فلا محل لشهر عريضة دعواه اذا ليس هناك مساس بالبيانات الواردة فى السجل مدى وجوب مراعاة مسألة تسلسل الملكية والحيازة فى الدعوى يجب مراعاة تسلس الملكية والحيازة حال المطالبة بثبوت الملكية ووضع اليد ليصدر الحكم فى مواجهة كل من كان له حيازة ووضع يد على العين محل الثبوت مدة التقادم المكسب الطويل هى خمسة عشر سنة بشروط وصفات معينة وهى وضع اليد الهادئ المستقر الواضح الظاهر بنية التملك اى ان تكون الحيازة ووضع اليد خالية من العيوب والا يكون قد حدث انقطاع لمدة الخمس عشرة عاما فالمقرر فى قضاء محكمة النقض : ان وضع اليد واقعة مادية يجوز اثباتها بكافة الطرق من أى مصدر تستقى منه دليله وان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى التعرف على نية واضع اليد من جميع عناصر الدعوى وتقدير أدلة الدعوى المؤدية الى كسب الملكية بمضى المدة الطويلة وان لها السلطة التامة فى الاخذ بتقرير الخبير وتقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ووجه الحق فيها الطعن رقم 2769 لسنة 73 ق جلسة 4/4/2013 أثر المنازعة اللاحقة على اكتمال مدة التقادم المكسب متى تحققت محكمة الموضوع من اكتمال مدة التقادم الطويل المكسب لملكية الحائز فلا يعتد بالمنازعة اللاحقة التى يثيرها المالك الأصلي للعقار فى مواجهة حائزه ( نقض مدنى 7/2/1967 ) مج محكمة النقض 18-1-306-47 وضع اليد سبب كاف بمفرده للتملك ولو لم يكن بيد الحائز سند مكتوب المقرر فى قضاء محكمة النقض ان وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية اذا توافرت شروطه يعد بذاته سببا لكسب الملكية مستقلا عن غيره من أسباب اكتسابها الطعن رقم 3705 لسنة 71 ق جلسة 7/3/2012 مشار اليه المستشار عبدالحميد الجميلى – تسبيب الاحكام المدنية – ص 701 طبعة القضاة 2014 جواز استدلال الحائز على عقد شراءه للتدليل على وضع اليد وليس ما يمنع مدعى التملك بهذا السبب ان يستدل بعقد شرائه غير المسجل على انتقال الحيازة اليه والاخذ به كقرينة على نية التملك الطعن رقم 3705 لسنة 71 ق جلسة 7/3/2012 مشار اليه المستشار عبدالحميد الجميلى – تسبيب الاحكام المدنية – ص 701 طبعة القضاة 2014 دعوى ثبوت الملكية تقبل التجزئة فقد قضت محكمة النقض ان المطالبة بتثبيت ملكية أطيان زراعية موضوع قابل للتجزئة ، و من ثم فإن بطلان الطعن بالنسبة لأحد المطعون عليهم لا أثر له بالنسبة للباقين الطعن 211 لسنة 36 مكتب فني 21 صفحة رقم 1319 جلسة 31-12-1970 وقضى كذلك إذا كان الثابت أن الطاعنين أقاموا الدعوى طالبين الحكم لهم بتثبيت ملكيتهم للأطيان موضوع النزاع و تسليمها لهم ، و لما قضى لهم بطلباتهم ضد المطعون عليهم استأنف الأخرون الحكم و بجلسة 25/10/1969 قرر المطعون عليه التاسع و هو وكيل عن والدته المطعون عليها الأولى عن نفسها بتنازله عن استئنافه و عن استئناف والدته و قضى الحكم المطعون فيه في أسبابه بقبول ترك الخصومة بالنسبة لهما طبقا لمادة 238 من قانون المرافعات ، لما كان موضوع الدعوى على هذه الصورة قابلاً للتجزئة فإن الحكم بقبول ترك الخصومة يقتصر أثره على المطعون عليهما المذكورين دون باقي المطعون عليهم عملا بالقاعدة العامة التي تقتصر حجية الأحكام على من كان طرفاً فيها . و إذ أغفل الحكم المطعون فيه بحث مدى أثر الحكم بقبول ترك الخصومة من المطعون عليهما سالفي الذكر و قضى برفض الدعوى برمتها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون و شابه قصور يبطله الطعن رقم 553 لسنة 40 مكتب فني 27 صفحة رقم 1499 جلسة 2-11-1976 الأثر الرجعى لثبوت الملكية المقرر أنه إذا كسب الحائز ملكية عين بالتقادم، فإن الملكية تنتقل إليه لا من وقت اكتمال التقادم فحسب، بل تنتقل إليه بأثر رجعي من وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم. فيعتبر مالكها طوال مدة التقادم الطعن رقم 70 لسنة 32 ق – جلسة 4/6/1969 س 20 ص 858 حق الحائز على الشيوع فى كسب نصيب الشريك بوضع اليد المكسب جرى قضاء هذه المحكمة بأن وضع اليد على عقار مبيع على الشيوع يصلح لأن يكون سبباً لكسب الملكية متى توافرت شروطه الطعن 144 لسنة 20ق – جلسة 20/11/1952 ماهية الحيازة الفعلية وقرينة السيطرة المادية على نية التملك : تتوافر الحيازة الفعلية عندما يسيطر الحائز بنفسه سيطرة مادية على الشئ ويباشر عليه الاعمال المادية التى يباشرها المالك عادة فى ملكه فاذا كان الشئ محل الحيازة عقارا سكنيا مثلا احرزه وباشر عليه الاعمال المادية التى يباشرها المالك عادة وذلك بسكناه واذا كان الشئ محل الحيازة ارضا زراعية مثلا احرزها وباشر عليها الاعمال المادية التى يباشرها المالك عادة وذلك بزراعتها بنفسه د . محمد المنجى – دعوى ثبوت الملكية – ص 424 طبعة 2010 فقضى ان الحيازة بعنصريها المادى والمعنوى تتوافر لدى الحائز من مجرد وضع يده المادى على العقار وظهوره بمظهر المالك باستعماله فيما يستعمله فيه مالكه ولحسابه الطعن رقم 7044 لسنة 63 ق جلسة 26/6/2002 فقد قضى انه ليس ثمة ما يمنع من ان يستدل بعقد شرائه غير المسجل على انتقال حيازة العين المراد تملكها والاخذ به كقرينة على توافر نية التملك لدية نقض مدنى 24/11/1998 طعن 4004 لسنة 67 ق احكام نقض على ثبوت الملكية إن مضي المدة المكسبة للملكية أو المسقطة للحق إذا ابتدأت تحت سلطان قانون قديم ولم يتم، ثم جاء قانون جديد فعدل شروطها أو مداها فالقانون الجديد هو الذي يسري، وتدخل المدة التي انقضت تحت سلطان القانون القديم في حساب المدة التي قررها القانون الجديد. (جلسة 26/11/1931 طعن رقم 3 سنة 1 ق) لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في التحقق من ثبوت وقائع الدعوى وفي تقديرها، مجردة عن أي اعتبار آخر أو مضافة إليها الظروف التي اكتنفتها، واستخلاص ما قصده أصحاب الشأن منها، فإذا كان التملك بمضي المدة يقتضي قانوناً الظهور بمظهر المالك فهي التي تستخلص هذه النية بحسب ما يقوم باعتقادها من وقائع الدعوى وملابساتها. وعلى ذلك فإذا استنتجت المحكمة من الوقائع أن انتفاع واضع اليد إنما كان مبناه التسامح الذي يحدث بين الجيران، فذلك لا يخرج عن حدود سلطتها ولا رقابة عليها فيه لمحكمة النقض. (الطعن رقم 13 لسنة 1 ق – جلسة 10/12/1931) المفهوم من نص المادتين 82 و 205 من القانون المدني أن الشارع قد اشترط أن يتوافر في الورقة التي تقطع مدة التقادم معنى الطلب الواقع فعلاً للمحكمة، الجازم بالحق الذي يراد استرداده في التقادم المملك، أو بالحق الذي يراد اقتضاؤه في التقادم المبرئ من الدين، ولهذا لا تعتبر صحيفة الدعوى المرفوعة بحق ما قاطعة إلا في خصوص هذا الحق أو ما التحق به من توابعه، مما يجب لزوماً بوجوبه، أو يسقط كذلك بسقوطه. فإن تغاير الحقان أو تغاير مصدرهما، فالطلب الحاصل بأحدهما لا يكون قاطعاً لمدة التقادم بالنسبة للحق الآخر. (الطعن رقم 33 لسنة 1ق - جلسة 24/12/1931) وضع يد الناظرة، بصفتها ناظرة على أعيان مهما طال زمنه لا يكسبها ملكيتها، لأنها لم تضع يدها إلا بصفتها وكيلة عن جهة الوقف ويد الوكيل لا تؤدي إلى الملكية إلا إذا تغير صفتها. (الطعن رقم 24 لسنة 1ق - جلسة 31/12/1931) الإقرار بالاستحكار مانع من تملك الأرض المحكرة، مهما طالت مدة سكوت المحكر عن المطالبة بالحكر السنوي. (الطعن رقم 11 لسنة 2ق - جلسة 2/6/1932) إن اكتساب الملكية بوضع اليد المدة الطويلة بنية التملك هو مركز قانوني يأتي نتيجة لأعمال مادية خاصة متى بينت وفصلت أمكن أن يستفاد منها الحصول عليه. فالواجب على المحكمة عندما يدعي لديها باكتساب الملك بوضع اليد المدة الطويلة أن تطلب إلى المدعي بيان تلك الوقائع لتنظر فيما إذا كانت متعلقة بالادعاء ومنتجة لصحته، حتى إذا رأت ذلك أمرت بتحقيقها مع تبيينها في الحكم تبييناً يعرف منه خصوم الدعوى ماذا عليهم إثباته أو نفيه. والشأن في ذلك كالشأن في كافة ما تحيله المحكمة من المسائل على التحقيق. إذ كلها تقتضي البيان والتفصيل عملاً بالمادتين 177 و 178 مرافعات. ومخالفة ذلك تجعل الحكم معيباً متعيناً نقضه. (الطعن رقم 72 لسنة 3ق - جلسة 24/5/1934) مجرد وضع يد أولاد الواقف على العين بنية الملك عقب قسمة أجروها بينهم، ثم مجرد تصرفهم بالبيع لأولادهم المستحقين بعدهم في الوقف، لا شيء فيهما يمكن قانوناً اعتباره مغيراً لسبب وضع يدهم الذي لا يخرج عن الوراثة أو عن الاستحقاق في الوقف. فإذا أدخلت محكمة الموضوع مدة وضع يد أولاد الواقف في مدة الثلاث والثلاثين سنة بغير أن يكون في الدعوى ما يصح اعتباره قانوناً أنه قد غير وضع الأصلي الذي كان هو الوراثة أو الاستحقاق في الوقف، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق المادة 79 من القانون المدني، ويكون حكمها متعيناً النقض. (الطعن رقم 36 لسنة 4ق - جلسة 28/2/1935) وضع اليد بسبب وقتي معلوم غير أسباب التمليك المعروفة لا يعتبر صالحاً للتمسك به إلا إذا حصل تغيير في هذا السبب يزيل عنه صفته الوقتية. والمفهوم من قواعد التملك بمضي المدة الطويلة ومن باقي الأصول القانونية أن هذا التغيير لا يكون إلا بإحدى اثنتين: أن يتلقى ذو اليد الوقتية ملك العين عن شخص من الأغيار يعتقد هو أنه المالك لها والمستحق للتصرف فيها، أو أن يجابه ذو اليد الوقتية مالك العين مجابهة ظاهرة صريحة بصفة فعلية أو بصفة قضائية أو غير قضائية تدل دلالة جازمة على أن مزمع إنكار الملكية على المالك والاستئثار بها دونه. وإذن فالواقف الذي هو مستحق للوقف أو ناظر عليه لا يمكن أن يكون وضع يده إلا بصفة وقتية باعتبار أنه منتفع أو مدير لشئون العين بالنيابة عن جهة الوقف. فحكم المادة 79 من القانون المدني يسري بداهة عليه وعلى ورثته من بعده مهما تسلسل توريثهم وطال وضع يدهم. ولا يستطيع أيهم أن يمتلك العين بالمدة الطويلة إلا بعد أن يغير صفة وضع يده على النحو السالف الذكر. (الطعن رقم 36 لسنة 4ق - جلسة 28/2/1935) إن القاعدة التي تقررها المادة 79 من القانون المدني صريحة في أن لا سبيل لمن وضع يده بسبب وقتي معلوم غير أسباب التمليك المعروفة إلى أن يكسب لا هو ولا ورثته الملك بوضع اليد مهما تسلسل التوريث وطال الزمن. (الطعن رقم 36 لسنة 4ق - جلسة 28/2/1935) لمحكمة الموضوع السلطة التامة في التعرف على نية واضع اليد من جميع عناصر الدعوى، وقضاؤها في ذلك لا يكون خاضعاً لرقابة محكمة النقض، مادامت هذه العناصر مدونة في حكمها، وتفيد عقلاً تلك النتيجة التي استفادتها. (الطعن رقم 31 لسنة 5ق - جلسة 5/12/1935) وضع يد المحتكر وورثته من بعده هو وضع يد مؤقت مانع من كسب الملكية. ولا يقبل من المحتكر التحدي بانفساخ عقد التحكير لعدم دفع الأجرة في صدد تمسكه بتغيير صفة وضع يده الحاصل ابتداء بسبب التحكير، بل مهما انفسخ عقد التحكير للعلة المذكورة فإن صفة وضع اليد تبقى على حالها غير متغيرة. (الطعن رقم 76 لسنة 5ق - جلسة 23/4/1936) وضع اليد بسبب وقتي معلوم غير أسباب التمليك لا يعتبر صالحاً للتمسك به إلا إذا حصل تغيير في سببه يزيل عنه صفة الوقتية. وهذا التغيير لا يكون إلا بإحدى اثنتين: أن يتلقى ذو اليد الوقتية ملك العين من شخص من الأغيار يعتقد هو أنه المالك لها والمستحق للتصرف فيها، أو أن يجابه ذو اليد الوقتية مالك العين مجابهة ظاهرة صريحة بصفة فعلية أو بصفة قضائية أو غير قضائية تدل دلالة جازمة على أنه مزمع إنكار الملكية على المالك والاستئثار بها دونه. (الطعن رقم 76 لسنة 5ق - جلسة 23/4/1936) ليس للمحتكر أن ينازع الوقف في الملكية مؤسساً منازعته على مجرد وضع يده ما دام هو لم يستلم العين ولم يضع يده عليها إلا بسبب التحكير شأن المحتكر في ذلك كشأن المستأجر والمستعير والمودع لديهم وكل متعاقد آخر لم يضع يده على العين إلا بسبب وقتي من هذا القبيل. (الطعن رقم 76 لسنة 5ق - جلسة 23/4/1936) الإقرار. بالاستحكار مانع من تملك الأرض المحكرة مهما طالت مدة سكوت المحكر عن المطالبة بالحكر السنوي. (الطعن رقم 76 لسنة 5ق - جلسة 23/4/1936) إن المادة 79 من القانون المدني صريحة في أنه لا سبيل لمن وضع يده بسبب وقتي معلوم غير أسباب التمليك المعروفة إلى أن يكسب لا هو ولا ورثته الملك بوضع اليد مهما تسلسل التوريث وطال الزمن. وحكم هذه المادة يسري على الواقف المستحق، وعلى الناظر على الوقف، وعلى ورثته من بعده مهما تسلسل توريثهم وطال وضع يدهم، فلا يستطيع أيهم أن يمتلك العين بالمدة الطويلة إلا بعد أن يغير صفة وضع يده بما يغير به قانوناً. (الطعن رقم 61 لسنة 5ق - جلسة 23/4/1936) إن القاعدة التي تقررها المادة 79 من القانون المدني صريحة في أنه لا سبيل لمن وضع يده بسبب وقتي معلوم غير أسباب التمليك المعروفة إلى أن يكسب لا هو ولا ورثته الملك بوضع اليد مهما تسلسل التوريث وطال الزمن. وحكم المادة 79 من القانون المدني يسري على الواقف المستحق للوقف، وعلى الناظر عليه، وعلى ورثته من بعده مهما تسلسل توريثهم وطال وضع يدهم ولا يستطيع أيهم أن يمتلك العين بالمدة الطويلة إلا بعد أن يغير صفة وضع يده. (الطعن رقم 76 لسنة 5ق - جلسة 23/4/1936) إذا كان المدعي قد تمسك بوضع يده المدة الطويلة المكسبة للملك على القدر المبيع له بمقتضى عقد عرفي ثابت التاريخ قبل سنة 1924 حتى انتزعه من تحت يده مشتر آخر بمقتضى عقد مسجل، ودفع هذا المشتري الآخر بانقطاع التقادم المدعي به بوضع الأطيان المتنازع عليها تحت الحراسة لدين عليها للبنك، فأخذت محكمة الاستئناف بهذا الدفع، واعتبرت الحراسة قاطعة للتقادم على أساس أنها لم تكن لحساب المشتري الأول، بل كانت لمصلحة البنك ولحساب البائع، ومع ذلك لم تبين في حكمها سبب وضع الأطيان تحت الحراسة، ولا نوع هذه الحراسة ولا اليد التي انتزعت منها الأطيان، ولا تاريخ هذا الانتزاع، ولا تاريخ انتهاء الحراسة ولا الغرض منها، ولا الكيفية التي جرى عليها الحساب بين المشتري الأول والبائع لمعرفة ما إذا كان البائع حاسب هذا المشتري على ما استحق له من غلة العين مدة الحراسة، وما استحق له هو من أقساط الثمن مما قد يدل على صحة ما ادعاه المشترى من أن هذه الحراسة لم تخرج العين من يده قانوناً وأنها لذلك لا تقطع التقادم، فهذا قصور في بيان الظروف الواقعية لا تستطيع معه محكمة النقض أن تراقب الحكم فيما كيف به الحراسة، وتقف على صحة ما ارتآه فيها من اعتبارها قاطعة للتقادم. (الطعن رقم 86 لسنة 7ق - جلسة 24/2/1938) الأصل أن وضع اليد لا اعتبار له قانوناً بالنسبة لمن أراد حيازة المال لنفسه وحازه بنية تملكه والأصل في الحيازة أنها دخول المال في مكنة الحائز وتصرفه فيه التصرفات المادية القابل لها. غير أنه إذا كان المال من نوع ما يكون الاستيلاء عليه للملك لا ناقلاً له، إما لكونه غير مملوك أصلاً لأحد أو لكونه سبق فيه الملك لأحد، فإن مجرد دخوله في مكنة من استولى عليه لا يكفي قانوناً لاعتبار هذا المستولي منتوياً التملك ما لم يكن قد أجرى فيه من الأعمال الظاهرة المستمرة ما يدل على قيام هذه النية لديه. فتسوير هذا النوع من المال أو المرور به لا يكفي وحده في ثبوت حيازته أو وضع اليد عليه. وأما الأموال التي تتلقى ملكيتها عن مالكها بسند معتبر قانوناً، فإن الحيازة فيها ووضع اليد عليها يثبتان لمتلقيها بمجرد تسلمها بالحالة التي هي عليها، والتسلم يعتبر تاماً متى وضعت تحت تصرفه بحيث يمكنه الانتفاع بها بدون مانع ولو لم يتسلمها بالفعل. ومتى اكتسبت الحيازة واليد على هذا الوجه فانهما يبقيان لمن اكتسبهما حافظين خصائصهما مفيدين أحكامهما مادام لم يعترضه من يعكرها عليه أو يزيلها عنه ويسقط هو المدة التي تستوجب بمرورها يد المعترض حماية القانون. فإذا كان الثابت أن الأرض المتنازع عليها فضاء وليست من الأراضي التي لم يسبق فيها الملك لأحد، بل هي من الأراضي التي تلقيت الحيازة فيها بالتخلية من ملاكها المتعاقدين. فيكفي في ثبوت وضع اليد عليها القيام – مع عدم المنازع – بإنشاء حدود لها والمرور فيها ودفع الأموال المستحقة عليها. وإذن فالحكم الذي لا يكتفي في ثبوت وضع اليد عليها بهذه المظاهر، بل يشترط تسويرها على الأقل يكون حكماً مخطئاً في تكييف وضع اليد ويتعين نقضه. (الطعن رقم 4 لسنة 9ق - جلسة 11/5/1939) إن القانون المدني الأهلي قد نص في المادة 81 منه عن التملك بمضي المدة على أنه: "إذا انقطع التوالي في وضع اليد فلا تحسب المدة السابقة على انقطاعه". كما نقص في المادة 82 على أنه "تنقطع المدة المقررة للتملك بوضع اليد إذا ارتفعت اليد، ولو بفعل شخص أجنبي. وتنقطع المدة المذكورة أيضاً إذا طلب المالك استرداد حقه بأن كلف واضع اليد بالحضور للمرافعة أمام المحكمة، أو نبه عليه بالرد تنبيهاً رسمياً إلخ" وانقطاع المدة في الحالة الأولى يعرف بالانقطاع الطبيعي، وفي الحالة الثانية بالانقطاع المدني. والقانون المصري لم ينص على تحديد مدة للانقطاع الطبيعي، كما فعل القانون الفرنسي الذي نص في المادة 2243 على أنه يجب أن تكون مدة الانقطاع زائدة على سنة، وما ذلك منه إلا بالقياس على دعوى وضع اليد التي يشترط لرفعها ألا يكون قد مضى أكثر من سنة على غصب العين المطلوب استردادها مما يفيد أن الانقطاع الذي يستمر طوال هذه المدة يكون واجباً الاعتداد به على أن القانون المصري مادام قد حدد في الفقرة الثالثة من المادة 26 مرافعات أهلي لقبول دعوى إعادة وضع اليد نفس المدة التي حددها القانون الفرنسي فقد دل بذلك على أنه قد قصد هو الآخر إلى أن الحكم بإعادة وضع يد الحائز يزيل عنها شائبة الانقطاع فتكون الحيازة رغم ما كان قد طرأ عليها مستمرة لها كل نتائجها. هذا ويجب في الانقطاع الطبيعي، فضلاً عن شرط المدة، أن يكون زوال الحيازة بفعل شخص أجنبي، ولا يكفي لذلك مجرد منع الحائز من الانتفاع بشخصه بالعين، بل يجب أن يكون واضع اليد الجديد منتفعاً بالعين لغير حساب الحائز. وبعبارة أخرى يجب أن يكون من شأن رفع يد الحائز حرمانه من ثمرات العين التي كان يحوزها ومن منافعها. فإذا عين البنك العقاري حارساً على أرض للمحافظة على حقوق الدائنين، وتسلم هذه الأرض، وارتفعت يد مالكها عنها، فإن ذلك لا يصح اعتباره قطعاً للتقادم، لأن وضع يد البنك على الأرض بهذه الصفة لم يكن ملحوظاً فيه أن ينتفع بها البنك لنفسه بل ليحصل غلتها ويستوفي منها دينه ثم يرد ما بقى منها للمالك. (الطعن رقم 71 لسنة 9ق- جلسة 29/2/1940) إن تغيير الصفة في وضع اليد لا يكون إلا بعمل مادي أو قضائي مجابه لصاحب الحق. وإذن فإذا باع المحتكر العين دون أن يشير في العقد إلى أنها محكرة فذلك منه لا يعد تغييراً في الصفة، لأنه لم يحصل في مواجهة الوقف. (الطعن رقم 62 لسنة 11ق- جلسة 14/5/1942) إن الطلب المقدم للجنة المساعدة القضائية للإعفاء من الرسوم ليس من الإجراءات القضائية التي تقطع التقادم، إذ هو ليس فيه معنى التكليف بالحضور أمام المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى، وإنما مجرد التماس بالإعفاء من الرسوم يقتضي استدعاء الخصم بالطريق الإداري للحضور أمام اللجنة لسماع أقواله في طلب الإعفاء. كما أنه ليس فيه معنى التنبيه الرسمي، إذ يشترط في هذا التنبيه أن يكون على يد محضر، وبناء على سند واجب التنفيذ. وليس كذلك الحال فيه، وإذن فلا يعاب على الحكم ألا يعد طلب الإعفاء من الرسوم قاطعاً للمدة، ولو كان الفصل في هذا الطلب قد تأخر أمام اللجنة حتى فاتت مدة التقادم ولم يتسن لذلك رفع الدعوى في الوقت المناسب، فإن صاحب الحق، وهو المطالب بالمحافظة عليه، قد كان عليه أن يبادر بتقديم طلبه حتى لا يفوت عليه الوقت. (الطعن رقم 28 لسنة 12ق- جلسة 26/11/1942) إن المرور في أرض فضاء لا يكفي وحده لتملكها بوضع اليد مهما طال أمده لأنه ليس إلا مجرد انتفاع ببعض منافع العقار لا يحول دون انتفاع الغير به بالمرور، أو بفتح المطلات أو بغير ذلك، ولا يعبر عن نية التملك بصورة واضحة لا غموض فيها. (الطعن رقم 24 لسنة 14ق- جلسة 11/1/1945) إذا استنتجت المحكمة من علاقة الابن بأبيه أن انتفاع الأب بملك ابنه كان من قبيل التسامح فيده عارضه لا تكسبه الملكية بمضي المدة، فلا رقابة عليها لمحكمة النقض لكون ذلك من التقديرات الموضوعية التي لا شأن لمحكمة النقض بها. (الطعن رقم 4 لسنة 14ق- جلسة 11/1/1945) إن التقادم في المسائل المدنية ليس من النظام العام، فعلى مدعي التملك بوضع اليد إذا أراد ضم مدة سلفه إلى مدته أن يبدي هذا الطلب أمام محكمة الموضوع، ويثبت أن سلفه كان حائزاً حيازة توافرت فيها الشروط القانونية من ظهور واستمرار وهدوء، ولم يطرأ عليها انقطاع أو إقرار إلخ، أما التمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض فغير جائز. (الطعن رقم 24 لسنة 14ق- جلسة 11/1/1945 مجموعة القواعد القانونية في 25 عام ص 457) التقادم الذي يقطعه رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يظل منقطعاً طوال المدة التي تستغرقها الدعوى المقامة ثم يعود إلى السريان من جديد من يوم صدور الحكم النهائي بعدم الاختصاص. ويحتفظ التقادم الذي يبدأ في السريان بعد الانقطاع بصفات التقادم الذي قطع ويبقى خاضعاً لنفس القواعد التي تحكمه. (الطعن رقم 25 لسنة 15 ق – جلسة 13/12/1945) التنازل عن التقادم إذا دفع المدعى عليه دعوى تثبيت الملكية بتملكه الأرض المتنازع عليها بوضع اليد خمس سنوات بسبب صحيح وبحسن نية، وقضت المحكمة للمدعي بتثبيت الملكية بناء على ما استخلصته من اعتراف المدعى عليه بعد تكامل مدة التقادم في أوراق صادرة منه بملكية المدعي، فقيام الحكم على هذا الاعتراف يغنيه عن الرد على الدفع بالتقادم، إذ هذا الاعتراف هو بمثابة التنازل عن الحق في التملك بالتقادم، ومثل هذا التنازل ينتج أثره سواء أكان التقادم طويلاً أم كان قصيراً وفقاً للمادة 80 من القانون المدني. (الطعن رقم 63 لسنة 15 ق – جلسة 11/4/1946) إن قاضي الموضوع وإن لزمه أن يبين في حكمه أركان وضع اليد الذي أقام عليه قضاءه بالتملك بالتقادم، فإنه غير ملزم بأن يورد هذا البيان على نحو خاص، فلا عليه إذا لم يتناول كل ركن من هذه الأركان ببحث مستقل متى بان من مجموع حكمه أنه تحراها وتحقق من وجودها. (الطعن رقم 120 لسنة 15 ق – جلسة 10/10/1946) وضع اليد المكسب للملك هو وضع اليد الفعلي المستوفي عناصره القانونية. فإذا كانت المحكمة قد قضت بالملكية لمدعيها تأسيساً على وضع يده المكسب لها، واستخلصت وضع اليد من مجرد أن عقد البيع الذي صدر للمدعي قد ذكر فيه رفع يد البائع عن المبيع ونقل التكليف إلى اسم المشتري، مع أن هذا ليس من شأنه أن يفيد بذاته حصول وضع اليد الفعلي ولا توافر أركانه المكونة له، ثم كانت المحكمة من جهة أخرى لم تتعرض للرد على دلالة الأحكام التي قدمت إليها لإثبات صورية ذلك العقد، زاعمة أن إثبات الصورية لا يكون إلا بالكتابة، في حين أن الطاعن بالصورية وارث والوارث يعتبر من الغير بالنسبة إلى تصرفات المورث الضارة به، فحكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب. (الطعن رقم 124 لسنة 15 ق – جلسة 5/12/1946) وضع اليد واقعة لا ينفي قانوناً صفة الهدوء عنها مجرد حصول تصرف قانوني على العين محل الحيازة، ولا يعد هذا التصرف قاطعاً للتقادم. (الطعن رقم 65 لسنة 34ق – جلسة 9/4/1968 س19 ص741) يشترط في التقادم المكسب – وفقاً لما تقضى به المادتان 968 و 969 من القانون المدني – أن تتوافر لدى الحائز الحيازة بعنصريها حتى تكون حيازة قانونية صحيحة، ومن ثم فإن وضع اليد لا ينهض بمجرده سبباً للتملك ولا يصلح أساساً للتقادم إلا إذا كان مقروناً بنية التملك، وكان مستمراً هادئاً ظاهراً غير غامض. (الطعن 305 لسنة 35 ق – جلسة 10/6/1969 س20 ص903) ملكية الوقف قبل العمل بالقانون المدني الحالي في 15/10/1949، لا تسقط الدعوى بها بمجرد الإهمال مدة ثلاث وثلاثين سنة، بل إنها تستمر لجهة الوقف ما لم يكتسبها أحد بوضع يده مدة ثلاث وثلاثين سنة مستوفياً جميع الشرائط المقررة قانوناً لاكتساب الملكية أو الحق العيني بوضع اليد، وذلك قبل الغاء الوقف بالقانون رقم 180 لسنة 1952 والى أن حظر المشرع إطلاقاً تملك أعيان الأوقاف الخيرية أو ترتيب حقوق عينية عليها بالتقادم، بعد تعديل المادة 970 من القانون المدني الحالي بالقانون رقم 147 لسنة 1957 المعمول به من 13/7/1957. (الطعن 524 لسنة 35 ق – جلسة 3/2/1970 س21 ص227) وضع اليد على الأموال العامة مهما طالت مدته لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، بمعنى أنه لجواز تملك الأموال العامة بالتقادم يجب أن يثبت أولاً انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، إذ من تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة فتأخذ حكمها، ثم يثبت وضع اليد عليها بعد ذلك المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية. (الطعن 15 لسنة 36 ق – جلسة 19/3/1970 س21 ص480) إنه وإن كانت الملكية حقاً دائماً لا يسقط أبداً عن المالك، إلا أن من حق الغير كسب هذه الملكية إذا توافرت له الحيازة الصحيحة بالشرائط التي استلزمها القانون. (الطعن 111 لسنة 36 ق – جلسة 12/5/1970 س21 ص803) من المقرر في ظل القانون المدني السابق أن الحصة الشائعة يصح أن تكون محلاً لأن يحوزها حائز على وجه التخصيص والانفراد بنية امتلاكها، ولا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز بيد مالك العقار بما يؤدي إلى المخالطة بينهما، لأن هذه المخالطة ليست عيباً في ذاتها، وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض أو إبهام، فإذا استطاع الشريك في العقار الشائع أن يحوز حصة أحد شركائه المشتاعين حيازة تقوم على معارضة حق المالك لها على نحو لا يترك محلاً لشبهة الغموض والخفاء أو مظنة التسامح، واستمرت هذه الحيازة دون انقطاع خمس عشرة سنة فإنه يكسب ملكيتها بالتقادم. (الطعن 127 لسنة 36 ق – جلسة 19/5/1970 س21 ص862) من مقتضى عقد الحكر – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن للمحتكر إقامة ما يشاء من المباني على الأرض المحتكرة، وله حق القرار ببنائه حتى ينتهي حق الحكر، وله ملكية ما أحدثه من بناء ملكاً تاماً، يتصرف فيه وحده أو مقترناً بحق الحكر، وينتقل عنه هذا الحق إلى ورثته، ولكنه في كل هذا تكون حيازته للأرض المحكرة حيازة وقتية لا تكسبه الملك. (الطعن 122 لسنة 37 ق – جلسة 7/3/1972 س23 ص305) الحائز العرضي لا يستطيع كسب الملك بالتقادم على خلاف سنده إلا إذا تغيرت صفة حيازته إما بفعل الغير، وإما بفعل منه يعتبر معارضة ظاهرة لحق المالك. (الطعن 384 لسنة 37 ق – جلسة 21/12/1972 س23 ص1450) الحيازة التي تصلح أساساً لتملك المنقول أو العقار بالتقادم، وإن كانت تقتضي القيام بأعمال مادية ظاهرة في معارضة حق المالك على نحو ما يحمل سكوته فيه على محمل التسامح ولا يحتمل الخفاء أو اللبس في قصد التملك بالحيازة، كما تقتضي من الحائز الاستمرار في استعمال الشئ بحسب طبيعته، وبقدر الحاجة إلى استعماله، إلا أنه لا يشترط أنه يعلم المالك بالحيازة علم اليقين، وإنما يكفي أن تكون من الظهور بحيث يستطيع العلم بها ولا يجب على الحائز أن يستعمل الشئ في كل الأوقات دون انقطاع، وإنما يكفي أن يستعمله المالك في العادة، وعلى فترات متقاربة منتظمة. (الطعن 387 لسنة 37 ق – جلسة 8/2/1973 س24 ص175) العبرة – في الحيازة – بالحيازة الفعلية، وليست بمجرد تصرف قانوني قد يطابق أو لا يطابق الحقيقة. (الطعن 387 لسنة 37 ق – جلسة 8/2/1973 س24 ص175) وضع اليد على الأموال العامة مهما طالت مدته لا يكسب الملكية ما لم يقع بعد زوال صفة المال العام عنها. (الطعن رقم 184 لسنة 38 ق – جلسة 17/1/1974 س25 ص174) واضع اليد الذي يحق له طلب منع بيع العقار هو من اكتسب ملكيته بالتقادم الطويل أو القصير قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية. (الطعن 161 لسنة 39 ق – جلسة 30/4/1974 س25 ص784) وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسباب اكتسابها. (الطعن 557 لسنة 39 ق – جلسة 14/1/1975 س26 ص153) للمشتري تملك المبيع بالتقادم إذا أقر المشتري في ورقة الضد بأن ملكية الأطيان التي وضع اليد عليها باقية للمتصرف ومن حقه أن يستردها في أي وقت شاء، فإن وضع يده في هذه الحالة مهما طالت مدته لا يكسبه ملكية هذه الأرض، لأن القانون يشترط في الحيازة التي تؤدي إلى كسب الملكية بالتقادم أن تقترن بنية التملك. (الطعن 151 لسنة 33ق – جلسة 20/4/1967 س28 ص850) من المقرر أنه إذا كسب الحائز ملكية عين بالتقادم، فإن الملكية تنتقل إليه لا من وقت اكتمال التقادم فحسب، بل تنتقل إليه بأثر رجعي من وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم. فيعتبر مالكها طوال مدة التقادم بحيث لو رتب المالك الأصلي خلال هذه المدة أو ترتبت ضده خلالها حقوق عينية على العين فإن هذه الحقوق – متى اكتملت مدة التقادم – لا تسري في حق الحائز، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وبعد أن قضى بملكية الطاعن للمنزل محل النزاع بوضع اليد عليه المدة الطويلة المكسبة للملكية التي بدأت في 12/4/1937 واكتملت في سنة 1952 عاد وقضى برفض طلبه الخاص ببطلان الإجراءات، وإلغاء التسجيلات التي باشرتها مصلحة الضرائب ضد المدين على نفس المنزل خلال مدة التقادم لاقتضاء قيمة ضريبة الأرباح التجارية المستحقة عليه عن السنوات من 1941 إلى 1949 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه. (الطعن رقم 70 لسنة 32 ق – جلسة 4/6/1969 س 20 ص 858) وضع يد الشريك على أرض مملوكة له مع آخرين على الشيوع. خلو وضع يده من مواجهة باقي الشركاء بما يفيد جحد ملكيتهم وإنكارها عليهم. عدم اكتسابه نصيب هؤلاء الشركاء مهما طالت مدة وضع اليد. استقلال محكمة الموضوع بتقدير أدلة مجابهة الشركاء بإنكار ملكيتهم وعدم أخذها بها. إذا كان الحكم قد خلص إلى أن وضع يد مورثة الطاعنين، ويد الطاعنين من بعدها، على أي جزء من القدر المطالب بتثبيت ملكيتهم إليه على الشيوع قد خلا من مواجهة باقي الشركاء، بما يفيد جحد ملكيتهم وإنكارها عليهم فلا يكسبهم نصيب هؤلاء الشركاء مهما طالت مدة وضع اليد، فإن الجدل حول عدم أخذ المحكمة بما قام في الدعوى من أدلة مجابهة شركائهم بإنكار ملكيتهم لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل الذي لم تجد فيه محكمة الموضوع ما يكفي لاقتناعها وهو ما يستقل به وحدها ومرهون بما يطمئن إليه وجدانها. (الطعن 397 لسنة 35 ق – جلسة 25/12/1969 س 20 ص 1338) الحكم الصادر ضد البائع متعلقاً بالعقار المبيع. حجة على المشتري الذي سجل عقده بعد صدور الحكم، أو بعد تسجيل صحيفة الدعوى التي صدر فيها الحكم. الحكم الذي يصدر ضد البائع متعلقاً بالعقار المبيع يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجة على المشتري الذي سجل عقد شرائه بعد صدور الحكم، أو بعد تسجيل صحيفة الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم، وذلك على أساس أن المشتري يعتبر ممثلاً في شخص البائع له في تلك الدعوى المقامة ضده، وأنه خلف خاص له. (الطعن 33 لسنة 40 ق – جلسة 18/3/1975 س 26 ص 627) الحكم المثبت للتملك بالتقادم. إغفاله التعرض لشروط وضع اليد والوقائع المؤدية إلى توافرها خطأ وقصور. على الحكم المثبت للتملك بالتقادم أن يعرض لشروط وضع اليد وهي أن يكون مقروناً بنية التملك ومستمراً وهادئاً وظاهراً، ويبين، بما فيه الكفاية، الوقائع التي تؤدي إلى توافرها بحيث يبين منه أنه تحراها وتحقق من وجودها ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بما فيه الكفاية الوقائع التي أدت إلى توافر شروط وضع اليد المثبت للتملك بالتقادم، وهي نية التملك والاستمرار والهدوء والظهور، بحيث يبين منه أنه تحراها وتحقق من وجودها، أو يعرض لدفاع الطاعنين القائم على أن مورث المطعون عليهم الثلاثة والأول، كان يضع اليد ابتداء على العين موضوع النزاع لإدارتها بالنيابة عن باقي الملاك أو يبين أن هذا المورث قد جابه شركاء مجابهة ظاهرة وصريحة بصفة فعلية أو بصفة قضائية أو غير قضائية تدل دلالة جازمة على أنه ينكر عليهم ملكيتهم ويقصد إلى الاستئثار بها من دونهم، وكان الحكم الابتدائي قد خلا من شئ من ذلك، فإنه فضلاً عن قصوره يكون قد خالف القانون. (الطعن رقم 1888 لسنة 49 ق – جلسة 19/2/1981 س32 ص 558) التحقق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية. من سلطة محكمة الموضوع. لا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في التحقق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة. (الطعن رقم 489 لسنة 52ق – جلسة 6/1/1983 س 34 ص 130) الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية لخصم الحائز. إثبات عكس ذلك. من المقرر قانوناً أن الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية ما لم يثبت خصم الحائز عكس ذلك. (الطعن رقم 489 لسنة 52ق – جلسة 6/1/1983 س 34 ص 130) ليس في القانون ما يمنع المشتري من كسب ملكية العين المبيعة له بوضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت لديه الشروط لهذا التملك وأن مجرد إقامته على البائع دعوى سابقة بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له لا يستخلص منه حتما إقراره بالحق القاطع الدلالة على النزول عن مدة وضع اليد السابقة في كسب الملكية بالتقادم، أو عدم توافر شروط وضع اليد المكسب للملكية بالتقادم الطويل لما ينطوي عليه رفعها من رغبة في اقتضاء الحق بالوسيلة التي وجدها أيسر سبيلاً من غيرها، ولا يعني ذلك منه النزول عن السبل الأخرى في اقتضاء ذات الحق، ومنها التملك بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية. (الطعن رقم 877 لسنة 54ق – جلسة 26/1/1992 س 43 ص 234) النص في المادة 95/2 من القانون المدني على أن: "يجوز للخلف الخاص أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه في كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثر". مفاده أن ادعاء الخلف الخاص الملكية بالتقادم الطويل المدة بضم مدة حيازته إلى حيازة سلفه يقتضي انتقال الحيازة إلى الخلف على نحو يمكنه من حيازة الشيء، وإن لم يتسلمه تسلماً مادياً مع توافر الشروط القانونية الأخرى لكسب الملكية بوضع اليد مدة خمسة عشر عاماً. (الطعن رقم 1970 لسنة 57ق – جلسة 13/2/1992 لم ينشر بعد) تعديل مدة التقادم الاتفاق على تعديل مدة التقادم. غير جائز. إذ تقضي المادة 388/1 من القانون المدني بأنه لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عينها القانون، فإنه لا يجوز أن يترك تحديد مدة التقادم لمشيئة الأفراد، ويحظر كل تعديل اتفاقي في مدة التقادم المقررة بالقانون. (الطعن 524 لسنة 35ق – جلسة 3/2/1970 س21 ص227) التقادم في المال الشائع اكتساب الحصة الموروثة أو الشائعة بالتقادم. ليس في القانون ما يحرم على الوارث أن يتملك بالتقادم نصيب من ورثوا معه، فهو في ذلك كأي شخص أجنبي عن التركة يتملك متى استوفى وضع يده الشرائط الواردة في القانون، وهي الظهور والهدوء والاستمرار ونية التملك. والبحث في تحقيق هذه الشرائط متروك لقاضي الدعوى لتعلقه بالموضوع. ولا شأن لمحكمة النقض معه إذا هو قد أقام قضاءه في ذلك على ما يكفي لتبريره. (الطعن 32 لسنة 10ق – جلسة 24/10/1940) إذا كان وضع يد المورث بسبب معلوم غير أسباب التملك، فإن ورثته من بعده لا يتملكون العقار بمضي المدة طبقاً للمادة 79 من القانون المدني، ولا يؤثر في ذلك أن يكونوا جاهلين حقيقة وضع اليد، فإن صفة وضع يد المورث تلازم العقار عند انتقال اليد إلى الوارث فيخلف الوارث مورثه في التزامه برد العقار بعد انتهاء السبب الوقتي الذي وضع اليد بموجبه ولو كان هو يجهله. وما دام الدفع بجهل الوارث صفة وضع يد مورثه لا تأثير له قانوناً فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالتعرض له في حكمها. (الطعن 65 لسنة 11ق – جلسة 21/5/1942) جرى قضاء هذه المحكمة بأن وضع اليد على عقار مبيع على الشيوع يصلح لأن يكون سبباً لكسب الملكية متى توافرت شروطه. وإذن فمتى كان الطاعن ينعى بالقصور على الحكم المطعون فيه لعدم رده على ما دفع به من أنه لا يحق لمورث الفريق الثاني من المطعون عليهم أن يكسب الملكية بالتقادم الخمسي لأن البيع الصادر له كان على الشيوع، وكان يبين من الحكم أنه اعتمد في قضائه على أن مورث الفريق الثاني من المطعون عليهم وضع يده مدة خمس سنوات على الأطيان محل النزاع وأن الطاعن لم يدع وضع يده عليها، وإنما سلم بوضع يد خصمه، فيكون الحكم قد أثبت وضع اليد المؤدي إلى كسب الملكية، وفي هذا الرد الضمني الكافي على نعي الطاعن في هذا الخصوص. (الطعن 144 لسنة 20 ق – جلسة 20/11/1952) الحيازة في عنصرها المادي تقتضي السيطرة الفعلية على الشيء الذي يجوز التعامل فيه، وهي في عنصرها المعنوي تستلزم نية اكتساب حق على هذا الشيء. ولما كانت الملكية الشائعة لا تنصب إلا على حصة شائعة في أجزاء المال المشترك إلى أن تتميز بالفعل عند حصول القسمة، فإن هذه الحصة يصح – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن تكون محلا لأن يحوزها حائز على وجه التخصيص والانفراد بنية امتلاكها. ولا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز بيد مالك العقار، بما يؤدي إلى المخالطة بينهما لأن هذه المخالطة ليست عيباً في ذاتها، وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض أو إبهام، وأنه إذا استقرت الحيازة على مناهضة حق المالك ومناقضته بما لا يترك مجالا لشبهة الغموض أو مظنة التسامح، فإن الحيازة تصلح عندئذ لتملك الحصة الشائعة بالتقادم. (الطعن 2 لسنة 33ق – جلسة 7/2/1967 س18 ص306) حيازة الشريك للحصة الشائعة. تصلح أساساً لتملكها بالتقادم. متى قامت على مناهضة حق باقي المالكين بما لا يترك مجالاً لشبهة الغموض أو مظنة التسامح. الحصة الشائعة كالنصيب المفرز يصح كلاهما – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون محلاً لأن يحوزه حائز على وجه التخصيص والانفراد ولا فارق بينهما إلا من حيث أن الحائز للنصيب المفرز تكون يده بريئة من المخالطة، أما حائز الحصة الشائعة فيده بحكم الشيوع تخالط يد غيره من المشتاعين، وليست هذه المخالطة عيبا في ذاتها، وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض وإبهام، فإذا انتفت واستقرت الحيازة على مناهضة حق باقي المالكين ومناقضتهم بما لا يترك مجالاً لشبهة الغموض أو مظنة التسامح، فإن الحيازة تصلح عندئذ لأن تكون أساساً لتملك الحصة الشائعة بالتقادم. (الطعن رقم 133 لسنة 36ق – جلسة 9/6/1970 س21 ص998) (نقض جلسة 21/3/1968 س 19 مج فني مدني ص 580) حق الإرث لا يكسب بالتقادم. دعوى الإرث. سقوطها بمضي 33 سنة م970 مدني للوارث أن يتملك بالتقادم نصيب غيره من الورثة متى استوفى وضع يده الشروط القانونية مدة التقادم 15 سنة. (نقض جلسة 11/3/1971 س22 مج فني مدني ص 282) (الطعن رقم 597 لسنة 40ق – جلسة 13/5/1975 س26 ص997) الحصة الشائعة يصح – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تكون محلاً لأن يحوزها حائز على وجه التخصيص والانفراد بنية تملكها، ولا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز بيد مالك العقار بما يؤدي إلى المخالطة بينهما لأن هذه المخالطة ليست عيباً في ذاتها، وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض وإبهام، فإذا استطاع الشريك في العقار الشائع أن ينشأ عنها من غموض وإبهام، فإذا استطاع الشريك في العقار الشائع أن يحوز حصة باقي شركائه المشتاعين حيازة تقوم على معارضة حق الملاك لها على نحو لا يترك محلاً لشبهة الغموض والخفاء أو مظنة التسامح، واستمرت هذه الحيازة من دون انقطاع خمس عشرة سنة، فإنه يكتسب ملكيتها بالتقادم. (الطعن رقم 142 لسنة 40ق – جلسة 2/1/1978 س29 ص386) قاعدة ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تسري إلا إذا أراد المتمسك بالتقادم أن يحتج به قبل غير من باع له، أو غير من تلقى الحق ممن باع له بحيث إذا كان السلف مشتركاً فلا يجوز للحائز المتمسك بالتقادم أن يستفيد من حيازة سلفه لإتمام مدة الخمس عشرة سنة اللازمة لاكتساب الملك بالتقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف. (الطعن رقم 671 لسنة 44ق – جلسة 28/2/1978 س29 ص615) الطلب الجديد في الاستئناف. هو ما يتغير به موضوع الدعوى. وسيلة الدفاع الجديدة التي يستند إليها المستأنف عليه لتأكيد طلبه الذي حكم له به. جواز إبدائها لأول مرة في الاستئناف مثال بشأن التقادم المكسب. دفع بيت المال الدعوى بأن المرحومة...... توفيت عن غير وارث فآلت إليه ملكية العين محل النزاع وأصبحت بالتالي من الأملاك الخاصة للدولة التي لا يجوز تملكها بوضع اليد، إلا أن الطاعنين ردا على هذا الدفاع بأن المورثة المذكورة توفيت عن وارثة هي ابنة أخيها......... وقد أضحت مالكة للعين بطريق الميراث طبقاً لأحكام القانون الإيطالي، وأنه من ثم لا صفة لبيت المال في المنازعة في الملكية، وإذ هدف الطاعنان من هذا الدفاع إلى تبيان أن ما أثاره بيت المال من منازعة لا يقطع التقادم المكسب الذي سرى لمصلحة الطاعنة الثانية، باعتبار أن هذا التقادم لا ينقطع وعلى ما تقضي به المادة 382 من القانون المدني بعمل من قبل الحائز، بل بالطلب من صاحب الحق الواقع فعلاً للمحكمة والجازم بالحق الذي يراد استرداده، وهو ما يجيز لهما احتساب مدة التقادم التي سرت بعد رفع الدعوى، وكان هذا الذي أبداه الطاعنان أمام محكمة الاستئناف لا يعتبر طلباً جديداً بالمعنى المقصود في الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات، والذي يتغير به موضوع الدعوى، وإنما كان وسيلة دفاع جديدة يؤكدان بها طلبهما الذي أقيمت به الدعوى ويردان بها على دفاع خصمهما مما يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى تكييف دفاع الطاعنين سالف البيان بأنه طلب جديد للحكم بثبوت الملكية لـ......... وقضى بعدم قبوله فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. (الطعن رقم 110 لسنة 46ق – جلسة 16/1/1979 س30 ص220) صدور حكم بالدين حائز لقوة الأمر المقضي – أثره صيرورة مدة تقادمه خمس عشرة سنة – م 385 مدني – الحكم بتعويض مؤقت للمضرور – المطالبة من بعد باستكمال التعويض بدعوى مستقلة – سقوط حق المضرور فيها بالتقادم الطويل – علة ذلك. المادة 452 من القانون المدني خاصة بضمان العيوب الخفية. أما تقادم الدين بخمس عشرة سنة إذا صدر به حكم حائز لقوة الأمر المقضي تستبدل التقادم الطويل بالتقادم القصير للدين متى عززه حكم يثبته، ويكون له من قوة الأمر المقضي فيه ما يحصنه، وإذا كان الحكم بالتعويض المؤقت وإن لم يحدد الضرر في مداه أو التعويض في مقداره يحيط بالمسئولية التقصيرية في مختلف عناصرها ويرسى دين التعويض في أصله ومبناه مما تقوم بين الخصوم حجيته وهي المناط بظاهر النص في تعزيز الدين بما يبرز استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير. ولا يسوغ في تصحح النظر أن يقصر الدين الذي أرساه الحكم على ما جرى به المنطوق رمزاً له ودلالة عليه، بل يمتد إلى كل ما يتسع له محل الدين من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقة لا يرفعها المضرور بدين غير الدين، بل يرفعها بذات الدين استكمالاً له وتعييناً لمقداره فهي بهذه المثابة فرع من أصل تخضع له وتتقادم بما يتقادم به ومدته خمس عشرة سنة. (الطعن رقم 1066 لسنة 45 ق – جلسة 31/1/1979 س30 ص455) استظهار أركان وضع اليد المكسبة للملكية من مسائل الواقع يستقل بتقديرها قاضي الموضوع. المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استظهار أركان وضع اليد المؤدي إلى كسب الملكية بمضي المدة الطويلة هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع متى قام تقديره لها على أسباب مقبولة، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دفاع الطاعنين باكتسابهم ملكية أرض النزاع بوضع يدهم ومورثهم من قبلهم عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية استناداً إلى قوله: "إنه بالنسبة لما ألمح إليه المستأنفون بالسبب الأول من أسباب استئنافهم... أنه وإذا كانت محكمة أول درجة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير المودع ملف الدعوى وأخذت بالنتيجة التي انتهى إليها في تقريره، كما تطمئن هذه المحكمة بدورها إلى ذات التقرير الذي بنى على أسباب مقبولة لذا حق صرف النظر عن هذا الدفاع، ولا يقدح في ذلك ما آثاره المستأنفون من أن الشهود الذين استمع إليهم الخبير لم يؤدوا اليمين القانونية وأن التحقيق يجب أن يتم أمام المحكمة، فإن ذلك مردود بأنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تطمئن إلى تقرير الخبير وتأخذ به محمولاً على الأسس التي بني عليها دون ما حاجة إلى إجراء تحقيق بنفسها متى وجدت أنه كافٍ لتكوين عقيدتها" وكان يبين من هذا الذي أورده الحكم أنه استخلص من تقرير الخبير نفي ملكية الطاعنين لأرض النزاع بوضع يدهم ومورثهم من قبلهم عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية، لما لمحكمة الموضوع من سلطة موضوعية في تقدير عمل الخبير ولا تثريب عليها إذا اتخذت من أقوال الشهود الذين سمعهم الخبير بغير حلف يمين قرينة ضمن قرائن أخرى تضمنها تقرير الخبير لنفي ملكية الطاعنين لأرض النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية ولا يشوب حكمها خطأ في القانون لأنها لم تسمع الشهود ولم يحلفوا أمامها اليمين، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه وتكفي لحمل قضائه في هذا الصدد فإن مجادلة الطاعنين في شأنها تعتبر مجادلة موضوعية في سلطة محكمة الموضوع في تقدير كفاية الدليل الذي أخذت به مما تنحسر عنها رقابة هذه المحكمة، ويكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس. (الطعن رقم 1664 لسنة 48ق – جلسة 4/3/1982) وضع اليد المكسب للتملك بالتقادم إذا شابه غموض فهو عيب نسبي يتعلق بمن تمخض عليه وضع اليد – لا يجوز التمسك بهذا الغموض لأول مرة أمام محكمة النقض. الغموض الذي يشوب وضع اليد المكسب للتملك بالتقادم هو، وعلى ما أفصحت عنه الفقرة الثانية من المادة 949 من القانون المدني – عيب نسبي يتعلق بمن تمخض عليه وضع اليد، وإذ لم يتمسك أي من الطاعنة أو المطعون ضده الثاني بهذا العيب أمام محكمة الموضوع بدرجتيها، فإنه يكون سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض. (الطعن رقم 745 لسنة 48ق – جلسة 25/3/1982) وضع اليد المكسب للملكية بمضي المدة. وقائع مادية. جواز إثباتها بكافة الطرق. للمحكمة أن تعتمد في ثبوت الحيازة بعنصريها على القرائن التي تستنبطها من وقائع الدعوى مادام استخلاصها سائغاً. وضع اليد المكسب للملكية واقعة مادية مما يجوز إثباته بكافة الطرق، فإن للمحكمة أن تعتمد في ثبوت الحيازة بعنصريها المبينين بالمادتين 968 و 969 من القانون المدني على القرائن التي تستنبطها من وقائع الدعوى ما دام استخلاصها سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق، فلها أن تعتمد في ذلك على تقارير الخبراء ولو كانت مقدمة في دعاوى أخرى، مادامت مضمومة إلى ملف الدعوى وأصبحت من أوراقها التي تناضل الخصوم في شأن دلالتها، وأن تأخذ ضمن القرائن المستفادة من الأوراق – بما تطمئن إليه من أقوال الشهود الذين سمعهم هؤلاء الخبراء دون حلف يمين، وأن تستند إلى ما قضي به في دعوى أخرى دون أن تتوافر لهذا القضاء حجية الأحكام في الدعوى المطروحة عليها متى كان ذلك بحسبانه قرينة تدعم بها قضاءها. وهي لا تتقيد بقرينة من هذه القرائن دون أخرى، ولها أن تطرح مالا تطمئن إليه، فلا عليها وهي بصدد بحث كسب الملكية بالتقادم إن هي استبعدت القرينة المستفادة من تكليف الأطيان باسم حائزها إذا وجدت في أوراق الدعوى ما تطمئن معه إلى أنه لم يكن يحوزها حيازة أصلية لحساب نفسه، ولا أن تتقيد بتسجيل عقد مادام قد ثبت لها أنه صدر من غير مالك، لأن ذلك ليس سبباً بذاته لكسب الملكية، كما أنها لا تلتزم بتعقيب الخصوم في شتى مناحي دفاعهم والرد على كل قرينة غير قانونية يستندون إليها مادامت قد أقامت قضاءها على الأسباب الكافية لحمله، ولا أن تجيب طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق مادامت قد وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها. (الطعن 1088 لسنة 48ق – جلسة 24/5/1984 س35 ص1410) يتعين على ما جرى به قضاء هذه المحكمة لاكتساب الملكية بالتقادم أن يتمسك به صاحب الشأن في اكتسابها بعبارة واضحة لا تحتمل الإبهام وأن يبين نوع التقادم الذي يتمسك به لأن لكل تقادم شروطه وأحكامه. (الطعن 1652 لسنة 51ق – جلسة 20/1/1985 س36 ص133) نزول الحائز عن حقه في التمسك بالتقادم المكسب بعد ثبوت الحق فيه جائز صراحة أو ضمناً. (الطعن رقم 1729 لسنة 57 ق – جلسة 25/1/1990 لم ينشر بعد) انقسام الحق متى كان المال المتنازع عليه أرضاً زراعية أو معدة للبناء فهو بطبيعته مما يقبل الانقسام، وبالتالي يجوز وقف التقادم بالنسبة لجزء منه وتملك جزء آخر إذا توافرت شرائط التقادم بشأنه. (نقض جلسة 4/2/1969 س20 مج فني مدني ص 237) من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه لا يكفي في تغيير الحائز صفة وضع يده مجرد تغيير نيته، بل يجب أن يكون تغيير النية بفعل إيجابي ظاهر يجابه به حق المالك بالإنكار الساطع والمعارضة العلنية ويدل دلالة جازمة على أن ذا اليد الوقتية مزمع إنكار الملكية على صاحبها واستئثاره بها دونه. (الطعن 49 لسنة 35ق جلسة 4/2/1969 س 20 مج فني مدني ص 236) (نقض جلسة 28/12/1961) وضع اليد على العقار المدة الطويلة سبب مستقل من أسباب كسب الملكية. وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسباب اكتسابها. (الطعن 557 لسنة 39ق جلسة 14/1/1975 س 26 ص 153) سلطة محكمة الموضوع في تقدير توافر شروط التملك بالتقادم ورقابة محكمة النقض عليها. إن الحيازة التي تصلح أساساً لتملك المنقول أو العقار بالتقادم وإن كانت تقتضي القيام بأعمال مادية ظاهرة في معارضة حق المالك على نحو لا يحمل سكوته فيه محمل التسامح ولا يحتمل الخطأ أو اللبس في قصد التملك بالحيازة، وكان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص ثبوت نية التملك من عدمه والتحقق من استيفاء الحيازة للشروط التي يتطلبها القانون ولا سبيل لمحكمة النقض عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض ادعاء تملكهم المنزل موضوع النزاع على قوله "إن الحكم المستأنف قد أقام قضاءه على اطمئنانه إلى تقرير الخبير المنتدب في الدعوى محمولاً على أسبابه وكان التقرير المشار إليه قد انتهى إلى أن وضع يد المستأنفين "الطاعنين" على المنزل محل النزاع إنما كان في غضون عام 1965، وأنه بحسب ما أدلى به شاهدهم لا يمكن القطع بما إذا كان وضع اليد المشار إليه راجعاً إلى الحيازة أم لا. وأن وضع اليد لم يكن خالصاً لهم، فقد شاركهم فيه آخر ولما كان ذلك وكانت الدعوى بحسب الثابت من الاطلاع على أصل الصحيفة أنها رفعت في 2/6/1975، فإن مؤدى ما تقدم أن الحيازة المقال بها سند لاكتساب الملكية بطريق التقادم تكون مشوبة باللبس والغموض، فضلاً عن أنها لم تتوافر فيها شرط التقادم المقرر قانوناً" لما كان ذلك وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه من عدم استيفاء حيازة الطاعنين للمنزل موضوع النزاع الشروط القانونية اللازمة لتملكه بالتقادم سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق فإن ما يثيره الطاعنون لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للدليل وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض. (الطعن 1421 لسنة 50 ق جلسة 26/4/1984) يجب أن يكون استخلاص النزول عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه سائغاً ومقاماً على أسباب من شأنها أن تفيد هذا النزول على سبيل الجزم واليقين. لما كان استخلاص النزول عن التقادم بعد ثبوت الحق منه. وإن كان مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع، إلا أنه يتعين أن يكون الاستخلاص سائغاً ومقاماً على أسباب من شأنها أن تفيد هذا النزول على سبيل الجزم واليقين. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنزول الطاعنة عن التقادم على أنها "أقرت بحق المستأنفين – المطعون عليهم – كبائعين أو كمالكين للعقار المبيع على خلاف ما تدعي من أنها تملكته بوضع اليد بنية التملك إذ أنها تقر في الخطاب المؤرخ 11/3/1975 الصادر منها... باستعدادها للوفاء بباقي الثمن فوراً بعد تقديم المستأنفين المستندات... وفي هذا ما مفاده إقرارها بأن الملكية للمستأنفين وأنها لا تجابههم بملكيتها التي تدعيها، بل تقر بالتزامها بدفع باقي الثمن وتسلم لهم بالملكية وتناقش مجرد استحقاق الثمن أو عدم استحقاقه مع استعدادها للوفاء به فور تقديم المستندات... وهذا الخطاب، مع افتراض توافر شرائط وضع اليد المدة الطويلة، يدل على تنازلها عن مدة التقادم........... مما يمتنع معه عليها بغير مدة جديدة العودة للمجادلة في ملكيتها على أساس التقادم الذي تنازلت عنه"، وكان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه عن كتاب الطاعنة إلى المطعون عليهم لا يفيد بذاته على سبيل الجزم واليقين معنى التنازل عن مدة التقادم التي تمسكت بها بشأن وضع يدها على عين النزاع بنية التملك. ذلك أن البين من تلك العبارات أنها عرضت لباقي الثمن دون تعرض لملكية الأرض محل النزاع والتزام الطاعنة بدفع باقي ثمن تلك الأرض حتى أن سقط الحق في المطالبة به، فإنه يبقى في ذمتها باقي ثمن تلك الأرض حتى إن سقط الحق في المطالبة بسبب آخر. لما كان ما تقدم، وكان وضع اليد على العقار المدة الطويلة، متى توافرت فيه الشرائط القانونية فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسباب اكتسابها، وإذ حجب الحكم نفسه عن بحث ما تمسكت به الطاعنة من تملكها الأرض محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه الفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه. (الطعن 966 لسنة 50 ق جلسة 16/5/1984) اكتساب الحائز ملكية الشيء أو الحق محل الحيازة بالتقادم. عدم وقوعه تلقائياً بقوة القانون. توقفه على إرادة الحائز إن شاء تمسك به أو تنازل عنه صراحة أو ضمناً. وحيث إن الطاعنة في الطعن رقم...... سنة.... ق تنعي بالوجه الثاني من السبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور وفي بيانه تقول إن وضع يدها على العين محل النزاع الذي بدأ منذ 15/10/1961، وإذ رد الحكم المطعون فيه على ما تمسكت به من تملكها لها بالتقادم الطويل، بأنها تسلمت بموجب محضر الجرد سالف الذكر أعيان النزاع بصفتها وصية، وأنها لا يحق لها أن تكسب بالملكية على خلاف سندها فإنه يكون فضلاً عن قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان مفاد المادتين 968، 388/2 من القانون المدني أن أثر التقادم باكتساب الحائز ملكية الشيء أو الحق محل الحيازة لا يقع تلقائياً بقوة القانون، وإنما يتوقف قيام هذا الأثر على إرادة الحائز، فإن شاء تمسك به وإن شاء تنازل عنه صراحة أو ضمناً. لما كان ذلك وكان الثابت – وعلى ما سلف بيانه في الرد على الوجه الأول من هذا السبب – أن الطاعنة قد قبلت بمقتضى محضر الجرد المذكور استلام الأرض محل النزاع بوصفها وصية على المطعون ضده الثاني تأسيساً على أنه المالك لها بالميراث عن والدته وهو ما يعد منها تنازلاً عن التقادم المدعى باكتماله قبل ذلك المحضر، وإذ عول الحكم المطعون فيه على دالة هذا المحضر في رفضه الادعاء بتملك الطاعنة لتلك الأرض بالتقادم الطويل يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في هذا الخصوص، ويكون النعي عليه بهذا السبب غير مقبول. وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالسببين الرابع في الطعن الأول والخامس في الطعن الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، والقصور وفي بيان ذلك تقولان إنه لا يجوز القضاء بصحة ونفاذ عقد البيع دون بيان سند ملكية البائع، وإذ رفض الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنة في الطعن 1783 سنة 52ق وقضى للمطعون ضده الأول بصحة ونفاذ عقد شرائه من المطعون ضده الثاني دون بيان سند ملكية مورثة هذا الأخير، يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور بما يستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص صحيحاً – على ما سلف بيانه في الرد على الأسباب السابقة – إلى انتفاء ملكية الطاعنتين للأرض محل النزاع سواء بالشراء أو التقادم المكسب فإن النعي منهما على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول. ولما تقدم يتعين رفض الطعنين. (الطعنان 1783، 1965 لسنة 52 ق جلسة 29/5/1986 س37 ص620) جرى قضاء هذه المحكمة على أنه إذا كسب الحائز ملكية عين التقادم فإن الملكية تنتقل إليه، لا من وقت اكتمال التقادم فحسب، بل تنتقل إليه بأثر رجعي منذ وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم. فيعتبر مالكاً لها طوال مدة التقادم بحيث لو رتب المالك الأصلي خلال هذه المدة أو ترتبت ضده خلالها حقوق عينية، فإن هذه الحقوق متى اكتملت مدة التقادم لا تسري في حق الحائز. (الطعن رقم 1022 لسنة 52 ق جلسة 10/2/1988) متى كان مدار النزاع هو التملك بوضع اليد، فلا محل للمفاضلة بينه وبين التملك بسند ولو كان هذا السند مسجلاً، ذلك لأن وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسباب اكتسابها. (الطعن رقم 1022 لسنة 54 ق جلسة 10/2/1988) ملكية. حيازة. محكمة الموضوع التملك بوضع اليد المدة الطويلة. سبب مستقل بذاته من أسباب كسب الملكية يسري على الكافة. اعتباره من مسائل الواقع. مؤدى ذلك استقلال قاضي الموضوع بتقديره. لئن كان كسب الملكية بالتقادم الطويل المدة يعتبر بذاته سبباً قانونياً مستقلاً يسري على الكافة إلا أنه يعتبر من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع. (الطعن 76 لسنة 56 ق جلسة 2/5/1990 س41 ص21) وضع اليد على العقار المدة الطويلة. سبب مستقل من أسباب كسب الملكية. أثره. المقرر طبقاً لنص المادة 968 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسباب اكتسابها، ويعفي واضع اليد الذي يتمسك به من تقديم الدليل على مصدر ملكيته وصحة سندها. (الطعن 2348 لسنة 51ق - جلسة 15/11/1990 س41 ص669) العبرة في وضع اليد بما يثبت قيامه فعلاً فإذا كان النزاع يخالف ما هو ثابت من الأوراق فيجب الأخذ بهذا الواقع وإطراح ما عداه فمن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي عولت في ثبوت واقعة وضع يد الطاعنين بدون سند على مساحة 12 س 11ط 1ف التي تدخل في ملكية المطعون ضده على ما ثبت لديها قيامه من الواقع كما حصلته من تقرير الخبير ولو كان مخالفاً لما تضمنه إقرار الأخير المؤرخ 15/11/1961 من وضع يده على المقدار الذي يملكه من أرض النزاع، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس. وضع اليد المدة الطويلة. كفايته بذاته سبباً لكسب الملكية متى توافرت شروطه القانونية. مؤدى ذلك. إن وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسبابها ويعفي واضع اليد الذي يتمسك به من تقديم الدليل على مصدر ملكيته وصحة سندها. (الطعن 877 لسنة 54ق - جلسة 26/1/1992 س43 ص234) مدة السنة المعينة لرفع دعوى الحيازة. مدة تقادم. مؤدى ذلك. سريان القواعد العامة المتعلقة بوقف وانقطاع مدة التقادم المسقط عليها. انقطاع هذه المدة بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة. 383 مدني. المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مدة السنة المعينة لرفع دعوى الحيازة هي مدة تقادم خاص تسري عليه قواعد الوقف والانقطاع التي تسري على التقادم المسقط العادي فينقطع بالمطالبة القضائية عملاً بالمادة 383 من القانون المدني ولو رفعت الدعوى أمام محكمة غير مختصة. (الطعن 723 لسنة 59ق - جلسة 13/5/1993 س44 ص399) كفاية الحيازة بذاتها لكسب الملكية. وضع اليد المدة الطويلة أو القصيرة المكسب للملكية. سبب يكفي بذاته لكسب الملكية متى توافرت شروطه القانونية. عدم صلاحيته ردا على الدعوى بإبطال العقد أو محو التسجيل. علة ذلك. (الطعن 1676 لسنة 59ق - جلسة 28/10/1993 س44 ص93) الحيازة. ماهيتها. سبب لكسب الحق وليست حقاً أصلاً. جواز حيازة الحقوق العينية كحق الارتفاق. كسبها بالتقادم إذا توافرت شروطها القانونية. الحيازة هي وضع مادي به يسيطر الشخص سيطرة فعلية على شيء يجوز التعامل فيه، أو يستعمل بالفعل حقاً من الحقوق، فهي ليست بحق عيني أو حق شخصي، بل هي ليست حقاً أصلاً ولكنها سبب لكسب الحق فتجوز حيازة الحقوق العينية كحق الارتفاق وإذا توافرت شروطها القانونية فإنه يكتسب بالتقادم. (الطعن 8835 لسنة 64 ق - جلسة 25/10/1995 س46 ص1036) محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في التحقق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض. شرطه. أن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة مستمدة من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها. لمحكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – السلطة المطلقة في التحقق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة مستمدة من أوراق الدعوى، ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها. (الطعن 221 لسنة 58ق - جلسة 28/11/1995 س46 ص1248) الحيازة التي توافرت لها الشروط القانونية. اعتبارها بذاتها سببا مستقلا لكسب الملكية. المقرر أن الحيازة متى توافرت لها الشرائط التي استلزمها القانون واستمرت مدة خمس عشرة سنة تعد بذاتها سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسباب اكتسابها. (الطعن 136 لسنة 57ق "هيئة عامة" جلسة 2/1/1996 س43 ص1045) التملك بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية. عدم تعلقه بالنظام العام. أثره. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع بطريق الطلب الجازم عدم جواز تعرض الأخيرة له من تلقاء ذاتها. (الطعن 1312 لسنة 61 ق - جلسة 13/3/1996 س47 ص468) وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه بالتناقض والقصور في التسبيب وذلك حين أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على أسباب ذلك الحكم، وعلى ما ورد في تقريري الخبير مع ما فيهما من تناقض، فبينما جاء في أولهما أن مرور الطاعن في الممر كان على سبيل التسامح خلا ثانيهما من هذا الوصف للمرور بما يحمل معنى توافر حيازته له حيازة مكسبة للملك والتي استمرت كما ورد في التقريرين خمسين عاماً بما يصم الحكم وقد عول عليهما بالتناقض ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن تناقض الأسباب المبطل للحكم هو أن تكون تلك الأسباب متهادمة متساقطة لا شيء فيها باق يمكن أن يكون قواماً لمنطوق الحكم. لما كان ذلك وكان الخبير المنتدب من محكمة أول درجة قد أثبت في تقريره أن حيازة الطاعن للممر محل النزاع كانت بطريق التسامح وهو ما لم يخرج عليه رأي الخبير الثاني المنتدب من محكمة الاستئناف، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم بندب خبير ثان في الدعوى دون استبعاد تقرير الخبير الأول لا يعدو أن يكون إجراء تتخذه المحكمة لاستكمال عناصر النزاع فلا يحول ذلك دون رجوعها إلى تقرير الخبير الأول والأخذ به عند الفصل في موضوع الدعوى، وكان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بندب خبير ثان في الدعوى لم يستبعد تقرير الخبير الأول بل أشار إليه في أسبابه إلا أن التقرير المقدم منه غير كافٍ لتكوين عقيدة المحكمة، فإنه إذا عاد و عول في قضائه على التقرير الأول بعد أن اقتنع بصحته في ضوء إطلاعه على تقرير الخبير الثاني المرجح والذي لم يخرج – كما سلف البيان – على ما انتهى إليه الأول فإن الحكم بذلك لا يكون قد تناقض في قضائه ويضحى النعي عليه في غير محله. وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون فيما ذهب إليه اعتناقاً لرأي الخبير من أن حيازة الطاعن للممر كانت مع مورثه على سبيل التسامح مع أن ما أثبته الخبير الثاني المنتدب من محكمة الاستئناف من أن الحيازة ترجع إلى أكثر من خمسين عاماً تنفي مظنة التسامح وتؤكد أنها مكسبة للملك. وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر من أن الحيازة التي تصلح أساساً لتملك العقار أو المنقول بالتقادم تقتضي القيام بأعمال مادية ظاهرة في معارضة حق المالك على نحو لا يحمل سكوته فيه على محمل التسامح ولا يحتمل الخفاء أو اللبس في قصد التملك بالحيازة، ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في التحقق من استيفاء الحيازة للشروط التي يتطلبها القانون ولا سبيل لمحكمة النقض عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة. ولما كان المرور في أرض فضاء لا يكفي وحده لتملكها بوضع اليد مهما طال أمده لأنه ليس إلا مجرد انتفاع ببعض منافع العقار لا يحول دون انتفاع الغير به بالمرور أو بفتح مطلات أو بغير ذلك ولا يعبر عن نية التملك بصورة واضحة لا غموض فيها. وكان لمحكمة الموضوع تقدير عمل الخبير والأخذ بتقريره محمولا على أسبابه متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وسلامة الأسس التي بنى عليها رأيه وهي غير ملزمة بالتحدث في حكمها على كل ما يقدمه الخصوم من دلائل ومستندات، كما أنها غير مكلفة بأن تورد كل حججهم وتفندها طالما أنها أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني لإطراح هذه الدلائل والمستندات. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه أخذا بما ورد بتقريري الخبيرين المقدمين بالأوراق محمولين على أسبابهما والذي أطمأن إليهما من أن حيازة الطاعن للممر محل النزاع كانت على سبيل التسامح ولم يقدم الطاعن دليل ملكيته لهذا الممر ورتب على ذلك قضاءه برفض طلبه بتثبيت ملكيته له بالتقادم الطويل المكسب للملكية، وكان ما خلص إليه الحكم سائغا ويكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن في هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. (الطعن 2841 لسنة 62 ق - جلسة 11/11/1999 لم ينشر بعد) وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حقوق الارتفاق يجوز اكتسابها بالتقادم إذا ما توافرت أركان وضع اليد المكسب للملكية المقررة بالمادة 968 من القانون المدني، ومن بينها استمرار الحيازة دون انقطاع خمس عشرة سنة. لما كان ذلك وكان الثابت في محاضر أعمال لجنة الخبراء المنوه بذكرها في سبب الطعن أن المطعون ضدها قررت في جلسة 12/12/1990 أنها أقامت على الأرض المملوكة لها بناء من طابق واحد في عام 1967، وأنها فوجئت بالطاعن يقوم بعمليات حفر في أرضه سنة 1978، وأقام ضدها الدعوى 1262 سنة 1978 مدني كلي الجيزة بطلب عدم التعرض له في ملكه، مما ينبئ عن أن مدة الخمس عشرة سنة التي يجب انقضاؤها لكسب حق الارتفاق لم تكتمل، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه عول في قضائه على النتيجة التي انتهت إليها تلك اللجنة دون أن يفطن إلى ما اشتملت عليه محاضر أعمالها من إقرارات للمطعون ضدها، أو يخضع هذه الإقرارات لتقديره، فإنه يكون مشوباً بقصور يبطله، ويوجب نقضه. (الطعن 4953 لسنة 63 ق – جلسة 30/1/2001) وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط في التقادم المكسب – وفقاً لما تقضى به المادتان 968، 969 من القانون المدني – أن تتوافر لدى الحائز الحيازة بعنصريها المادي والمعنوي حتى تكون حيازة قانونية صحيحة، ومن ثم فإن وضع اليد لا ينهض بمجرده سبباً للتملك ولا يصلح أساساً للتقادم إلا إذا كان مقرونا بنية التملك وهي عنصر معنوي تدل عليها وتكشف عنها أمور ومظاهر خارجية تؤخذ من التحقيقات والأدلة التي تقوم عليها الدعوى. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ثبوت الحيازة المكسبة للملكية للمطعون ضدها ومن قبلها مورثها على أن هذه الحيازة قد استوفت عناصرها القانونية وأحال في بيانها للحكم المستأنف وتقرير الخبير، وكان الثابت من الحكم الأخير أنه قد استند لذلك التقرير الذي جاء به أن مالكة المنزل موضوع النزاع باعته لمورثه الطاعنين بعقد عرفي أقيمت عنه دعوى بصحته ونفاذة وانتهت صلحاً، وإن مورث المطعون ضدها – ابن البائعة وشقيق مورثة الطاعنين – ومن بعده المطعون ضدها قد وضعا يدهما على جزء منه فقط وتضع مورثه الطاعنين وهم من بعدها اليد على جزء آخر المحل، ودون أن يعرض الخبير لمدى اقتران الحيازة لدى المطعون ضدها ومورثها من قبلها بنية التملك، أو قيامها على تسامح من مالكة المنزل – والدته - ومن بعدها شقيقته مورثة الطاعنين التي اشترته، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم المستأنف الصادر برفض دعوى الطاعنين دون أن يستظهر مدى اقتران حيازة المطعون ضدها وسلفها من قبلها بنية التملك يكون قد ران عليه القصور المبطل بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون ما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن. (الطعن رقم 2385 لسنة 62ق – جلسة 15/2/2001 لم ينشر بعد) 
<><>

( 14 ) نقل الملكية العقارية عن طريق دعوى الصحة والنفاذ 


اولا : عقد البيع ونقل الملكية نص المادة 204 الالتزام بنقل الملكية أو أي حق عينى آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق. إذا كان محل الالتزام شيئا معينا بالذات يملكه الملتزم ، وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل. المادة 934 (1) فى المواد العقارية لا تنتقل المكية ولا الحقوق العينية الأخرى سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان فى حق الغير ، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة فى قانون تنظيم الشهر العقاري. (2) ويبين قانون الشهر المتقدم الذكر التصرفات والأحكام والسندات التى يجب شهرها سواء أكانت ناقلة للملكية أو غير ناقلة ، ويقرر الأحكام المتعلقة بهذا الشهر . وفقا لنص هذه المواد يتبين لنا انه تنتقل الملكية بالعقد فى المنقول المعين بالذات ولا حاجه للتسليم فلو باع شخص سيارة معينة بالذات الى اخر انتقلت ملكيتها الى المشترى قبل التسليم ولو باعها مرة ثانية الى مشترى اخر كانت الملكية للمشترى الاول ولكن لو سلمها البائع للمشترى الثانى انتقلت الملكية من المشترى الاول الى المشترى الثانى بالحيازة لا بالعقد واذا كان المنقول غير معين بالذات فلا تنتقل الملكية الا بالفرز اما فى العقار فلا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الاخرى حتى فيما بين المتعاقدين الا بالتسجيل ثانيا : المحررات الواجب شهرها وفقا لقانون الشهر العقارى :- 1- التصرفات المنشئة او الناقلة او المنهية لحق عينى عقارى اصلى والاحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك (م9) 2- التصرفات والاحكام النهائية الكاشفة عن حق عينى اصلى (م10) 3- حق الارض ومصدره واقعة مادية هي وفاة المورث والمحررات المثبتة لدين عادى على المورث (م13،14) 4- دعاوى الطعن فى التصرف واجب الشهر ودعاوى استحقاق حق عينى عقارى اصلى ودعاوى صحة التعاقد (م 15- 18 ) 5- التصرفات والاحكام المتعلقة بالحقوق العينية التبعية (م12،19 ) 6- بعض التصرفات المتعلقة بحقوق شخصية ... الايجارات والسندات التى ترد على منفعة العقار اذا زادت مدتها على تسع سنوات والمخالصات والحوالات بأكثر من اجر ثلاث سنوات مقدما (م11) ثالثا : ماهية دعوى الصحة والنفاذ المقصود بدعوى الصحة والنفاذ هو تنفيذ التزامات البائع التى من شأنها نقل الملكية الى المشترى تنفيذا عينيا والحصول على حكم يقوم مقام التسجيل فهي دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها الى بحث موضوع العقد ومداه ونفاذه وتستلزم ان يكون من شأن البيع موضوع العقد نقل الملكية حتى اذا سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد فى نقلها وهذا يقتضى ان يفصل فى امر صحة العقد وبالتالى فهذه الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من اسباب تتعلق بوجود العقد وانعدامه وبصحته او بطلانه وهى بذلك تختلف عن دعوى صحة التوقيع التى ما هى الدعوى تحفظية هدفها الأساسي هو صحة توقيع البائع فقط دون التدخل فى صحة العقد من عدمه رابعا: المستندات المطلوبة لدعوى الصحة والنفاذ يتم ارفاق حافظة مستندات مع عريضة الدعوى الى قلم كتاب المحكمة تحتوى على :- 1- اصل عقد البيع المطلوب الحكم بصحته ونفاذه 2- اصل كشف تحديد من الضرائب العقارية مثبت به الضريبة المربوطة للعقار محل العقد 3- وعند حضور اول جلسة يتم تقديم صحيفة الدعوى مشهرة ومغلفة خامسا الاجراءات العملية لدعوى الصحة النفاذ قبل كتابة عريضة الدعوى يجب تحديد المحكمة المختصة محليا ونوعيا لنظر الدعوى ويتم تحديد الاختصاص المحلى على اساس موطن العقار محل العقد المطلوب الحكم بصحته ونفاذه اما الاختصاص النوعى وهل المحكمة المختصة هى المحكمة الجزئية ام الكلية فيتم التحديد على اساس كشف تحديد الضريبة من الضرائب العقارية وليس على اساس المبلغ المدون بعقد البيع سند الدعوى ويتم ضرب هذه الضريبة فى 400 مثل اذا كان العقار ارض فضاء وفى 500 مثل اذا كان العقار ارض عليها بناء وعلى اساس الناتج نحدد المحكمة المختصة بناء على النصاب المحدد فى قانون المرافعات فاذا كان اكثر من 40000 كان الاختصاص للمحكمة الكلية واذا كان اقل كان الاختصاص للمحكمة الجزئية تقديم طلب الى الشهر العقارى متضمنا بيانات الشقة موضوع العقد ويرسل الطلب الى هيئة المساحة لبحثه وعمل رسم مساحى بالشقة عن طريق مهندس من طرفهم يقوم بمعاينة العقار ويتم دفع رسم تقريبا 190 جنيه 
صيغة الطلب
 السيد الأستاذ / رئيس مأموريه الشهر العقاري بـ......... بعــد التحية .... مقدمه لسيادتكم / ........(المحامي)................ بصفتي وكيل عن ................ المقيم بـ......... ومحله المختار مكتب الأستاذ ............. المحامي بـ........... المـوضـوع برجاء إعطائي البيانات المساحية اللازمة لتسجيل عقد بيع ابتدائي لصـالــح السيد/................... - الديانة – الجنسية – العمل – مواليد ........- مقيم بـ .....– مركز – محافظه. ضــــد السيد/.................. – الديانة – الجنسية – العمل – مواليد ......... – مقيم بـ..........– مركز – محافظه . بيانــات العقــار 1- كامل أرض وبناء العقار ( منزل دورين ) مقام علي أرض مساحتها.......م 2 فقط .......................... متراً مربعاً لا غير . بالقطعة رقم...... بتقسيم ......بندر ...... محافظة .... ومحدد بحدود أربع كالآتي : الحد البحري : .................................................. الحد الشرقي : .................................................. الحد القبلي : .................................................. الحد الغربي : .................................................. . 2- قد تم هذا البيع لقاء ثمن إجمالي وقدره .............. جنيه ......... جنيهاً فقط لا غير . 3- قد آلت الملكية للصادر ضده بموجب العقد المسجل برقم .... لسنه ...... شهر عقاري ........ بنـــاء" عليـــه برجاء إعطائي البيانات المساحية اللازمة لشهر العقد علي مسؤليتي ودون مسؤولية علي الشهر العقاري وأقبل التعامل حسب ورقه كشف التحديد المساحي بعد استلام البيان المساحي يتم كتابة عريضة دعوى صحة ونفاذ متضمنة بيانات العقد والبيان المساحى ورقمه وتقديمها مع البيان المساحى الى الشهر العقارى للمراجعة وختم عريضة الدعوى بختم قابل للشهر وتقدير الامانة القضائية وهو مبلغ يحدد على المبلغ المذكور بعقد البيع يتم تقديم طلب بكشف ربط وتحديد للشقة الى مصلحة الضرائب العقارية واهميته فى تحديد المحكمة المختصة نوعيا بنظر الدعوى هل كلى ام جزئى يتم تقديم عريضة الدعوى بعد استلامها من الشهر العقارى الى قلم كتاب المحكمة المختصة وتحديد جلسة ودفع الرسوم والامانة القضائية وتقديم حافظة مستندات تحتوى على اصل عقد البيع المطلوب الحكم بصحته ونفاذه وكشف تحديد الضريبة وقبل تسليم العريضة لقلم المحضرين لإعلانها يتم كتابة العريضة بالقلم الاسود على عقد اخضر خاص بالشهر العقارى وقيمته 5 جنيهات ويتم مراجعته وختمه من قلم الصور بالمحكمة المنظورة امامها الدعوى وتقديم العريضة المكتوبة على العقد الاخضر الى الشهر العقارى لاشهار عريضة الدعوى وتغليفها وتقديم ايصالات دفع الامانة القضائية ورسوم الدعوى والاشهار ويتم استلام الصحيفة مشهرة ومغلفة بعدها بيومين على الاكثر حضور الجلسة المحددة هنا لا يخرج الامر عن اثنين الاول حضور المدعى عليه بشخصه او بوكيل وهنا نقدم محضر الصلح الموقع عليه من الطرفين ونطلب الحاقه بمحضر الجلسة واثبات محتواه فيه وجعله فى قوة السند التنفيذى ومن ثم يقر المدعى عليه بمحضر الصلح والطلبات الوارده فيه الثانى الا يحضر المدعى عليه او يرفض الحضور وهنا اذا الصحيفة اعلنت سيتم التأجيل لاعادة الاعلان واذا لم تعلن سيتم التأجيل للإعلان بأصل الصحيفة 
صيغة عريضة دعوى صحة ونفاذ

 انه فى يوم الموافق / / 2010 بناء على طلب السيد / ----------- المقيم مدينة الزقازيق ----------- ومحله المختار مكتب الاستاذ/ عبد العزيز حسين عمار المحامي بالزقازيق أنا محضر محكمة بندر ثان الزقازيق الجزئية قد انتقلت واعلنت :- السيد المهندس / -------- ( بصفته رئيس مجلس ادارة الجمعية التعاونية لبناء المساكن) والكائن مقرها امام ----------------- الزقازيق مخاطبا مع.., الموضــــــــــــــــــــــــوع بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ فى 1/7/2009 اشترى الطالب من المعلن اليه قطعة الارض هى رقم -----ومساحتها 230 متر مربع بتقسيم الجمعية بحي --- بمدينة الزقازيق محافظة الشرقية وحدودها كالاتي :- الحد البحري / ------------- القبلي / شارع الحد الشرقي / شارع بعرض 10 متر الحد الغربي / القطعة----------- وقد تم هذا البيع نظير ثمن إجمالي وقدره ---- (--------------- جنيها مصريا ) تم سدادهم بالكامل ، هذا وقد ألت ملكية الارض للمعلن اليه بموجب ------------- , هذا ولما كان يحق للطالب اقامة دعوى صحة ونفاذ عقد البيع سالف الذكر كانت اقامة هذه الدعوى .
 بنـــــــاء عليــــــه
 انا المحضر سالف الذكر قد انتقلت واعلنت المعلن اليه بصورة من هذه الصحيفة وكلفته الحضور امام محكمة الدائرة ( ) يوم الموافق / / 2010 من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها لسماع الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/7/2009 مع الزام المعلن اليه بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة ولأجل العلم .. , 

صيغة محضر صلح فى دعوى صحة ونفاذ 

محضر صلح فى الدعوى رقم لسنة ……مدنى كلى الزقازيق دعوى صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ……….

 انه فى يوم الموافق / / تم الاتفاق والتصالح بين كل من :- اولا : السيد/ ……………. المقيم …………….. طرف اول بائع ثانيا : السيد / ………… المقيم ………….. طرف ثان مشترى تمهيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ فى اشترى الطرف الثانى من الطرف الاول قطعة الارض التى خصصت له وهى رقم ومساحتها … متر مربع بمدينة الزقازيق محافظة الشرقية وبياناتها كالاتى طبقا للبيان المساحى رقم …… لسنة …. (( التعامل عبارة عن منزل مسلح اربعة ادوار والخامس عمدان والدور الارضى به مسجد ومخازن ومخبز افرنجى والكائن الزقازيق محافظة الشرقية بمساحة…………….والحدود كالتالى :- الحد البحرى/……………………………………………………ا الحد القبلي / ………………………………………………….. الحد الشرقي / ……………………………………… الحد الغربى / ………………………………………….. وذلك مقابل ثمن إجمالي قدره …….. جنيه مصري لا غير ولما كان الطرف الاول (البائع ) لا ينازع الطرف الثانى (المشترى) فى أي من طلباته الواردة بصحيفة الدعوى فقد اتفقا على ما يلى : - اولا : اقام الطرف الثانى الدعوى رقم ….. لسنة…… مدنى كلى الزقازيق طالبا الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ……..ولم ينكر الطرف الاول طلبات الطرف الثانى ويسلم بها ثانيا : يقر الطرف الاول انه تسلم كامل الثمن الموضح بعقد البيع وعريضة الدعوى ثالثا : يتعهد الطرف الاول بالحضور امام محكمة الزقازيق الكلية فى يوم ../ / ليقر هذا الصلح ويطلب الحاقه بمحضر الجلسة وجعله فى قوة السند التنفيذى رابعا : هذا الصلح نهائي ولا يجوز الرجوع فيه وفى حالة تخلف الطرف الاول عن الحضور يقدم هذا الصلح ويأخذ به حكم فى غيبته خامسا : تحرر هذا الصلح من ثلاث نسخ بيد كل طرف نسخة وتقدم نسخة الى المحكمة لاتخاذ الاجراءات عليها والحاقها بمحضر الجلسة وجعلها فى قوة السند التنفيذى والله خير الشاهدين طرف اول طرف ثاني

 سادسا: ملاحظات هامة جدا

 1- المادة 103 مرافعات تتحدث عن محضر الصلح واثباته فى الجلسة مادة 103 تنص على للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة فى أية حال تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه فى محضر الجلسة ويوقع منهم أو من وكلائهم. فإذا كانوا قد كتبوا ما اتفقوا عليه الحق الاتفاق المكتوب بمحضر الجلسة وأثبت محتواه فيه. ويكون لمحضر الجلسة فى الحالين قوة السند التنفيذى. وتعطى صورته وفقاً للقواعد المقررة لإعطاء صور الأحكام ومع ذلك فإن كان طلب الخصوم يتضمن إثبات اتفاقهم على صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية فلا يحكم بالحاق ما اتفقوا عليه - كتابة أو شفاهه-بمحضر الجلسة إلا إذا تم شهر الاتفاق المكتوب أو صورة رسمية من محضر الجلسة الذي اثبت فيه الاتفاق للخصوم ان يثبتوا ما تصالحوا عليه بمحضر الجلسة وفى أي حالة تكون عليها الدعوى ويوقع منهم او من وكلائهم وطلب جعله فى قوة السند التنفيذى والمحكمة هنا تقوم بدور الموثق الذى يثبت حصول هذا الصلح امامه بصفة رسمية 1- اذا لم ينكر الخصم الغائب توقيعه على الصلح فان محضر الصلح لا يكتسب صفة الرسمية التى لا تثبت الا بحضور طرفيه امام المحكمة ولا يكون لهذا الصلح الذى صدقت المحكمة عليه الا قيمة الورقة العرفية 2- وقد اتجهت محكمة النقض الى انه لا يشترط انعقاد الخصومة حتى توثق المحكمة محضر الصلح فيجوز لها ذلك رغم ان المدعى عليه لم يعلن بصحيفة الدعوى وسندها فى ذلك ان القاضي لا يفصل فى الخصومة وانما يقتصر دوره على ما حصل امامه من الاتفاق وهذا الحكم ييسر كثيرا على الخصوم ويسهل الاجراءات 3- يجوز عدم حضور الخصوم الموقعين على محضر الصلح بشخصهم امام المحكمة وان يحضر بدلا منهم وكلائهم بشرط ان يوكلوا فى هذا الصلح ويقروا به 4- محضر الصلح المقدم فى دعوى صحة ونفاذ يجب شهره او شهر صورة من محضر الجلسة المثبت به الصلح فلا يكفى مجرد شهر صحيفة الدعوى 5- اذا كان العقار محل العقد المطلوب الحكم بصحته ونفاذه موطنه فى المدينة فيجب شهر الصحيفة وتغليفها اما اذا كان بالمركز اى فى القرى فالإجراءات تكون امام السجل العينى وليس الشهر العقارى وهنا لا يتطلب كتابة الصحيفة على عقد اخضر 6- اذا مر سنة علة تقديم الطلب الى الشهر العقارى والمساحة ولم تقام الدعوى سقط الطلب ويجب عمله من جديد 7- تكمن اهمية تقديم محضر صلح فى اول جلسة فى تدارك المصاريف ولكن اذا تم التأجيل لسبب خارج عن ارادة المدعى كالـتأجيل لإعادة الاعلان فتعتبر كأنها اول جلسة 8- يجوز فى دعوى صحة التعاقد للشريك على الشيوع الذى يضع يده على جزء مفرز يوازى نصيبه ان يتدخل فى دعوى صحة التعاقد تدخلا هجوميا بطلب رفض التسليم اذا كان المدعى قد اشترى هذه الحصة مفرزة رغم عدم قسمة المال الشائع 9- يجوز لمشترى العقار بعقد غير مسجل ان يتدخل فى دعوى صحة التعاقد وان يدفع بالصورية المطلقة لعقد المدعى وان يطلب الحكم بصحة ونفاذ عقده هو 10- يجوز للمتدخل فى دعوى صحة ونفاذ الدفع بأنه اشترى من المورث واشر بحقه على هامش تسجيل حق الارث فى خلال سنة من تاريخ تسجيل حق الارث او انه اقام دعوى بصحة ونفاذ عقده وسجل صحيفتها قبل تسجيل حق الارث حالة ان المدعى اشترى من وارث 11- أثر اختلاف المبيع بالدعوى والعقد وكشف التحديد قد يختلف حدوود ومساحة وأصاف العقار المبيع بصحيفة دعوى صحة التعاقد عن الثابت بعقد البيع وعن الثابت بكشف التحديد المساحى ، فهل هذا الاختلاف له أثر سلبى على دعوى صحة ونفاذ عقد البيع ؟ ، خاصة بعد الجهد والنفقات فى شهر الصحيفة ، هذا الامر أجابت عليه محكمة النقض فى وضوح لا لبس فيه فالى الاجابة فى طيات الاـى قضت محكمة النقض ان هذا الاختلاف لا يؤثر على الحكم بصحة ونفاذ العقد وعلة ذلك المقرر في قضاء محكمه النقض في الطعن رقم 1844 لسنه 53 ق - جلسه 25/6/1987 أن “العبرة فى تحديد الأرض المحكوم بإثبات صحة التعاقد عنها بما دون في العقد الذى بيعت بموجبه ، لا بما يكون قد ورد فى صحيفة دعوى صحه التعاقد ، و أن الأفضلية لا تثبت لرافع دعوى صحة التعاقد - وفق نص المادة ١٧ من قانون الشهر العقارى رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ إلا إذا كان مستحقا لما يدعيه ، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان المبيع المحدد فى صحيفة الدعوى هو ذاته المبيع الذى كان محلا للبيع لأن أساس الشهر هو اتحاد العقار فى كل من التصرف وإشهار التصرف، إلا أنه متى كانت المغايرة فى بيان الحدود الواردة فى صحيفة الدعوى المسجلة لا تجهل بحقيقة انطباق المبيع المبين بها علي المبيع الوارد بعقد البيع ، فإن أثر تسجيل الصحيفة يظل باقياً منتجاً لآثاره قبل الكافة كما قضت محكمة النقض ان : مغايرة حدود المبيع في صحيفة دعوى صحة التعاقد لتلك الواردة بعقد البيع ( لا يحول ) دون قيام الأثر المترتب على تسجيل الصحيفة طالما ان المغايرة ليس من شأنها التجهيل بحقيقة المبيع في كل منهما ( الطعن رقم 3352 لسنة 60 ق جلسة 5/4/1995 س 46 ص 952 – المرجع / تسبيب الأحكام المدنية – هشام عبدالحميد الجميلي – طبعة نادى القضاة 2014 ص 564 ) وكذلك ان العبرة في تحديد الأطيان ( أي في تعيين المبيع ) المحكوم بإثبات صحة التعاقد عنها بما ورد في العقد الذى بيعت بموجبه لا بما قد ورد في صحيفة دعوى صحة التعاقد نقض 20/12/1973 س 24 العدد الثالث ص 1336 
حكم هام لمحكمة النقض 
يجوز للمشترى ان يبدى فى دعوى صحة التعاقد طلبا احتياطيا بتثبيت ملكيته للمبيع كطلبي عارض ( فى حالة اختلاف الطلب العارض عن الطلب الأصلي موضوعا وسببا فانه لا يجوز ابداؤه من المدعى فى صورة طلب عارض عدا ما تأذن به المحكمة مما يكون مرتبطا بالطلب الأصلي وان تقدير توافر الارتباط من سلطة محكمة الموضوع ورتبت على ذلك جواز تعديل المدعى طلبه من صحة ونفاذ الى طلب تثبيت ملكيته للقدر المبيع بناء على اذن المحكمة عملا بالفقرة الخامسة من المادة 124 مرافعات نقض 26/3/1989طعن رقم 343لسنة 56 ق ، نقض 31/12/1991 طعن رقم 2307 لسنة 56 ق يجب أن يتضمن عقد البيع الابتدائي المرفوع به دعوى صحة ونفاذ فى بند أيلولة الملكية أنها آلت عن طريق المدة الطويلة المكسبة للملكية - أو عقد مسجل - أو حكم تثبيت ملكية لذلك لا يمكن رفع دعوى صحة ونفاذ متضمن عقد آلت الملكية فيه عن طريق الشراء بموجب عقد بيع إبدائي ـــ وفى هذه الحالة يجب إقامة الدعوى بصحة ونفاذ عقدى البيع الابتدائي ويتم اختصام البائع للبائع , ويكون طلب الشهر العقارى وكذلك الدعوى على حلقتين , الحلقة الأولى من البائع للبائع , والحلقة الثانية من البائع الأخير للموكل . 
ثامنا ما بين دعوى الصحة والنفاذ والتسجيل 
سؤال هام هل دعوى الصحة والنفاذ تحل محل التسجيل فى الشهر العقارى وتغنى عنه ؟ الجواب دعوى الصحة والنفاذ لا تغنى عن التسجيل بالشهر العقارى فهى ليست بديلا للتسجيل ولكن هذه الدعوى ترفع فى حالة عدم حضور البائع للإقرار بالبيع امام الموثق بالشهر العقارى فهذه الدعوى تحل محل البائع مع المشترى امام الموثق فى الشهر العقارى لإتمام اجراءات التسجيل ونقل الملكية ومن ثم اذا رفض البائع الحضور امام الشهر العقارى او مات فبحكم الصحة والنفاذ يستطيع المشترى اتمام اجراءات التسجيل امام الموثق بالشهر العقارى ونقل الملكية … لذا من الضروري بعد الحصول على حكم الصحة والنفاذ التوجه الى الشهر العقارى لإتمام اجراءات التسجيل ونقل الملكية بعد صدور حكم الصحة والنفاذ ضرورى التأشير بمنطوق الحكم الصادر بصحة التعاقد على هامش تسجيل صحيفة الدعوى لان هذا من شأنه ان يجعل حق المشترى حجه على كل من ترتب له حقوق عينية على العقار ابتداء من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى ( نقض 27/1/1971 المكتب الفني س 22 ص 696 ) الافضلية لا تثبت لرافع دعوى صحة التعاقد وفقا للمادة 17 من قانون الشهر العقارى رقم 14 لسنة 1946 الا اذا كان مستحقا لما يدعيه وهو لا يكون كذلك الا اذا كان المبيع المحدد فى صحيفة الدعوى هو بذاته المبيع الذى كان محلا للبيع لان اساس الشهر هو اتحاد العقار فى كل من التصرف واشهار التصرف ( نقض 29/4/1971 س 21 ص 584 المكتب الفنى ) مجرد تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ليس من شأنه بذاته نقل ملكية المبيع الى المشترى بل ينتقل اليه اما بتسجيل الحكم النهائى الصادر فيها او بالتأشير بمنطوقه على هامش تسجيل صحيفة الدعوى ويكون ذلك فى خلال 5 سنوات من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا دعوى صحة و نفاذ عقد البيع . ما هيتها . دعوى استحقاق مآلا يقصد بها تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية تنفيذاً عينياً . لازمه . أن يكون البائع مالكاً للعقار المبيع . أثره . وجوب بحث ما يثار فيها منازعات بشأن ملكية البائع للمبيع . عدم كفاية ما يورده البائع فى العقد من بيان لسند ملكيته. 

نقل الملكية العقارية أمل كل مشترى

 نقل الملكية العقارية من البائع الى المشترى هو أمل كل مشترى ، ولكن هل البائع يملك نقل ملكية العقار المبيع منه الى المشترى ، وهل نقل ملكية العقارات أمرا ميسورا كنقل ملكية السيارات ، أم له شروط خاصة ، وما الفرق بين التسجيل الرضائى والغير رضائى ، وما الداعي الذى يؤدى بالمشترى اللجوء الى دعوى صحة ونفاذ عقد البيع ، وما هى شروط دعوى صحة التعاقد حتى يتمكن المشترى من نقل الملكية اليه دون حضور البائع أمام مصلحة الشهر العقارى ، نقل الملكية العقارية في القانون المصري هو أحد المشاكل التى يحاول المشرع ايجاد حلولا جذرية لها وأخرها المادة 35 المضافة بقانون الى قانون الشهر العقارى ، والتى تعذر تطبيقها فى الوقت الراهن ، فتم التأجيل لمدة عامين حتى عام 2023 ، وننبه بأن الوضع حال تطبيق هذا القانون سيقيد عملية البناء والحصول على تراخيص بناء الوحدات والعقارات ، وادخال المرافق من كهرباء ومياه وغاز وكافة الخدمات المرفقية للعقار ، وفى هذا البحث الوجيز نتعرض لموضوع التزام البائع بنقل الملكية العقارية بالطرق القانونية الى المشترى سواء بارادته أو بإجباره على تنفيذ هذا الالتزام والتى تناولها المشرع فى القانون المدنى بالمادة 428 منه والمادة 210 أيضا ، ونمر على حق البائع فى الاحتفاظ بملكية العقار المبيع فى حالة وجود باقى ثمن على المشترى ، وحقه فى الامتناع عن نقل الملكية ودفع دعوى صحة ونفاذ العقد من المشترى بالرفض لهذا السبب ، كما نتعرض لأثر وجود باقى ثمن على المشترى في دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة ونفاذ العقد والخلاف بينهما ، وهو موضوع يهم كل الشركات العقارية ، ويهم الممالك بعقد عرفى ، وقطاع سماسرة بيع العقارات التزام البائع بنقل الملكية العقارية للمشترى النص القانوني بالتزام البائع نقل الملكية للمشترى المادة 428 من القانون المدني يلتزم البائع أن يقوم بما هو ضرورى لنقل الحق المبيع الى المشترى وأن يكف عن أى عمل من شأنه ان يجعل نقل الحق مستحيلا أو عسيرا. الأعمال التحضيرية للمادة 428 مدنى بشأن نقل ملكية المبيع للمشترى قد يطلب من البائع بان يقوم بأعمال مادية إيجابية أو سلبية من شأنها ان تجعل نقل الملكية متيسراً من ذلك تقديم الشهادات اللازمة للتسجيل وتصديق البائع على إمضائه تمهيدا لتسجيل العقد وشطب التكاليف المقررة على العبن قبل البيع وفرز المثليات والامتناع عن التصرف فى العين تصرفا يضر المشترى ويلاحظ أن المشرع يلزم البائع أن يقوم بما هو ضرورى ( لنقل الحق المبيع ) وهذه عبارة عامة لا تقتصر على ( نقل الملكية بل تشمل أي حق عينى أو شخصى يقع المبيع ) (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4- ص 42و43) التعليق على المادة 428 مدنى ( نقل ملكية المبيع من البائع الى المشترى ) 1- يتبين من نص المادة 428 مدنى ومن اعماله التحضيرية ان هناك نوعين من الأعمال يلتزم البائع بهما أعمالاً إيجابية وأعمالاً سلبية . الأعمال الإيجابية من البائع التى من شأنها التمهيد لنقل الملكية فمثلها فى العقار تصديق البائع على إمضائه حتى يتمكن المشترى من تسجيل العقد وشهر حق الارث والإستحقاق فى الوقف على غير الخبرات اللازمين قبل تسجيل ( شهر ) البيع وتقديم الشهادات اللازمة للتسجيل ( للشهر ) كمستندات ملكية البائع وشهادة الضريبة العقارية وبيان بحدود العقار ومثلها فى المنقول إفراز المبيع إذا لم يكن معيناً الا بجنسه ونوعه لأن الملكية فى هذه الحالة لا تنتقل إلا بالإفراز أما بيان ما على العقار من حقوق وتكاليف وشطب هذه الحقوق والتكاليف فهذا لا يبدو ضرورياً لنقل الملكية ولكنه لا يزال تقديم عملاً يلتزم به البائع ويدخل فى إلتزامه العام بضمان الإستحقاق كذلك تقديم العقود المتعلقة بالمبيع ويكون من شأنها أن تسرى فى حق المشترى كعقد إيجار واقع على العين المبيعة وثابت التاريخ بحيث يسرى فى حق المشترى وبيان بما لا يزال باقيا فى ذمة المستأجر من الأجرة وكعقد رهن ثقل به المبيع فأصبح الدائن المترهن حق تتبع العين فى يد المشترى ليس ضرورياً لنقل ملكية المبيع إلى المشترى وإن كان لا يزال إلتزاماً فى ذمة البائع تابعاً لإلتزامه العام بضمان الإستحقاق. الأعمال السلبية من البائع التى تلزم البائع بالكف عنها حتى يتيسر نقل الملكية إلى المشترى فمثلها أن يتصرف البائع في العقار بعد البيع بحيث يتمكن المشترى الثاني من التسجيل قبل المشترى الأول وأن يتصرف البائع في المنقول بعد البيع ويسلمه للمشترى الثاني إذا كان هذا حسن النية فيجب أن يكف البائع عن هذه الأعمال إذ من شأنها أن تجعل نقل الملكية إلى المشترى مستحيلا ويمكن ان يتدرج هذا الإلتزام أيضاً تحت الإلتزام العام بضمان التعرض والإستحقاق ومثل ذلك أيضاً أن يلحق البائع بالمبيع تلفاً أو تخريبا بحيث تهلك العين هلاكا كلياً أو جزئياً فيتعذر إنتقال ملكيتها خالصة إلى المشترى وهذا أيضاً يمكن إدخاله تحت إلتزام البائع بضمان التعرض وهناك من الأعمال مالا يجعل نقل الملكية مستحيلاً ولكن يجعله عسيراً وهذه أيضاً يجب على البائع أن يكف عنها اذ النص يلزمه بالكف من أي عمل من شأنه أن يجعل نقل الملكية مستحيلاً أو عسيراً مثل ذلك أن يخفى البائع مستندات ضرورية للتسجيل كشهادة الضربية العقارية فهذه يجوز للمشترى الحصول عليها ولكن بمشقة فإخفاؤها يجعل نقل الملكية شاقا ومن ثم يلتزم البائع أن يكف عنه . ( الوسيط-4- للدكتور السنهوري- ص 413 وما بعدها ) الطبيعة القانونية لدعوى صحة ونفاذ عقد البيع ( صحة التعاقد عن البيع ) المقرر أن دعوى صحة ونفاذ عقد البيع هى دعوى ملكية مآلا وأنه يقصد بها تنفيذ إلتزامات البائع التى من شأنها نقل الملكية إلى المشترى تنفيذا عينيا والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية ذلك أن البيع عقد يولد إلتزامات في جانب طرفيه على وجه التبادل إذ يلتزم المشترى بدفع الثمن المتفق عليه ويلتزم بتسليم المبيع وأن يقوم بما هو ضروري لنقل ملكيته إلى المشترى (م 418 و 428 مدني ) وأن الإلتزام بنقل الملكية هو في الواقع إلتزام بعمل يقوم حكم القاضي فيه مقام التنفيذ إذا سمعت بذلك طبيعة الإلتزام (م 210 مدني). فإذا أو في المشترى البائع بكامل الثمن فقد حق له عندئذ أن يطالبه هو الآخر بالوفاء بإلتزامه ليساعده على نقل ملكية العقار المبيع إليه ليقوم حكم القضاء مقام التصديق في إجراءات الشهر العقاري . وإذا كانت دعوى صحة ونفاذ عقد البيع هو تنفيذ الإلتزام بنقل الملكية عينا ومن ثم يقبل طلب الحكم بصحة ونفاذ العقد إلا إذا كان إنتقال الملكية وتسجيل الحكم ممكنين ولا يكون ذلك الطلب مقبولا إذا تبين أن الملكية لم تنتقل إلى البائع حتى تاريخ الفصل في الدعوى لعدم تسجيله عقد شرائه وان المدعى لم يختصم في دعواه البائع للبائع له . ( البيع والمقايضة - للدكتور السنهوري- ص 488 وما بعدها ، والبيع- للدكتور سليمان مرقص - طبعة 1968 - ص327 وما بعدها ، والوجيز في البيع - الدكتور إسماعيل غانم - ص 149 وما بعدها ، وأحكام البيع - للدكتور بين لبيب شنب ومجدي خليل - ص 128 وما بعدها ، وعقد البيع - للدكتور خميس خضر - ص 135 وما بعدها ) مناط دعوى صحة التوقيع : المقرر أن دعوى صحة التوقيع فهي دعوى تحفيظية وليست دعوى موضوعية فموضوعها هو مجرد طلب القضاء بصحة توقيع البائع ( أو المتنازل ) على العقد حتى يمكن الإستغناء عن التوقيع المصدق عليه فالقاضى ألا يفعل شيئاً اكثر من أن يثبت من صحة ذلك التوقيع وليس له أن يتعرض لموضوع التصرف الوارد في الورقة العرفية من جهة صحته وعدم صحته ووجوده أو إنعدامه أو زواله وهذه الدعوى تقدر قيمتها بقيمة الحق المثبت بالورقة المطلوب الحكم بصحة التوقيع عليها ( م 37/10مرتفعات ). (عقد البيع - للدكتورين أنور سلطان وجلال العدوى ص277 ، وأحكام البيع- للدكتورين بن محمد لبيب ومجدي خليل - ص 134 وما بعدها ) احتفاظ البائع بالملكية رغم البيع متى يحق للبائع الاحتفاظ بملكية العقار المباع منه ؟ تنص المادة 430 مدنى على (1) إذا كان البيع مؤجل الثمن, جاز للبائع أن يشترط أن يكون نقل الملكية إلى المشترى موقوفا على استيفاء الثمن كله ولو تم تسليم المبيع. (2) فإذا كان الثمن يدفع أقساطا. جاز للمتعاقدين أن يتفقا على أن يستبقى البائع جزءا منه تعويضا له عن فسخ البيع إذا لم توف جميع الأقساط, ومع ذلك يجوز للقاضي تبعا للظروف أن يخفض التعويض المتفق عليه وفقا للفقرة الثانية من المادة 22. (3) وإذا وفيت الأقساط جميعا, فإن انتقال الملكية إلى المشترى يعتبر مستندا إلى وقت البيع. (4) وتسرى أحكام الفقرات الثلاث السابقة ولو سمى المتعاقدان البيع إيجارا. الأعمال التحضيرية للمادة 430 مدنى بشأن حق البائع في الاحتفاظ بملكية المبيع لا نظير لهذه المادة في التقنين الحالي . وهي تعالج حالة كثيرة الوقوع . وقد نقلت عن المشروع الفرنسي الإيطالي (م331) وعن التقنين الألماني ( م445) ويلاحظ في شأنها ما يأتي : (1) تجيز المادة أن يشترط البائع ، إذا كان الثمن مؤجلا ، أن يحتفظ بالملكية إلي أن يستوفي كل الثمن ، حتي لو سلم المبيع قبل ذلك ، وهذا ضمان تلجأ إليه عادة الشركات التي تبيع سلعها بالتقسيط ( كالآلات وعربات النقل وكالأراضي التي تباع بأثمان مقسطة ) ، فإحتفاظ البائع بملكية المبيع حتي يستوفي الثمن أبلغ في الضمان من فسخ البيع بعد أن تكون الملكية قد إنتقلت. (2) وتجيز المادة أن يشترط البائع ، في حال عدم سداد الأقساط وفسخ البيع تبعاً لذلك ، أن يستبقي الأقساط المدفوعة ( وهي جزء من الثمن علي سبيل التعويض ، إلا أن المشرع كيف هذا الإتفاق بأنه شرط جزائي ، وأجاز تخفيضة تطبيقاً للقواعد التي قررت في هذا الشأن ( م302 فقرة ثانية من المشروع ) ، حتي يمنع التعسف الذي يقع في هذه الأحوال ، فقد يحدث أن البائع يكون قد إستوفي أكثر الأقساط ، ثم يفسخ البيع لعدم إستيفاء ما بقي منها ، ويحتفظ بكل الأقساط التي إستوفاها ، وفي هذا عنت علي المشتري ، يستيطع القاضي أن يرفعه إذا خفض الشرط الجزائي ، وقضي بأن يرد البائع بعض هذه الأقساط . وغني عن البيان أن البائع يستطيع بدلا من المطالبة بفسخ البيع ، أن يطالب بتنفيذ العقد ، فيقضي من المشتري ما بقي في ذمته من الأقساط . (3) وقد حسم المشرع إشكالا بإيراده هذا النص ، فقد جرت العادة ان البيع الذي يبرم علي هذا النحو يسمية المتعاقدان إيجاراً إمعاناً من لبائع في ضمان حقه ، إذ هو بذلك يستوفي الأقساط أجرة لا ثمناً ، وإذا ما تصرف المشتري في البيع عد هذا منه تبديداً ، فأقر المشرع الأمور في نصابها وسمي الأشياء بأسمائها حتي لو سميت باسم أخر ، فهذا العقد بيع لا إيجار ، ويعتبر معلقاً علي شرط واقف هو سداد الأقساط جميعها . فإذا ما سددت إنتقلت الملكية إلي المشتري منسحبة إلي وقت البيع . ( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4- ص 49 ،50) التعليق على حق احتفاظ البائع بالملكية رغم البيع قد تنتقل ملكية المبيع إلي المشتري معلقة علي شرط واقف ، ويستبقي البائع الملكية معلقة شرط فاسخ ، وللشرطين حادث واحد هو الوفاء بالثمن ، ومتي تم الوفاء به انتقلت الملكية إلي المشتري بأثر رجعي . فإذا كان المبيع منقولا وتصرف المشتري فيه لمشتر آخر حسن النية غير عالم بأن ملكية البائع له معلقة ، فإنه يتملك المبيع ملكية باتة بالحيازة ، وإذا تخلف الشرط عادت الملكية للبائع بغير حاجة إلي حكم قضائي ، وللبائع أن يرجع المشتري بالتعويض الذي يخضع لتقدير القاضي . فإذا أفلس المشتري كان باقي الثمن دينا في لتفليسة ، ولا يستطيع البائع إسترداد المبيع ، ولا يختص القضاء المستعجلة - في هذه الحكم بالحكم بإسترداد حيازته، والبائع بالخيار بين إسترداد المبيع أو التنفيذ علي أموال المشتري نظير الباقي من الثمن ، وإذا اتخذ إجراءات الحجز علي المبيع للتنفيذ بباقي الثمن ، عد ذلك تنازلا منه عن الحق في إستيقاء ملكيته ، حيث من غير الجائز له أن يتخذ إجراءات التنفيذ وطلب الفسخ في وقت واحد . وفي حالة البيع بالتقسيط إذا تأخر المشتري في الوفاء بأحد الأقساط جاز للبائع إسترداد المبيع بحكم من قاضي الأمور المستعجلة إن ظل المبيع في حيازة المشتري وإذا هلك المبيع في يد المشتري بسبب أجنبي ، فإنه يهلك علي البائع ، إذ البيع معلق علي شرط واقف . ( الوسيط- الدكتور السنهوري- ص 170 وما بعدها )
 تعقيب لمدونة عمار القانونية
 أثر عدم سداد المشترى لباقى الثمن على دعوى صحة التعاقد وعلى دعوى صحة التوقيع بالنسبة لدعوى صحة التوقيع لا أثر لعدم سداد باقى الثمن على القضاء بصحة توقيع البائع على عقد البيع ويجاب المشترى الى طلبه رغم وجود التزام عليه لم يقم بالوفاء به بعد ، وسبب ذلك أن دعوى صحة التوقيع هى دعوى تحفظية وليست دعوى موضوعية بالحق فلا يجوز للبائع فيها الدفع برفضها لوجود باقى ثمن مستحق على المدعى المشترى منه ، لأن قاضى صحة التوقيع لا يملك بحث الموضوع ومدى وفاء أو اخلال اطراف التعاقد بالتزاماتهم ، وعلى العكس بالنسبة لدعوى صحة التعاقد ولأنها دعوى موضوعية يحق للقاضى فيها بحث كافة بنود والتزامات اطراف التعاقد ، ومدى وفاء أو اخلال أيهما بالتزاماته ، ويحق الفصل في أى دفع موضوعى أو دعوى فرعية عنها بالفسخ أو البطلان ، ومن ثم فدعوى صحة التعاقد المسماة أيضا بدعوى صحة ونفاذ العقد تنصب على العقد برمته صلبا وتوقيعا وموضوعا وحقوقا ، أما دعوى صحة التوقيع المسماة أيضا بدعوى تحقيق الخطوط الأصلية فإنها تنصب فقط على التوقيع من حيث صحته أو تزويره ، وكذلك تنصب على الصلب من حيث تزويره بالإضافة أو الكشط دون المساس بأصل الحق ذاته من حيث صحته وانعقاده أو عدم انعقاده
 أحكام محكمة النقض المرتبطة بنقل الملكية العقارية 

لما كان الثابت في الأوراق أن عقد البيع المؤرخ 29/4/1974 الصادر من الشركة المطعون ضدها الثانية لمورث المطعون ضدها الأولى ورد على شقة تحت الإتمام والتشييد لم تبين حدودها ومعالمها ونص في العقد على أن ملكيتها آلت للبائعة بطريق الشراء ضمن العقد المشهرة برقم .... لسنة 1974 ..........وان صحيفة الدعوى التي رفعها المورث المذكور لإثبات صحة التعاقد الحاصل بينه وبين الشركة على هذه الشقة جاء فيها أنها الشقة رقم ( d ) بالطابق الرابع من العمارة المملوكة للشركة المعروفة بعمارة (......) بالهرم فان لازم ذلك ومقتضاه أن تكون الشقة قد أقيمت على الأرض المملوكة للشركة بالعقد المشهر برقم 2115 لسنة 1974 .........المشار إليه في العقد وإذا كان الثابت في عقد البيع المسجل برقم 4740 لسنة 1977 ............ المبرم بين الطاعنة والشركة نفسها أن ملكية الأرض التي أقيمت عليها الشقة المبيعة بمقتضاه آلت إلى البائعة بطريق الشراء بعقد البيع المسجل برقم 1318 لسنة 1975 ........... لما كان ذلك وكان البين من تسجيل الحكم الصادر بصحة ونفاذ عقد شراء مورث المطعون ضدها الأولى المشهر برقم 1252 لسنة 1981 ......... أن طلب شهره لم يتضمن تحديد الشقة محل التعامل وان عريضة الدعوى المشهرة برقم 4292 لسنة 1976 .......... ورد بالبيان المساحي الخاص بها أنها الشقة البحرية الغربية بالدور الرابع فوق الأرض وان بيانات مساحية حديثة ألحقت بالحكم جاءت مطابقة لبيانات الشقة المبيعة للطاعنة وانه نص في هذا المحرر على أن ملكية المبيع آلت إلى البائعة بالعقد المشهر برقم 1318 لسنة 1975 .........، وليس بالعقد المشهر برقم 2115 لسنة 1974 كما ورد في العقد المحكوم بصحته ونفاذة مما كان يقتضى التحقق مما إذا كان هذا الاختلاف مجرد خطأ مادي لا يؤدى إلى التجهيل بالمبيع ، ومن ثم لا يمنع من ترتيب آثار التسجيل قبل الغير من تاريخ حصوله لا من تاريخ تصحيحه أم انه تصحيح في بيانات العقار محل التصرف يتناول هذا المحل بالتغيير فيعتبر تصرفا جديدا وفى هذه الحالة تكون العبرة في ترتيب آثار التسجيل بتاريخ تسجيل التصحيح دون اعتداد بما سبق هذا التصحيح من تسجيل لصحيفة الدعوى المرفوعة بطلب صحته ونفاذة وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه انه لم يفطن إلى ذلك كله واكتفى بما قاله الخبير المندوب في الدعوى من أن عقد الطاعنة وعقد خصومها يردان على عين واحدة وان الشقة المبيعة للآخرين حددت في الصحيفة المسجلة برقم 4292 لسنة 1976 .............تحديدا نافيا لكل جهالة وان الحاضر عن الشركة البائعة مثل في الدعوى ولم يعترض على ذلك التحديد مما يعتبر موافقة ضمنية على أن الشقة المبينة في الصحيفة هي التي انصرفت نية المتعاقدين إليها - فإن الحكم فضلا عن مخالفته الثابت في الأوراق وخطئه في تطبيق القانون يكون معيبا بقصور يبطله. الطعن رقم 2401 - لسنــة 70 ق - جلسة 03 / 07 / 2001 ما تقض به الفقرة الثالثة من المادة 430 من القانون المدني من أن انتقال ملكية المبيع إلى المشترى في حالة الوفاء بأقساط الثمن المؤجلة يعتبر مستنداً إلى وقت البيع إنما يشترط لإعماله عدم الإخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل، وإذ كانت الملكية - في المواد العقارية - والحقوق العينية الأخرى لا تنتقل سواء بين المتعاقدين أم بالنسبة للغير إلا بالتسجيل وما لم يحصل هذا التسجيل تبقى الملكية على ذمة المتصرف ولا يكون للمتصرف إليه في الفترة ما بين تاريخ التعاقد إلى وقت التسجيل سوى مجرد أمل في الملكية دون أي حق فيها وكان الثابت أن الطاعنين لم يسجلا عقد شرائهما للأرض محل النزاع إلا بتاريخ30/3/1971 فإن الملكية لا تنتقل إليهم إلا منذ هذا التاريخ ويكون الحكم وقد التزم هذا النظر موافقاً لصحيح القانون. الطعن رقم 1196 - لسنــة 53 ق - تاريخ الجلسة 1 / 2 / 1990 - مكتب فني 41 - الجزء 1 - الصفحة 410 ان المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ان تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد لا يؤدى إلى نقل ملكية العقار من البائع إلى المشترى اذ لا تنتقل هذه الملكية إلا بإشهار الحكم النهائى الصادر بصحة البيع وذلك أما بتسجيل هذا الحكم أو التأشير بمنطوقه على هامش تسجيل الصحيفة ويكون ثبوت الملكية للمشترى من وقت إشهار ذلك الحكم وليس من تاريخ تسجيل الصحيفة لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن يتملك حصة مقدارها خمسة وربع قيراط من24مشاعا فى أرض النزاع بالميراث عن والده وانه إشترى حصة شائعة أخرى مقدارها 13 ونصف قيراط من 24 بموجب عقدى بيع قضى فى الدعويين 616 لسنة 1977و 3302 لسنة 1978 مدنى المنيا الإبتدائية بصحتهما ونفادهما ولم يقم بتسجيل الحكمين أو يؤشر بهما طبقاً للمادتين 15, 17 من قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946 فلم تنتقل إليه ملكية هذه الحصة ومن ثم فلا يعد مالكاً لثلاثة أرباع الأرض المشاعة ولا يفيد من حكم المادة 829/2 من القانون المدنى واذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي يكون على غير أساس ويتعين رفض الطعن . الطعن رقم 3056 لسنة 58 ق جلسة 30/4/1991 نص المادة 1/924 من القانون المدني، يدل وفقاً لما صرحت به في صدرها على أن الحق الذى قرره المشرع في طلب إزالة المنشآت التي يقيمها الشخص على أرض الغير بسوء نية إنما هو رخصة ناشئة عن حق الملكية ذاته وقد خولها القانون لصاحب الأرض بوصفه مالكاً، وليس لغيره الحق في استعمالها، ولما كان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لا يجوز للمطعون عليهما الأولين طلب إزالة المنشآت التي أقامها هو على الأرض موضوع النزاع لأنهما اشتريا هذه الأرض بعقد لم يسجل، ولأن المطعون عليه الثالث البائع لهما غير مالك أصلاً للعين المذكورة، وكان حق ملكية العقار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل، فلا تنتقل الملكية لمن اشترى منه، لأنها لا تؤول إليه هو إلا بتسجيل عقده، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن قضى بإحالة المطعون عليهما الأولين إلى طلباتهم بإزالة المنشآت التي أقامها الطاعن على الأرض المتنازع عليها تأسيساً على أن المشترى ولو لم يسجل عقده حق استغلال العقار المبيع من تاريخ التعاقد، وأن البائع يلتزم بتسليم هذا العقار بحالته التي هو عليها وقت تحرير العقد فإذا هو أحدث فيه منشآت بعد التعاقد فيكون للمشتري أن يطالبه بإزالتها، مما مفاده أن الحكم أجاز للمطعون عليهما الأولين قبل تسجيل عقدهما الحق في طلب إزالة المنشآت التي أحدثها الطاعن في الأرض التي قاما بشرائها هذا إلى أن الحكم لم يعن بتحقيق ملكيتهما لهذه العين رغم تمسك الطاعن بأنها غير مملوكة أصلاً للبائع لهما واكتفى في هذا الخصوص بما أورده الخبير في تقريره من أن عقد المطعون عليهما الأولين على العين موضوع النزاع وهو أمر لا يدل على ثبوت الملكية للبائع المذكور، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور يبطله. الطعن رقم 189 - لسنــة 42 ق - جلسة 13 / 1 / 1976 - مكتب فني 27 - الجزء 1 - رقم الصفحة 197 
<><>

( 15 ) فصل هام عن عقد البيع الناقل للملكية العقد كسبب من أسباب نقل الملكية العقارية 


دراسة حول العقد كسبب من أسباب كسب الملكية للمنقول والعقار ، والمنصوص عليه فى باب اسباب كسب الملكية بالمواد 932 ، 933 ، 934 من القانون المدنى وهو السبب رقم 5 ، وتشمل الدراسة نصوص القانون والمذكرات التحضيرية ، وأراء كبار فقهاء القانون فى شرح أثر العقد كسبب ناقل للملكية ، مزيدا بأحدث أحكام محكمة النقض ، وفصل خاص للدكتور عبدالرزاق السنهورى عن العقد ونقل الملكية خاصة فى العقارات ، التى تهم الكافة ، قانونيين ، ومتقاضين ، لأن النص ارتبط بقانون الشهر العقارى والسجل العينى ، وننوه أن الدراسة جاءت عامة حول العقد عموما ومن ثم فالأمر فى نقل الملكية لا يقتصر على عقود البيع فقط وانما يشمل كافة العقود كعقد القسمة ، والهبة ، وعقود الانتفاع ، وغيرها بمعنى أشمل وأعم كل عقد يمكن بموجبه نقل الملكية النصوص القانونية عن العقد الناقل والمكسب للملكية المادة 932 مدنى تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية في المنقول والعقار بالعقد، متى ورد على محل مملوك للمتصرف طبقاً للمادة 204 وذلك مع مراعاة النصوص الآتية. المادة 933 مدنى المنقول الذي لم يعين إلا بنوعه لا تنتقل ملكيته إلا بإفرازه طبقاً للمادة 205. المادة 934 مدنى (1) - في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري. (2)- ويبين قانون الشهر المتقدم الذكر التصرفات والأحكام والسندات التي يجب شهرها سواء أكانت ناقلة للملكية أم غير ناقلة ويقرر الأحكام المتعلقة بهذا الشهر. الأعمال التحضيرية والمذكرة الايضاحية عن العقد المكسب للملكية تنتقل الملكية بالعقد فى المنقول المعين بالذات ولا حاجة للتسليم، فلو باع شخص سيارة معينة بالذات إلى آخر، انتقلت ملكيتها إلى المشترى قبل التسليم، ولو باعها مرة ثانية إلى مشتر آخر، كانت الملكية لمشترى الأول ولكن لو سلمها البائع للمشترى الثانى انتقلت الملكية من المشترى الأول إلى المشترى الثانى بالحيازة لا بالعقد. وإذا كان المنقول غير معين بالذات، فلا تنتقل الملكية إلا بالفرز. 3- أما فى العقار فلا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى، حتى فيما بين المتعاقدين إلا بالتسجيل، ولكن متى تم التسجيل تعتبر الملكية منتقلة من وقت العقد لا من وقت التسجيل، لأن سبب نقل الملكية هو العقد (مجموعة الأعمال التحضيرية – الجزء 6 – ص 341) 

شرح عقد البيع كسبب مكسب للمكية العقارية


 التعليق عن موضوع العقد كسبب من أسباب نقل الملكية العقارية 1- يخلص من نص المادة 932 مدنى أن الملكية - فى المنقول والعقار على السواء - تنتقل بالعقد، على أن يرد العقد على عين معنية بالذات مملوكة للمتصرف. ونقل الملكية فى المنقول بالعقد ظاهر. وإذا كانت الملكية فى العقار لا تنتقل إلا بالتسجيل، فإن معنى ذلك أن الملكية لا تنتقل إلا إذا تمت إجراءات التسجيل. ولكن الذى ينقل الملكية - حتى فى العقار - هو العقد لا التسجيل، ذلك أن التسجيل لا ينتقل بذاته الملكية إلا فى نظام السجل العينى وهو نظام لا يزال غير معمول به حتى اليوم رغم صدور قانون. وحتى لو قلنا (الدكتور السنهورى) مع الرأى الراجح أن الملكية فى العقار لا تنتقل فيما بين المتعاقدين إلا من وقت التسجيل، فإن ذلك لا يمنع من أن الذى نقل الملكية هو العقد، ولكن يتراخى أثره فى نقل الملكية إلى وقت التسجيل والصحيح فى نظرنا (الدكتور السنهورى) أن العقد المسجل ينقل الملكية فى العقار فيما بين المتعاقدين منذ انعقاده لا من وقت التسجيل، ولا ينفذ نقل الملكية فى حق الغير إلا من وقت التسجيل. ويميل النص فى انتقال الملكية بالعقد إلى المادة 204 مدنى فنقل الملكية إذن يسبقه إلتزام بنقل الملكية، وهذا الإلتزام يتم عن تنفيذه من تلقاء نفسه مع مراعاة التسجيل فى العقار، فتنتقل الملكية عن طريق تنفيذ هذا الإلتزام. وليس كل عقد يكسب الملكية أو يكشف عن كسبها. والعقود المسماة المكسبة للملكية هى: البيع والمقايضة والهبة والشركة والقرض، وأهم هذه العقود جميعاً هو عقد البيع. والعقود المسماة التى تكشف عن كسب الملكية هى الصلح والقسمة الوسيط - 9 - للدكتور السنهورى - المرجع السابق - ص 331 وما بعدها 2- العقد سبب من الأسباب المنشئة للحقوق العينية الأصلية، بل إن العقد هو أهم هذه الأسباب جميعاً. ويتم العقد عندما يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين. وإذا تم هذا التبادل الإرادى فإن العقد ينعقد فى الزمان والمكان الذى يصل فيهما القبول إلى علم الموجب. ولا شك أن أهم العقود التى تنتقل الملكية وسائر الحقوق العينية الأصلية هو عقد البيع. وليس معنى ذلك أن عقد البيع هو وحده الناقل للملكية، فالمقايضة والهبة والوصية، الأخرى تصرفات ناقلة للملكية. وإذا كان عقد البيع هو أهم العقود الناقلة للملكية فإن الذى يعنينا الآن هو الإشارة فى حدود ضيقة - إذ أن المجال ليس مخصصاً لدراسة العقد - إلى بيان الوقت الذى تنتقل فيه الملكية بالبيع - فهو أهم العقود الناقلة للملكية من البائع إلى المشترى الحقوق العينية الأصلية - للدكتور محمد على عمران - المرجع السابق - ص 89 وما بعدها 3- إذا كان الشيء يرد عليه العقد منقولاً، وجب التمييز بين الشئ المعين بالذات والشئ الذى لم يعين إلا بنوعه. ففى الشئ المعين بالذات، يتم تنفيذ الإلتزام بنقل الملكية المتولد من العقد بمجرد نشوء هذا الإلتزام، فإذا باع شخص سيارة معينة بالذات لشخص آخر، كان ملتزماً بنقل ملكية السيارة إلى المشترى. ومتى نشأ هذا الإلتزام فى ذمته تم تنفيذه بمجرد نشوئه، فتنتقل ملكية السيارة فعلاً إلى المشترى وذلك دون حاجة إلى أى إجراء آخر من تسليم أو نحوه. فيتم انتقال الملكية فى المنقول الذى لم يعين إلا بنوعه بالإفراز ولو قبل التسليم، فلو أن شخصاً باع إلى شخص آخر عشرين إردباً من القمح معادلة للمقدار المحدد فى عقد البيع بقصد تسليمها إلى المشترى، ومن ثم يصبح المبيع شيئاً معيناً بالذات، فتنتقل ملكيته بالإفراز دون حاجة إلى التسليم الوسيط - 9 - للدكتور السنهورى المرجع السابق - ص 333، 334. 4- يحيل نص المادة 934 مدنى - انتقال ملكية العقار - إلى قانون تنظيم الشهر العقارى وهو القانون رقم 114 لسنة 1946، ويبين هذا القانون التصرفات والأحكام والسندات التى يجب شهرها ويقرر الأحكام المتعلقة بهذا الشهر. والواقع أن هناك نظامين للشهر، نظام الشهر الشخصى وهو المعمول به حتى اليوم، ونظام السجل العينى، وقد صدر به القانون رقم 142 لسنة 1964، وأن نظام السجل العينى يعلو كثيراً على نظام الشهر الشخصى. والمحررات الواجب شهرها وفقاً لقانون الشهر العقارى – هى : - التصرفات المنشئة أو الناقلة أو المنهية لحق عينى عقارى أصلى، والأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك (مادة 9). - التصرفات والأحكام النهائية الكاشفة عن حق عينى أصلى ( م 10 ). - حق الأرض ومصدره واقعة مادية هى وفاة المورث، والمحررات المثبتة لدين عادى على المورث (مادة 13، 14). - دعاوى الطعن فى التصرف واجب الشهر ودعاوى إستحقاق حق عينى عقارى أصلى ودعاوى صحة التعاقد (م 15 - 18). - التصرفات والأحكام المتعلقة بالحقوق العينية التبعية ( مادة 12، 19). - بعض التصرفات المتعلقة بحقوق شخصية: الإيجارات والسندات التى ترد على منفعة العقار إذا زادت مدتها على تسع سنوات، والمخالصات والحوالات بأكثر من أجر ثلاث سنوات مقدماً (مادة 11) الوسيط - 9 - للدكتور السنهورى - المرجع السابق - ص 334 وما بعدها، وفى تفصيل موضوعات الشهر: قوانين الملكية العقارية فى السودان - للدكتور سعيد محمد أحمد المهدى - طبعة 1981 - دار الفكر العربى - ص 138 وما بعدها، والملكية العقارية فى العراق - جزء 1 - للدكتور حامد مصطفى - المرجع السابق - ص 164 وما بعدها، والملكية ونظرية فى الشريعة الإسلامية - للدكتور فراج حسين - ط1 - ص 298 وما بعدها. بحث الفقيه عبد الرزاق السنهورى عن كسب الملكية بالعقد ( Contrat ) وكل ما يخص الشهر العقاري والقيد بالسجل العينى النص القانوني تنص المادة 932 مدني على ما يأتي : " تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية ، في المنقول والعقار ، بالعقد متى ورد على محل مملوك للمتصرف طبقاً للمادة 204 ، وذلك مع مراعاة النصوص الآتية : ويخلص من هذا النص أن الملكية ، في المنقول والعقار على السواء ، تنتقل بالعقد ، على أن يرد العقد على عين معينة بالذات مملوكة للمتصرف . ونقل الملكية في المنقول بالعقد ظاهر . وإذا كانت الملكية في العقار لا تنتقل إلا بالتسجيل ، فإن معنى ذلك أن الملكية لا تنتقل إلا إذا تمت إجراءات التسجيل . ولكن الذي ينقل الملكية ، حتى في العقار ، هو العقد لا التسجيل . ذلك أن التسجيل آل ينقل بذاته الملكية إلا في نظام السجل العيني ، وهذا النظام لا يزال غير معمول به حتى اليوم وإن كان قد صدر به قانون كما سيجئ . وحتى لو قلنا مع الرأي الراجح إن الملكية في العقار لا تنتقل فيما بين المتعاقدين إلا من وقت التسجيل ، فإن ذلك لا يمنع من أن الذي نقل الملكية هو العقد ، ولكن يتراخى أثره في نقل الملكية إلى وقت التسجيل والصحيح في نظرنا أن العقد المسجل ينقل الملكية في العقار فيما بين المتعاقدين منذ انعقاده لا من وقت التسجيل ، ولا ينفذ نقل الملكية في حق الغير إلا من وقت التسجيل . وقد بسطنا رأينا هذا في تفصيل وافق عند الكلام في البيع ويحيل النص في انتقال الملكية بالعقد إلى المادة 204 مدني ، وهي تنص على أن " الالتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق ، إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات يملكه الملتزم ، وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل " . فنقل الملكية إذن يسبقه التزام بنقل الملكية ، وهذا الالتزام يتم تنفيذه من تلقاء نفسه مع مراعاة التسجيل في العقار ، فتنتقل الملكية عن طريق تنفيذ هذا الالتزام وليس كل عقد يكسب الملكية أو يكشف عن كسبها . والعقود المسماة المكسبة للملكية هي البيع والمقايضة والهبة والشركة والقرض ، وأهم هذه العقود جميعاً هو عقد البيع . والعقود المسماة التي تكشف عن كسب الملكية هي الصلح والقسمة . كسب الملكية بالعقد في المنقول النص القانوني فإذا فكان الشيء الذي يرد عليه العقد منقولاً ، وجب التمييز بين الشيء المعين بالذات والشيء الذي لم يعين إلا بنوعه . ففي الشيء المعين بالذات ، يتم تنفيذ الالتزام بنقل الملكية المتولد من العقد بمجرد نشوء هذا الالتزام . فإذا باع شخص سيارة معينة بالذات لشخص آخر ، كان ملتزماً بنقل ملكية السيارة إلى المشتري ، ومتى نشأ هذا الالتزام في ذمته ثم تنفيذه بمجرد نشوئه . فتنتقل ملكية السيارة فعلاً إلى المشتري ، وذلك دون حاجة إلى أي إجراء آخر من تسليم أو نحوه وفي الشيء المعين بنوعه ، تنص المادة 933 مدني على ما يأتي : " المنقول الذي لم يعين إلا بنوعه لا تنتقل ملكيته إلا بإفرازه طبقاً للمادة 205 " والمادة 205 مدني التي تشير إليها المادة 933 مدني سالفة الذكر تنص على أنه " 1 - إلا ورد الالتزام بنقل حق عيني على شيء لم يعين إلا بنوعه ، فلا ينتقل الحق إلا بإفراز هذا الشيء . 2 - فإذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه ، جاز للدائن أن يحصل على شيء من النوع ذاته على نفقة المدين ، بعد استئذان القاضي ، أو دون استئذانه في حالة الاستعجال ، كما يجوز له أن يطالب بقيمة الشيء ، من غير إخلال في الحالتين بحقه في التعويض " . فيتم انتقال الملكية في المنقول الذي لم يعين إلا بنوعه بالإفراز ، ولو قبل التسليم فلو أن شخصاً باع إلى شخص آخر عشرين أردباً من القمح ، لم تنتقل الملكية إلى المشتري بمجرد البيع . ويجب إفراز كمية من القمح معادلة للمقدار المحدد في عقد البيع بقصد تسليمها إلى المشتري ، ومن ثم يصبح المبيع شيئاً معيناً بالذات ، فتنتقل ملكيته بالإفراز دون حاجة إلى التسليم كسب الملكية بالعقد في العقار و وجوب الشهر النص القانوني تنص المادة 934 مدني على ما يأتي : " 1 - في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى ، سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير ، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري " . " 2 - ويبين القانون الشهر المقدم الذكر التصرفات والأحكام والسندات التي يجب شهرها ، سواء أكانت ناقلة للملكية أم غير ناقلة ، ويقرر الأحكام المتعلقة بهذا الشهر " وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص : " أما في العقار فلا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى ، حتى فيما بين المتعاقدين ، إلا بالتسجيل . ولكن متى تم التسجيل تعتبر الملكية منتقلة من وقت العقد لا من وقت التسجيل ، لأن سبب نقل الملكية هو العقد " والمقصود أن الملكية تنتقل ، حتى في العقار ، بالعقد . ومتى تم تسجيل العقد فإنها تنتقل من وقت العقد لا من وقت التسجيل ، على أن انتقالها لا يكون نافذاً في حق الغير إلا من وقت التسجيل ويحيل النص سالف الذكر . في انتقال ملكية العقار ، إلى قانون تنظيم الشهر العقاري ، وهو القانون رقم 114 لسنة 1946 ، ويبين هذا القانون التصرفات والأحكام القضائية والسندات التي يجب شهرها ، ويقرر الأحكام المتعلقة بهذا الشهر . وقد عرضنا ، عند الكلام في البيع ، إلى نظام الشهر العقاري في مصر . وبينا أن هناك نظامين للشهر ، نظام الشهر الشخصي وهو المعمول به حتى اليوم ، ونظام السجل العيني وقد صدر به أخيراً القانون رقم 142 لسنة 1964 ولكن لمي عمل بهذا القانون حتى الآن . وقارنا بين النظامين ، فرأينا أن نظام السجل العيني يعلو كثيراً على نظام الشهر الشخصي واستعرضنا المراحل الأربع التي مر بها في مصر انتقال الملكية في العقار حتى صدور قانون بتنظيم الشهر العقاري في سنة 1946 ففي المرحلة الأولى وهي المرحلة السابقة على التقنين المدني القديم ، لم يوجد نظام لشهر انتقال الملكية في العقار . إذ كانت الشريعة الإسلامية هي المعمول بها في ذلك العهد وهي لا تعرف نظام الشهر ، ولم يصدر أي تشريع يضع نظاماً للشهر . وقد خفف من عيوب عدم وجوب نظام للشهر وجود نظام آخر هو نظام المكلفات الإدارية ، وهو نظام إداري وضع لجبي الضرائب العقارية ، ويقضي بتحرير التصرف في حجة شرعية وتسجيله في سجل خاص بكل مديرية ، وذلك لإثبات كل تغيير في شخص الملتزم بالضريبة العقارية في هذه السجلات أو المكلفات . فكان هذا النظام ، الذي وضع في الأصل لتنظيم جبي الضريبة العقارية ، يستخدم في الوقت ذاته كطريق لشهر الحقوق العينية ، إذ كان السجل الخاص بكل مديرية علنياً يستطيع ذوو الشأن الإطلاع عليه لمعرفة الحقوق التي ترتبت على الأراضي وفي المرحلة الثانية وهي المرحلة التي بدأت بصدور التقنين المدني القديم ، أدخل المشرع المصري نظاماً لشهر الحقوق العينية اقتبسه من النظام الفرنسي الذي كان قد أدخل في فرنسا قبل ذلك بقانون 23 مارس سنة 1855 . ولا تزال نصوص هذا التقنين المدني القديم معمولاً بها في حالة المحررات التي لها تاريخ ثابت قبل أول يناير سنة 1924 ، وهو تاريخ العمل بقانون التسجيل الذي سيأتي ذكره . ويقضي التقنين المدني القديم بوجه عام بأن الملكية والحقوق العينية الأخرى تنتقل فيما بين المتعاقدين بالعقد دون حاجة إلى تسجيل ، وبأنها لا تنتقل بالنسبة إلى الغير إلا بتسجيل العقود التي هي مصدر لها . وأهم عيوب هذا النظام أنه كان نظاماً شخصياً ، يتم الشهر فيه وفقاً لأسماء الأشخاص ، ويتوزع بين جهات ثلاث ، المحاكم المختلطة والمحاكم الشرعية والمحاكم الوطنية . ولم تكن له حجية كاملة كالحجية التي تقترن بنظام السجل العيني ، فليس الشهر إلا تسجيلاً للعقد كما هو على علاته وبجميع ما ينطوي عليه من عيوب ، فلا يصح عقداً باطلاً ولا يبطل عقداً صحيحاً . ولم يكن التسجيل ضرورياً لنقل الملكية والحقوق العينية الأخرى فيما بين المتعاقدين ، وحتى بالنسبة إلى الغير كان النظام يخرج بعض الوقائع الهامة من منطقة الشهر ، كالميراث والوصية والوقف والتصرفات الكاشفة عن الحقوق العينية كالصلع والقسمة وفي المرحلة الثالثة وهي المرحلة التي بدأت بصدور قانون التسجيل في سنة 1923 ، بقيت نصوص هذا القانون معمولاً بها في شأن جميع المحررات التي تم شهرها قبل أو يناير سنة 1947 ، وهو تاريخ العمل بقانون تنظيم الشهر العقاري الذي سيأتي ذكره . وقد عالج هذا القانون بعض وجوه النقض في نظام الشهر السابق عليه . فجعل التسجيل لازماً في نقل الملكية والحقوق العينية الأخرى ، لا بالنسبة إلى الغير فحسب ، بل أيضاً فيما بين المتعاقدين . وأضاف إلى منطقة التسجيل العقود والأحكام الكاشفة عن الحقوق العينية كالقسمة والصلح ، فأوجب تسجيلها ليجوز الاحتجاج بها على الغير ، وتناول دعاوى البطلان والفسخ والإلغاء والرجوع في العقد ودعوى الاستحقاق ، فأوجب شهرها ، وجعل الاحتجاج على الغير بالأحكام التي تصدر في هذه الدعاوى من تاريخ شهر صحيفة الدعوى لا من تاريخ شهر الحكم فحسب . ولكن قانون التسجيل مل يقطع الطريق إلى نهايته ، بل ترك دون علاج كثيراً من عيوب نظام الشهر السابق عليه . فبقى النظام نظاماً خصيصاً وفقاً للأسماء لا تبعاً للعقار ، وبقى لا حجية له في ذاته إذ العقد يشهر على علاته ، وبقيت جهات الشهر متعددة ، واقتصر التسجيل على العقود فيما بين الأحياء فم يخضع له الميراث والوصية والوقف وفي المرحلة الرابعة وهي المرحلة التي بدأت بصدور قانون تنظيم الشهر العقاري في سنة 1946 ، لا تزال نصوص هذا القانون معمولاً بها حتى الآن ، ويخضع لها جميع المحررات الصادرة منذ أول يناير سنة 1947 ، وهو تاريخ العمل بهذا القانون . وإذ تقرر إلغاء الامتيازات الأجنبية في سنة 1949 ، ودخلت مصر في مرحلة انتقالية مدتها اثنتا عشرة سنة من سنة 1937 إلى سنة 1949 ، فقد تهيأ الجو لتوحيد جهات الشهر . وقد وحدها قانون الشهر العقاري فعلاً في جهة واحدة ، هي مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها المنتشرة في المدن والأقاليم ، تحت إشراف مكتب رئيسي عام . وهذا هو أهم إصلاح حققه القانون الجديد ، وبه بدأت نصوصه ، وكان ذلك خطوة كبرى في طريق إدخال نظام السجل العيني . وقد ضم قانون الشهر العقاري نظام تسجيل الحقوق العينية الأصلية ونظام قيد الحقوق العينية التبعية في صعيد واحد ، فأصلح عيباً وقع فيه قانون التسجيل ، إذ فصل هذا القانون نظام التسجيل عن نظام القيد الذي بقى خاضعاً لنظام التقنين المدني القديم . واستقصى قانون الشهر العقاري المحررات الواجبة إخضاعها للشهر ، فلم يترك ثغرات كتلك التي تركها قانون التسجيل ، وخضع للشهر الميراث والوصية والوقف ودعوى صحة التعاقد والدعوى البوليصية كذلك خضع للشهر القرارات الإدارية الناقلة للملك ، كمراسيم نزع الملكية للمنفعة العامة ومراسيم تقسيم الأراضي الصادرة بناء على القانون رقم 52 لسنة 1940 وقرارات ردم البرك والمستنقعات والإذن بإحياء الأرض الموات . وحافظ قانون الشهر العقاري على وجوه الإصلاح التي حققها قانون التسجيل ، فجعل التسجيل في التصرفات المنشئة ضرورياً لنقل الحق العيني لا في حق الغير فحسب بل أيضاً فيما بين المتعاقدين ، وأخضع للتسجيل العقود الكاشفة ، وفرض إجراءات دقيقة للتحري عن صحة المحررات بل إنه قد سار في هذا الطريق شوطاً أبعد من قانون التسجيل . على أن هناك عيبين جوهريين باقيين في نظام الشهر ، لم يستطع قانون تنظيم الشهر العقاري معالجتهما . فلا يزال النظام نظاماً شخصياً بحسب الأسماء لا بحسب العقار ، ولا يزال الشهر ليست له حجية كاملة في ذاته . وما كان قانون تنظيم الشهر العقاري يستطيع معالجة هذين العيبين ، فإن العلاج الوحيد لهما هو إدخال نظام السجل العيني وقد صدر فعلاً القانون رقم 142 لسنة 1964 بإدخال نظام السجل العيني . ولكن هذا النظام ، بالرغم من صدور قانون به ، لم يعمل به حتى اليوم . ذلك أن المادة 2 من قانون إصداره تنص على ما يأتي : " 1 - يصدر قرار من وزير العدل بتعيين الأقسام المساحية التي يسري عليها نظم الشهر على أساس إثبات المحررات في السجل العيني . ويحدد القرار التاريخ الذي يبدأ فيه هذا السريان على أن يكون هذا التاريخ لاحقاً لصدور القرار بمدة ستة أشهر على الأقل . 2 - ويستمر العمل بقوانين الشهر المعمول بها ( لطفا عزيزي القارئ نرجو النظر الى تعقيبنا ادناه على هذه الفقرة ) في المناطق التي لم يطبق نظام السجل العيني فيها طبقاً لأحكام الفقرة السابقة " . ولما كان لم يصدر حتى الآن قرار من وزير العدل بتعيين أي قسم مساحي يسري عليه نظام السجل العين ، فإنه لا يمكن القول إن هذا النظام قد أدخل فعلاً في مصر . وتقضي الفقرة الثانية من المادة 2 من قانون الإصدار ، كما رأينا ، بأنه حتى يصدر قرار من وزير العدل بتعين أقسام مساحية لإدخالها في نظام السجل العيني يبقى قانون تنظيم الشهر العقاري معمولاً به في كل قسم لم يدخل في هذا النظام . ومعنى ذلك أن قانون تنظيم الشهر العقاري لا يزال هو القانون المعمول به في جميع أنحاء البلاد دون استثناء . وتنص المادة 3 من قانون الإصدار على أنه " في الفترة المشار إليها في المادة السابقة تستكمل المصلحة إعداد السجل العيني للقسم المساحي على الوجه المبين بالقانون المرافق " . ففي الفترة التي يجب أن تفصل ما بين صدور القرار الوزاري بإدخال قسم مساحي في نظام السجل العيني وإدخال هذا النظام فعلاً فيه ، تستكمل مصلحة الشهر العقاري إعداد القسم المساحي الذي صدر به القرار الوزاري ليكون صالحاً لنظام السجل العين . ويظهر أنه لا يوجد حتى الآن قسم مساحي في مصر يمكن إعداده لنظام السجل العين ، لعدم توافر الإمكانيات المالية والمادية . وتنص المادة 4 من قانون الإصدار على أنه " يصدر باللائحة التنفيذية قرار من وزير العدل " . ولم يصدر حتى الآن قرار من وزير العدل بهذه اللائحة التنفيذية ولما كان قانون تنظيم الشهر العقاري هو كما قدمنا القانون المعمول به حتى الآن في جميع أنحاء البلاد ، ويقدر أن يبقى معمولاً به زمناً طويلاً حتى يتيسر إدخال نظام السجل العيني تدريجياً وعلى فترات متعاقبة بالقدر المستطاع ( تعقيب هام لمدونة عمار ) هذه الفقرة رقم ( 2 ) من الدكتور عبد الرزاق السنهوري بمؤلفه الوسيط ، قبل تطبيق نظام السجل العيني ( المعمول به حاليا ) لذلك قرر في سطور الفقرة ان النظام المطبق حالا – أنداك – هو نظام الشهر دون نظام السجل العيني الذى لم يعمل به بعد ( آنذاك ) لذا وجب التنويه حتى لا يختلط الأمر فإننا نتولى – الفقيه السنهوري - بحث قانون تنظيم الشهر العقاري ، مقارنين إياه بقانون السجل العيني حتى تتبين أهم الفروق ما بين القانونين ونقسم الكلام في ذلك على مبحثين : ( 1 ) المحررات الواجب شهرها وما يترتب من أثر على الشهر ( 2 ) إجراءات الشهر . المبحث الأول 129 – المحررات الواجب شهرها : يمكن حصر المحررات الواجب شهرا ، وفقاً لقانون الشهر العقاري ، فيما يأتي : أولاً – التصرفات المنشئة أو الناقلة أو المنهية لحق عيني عقاري أصلي ، والأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك ( م 9 من قانون الشهر العقاري ) . ثانياً – التصرفات والأحكام النهائية الكاشفة عن حق عيني أصلي ( م 10 من قانون الشهر العقاري ) . ثالثاً – حق الإرث ومصدره واقعة مادية هي وفاة المورث ، والمحررات المثبتة لدين عادي على المورث ( م 13 – 14 من قانون الشهر العقاري ) . رابعاً – دعاوى الطعن على التصرف واجب الشهر ودعاوى استحقاق حق عيني عقاري أصلي ودعاوى صحة التعاقد ( م 15 – 18 من قانون الشهر العقاري ) . خامساً – التصرفات والأحكام المتعلقة بالحقوق العينية التبعية ( م 12 ومادة 19 من قانون الشهر العقاري ) . سادساً – بعض التصرفات المتعلقة بحقوق شخصية : الإيجارات والسندات التي ترد على منفعة العقار إذا زادت مدتها على تسع سنوات ، والمخالصات والحوالات بأكثر من أجرة ثلاث سنوات مقدماً ( م 11 من قانون الشهر العقاري ) . ونستبعد من بحثنا هذا : أولاً – حق الإرث والمحررات المثبتة لدين على المورث ، فقد سبق أن بحثنا شهر حق الإرث وفقاً لقانون الشهر العقاري ، ووفقاً لقانون السجل العيني ، كما بحثنا شهر الديون التي على المورث ثانياً – التصرفات والأحكام المتعلقة بالحقوق العينية التبعية ، إذ أن بحثها يكون عند الكلام في التأمينات العينية في الجزء العاشر من الوسيط . ثالثاً – بعض التصرفات المتعلقة بحقوق شخصية ، أي الإيجارات إذا زادت مدتها على تسع سنوات والمخالصات والحوالات بأكثر من أجرة ثلاث سنوات مقدماً ، فهذه قد سبق بحثها عند الكلام في عقد الإيجار في الجزء السادس من الوسيط . ويبقى إذن للبحث هنا : أولاً – التصرفات والأحكام المتعلقة بإنشاء حق عيني عقاري أصلي أو نقله أو تغييره أو زواله . ثانياً – التصرفات والأحكام الكاشفة عن حق عيني أصلي . ثالثاً – الدعاوى الخاضعة للشهر . المطلب الأول التصرفات والأحكام المتعلقة بإنشاء حق عيني عقاري أصلي أو نقله أو تغييره أو زواله التصرفات والأحكام الواجبة الشهر العقود الواجبة الشهر تنص الفقرة الأولى من المادة 9 من قانون الشهر العقاري على أن " جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله ، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك ، يجب شهرها بطريق التسجيل ، ويدخل في هذه التصرفات الوقف والوصية " ويخضع هذا النص للتسجيل ، لا العقود فحسب ، بل أيضاً التصرفات الصادرة من جانب واحد ، وكذلك الأحكام النهائية . فالعقود الواجبة التسجيل بموجب هذا النص هي ( 1 ) العقود المنشئة لحق عيني عقاري أصلي مثل ذلك عقد ينشئ حق انتفاع أو حق استعمال على عقار ، أو حق سكنى ، أو حق ارتفاق أو حق حكر . أما حق الملكية فلا ينشئه العقد ، لأن الإنشاء معناه الإيجاد ، والملكية لا توجد ابتداء إلا بالاستيلاء . والاستيلاء ليس بعقد ولا هو يتصرف قانوني ، وإنما هو واقعة مختلطة ، اختلطت فيه الحيازة المادية وهي عنصر مادي بإرادة المستولي في أن يتملك في الحال وهي عنصر إرادي ، ولكن العنصر المادي هو المتغلب ، ومن ثم ألحق الاستيلاء بالوقائع المادية ، وعلى ذلك لا يعتبر الاستيلاء تصرفاً قانونياً ، ولا يكون واجب التسجيل . ( 2 ) العقود الناقلة لحق عيني عقاري أصلي وعلى رأس هذه الحقوق العينية العقارية الأصلية التي ينقلها العقد حق الملكية في العقار ، وعلى رأس العقود الناقلة للملكية عقد البيع . ومن ثم كان عقد بيع العقار هو الذي يؤخذ عادة نموذجاً للعقود واجبة التسجيل ، وما يسري عليه في هذا الشأن يسري على سائر العقود الناقلة للملكية وللحقوق العينية العقارية الأصلية الأخرى . ومن العقود الناقلة لحق الملكية في العقار ، إلى جانب البيع ، ومن ثم يجب تسجيلها ، المقايضة في العقار ، والوفاء بمقابل إذا كان هذا المقابل عقاراً ، وهبة العقار ، والشركة إذا قدم الشريك عقاراً حصة له في الشركة . وقد ينقل العقد حقاً عينياً عقاريا أصلياً آخر غير حق الملكية ، فيجب تسجيله . من ذلك أن يبيع المنتفع حق انتفاعه في العقار ، أو يهب هذا الحق ، أو يقدمه حصة في شركة ، أو يقدمه مقابلاً لوفاء الداين . وما يقال عن حق الانتفاع يقال عن حق الارتفاق ، فيبيع مالك العقار حق إرتفاق مقرراً لمصلحة عقاره تبعاً لبيع هذا العقار ، ويهب هذا الحق مع العقار ، أو يقدمه مع العقار حصة في شركة ، أو يقدمه مع العقار مقابلاً لوفاء دين . ( 3 ) العقود المغيرة لحق عيني عقاري أصلي ويمكن التمثيل لعقد مغير لحق الملكية على عقار ، بعقد يجعل هذه الملكية قابلة للتصرف فيها بعد أن كانت مقترنة بالشرط المانع من التصرف ، وبعقد ملكية الأسرة . كذلك يمكن التمثيل لعقد مغير لحق الانتفاع على عقار لمدة معينة ، بعقد يطيل هذه المدة أو ينقص منها . ويمكن التمثيل أيضاً لعقد مغير لحق الارتفاق ، بعقد يزيد في مدى هذا الحق أو ينتقص من مداه . فهذه العقود جميعاً عقود مغيرة لحق عيني عقاري أصلي ، ومن ثم تكون واجبة التسجيل . ( 4 ) العقود المزيلة أو المنهية لحق عيني عقاري أصلي مثل ذلك عقد ينهي حق الانتفاع في عقار قبل انقضاء مدته ، أو عقد ينهي حق الاستعمال في عقار أو حق السكنى قبل انقضاء مدة الحق وكان كل من الحقين معقوداً لمدة معينة ، أو عقد ينهي حق إرتفاق ولم تكن له مدة محددة . هذه العقود جميعاً عقود مزيلة لحق عيني عقاري أصلي ، ومن ثم تكون واجبة التسجيل . ويلاحظ أن حق الملكية حق أبدى ، فلا يزول ما دام الشيء المملوك باقياً ، ومن ثم لا يتصور إبرام عقد ينهي حق الملكية . التصرفات الصادرة من جانب واحد الواجبة الشهر ولم يقتصر قانون الشهر العقاري ، في الإخضاع للتسجيل ، على العقود كما اقتصر قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 ، بل جاوز العقود إلى التصرفات الصادرة من جانب واحد . وقد قصد بذلك أن يعالج عيباً في قانون التسجيل كان ملحوظاً ، إذ أدخل في حظيرة التسجيل تصرفين قانونيين صادرين من جانب واحد لم يكونا داخلين من قبل . وقد نص عليهما صراحة ، وهما الوقف الوصية ، في المادة 9 / 1 منه كما رأينا . وكانا يدخلان دون نص في عموم لفظ " التصرفات " ، ولكن المشرع أراد أن يؤكد وجوب تسجيلهما بالنص الصريح . وكذلك يدخل في عموم لفظ " التصرفات " إنشاء المؤسسة ، والتصرفات الإدارية التي من شأنها إنشاء حق عيني أصلي أو نقله فيخضع إذن للتسجيل التصرفات الآتية ( 1 ) الوقف : وهو تصرف قانوني صادر من جانب واحد هو الواقف ، ومن شأنه أن يغير من ملكية العقار الموقوف ، ويجعل هذا العقار غير مملوك لأحد من العباد ، وينشئ حقوقاً عينية فيه للمستحقين ، ويجعله خاضعاً لنظام خاص تقرر الشريعة الإسلامية قواعده في كثير من التفصيل ، وقد كان الوقف لا يسجل إلا في المحاكم الشرعية قبل نفاذ قانون الشهر العقاري ، $ 349 $ ومنذ نفاذ هذا القانون أصبح واجب التسجيل في مكاتب الشهر العقاري لأنه يدخل في عموم التصرفات الواقعة على عقار . وبصريح النص كما سبق القول . وقد قلت أهمية الوقف بعد إلغاء الوقف الأهلي ، ولم يبق الآن إلا الوقف الخيري وهو واجب التسجيل في مكاتب الشهر العقاري . ( 2 ) الوصية : وهي تصرف قانوني صادر من جانب واحد هو الموصي ، فإذا وقعت على عقار نقلت ملكية هذا العقار من الموصي إلى الموصى له بعد موت الموصي . وقد كان قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 يخرج الوصية بالعقار من منطقة التسجيل ، لأن هذا القانون كان لا يخضع للتسجيل إلا العقود فيما بين الأحياء ، والوصية ليست بعقد ، وهي فوق ذلك تكسب الملكية بسبب الوفاة . فعالج قانون الشهر العقاري هذا العيب ، واستعمل لفظ " التصرفات " بدلاً من عبارة " العقود فيما بين الأحياء " ، فدخلت الوصية في عموم لفظ التصرفات ، إلى جانب النص عليها صراحة كما سبق القول . ومن ثم يجب تسجيل الوصية إذا وقعت على عقار ، وقد بسطنا فيما تقدم كيف يتم شهر الوصية طبقاً لقانون الشهر العقاري وطبقاً لقانون السجل العيني ( 3 ) إنشاء المؤسسة : وتنص المادة 69 مدني على أن " المؤسسة شخص اعتباري ينشأ بتخصيص مال مدة غير معينة ، لعمل ذي صفة إنسانية أو دينية أو علمية أو فنية أو رياضية أو لأي عمل آخر من أعمال البر أو النفع العام ، دون قصد إلى أي ربح مادي " . وتنص المادة 70 / 1 مدني على أن " يكون إنشاء المؤسسة بسند رسمي أو بوصية " . ويتبين من هذه النصوص أن إنشاء المؤسسة تصرف قانوني صادر من جانب واحد ، ينقل ملكية المال من مالكه منشئ المؤسسة إلى المؤسسة ذاتها وهي شخص اعتباري . فإذا كان المال عقاراً ، كان إنشاء المؤسسة تصرفاً قانونياً ناقلاً للملكية ، ومن ثم يدخل في عموم " التصرفات " الناقلة للملكية ، ويكون واجب التسجيل ، ويستوي في ذلك أن يكون إنشاء المؤسسة بسند رسمي في حال الحياة لما قدمناه ، أو يكون بوصية لما قدمناه ولأن الوصية بعقار يجب تسجيلها كما سبق القول . ( 4 ) التصرفات الإدارية : ونذكر من هذه التصرفات قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة وقرارات تقسيم الأراضي وقرارات ردم البرك والمستنقعات وقرارات طرح البحر وأكله ففيما يتعلق بقرارات نزع الملكية ، رأينا أن القانون رقم 577 لسنة 1954 يقضي بوجوب إتباع إجراءات معينة كنزع ملكية العقار للمنفعة العامة أو للتحسين . فيصدر قرار من الوزير المختص ببيان المشروع المطلوب اعتباره من أعمال المنفعة العامة أو من أعمال التحسين ، وتحص العقارات المطلوب نزع ملكيتها ، وتعد المصلحة القائمة بنزع الملكية كشوفاً من واقع عملية الحصر تبين فيها العقارات التي تم حصرها ، وتعرض هذه الكشوف ، فإذا لم تقدم اعتراضات عليها أصبحت نهائية ، ويوقع أصحاب هذه العقارات نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة . أما إذا قدمت اعتراضات ، أو تعذر لأي سبب آخر الحصول على توقيع أصحاب الحقوق على النماذج الخاصة بنقل الملكية ، أصدر الوزير المختص قراراً بنزع ملكية العقارات . وتودع النماذج أو القرار الوزاري الصادر بنزع الملكية في مكتب الشهر العقاري ، ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة إلى العقارات الواردة فيها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع ، فتنتقل العقارات من ملكية أصحابها الخاصة إلى الملكية العامة . ونرى من ذلك أن القرار الوزاري الصادر بنزع الملكية ، وهو قرار إداري ناقل للملكية ، يجب شهره بطريق إيداعه في مكتب الشهر العقاري . وفيما يتعلق بقرارات تقسيم الأراضي ، يقضي القانون رقم 52 لسنة 1940 الخاص بتقسيم الأراضي المعدة للبناء بأن يقدم صاحب الأرض المراد تقسيمها مشروعاً بالتقسيم ، يترك فيه المسافات اللازمة للشوارع والميادين والحدائق والمنتزهات ، ويصدر بهذا المشروع مرسوم ( قرار جمهوري ) ينشر في الجريدة الرسمية . ويجب تسجيل قرار التقسيم في مكتب الشهر العقاري ، ويمر بمراحل الشهر التمهيدية ، وترفق به خريطة يبين فيها التقسيم وما يتضمنه من منافع ، ويودع معه صورة من قائمة شروط بيع أجزاء الأرض المقسمة ، ولا تعتبر الشوارع والميادين والمرافق الأخرى داخلة في أملاك الدولة العامة إلا من تاريخ تسجيل قرار التقسيم . وهنا نرى أيضاً قراراً إدارياً ، وهو القرار الصادر بمشروع التقسيم ، واجب التسجيل ، لأنه ينقل ملكية أجزاء من الأرض المقسمة – الميادين والشوارع والمرافق الأخرى – إلى أملاك الدولة العامة . وفيما يتعلق بقرارات ردم البرك والمستنقعات ، خول القانون رقم 76 لسنة 1946 الخاص بردم البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر وزارة الصحة والمجالس البلدية والإقليمية الحق في استصدار قرارات بنزع ملكية البرك والمستنقعات لتباشر ردمها أو تجفيفها ، وهذه القرارات بنزع الملكية ، وهي قرارات إدارية ، خاضعة للشهر بطريق التسجيل . وقد أجاز القانون المذكور للمالك المنزوعة ملكيته استرداد هذه الملكية ، في مقابل الوفاء بتكاليف الردم أو التجفيف ورد الثمن الذي يكون قد قبضه ، ويسقط هذا الحق إذا لم يستعمل في ميعاد لا يجاوز سنة من تاريخ إتمام الردم أو التجفيف . ويتم الاسترداد إما بعقد أو بقرار وزاري ، ويجب شهر العقد أو القرار الوزاري بطريق التسجيل دون رسم نسبي حتى ترد الملكية لصاحبها السابق . وفيما يتعلق بقرارات طرح النهر ، كان القانون رقم 73 لسنة 1953 يقضي بتوزيع الطرح على مستحقيه من أصحاب أكل النهر على مقتضى قواعد معينة . ويكون التوزيع بقرار يصدره وزير المالية والاقتصاد ، ولهذا القرار الإداري قوة الورقة الرسمية ، ويجب تسجيله دون رسم نسبي ، ويؤشر به بعد تسجيله في تكليف المالك الذي صدر القرار لصالحه . وقد قدمنا أن هذا القانون قد ألغاه القانون رقم 181 لسنة 1957 ، ثم ألغى هذا القانون بالقانون رقم 192 لسنة 1958 ، وقد ألغى هذا القانون الأخير بالقانون رقم 100 لسنة 1964 . ومنذ صدور قانون سنة 1957 استحدثت قاعدة جديدة هي تعويض أصحاب الأكل تعويضاً نقدياً لا تعويضاً عينيا نص ، ويباع طرح النهر لصغار المزارعين على الوجه المبين في القانون رقم 100 لسنة 1964. وبموجب هذا القانون الأخير المعمول به الآن تتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي حصر مقدار طرح النهر وأكله في كل سنة ، ويصدر قرار من وزير الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي أو من ينيبه بتحديد تاريخ حدوث طرح النهر وأكله وحصر مقداره سنوياً ، ويودع هذا القرار في مكتب الشهر العقاري المختص بغير رسوم ، ويترتب على هذا الإيداع آثار الشهر القانونية . الأحكام المنشئة الواجبة الشهر رأينا أن المادة 9 / 1 من قانون الشهر العقاري توجب تسجيل " الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك " ، أي لشيء من التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله " . وإذا فهمنا النص على هذا النحو كانت الأحكام المثبتة لتصرف من التصرفات المشار إليها هي الأحكام الصادرة في دعاوى صحة التعاقد . فالأحكام المثبتة للعقود المنشئة لحق عيني عقاري أصلي ، كإنشاء حق انتفاع أو استعمال على عقار أو إنشاء حق سكنى أو حق ارتفاق أو حق حكر ، هي الأحكام الصادرة في دعاوى إثبات صحة التعاقد المتعلق بإنشاء هذه الحقوق . والأحكام المثبتة للعقود الناقلة لحق عيني عقاري أصلي ، كنقل حق الملكية أو حق الانتفاع ، هي الأحكام الصادرة في دعاوى إثبات صحة التعاقد المتعلق بنقل هذه الحقوق ، وعلى رأسها دعوى إثبات صحة التعاقد في بيع العقار وهي الدعوى التي تقصد عادة إذا أطلقت عبارة " دعوى صحة التعاقد " . وكذلك قلع الأحكام المثبتة للعقود المغيرة لحق عيني عقاري أصلي ، والأحكام المثبتة للعقود المزيلة أو المنهية لحق عيني عقاري أصلي ، ومن ثم تكون كل هذه الأحكام النهائية واجبة التسجيل بموجب نص المادة 9 / 1 من قانون الشهر العقاري . ولكن قد يتعرض على هذا الفهم بأن قانون الشهر العقاري قد خص " دعاوى صحة التعاقد " بالذكر ، ولم يذكرها في المادة 9 / 1 منه ، بل ذكرها في المادة 15 / 2 ضمن الدعاوى الواجبة التسجيل . وهذا الاعتراض لا يؤثر في وجوب شهر الأحكام النهائية الصادرة في دعاوى صحة التعاقد ، وإنما تكون هذه الأحكام واجبة الشهر وجب المادتين 15 و 16 من قانون الشهر العقاري لا بموجب المادة 9 / 1 من هذا القانون ولكنها تكون واجبة الشهر على كل حال . ويبقى بعد ذلك ، إذا اعتددنا بهذا الاعتراض ، أن نحدد ما هي الأحكام النهائية الواجبة التسجيل بموجب المادة 9 / 1 من قانون الشهر العقاري . ولما كانت هذه المادة مأخوذة من المادة الأولى من قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 ، فإن الرجوع إلى المادة الأولى سالفة الذكر ، وهي تقول " الأحكام النهائية التي يترتب عليها من ذلك " ، يبين أن المقصود هو الأحكام النهائية التي يترتب عليها إنشاء حق عيني عقاري أو نقله أو تغييره أو زواله . ولا يوجد حكم ينشئ حقاً عينياً عقارياً أو بغيره أو يزيله ، لأن الأحكام هي في الأصل مقررة للحقوق لا منشئة ولا مغيرة ولا مزيلة ، ولكن توجد أحكام تنقل حق الملكية ، فهي من ناحية تعتبر أحكاماً منشئة لا أحكاماً مقررة . ومن هذه الأحكام أحكام مرسى المزاد ، ومنها أيضاً الحكم الذي يصدر نهائياً بثبوت الشفعة على الرأي الذي أخذت به محكمة النقض . فأحكام مرسى المزاد في العقار تصدر عقب انتهاء المزايدة لأول مرة أو عقب زيادة العشر ، أو عند إعادة البيع على مسئولية المشتري المتخلف ، وذلك طبقاً للإجراءات التي رسمها تقنين المرافعات . وفي جميع الأحوال يصدر حكم مرسي المزاد بديباجة الأحكام ، ويشتمل منطوقه على أمر للمدين أو للحائز بتسليم العقار للراسي عليه المزاد ( م 685 مرافعات ) . ويقوم قلم الكتاب بالنيابة عن ذوي الشأن بطلب تسجيل حكم مرسي المزاد خلال ثلاثة الأيام التالية لصدوره ، ويكون الحكم المسجل سنداً بملكية من رسا عليه المزاد ( م 687 مرافعات ) . ومع ذلك لا يكون حكم مرسي المزاد ناقلاً للملكية ، ولكنه يعتبر كاشفاً عنها ، في حالتين : ( 1 ) إذا بيع العقار الشائع لعدم إمكان قسمته ورسا المزاد على أحد الشركاء ، فإن رسو المزاد هنا يعتبر قسمة لا بيعاً فيكون كاشفاً عن الملكية لا ناقلاً لها ، وقد سبق بيان ذلك عند الكلام في القسمة في الجزء الثامن من الوسيط . و يجب على كل حال تسجيل الحكم بمرسى المزاد هنا ، ولكن التسجيل يكون بموجب المادة 10 من قانون الشهر العقاري لا بموجب المادة 9 / 1 من هذا القانون . ( 2 ) إذا رسا مزاد العقار المرهون على الحائز لهذا العقار ، فإن الحائز الذي رسا عليه المزاد في هذه الحالة يكون مالكاً للعقار بموجب سند ملكيته الأصلي ، ويكون حكم مرسى المزاد كاشفاً عن هذه الملكية لا ناقلاً لها . وتنص المادة 1075 مدني في هذا المعنى على أنه " إذا نزعت ملكية العقار المرهون ، ولو كان ذلك بعد اتخاذ إجراءات التطهير أو التخلية ، ورسا المزاد على الحائز نفسه ، اعتبر هذا مالكاً للعقار بمقتضى سند ملكيته الأصلي ، ويتطهر العقار من كل حق مقيد إذا دفع الحائز الثمن الذي رسا به المزاد أو أودعه خزانة المحكمة " . وهذا لا يعفى حكم مرسى المزاد في هذه الحالة من الشهر ، ولكن الشهر يكون بموجب المادة 10 من قانون الشهر العقاري ، لا بموجب المادة 9 / 1 من هذا القانون . والشهر هذا لا يكون بالتسجيل ، وإنما يكون بالتأشير بحكم مرسي المزاد في هامش تسجيل السند الذي تملك الحائز بموجبه العقار أصلاً وفي هامش تسجيل إنذار الحائز . وتنص المادة 688 مرافعات في هذا المعنى على أنه " إذا رسا مزاد العقار على الحائز ، لا يكون تسجيل حكم مسي المزاد واجباً ، ويؤشر بالحكم في هامش تسجيل السند الذي تملك بمقتضاه العقار أصلاً ، وفي هامش تسجيل إنذار الحائز " . أما الحكم الذي يصدر بثبوت الشفعة فقد نصت المادة 944 مدني في خصوصه على ما يأتي : " الحكم الذي يصدر نهائياً بثبوت الشفعة يعتبر سنداً لملكية الشفيع ، وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل " وليس هناك شك في أن الحكم النهائي بثبوت الشفعة يجب تسجيله حتى تنتقل الملكية من البائع إلى الشفيع ، ولكن يقوم الشك في تحديد وقت انتقال الملكية ، وفيما إذا كان هذا الحكم بثبوت الشفعة ناقلاً للملك أو كاشفاً عنه . وسنعرض لهذه المسألة عند الكلام في الشفعة ، ويكفي هنا أن نقرر أن الرأي الذي استقر في القضاء هو أن الحكم بثبوت الشفعة هو حكم ناقل للملك ، ومن ثم يجب تسجيله طبقاً لأحكام المادة 9 / 1 من قانون الشهر العقاري ما يترتب على الشهر من أثر أولاً – التصرف أو الحكم قبل أن يشهر : في قانون الشهر العقاري تنص الفقرتان 2 و 3 من المادة 9 من قانون الشهر العقاري على ما يأتي : " ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنقل ولا تتغير ولا تزول ، لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم . ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن " ويفهم من هذا النص أن التصرف أو الحكم غير المسجل لا ينشئ ولا ينقل ولا يغير ولا يزيل الملكية العقارية والحقوق العينية العقارية الأصلية الأخرى ، لا بالنسبة إلى الغير وليس في هذا جديد فقد كانت هذه هي القاعدة في التقنين المدني السابق ، ولا بين ذوي الشأن وهذا هو الجديد فقد كان التصرف أو الحكم غير المسجل في عهد التقنين المدني السابق ينشئ أو ينقل أو يغير أو يزيل الحق العيني فيما بين ذوي الشأن . فتجريد التصرف أو الحكم غير المسجل من هذا الأثر فيما بين ذوي الشأن كان السياسة التشريعية المرسومة لكل من قانون التسجيل وقانون الشهر العقاري ، بقصد تقوية أثر التسجيل وحمل الناس على المبادرة إلى تسجيل عقودهم . وتوخياً للإيجاز ، نمثل للتصرف أو الحكم الذي من شأنه أن ينشئ أو ينقل أو يغير أو يزيل الحقوق العينية العقارية الأصلية ، بعقد البيع الذي من شأنه أن ينقل ملكية العقار . فتقتصر من التصرفات والأحكام في عمومها على عقد البيع ، ونقتصر من الآثار على النقل دون الإنشاء والتغيير والإزالة ، ونقتصر من الحقوق العينية العقارية الأصلية على حق الملكية دون الحقوق العينية الأخرى . وذلك لأن عقد البيع الذي من شأنه أن ينقل ملكية العقار هو التصرف الذي يغلب وقوعه في العمل ، ولأن الأحكام التي تسري على عقد البيع فيما نحن بشأنه تسري على جميع التصرفات الأخرى والأحكام التي من شأنها أن تنشئ أو تنقل أو تغير أو تزيل الحقوق العينية العقارية الأصلية . فالبيع غير المسجل إذن لا ينقل الملكية بالنسبة إلى الغير ، ولا حتى فيما بين المتعاقدين ، ويترتب على ذلك أن المشتري لا يصبح مالكاً للعقار المبيع ما دام البيع لم يسجل ، فلا يستطيع أن يرفع على البائع دعوى استحقاق يطالب فيها بتثبيت ملكيته على العقار المبيع ، وإن كان يستطيع كما سنرى أن يرفع دعوى بصحة التعاقد أو دعوى بصحة التوقيع . ويبقى البائع مالكاً للعقار المبيع ، ولكنه مع ذلك يلتزم بتسليمه للمشتري ، وذا سلمه لم يستطع استرداده بالرغم من أنه لا يزال مالكاً له لأنه ضامن لاستحقاقه . ويجري هذا الحكم على وارث البائع ، فلا يجوز له أن يمتنع عن تسليم المبيع إلى المشتري أو أن يسترده منه بعد أن سلمه إياه . ولكن إذا باع وارث البائع العقار لمشتر آخر ، فإنه يكون قد باع ما يملك لأن ملكية العقارات كون قد انتقلت إليه من مورثه ، فإذا سجل وارث البائع حق الإرث وسجل المشتري منه عقد شرائه ، فضل المشتري من وارث البائع على المشتري من المورث نفسه إذا سبق الأول الثاني في التسجيل ولكن البيع غير المسجل لا يزال بيعاً ، فينتج آثاره عداً نقل الملكية بالفعل . ويترتب على ذلك أن البيع غير المسجل ينشئ جميع التزامات البائع فيلتزم بموجبه البائع بتسليم المبيع إلى المشتري وبضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية . وينشئ جميع التزامات المشتري ، فيلتزم بموجبه المشتري بدفع الثمن والمصروفات وبتسلم المبيع. ففيما يتعلق بالتزامات البائع ، يلتزم هذا بموجب البيع غير المسجل بتسليم العقار المبيع إلى المشتري ، ويجبر على التسليم حتى قبل تسجيل البيع ، وتنتقل تبعة هلاك المبيع إلى المشتري عبد التسليم ولو قبل التسجيل . ويضمن البائع للمشتري التعرض الصادر منه والتعرض الصادر من الغير والاستحقاق ، فلا يجوز للبائع أن يبيع العقار مرة ثانية ، وإذا سجل المشتري الثاني قبل أن يسجل المشتري الأول ضمن البائع للمشتري الأول التعرض الصادر منه الناشئ عن استحقاق المشتري الثاني للعقار . ويضمن البائع للمشتري العيوب الخفية ، وللمشتري أن يرجع بدعوى العيب الخفي على البائع حتى قبل أن يتسلم المبيع وحتى قبل أن يسجل البيع . وفيما يتعلق بالتزامات المشتري ، يلتزم هذا بموجب البيع غير المسجل بدفع الثمن والمصروفات وبتسليم العقار المبيع ، ويستطيع البائع قبل تسجيل البيع أن يطالبه بتنفيذ كل هذه الالتزامات ويترتب على البيع غير المسجل آثاره بوصفه بيعاً ، فيؤخذ فيه بالشفعة ، ولا يؤثر عدم تسجيله في قابلية بيع مالك الغير للإبطال فإذا صدر من غير مالك كان بيع ملك الغير وكان قابلاً للإبطال وينشئ البيع غير المسجل بوجه خاص في ذمة البائع التزاماً بنقل ملكية العقار المبيع إلى المشتري ولما كان هذا الالتزام لا يمكن تنفيذه إلا بتسجيل عقد البيع ، ولما كان التسجيل يتطلب إجراءات لا بد فيها من تدخل البائع الشخصي إذ لا بد أن يكون مقراً بصدور البيع منه وأن يكون توقيعه مصدقاً عليه ، من أجل ذلك كان للمشتري أن يطالب البائع بأن يقوم بالأعمال الواجبة لتسجيل العقد . ولا يكتفي المشتري بأن يطالب البائع بالتعويض عن الإخلال بالتزامه ، بل يجوز له أن يصل إلى إجبار البائع على تنفيذ التزامه عيناً ونقل الملكية بالتسجيل عن طريق دعوى صحة التعاقد في قانون السجل العيني البيع غير المقيد في السجل العينى ، عندما يكون نظام السجل العيني نافذاً ، هو أيضاً لا ينقل الملكية إلى المشتري ، ولا يترتب عليه من الأثر سوى الالتزامات الشخصية فيما بين البائع والمشتري ، وتنص الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 26 من قانون السجل العيني في هذا المعنى على ما يأتي : " ويترتب على عدم القيد أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول ، لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم . ولا يكون للتصرفات غير المقيدة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن " . وكل ما ذكرناه في شأن البيع غير المسجل في قانون الشهر العقاري ، يصدق بالنسبة إلى البيع غير المقيد في السجل العيني . فالمشتري لا يصبح مالكاً للعقار المبيع ما دام البيع لم يقيد في السجل العيني ، ويبقى البائع مالكاً للعقار المبيع ، ولكنه مع ذلك يلتزم بتسليمه للمشتري ، كما يلتزم بضمان التعرض والاستحقاق وبضمان العيوب الخفية . ويلتزم المشتري ، بموجب البيع غير المقيد ، بدفع الثمن والمصروفات وبتسلم المبيع . ويفضل المشتري من وارث البائع على المشتري من المورث نفسه ، إذا سبق الأول الثاني إلى قيد عقده في السجل العيني . ويؤخذ في البيع غير المقيد بالشفعة ، كما يؤخذ بالشفعة في البيع غير المسجل . ويبدو أن البيع غير المقيد في السجل العيني لا يزال ينشئ التزاماً بنقل الملكية في ذمة البائع المحررات الواجب شهرها وما يترتب من أثر على الشهر التصرف أو الحكم بعد أن يشهر في قانون الشهر العقاري : نتخذ هنا أيضاً عقد البيع المسجل نموذجاً للتصرف أو الحكم المسجل ، لنفس الاعتبارات التي قدمناها وغني عن البيان أن جميع الآثار التي يرتبها البيع قبل أن يسجل تبقى قائمة بعد أن يسجل البيع . فيبقى البيع بعد تسجيله ، كما كان قبل تسجيله ، منشئاً لالتزامات في جانب المشتري هي دفع الثمن والمصروفات وتسلم المبيع ، ومنشئاً لالتزامات في جانب البائع هي تسليم العقار المبيع وضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية . ويؤخذ في البيع المسجل بالشفعة بداهة ، ويصلح البيع المسجل سبباً صحيحاً في التقادم المكسب القصير ، بل أصبح البيع المسجل دون البيع غير المسجل هو الذي يصلح سبباً صحيحاً في التقادم المكسب القصير في التقنين المدني الجديد ( م 969 / 3 مدني ) ، و يبقى بيع ملك الغير قابلاً للإبطال قبل التسجيل وبعده . ويزيد البيع المسجل في آثاره على البيع غير المسجل في أنه ينقل ملكية العقار فعلاً من البائع إلى المشتري ، وذلك فيما بينهما وبالنسبة إلى الغير . ويشترط في ذلك أن يكون العقار وقت البيع مملوكاً للبائع فلا ينقل بيع ملك الغير الملكية ولو سجل البيع ، وأن يكون البيع جدياً غير صوري وغير مزور ، وأن يكون صحيحاً فالبيع الباطل لا ينقل الملكية ولو سجل . ويستخلص ذلك من طبيعة التسجيل والمهمة التي يقوم بها ، فالتسجيل في قانون الشهر العقاري ، بخلاف القيد في قانون السجل العيني ، مهمته شهر المحرر على علاته . والبيع بعد التسجيل يبقى كما كان قبل التسجيل ، فإن كان صادراً من غير المالك لم ينقل الملكية بالرغم من تسجيله ، وإن كان صورياً أو مزوراً يبقى بعد التسجيل كذلك ، وغن كان باطلاً يبقى بعد التسجيل على بطلانه إذ التسجيل لا يصحح البطلان . فالذي ينقل الملكية إذن ، في نظام الشهر العقاري ، هو العقد ذاته وليس التسجيل ونتابع البيع المسجل في نقله الملكية فيما بين المتعاقدين ، وفي نقله الملكية بالنسبة إلى الغير : 1 - فالبيع المسجل بنقل الملكية ، على النحو الذي قدمناه ، فيما بين المتعاقدين . ويترتب على ذلك أن يكون للمشتري حق التصرف في العقار المبيع باعتباره مالكاً ولو قبل أن يتسلمه من البائع . ويترتب على ذلك أيضاً أنه إذا أفلس البائع بعد التسجيل وقبل تسليم المبيع ، جاز للمشتري أن يأخذ عين العقار المبيع من تفليسة البائع باعتباره قد أصبح مالكاً له دون أن يزاحمه فيه دائنو البائع . والرأي الذي استقر عليه القضاء والفقه هو أن الملكية تنتقل فيما بين المتعاقدين من وقت التسجيل ، فليس لانتقالها أثر رجعي يستند إلى وقت البيع . بهذا صرحت المذكرة الإيضاحية لقانون الشهر العقاري ، وعلى هذا جرى قضاء محكمة النقض ، وهناك رأي معارض يذهب إلى أن للتسجيل أثراً رجعياً فيما بين المتعاقدين ، أما بالنسبة إلى الغير فليس له بطبيعة الحال هذا الأثر ولا تنتقل الملكية بالنسبة إلى الغير إلا من وقت التسجيل . ونحن نؤثر هذا الرأي المعارض ، لأنه هو الرأي الذي يتفق مع طبيعة عقد البيع وطبيعة نظام التسجيل ومقتضيات الصناعة القانونية ، وقد أسهبنا في الدفاع عن هذا الرأي عند الكلام في عقد البيع وبينا أن القول بالأثر الرجعي أكثر استساغة من ناحية الصناعة القانونية ، إذ هو الذي يفسر تفسيراً مستساغاً أن ثمر المبيع وماءه يكون للمشتري من وقت تمام البيع لا من وقت تمام التسجيل ، وعليه تكاليف البيع من وقت تمام البيع كذلك ( م 458 ) . وهو الذي يفسر تفسيراً مستساغاً أيضاً أن البائع إذا أحدث بناء في الأرض المبيعة قبل تسجيل عقد البيع يعامل معاملة الباني بسوء نية في أرض غيره . وهو الذي يفسر تفسيراً مستساغاً كذلك أنه إذا تصرف المشتري في المبيع قبل أن يسجل عقد شرائه يعتبر في بعض الفروض في منزلة من يتصرف فيما يملك ثم بينا أن هناك فروضاً يكون فيها القول بالأثر الرجعي ليس فحسب القول الأكثر الاستساغة من ناحية الصناعية القانونية ، بل هو وحده القول الحق . ونقتصر هنا على الإشارة على فرضين من الفروض الخمسة التي سبق أن ذكرناها فلو فرضنا مشترياً لعقار لم يسجل عقده ، وبيع عقار مجاور لهذا العقار توافرت فيه شروط الأخذ بالشفعة ، فطلب الأخذ بالشفعة ثم سجل عقده ، فلو أخذنا بالأثر الرجعي لاعتبر المشتري مالكاً للعقار المشفوع به قبل بيع العقار المشفوع فيه ولأمكنه الأخذ بالشفعة . أما إذا أنكرنا الأثر الرجعي ، وهذا ما فعلته محكمة النقض ، فإن المشتري لا يعتبر مالكاً للعقار المشفوع به إلا بعد بيع العقار المشفوع فيه ، فلا يمكنه الأخذ بالشفعة . ونؤثر الأخذ بالأثر الرجعي ، وإعطاء المشتري الحق في الأخذ بالشفعة ولو فرضنا أن شخصاً باع داراً وقبل أن يسجل المشتري عقد شرائه أجر البائع الدار لشخص آخر ، ثم سجل المشتري . فإذا أخذنا بالأثر الرجعي لكانت ملكية الدار قد انتقلت إلى المشتري قبل صدور عقد الإيجار ، فلا يسري الإيجار في حق المشتري . أما إذا أنكرنا الأثر الرجعي ، فإن ملكية الدار لا تنتقل إلى المشتري إلا من وقت إجراء التسجيل ، أي في وقت تال لصدور الإيجار ، فيسري الإيجار في حق المشتري . ونؤثر الأخذ بالأثر الرجعي هنا أيضاً ، فلا يكون الإيجار سارياً في حق المشتري. وبينا بعد ذلك أن القول بالأثر الرجعي هو الذي يتفق مع القواعد العامة ، ذلك أن مهمة التسجيل في نظام الشهر الشخصي وهو النظام المعمول به في قانون الشهر العقاري هي إعلام الناس بوقوع التصرف وليست نقل الحق ، فالعقد في هذا النظام هو الذي ينقل الحق . أما مهمة القيد في نظام السجل العيني فهي نقل الحق ، إذ القيد في هذا النظام وليس العقد هو الذي ينقل الحق. وبينا أخيراً أن القول بالأثر الرجعي لا يتعارض مع نصوص القانون فالمادة التاسعة من قانون الشهر العقاري توجب تسجيل البيع ، وترتب على عدم تسجيله أن الملكية لا تنتقل ، لا فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير . ويؤخذ من ذلك أن البيع إذا سجل ، انتقلت الملكية به فيما بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير . هذا كل ما ورد في النص صراحة أو دلالة ، ولم يعرض النص لتحديد الوقت الذي تنتقل فيه الملكية إذا ما سجل البيع . فوجب أن نرجع في ذلك إلى مهمة التسجيل في نظام الشهر الشخصي وإلى طبيعة البيع بعد صدور قانون الشهر العقاري . فمهمة التسجيل تحدد الوقت الذي تنتقل فيه الملكية بالنسبة إلى الغير ، ولا يمكن أن يكون إلا وقت إجراء التسجيل . وطبيعة البيع تحدد الوقت الذي تنتقل فيه الملكية فيما بين المتعاقدين ، فما دامت الملكية تنتقل بالبيع وجب أن تنتقل عند تمامه ، ولا تحول مهمة التسجيل دون ذلك . ثم صدر التقنين المدني الجديد بعد صدور قانون الشهر العقاري ، فنصت الفقرة الأولى من المادة 934 من هذا التقنين على أنه " في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى ، سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير ، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري " . وجاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع التقنين المدني في هذا الصدد ما يأتي : " أما في العقار فلا تنتقل الملكية . ولا الحقوق العينية الأخرى ، حتى فيما بين المتعاقدين ، إلا بالتسجيل . ولكن متى تم التسجيل تعتبر الملكية منتقلة ، فيما بين المتعاقدين ، من وقت العقد لا من وقت التسجيل ، لأن سبب نقل الملكية هو العقد " 2 - والبيع المسجل بنقل الملكية ، على النحو الذي قدمناه أيضاً بالنسبة إلى الغير. ولا يكون انتقال الملكية بالنسبة إلى الغير إلا من وقت إجراء التسجيل ، ما في ذلك من خلاف . والأصح أن يقال إن الملكية تنتقل بالبيع ، ولكن انتقالها لا يكون نافذاً في حق الغير إلا من وقت إجراء التسجيل . فلو أن شخصاً باع عقاراً مملوكاً له لمشتر ثم باع نفس العقار لمشتر ثان ، وسجل المشتري الثاني قبل أن يسجل المشتري الأول ، فإن المشتري الثاني يعتبر من الغير بالنسبة إلى المشتري الأول ، ولا يحتج عليه بالبيع الصادر إلى المشتري الأول إلا من وقت تسجيله ، أي في وقت متأخر عن تسجيل عقده هو . ومن ثم لا ينفذ في حقه البيع الأول ، وبذلك يفضل على المشتري الأول. ولكن هل يشترط في تطبيق هذه القاعدة ، وتفضيل المشتري الثاني على المشتري الأول في الفرض الذي نحن بصدده ، أن يكون المشتري الثاني حسن النية وقت أن اشترى ، أي لا يعلم أن هناك مشترياً سبقه إلى شراء العقار وأن هذا المشتري لم يسجل عقده؟ عرضنا لهذه المسألة بالتفصيل عند الكلام في البيع واستعرضنا فيها العهود الثلاثة : عهد التقنين المدني السابق ، وعهد قانون التسجيل ، وعهد قانون الشهر العقاري . ففي عهد التقنين المدني السابق ، كان الرأي الراجح هو اشتراط حسن النية في التسجيل حتى ينتج أثره ، فإذا كان المشتري الثاني الذي سجل أولاً بعلم وقت أن اشترى أن هناك مشترياً سبقه إلى شراء العقار ولم يسجل عقده ، فبادر هو إلى التسجيل ، فإن التسجيل في هذه الحالة لا ينتج أثره لعدم توافر شرط حسن النية ، ومن ثم يفضل عليه المشتري الأول وفي عهد قانون التسجيل ، ذهبت محكمة النقض إلى أنه لا يشترط في التسجيل حسن النية ، فينتج التسجيل أثره حتى لو كان المشتري الثاني سيء النية ، فينتج التسجيل أثره حتى لو كان المشتري الثاني سيء النية يعلم وقت أن اشترى بسبق تصرف البائع في العقار المبيع ، بل وحتى لو كان المشتري الثاني متواطئاً كل التواطؤ مع البائع على حرمان المشتري الأول من الصفقة ، فلا يقبل مطلقاً الاحتجاج على صاحب العقد المسجل الذي انتقلت إليه الملكية فلعاً بتسجيله لا بسوء نية ولا بتواطؤه مع البائع. وفي عهد قانون الشهر العقاري وهو العهد الحاضر ، فإن محكمة النقض ، بعد أن قصد واضعو قانون الشهر العقاري بإغفالهم إيراد نص صريح في هذه المسألة أن يتركوها لحكم المبادئ العامة ، بقيت مع ذلك مصرة على المبدأ الذي قررته في عهد قانون التسجيل من أن التواطؤ لا يفسد العقد المسجل ، وانه لا يجوز الطعن في هذا العقد إلا بدعوى الصورية أو بالدعوى البوليصية. وقد بينا أن الموقف الذي نراه متفقاً مع المبادئ العامة هو استبعاد الرأي الذي يشترط حسن النية لصحة التسجيل لتطرفه من ناحية ، وكذلك استبعاد الرأي الذي أخذت به محكمة النقض من أن التواطؤ ذاته لا يبطل التسجيل لتطرفه من الناحية الأخرى. ويجب إذن الوقوف عند الرأي الوسط ، وهو الرأي الذي لا يشترط حسن النية لصحة التسجيل ولكنه يجعل التواطؤ مبطلاً له . ذلك أن هذا الرأي الوسيط يدعم نظام التسجيل ، دون إغراق يعرض مصالح الناس للخطر . فلا يشترط لصحة التسجيل حسن النية ، حتى لا يتزعزع نظام التسجيل بإدخال عناصر نفسية فيه تهدد استقراره . ولكن يشترط لصحة التسجيل عدم التواطؤ ، فكل تصرف يكون ثمرة التواطؤ لا يسري تسجيله في حق الغير ، وبذلك لا تتعرض مصالح الناس للضياع عن طريق التدليس والغش في قانون السجل العيني جميع الآثار التي يرتبها البيع قبل أن يقيد في السجل العيني تبقى قائمة بعد أن يقيد هذا السجل . فيبقى البيع بعد قيده ، كما كان قبل قيده ، منشئاً لالتزامات شخصية في جانب المشتري هي دفع الثمن والمصروفات وتسلم المبيع . ومنشئاً لالتزامات شخصية في جانب البائع هي تسليم العقار المبيع وضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية . ويؤخذ في البيع المقيد بداهة بالشفعة . ويزيد البيع المقيد في آثاره على البيع غير المقيد في أنه ينقل ملكية العقار فعلاً من البائع إلى المشتري ، وذلك فيما بينهما وبالنسبة إلى الغير . والذي ينقل الملكية هنا ، بخلاف ما قررناه في قانون الشهر العقاري ، هو نفس القيد في السجل العيني وليس عقد البيع . وقد قدمنا أن التسجيل في قانون الشهر العقاري مهمته شهر المحرر على علاته ، فيبقى البيع بعد التسجيل كما كان قبل التسجيل ، فإن كان باطلاً يبقى على بطلانه لأن التسجيل لا يصحح البطلان ، والذي ينقل الملكية في قانون الشهر العقاري هو العقد ذاته وليس التسجيل أما في السجل العيني فالأمر يختلف ، فمجرد القيد في السجل له حجية مطلقة ، وهو الذي ينقل الملكية كما قدمنا . وإذا قيد البيع في السجل العيني ، لم يعد من الجائز الطعن فيه بالتزوير ، ولا بأ