أحكام المطالبة بالريع | بحث قانونى شامل

+ حجم الخط -

المطالبة بالريع هى دعوى التي يرفعها المدعى صاحب الحق على المدعى عليه مطالبا إياه بأداء ريع العين من وقت استحقاقها مع ذكر سند استحقاقه لها كأن يكون مالكها بالميراث أو العقد أي أن يكون خلفا عاما أو خاصا.

أحكام المطالبة بالريع بحث قانونى شامل


المقصـــود بالريــع

     المقصود بالريع هو الثمار المدينة التي تغلها العين في صورة إيراد دوري متجدد يقبضه المالك من استثماره للشيء أي يقبضه من الغير لقاء نقل منفعة الشئ إلى هذا الغير. وذلك كأجر المساكن والاراضي الزراعية وموائد الأسهم والسندات ورؤوس الأموال بوجه عام. وما تدفعه مصلحة المناجم والمحاجر لصاحب الأرض من الإيجار لقاء استغلال المنجم أو المحجر.

(السنهوري ص542.الجزء8)

والثمار التي منها الريع خلاف النماء إذ أن الثمار إما طبيعية بفعل الطبيعة ولا دخل للإنسان فيها كالكلأ وإما صناعية بفعل الإنسان وناتج مجهوده كفواكه البساتين ومحاصيل الزراعة وإما مدنية كالإيراد الدوري والتي يقصد بها الريع المشار إليه آنفا بينما النماء زيادة طبيعية ككبر الحيوان ونتاجه وزيادة وزنه.

فالريع أخص من الثمار والثمار أعم من الريع فكل ريع ثمرة وليست كل ثمرة ريع إذ قد تكون طبيعة وقد تكون مستحدثة بفعل الإنسان والريع لا يكون إلا إيراد نقدي بينما الثمار قد تكون غير ذلك. والريع يفترض أن المطالب به إما مالك أو صاحب حق عيني على الشئ مغل الريع وإلا فلا حق له في المطالبة به

(عبد الحكم فوده في أحكام الريع في القانون المدني ص8)

والريع قد يكون منتظما بمعنى أن يحصل بصفة دورية منتظمة سواء كان يوميا أو شهريا أو سنويا. وقد لا يكون منتظما فيحصل عليه المنتفع بصفة عارضة عندما يتحقق في كل مرة.

والأصل أن الثمار ملك لصاحب الشئ إلا إذا نص القانون على غير ذلك.

 الريـــع والملكيــة

تنص المادة 804 مدني على أنه " لمالك الشئ الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو إنفاق يخالف ذلك" ويتبين من نص هذه المادة أن الملكية لا تقتصر فحسب على الشئ ذاته بل هي تمتد أيضا إلى ما يلحق بالشيء وما يتفرع عنه تتمدد إلى ثماره.

وقد قضت محكمة النقض بأن " لمالك الشئ الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته مما مفاده ولازمه أن ربع الشئ يعتبرا أثرا من أثار الملكية ونتيجة لازمة لها ومن ثم فإن الحق فيه يعتبر تابعا لحق الملكية ويجمعها في ذلك مصدر واحد".

(جلسة 3/1/2006 الطعن رقم 4462 لسنة 73 ق)

وبأنه " متى كان يبين من مطالعة الأوراق أن المطعون عليها أقامت الدعوى بطلب إلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا لها ربع المنزل المبينة حدوده بصحيفة الدعوى وذلك على أساس أنها تملك هذا المنزل بحكم مرسي المزاد ودفع الطاعن الأول هذه الدعوى بأن المنزل مملوك لمورثه ومورث باقي الطاعنين ثم قدم مذكرة طل فيها إحالة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية للفصل في طلبه العارض الخاص بمنازعته في ملكية المنزل الذي تجاوز قيمته نصاب المحكمة الجزئية ثم قضت المحكمة في طلب الريع بعد أن استبعدت مذكرة الطاعن الأول  بعد الميعاد مؤسسة قضائها على ما ثبت لها من أقوال الشهود من أن الطاعنين يضعون اليد على المنزل غصبا وأن ريعه جنيهان في الشهر فاستأنف الطاعنون هذا الحكم وقضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف تأسيسا على أن قضاء محكمة أول درجة لم يتناول الملكية وصدر في حدود النصاب الإنتهائى للقاضي الجزئي إذا كان ذلك وكان الطاعنون قد أقاموا دعواهم الراهنة بطلب الحكم بثبوت ملكيتهم لحصة شائعة في منزل النزاع استنادا إلى أيلولة هذه الحصة إليهم بالميراث وتملكهم لها بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وهى مسألة لم تكن مطروحة في الدعوى السابقة ولم يناقشها خصوم تلك الدعوى بل واستبعدها الحكم الصادر فيها ومن ثم فلا تكون لهذا الحكم قوة الشئ المقضي بالنسبة لتلك المسألة ذلك أن ما لم تنظر فيه المحكمة الفعل لا يمكن أن يكون موضوعا لحكم يجوز قوة الأمر المقضي وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على خلاف هذا النظر فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون بما يوجب نقضه.

(نقض جلسة 27/1/1975 المكتب الفني السنة 26 رقم 285 ص 1526)

فيجوز لصاحب الحق أن يستند عند المطالبة بالريع إلى حق الملكية أو الحقوق العينية المتفرعة عنها فالملكية عنصر من عناصر دعوى المطالبة بالريع ولكن الحكم بالملكية وإن جاز اتخاذه أساسا لطلب الريع إلا أنه لا يرتب بذاته انشغال ذمة المحكوم ضده بهذا الريع تلقائيا . ولا يسد ذلك ، في وجهه سبيل المنازعة هذا الريع عند المطالبة به ،لأن الحكم السابق بالملكية لا يكون حجة إلا بما فصل فيه من الحقوق فإذا لم يكن قد تعرض للريع فليس هناك ما يمنع من إعادة بحثه لبيان مدى أحقية المدعى في طلبه .

(نقض 20/6/1963 المكتب الفني السنة 14 رقم 125 ص 878)

الريع وأعمال الغصب

تنص المادة 965 مدني على أنه

 "يعد حسن النية من يحوز الحق وهو يجهل أنه يعتدي على حق الغير إلا إذا كان هذا الحق ناشئا عن خطأ جسيم...".

فالأصل أن الحائز حسن النية طالما يجهل أنه يعتدي على حق الغير أما إذا كان يعلم أن حيازته تشكل اعتداء على حقوق الغير فإنه يعد سيء النية. وقد نصت المادة 966مدنى حالتان يصبح فيهما الحائز سيء النية وهما :

·         الحالة الأولى : إذا أعلن في صحيفة دعوى الحق بعيوب حيازته.

·         الحالة الثانية : إذا أغتصب الحائز بالإكراه الحيازة من غيره.

فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (966) مدني على أن

 "يزول حسن النية من وقت إعلان الحائز بعيوب حيازته في صحيفة الدعوى ويعد سيء النية من أغتصب بالإكراه الحيازة من غيره "

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشرع التمهيدي في هذا الصدد على أن

حسن النية (نية الحائز) يزول حتما من وقت إعلانه في عريضة الدعوى بأنه لا يملك الحق الذي يحوزه ، ويعد كذلك سيء النية من أغتصب الحيازة من غيره بالإكراه حتى لو كان يعتقد بحسن نية إنه يملك الحق الذي اغتصب حيازته

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 489)

فالإكراه وسيلة غصب وتحول النية الحسنة إلى نية سيئة يعنى تحول يد الحائز حسن النية إلى يد غاصب من هذا التاريخ والغصب عمل غير مشروع يلزم مرتكبه بالتعويض إذا سبب ضررا للغير. حيث تنص المادة163مدنى على أن " كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض "وطالما أن الحائز سيئ النية فهو ملزم برد مقابل الانتفاع أو الريع بالإضافة إلى مقابل الغصب كتعويض عن العمل غير المشروع ومن ثم فالريع المقضي به لصاحب الحق يتكون من شقين شق مقابل للمنفعة التي استولى عليها الحائز بدون وجه حق والشق الثاني تعويض عن أعمال الغصب.

وقد قضت محكمة النقض بأن

 " إذا كان الغصب باعتباره عملا غير مشروع ، يلزم من أرتكبه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة بتعويض الأضرار الناشئة عنه ولا تتقيد المحكمة بحكم المادة 3 من قانون الإصلاح الزراعي عند قضائها بالريع لصاحب الأرض المغتصبة مقابل ما حرم من ثمار وذلك باعتبار هذا الريع بمثابة تعويض فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون بتجاوزه الحد الأقصى المقرر لإيجار الأراضي الزراعية طبقا للمادة 33 المشار إليها "

(نقض جلسة 5/3/1974 المكتب الفني السنة 25 رقم 75 ص 464).

تقدير الريع

           تقدير الريع الذي هو تعويض عن أعمال الغصب من سلطة قاضى الموضوع :

فقد قضت محكمة النقض بأن " لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه - الصادر في دعوى ريع - أن المحكمة لم تلزم الطاعن بأداء أجرة عن نصيب المطعون عليه في الأطيان وإنما استرشدت بقيمتها الإيجارية التي بينها الخبير في تقريره والمقدم في الدعوى الأولى لتحديد الريع المناسب لهذه الأطيان بعد أن خلصت إلى أنه ليس ثمة دليل على أنه لحقها تغيير في معدنها أو في مساحتها ولا مخالفة في ذلك القانون ، لأن الريع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار وبتقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصومه ، هو من سلطة قاضى الموضوع ، ولا تثريب عليه أن هو قدر قيمة التعويض المستحق لصاحب الأرض عن حرمانه من الانتفاع بأرضه بقدر الأجرة خلال المدة التي حرم فيها من هذا الانتفاع ما دام أن القاضي قد رأى في هذه الأجرة التعويض العادل الجابر للضرر الناشئ عن هذا الحرمان ".

(نقض جلسة 15/10/1974المكتب الفني السنة 25 رقم 192 ص 1146)

           يجوز للقاضي عند تقدير الريع في حالة الغصب أن لا يلتزم بالقيمة الإيجارية:

      وقد قضت محكمة النقض بأن " المادة 33 من قانون الإصلاح الزراعي التي تنص على أنه لا يجوز أن تزيد أجرة الأرض الزراعية على سبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة عليها لا تحكم سوى العلاقة الإيجارية التي تقوم بين المالك والمستأجر. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن أسس قضاءه بالريع على أن الطاعنين وضعوا اليد على نصيب المطعون عليهم في أطيان التركة بطريق الغصب وكان الغصب باعتباره عملا غير مشروع يلزم من أرتكبه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بتعويض الأضرار الناشئة عنه ولا تتقيد به المحكمة بحكم المادة 33 من قانون الإصلاح الزراعي عند قضائها بالريع لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار وذلك باعتبار هذا الريع بمثابة تعويض ، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون بفرض تجاوزه للحد الأقصى المقرر لإيجار الأراضي الزراعية طبقا للمادة 33 المشار إليها)

(نقض جلسة 9/11/1976 المكتب الفني السنة 2 7 رقم 290 ص1540)

دعــوى المطالبــة بالريـــع

           المقصود بدعوى الريع :

            هي الدعوى التي يرفعها المدعى صاحب الحق على المدعى عليه مطالبا إياه بأداء ريع العين من وقت استحقاقها مع ذكر سند استحقاقه لها كأن يكون مالكها بالميراث أو العقد أي أن يكون خلفا عاما أو خاصا.

           صور دعوى المطالبة بالريع :

المطالبة بالريع قد تكون في صورة دعوى أصلية ترفع بالطرق المعتادة وفق المادة 63مرافعات يطالب فيها المدعى عليه بأن يؤدى له الريع المطلوب عن مدة محددة مع ذكر سند استحقاقه لهذا الريع كأن يكون مالكها بالميراث أو العقد أو بحكم نهائي كما في الشفعة ، وقد تكون دعوى المطالبة بالريع دعوى فرعية يوجهها المدعى عليه إلى المدعى في الدعوى التي يرفعها الأخير. مثال ذلك دعوى البائع على المشترى بسداد باقي ثمن العين المبيعة المسجلة له فيوجه المشترى دعوى فرعية للمدعى البائع يطالبه بريع العين من تاريخ عقد البيع الابتدائي حق تاريخ التسليم لها ليجري مقاصة بين ما هو مستحق له وما هو واجب عليه . وقد تكون الدعوى الفرعية في صورة تدخل من الغير بصورة هجومية كتدخل المالك في دعوى صحة ونفاذ عقد رفعها المشترى ضد البائع المغتصب للحيازة-وهو المالك الظاهر بالنسبة له-فيطالب المالك الحقيقي في تدخله برفض الدعوى وثبوت ملكيته للعين وإلزام المعي عليه بسداد ريع العين من تاريخ اغتصابه للحيازة  .

(عبد الحكم فوده-مرجع سابق ص13)

وقد تكون دعوى الريع في شكل دعوى حساب يرفعها صاحب الحق لالتزام المدعى عليه بتصفية الحساب حول الريع وسداد الباقي في ذمته كدعوى المستحق في الوقف على ناظره بتسوية حقوقه في ريع العين وسدادها أو في صورة دعوى من الشريك المشتاع على واضع اليد لسداد الريع المستحق في ذمته عن المساحة التي يضع يده عليها زائدة عن نصيبه في العين الشائعة سواء كان مصدر الشيوع العقد أم الميراث.

           المحكمة المختصة بدعوى الريع :

     وترفع الدعوى أمام المحكمة المختصة نوعيا بحسب نص المادتين 47،42 مرافعات بعد تقدير قيمة الدعوى بحسب نص المادة (40) مرافعات كما ترفع إلى المحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو موطن المدعى عليه بالنسبة لدعوى المطالبة بريع عقاري باعتبارها المحكمة المختصة محليا بنظرها (م50/2مرافعات) أما إذا كانت الدعوى بمطالبة بريع عن منقول فإنها ترفع إلى المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه باعتبارها المحكمة المختصة محليا بنظرها. فإن لم يكن للمدعى عليه موطن في الجمهورية يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها محل إقامته وإذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم (م49مرافعات).

ولا يتعارض مع هذا الاختصاص كون الريع يتصل بأوامر إدارية طالما لا يتعلق الأمر بتأويل الأمر الإداري أو تفسيره أو وقف تنفيذه إذ ينعقد الاختصاص ولائيا بنظره المحاكم العادية دون المحاكم الإدارية.

فقد قضت محكمة النقض بأن

 " إذا كان ما يخرج عن ولاية المحاكم هو تأويل الأمر الإداري أو وقف تنفيذه فإن للمحاكم العادية - بل عليها - أن تتحقق من وجود الأمر الإداري أو عدم وجوده-إذا ثار النزاع بين الخصوم في هذا الشأن - وإن تعمل آثاره متى ثبت لها قيامه فإذا كان النزاع في الدعوى قد انحصر فيما إذا كان انتفاع الشركة المطعون ضدها بالمنشآت التي أقامتها على جسر النيل والمستحق عنه المبلغ المطالب برده في الدعوى مستندا إلى التراخيص الممنوحة لها من وزارة الأشغال فيعتبر مقابل الانتفاع رسميا يتقادم بخمس سنوات أو غير مستند إلى هذه التراخيص باعتبار أنها قد انتهت فيعتبر وضع يد الشركة بطريق الغصب ويكون مقابل الانتفاع ربما مستحقا في ذمة حائز سيء النية لا يسقط إلا بانقضاء خمس عشرة سنة فإن هذا النزاع على هذه الصورة مما يدخل في اختصاص المحاكم العادية إذ أن هذه التراخيص وإن كانت أوامر إدارية إلا أنه كان الفصل في هذا النزاع لم يقتض من محكمة الموضوع تأويل التراخيص - لعدم اختلاف الخصوم على تفسيرها - أو وقف تنفيذها بل أقتصر البحث على تعرف ما إذا كانت هذه التراخيص قائمة أو غير قائمة وتطبيقها وفقا لظاهر نصوصها وهو ما تملكه المحاكم العادية فإن الحكم المطعون فيه إذا رفض الدفع بعدم الاختصاص الولائى يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا "

(نقض جلسة 28/12/1967 المكتب الفني السنة 18رقم 28 ص 1901)

           الإثبات في دعوى الريع:

لما كان الريع هو تعويض عن الغصب وكان الغصب هو غير مشروع فإنه يحوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن سواء كان الغصب حقيقة أو حكما. فمثلا انتزاع الأرض من يد مالكها والانتفاع بها يعد غصبا حقيقيا أما تراخى البائع عن تسليم العين المبيعة لفترة لاحقة على إبرام العقد الابتدائي يعتبر في حكم الغاصب وفي الحالتين يجوز إثبات الغصب بكافة طرق الإثبات.

           التضامن في دعوى الريع:

التضامن في القانون معناه أن يكون كل من المطالبين به ملزما للطالب واحدا أو أكثر بكل المبلغ المطلوب به

(نقض30/3/1994 طعن رقم   3635 لسنة 56ق)

وقد نصت المادة 279 مدني على أن

 " التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون " فيبين من ذلك أن التضامن لا يفترض بل لابد لتقريره من نص في القانون أو اتفاق من ذوى الشأن عليه سواء كان هذا الاتفاق صريح أو ضمني يستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها على أن تكون هذه الظروف قاطعة الدلالة على ذلك الاتفاق . ونصت المادة 169من القانون المدني على أنه " إذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في التعويض " مفاده أن العمل غير المشروع يرتب مسئولية تضامنية بين مرتكبيه ولكن هذا التضامن ليس من النظام العام بل يتعين طلبه من القاضي ليقضى به . فإذا صدر الحكم بدون تضامن بين المدينين فإن الالتزام بالريع يكون قابلا للتجزئة.

وقد قضت محكمة النقض بأن

 " التضامن لا يفترض ولا يؤخذ فيه بالظن ولكن ينبغي أن يرد فيه إلى نص في القانون أو إلى اتفاق صريح أو ضمني وإذا كانت المادة 169من التقنيين المدني تقضى بتضامن المسئولين عن العمل الضار في التزامهم بتعويض الضرر إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الضرر المطلوب التعويض عنه هو ذات الضرر الذي أسهم خطأ المسئولين في إحداثه دون أن يكون في الوسع تعيين من أحدث الضرر حقيقة من بينهم أو تحديد نسبة مساهمة كل منهم في إحداثه"

(الطعنان رقما 598 و 672 لسنة40 ق جلسة 15/6/1982)

 وبأنه" إذا كان الغصب في ذاته فعلا وكان الريع-على ما جرى به قضاء هذه المحكمة –يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار وكان من المقرر طبقا لنص المادة 169من القانون المدني أنه إذا تعدد المسئولون عن فعل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر فإن الحكم إذا أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من التزام الطاعنين متضامنين بالريع يكون قد التزم صحيح القانون"

(نقض جلسة 4/3/1980المكتب الفني السنة 31 رقم 137 ص 701)

           المطالبة بالريع عن حصة في الملكية الشائعة

الأصل أن لكل شريك الحق في الانتفاع بحصته في المال الشائع أما إذا استأثر أحد الشركاء بحصته في المال الشائع ووضع يده عليها منتفعا بها شخصيا أو مستغلا لها عن طريق الغير كان مالكا لما يعادل نصيبه في كل المال الشائع وما زاد على ذلك من المال الذي يضع يده عليه يكون مخولا من الآخرين في الانتفاع به طالما رضوا بذلك فلا يجوز لأحدهم أن ينتزع منه وكل ماله هو طلب قسمة المال الشائع أو المطالبة بريع الجزء الزائد الذي يضع اليد عليه.

وقد قضت محكمة النقض بأن

 " الثمار التي تنتج من المال الشائع أثناء قيام الشيوع من حق الشركاء جميعا بنسبة حصة كل منهم وللشريك على الشيوع أن يرجع بربع حصته على الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بقدر نصيبه في هذه الزيادة "

(نقض جلسة 3/12/1974 المكتب الفني السنة 25 رقم 226 ص 1324)

           لجوء المحكمة إلى أهل الخبرة لتقدير الريع:

يجوز للمحكمة أن تستند إلى أهل الخبرة لتقدير الريع إذا كان حق المدعى بشأن العين أصلا غير متنازع عليه كما يجوز لها أن تستند في دعوى الريع القائمة إلى تقرير الخبير في دعوى سابقة إذا كانت دعوى الريع بين ذات الخصوم وعن ذات الأطيان في مدة سابقة.

فقد محكمة النقض بأن

 " إذا كان استناد المحكمة – في دعوى الريع - إلى تقرير الخبير في الدعوى السابقة - وهى دعوى ريع بين ذات الخصوم عن ذات الأطيان في مدة سابقة-لم يكن على اعتبار أن الحكم الصادر في تلك الدعوى له حجية تلزمها وإنما على أساس أنه من مستندات الدعوى الحالية يجوز التعويل عليه في تكوين عقيدتها في خصوص نصيب المطعون عليه في الأطيان وما تغله من ريع ومن ثم فلا يصح الطعن في الحكم بأنه خالف القواعد الخاصة بقوة الشئ المقضي وجعل للحكم في الخصومة الأولى حجية متعدية إلى موضوع الدعوى "

(نقض جلسة 15/10/1974 المكتب الفني السنة 25 رقم 192 ص 1146)

           الخطأ المادي في حساب الريع لا يبرر الطعن بالنقض

فخطأ الحكم في حساب الريع خطأ ماديا حسابيا لا يجيز الطعن عليه بالنقض.

وقد قضت محكمة النقض بأن

 " لا يجوز الطعن على الحكم بطريق النقض بسبب خطئه في حساب ريع خطأ ماديا حسابيا إذ هذا السبب لا يندرج تحت أسباب الطعن بالنقض التي رسمها القانون "

(نقض جلسة 31/10/1957المكتب الفني س 8 ص 763)

           سكوت المدعى عليه عن مناقشة قيمة الريع يعد إقرار ضمني منه بهذه القيمة:

فقد قضت محكمة النقض بأن

 " إذا رفعت دعوى للمطالبة بريع أطيان واقتصر المدعى عليه في دفاعه على الدفع القانوني بقوة الأمر المقضي دون أن تكون محكمة الموضوع قد قيدته في دفاعه وجعلته قاصرا على البحث في قوة الأمر المقضي فلا على المحكمة أن هي حكمت في موضوع الدعوى واعتبرت سكوته عن مناقشة قيمة الريع عدم منازعة منه في تلك القيمة "

(نقض جلسة 10/1/1957 المكتب الفني السنة 8 ص45)

           تقدير قيمة الدعوى بقيمة الريع المطالب به ولا يؤثر في ذلك إثارة نزاع حول الملكية في صورة دفع:

وقد قضت محكمة النقض بأن " متى كان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه قد انتهى في طلباته الختامية أمام المحكمة الابتدائية إلى طلب إلزام الطاعنين بأن يدفعوا له مبلغ 216جنيها قيمة ريع الأطيان التي اشتراها من مورثهم بموجب عقد بيع عرفي وكان تمسك الطاعنين بتملك العين المبيعه بالتقادم الطويل لم يطرح على المحكمة الابتدائية في صورة طلب عوارض بل في صورة دفع لحق المشترى في طلب الريع المترتب على عقد البيع فإن هذا الدفع لا يؤثر في تقدير قيمة الدعوى وتظل مقدرة بقيمة الريع المطالب به"

(نقض جلسة 18/2/1971المكتب الفني السنة 22 رقم 52 ص 334)

           لا تثريب على المحكمة إذا استمرت في نظر دعوى الريع متى تبين لها أن ادعاء المدعى عليه بملكيه العين على غير أساس ، فقد قضت محكمة النقض بأن

 " لا تثريب على المحكمة إن هي لم توقف دعوى حساب عن ريع عين من الأعيان يدعى المدعى عليه فيها أن العين ملكه وأنه لا وجه لإلزامه بتقديم الحساب متى كانت قد رأت بأسباب سائغة أن الادعاء بالملكية على غير أساس وأنه بذلك لا يصلح أن يكون سببا لوقف دعوى الحساب أو رفضها"

(نقض جلسة 16/12/1954 ربع قرن ج 1 ص 631 بند 62)

           حق الدفاع في دعوى الريع:

حق الدفاع هو حق مكفول للمدعى وبالتالي يجب على محكمة الموضوع بحث هذا الدفاع حتى يصادف حكمها صحيح القانون.

وقد قضت محكمة النقض بأن

" إذا كانت المحكمة قد قررت أن النزاع الذي أثير أمامها حول بقاء الاتفاق الحاصل بين الطرفين أو انتهاء أثره في خصوص تحديد أجرة الأطيان المطالب بريعها هو نزاع جوهري ولم تفصل المحكمة في هذا النزاع فإنها تكون قد تخلت عن الفصل في عنصر جوهري من عناصر النزاع المطروح عليها ولو أنها فعلت لكان من المحتمل أن يتغير وجه الرأي في الدعوى فكان من المتعين عليها أن تقول كلمتها فيه أو أن توقف السير في الدعوى حتى يفصل في النزاع الذي أثير حول ذلك الاتفاق في دعوى أخرى مقامة للمطالبة بتنفيذه-كما أن المحكمة تكون قد أخطأت إذا كانت قد عادت فأعملت ما تضمنه الاتفاق المذكور"

(نقض جلسة 13/6/1957المكتب الفني س8ص571)

 وبأنه " إذا كان من قضى له نهائيا بحقه في أطيان قد رفع دعوى بالمطالبة بريعها مقدرا بمبلغ معين ، فقضى ابتدائيا برفضها استنادا إلى توافر حسن النية لدى المدعى عليه واضع اليد فرفع استئنافا عن الحكم فقضى فيه بإلغاء الحكم المستأنف وكان من محكمة الاستئناف بعد أن نفت في حكمها حسن النية ، أن انتقلت إلى الكلام في الريع دون أن تناقش الخصوم فيه ثم قضت بأقل مما طلب مقدرة إياه تقديرا لم تحصله من عناصر الدعوى بل اعتمدت فيه على أساس الثمن فهذا منها إخلالا بحق دفاع المدعى إذا كان من الواجب عليها حين خالفت المحكمة الابتدائية في وجهة نظرها ألا تفصل في الدعوى إلا بعد أن تكون قد أتاحت للخصوم فرصة الكلام في الريع"

(نقض جلسة 18/2/1943ربع قرن ج 1 ص 663 بند 20)

وبأنه " إذا كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أثبت في سرده لأسباب الاستئناف أن الطاعن تمسك فيها بأن ما كان ينفقه على أولاده المطعون ضدهم يزيد أضعافا على ما كان يغله العقار وأنه قام بإصلاح وتجديد العقار خلال فترة إدارته له وشيد طابقا جديدا احتسب الخبير ريعه وأغفل احتساب تكاليف الإصلاح والتشييد كما ردد ذلك الدفاع بتفصيل في مذكرته ولما كان ذلك وكان من المقرر شرعا وفقا للراجح في مذهب أبى حنيفة الواجب الأتباع عملا بنص المادة السادسة من القانون    462 لسنة 1952 بإلغاء المحاكم الشرعية والمادة 280من لائحة ترتيب تلك المحاكم ، أن الصغير – أبنا كان أم بنتا – إذا كان ذا مال حاضر فإن نفقته تقع في ماله ولا تجب على أبيه وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قدم شهادات بتواريخ ميلاد أولاده المطعون ضدهم في .. .. ..للتدليل على قصرهم غالبية الفترة المطالب بالريع عنها كما قدم حافظة أخرى بجلسة.. .. ..ضمنها أربع شهادات رسمية من قلم الضريبة على العقارات المبينة موضحا بها حالة العقارين موضوع التداعي وريعهما قبل شرائهما وبعده وذلك للتدليل على تضاعف ريعهما نتيجة ما قام به من إصلاحات وإنشاءات لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد كلية عن الشق الأول من دفاع الطاعن الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى وأطرح شقه الثاني بقوله أن الطاعن لم يقدم ما يدل على الإصلاحات والتحسينات ملتفتا عن التحدث بشي عن الشهادات الصادرة من قلم الضريبة على العقارات المبينة عن حالة وريع العقارين موضوع التداعي قبل شرائهما وبعده مع ما قد يكون لهذه المستندات من دلالة في هذا الخصوص فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جاد قاصر البيان مما يتعين نقضه "

(نقض جلسة 31/12/1975 المكتب الفني السنة 26 رقم 327 ص 1753)

           فصل المحكمة في دعوى الريع لا يعنى الفصل في الملكية :

فقد قضت محكمة النقض بأن

 " قوة الأمر المقضي لا تلحق إلا ما يكون قد فصل فيه بين الخصوم وإذا كان مورث إحدى الطاعنات والطاعنتان الأخيرتان قد طلبوا في الدعوى السابقة براءة ذمتهم من المبلغ الذي يطالبهم به المطعون عليهما مقابل أجرة الأرض موضوع النزاع في الدعوى الحالية المرفوعة منهن ضد المطعون عليهما بطلب تثبت ملكيتهن للأرض وإلغاء الحجز الإداري الوقع بسببه استنادا إلى أن هذه الأرض آلت إليهم بطريق الميراث عن والدهم الذي تملكها بوضع اليد لمدة طويلة وإلى أن المطالبة بالأجرة قد سقط الحق فيها بالتقادم الخمسي ، وكان المدعى عليهما قد طلبا رفض الدفع بالسقوط فإن المحكمة إذ قضت برفض هذا الدفع وبرفض الدعوى استنادا إلى ما تمسك به المدعى عليهما من أن المبلغ المطالب به يمثل ريع الأرض مقابل الانتفاع بها.

حجية الحكم الصادر في دعوى الريع:

الحكم الصادر في دعوى المطالبة بالريع له حجية نسبية قاصرة على أطرافه فلا يجوز حجبه بالنسبة لآخرين لم يكونوا ممثلين في دعوى المطالبة ، ولو صحت مطالبتهم بالريع لتحقق الاغتصاب بالنسبة لهم. وتكون الحجية فيما فصل فيه الحكم بين الخصوم أنفسهم صراحة أو ضمنا سواء في المنطوق أو في الأسباب التي ترتبط به ارتباطا وثيقا فإذا كان حكم الريع قد صدر بصدد مدة معينة فإنه لا ينسحب عن مدة أخرى لاحقة لم تكن محلا للمطالبة

(د/عبد الحكم فوده ص15)

وقد قضت محكمة النقض بأن

 "حجية الحكم السابق لا تكون إلا فيما فصل فيه بين الخصوم أنفسهم صراحة أو ضمنا سواء في المنطوق أو في الأسباب التي ترتبط به ارتباطا وثيقا. وإذا كان الثابت أن الحكم الصادر في الدعوى السابقة لم يفصل إلا في طلب الريع عن أرض النزاع في مدة معينة فإن حجيته تكون قاصرة على هذه المدة ولا تنسحب على مدة لاحقة لأن الريع المستحق عنها لم تكن محل مطالبة في الدعوى السابقة وبفرض تعرض الخبير أو المحكمة له في تلك الدعوى فإنه يكون تزايدا لا تلحقه قوة الشئ المحكوم فيه "

(نقض جلسة 25/12/1969المكتب الفني السنة 20 رقم 209 ص1244)

 وبأنه متى كان يبين من مطالعة الأوراق أن المطعون عليها أقامت الدعوى بطلب إلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا لها ريع المنزل المبينة حدوده بصحيفة الدعوى وذلك على أساس أنها تملك هذا المنزل بحكم مرسي المزاد ودفع الطاعن الأول هذه الدعوى بأن المنزل مملوك لموروثة وموروث باقي الطاعنين ثم قدم مذكره طلب فيها إحالة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية للفصل في طلبه العارض الخاص بمنازعته في ملكيه المنزل الذي تجاوز قيمته نصاب المحكمة الجزئية ثم قضت المحكمة في طلب الريع بعد أن استبعدت مذكرة الطاعن الأول بتقديمها بعد الميعاد مؤسسة قضائها على ما ثبت لها من أقوال الشهود من أن الطاعنين يضعون اليد على المنزل غصبا وأن ريعه جنيهان في الشهر فاستأنف الطاعنون هذا الحكم وقض المحكمة بعدم جواز الاستئناف تأسيسا على أن قضاء محكمة أول درجة لم يتناول الملكية وصدر في حدود النصاب الأنتهائي للقاضي الجزئي. إذ كان ذلك وكان الطاعنون قد أقاموا دعواهم الراهنة بطلب ملكيتهم لحصة شائعة في منزل النزاع استنادا إلى أيلولة هذه الحصة إليهم الميراث وتملكهم لها بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وهى مسألة لم تكن مطروحة في الدعوى السابقة ولم يناقشها خصوم تلك الدعوى بل وأستبعدها الحكم الصادر فيها ومن ثم فلا تكون لهذا الحكم قوة الشئ المقضي بالنسبة لتلك المسألة ذلك أن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعا لحكم يجيز قوة الأمر المقضي وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على خلاف هذا النظر فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون بما يوجب نقضه"

(نقض جلسة27/11/1975المكتب الفني السنة 26 رقم 285 ص1524)

اختلاف دعوى الريع عن دعوى الحيازة

           دعوى الريع تختلف عن دعوى الحيازة سببا وموضوعا فالحكم الصادر في الثانية لا يجوز حجية بالنسبة الأولى ومن ثم لا يجوز الطعن بالنقض في الحكم الصادر في دعوى الريع لمخالفة الحكم الصادر في دعوى الحيازة :

فقد قضت محكمة النقض بأن

 " للحكم الصادر في دعوى الحيازة لا يجوز قوة الأمر المقضي في دعوى الريع والتي تعتبر الملكية عنصر من عناصرها وذلك لاختلاف الدعويين سببا وموضوعا ومن ثم فلا يجوز الطعن بالنقض في الحكم الصادر في هذه الدعوى الأخيرة لمخالفته الحكم الأول ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم في دعوى منع التعرض قد فصل في أسبابه في ملكية أرض النزاع وقضى بأنها لا تدخل في مستندات الخصم ذلك أن قاضى الحيازة ممنوع من التعرض للملكية ومن بناء حكمه على أساس ثبوتها أو نفيها وكل ما يقرره في شأنها لا يجوز أية حجية لدى المحكمة التي يعرض عليها النزاع على أصل الحق أو نزاع متفرع عنه أو مترتب عليه كالنزاع على الريع ومن ثم فلا تنفيذ به تلك المحكمة "

(نقض جلسة 13/2/1969المكتب الفني السنة 20 رقم 53 ص333)

           سقوط الحق في المطالبة بالريع

تنص المادة 375مدني على أنه

 (1)  يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر وكالفوائد والإيرادات المترتبة والمهايا والأجور والمعاشات.

(2) ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيئ النية ولا الريع الواجب على ناظر الوقف للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ".

ويبين من هذا النص أن

 الأصل سقوط الحقوق الدورية المتجددة بالتقادم الخمسي- ولو أقر بها المدين- مثال ذلك أجرة المباني والأراضي الزراعية وغيرها. ولكن يستثنى من ذلك حالة الريع المستحق في ذمة الحائز سيئ النية الريع الواجب في ذمة ناظر الوقف والمتعين الوفاء به للمستحقين فيه فهذه الحقوق لا تسقط إلا بالتقادم الطويل وهو خمس عشر سنة من تاريخ استحقاقه.

           الريع المستحق في ذمة الدائن سيء النية لا يسقط بالتقادم الخمسي وإنما بانقضاء خمس عشرة سنة :

قضت محكمة النقض بأن

 "التزام الحائز سيء النية برد الثمرات ليس من الحقوق الدورية أو المتجددة التي تسقط بالتقادم الخمسي ومن ثم فلا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا للمادة 375 من القانون المدني التي قننت ما كان مقررا في ظل القانون المدني الملغي. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الدائنة سيئة النية ووضع يدها على جزء "الأملاك العامة" بغير ترخيص ومسئولية بالتالي عن رد الثمرات – وأن التزامها في هذا الصدد لا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة، فلا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون

(الطعن رقم 531 لسنة 26 ق جلسة 24/5/1962 س 13 ص 796)

وبأنه "تنص المادة 375/2 من القانون على أنه "لا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الريع الواجب على ناظر الوقف أداؤه للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة"، وأنه وإن لم يرد في القانون المدني القديم نص عن مدة تقادم الاستحقاق في الوقف بالذات إلا أن حكمة في ذلك لا يختلف عما سنة القانون المدني الجديد في هذا النص، لأن ناظر الوقف يعتبر – وعلى أي حال – وكيلاً عن المستحق قبض غلة الوقف كانت أمانة تحت يده لحسابهم فلا يسقط حقهم في المطالبة بها إلا بانقضاء خمس عشرة سنة"

(الطعن رقم 140 لسنة 29 ق جلسة 16/1/1964 س 15 ص 92)

وبأنه "إذا نص المشروع في المادة 375/2 من التقنين المدني القائم على أن الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية لا يسقط إلا بانقضاء خمس عشرة سنة فقد دل على أن حكم المادة 172 من القانون المدني لا يسري على التزام الحائز سيء النية برد الثمار. ومتى انتهى الحكم إلى اعتبار الطاعنين سيء النية في وضع يدهم على جزء من الأملاك العامة فإن ذلك يقتضى اعتبارهم مسئولين عن جميع ثمارهم التي قبضوها والتي قصروا في قبضها. ولا يسقط حق الحكومة المطالبة بها إلا بانقضاء خمس عشرة سنة طبقاً لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 375 من التقنين المدني القائم التي قننت ما كان مستقرا وجرى به قضاء محكمة النقض في ظل التقنين الملغي من عدم انطباق التقادم الخمسي في هذه الحالة"

(الطعن 215 لسنة 33 ق جلسة 27/4/1967 س 18 ص 879)

وبأنه "إذا كانت المطالبة بمقابل الانتفاع بالعين ليس مردها عقد الإيجار الأصلي أو عقد التأجير من الباطن طالما اعتبر كل منهما باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام. والحق في المطالبة بالريع لا يسقط إلا بالتقادم الطويل أي بمضي خمس عشرة عاماً، فإن ما ينعاه الطاعن عن سقوط الدينين تأسيساً على التقادم الخمسي ولا انطباق له على واقعة الدعوى يكون غير منتج ما دام لم يدع أحد بانقضاء المدة الطويلة"

(الطعن 606 لسنة 43 ق السنة 29 ص 1031 جلسة 19/4/1978)

وبأنه "إذا قضى الحكم المطعون فيه قبل الوزارة الطاعنة بريع الأرض التي استولت عليها دون إتباع الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية فإن الوزارة في هذه الحالة تعتبر في حكم الحائز سيء النية ولا يسقط  الريع المستحق في ذمتها إلا بانقضاء خمس عشرة سنة طبقاً لما تنص عليه المادة 375/2 من القانون المدني القائم التي قننت ما كان مستقراً عليه وجرى به قضاء هذه المحكمة في ظل التقنين الملغي وذلك على أساس أن التزام الحائز سيء النية برد الثمرات لا يعتبر من قبيل الديون الدورية المتجددة التي تتقادم بمضي خمس سنوات"

(طعن 351 س 32 ق جلسة 15/12/1966)

 وبأنه "لا يسرى التقادم المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني إلا بالنسبة للحقوق الدورية المتجددة ومن ثم فلا يسري هذا التقادم على المبالغ التي يقبضها الوكيل لحساب موكله ويمتنع عن أدائها له، ولو كانت هذه المبالغ عبارة عن ريع عقار للموكل وكل الوكيل في تحصيله وإنما يتقادم حق الموكل في مطالبة الوكيل بهذه المبالغ بخمس عشرة سنة ولا يسري التقادم لهذا الحق ما دامت الوكالة قائمة ولم يصف الحساب بينهما"

(طعن 192 س 34 ق جلسة 30/11/1967)

 بأنه "لا يجوز التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بسقوط الحق في طلب الريع بمضي خمس عشرة سنة، ولا بأن الريع لا يستحق إلا من تاريخ في رفع دعوى الملكية عن الأعيان المطالب بريعها إذا كانت الدعوى قد أوقفت حتى يبت في النزاع القائم حول الملكية"

(طعن 383 س 23 ق جلسة 23/1/1958)

 وبأنه "الحقوق التي تسقط المطالبة بها بمضي خمس سنوات مبينة في المادة 211 من القانون المدني وهي المرتبات والفوائد والمعاشات والأجور. فما يجنيه الغاصب من غلة العين المغصوبة مما يعتبر إلزامه برده في مقام التعويض عن حرمان صاحبها منها لا تسقط المطالبة به بمضي هذه المدة"

(طعن 64 س 7 ق جلسة 17/2/1938)

وبأن "المقرر وفقا للفقرة الثانية من المادة 375 من القانون المدني أن دعوى المطالبة بالريع عن الغصب باعتباره عملا غير مشروع لا تسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة ومن ثم فإن التقادم الذي يسرى على هذه المطالبة هو التقادم الطويل وليس التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 مدني"

(طعن رقم 1813 لسنة 57 ق جلسة 21/1/1993)

 وبأن "تطبيق المادتين 979،978 من القانون المدني يقتدي حتما التفريق بين الحائز حسن النية والحائز سيء النية عند بحث تملك ثمار العين التي يضع يده عليها فإن لكل حكما، فالثمرة وهي الريع واجبة الرد إذ كان أخذها حائز سيء النية والحق في المطالبة بها لا يسقط إلا بالتقادم الطويل عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 375 من القانون المدني، أما إذا كان أخذها حائزاً للعين واقترنت حيازته بحسن نية فلا رد للثمرة"

(طعن رقم 1813 لسنة 57 ق جلسة 21/1/1993)

 وبأن "المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقا للفقرة الثانية من المادة 375 من القانون المدني أن دعوى المطالبة بالريع عن الغصب باعتباره عملا غير مشروع لا تسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة ومن ثم فإن التقادم الذي يسري على هذه المطالبة هو التقادم الطويل"

(طعن رقم 308 لسنة 95 ق جلسة 31/3/1994)

 وبأنه "إذا كان يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكوا في صحيفة استئنافهم بسقوط حق أحد المطعون عليهم في مطالبتهم بريع إحدى قطعتي الأرض موضوع النزاع عن فترة معينة لمرور أكثر من خمس عشرة سنة على استحقاق هذا الريع دون مطالبتهم به ، وأن الحكم قد رد على هذا الدفع بأن أحال إلى الحكم الابتدائي الذي لم يعرض له وإنما فصل في دفع بالتقادم عن قطعة أرض أخرى أبدى من مطعون عليه أخر فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناول الدفع المشار إليه بالبحث يكون معيبا بالقصور "

(نقض جلسة 9/5/1972المكتب الفني السنة  23 رقم 129 ص819)

وبأن قوة الأمر المقضي لا تلحق إلا ما يكون الحكم قد فصل فيه بين الخصوم وإذا كان مورث إحدى الطاعنات والطاعنتان الآخرتان قد طلبوا في الدعوى السابقة براءة ذمتهم من المبلغ الذي يطالبهم به المطعون عليهما مقابل أجرة الأرض موضوع النزاع في الدعوى الحالية المرفوعة منهن ضد المطعون عليهما بطلب تثبيت ملكيتهن للأرض وإلغاء الحجز الإداري الموقع بسببه استنادا إلى أن هذه الأرض آلت إليهم بطرق الميراث عن والدهم الذي تملكها بوضع اليد المدة الطويلة وإلى أن المطالبة بالأجرة قد سقط الحق فيها بالتقادم الخمسي وكان المدعى عليهما قد طلبا رفض الدفع بالسقوط فإن المحكمة إذ قضت برفض هذا الدفع وبرفض الدعوى استنادا إلى ما تمسك به المدعى عليهما من أن المبلغ المطالب به يمثل ريع الأرض مقابل الانتفاع بها خفية وليس أجرة لها ، فلا يسقط الحق في المطالبة به إلا بالتقادم الطويل فإنها لا تكون قد فصلت في الملكية سواء في منطوق حكمها أو في أسبابه المرتبطة به ارتباطا وثيقا"

(نقض جلسة19/12/1974المكتب الفني السنة 25 رقم 250 ص1477)

 وبأنه " من المقرر شرعاً أن المستحق في الوقوف هو كل من شرط له الواقف نصيباً في الغلة أو سهماً أو مرتباً دائماً أو مؤقتاً و إذا كان الثابت في الحكم القاضي بإلزام المطعون عليها بأن تدفع لمورث الطاعنين معاشاً شهرياً مدى حياته من وقت تركه الخدمة في الوقف، أن المورث يستحق المعاش الذي يطلبه عملاً بصريح شرح الواقف بكتاب وقفه، فإن المعاش المحكوم به للمورث المذكور – وإذا كان في صورة مرتب شهري معين المقدار يعتبر استحقاق في الوقف فلا يتقادم الحق فيه – إلا بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ الاستحقاق"

(الطعن رقم 140 لسنة 29 ق جلسة 16/1/1964 س 15 ص 92)

 وبأن "مفاد نص المادة 375 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن الدعاوى التي يمنع من سماعها بمضي ثلاث وثلاثين سنة هي – وعلى ما جرى به القضاء محكمة النقض – الدعاوى المتعلقة بعين الوقف ولا تدخل في نطاقها الدعاوى التي يرفعها المستحقون على الوقف بثبوت استحقاقهم فيه، إذ هي من قبيل دعوى المطلق التي يمنع من سماعها مضي خمس عشرة سنة"

(نقض جلسة 14/4/76 س 27 ص 954)

كتابة تعليق