الدفوع الشكلية والموضوعية والدفع بعدم القبول

+ حجم الخط -

 الاجراءات المتعلقة برفع الدعوى وانعقاد الخصومة من أهم المسائل الاجرائية التى تضمنها قانون المرافعات ، ويتفرع عنها عدة دفوع شكلية ان توافرت بالدعوى ، أنهتها دون الخوض في الموضوع ، وقد يترتب عليها ضياع الحق الموضوعى ان كان متعلقا بميعاد تقادم أو سقوط ، لذا عزيزى المحامى انتبه الى أهمية قانون المرافعات ، ولا تهمله ، مركزا على النص الموضوعى في القانون المدنى للحق ، وهذا البحث يتعرض لمفهوم الدفوع الموضوعية والشكلية والدفع بعدم القبول ، مع فصل عن شروط قبول الدفع الشكلى ، وحالات سقوط الحق في الدفع والتمسك به

 

الدفوع الشكلية والموضوعية والدفع بعدم القبول

المقصــود بالدفـــع

الدفع هو اسم يطبق على جميع وسائل الدفاع التي يجوز للخصم أن يستعين بها ليجيب على دعوى خصمه ، بقصد تفادي الحكم لخصمه بما يدعيه ، سواء كانت هذه الوسائل موجهة إلى الخصومة أو بعض إجراءاتها أو موجهة إلى أصل الحق المدعى به أو إلى سلطة الخصم في استعمال دعواه منكراً إياه .

وقد أوضحت قوانين المرافعات والإثبات والسلطة القضائية الأوضاع التي تلزم مراعاتها عند الالتجاء إلى القضاء والمواعيد التي يجب أن تحترم عند اتخاذها وبيان الجزاء المترتب على مخالفتها ، وهى تعرف بالدفوع الشكلية .

وكذلك شروط رفع كل دعوى وسبب نشأة الحق في الدعوى ، والدفوع المتعلقة بأصل الحق ، أى التي توجه إلى ذات الحق المدعى به ، كأن ينكر الخصم وجوده - أو يزعم انقضاؤه أو عدم أحقية المدعى فيه فهى تعرف بالدفوع الموضوعية.

وهناك وسائل الدفاع التي ينكر بها الخصم سلطة خصمه أو سبق استعمال الدعوى كأن يزعم انتفاء صفة الخصم أو سبق صدور الحكم في الموضوع فهى تعرف بالدفوع بعدم القبول . (خالد شهاب ، ص4 في الدفوع في قانون المرافعات)

هذه هى أنواع الدفوع التي يعرفها قانون المرافعات ، دفوع شكلية أو إجرائية أو ، ودفوع موضوعية ودفوع بعدم القبول.

والخلاصة أنه

عندما يلجأ المدعى إلى القضاء يتعين عليه أن يتخذ الإجراءات الشكلية الصحيحة التي نص عليها قانون المرافعات ، وذلك حتى تنعقد الخصومة ، ويتعين عليه أن يستند إلى حق ، وأن تكون له دعوى أى أن يكون المشرع قد أجاز له الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق الذي يدعيه ، فإذا لم تستكمل هذه الشروط فللمدعى عليه أن يجيب على ما يدعيه خصمه بدفع لا يتصور أن يوجه إلا للخصومة فيكون شكليا ، أو لأصل الحق الذي يدعيه خصمه فيكون موضوعيا ، أو للدعوى فيكون دفعا بعدم القبول .

(أبو الوفا ص12 في نظرية الدفوع في قانون المرافعات)

 

أولاً : الدفوع الموضوعية

 

الدفوع الموضوعية هى الدفوع التي تجده الى أصل الحق المدعى به كأن ينكر المدعى عليه وجوده أو يزعم سقوطه أو انقضاؤه أو عدم أحقية المدعى في طلب الحق ، كالدفع بالتقادم أو الدفع بالتخالص أو الدفع بالمقاصة ـ فالدفوع الموضوعية تشكل كل دفع يترتب على قبوله رفض دعوى الخصم  .

ومن ناحية أخرى ، فإن هذه الدفوع تتعلق بأصل الحق لذا تنظمها القوانين المقررة للحقوق ، كالقانون المدني والتجاري والعمالي .

والدفوع الموضوعية يجوز إبداؤها في آية حالة تكون عليها الدعوى ، وليس هناك ترتيب خاص فيما بينها ، ولا يعتبر تناولاً عن الدفع الموضوعية تقديم دفع آخر عليه ، وبهذا تختلف الدفوع الموضوعية عن الدفوع الشكلية

وإبداء الدفع الموضوعي تعرض للموضوع والحكم فيه بقبوله هو حكم في موضوع الدعوى يترتب عليه إنهاء النزاع على أصل الحق المدعى به ، ويحوز حجية الشيء المحكوم به .

وغني عن البيان أن للخصم الحق في الإدلاء بجميع أوجه دفاعه أمام محكمة الموضوع سواء في مرافعته الشفوية أو التحريرية أثناء نظر الدعوى ، وكذلك أثناء حجزها للحكم في مذكراته متى كانت المحكمة قد صرحت بتقديم مذكرات في أجل معين وقدمت خلاله وأطلع الخصم الآخر عليها .

(الطعن رقم 1339 لسنة 35ق جلسة 5/2/1987)

 

ثانياً : الدفوع الشكلية

 

الدفوع الشكلية هى الدفوع التي تتعلق بالإجراءات فهى لا تواجه موضوع الخصومة أو الحق المدعى به وإنما تستهدف الطعن في صحة الخصومة والإجراءات المكونة لها .

كما أنها تبدى قبل التكلم في الموضوع ، وتبدى معا وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ما لم يتصل بالنظام العام وعلى ذلك يعتبر تنازلا عن الدفع الشكلي مجرد تقديم دفع آخر عليه أما في الدفوع الموضوعية فلا يعتبر تناولا عن الدفع الموضوعي مجرد تقديم دفع آخر عليه .

والمحكمة كقاعدة عام تقضي في الدفع الشكلي قبل البحث في الموضوع لأن الفصل في الدفع الشكلي قد يغنيها عن التعرض للموضوع ، إذ يترتب على قبوله انقضاء الخصومة أمامها ، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تضمن الدفع الى الموضوع إذا رأت أن الفصل في الدفع يستلزم بحيث الموضوع ، وفي هذه الحالة تصدر فيها حكمها واحداً بشرط أن تبين في حكمها ما قضت به في كل منها .

وللمحكمة على الرغم من قرار الضم أن تحكم بعدئذ في الدفع الشكلي وحده بقبوله ، وعندئذ قد يغنيها هذا الحكم عن نظر الموضوع .

والحكم الصادر بقبول الدفع الشكلي لا يمس أصل الحق وبالتالي لا يترتب عليه إنهاء النزاع وإنما يترتب عليه انقضاء الخصومة أمام المحكمة .

واستئناف الحكم الصادر بقبول الدفع الشكلي لا يطرح على محكمة الدرجة الثانية إلا الخصومة في الدفع ، وبعبارة أخرى ولاية المحكمة الاستئنافية تقتصر على مجرد إعادة النظر في الدفع ولا يجوز لها أن تقضي في موضوع الدعوى إن هى ألغيت الحكم المستأنف .

 

ومن ثم فالدفع الشكلى هو

 

 كل دفع يتعلق بالإجراءات ، فهى لا تواجه موضوع الخصومة أو الحق المدعى به وإنما تستهدف الطعن في صحة الخصومة والإجراءات المكونة لها ، فهى تشتمل على سائر الدفوع التي تستهدف الإجراءات كالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها مباشرة عن دين تتوافر فيه شروط استصدار أمر بالأداء .

(9/6/1975 طعن 710 لسنة 40ق - 23/5/1972 - م نقض م - 23 - 983)

والدفع ببطلان الإجراءات لنقص الأهلية

(16/3/1977 - طعن 517 لسنة 43ق)

والدفع ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعى

(23/12/1969 - م نقض م - 20 - 1296)

أو ببطلان صحيفة الاستئناف لخلوها من الأسباب

(28/6/1976 طعن 102 لسنة 40ق)

أو الدفع بسقوط أمر الأداء لعدم إعلانه في الميعاد

(16/5/1977 طعن 34 لسنة 44ق)

 أو الدفع ببطلان أوراق المرافعات الأخرى غير أوراق التكليف بالحضور والدفع باعتبار الخصومة كأن لم تكن ، أو سقوطها أو بانقضائها وغير ذلك من الدفوع التي لا تستهدف المنازعة في الحق المدعى به أو الحق في رفع الدعوى وإنما توجه إلى إجراءات الخصومة .

(إبراهيم سعد ، بند 257)

والدفع الشكلي بهذه المثابة يختلف عن الدفع الموضوعي الذي يرد به المدعى عليه على طلب المدعى فينكره أو يدعى زواله أو سقوطها أو انقضاءه ، فهو وسيلة الدفاع التي يلجأ إليها المدعى عليه ليثبت أن ادعاء خصمه على غير أساس ، والدفع الموضوعي هو الوجه المقابل للطلب الموضوعي ، ومن ثم فهو يخضع لذات الشروط التي يخضع لها الطلب الموضوعي من حيث وجوب توافر المصلحة والصفة حسبما أشارت المادة الثالثة . (إبراهيم سعد ، بند 255) أما الدفع الشكلي فيفترض فيه توافر المصلحة والصفة دائما لأن المشرع حدد سلفا شكل الإجراءات لتحقيق مصالح معينة قدر أنها ستضار بمجرد الإخلال بالقواعد التي تنظم الإجراءات ولذلك لا يلزم لمن يتمسك بالدفع الشكلي أن يثبت وقوع ضرر أو وجود مصلحة لأنهما مفترضان

 (إبراهيم سعد - بند 257 - العشماوي بند 725 - أبو الوفاء في الدفوع بند 19 ، 12/4/1962 - م نقض م - 13 - 451)

وتختلف الدفوع الشكلية عن الموضوعية في أن الأخيرة تخضع للقانون الموضوعي الذي يحكم الحق محل الدعوى ، وأنها يجوز إبداؤها في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف لأول مرة ولا يترتب على إبداء أي منها سقوط غيرها ، وإنما يترتب على قبولها إنهاء النزاع ، ومن ثم ينقل استئناف الحكم الصادر فيها الدعوى برمتها إلى محكمة ثاني درجة التي يتعين عليها عند إلغاء الحكم بقبول الدفع الموضوعي أن تتصدى لنظر موضوع الاستئناف ثم أن الحكم الصادر في الدفع الموضوعي تمنع حجيته من تجديد النزاع عند اتخاذ السب والموضوع والخصوم.

(إبراهيم سعد بند 256 - الشرقاوي بند 76 - أبو الوفا بند 203)

 

ثالثاً : الدفع بعدم القبول

 

الدفع بعدم القبول لا يوجه إلى إجراءات الخصومة ولا يوجه إلى ذات الحق المدعى به ، بل يرمى إلى إنكار سلطة المدعى في استعمال الدعوى ، فهو يوجه إلى الوسيلة التي يحمي بها صاحب الحق حقه ، وما إذا كان من الجائز استعمالها ، أم أن شرط الاستعمال غير جائز لعدم توافر شرط من الشروط العامة التي يتعين أن تتوافر لقبول الدعوى أو لعدم توافر شرط خاص من الشروط المتعلقة بذات الدعوى المرفوعة ، وقد نص قانون المرافعات على جواز إبداء هذا الدفع في آية حالة تكون عليها الدعوى ، ولو في الاستئناف . (م115 مرافعات)

وهذا الدفع له طبيعة خاصة تختلف عن طبيعة الدفوع الموضوعية والدفوع الشكلية تجعله يمثل مركزاً وسطاً بينهما ، فهو في بعض الأحوال يتفق مع الدفوع الموضوعية فيما يختلف مع الدفوع الشكلية وفي أحوال أخرى يتفق مع الدفوع الشكلية فيما يختلف مع الدفوع الموضوعية ، والتطبيق له في الأحوال التي ينكر فيها الخصم صفة خصمه في إقامة الدعوى ، أو لسبق الفصل في موضوع الدعوى أو لسبق الصلح فيها ، أو لرفعها في غير المناسبة أو الميعاد المحدد لرفعها ، سواء قبل الأوان أو بعد الأوان .

أي أن حالات الدفع بعدم القبول هلا الحالات التي يكون فيها إنكار الحق ظاهراً بحيث لا يحتاج الأمر عادة إلى الخوض في الموضوع عند الحكم فيها

وغني عن البيان أنه لا يجوز الحكم بعدم قبول الدعوى أو الطعن إذا زال سبب عدم قبولها .

 

فصل هام عن شروط الدفع الشكلى لكى تقبله المحكمة

 

أولاً : يتعين إبداء الدفع قبل التعرض للموضوع :

وهو ما يكون بإبداء أى طلب أو دفاع في الدعوى يمس الموضوع

(30/12/1967 طعن 290 سنة 34ق)

 أو مسألة فرعية فيها أو ينطوي على التسليم بصحتها ، سواء أبداه كتابة أو شفاهه وسواء قصد إلى النزول عن الدفوع أو لم يقصد أو لم ينتبه إلى حقه فيها ، وعلى ذلك يسقط الحق في التمسك بتلك الدفوع بطلب رفض طلبات الخصم أو مجرد مناقشتها أو عرض أدائها أو بعضها أو تفويض الأمر للمحكمة في شأنها أو إبداء طلب عارض أو طلب التأجيل لإدخال ضامن أو تقديم مستند لإثبات براءة الذمة أو للاطلاع على مستندات متعلقة بالموضوع أو للصلح ، أو لتقديم مستندات تتعلق بالموضوع ، أو طلب وقف الدعوى اتفاقا أو طلب وقفها لحين الفصل في مسألة أولية ، أو طلب ضم الدعوى لدعوى أخرى أو طلب ضمن شكوى أو إبداء أى طلب من شأنه زوال الخصومة كطلب إسقاطها أو انقضائها أو اعتبارها كأن لم تكن أو وجوب عرضها على محكمين .

(يراجع في هذه الأمثلة أبو الوفا في الدفوع بند 76)

ويسقط الحق في الدفع كذلك بإبداء الدفع بعدم القبول سواء كان دفعا يتعلق بالموضوع أو يتعلق بالإجراءات لاتخاذها بعد الميعاد أو المناسبة التي حددها المشرع أو لرفعها من غير ذي صفة أو لسبق الفصل في الموضوع 

( أبو الوفا في المرجع السابق - إبراهيم سعد بند 258)

وعلى العكس من ذلك فإن الحق في الدفع لا يسقط بمجرد طلب التأجيل للإطلاع والاستعداد أو لتقديم مستندات دون بيان لمضمون هذه المستندات

(31/3/1993 طعن 2147 سنة 57ق - 29/3/1992 طعن 3174 سنة 61ق)

 أو لتقديم شهادة ببيان تاريخ تقديم صحيفة الاستئناف لقلم المحضرين لمعرفة إن كان قد رفع في الميعاد إذ أن ذلك لا يعتبر دفعا بعدم القبول

(27/4/1971 - م نقض م - 22 - 558 ويراجع والي في نظرية البطلان بند 315 - العشماوي بند 730)

 أو إعلان تحديد جلسة دون مناقشة الموضوع أو طلب الاطلاع على الأوراق التي تتعلق بالدفع المراد إبداءه ، أو الطعن بالتزوير في العمل الإجرائي بقصد إثبات تعيبه توصلا إلى التمسك ببطلانه ، ولا إبداء الدفاع في الصحيفة التي تضمن التمسك بالدفع ولا التكلم في الموضوع على سبيل الاحتياط بعد التمسك بالدفع على نحو واضح يمكن الخصم من إبداء دفاعه فيه ويمكن القاضي من الفصل فيه يتبين أسسه ، أو طلب التأجيل لتقديم مستند يتعلق بالدفع أو طلب رد القاضي أو المنازعة في سلطة الوكيل في الحضور عن الخصم .

والتعرض للموضوع على النحو السالف يسقط الحق في التمسك بالدفع الشكلي ولو تم في عمل باطل كما أنه يؤدي إلى ذلك ولو صحبته تحفظات عامة لا تتعلق بطريقة محددة بالتمسك بالدفع ، غير أن ذلك قاصر على الخصم الذي يتمسك بالدفع بمعنى أن تعرض أحد الخصوم للموضوع لا يسقط حق غيره في التمسك بالدفوع بل أن تعرض الخصم للموضوع في مواجهة خصم معين لا يسقط حقه في التمسك بالدفوع في مواجهة خصم ثالث .

 

ثانياً :  يتعين إبداء الدفوع الشكلية في صحيفة الطعن :

إذا تخلف المدعى عليه عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر القضية ، وطعن في الحكم الصادر فيها بالمعارضة (إذا كانت جائزة بنص خاص) أو بالاستئناف وشاء أن يتمسك بدفع شكلي موجه إلى الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى ، وجب عليه أن يبديه في صحيفة المعارضة أو الاستئناف وإلا سقط الحق في الإدلاء به ، وحكمه هذه القاعدة أن المعارض أو المستأنف يتعين عليه أن يبدي أسباب الطعن في صحيفته وإلا كانت باطلة ، فإذا لم يبد الدفع في الصحيفة يكون قد تعرض حتما للموضوع قبل إبداء الدفع ، وبالتالي يسقط حقه في التمسك به ، وغني عن البيان أن الخصم لا يسقط حقه في التمسك بالدفع الشكلي إذا تعرض في الصحيفة لموضوع الطعن قبل الإشارة إلى الدفع .

ويستوجب المشرع في المادة 108 إبداء سائر الدفوع الشكلية في صحيفة الطعن ، سواء أكان قد نشأ سببها وقت رفع الدعوى أم نشأ بعد رفعها ، فعلى الطاعن إذا عن له ذلك أن يتمسك في صحيفة طعنه بعدم اختصاص المحكمة وبالإحالة وببطلان صحيفة الدعوى أو باعتبارها كأن لم تكن لأى سبب من الأسباب ، وعليه أن يتمسك ببطلان الحكم إن كان ، ما لم يتعلق الدفع بالنظام العام فعندئذ يجوز الإدلاء به في أية حلة تكون عليها الإجراءات

وقد قضت محكمة النقض بأنه " من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع الذي يتعين على المحكمة أن تجيب عنه بأسباب خاصة هو ذلك الذي يقدم إليها صريحا معينا على صورة دفع جازم واضح المعالم يكشف عن المقصود منه ، وإذ يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعنين لم يتمسكوا صراحة في صحيفة الاستئناف ببطلان الإعلانات التي وجهت إلى بعضهم وبينوا وجه العيب فيها وهو أمر غير متعلق بالنظام العام ، بل اقتصروا على الدفع بعدم إعلانهم بتعجيل الدعوى في ميعاد سنة من تاريخ الحكم بانقطاع سير الخصومة ، وقرر الحكم أن هذا لا يعتبر دفعا ببطلان الإعلان حتى تبحثه المحكمة ، وإذ رتب الحكم على ذلك سقوط حق الطاعنين في الدفع ببطلان هذه الإعلانات واعتبرها إجراء صحيحا يقطع المدة وقضى برفض الدفع بسقوط الخصومة فإنه يكون قد التزم صحيح القانون "

(5/4/1977 الطعن رقم 119 لسنة 43ق - م نقض م - 28 - 909)

 

ثالثاً : وجوب إبداء جميع الدفوع الشكلية معاً :

يتعين إبداء جميع الدفوع الشكلية معاً وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ، ويفترض بطبيعة الحال أن تكون أسباب كل هذه الدفوع قائمة فإذا كانت الأوراق ترشح للدفع بعدم الاختصاص المحلي ، والدفع ببطلان صحيفة الدعوى والدفع ببطلان إعلان هذه الصحيفة ، والدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تمام إعلانها إعلانا صحيحا خلال ثلاثة شهور .... فإنه يتعين التمسك بكل هذه الدفوع الشكلية معا وإلا سقط الحق فيما أغفل صاحب الشأن التمسك به منها مع قيام سببه .

وقد أوجب القانون في المادة 108 إبداء جميع الدفوع الشكلية معا وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ، والغرض المقصود من هذه القاعدة عدم السماح للمدعى عليه بالتراخي في إبداء الدفوع التي لا تمس أصل الحق معا منعا من تأخير الفصل في الدعوى .

وإذن مجرد إبداء أى دفع شكلي يسقط الحق في التمسك بسائر الدفوع الشكلية الأخرى .

كذلك التمسك بانعدام الإجراء يسقط الحق في التمسك ببطلانه بعدئذ ، فإن تمسك الخصم بانعدام الإجراء ، ثم قضت المحكمة بصحته امتنع عليه التمسك ببطلانه لأى سبب من الأسباب ، لأن المادة 108 توجب إبداء سائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات معا ، وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها .

وقد قضت محكمة النقض بأنه 

" الدفع ببطلان صحيفة الدعوى وكذلك الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن كل منهما يختلف جوهره عن الآخر ، وكلاهما من الدفوع الشكلية التي يتعين إبداؤها قبل التعرض للموضوع وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ، ولما كانت المطعون ضدها عندما أبدت الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن في أول جلسة حضرتها أمام محكمة الاستئناف فقد أقامته على أن صحيفته أعلنت لها بعد الميعاد القانوني ثم عادت في جلسة أخرى وتمسكت بذات الدفع مؤسسة إياه على بطلان إعلانها بصحيفة الاستئناف لأن المحضر لم يثبت غيابها عند مخاطبته لابنتها وقت إجراء الإعلان ولم تكن قد أبدت هذا الوجه من البطلان عند إبداء الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن في الجلسة الأولى التي حضرتها فإن حقها في إبدائه يكون قد سقط ولا يكون هناك محل بعد ذلك للقضاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن تأسيسا على بطلان الإعلان وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون "

(نقض 25/4/1979 طعن رقم392 لسنة 46ق)

 

رابعاً : يتعين إبداء وجوه الدفع الشكلي وأسبابه معاً قبل التكلم في الموضوع :

 يوجب المشرع إلزام الخصوم بإبداء سائر الدفوع الشكلية معا قبل التكلم في الموضوع ، وذلك بقصد سرعة إنجاز الفصل في الدعوى ، ويوجب عليهم أيضا إبداء سائر وجوه الدفع الشكلي وأسبابه معا قبل التكلم في الموضوع ، ومن ثم إذا تمسك المدعى عليه بعدم اختصاص المحكمة ، وطلبت منه أن يشرح دفعه كتابة أو مشافهة وجب عليه أن يدلى على الفور بسائر وجوه الدفع وأسبابه ، ولا يملك أن يتمسك مثلا بعدم الاختصاص المحلي لسبب ما في مرافعاته الشفوية ، ثم بعدئذ يدلى بمذكرة يتسم فيها بعدم الاختصاص المحلي لسبب آخر ، كذلك الحال بالنسبة للدفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور أو أية ورقة أخرى فمن المحتم أن يدلى بسائر وجوه هذا الدفع معا ، وإلا سقط الحق فيما لم يبد به منها ، هذا مع ملاحظة أن نص المادة 108 هو نص عام يسري بالنسبة لسائر الدفوع الشكلية سواء أكانت متعلقة بعجم اختصاص المحكمة ، أو ببطلان صحيفة الدعوى ، أو ببطلان أى إجراء من إجراءات الخصومة أو ببطلان إجراء من إجراءات الإثبات كتقرير الخبير ، ففي جميع هذه الأحوال - وغيرها - يتعين الإجلاء بسائر أوجه الدفع الشكلي وأسبابه معا وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها .

 

وحتى لو أحيلت الدعوى بعد ذلك إلى محكمة أخرى

 

يتعين على المدعى عليه التمسك بسائر الدفوع الشكلية قبل الكلام في الموضوع أمام المحكمة التي يرفع إليها النزاع أولاً بحيث إذا أحيلت الدعوى بعدئذ إلى محكمة أخرى ، فلا يملك إلا التمسك بالدفوع التي ينشأ الحق في الإدلاء بها بعد الكلام في الموضوع ، وذلك لأن مقتضى الإحالة أن تنتقل الدعوى بحالتها إلى المحكمة المحال إليها الدعوى ، وبما اشتملت عليه من دفوع وطلبات .

ومن ثم ، إذا قضت محكمة جزئية بعدم اختصاصها محليا وإحالة الدعوى إلى محكمة جزئية أخرى ، فإنه لا يجوز التمسك ولو قبل التكلم في الموضوع أمام هذه المحكمة المحال إليها الدعوى ببطلان صحيفة الدعوى (إذا كان الحضور لا يسقط الحق في التمسك به) لأن محل هذا التمسك يكون أمام المحكمة التي قضت بعدم الاختصاص محليا ، ويكون مع التمسك بعدم الاختصاص المحلي ، إذ القاعدة هى وجوب إبداء سائر الدفوع الشكلية معا أيا كانت أسبابها أو وجوهها وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ما لم يتصل بالنظام العام أو ينشأ الحق في الإدلاء به بعد التكلم في الموضوع ، وتلك هى الشروط اللازمة لإبداء الدفع الشكلي وإلا سقط الحق في الأداء بها .

ويلاحظ مما تقدم أن الأصل أن تقضي المحكمة في الدفع الشكلي قبل بحث الموضوع لأن الفصل في الدفع قد يغنيها عن التعرض للموضوع إذ يترتب على قبوله انقضاء الخصومة أمامها ، وإنما يحدث أن تقضي المحكمة بضم الدفع إلى الموضوع وتصدر فيهما حكما واحدا ، وذلك إذا كان الفصل في الدفع يقتضي بحث الموضوع ، وإنما ضم الدفع للموضوع ، لا يمنع المحكمة بعدئذ من الحكم بقبول الدفع ، ويغنيها هذا الحكم عن نظر الموضوع ، كما لا يغنيها من الحكم في الدفع وحده برفضه ، ثم التدرج لبحث الموضوع .

والقاعدة أن على المحكمة وهو بسبيل الفصل في أمر اختصاصها بنظر الدعوى أن تبحث في أية مسألة تهديها في هذا السبيل ولو اقتضى الأمر نظر ذات موضوع الدعوى ، إذ هى تنظر إليه تنظر إليه باعتباره مسألة أولية يتعين الفصل فيها قبل الحكم في الاختصاص ، ويوجب القانون على المحكمة إن هى ضمت أى دفع شكلي إلى الموضوع أن تبين ما قضت به في كل منهما على حدة . (م108)

وإذا حصل التمسك بأكثر من دفع شكلي ، وكان من بين هذه الدفوع الدفع بعدم الاختصاص ، وجب على المحكمة أن تقضي في هذا الدفع أولا ً ، ثم تندرج بعدئذ لباقي الدفوع ، لأن المحكمة لا ولاية لها في القضاء في باقي الدفوع الشكلية ما لم تكن مختصة بنظر النزاع ، وإذا قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى ، فإن هذه المحكمة هى التي تنظر باقي الدفوع الشكلية .

والحكم الصادر بقبول الدفع الشكلي إنهاء النزاع على أصل الحق ، فهو يفصل في مسألة أولية دون أن يمس موضوع النزاع ، حتى ولو اضطر القاضي  ، وهو بسبيل الحكم في الدفع الشكلي ، إلى فحص موضوع النزاع الأصلي ، لأن فحص الموضوع في هذا الصدد أو الإشارة إليه في أسباب الحكم لا يؤثر في تكييفه إذ العبرة بالقضاء الوارد بالمنطوق ، وإذن فالحكم الصادر في الدفع الشكلي هو من الأحكام الفرعية - أى الصادرة قبل الفصل في الموضوع - ويراعى بالنسبة للطعن فيها فور صدورها نص المادة 212 ، كما يراعى بصددها نص المادة 229/1 ونص المادة 226 .

واستئناف الحكم الصادر بقبول الدفع الشكلي لا يطرح على المحكمة الاستئنافية إلا الخصومة في الدفع لأن القاعدة أن الاستئناف لا يطرح محكمة الدرجة الثانية إلا ما رفع عنه الاستئناف من قضاء محكمة الدرجة الأولى ، وبناء عليه لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تقضي في الموضوع أن هى ألغت الحكم الصادر بقبول الدفع الشكلي وذلك حتى لا تفوت على الخصوم درجة من درجات التقاضي ، كما أن الاستئناف هو تجريح لقضاء محكمة الدرجة الأولى وتظلم من قضائها ، ولا يتصور ثمة خطأ ينسب إلى هذا القضاء إذا لم تكن المحكمة قد تناولت الموضوع من قبل .

وقد كان القانون القديم يجيز لمحكمة الدرجة الثانية أن تتصدى للفصل في موضوع الدعوى قبل أن تستنفذ محكمة الدرجة الأولى ولايتها فيه . أما القانون الجديد فلم يرى الإبقاء على حق التصدي .

أما إذا قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدفع الشكلي ثم قضت في الموضوع فإن استئناف الحكم في الموضوع يطرح الخصومة برمتها أمام محكمة الدرجة الثانية .

كما يلاحظ أن استئناف الحكم بسبب بطلانه أو بسبب بنائه على إجراءات باطلة يطرح الخصومة برمتها في الاستئناف ، بحيث يكون لمحكمة الدرجة الثانية إن هى ألغت الحكم أن تتناول الموضوع للفصل فيه .

وقد قضت محكمة النقض بأنه

" إذا استنفذت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت محكمة الدرجة الثانية أن الحكم باطل لعيب في الإجراءات (إذا لم تتدخل النيابة في مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية بالنسبة للأجانب) فإن الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الدرجة الثانية ولا يجوز لها التخلي هن الفصل في موضوعها "

 (نقض 26/3/1953 المحاماة 35 ص11 والقاهرة الابتدائية في 3/12/1957 المحاماة 38 ص925 ، ونقض 27/6/1957 السنة 8 ص660)

 

وقت ابداء الدفع الشكلى


تقضي العدالة بألا يبقى المدعى مهددا بالدفوع الشكلية في جميع مراحل الدعوى ، فيتراخى خصمه في إبدائها ويكون من نتيجة ذلك تعطيل الفصل في موضوع الدعوى ، وتهديد الإجراءات والقرارات التي تصدر أثناء نظرها لأنها تكون عرضة للإلغاء إذا حكم بزوال الخصومة ، إذ القاعدة أن بطلان الإجراء يؤدي الى زواله كافة الإجراءات اللاحقة له متى كان هو أساسا لها وترتبت هى عليه .

ولهذا أوجب المشرع إبداء الدفوع الشكلية قبل التكلم في الموضوع ، وإلا سقط الحق في الإدلاء بها ، ما لم تكن متعلقة بالنظام العام بالمادة 108 تنص على أن الدفع بعدم الاختصاص المحلي والدفع بعدم الاختصاص بسبب قيمة الدعوى والدفع بإحالة الدعوى الى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها أو لقيام دعوى أخرى مرتبطة بها والدفع ببطلان وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات يجب إبداؤها معا قبل إبداء أى طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ، ويسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في صحيفة الطعن ، وتنص المادة 109 على أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ، ويجوز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى .

ويلاحظ مما تقدم أن المشرع يوجب إبداء سائر الدفوع الشكلية - أى المتعلقة بالإجراءات قبل التكلم في الموضوع ، كما يوجب إبداؤها معا وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ، ويجب إبداء جميع الوجوه التي بنى عليها الدفع المتعلق بالإجراءات معا وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها .

وهذا بالنسبة للدفوع التي لا تتعلق بالنظام العام ، أما الدفوع المتعلقة بالنظام العام فيجوز إبداؤها في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض كالدفع بعدم اختصاص المحكمة المتعلقة بالوظيفة أو بنوع القضية .

سقوط حق التمسك بالدفوع الشكلية

 يسقط الحق في التمسك بالدفع الشكلي بتقديم دفع شكلي آخر عليه أو بتقديم مذكرة بدفاع الخصم دون أن تتضمن تمسكه به ، كما يسقط الحق في التمسك بالدفع الشكلي إذا طلب الخصم رفض طلبات خصمه ، أو ناقش هذه الطلبات ، أو عرض دفع كل المطلوب منه أو بعضه ، أو فوض الأمر للمحكمة ، أو أبدى طلبا عارضا في مواجهة المدعى ، أو طلب إدخال ضامن في الدعوى ، أو طلب تأجيلها لتقديم المستندات التي تثبت براءة ذمته من الدين كله أو بعضه ، أو طلب التأجيل للإطلاع على مستند معين قدمه خصمه ، وحكم بأنه إذا تعرض المدعى عليه للموضوع ثم شطبت القضية ، فلا يجوز له بعد تعجيلها التمسك بعدم اختصاص المحكمة اختصاصا محليا ، وحكم بأنه إذا دفع المدعى عليه بعدم الاختصاص المحلي ثم طلب التأجيل ليثبت بتقديم مستندات معينة - براءة ذمته من جزء من الدين ، وقدم هذه المستندات ، فإنه يكون قد عدل عن حقه في التمسك بعدم الاختصاص وحكم أيضا بأنه إذا طلب المدعى عليه في أول جلسة محددة لنظر الدعوى تأجيلها لتحقيق الصلح وأجبت الدعوى بناء على هذا الطلب - فلا يجوز له بعد ذلك التمسك بعدم اختصاص المحكمة ، وحكم أيضا بأنه إذا أعلن المدعى عليه خصمه - قبل الجلسة - بمذكرة تتضمن التكلم في الموضوع فلا يجوز له أن يتمسك في الجلسة الأولى بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها .

ويسقط الحق في التمسك بالدفع الشكلي طلب المدعى عليه ضم الدعوى إلى أخرى إذا كانت القضيتان أمام دائرتين في محكمة واحدة ، هذا على الرغم من أن التمسك بالضم (للارتباط أو لقيام ذات النزاع أمام الدائرتين لا يعتبر دفعا بالإحالة ، وعلة سقوط الحق في التمسك بالدفع الشكلي هنا هى أن المدعى عليه بإبداء ما تقدم يسلم ضمنا بصحة إجراءات الخصومة وبقيامها أمام محكمة مختصة ، هذا فضلا عن أن التمسك بالضم يعتبر بمثابة دفع شكلي ، ويسقط أيضا بالتمسك بوقف الدعوى حتى يفصل في مسائل أولية لا تدخل في اختصاص المحكمة اختصاص متعلقا بالوظيفة أو اختصاصا نوعيا .

كذلك يسقط حق الخصم في التمسك بالدفع الشكلي إذ تمسك بما من شأنه أن يؤدي الى زوال الخصومة بغير حكم في موضوعها . كما إذا تمسك بإسقاط الخصومة عملا بنص المادة 134 وما بعدها ، أو بانقضاء الخصومة بالتقادم عملا بنص المادة 140 ، أو باعتبارها كأن لم تكن بسبب بقائها مشطوبة ستين يوما . (م82) ، وكل هذه من الدفوع الشكلية عملا بنص المادة 108 .

ويسقط حق الخصم في التمسك بالدفع الشكلي مبادرته بإبداء دفع بعدم قبول الدعوى ، لعدم رفعها مثلا في الميعاد أو المناسبة المحددة لذلك ، أو لرفعها من غير ذي صفة ، أو لانتفاء المصلحة القانونية في رفعها ، أو لسبق الفصل في موضوعها .

ويسقط حق الخصم في التمسك بالدفوع الشكلية تمسكه بانتفاء أهلية خصمه للتقاضي ، سواء عند من يرى أن التمسك بانتفاء الأهلية من الدفوع الشكلية ، أو عند من يرى أنه من الدفوع بعدم القبول ، لأنه في الحالتين يكون أسقط حقه في التمسك بالدفوع الشكلية عملا بالمادة 108 .

وإذا أغفلت المحكمة الفصل في طلب موضوعي ، وتقدم المدعى بطلبه عملا بالمادة 193 فإن حق المدعى عليه - في التمسك بعدم اختصاص المحكمة محليا - يسقط إذا كان قد تكلم في الموضوع عند نظر الطلبات الأخرى من قبل ، وذلك حتى لا يضار المدعى من إغفال الفصل في الطلب الموضوعي ولم يكن له يد في هذا الصدد ، وحتى تفصل المحكمة في جميع طلبات المدعى وكثيرا ما تكون مرتبطة بحيث توجب العدالة أن تفصل فيها هيئة واحدة . هذا فضلا عن أن إعادة تقديم الطلب إلى ذات المحكمة التي أغفلته ينشئ حالة قانونية ، هى في الواقع استمرار للخصومة الأولى التي انتهت بصدور الحكم الذي أغفله ، وتعود للخصوم حقوقهم بصددها ، ويعتد بما سقط منها

وإذا دفع المدعى عليه بوجوب عرض النزاع على محكمين (لسبق الاتفاق على ذلك) فلا يجوز له بعدئذ أن يبدي دفعا شكليا ، سواء عند من يرى أن التمسك بالتحكيم يعتبر دفها بعدم الاختصاص أو دفعا بعدم القبول .

وإذا أقرت المحكمة اتفاق الخصوم على عدم السير في الدعوى مدة لا تزيد على ستة أشهر عملا بالمادة 128 فلا يجوز بعد تعجيلها التمسك بأى دفع شكلي ، وذلك لأن الغرض المقصود من الوقف هو تمكين الخصوم من تحقيق غرض مشترك لتحقيق صالح أو إحالة على التحكيم ، وقد ينجح هذا الغرض المشترك وقد يفشل ، وظاهر أن المشرع إذ يجيز لطرفى الخصومة الاتفاق على وقفها يفترض أنها قد انعقدت صحيحة ، وظاهر أيضا أن المدعى عليه لا تكون له مصلحة في وقف الخصومة إذا كانت إجراءاتها مشوبة ، إذ تكون من مصلحته في هذه الحالة أن يتمسك أولاً - وقبل الرضاء بالوقف - بالدفوع الشكلية فيتخلص من الخصومة بغير حكم في موضوعها ، وتؤيد الاتجاه المتقدم المادة 128 التي تقرر أن الوقف لا يؤثر في أى ميعاد حتمي يكون القانون قد حدده إجراء ما ، ويلاحظ أن الدفع ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى أو صحيفة الاستئناف يسقط في بعض الأحوال بمجرد حضور الخصم الجلسة المحددة لنظر الدعوى .

وعلى ذلك فالتعرض للموضوع من جانب خصم لا يسقط الحق في التمسك بالدفع الشكلي من جانب خصم آخر .

كما أن مجرد حضور الخصم إلى المحكمة - لا يسقط حقه في التمسك بالدفوع الشكلية ما لم ينص القانون على ما يخالف ذلك .

ولا يسقط الحق في التمسك بالدفع الشكلي ، أيضا ، قيام المدعى عليه بإعلان المدعى الذي تخلف عن الحضور ، في الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى بالجلسة الجديدة لنظر الدعوى ، أو طلب المدعى عليه تأجيل النظر في الخصومة لانقطاعها ليتمكن من إعلان من يقوم مقام المدعى (الذي قام به بسبب من أسباب الانقطاع) بقيام الخصومة حتى لا يصدر الحكم في الدفع الشكلي في غفلة منه ويكون مشوبا بالبطلان ، أو طلب من يختصم باعتباره وارثا تأجيل الدعوى حتى ينقضي الميعاد المحدد في قانون بلده لقبول الصفة التي اختصم بها ، أو طلب المعقود زواجها على نظام اشتراك الأموال تأجيل نظر الدعوى (التي رفعت عليها بعد انتهاء المشاركة في الأموال بسبب الوفاة أو الطرق أو الفرقة) حتى ينقضي الميعاد المحدد في قانون بلدها لتختار بين بقاء الشركة بينها وبين زودها أو ورثته وبين قسمة المال ، وقد أشارت إلى هذه القواعد المادة الرابعة من قانون المرافعات .

وقد قضت محكمة النقض بأن

 " طلب التأجيل للإطلاع على المستندات المقدمة أو لتبادل المذكرات أو طلب شطب الاستئناف لا يعتبر تعرضا للموضوع أو تنازلا عن الدفع بسقوط الخصومة "

(نقض 4/12/1985 رقم 1011 سنة 52ق)

ولا يسقط الحق في التمسك بالدفع الشكلي مجرد التمسك بتأجيل الدعوى لاستعداد ، وذلك على تقدير أن الخصم إنما يطلب التأجيل ليتمكن هو أو محاميه من الإلمام بكل ما تعلق بالخصومة سواء من حيث الشكل أو من حيث الموضوع .

وحكم بأنه يجوز التمسك بدفع شكلي بعد التمسك بتأجيل الدعوى لتقديم مستند معين أو الإطلاع عليه ، إذا كان الغرض من ذلك إثبات صحة الدفع الشكلي  أما التمسك بالتأجيل الذي يسقط الحق في التمسك بالدفع الشكلي فهو ذلك الذي يقصد به الاستعداد لمواجهة إجراء معين باشره الخصم مما يشف عن التسليم بصحة انعقاد الخصومة ، أو ذلك الذي يقصد به الاستعداد لمواجهة موضوع الدعوى على النحو السابق الإشارة إليه .

ولا يسقط الحق فش التمسك بالدفوع الشكلية طلب رد القاضي عن نظر الدعوى لقيام سبب من أسباب الرد التي وردت في القانون ، وتقتضي هذا الفهم المادة 151 التي توجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أى دفع أو دفاع وإلا سقط حق طالبه فيه ، وعلة هذا النص هى أن إبداء أى دفع أو التكلم في الموضوع يتنافى حتما مع طاب الرد لأنه رضاء يتولى القاضي الفصل في الدعوى

ولا يسقط الحق في التمسك بالدفوع الشكلية سبق تكلم المدعى عليه في خصومة سابقة انقضت بغير حكم في الموضوع لأى سبب من الأسباب (كالحكم باعتبارها كأن لم تكن أو ببطلان صحيفتها) وجددت بعدئذ ذات الخصومة أمام ذات المحكمة ، كما لا يسقط الحق في التمسك بالدفوع الشكلية سبق تكلم المدعى عليه في الموضوع في خطاب أو إنذار (ولو كان على يد محضر) وجهه الى المدعى ، ولو كان تالياً لعلمه بإقامة الدعوى عليه ، وذلك لأن الذي يسقط هذه الدفوع هو التكلم في الموضوع أمام المحكمة .

ولا يسقط الحق في التمسك بالدفوع الشكلية المنازعة في أن المحامي عن المدعى لا يحمل توكيلا يخول له الحضور عنه ، أو أن توكيله الذي يحمله لا يشمل تخويله سلطة الحضور في الدعوى القائمة ، أو أن الوكيل الذي حضر عن الخصم ليس محاميا وليس في درجة القرابة أو المصاهرة التي تسمح له بتمثيله في الجلسة ، وذلك لأن البديهي أن يبدأ الخصم أولاً بالتحقق من سلطة هذا الذي يحضر نيابة عن خصمه ، كما يتعين على المحكمة أن تتحقق منه قبل البحث في شكل الدعوى أو موضوعها .

مخزن تحميل حضرة المحامى

كتابة تعليق