نسبة العجز أساس تعويض الموظف الحكومى

+ حجم الخط -

 المشرع لم يرتب الحق في التعويض على مجرد وقوع الإصابة وإنما جعله رهيناً بتخلف عجز عنها - مقدار التعويض يتحدد بحسب نسبة العجز وآثاره - الواقعة القانونية التي يعتد بها لاستحقاق التعويض هي ثبوت العجز المتخلف عن الإصابة

نسبة العجز أساس تعويض الموظف الحكومى


مبادئ مجلس الدولة ومحكمة النقض عن إصابة العمل للموظفين

أولا مبدأ المحكمة الادارية العليا - مجلس الدولة

مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا -السنة الثلاثون - العددالثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) - صـ 949 - الطعن رقم 318 لسنة 28 القضائية - جلسة 21 من إبريل سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين والدكتور محمد عبد السلام مخلص وأحمد إبراهيم عبد العزيز - المستشارين.

عاملون مدنيون بالدولة - إصابة عمل.

إصابة عمل - القانون الواجب التطبيق - المشرع لم يرتب الحق في التعويض على مجرد وقوع الإصابة وإنما جعله رهيناً بتخلف عجز عنها - مقدار التعويض يتحدد بحسب نسبة العجز وآثاره - الواقعة القانونية التي يعتد بها لاستحقاق التعويض هي ثبوت العجز المتخلف عن الإصابة - الإصابة لا تعدو أن تكون واقعة مادية لا يرتب المشرع أثراً على مجرد حدوثها - ضرورة تكامل الواقعة المنشئة للالتزام بتوافر عنصري الإصابة والعجز معاً - نتيجة ذلك: القانون الواجب التطبيق هو القانون المعمول به وقت ثبوت العجز المتخلف عن الإصابة ذاتها - ثبوت العجز الناشئ عن الإصابة يكون باستقرار العجز وثباته وعدم تحوله ويتحقق بانتهاء العلاج وعودة العامل المصاب لعمله حتى ولو تراخى تقدير نسبة العجز إلى تاريخ لاحق - أساس ذلك: أن تاريخ تقدير القومسيون لنسبة العجز بعد أن تكون قد استقرت هو مجرد تحديد لمقدار العجز المترتب عليها وليس تحديداً لتاريخ استقرارها - تطبيق.

إجراءات الطعن

بتاريخ 4/ 2/ 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير الداخلية ورئيس الهيئة العامة للتأمين والمعاشات قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 318 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 27/ 12/ 1981 في الدعوى رقم 402 لسنة 2 القضائية المقامة من السيد/ مصطفى يسري عصفور ضد وزير الداخلية ورئيس الهيئة العامة للتأمين والمعاشات، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار منها اعتبار إصابة المدعي التي حدثت في 21/ 11/ 1972 إصابة عمل نجم عنها عجز قدره 15% خمسة عشر في المائة وما يترتب على ذلك من حقوق للمدعي قبل جهة الإدارة وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن

 الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه

 الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25/ 6/ 1984، وبجلسة 10/ 12/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 10/ 2/ 1985 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 19/ 4/ 1980 أقام السيد/ مصطفى يسري عصفور الدعوى رقم 402 لسنة 2 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من اللجنة المختصة بالفصل في حالات الإجهاد المبلغ له في 20/ 3/ 1980 والقاضي برفض اعتبار إصابته الحادثة في 21/ 11/ 1972 إصابة عمل وما يترتب على ذلك من أحقيته في اعتبارها إصابة عمل وأنها خلفت عجزاً بنسبة 15% طبقاً لقرار القومسيون الطبي المشار إليه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال المدعي شرحاً لدعواه

 أنه بتاريخ 21/ 11/ 1972 وبمناسبة قيامه بمأمورية سرية أرهقته إرهاقاً شديداً لتعقبه بعض الخطرين ومحاولته ضبط بعض المواشي المسروقة في مركزي دمياط والدقهلية شعر بآلام مفاجئة وحادة في صدره فأدخل أقرب مستشفى وهي مستشفى فارسكور حيث أبقى للصباح لعمل رسم قلب له، وبعد إجراء هذا الرسم تقرر نقله إلى مستشفى الهلال بدمياط. وقد ثبت من الكشف الطبي أنه أصيب بجلطة في الشريان التاجي للقلب واستمر في إجازة مرضية لمدة 137 يوماً، ثم عرض على القومسيون الطبي لمحافظة دمياط، الذي قام بالكشف عليه بتاريخ 18/ 11/ 1973 وقرر أن الإصابة بالوصف الوارد بالكشف الطبي تتفق وحصول الحادث بالكيفية الواردة بالتحقيق، ويرى القومسيون أن ظروف حدوث الإصابة ووصفها يجعلها مرتبطة ارتباطاً مباشراً بطبيعة عمله وأضاف المدعي أنه بتاريخ 17/ 4/ 1977 قام القومسيون الطبي المذكور بإعادة الكشف عليه وانتهى إلى وجود جلطة قديمة بالشريان التاجي للقلب وتقدر نسبة العجز 15% خمسة عشر في المائة وذلك نتيجة إصابته بجلطة بالشريان التاجي في المدة من 22/ 11/ 1972 حتى 7/ 4/ 1973، ويذكر المدعي أن وزارة الداخلية كانت تقوم بصرف ثمن الأدوية التي يحتاج إليها للعلاج المستمر الذي تقتضيه إصابته القديمة المشار إليها، إلا أنه فوجئ بوقف صرف ثمن العلاج حيث قامت الوزارة بعرض حالته على مجلس الدولة الذي أفاد بكتابه رقم 599 في 26/ 3/ 1979 بعدم اعتبار إصابته في 21/ 11/ 1972 إصابة عمل لعدم توافر عنصر الواقعة ذات الأصل الخارجي ولأنه لم يكلف بجهد أو عمل زائد بالمقارنة لزملائه في العمل بل كان يباشر واجبات وظيفته العادية، واستطرد المدعي قائلاً أن إصابته حدثت في 21/ 11/ 1972 أي قبل صدور قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 وأنه في تاريخ وقوع الإصابة كان القومسيون الطبي هو الجهة الوحيدة التي كانت مختصة بتحديد ما إذا كانت تلك الإصابة إصابة عمل أم لا، وإنه نظراً لصدور قرار القومسيون الطبي في 8/ 11/ 1983 باعتبار إصابة المدعي إصابة عمل فإن هذا القرار يعتبر نهائياً، ومن أجل ذلك يكون من حقه طلب إلغاء قرار اللجنة المختصة بالفصل في حالات الإجهاد الصادر برفض اعتبار إصابته إصابة عمل.

وعقبت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة أوضحت فيها

أن المدعي أصيب بالأزمة القلبية في 21/ 11/ 1972 وبذلك تكون الإصابة قد حثت في ظل العمل بأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 وأن أحكام القانون المذكور وكذا أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 تحدد إصابة العمل بأنها الإصابة بأحد الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 63 لسنة 1964 أو الإصابة نتيجة حادث وقع بفعل قوة خارجية أثناء العمل أو بسببه ومس جسم العامل وأحدث به ضرراً، وكذا ما وقع للعامل خلال فترة ذهابه لمباشرة عمله أو عودته منه بشرط أن يكون الذهاب أو الإياب دون توقف أو تخلف أو انحراف عن الطريق الطبيعي كما أن المقصود بحادث العمل هو الحادث المفاجئ الذي يقع بغتة بفعل قوة خارجية أثناء العمل أو بسببه ويمس جسم العامل من الخارج ويحدث به أضراراً كالانفجار أو الحريق أو السقوط أو التصادم أو الاختناق تحت الأرض أو تحت الماء ومن ثم يكون القانون رقم 63 لسنة 1964 هو الذي يحكم واقعة النزاع وبالتالي لا تعتبر إصابة المدعي إصابة عمل، وأنه إذا كان قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 قد أضاف حالات أخرى إلى الحالات السابق بيانها في القانون رقم 63 لسنة 1964 وهي الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق فإن هذا القانون وقد عمل به اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1975 لا ينطبق على الوقائع التي تمت قبل العمل بأحكامه، وإذا كانت إصابة المدعي قد حدثت في 21/ 11/ 1972 فإن هذا القانون لا ينطبق عليها وينطبق في شأنها أحكام القانون رقم 63 لسنة 1964.

وبجلسة 27/ 12/ 1981 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حكمها المطعون فيه ويقضي

 بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار منها اعتبار إصابة المدعي التي حدثت في 21/ 11/ 1972 إصابة عمل نجم عنها عجز قدره 15% وما يترتب على ذلك للمدعي من حقوق قبل جهة الإدارة وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وشيدت المحكمة قضاءها على أن القانون الواجب التطبيق في شأن التعويض عن إصابات العمل هو القانون المعمول به وقت ثبوت العجز المتخلف عن الإصابة ذاتها، ووفقاً لأحكام هذا القانون تتحدد حقوق المصاب والتزامات الجهة التي يعمل بها، ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن القومسيون الطبي العام بدمياط قد قدر بتاريخ 14/ 4/ 1977 نسبة العجز الناجمة عن إصابة المدعي بمقدار 15% فمن ثم تكون أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي هي الواجبة التطبيق على حالة إصابة المدعي والعجز المتخلف عنها ولا يعتد في هذا الشأن بالقانون الذي كان سارياً وقت عودة المدعي إلى عمله في 8/ 4/ 1973 إذ أنه في هذا التاريخ لم تكن نسبة العجز التي نجمت عن الإصابة قد استقرت وتحددت بصفة نهائية. وأنه يبين من استعراض أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 أن المشرع عندما اعتبر الإصابة الناتجة عن الإرهاق والإجهاد في العمل إصابة عمل استلزم لذلك أن تتوافر فيها الشروط والقواعد التي يصدر بها قرار وزير التأمينات بالاتفاق مع وزير الصحة ، وقد صدر قرار وزير التأمينات رقم 329 لسنة 1977 في شأن شروط وقواعد اعتبار الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق إصابة عمل، ونص أن تعتبر الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل إصابة عمل متى كانت سن المصاب أقل من الستين وتوافرت في الإصابة الشروط الآتية مجتمعة:

1 - أن يكون الإجهاد أو الإرهاق ناتجاً عن بذل مجهود إضافي يفوق المجهود العادي للمؤمن عليه سواء بذل المجهود وقت العمل الأصلي أو غيره.

2 - أن يكون المجهود الإضافي ناتجاً عن تكليف المؤمن عليه بإنجاز عمل معين في وقت محدد معين بالإضافة إلى عمله الأصلي.

3 - أن تقرر الجهة المختصة بالعلاج أن هناك ارتباطاً مباشراً بين حالة الإجهاد أو الإرهاق من العمل والحالة المرضية.

4 - أن تقرر الجهة الطبية المختصة بالعلاج أن الفترة الزمنية للإجهاد أو الإرهاق كافية لوقوع الحالة المرضية.

5 - أن تكون الحالة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق ذات مظاهر مرضية حادة.

6 - أن ينتج عن الإجهاد أو الإرهاق في العمل إصابة المؤمن عليه بأحد الأمراض الآتية:

( أ ) نزيف المخ أو انسداد شرايين المخ متى ثبت ذلك بوجود علامات إكلينيكية واضحة.

(ب) انسداد الشرايين التاجية بالقلب متى ثبت ذلك بصفة قاطعة.

واعتبرت المحكمة أن المدعي قد توافرت في شأنه الشروط المشار إليها، وبالتالي فإن إصابته نتيجة الإجهاد والإرهاق في العمل تعتبر إصابة عمل تخلف عنها عجز مقداره 15 % وما يترتب على ذلك من آثار وحقوق قبل جهة الإدارة.

ومن حيث أن الطعن يقوم على

 أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، لأن العبرة في تطبيق القانون هي بواقعة الإصابة، ولما كانت إصابة المدعي قد وقعت في سنة 1973 أي في ظل العمل بأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 وقبل العمل بأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 الذي اعتبر الإصابة بسبب الإرهاق أو الإجهاد إصابة عمل، ومن ثم فإن إصابة المدعي لا تعتبر إصابة عمل في ظل أحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 الذي اعتبر إصابة العمل كل ما يمس جسم العامل من الخارج ويحدث به ضرراً، ومن ناحية أخرى مع التسليم جدلاً بما انتهى إليه الحكم من أن العبرة في تحديد القانون الواجب التطبيق ليس بواقعة الإصابة، إنما بواقعة تقدير العجز، فإن ما قام به المدعي من عمل يعتبر عملاً طبيعياً مسنداً إليه، إذ أن من طبيعة عمله مطاردة اللصوص والمنحرفين وضبطهم. وبالتالي لا يكون هناك المجهود الإضافي الذي يفوق المجهود العادي، كما أن قرار القومسيون الطبي العام بدمياط في 14/ 4/ 1977 بتقدير نسبة عجز للمدعي لم يصدر من الجهة الطبية المختصة والتي قررتها المادة الأولى من قرار وزير التأمينات رقم 329 لسنة 1977.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق في الدعوى محل الطعن الماثل

 فإن المشرع منذ قرر حق العامل في التعويض عن إصابات العمل ، لا يرتب الحق في التعويض على مجرد وقوع الإصابة إنما يجعله رهيناً بتخلف عجز عنها، وهو يغاير في مقدار التعويض بحسب نسبة العجز وآثاره، ومن ثم فإن الواقعة القانونية التي يعتد بها مناطاً لاستحقاق التعويض هي ثبوت العجز المتخلف عن إصابة العمل، أما الإصابة ذاتها فلا تعدو أن تكون واقعة مادية لا يرتب المشرع أثراً على مجرد حدوثها وإنما يرتب هذا الأثر على تكامل الواقعة المنشئة للالتزام التي يلزم لقيامها توافر عنصري الإصابة والعجز معاً.

وهذا النظر ينطوي على تطبيق سليم لفكرة تنازع القوانين من حيث الزمان التي تقوم على قاعدة الأثر الفوري أو المباشر للقانون الجديد وعدم رجعيته بما يمس حقوقاً أو مراكز نشأت في ظل قانون سابق، فيحكم كل قانون الوقائع أو المراكز القانونية التي اكتملت في ظله، ولا يجوز أن تمتد أحكام قانون قديم لتحكم وقائع ومراكز اكتملت في ظل العمل بقانون لاحق، كما لا يجوز إذا ما صدر قانون جديد أن يرجع أثره إلى الماضي ليحكم مراكز أنتجت آثارها وفقاً لأحكام قانون قديم، وترتيباً على ذلك فإن المركز القانوني الذاتي وهو نشوء الحق في التعويض لا يتحقق إلا إذا اكتملت الواقعة القانونية الشرطية التي نص عليها المشرع وجعل منها مناطاً لتوافر هذا المركز بعنصريها وقوع الإصابة وتخلف عجز عنها، كما يتفق هذا المنحى مع طبائع الأشياء، فالإصابة قد ينجم عنها عجز حال وقوعها مباشرة فتتعاصر الإصابة والعجز وقت الحدوث، وقد لا يتحقق هذا التعاصر فيتراخى ظهور العجز فترة من الزمن، وليس من شك في أن أحكام القانون تشمل الحالتين معاً، وبالتالي لا يسوغ إغفال العنصر الزمني وما قد يطرأ على الأحكام القانونية السارية من تغيير، والقول بأن الواقعة التي يعتد بها هي الإصابة بحيث يرد العجز الناشئ عنها إلى وقت حدوثها يخالف منطق النصوص التي تجعل الواقعة القانونية التي ترتب الحق في التعويض هي الإصابة التي ينجم عنها عجز معين، سواء حدث هذا العجز وقت حدوث الإصابة أم حدث بعد ذلك بسببها. وعلى ذلك فإن القانون الواجب التطبيق على الواقعة محل التداعي هو القانون المعمول به وقت ثبوت العجز المتخلف عن الإصابة ذاتها، ووفقاً لأحكام هذا القانون تتحدد حقوق المدعي قبل جهة الإدارة.

وثبوت العجز الناشئ عن الإصابة يكون باستقرار العجز وثباته وعدم تحوله وهو ما يتحقق بانتهاء العلاج وعودة العامل المصاب إلى عمله، بحيث إذا ما رخص للعامل المصاب بإجازات مرضية وقرر القومسيون الطبي إن حالته قد استقرت وقرر إعادته إلى عمله، فإن استقرار الإصابة على هذا النحو يعتد به لبيان القانون الواجب التطبيق على حالة المصاب، حتى ولو تراخى تقدير نسبة العجز إلى تاريخ لاحق، ذلك أن تاريخ تقدير القومسيون لنسبة العجز بعد أن تكون الإصابة قد استقرت، هو مجرد تحديد لمقدار العجز المترتب عليها، وليس تحديداً لتاريخ استقرارها.

ومن حيث إن المدعي كان قد أصيب بتاريخ 21/ 11/ 1972 بجلطة بالشريان التاجي وترخص له بإجازة مرضية من 22/ 11/ 1972 حتى 7/ 4/ 1973، وعاد إلى عمله بتاريخ 8/ 4/ 1973، وأشارت مذكرة إدارة شئون الخدمة بمديرية أمن دمياط المؤرخة 5/ 5/ 1973 إن القومسيون الطبي بدمياط أعاد الكشف عليه بجلسة 22/ 4/ 1973 وقرر أن صحته في الحدود الطبيعية ويستمر في عمله العادي، كما تقدم بطلب إلى السيد مدير أمن دمياط في 26/ 5/ 1973 أوضح فيه أنه في 22/ 4/ 1973 عرض على القومسيون الطبي وبعد الكشف والاطلاع على جميع التحاليل الطبية ورسم القلب قرر أن صحته في الحدود الطبيعية وطلب البقاء في عمله الحالي لأن حالته المرضية انتهت، واستمر بالفعل في عمله كرئيس لقسم المباحث الجنائية، وبالتالي فإن إصابته تكون قد استقرت منذ عودته لعمله في 8/ 4/ 1973، ويكون قانون التأمين الاجتماعي رقم 63 لسنة 1964 المعمول به وقت استقرار إصابته هو المعول عليه في تحديد الحقوق الناشئة عن الإصابة وليس القانون رقم 79 لسنة 1975.

ومن حيث إن المادة 3 من قانون التأمين والمعاشات رقم 63 لسنة 1964 تنص على أن (تلتزم الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة ووحدات الإدارة المحلية بعلاج المصابين من العاملين فيها ودفع التعويضات المقررة وفقاً لأحكام الباب الرابع من هذا القانون أو أي قانون أفضل).

وتنص المادة 29 على أنه (إذا نشأ عن الإصابة عجز مستديم لا تصل نسبته إلى 35% من العجز الكامل استحق المصاب تعويضاً معادلاً لنسبة ذلك العجز مضروبة في قيمة معاش العجز الكامل عن أربع سنوات ويؤدي هذا التعويض دفعة واحدة).

ومفاد هذين النصين أن المشرع ألزم الحكومة بتعويض العاملين بها عما يلحقهم من إصابات عمل وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية أو أي قانون آخر أفضل للمصاب.

ومن حيث إن المادة 1 من قانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه تنص على أن (يقصد بإصابة العمل الإصابة بأحد الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون، أو الإصابة نتيجة حادث أثناء تأدية العمل أو بسببه ويعتبر في حكم ذلك كل حادث يقع للمؤمن عليه خلال فترة ذهابه لمباشرة العمل وعودته منه بشرط أن يكون الذهاب أو الإياب دون توقف أو تخلف أو انحراف عن الطريق الطبيعي).

والمستفاد من النص المتقدم أن إصابة العمل إما أن تكون إصابة بأحد أمراض المهنة المبينة في الجدول رقم (1) الملحق بقانون التأمينات الاجتماعية والذي يوضح نوع المرض والأعمال المسببة له، وإما أن تكون الإصابة ناتجة عن حادث أثناء تأدية العمل أو بسببه أي ناتجة عن أسباب متعلقة بالعمل ولو لم تكن أثناء تأديته.

ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المدعي كان يقوم بعمله العادي يوم 21/ 11/ 1972 كضابط شرطة مهمته الأولى تعقب المجرمين والقبض عليهم، وليس بالأوراق ما يحمل على أن تكليفاً بعمل غير عادي أو حادثاً بعينه كان هو السبب فيما أصابه من جلطة بالشريان التاجي للقلب ومن ثم فإن إصابته والحالة هذه لا تعتبر إصابة عمل وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 63 لسنة 1964.

ولا يقدح في هذا النظر ما قرره القومسيون الطبي بدمياط بجلسة 8/ 11/ 1973 من أن ظروف حدوث الإصابة ووصفها يجعلها مرتبطة ارتباطاً مباشراً بطبيعة عمله، وما قرره القومسيون الطبي بدمياط بجلسة 17/ 4/ 1977 من حالة المذكور جلطة قديمة بالشريان التاجي للقلب والقلب متكافئ وتقدر نسبة العجز 15%، إذ سبق أن أفاد القومسيون الطبي بدمياط بكتابه رقم 3856 المؤرخ 2/ 7/ 1973 أنه بعرض الأمر على الإدارة العامة للقومسيونات الطبية أفادت بأن إصابة المدعي بانسداد في الشريان التاجي في 22/ 11/ 1972 هي حالة مرضية غير مرتبطة بطبيعة عمله.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون حقيقاً بالإلغاء وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.


 ثانيا مبدأ محكمة النقض عن اصابة العمل


قررت النقض انه

من حق الوارث أن يثبت صورية تصرف مورثة بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة لأن التصرف يكون في هذه الحالة قد صدر إضرارًا بحقه في الإرث

المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الطعن من الوارث في عقد البيع الصادر من المورث بأنه في حقيقته وصية وأنه لم يدفع فيه ثمن خلافًا لما ذكر فيه إنما يعد طعنًا منه بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر, ومن حقه كوارث أن يثبت هذا الدفاع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة لأن التصرف يكون في هذه الحالة قد صدر إضرارًا قد صدر إضرارًا بحقه في الإرث الذي تتعلق أحكامه بالنظام العام فيكون تحايلاً على القانون

وقررت محكمة النقض في حكمها

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة, وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم.... لسنة 2009 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المسجل..... لسنة 2004 شهر عقاري قصر النيل, واعتباره كأن لم يكن ومحوه وشطب ما ترتب عليه من تسجيلات, وقال بيانًا لذلك إنه والمطعون ضدها الأولى ومورثتهما - والدتهما - يمتلكون على الشيوع كل بحق الثلث العمارة المبينة المعالم بالأوراق, وإذ توفيت مورثتهما بتاريخ 5/ 10/ 2009 وتركت ما يورَّث عنها حصتها في تلك العمارة, وقد انحصر إرثها فيه والمطعون ضدها الأولى إلا أن الأخيرة ادعت شراءها من مورثتهما حصة مقدارها 12س 3ط بالعقار المذكور سلفًا لقاء ثمن مقداره خمسون ألف جنيه, ومن ثم أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفضها بحالتها بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ..... لسنة 127ق. القاهرة. أحالت المحكمة الاستئناف إلى التحقيق لإثبات ونفي صورية عقد البيع صورية نسبية وبعد سماعها شهود الطرفين قضت بتاريخ 13/ 9/ 2011 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان العقد المسجل السالف بيانه وبمحوه وشطبه مع التأشير على هامشه بذلك.

طعنت المطعون ضدها الأولى في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة 81ق وبتاريخ 3/ 5/ 2012 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وبعد أن عجل الطاعن السير في الاستئناف رقم ..... لسنة 127ق قضت المحكمة بتاريخ 29/ 4/ 2013 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه, وعُرِض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب

 وذلك حين رفض دعواه ببطلان عقد البيع الصادر من المورثة للمطعون ضدها الأولى على ما ذهب إليه من القول من أنه لا يجوز اعتبار هذا التصرف وصية لسبق صدور وصية بثلث التركة من نفس المورِّثة للمطعون ضدها المذكورة في حين أن الوصايا المتعددة تنفذ وفقًت للمادة 80 من القانون رقم 71 لسنة 1946 في ثلث التركة بالمحاصة, واستند أيضًا في رفض الدعوى إلى قوله بأن الطاعن عجز عن إثبات الصورية اعتمادًا على أن الحكم الناقض بتَّ في ذلك رغم أن النقض إنما كان بعد تكييف محكمة النقض للطعن بالصورية بأنه صورية نسبية, ونقضت الحكم لقصوره في التسبيب بما لا يتصور معه أن تكون قد فصلت في هذه الأمور مما يعيبه, ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في شقه الأول سديد, ذلك أن النص في المادة 80 من القانون رقم 71 لسنة 1946 على أنه "إذا زادت الوصايا على ثلث التركة وأجازها الورثة وكانت لا تفي بالوصايا أو لم يجيزوها, وكان الثلث لا يفي بها قسمت التركة أو الثلث على حسب الأحوال بين الوصايا بالمحاصة, وذلك مع مراعاة ألا يستوفي الموصي له بعين نصيبه إلا من هذه العين" يدل على أنه إذا ضاق ثلث التركة عن استيفاء الوصايا الاختيارية المتعددة ولم يُجِز الورثة ما زاد على الثلث يقسم هذا الثلث على الموصي لهم قسمة غرماء, فإذا كانت إحداها بشيء معين تقع المحاصة بقيمته, فيأخذ مستحقها حصته في المعين, ويأخذ غيره حصته في الثلث ومؤدي ذلك أن سبق صدور وصية من المورِّث لا يحول دون اعتبار تصرفًا آخر وصية إذا ما توافرت في هذا التصرف الشروط اللازمة لذلك. لما كان ذلك, وكانت الدعوى المطروحة تدور بحسب مرماها وحقيقتها وطبقًا لما انتهى إليها الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم ..... لسنة 81ق أن الطاعن أقامها ابتغاء الحكم بصورية عقد البيع صورية نسبية لإخفائه وصية مضافة إلى ما بعد الموت, وكانت المطعون ضدها الأولى تتمسك بأنه بيع منجز, فإن الحكم المطعون فيه بقضائه الخاطئ برفض الدعوى تأسيسًا على أنه سيق صدور وصية بثلث التركة لذات المطعون ضدها الأولى من نفس المورَّثة يحول دون اعتبار التصرف الصادر منها وصية مضافة إلى ما بعد الموت قد حجب نفسه عن بحث ما إذا كان هذا التصرف بيعًا منجزًا على ما تتمسك به المطعون ضدها المذكورة أو وصية مضافة لما بعد الموت تنفذ وفقًا لنص المادة 80 من القانون 71 لسنة 1946 سالفة الذكر مع غيرها من الوصايا الاختيارية في الثلث بالمحاصة بينها, فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.

وحيث إن النعي في شقه الثاني في محله, ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الطعن من الوارث في عقد البيع الصادر من المورث بأنه في حقيقته وصية وأنه لم يدفع فيه ثمن خلافًا لما ذكر فيه إنما يعد طعنًا منه بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر, ومن حقه كوارث أن يثبت هذا الدفاع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة لأن التصرف يكون في هذه الحالة قد صدر إضرارًا قد صدر إضرارًا بحقه في الإرث الذي تتعلق أحكامه بالنظام العام فيكون تحايلاً على القانون. وإن عدم انطباق شروط المادة 917 من القانون المدني لكون المتصرف إليه غير وارث وإن كان يؤدي إلى عدم جواز إعمال القرينة القانونية المنصوص عليها في هذه المادة وبالتالي إلى عدم إعفاء الوارث الذي يطعن على التصرف بأنه ستر وصية من إثبات هذا الطعن إلا أن ذلك لا يمنعه من أن يتحمل هو عبء إثبات طعنه هذا, وله في سبيل ذلك أن يثبت احتفاظ المورث بحيازة العين التي تصرف فيها كقرينة قضائية يتوصل بها إلى إثبات مدعاة والقاضي بعد ذلك حر في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ بها شأنها في ذلك شأن سائر القرائن القضائية التي تخضع لمطلق تقديره, واستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وإطراح ما لا ترى الأخذ به منها, محله أن تكون قد اطلعت عليها, وأخضعتها لتقديرها, أما إذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع على تلك القرائن وبالتالي لم تبحثها, فإن حكمها يكون قاصرًا قصورًا يبطله, ومن المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان مفاد نص المادة 269/ 2 من قانون المرافعات أنه إذا نقض الحكم نقضًا كليًا وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيه من جديد بناءً على طلب الخصوم فإنه يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم النقض فقط في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة, إلا أنه لما كان المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصيرة فاكتسب حكمها قوة الشئ المحكوم فيه في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية, وما عدا ذلك فتعود الخصومة, ويعود الخصوم إلى ما كانت عليه وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض. ولمحكمة الإحالة بهذه المثابة أن تبني حكمها على فهم جديد تحصله حرة من جميع عناصرها, وهي مقيدة في هذا المجال بما أوجبته عليها المادة 176 من قانون المرافعات من أن يشمل حكمها الأسباب التي بني عليها وإلا كان حكمها باطلاً, فيكون عليها أن تورد فيه أسبابًا جديدة تكون دعامة كافية لما انتهت إليه في قضائها. لما كان ذلك, وكان الحكم الناقض قد اقتصر في قضائه على تعييب الحكم المنقوض لقصور أسبابه بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد فصل في مسألة قانونية تلتزم بها محكمة الإحالة والخصوم اللهم إلا ما انتهت إليه بخصوص تكييف الطعن بالصورية بأنه طعن بالصورية النسبية, ومن ثم تعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت عليه وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض, وكان لا يتصور أن يكون في تعييب الحكم للقرائن التي ركن إليها الحكم المنقوض فصل في مسألة عجز الطاعن عن إثبات الصورية, وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الحكم الناقض فصل في تلك المسألة وحسم هذه الأمور دون أن يعني بمناقشة القرائن والدلائل وشكل العقد وصياغته والظروف التي أحاطت بتحريره وعد دفع الثمن مباشرة للبائعة وإيداعه حسابها أو يورد دعامة كافية لحمل قضائه برفض الدعوى فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.

رابط تحميل البحث 

اضغط هنا لتحميل بحث العجز والتعويض

كتابة تعليق