سلطات المالك العقارية | شرح حق الملكية فى القانون المدنى

+ حجم الخط -

 يمنح حق الملكية لصاحبه سلطات متكاملة على محل الحق , عقاراً كان أو منقولاً , إذ يتمتع المالك بسلطة إستعمال الشيئ وإستغلاله والتصرف فيه , لذلك فهو :

  • حق جامع مانع 
  • حق مؤبد ودائم 
  • لا يسقط أبداً بمجرد عدم إستعمال الحق لفترة زمنية , طالت أم قصرت 
  • على خلاف الحقوق العينية الأخرى المتفرعة عنه .  

سلطات المالك العقارية

هذا من جانب , ومن جانب آخر فليس معنى شمولية هذا الحق وتأبيده أنه حق مطلق , فالإطلاق لم يعد من سمات الحقوق والحريات بصفة عامة , بل إعتاد المشرعون , على إختلاف توجهاتهم وفلسفتهم , فى تقييد حق الملكية لصالح المجتمع ,  فالملكية حق إجتماعى قبل أن يكون حق فردى , هذه القيود تضيق وتتسع بحسب الفلسفة التى ينطلق منها المشرع , وبصفة عامة تتجه القواعد نحو توسيع نطاق الحرية الفردية , فى ظل الفلسفة الرأسمالية الطاغية على العالم حاليا ، وأخيراً فإن الملكية ليست نوعاً واحداً , فهناك الملكية الفردية وهو فرض بسيط تنتظم أحكامه بلا مشاكل عملية فى أغلب الحالات , ما ظل المالك فى الإطار القانونى المسموح به , ولكن توجد أيضا الملكية الشائعة , وهذه تثير مشاكل عديدة فى الإنتفاع والإستغلال والتصرف فى الشيئ الشائع , وكذلك حال قسمته رضاء أو قضاء, كما أن بعض الملكيات يكون الشيوع فيها إجبارياً حيث لا يجوز ولا يمكن قسمة الجزء الشائع , كالأجزاء الشائعة فى ملكية الشقق والطبقات وملكية الأسرة , مما يستلزم التعرض لإدارة والتصرف فى هذه الملكيات . 

- تعريف حق الملكية وعناصره –

من خلال نص المادة - ٨٠٢ - السابق يمكن تعريف حق الملكية بأنه "الحق الذى يمنح صاحبه , وفى حدود القانون , سلطة إستعمال وإستغلال والتصرف في , فحق الملكية المقصود هو الملكية الفردية , أى الممنوحة للأشخاص , مفردة أو على الشيوع , وليس الملكية الجماعية أو الملكية العامة .

وبالتالى فهناك أربعة عناصر رئيسية فى التعريف , حيث يفترض وجود

صاحب للحق ( مالك ) , والشيئ محل الحق , والسلطات الممكن ممارستها على الشيئ ( سلطات المالك ) , والحدود القانونية للملكية :-

١ - المالك :

قد يكون شخص طبيعى ( إنسان ) وقد يكون شخص معنوى , حيث يحق لهما إكتساب الملكية , إبتداءبالإستيلاء , أو إنتقالاً من الغير بالوصية والعقد والميراث والإلتصاق والشفعة والحيازة . 

ويضع المشرع المصرى قيودا على تملك الأجانب ( غير المصريين ) 

للعقارات فى مصر , طبيعين أو معنويين , كما أن ملكية الأشخاص المصريين أيضاً منظمة بضوابط لمنع تكتل الملكيات فى يد أشخاص معدودين , كما كان من قبل الثورة سنة ١٩٥٢ على ما سنرى . 

٢ - محل حق الملكية ( الأشياء والأموال ) :- 

القاعدة أن كل الأشياء تصلح أن يرد عليها حق الملكية الفردية , عقارات

كانت أو منقولات , بكافة تقسيماتها من مثلية وقيمية , قابلة للإستهلاك أوغير قابلة للإستهلاك , والأشياء محل التملك دائماً ما تكون لها قيمة , أى تقوم بالنقود , أما ما كانت معدومة القيمة فلا يقبل عليها أحد , فهى وإن كانت من الأشياء إلا أنها كأموال لا قيمة لها , ولا يشغل أحد باله لا بحيازتها ولا تملكها . 

ولكن بعض الأشياء لا تجرى عليها أحكام حق الملكية , إما لأنها مباحة للكافة أو مشتركة بينهم كمياة الأنهار والمحيطات والهواء والشمس والطيور السادحة والحيوانات البرية , وإما لأن القانون حظر على الأفراد جميعهم أو بعضهم حيازتها أو تملكها , كالمخدرات والأسلحة والذخائر , أو لأنها ملكية عامة للدولة أو لأحد أشخاص القانون العام كالشوارع والطرق والميادين والحدائق والأنهار والسدود والخزانات والأشياء الأثرية والثكنات العسكرية والحصون وغيرها , أو مملوكة للدولة ( أو لأحد الأشخاص العامة ) ملكية خاصة , كالمناجم والمحاجر والثروات الطبيعية بباطن الأرض من بترول ومعادن وغيرها . 

٣ – سلطات المالك :- 

يجمع المالك فى يده كل السلطات القانونية المتصور ورودها على الأشياء فى حق واحد , فالمالك له , وله وحده , سلطة إستعمال الشيئ فى الغرض المخصص له ,  وسلطة إستغلاله والحصول على غلاته وثماره , وسلطة التصرف فيه , تصرف مادى أو تصرف قانونى

٤ – حدود حق الملكية :

حق الملكية بين الإطلاق والتقييد :-  جبلت النفس البشرية على حب السيطرة والتملك وجمع الثروة , فنشبت المنازعات بين الأفراد بعضهم البعض , وبين الجماعات , على مناطق الثروة والنفوذ , حتى إستقرت الجماعات الإنسانية فى مراحلها الأولى على فكرة الملكية الجماعية ,  أى أن كل ما فى حمى القبيلة أو العشيرة يعد ملكاً للجميع ينتفع به الكل على حسب حاجته , من ماء ومرعى وقطعان , ويتصرف رئيس القبيلة أو العشيرة فى ثرواتها ومناطق نفوذها للمصلحة العامة . 

وسرعان ما تطورت الأفكار التقليدية نحو طغيان الملكية الفردية على حساب الملكية الجماعية , خاصة بعد الثورة الصناعية وإنتشار الآلات وزيادة الإنتاج ,  فأضحت الرأسمالية عنوان التقدم وقرين الحرية , وتوزعت الملكية بشكل عام بين عدد قليل من الناس يسمون بأصحاب الأعمال , فتضخمت ثرواتهم وإتسع نطاق نفوذهم وسطوتهم , أما الغالبية العظمى من الشعب وهم العمال فقد باتوا يلثهون وراء حد الحياة لا أكثر , وربما لا يجدون ما يحفظ حياتهم . 

وجاء إعلان حقوق الإنسان الأول الصادر سنة ١٧٨٩ فى أعقاب نجاح الثورة الفرنسية مؤكداً على أن (حق الملكية حق مقدس لا يجوز المساس به ) , وأسس بعض الفقه حق الملكية المطلق بأنه من القانون الطبيعى , فالملكية حق طبيعى

وعلى إثر طغيان المذهب الرأسمالى إتحد العمال وأسسوا الفكر الإشتراكى تمهيداً للفكر الشيوعى , حيث باتت كل الملكيات من وسائل الإنتاج أو مواد خام أو أراضى أو عقارات ملك الدولة , والكل ينتفع بها بحسب حاجته وبحسب طاقته ,  وقضى على الملكية الفردية , إلا فى نطاق ضيق جيداً , وطغت مرة أخرى فكرة الملكية الجماعية , وتأثرت مصر بذلك , فجاءت ثورة يوليو سنة سنة ١٩٥٢ بقوانينها الإشتراكية وظهرت حركة التأميم . 

- خصائص حق الملكية –

يمتاز حق الملكية - عن غيره من الحقوق العينية الأخرى - بمجموعة من الخصائص الهامة , وهى كونه حق جامع , مانع , مؤبد . 

 

 حق الملكية حق جامع ( سلطات المالك )

يجمع المالك فى يده السلطات القانونية الثلاث المتصور ورودها على الأشياء , وهى الإستعمال , والإستغلال , والتصرف

 

{ أ } سلطة الإستعمال

 

تمنح سلطة إستعمال الشيئ لمالكه , وتكون بإستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته , فإستعمال الأرض يكون بزراعتها والمنزل بسكناه والسيارة بركوبها وهكذا .  ويتمتع المالك نفسه بسلطة الإستعمال , فإن تنازل عنها لشخص آخر إنتقلنا

إلى سلطة إستغلال الشيئ , فقد لا يكون المالك بحاجة لمنزله فيفضل إستغلاله بدلاً من تركه خالياً , فيؤجره ليحصل على ثماره المدنية , أو يرتب حق إستعمال للغير عليه ,  فنكون بصدد إستغلال للمال, ولكن ليس ذلك إلزاميا على المالك فله ألا يستعمل الشيئ (أى يتركه بدون إستعمال , ودون الترخيص للغير بإستعماله مع عدم التخلى عنه ، والأصل أن إستعمال الشيئ المملوك لا يؤدى لزواله أو هلاكه مادياً أو التصرف فيه , فلا تختلط سلطة الإستعمال بالتصرف ( مادى أو قانونى ) ، إلا أن هذ لا يمنع من وجود بعض الحالات للخلط بين الإستعمال والتصرف , فى عمل واحد , فإستعمال المأكولات بصفة عامة يؤدى لإهلاكها , كما أن إستعمال النقود يكون بالتصرف فيها أى بإنفاقها ، والملاحظ أن إستعمال الشخص بنفسه لممتلكاته قد يعطل مؤقتاً إستغلاله لها , فإستعمال الأرض سيكون بزراعتها من جانب المالك , ولن يستطيع أن يؤجرها للغير فى ذات الوقت , بل ستتعطل مؤقتاً سلطة الإستغلال لحين إستغناء الشخص عن حاجته لما يملك , فيفضل إيجارها للغير والإنتفاع بثمراتها ، ولكن ممارسة المالك لأى من سلطتى الإستعمال أو الإستغلال لا يعطل ممارسته كأصل عام لسلطة التصرف فى المملوك , بعوض كالبيع , أو بدون عوض كالهبه . 

وسلطة الإستعمال ليست مطلقة للمالك , بل تخضع لضوابط قانونية , فقد يفرض عليه القانون عدم إستعمال الأرض الزراعية ( مثلاً ) فى بعض الأنشطة كالبناء عليها أو تجريفها أو تبويرها أو زراعتها بالنباتات المخدرة , أو يقيد بعض

أنواع الزراعات كالأرز أو يتوسع فى الأخرى كالقطن والقمح مثلاً . 

{ ب } سلطة الإستغلال

إستغلال الشيئ المملوك يكون بتمكين الغير من الإنتفاع به والحصول على ثماره منه , ويفرق الفقه فى هذا الصدد بين الثمار والمنتجات , فالثمار هى ما ينتج دورياً دون الإنتقاص من أصل الحق , وهى إما طبيعية أو مستحدثة أو مدنية , والعقد الذى يحصل به المالك على ثمار ممتلكاته غالباً ما يكون عقد الإيجار :- 

- فالثمار الطبيعية : هى التى تنتج فى مواعيد دورية ثابتة دون تدخل من الإنسان ,  كالعشب أو الكلأ فى المراعى والحشائش المختلفة فى الغابات الطبيعية , والجبال والأودية . 

- أما الثمار المستحدثة : فهى التى يتدخل الإنسان فى زراعتها وتعهدها بالرعاية حتى موسم الجنى والحصاد , كزراعة المحاصيل الموسمية المختلفة أو أشجار الفاكهة المتنوعة . 

- والثمار المدنية : هى ما يغله الشيئ من دخل ثابت نتيجة إستغلاله , كأجرة المنزل أو المحل أو الشقة أو الأرض من أجرة شهرية أو سنوية متفق عليها بين المالك المؤجر والمستأجر , وفوائد الأموال والودائع بالبنوك وأرباح الأسهم. 

وأثر ذلك التقسيم ينحصر فى حق الحائز حسن النية فى قبض الثمار -م ٩٧٨ - مدنى , حيث يتملك الثمار المدنية أولاً بأول , أى يوماً بيوم , أما الثمار الطبيعية وعلى خلاف الثمار , فالمنتجات هى ما ينتج فى مواعيد غير دورية مع الإنتقاص من أصل الحق , كالمناجم والمحاجر وآبار النفط وأشجار الغابات المعدة للقطع . 

ويغلب على العلاقة بين مالك المنتجات والطرف الثانى أحكام عقد البيع , حيث يقوم المشترى بالتعاقد على الكمية المطلوبة مقابل ثمن نقدى , أما الإيجار فلا يرد إلا على الأشياء غير القابلة للإستهلاك , فى حين أن المناجم والمحاجر وآبار النفط والغاز ليست متجددة , بل قابلة للإستهلاك . 

والمالك له الحق فى الحصول على ثمار الشيئ ومنتجاته , وذلك كقاعدة منصوصاً عليها فى المادة ( ٨٠٤ ( مدنى , أما غير المالك فيكون له الحصول على أيها بحسب سنده , فالمنتفع يحصل على ثمار الشيئ فقط ( م ٩٨٧ ( مدنى , أما المنتجات فمن حق المالك , والحائز حسن النية يتملك الثمار , دون المنتجات – مادة  ٩٧٨ مدنى

والإستغلال يمتد لجميع ما يشمله حق الملكية من عناصره الجوهرية وملحقاته , بما فيها الثمار والمنتجات , كما يشمل العلو والعمق , فالمالك له ثمار الأرض سواء كانت ثمار طبيعية أو صناعية أو مدنية , والثمار المدنية هى التى يتمثل فيها الإستغلال , وللمالك أن يستغل العلو فيؤجره مثلاً لمن يبنى فيه ( أو يضع محطة محمول فوق منزله أو يافتة إعلان ) ويتقاضى أجره عن ذلك , كما له أن يستغل  (العمق ) ولكن قد توجد قيوداً قانونية على نوع الإستغلال أو مقابل الإستغلال , حيث قد يفرض القانون أجرة قانونية على إيجار الأماكن المعدة للسكنى أو لغير السكنى , أو يفرض القانون ضوابط على إستغلال المحال فى الأنشطة الخطرة والمقلقة للراحة والمضرة بالصحة . 

 

{ ج } سلطة التصرف 

السلطة الثالثة للمالك على ملكه هى إخراجه من ذمته نهائياً , فى مقابل عوض فيكون البيع أو المقايضة , أو بدون مقابل فتكون الوصية أو الهبه , فيحق إذا للمالك التصرف فيما يملك بأى من صور التصرف مادام كامل الأهلية غير محجور عليه لأى من موانع الأهلية , ولو حتى قبيل وفاته , وينفذ تصرفه بالبيع أو الهبه أو الوصية فى حق الجميع وأولهم الورثة , مالم تكن الوصية بأكثر من الثلث أو فى مرض الموت . 

والتصرف فى الشيئ يكون إما بتصرف قانونى فيه , وإما بتصرف مادى :-

- فالتصرف القانونى : يعنى إبرام أى من التصرفات القانونية التى تؤدى لخروج ملكية الشيئ نهائياً من ذمة المتصرف , بعقد معاوضة كالبيع أو بتصرف بإرادة منفردة حال كالوعد بجائزة أو مضاف لما بعد الوفاة كالوصية , أو بعقد تبرع كالهبه المسجلة للعقار أو المصحوبة بالقبض فى المنقول , ويسرى على التصرف الناقل للملكية الأحكام القانونية المنظمة له , خاصة من ناحية الأركان وشروطها وشروط الصحة وخلو الإرادة من العيوب . 

أما التصرفات المادية : فتتعلق بإهلاك الشيئ بما يقتضيه طبيعة الشيئ وحسن التصرف فيه , كطهى الأطعمة وتناول الفاكهة وذبح بعض الحيوانات كالأضاحى أو للتصدق بلحومها . 

وقد يختلط التصرف القانونى بالمادى وبالإستعمال كما رأينا فى النقود , حيث يكون إنفاقها بمثابة التصرف فيها . 

والأصل أن يتمتع المالك بكامل السلطات على ما يملك من الإستعمال والإستغلال والتصرف , ولكنه قد يلجأ لتجزئة السلطات على الشيئ , فيتنازل عن سلطتى الإستعمال والإستغلال لشخص آخر , ويحتفظ هو بسلطة التصرف , ويسمى المالك حيئنذ بمالك الرقبة , أما صاحب سلطتى الإستعمال والإستغلال فيسمى بصاحب حق الإنتفاع , أو يتنازل عن سلطة الإستعمال فقط لأحد الأشخاص , فيبرم عقد لحق الإستعمال , وكذلك حق السكنى بالنسبة لما يقبل الإقامة فيه , أو يقرر حق إرتفاق للغير على عقاره فيما يحد جزئياً من سلطات المالك على عقاره , كما قد يحرم المالك من حق التصرف فى الشيئ بمقتضى الإتفاق أو الوصية ( الشرط المانع فى التصرف (١ " (م ٨٢٣ " مدنى ) أو بنص القانون

أما الحقوق الأخرى المتفرعة عن حق الملكية , فدائماً ما يتمتع صاحبها ببعض سلطات المالك , وليس كلها , فلا تجتمع هذه السلطات جميعها فى يد أحد سوى المالك , لهذا كان حق الملكية الوحيد الحق الجامع لكل السلطات . 

حق الملكية حق مانع

ويعنى ذلك أن حق الملكية يخص المالك وحده , حيث يمتنع على غيره مشاركة المالك فى أى من السلطات الثلاث على الشيئ , فتنص المادة ( ٨٠٢ (مدنى أن " لمالك الشيئ وحده ....." , وينعكس ذلك إيجابياً على حدود الملكية على عناصر الشيئ الجوهرية وملحقاته وثماره , حيث الأصل أن كل ما على الأرض من مبانى أو غراس ( نباتات ) أو منشآت تعد ملكاً لصاحب الأرض , وكذلك ما تحتها من أنفاق أو انابيب أو بدروم وسراديب ومخابئ كلها ملك له أيضاً , مالم يثبت عكس ذلك .  ويترتب على ذلك أن الشيئ الواحد لا يمكن أن يكون مملوكاً لشخصين فى وقت واحد , ولكن لا يعنى ذلك بالضرورة أن تكون ملكية كل الأشياء مفرزة دائماً ,  أى ملك لفرد واحد , بل يمكن أن يتعدد ملاك الشيئ الواحد فيما يعرف بالملكية الشائعة , سواء نشأت بتصرف قانونى كالعقد (شراء منزل مناصفة بين المشترين ) أو بواقعة مادية كالميراث , أو بالشيوع الإجبارى كالأجزاء المشتركة فى ملكية الشقق والطبقات , وملكية الأسرة , ولا يتعارض ذلك مع جوهر حق الملكية وإعتباره مانعاً ,  فيكون الملاك على الشيوع هنا هم المقتصر عليهم إستعمال الشيئ وإستغلاله ، وإذا كان المالك يستأثر وحده بمنافع ومزايا ملكه , لا يشاركه فيه غيره , فعلى الجميع إلتزام عام سلبى بإحترام حق المالك والإمتناع عن أى تعرض غير قانونى له ,  إلا أن ذلك لا يمنع من حق المالك فى إشراك الغير فى الإنتفاع ببعض مزايا ملكه وسلطاته , كتخويل الغير حق الإنتفاع على ملكه , أو حق إستعمال , أو حق سكنى ,  أو حق إرتفاق , أو حتى حق شحصى كحق الإيجار , فيدخل الغير مع المالك فى الإنتفاع ببعض أوجه المال المملوك , وذلك بالإتفاق , وفى حدود ما إتفق عليه . 

أما الحقوق العينية الأخرى , خاصة المتفرعة عنه , فدائماً ما يفترض تدخل شخص آخر غير صاحبها فى الإنتفاع بمزايا الشيئ المملوك , فلا يستأثر أحد بكل مزايا الشيئ المملوك . 

 

الملكية حق مؤبد

يعنى تأبيد الملكية أنه الحق العينى الوحيد الذى لا يسقط أبداً بعدم الإستعمال , فكل الحقوق المتفرعة عنه تسقط بمجرد عدم إستعمالها فترة معينة عادة ما تكون خمسة عشر سنة , كالمادة (٩٩٥ ( مدنى التى تنص على أنه " ينتهى حق الإنتفاع ، , والمادة -١٠١١ - مدنى والخاصة بالحكر ,  بعدم الإستعمال مدة خمس عشرة سنة "  وكذلك المادة ( ١٠٢٧ ( مدنى والخاصة بحق الإرتفاق . فمجرد عدم إستعمال حق الملكية , أيا كان سبب ذلك , لا يسقط حق المالك على ملكه , فيحق له , فى أى وقت يشاء , أن ينتفع بملكه مرة ثانية , أو يمكن الغير من إستعماله , فلو أن مالكاً غادر منزله وأغلقه وإنتقل للعيش فى مكان آخر طلباً للرزق أو للعلم أو غيرهما , ثم أراد بعد فترة طويلة ( أكثر من خمس عشرة سنة) أن يعود للإقامة فى منزله القديم فله كل الحق ولا يستأذن أحداً , فالملكية مؤبدة لا تسقط  بعدم الإستعمال ، وهذا لا يمنع من إكتساب الملكية إنتقالاً من الغير بالحيازة أى بالتقادم الطويل المكسب للملكية , فلو فرض أن أهمل هذا المالك فى رعاية منزله القديم وتركه مهجوراً فوضع شخص آخر يده عليه بنية تملكه وإستمر وضع اليد مدة خمس عشرة سنة , فى هدوء وعلانية ووضوح , فيحق للحائز كسب الملكية بالتقادم المكسب . 

وليس هذا تعارضاً مع تأبيد حق الملكية , بل سبب لإنتقال الملكية من شخص لآخر بالتقادم المكسب , والذى أهمل المالك فى ملكه طوال هذه المدة الطويلة , فسكوته عن مطالبة الحائز ومقاضاته لرد ملكه له يفسر بأنه تصرف له فى المنزل ,  أو تنازل له عنه تنازلاً ضمنياً , أو أنه مهمل ويستحق جزاء إهماله .  فإن ظل المالك على إتصال بملكه ولم يضع أحداً يده عليه , فمهمها طال الزمن للمالك الحق فى مباشرة كامل السلطات على ملكه , وكذلك دعوى الإستحقاق التى تحمى حق الملكية , لا تسقط هى الأخرى بعدم الإستعمال . 

ومن نافلة القول التذكير هنا بإرتباط حق المالك ببقاء ودوام الشيئ المملوك فهلاك الشيئ يعنى إنتهاء حق الملكية , ويتصور ذلك سريعاً فى المنقولات حيث قد تتبدد وتهلك مادياً , أما العقارات , خاصة الأراضى , فلا يتصور هلاكها المادى ,  ولكن المبانى قد تهدم بسبب القوة القاهرة أو فعل الغير ويحق عندئذ لمالك الأرض إعادة بنائها . 

أما الهلاك القانونى فيسرى على العقارات أو المنقولات (خاصة براءات الإختراع فى مجال الأدوية ) حيث تنزع الملكية للمنفعة العامة , فتزول الملكية وتنتقل للدولة مقابل التعويضات المنصوص عليها . 

كما أن التأبيد للملكية لا يعنى بالضرورة تأبيد وخلود المالك , بل إن الجميع على موعد مع الموت لا محالة , طالت أم قصرت الحياة , وهنا تنتقل الملكية للخلف العام , أو قد يضطر المالك للتصرف فى ملكه فينتقل للخلف الخاص , فالملكية تظل مجردة عن شخص المالك وتبقى قائمة برغم تغير أشخاص الملاك , حيث يستمر حق الملكية دائما ولا يتغير سوى الشخص , فالملاك يتوالون على ملكية الشيئ , الواحد بعد الآخر , دون أن يتخلل هذا التوالى أى فترة يكون فيها الشيئ بغير مالك وقد قيل فى تبرير هذا الحكم أن الحقوق العينية الأصلية الأخرى المتفرعة عن حق الملكية تقتطع من سلطات المالك , ولا يكون ذلك إلا لضرورة , ولذلك يجب أن تزول عن أصحابها بعدم الإستعمال أى بإنتفاءالضرورة , حتى تعود للمالك سلطاته كاملة على الشيئ فلا تبقى هذه السلطات موزعة بين عدة أشخاص , أما بالنسبة لحق الملكية فلا مبرر لسقوطه بعدم الإستعمال , لأن أحداً لن يستفيد من هذا السقوط  .

وهناك ثلاثة نتائج لدوام حق الملكية , إثنتان محل اتفاق , والثالثة مختلف عليها

الأولى : هى أن الملكية بطبيعتها غير مؤقتة

 والثانية : أن الملكية لا تزول بعدم الإستعمال 

و الثالثة : محل الخلاف فتتعلق بمدى جواز أن تقترن الملكية بأجل فاسخ ( الملكية المؤقتة ) , فهذا المعنى ليس محل إتفاق بين الفقهاء لا فى مصر ولا فى فرنسا , بل هناك من يقول بجواز أن تقترن الملكية بأجل , فتكون ملكية مؤقتة , وليس هو الرأى الراجح . 


مرفقات التحميل
  • الملف: سلطات المالك العقارية
  • الحجم: Microsoft Word | 27.9 KB
  • المضيف: عرب توب | top4top
رابط التحميل

كتابة تعليق