الفرق بين دعوى ضمان التعرض ودعوى منع التعرض

+ حجم الخط -

 رد التعرض ومنع التعرض


التزام البائع بضمان التعرض سواء كان من فعله او من فعل أجنبي له حق على المبيع يحتج به على المشترى هو التزام قانونى مؤبد وأثر من أثار العقد ، ولو لم ينص عليه بالعقد ، فهو مستمد من القانون مباشرة ، وبنفذ عينا ، أو بالتعويض حسب الأحوال ، ويحق للمشترى مطالبة البائع به ، ولو كان عقده عرفيا غير مسجلا ، فالضمان هو أحد أهم الأثار المترتبة على عقد البيع ، وقد يكون التعرض ماديا أو قانونيا ، وهو يختلف عن دعوى الحيازة ( منع التعرض ) المنصوص عليها بالمادة 961 مدنى ، فالأولى دعوى حق موضوعية سندها وجود علاقة قانونية تربط البائع بالمشترى وهو عقد البيع ، أما الثانية فهي لا تستند الى عقد بيع ، فلو وجد عقد البيع امتنع رفع دعوى منع التعرض على البائع ، وانما يمكن رفعها على الغير المتعرض ، والخلاصة أنه كلما وجدت رابطة قانونية بين المتعرض والمتعرض له رفعت دعوى الضمان ( المادة 439 مدنى وما بعدها ) ، واذا غابت الرابطة القانونية بينهما ، رفعت دعوى الحيازة ، منع التعرض ، المادة 961 مدنى 


النص القانوني للضمان


تنص المادة 439 مدنى على

 يضمن البائع عدم التعرض للمشترى في الانتفاع بالمبيع كله او بعضه سواء كان التعرض من فعله هو او من فعل اجنبي يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشترى ويكون البائع ملزما بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع اذا كان هذا الحق قد آل اليه من البائع نفسه


المذكرة الايضاحية للضمان


المشروع يجعل البائع ضامنا للتعرض اذا لم تصل منازعة الغير للمشترى في المبيع الى نزعه من يده وضامنا للاستحقاق اذا انتهى التعرض لاستحقاق المبيع ويميز بين فعل البائع وفعل الغير ، فالبائع يضمن فعله مطلقا ويعتبر تعرضا منه ان يخول للغير على المبيع حقا يحتج به على المشترى اما الغير اذا كان تعرضه ماديا أي غير مبنى على سبب قانونى فلا شأن للبائع في ذلك وعلى المشترى ان يدفع هذا التعرض بما وضعه القانون في يده من وسائل واذا كان تعرضه مبنيا على سبب قانونى فاذا كان هذا السبب موجودا وقت البيع او بعد البيع ولكن بفعل البائع وجب الضمان والا فلا يجب .


تعريف محكمة النقض للضمان


من احكام البيع المنصوص عليها في المادة 439 من القانون المدني التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشترى في الانتفاع بالمبيع ومنازعته فيه وهو التزام مؤبد يتولد عن عقد البيع بمجرد انعقاده ولو لم يشهر وينتقل من البائع الى ورثته وليس لهم منازعة المشترى فيما كسبه )


الطعن 2359 لسنة 51 ق جلسة 28/2/1988


وكذلك (  حدد المشرع التزامات البائع .. كما اوجب عليه فيما ضمنته المواد 431 ، 432 ، 435 تسليم المبيع للمشترى وذلك بوضعه تحت تصرف المشترى بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاء ماديا ،  ثم رتب في ما ضمنته من نص المواد 439 الى 455 احكام ضمان البائع ومنها ضمان عدم التعرض للمشترى فى الانتفاع بالمبيع كله او بعضه سواء كان التعرض من فعله او من فعل اجنبي ، واشارت المذكرة الايضاحية لمشروع القانون المدنى تعليقا على النص ان البيع غير المسجل كالبيع المسجل من حيث استحقاق المشترى للثمرات ، وهو ما يدل جميعه على ان عقد البيع ولو لم يكن مشهرا ينقل الى المشترى جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع ومنفعته من تاريخ ابرام العقد كما ينقل اليه جميع الدعاوى المرتبطة بها بما فى ذلك طلب ( تسليم العين المبيعة ) و ( طرد الغاصب منها )


الطعن رقم 4432 لسنة 70 جلسة 17/6/2014


وايضا ( ان عقد البيع ولو لم يكن مشهرا يلزم البائع بان يمكن المشترى من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة وينقل الى المشترى جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع والدعاوى المرتبطة به ولا يترتب على عدم التسجيل سقوط حق المشترى فى الضمان لان التزام البائع به هو من الالتزامات الشخصية التى تنشأ عن عقد البيع بمجرد انعقاده       


( نقض 17/12/1991 طعن رقم 3037 لسنة 59 ق )


تعريف الفقه للضمان


وفقها أن المقصود بالتعرض في مفهوم المادة 439 من القانون المدني كل ما يعكر على المشترى حيازته سواء كان يهدد بنزع ملكية المبيع من تحت يده كله او بعضه او احد عناصر هذه الملكية او الحقوق المتفرعة منها كالاستعمال او السكنى او الانتفاع او الارتفاق فاذا حدث هذا كان البائع مسئولا عن هذا التعرض ، فالالتزام بضمان التعرض هو التزام البائع بالامتناع عن كل ما من شأنه حرمان المشترى من سلطاته على المبيع وانتفاعه به كليا او جزئيا والتزامه بأن يدفع عن المشترى أي ادعاء بحق يدعيه الغير على المبيع فالأول هو ضمان التعرض الشخصي والثاني هو ضمان تعرض الغير ، وان المقصود بضمان الاستحقاق التزام البائع بتعويض المشترى عما اصابه من ضرر بسبب استحقاق المبيع 

      

المستشار عبد المنعم الشربيني –القانون المدني - ص 214


 إذا كان تعرض الغير مبنياً على سبب قانوني ، أي مُستنداً إلى حق مُقرر له على المبيع ، وكان هذا الحق موجوداً وقت البيع ، أو وجد بعد البيع ولكن بفعل البائع نفسه ، فإن البائع يضمنه كما يضمن التعرض الصادر منه شخصياً 


 (الوافي في شرح القانون المدني" – د. سليمان مرقس – جزء 3 العقود المُسماة – المُجلد 1عقد البيع – ط 5 -1990 القاهرة – بند 203 – صـ 255 و 523 )


التعرض المادي الصادر من البائع هو كل فعل يأتيه متعلق بالعين المبيعة من غير ان يستند فى القيام به إلى حق يدعيه عليها وهو يكون مباشرا كما لو منع البائع المشترى من الانتفاع بالعين المبيعة وقد يكون غير مباشر كما لو أعاد البائع بيع ذات العقار لمشتر ثان


" المستشار عبدالمنعم الشربينى–القانون المدنى -  ص 197 التعليق  ج 7


جزاء الاخلال بضمان التعرض


ان جزاء الإخلال بضمان التعرض المادي ان يطلب المشترى التنفيذ العيني وذلك يكون بإزالة ما وقع مخالفا للالتزام ( م 212 مدنى ) كأن يحاول البائع وضع يده على العين المبيعة فيكون للمشترى عندئذ طلب منعه فإذا كان قد وضع يده فعلا كان للمشترى طلب طرده منها " 


( المستشار عبد المنعم الشربيني – شرح القانون المدنى – ص 200 – جزء 7 – المادة 439 مدنى )


وهو من مستلزمات ضمان التعرض طلب الطرد وتسليم العقار – فالبائع يضمن للمشترى حيازة المبيع حيازة هادئة نافعة بعد حصول التسليم. 


 ( المستشار محمود الخضيري – صحة التعاقد – ص 355 – ط 1988 )


الضمان أحد أثار عقد البيع ويخضع لقاعدة المادة 147 مدنى


المقرر بنص المادة 147 / 1 مدنى ان العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون

ومن ثم اخلال البائع بضمان التعرض – أحد أثار العقد – ولو لم ينص عليه بالعقد – لأنه التزام قانونى معتبر ، يوجب مسئوليته ، بتنفيذه عينا أو بالتعويض ، حسب الأحوال ، فلا يجوز له نقض العقد منفردا ، والاخلال به أو بأحد التزاماته وأثاره 

أحكام النقض بشأن ضمان التعرض

الحكم الأول

ضمان البائع عدم التعرض القانوني من الغير. تحققه . بمجرد وقوعه أما قبل وقوعه فلا ضمان . عدم كفاية مجرد الخشية من وقوع التعرض للمطالبة بالضمان من جانب المشترى . استثناء . ثبوت حصول وقائع تؤدى إلى التعرض أو الاستحقاق استناداً إلى أساس قانونى أو كونه نزاعاً قانونياً بعد حصول البيع انصب على المبيع ذاته ولم يختصم فيه البائع ولا المشترى . مقتضاه . للبائع حق في رفع دعوى ضد الغير بطلب عدم نفاذ الحكم الصادر بطلب الإخلاء والتسليم . علة ذلك . أثره . للبائع المصلحة القانونية في رفع الدعوى . مخالفة ذلك . غير صحيح .

أن البائع يضمن التعرض القانوني الصادر من الغير فيتحقق به ضمان البائع بمجرد وقوعه أما قبل وقوعه فلا ضمان إذ لا تكفى الخشية من وقوع التعرض للمطالبة بالضمان من جانب المشترى إلا أنه إذا كانت هذه الخشية ثابتة وقائمة وقد تؤدى إلى حصول التعرض أو الاستحقاق بأن كان التعرض الصادر من الغير يستند إلى أساس قانونى أو أن يكون نزاعاً قانونياً بعد حصول البيع انصب على المبيع ذاته ولم يختصم فيه البائع ولا المشترى ، فإن هذا التعرض مما يضمنه البائع ويتولد به حقه في رفع دعوى ضد الغير بطلب عدم نفاذ الحكم الصادر بطلب الإخلاء والتسليم وذلك ليتوقى البائع تحقق هذا التعرض للمشترى أو رجوع الأخير عليه بالتعويض في حالة حصول التعرض ونزع العين المبيعة من يده ، فقد صارت الخشية من ذلك ثابتة وقائمة ومستندة إلى سبب قانونى ، وإنصب التعرض على العين المبيعة ، بما يكون للبائع المصلحة القانونية في رفع الدعوى ، والحكم الذى ينتهى رغم توافر هذه الظروف والاعتبارات إلى افتقار البائع هذه المصلحة يكون غير صحيح .

الحكم كاملا 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٢٥١٣ لسنة ٢٠٠٥ مدنى محكمة المنيا الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم

بعدم الاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم ٥٦٩ لسنة ٢٠٠١ مدنى محكمة مركز المنيا الجزئية المؤيد بالاستئناف رقم ٧١ لسنة ٢٠٠٢ مدنى مستأنف المنيا وإلزام المطعون ضدهم من الأول حتى السابعة بعدم التعرض لها ولمورثة المطعون ضدهم ثامناً فى الأرض المبينة بالصحيفة . وقالت بياناً لذلك أنها بموجب عقد الهبة المسجل برقم ٤٦٤٠ لسنة ١٩٧٠ توثيق المنيا تمتلك هذه الأرض وقد باعتها إلى مورثة المطعون ضدهم ثامناً ، إلا أن المطعون ضدهما الأول والثانى قاما بتأجيرها إلى المطعون ضده الثالث ومورث المطعون ضدهم من الرابع للسابعة بموجب العقد المؤرخ ١ / ١٠ / ١٩٧٠ ثم أقاما الدعوى رقم ٥٦٩ لسنة ٢٠٠١ مدنى محكمة مركز المنيا الجزئية عليهم بطلب إنهاء هذا العقد والتسليم ، وقضى لهما بطلباتهما بحكم تأيد بالاستئناف رقم ٧١ لسنة ٢٠٠١ مدنى مستأنف المنيا ، وإذ ورد الإيجار على ملك الغير ، فقد أقامت الدعوى ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٢٠٥ لسنة ٤٣ ق بنى سويف " مأمورية المنيا " وبتاريخ ١٧ / ١٢ / ٢٠٠٨ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ، وذلك حين قضى بعدم قبول الدعوى المقامة منها بعدم الاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم ٥٦٩ لسنة ٢٠٠١ مدنى محكمة مركز المنيا الجزئية المؤيد بالاستئناف رقم ٧١ لسنة ٢٠٠١ مدنى مستأنف المنيا لانتفاء مصلحتها فيها رغم أنها قد توافرت لها المصلحة فى رفع الدعوى إذ إن من شأن تنفيذ هذا الحكم استحقاق المطعون ضدهم ثامناً - ورثة المشترية لأرض التداعى - التعويض وتحقق مسئولية الطاعنة كبائعة عن ضمان تعرض الغير لهم فى الأرض المبيعة ، بما تكون معه دعواها مقبولة لتوافر المصلحة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن من المقرر أن من أحكام البيع المقررة فى المادة ٤٣٩ من القانون المدنى التزام البائع بأن يمكن المشترى من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة سواء كان عقد البيع مسجلاً أم غير مسجل بحيث لا يترتب على عدم تسجيل المشترى عقد شرائه سقوط حقه فى الضمان لأن التزام البائع به هو من الالتزامات الشخصية التى تنشأ عن العقد بمجرد انعقاده ، ويتعين على البائع تنفيذ التزامه عينياً بأن يدفع ادعاء الغير بجميع الوسائل القانونية التى يملكها حتى يكف عن تعرضه للمشترى ، فإذا لم ينجح البائع فى ذلك وجب عليه تنفيذ التزامه بالضمان عن طريق التعويض وينتقل هذا الالتزام من البائع إلى ورثته . وأنه ولئن كان البائع يضمن التعرض القانونى الصادر من الغير فيتحقق به ضمان البائع بمجرد وقوعه أما قبل وقوعه فلا ضمان إذ لا تكفى الخشية من وقوع التعرض للمطالبة بالضمان من جانب المشترى إلا أنه إذا كانت هذه الخشية ثابتة وقائمة وقد تؤدى إلى حصول التعرض أو الاستحقاق بأن كان التعرض الصادر من الغير يستند إلى أساس قانونى أو أن يكون نزاعاً قانونياً بعد حصول البيع انصب على المبيع ذاته ولم يختصم فيه البائع ولا المشترى ، فإن هذا التعرض مما يضمنه البائع ويتولد به حقه فى رفع دعوى ضد الغير بطلب عدم نفاذ الحكم الصادر بطلب الإخلاء والتسليم وذلك ليتوقى البائع تحقق هذا التعرض للمشترى أو رجوع الأخير عليه بالتعويض فى حالة حصول التعرض ونزع العين المبيعة من يده ، فقد صارت الخشية من ذلك ثابتة وقائمة ومستندة إلى سبب قانونى ، وإنصب التعرض على العين المبيعة ، بما يكون للبائع المصلحة القانونية فى رفع الدعوى ، والحكم الذى ينتهى رغم توافر هذه الظروف والاعتبارات إلى افتقار البائع هذه المصلحة يكون غير صحيح .

لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة تمتلك أرض التداعى بموجب عقد الهبة المسجل برقم ٤٦٤٠ لسنة ١٩٧٠ توثيق المنيا وقد باعتها إلى مورثة المطعون ضدهم ثامناً ، وأن المطعون ضدهما الأول والثانى أقاما الدعوى رقم ٥٦٩ لسنة ٢٠٠١ مدنى مركز المنيا الجزئية على المطعون ضده الثالث ومورث المطعون ضدهم من الرابع للسابعة بطلب إنهاء عقد الإيجار المحرر بينهم عن ذات الأرض والتسليم ، وقضى لهما بالطلبات بحكم تأيد بالاستئناف رقم ٧١ لسنة ٢٠٠١ مدنى مستأنف المنيا ، ولم تختصم البائعة - الطاعنة - ولا المشترية - مورثة المطعون ضدهم ثامناً - فيه ، وإذ رتب الحكم المشار إليه استحقاق الأرض المبيعة للمطعون ضدهما الأول والثانى بعد حصول البيع فإنه يعد تعرضاً للمشترية فى المبيع مما تضمنه البائعة ويتولد به حقها فى رفع هذه الدعوى بطلب عدم الاعتداد بذلك الحكم لتتوقى رجوع المطعون ضدهم ثامنا عليها بالتعويض ، بما يكون معه للطاعنة المصلحة القانونية فى رفعها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة الطاعنة فى رفعها بقالة أنها انقطعت صلتها بالأرض المبيعة بعد أن باعتها لمورثة المطعون ضدهم ثامنا وحجب نفسه عن بحث الدعوى بحسب الأساس القانونى الذى أقيمت عليه فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .

لــــذلك

نقضت المحكمة : الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف بنى سويف " مأمورية المنيا " وألزمت المطعون ضدهم من الأول للسابعة المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .


حكم النقض الثانى 


التزام البائع بضمان عدم التعرض التزام أبدى يتولد من عقد البيع ولو لم يشهر وانتقال هذا الالتزام من البائع إلى ورثته . إلتزام البائع وورثته بالامتناع عن منازعة المشترى في حقوقه بموجب عقد البيع إلا إذا توافرت لديهم أو لدى مورثهم بعد تاريخ البيع شروط وضع اليد على العين المبيعة المدة الطويلة المكسبة للملكية .
القاعدة : المقرر في قضاء محكمة النقض أن إلتزام البائع بضمان عدم التعرض للمشترى في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه وفقاً للمادتين ٢٦١ ، ٣٠٠ من القانون المدنى الملغى والمادة ٤٣٩ من القانون القائم التزام أبدى يتولد من عقد البيع ولو لم يشهر فيمتنع على البائع التعرض للمشترى لأن من وجب عليه الضمان يحرم عليه التعرض وينتقل هذا الإلتزام من البائع إلى ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشترى فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع إلاّ إذا توافرت لديهم أو لدى مورثهم بعد تاريخ البيع شروط وضع اليد على العين المبيعه المدة الطويلة المكسبة للملكية ، ومن ثم فإن دفع وارث البائع بعدم تسجيل عقد المشترى وبسقوط حق الأخير , المتولدة عن عقد البيع بالتقادم وطلب الوارث بتثبيت ملكية لبعض العقار المبيع إنما هو من قبيل المنازعة الممتنعة عليه قانوناً لمقضتى التزام مورثه بالضمان .

الحكم كاملا 


بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / محمود محمد العيسوى " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٩٨٠٥ لسنة ١٩٩٩ مدنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم عدا الرابعة بطلب الحكم بمحو وشطب إشهار حق الإرث رقم ٣٤٣٩ فى ١٥ / ١٠ / ١٩٩٧ شهر عقارى الجيزة المقدم من المطعون ضدهن من الأولى حتى الثالثة فيما تضمنه من اعتبار المسطح المملوك لها بموجب عقد البيع المؤرخ ١ / ١ / ١٩٨٠ والمحكوم نهائيا بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم ٣٥٩١ لسنة ١٩٩٠ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية ضمن حق الإرث المشهر سالف البيان واعتباره من تركة المرحوم الشيخ جابر العلى السالم الصباح ومحو أى تسجيلات لاحقة لطلب الطاعنة عن المسطح محل التداعى واعتبارها كأن لم تكن ، وقالت بياناً لذلك إنها تمتلك أرض التداعى وما عليها من بناء بموجب عقد بيع مؤرخ ١ / ١ / ١٩٨٠ صادر لها من مورثها / جابر العلى السالم الصباح وقضى بصحة ونفاذ ذلك العقد فى الدعوى رقم ٣٥٩١ لسنة ١٩٩٠ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ ٣١ / ٣ / ١٩٩٠ وتقدمت بطلب لمأمورية الشهر العقارى بالجيزة لاتخاذ إجراءات تسجيل الحكم وقيد برقم ٣٤٣٩ فى ٤ / ٩ / ١٩٩٦ إلا أنها فؤجئت بقيام المطعون ضدهن من الأولى حتى الثالثة يقمن بإشهار حق إرث برقم ٢٢٧٠ بتاريخ ٢ / ٦ / ١٩٩٧ متضمناً ما تمتلكه الطاعنة بموجب عقد البيع سالف الذكر فأقامت الدعوى ، تدخلت المطعون ضدها الرابعة عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر ـــ منضمة للمطعون ضدهن من الأولى حتى الثالثة فى طلباتهن ـــ قدمت الطاعنة طلبا عارضا بتثبيت ملكيتها لأرض ومبنى النزاع استناداً للحكم الصادر لصالحها بصحة ونفاذ العقد سالف البيان بالإضافة للتقادم الطويل المكسب للملكية بتاريخ ٣١ / ١٢ / ٢٠٠٠ حكمت المحكمة بقبول تدخل المطعون ضدها الرابعة انضماميا للمطعون ضدهن من الأولى حتى الثالثة وبرفض الدعوى الأصلية وندبت خبير فى الطلب العارض ـــ فقدم تقريره وبتاريخ ١٩ / ٢ / ٢٠٠٤ حكمت بقبول الطلب العارض المبدى من الطاعنة شكلاً ورفضه موضوعاً ـــ استأنفت الطاعنة الحكم القاض برفض الدعوى الأصلية المقامة منها بمحو وشطب إشهار حق الإرث بالاستئناف رقم ١٣٨١ لسنة ١١٨ق القاهرة واستأنفت الطاعنة أيضاً الحكم الثانى القاض برفض تثبيت ملكيتها بالاستئناف رقم ٦٧٢٦ لسنة ١٢١ق القاهرة ، وبعد ضم الاستئنافين قضت المحكمة بتاريخ ٢٣ / ٥ / ٢٠٠٥ فى الاستئناف الأول بعدم جواز الطعن بالاستئناف وفى الاستئناف الثانى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فى الدعوى ٩٨٠٥ لسنة ١٩٩٩ مدنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وإعادة الدعوى إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل فى موضوعه فقضت تلك المحكمة بتاريخ ٢٣ / ١٠ / ٢٠٠٥ برفض الطلب العارض ـــ تثبيت ملكية الطاعنة ـــ موضوعاً ، استأنفت الطاعنة الحكم القاض برفض طلبها العارض بتثبيت الملكية كما استأنفت الحكم الصادر فى دعواها الأصلية برفض طلبها بمحو شطب إشهار حق الإرث ـــ والذى قضى فيه سلفاً فى الاستئناف ١٣٨١ لسنة ١١٨ق القاهرة بعدم جواز الطعن فيه بالاستئناف ـــ وطلبت الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم الصادر بجلسة ٣١ / ١٢ / ٢٠٠٠ والقضاء بمحو وشطب حق الإرث وإلغاء الحكم المستأنف الصادر بجلسة ٢٣ / ١٠ / ٢٠٠٥ والقضاء أصليا بثبوت ملكية الطاعنة لعين التداعى واحتياطيا بإعادة المأمورية إلى لجنة ثلاثية لإعادة بحث المأمورية ومن باب الاحتياط الكلى إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات حيازة الطاعنة قضت المحكمة بالتأييد ـــ طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفضه ـــ عُرض الطعن على هذه المحكمة ــــ فى غرفة مشورة ــــ فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن النيابة تدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما السادس والسابع بصفتهما .

وحيث إن هذا النعى فى محله . ذلك أنه من المقرر ــــ فى قضاء هذه المحكمة ــــ أن الوزير هو الذى يمثل الدولة فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون ، إلاّ إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة معينة وأسند النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة فى الحدود التى يعينها القانون ـــ
لما كان ذلك ، وكان وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقارى وكان رئيس مصلحة الشهر العقارى ورئيس مأمورية الشهر العقارى بالجيزة تابعين لوزير العدل فلا يجوز لهما تمثيل المصلحة أمام القضاء ويكون الطعن بالنسبة لهما غير مقبول .

وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك استوفى أوضاعه الشكلية .وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمتى الموضوع بعقد البيع الصادر لها من مورث المطعون ضدهن الأربعة الأول المؤرخ ١ / ١ / ١٩٨٠ والمتضمن ببيعه لها عقار التداعى وما يترتب على هذا العقد من آثار ومن بينها التزام ورثة البائع بضمان عدم التعرض المقرر بنص المادة ٤٣٩ من القانون المدنى دون أن يؤثر فى التزامهم عدم تسجيلها للعقد سند دعواها حتى الآن بما يرتب وجوب امتناع المطعون ضدهن الثلاثة الأول عن التقدم بطلب لشهر حق الإرث عن مورثهن متضمناً عقار التداعى المملوك للطاعنة بالعقد سالف الذكر لمجرد عدم تسجليه ويعد ذلك تعرض منهن للطاعنة فى شرائها بالعقد السالف وهو ما يعد إخلالاً منهن بضمان عدم التعرض للمشترى باعتبارهن خلفا عاما للبائع وقد خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه من المقرر ــــ فى قضاء هذه المحكمة ــــ أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث فى حال صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قد قصد بها حرمان بعض ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه ولا يعتبر الوارث فى حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وراث آخر إلاّ إذا كان طعنه على هذا التصرف بأنه وإن كان ظاهره بيعاً منجزا إلاّ أنه فى حقيقته وصية إضراراً بحقه فى الميراث أو أنه صدر فى مرض موت المورث فيعتبر حينئذ فى حكم الوصية لأنه فى هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التى قصد بها التحايل على قواعد الإرث ـــ أما إذا كان مبنى الطعن غير ذلك فإن حق الوارث فى الطعن فى التصرف فى هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون ، وأنه يترتب على عقد البيع ولو لم يكن مشهراً ـــ انتقال جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع ومنفعته من تاريخ إبرام البيع ومنها الثمرات والنماء فى المنقول والعقار على حد سواء إلى المشترى ــــ ما دام المبيع شيئاً معيناً بالذات ـــ ما لم يوجد اتفاق أو عرف يخالف ذلك ـــ كما تنتقل إليه الدعاوى المرتبطة بها بما فى ذلك طلب تسليم العين المبيعة وطرد الغاصب منها واستيداء ريعها منه ، وأن إلتزام البائع بضمان عدم التعرض للمشترى فى الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه وفقاً للمادتين ٢٦١ ، ٣٠٠ من القانون المدنى الملغى والمادة ٤٣٩ من القانون القائم التزام أبدى يتولد من عقد البيع ولو لم يشهر فيمتنع على البائع التعرض للمشترى لأن من وجب عليه الضمان يحرم عليه التعرض وينتقل هذا الإلتزام من البائع إلى ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشترى فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع إلاّ إذا توافرت لديهم أو لدى مورثهم بعد تاريخ البيع شروط وضع اليد على العين المبيعه المدة الطويلة المكسبة للملكية ، ومن ثم فإن دفع وارث البائع بعدم تسجيل عقد المشترى وبسقوط حق الأخير ، المتولدة عن عقد البيع بالتقادم وطلب الوارث بتثبيت ملكية لبعض العقار المبيع إنما هو من قبيل المنازعة الممتنعة عليه قانوناً بمقضتى التزام مورثه بالضمان .

لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة قد اشترت عقار التداعى من مورثها ــ زوجها ـــ بعقد بيع عرفى مؤرخ ١ / ١ / ١٩٨٠ لم تتخذ إجراءات طعن عليه من المطعون ضدهن تدحضه وأن قيام المطعون ضدهن بإجراءات شهر حق إرثهن ومن بينه عقار التداعى يعد من جانبهم من قبيل المنازعة الممتنعة عليهن قانوناً بمقتضى التزام مورثهن بضمان عدم التعرض للمشترى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقض بحق الطاعنة فى إلتزام مورثها ومن بعده المطعون ضدهن بضمان عدم التعرض لها فى المبيع ويكون بذلك قد حجب نفسه عن بحث مدى أحقية الطاعنة فى كافة حقوقها المتولدة عن عقد البيع العرفى مما يعيبه بالقصور فى التسبيب ويوجب نقضه لهذا السبب دون بحث باقى الأسباب على أن يكون مع النقض والإحالة .

لــــــــذلـــــــــــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهن بالمصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

مخزن تحميل مدونة حضرة المحامى

كتابة تعليق