الحراسة الاتفاقية والقضائية | أحكامها وشروطها وأثارها

+ حجم الخط -

الحراسة الاتفاقية والقضائية | أحكامها وشروطها وأثارها

تناول المشرع المصرى الحراسة بنوعيها الاتفاقية والقضائية ، في القانون المدنى بالمواد من 729 الى 738 ، مبينا ماهيتها ، وشروطها ، وكيفية تعيين واختيار الحارس ، مبينا التزامات الحارس وحقوقه ، وأسباب وحالات انتهاء الحراسة ، والأثار المترتبة على هذه الحراسة ، والمحكمة المختصة بنظرها موضوعية كانت أم قاضى الأمور المستعجلة ، مشمولا البحث بأحكام محكمة النقض والمذكرات الايضاحية لكل نص قانونى وأراء فقهاء القانون شرحا وتعليقا

النصوص القانونية والمذكرات الايضاحية لدعوى الحراسة

ماده 729

الحراسة عقد يعهد الطرفان بمقتضاه إلى شخص آخر بمنقول أو عقار أو مجموع من المال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت، فيتكفل هذا الشخص بحفظه و بإدارته و برده مع غلته المقبوضة إلى من ثبت له الحق فيه .

الأعمال التحضيرية

يفهم من هذا التعريف ان الحراسة عقد يتم بين شخصين متنازعين أو بينهما حق ثابت وبين شخص آخر يوكل إليه حفظ الشئ المتنازع عليه وانها تكون فى العقار كما تكون فى المنقول أو فيهما معا وأن الحارس كالوديع يقوم بحفظ المال ورده عند  إنتهاء الحراسة لكنه يختلف عنه فى أنه يقوم بإدارة المال وفى انه يرده إلى من يثبت له الحق فيه من الطرفين المتنازعين ولا يشترط الشئ متنازعاً فيه قيام دعوى بشأنه بل ان مجرد الخلاف بين صاحبى مصلحة فيه يكفى (كالخلاف بين المالكين على الشيوع ) ولو كان الخلاف أمر فرعى كما إذا كان الخلاف على إدارة المال واستغلاله ومثل الحق غير الثابت أن يكون الحق مقترناً بشرط موقف أو فاسخ .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء5- ص277)

ماده 730

يجوز للقضاء أن يأمر بالحراسة:

1 - في الأحوال المشار إليها في المادة السابقة إذا لم يتفق ذوو الشأن على الحراسة.

2 - إذا كان صاحب المصلحة في منقول أو عقار قد تجمع لديه من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطرا عاجلا من بقاء المال تحت يد حائزه .

3 - في الأحوال الأخرى المنصوص عليها في القانون .

الأعمال التحضيرية

لما كان إتفاق الخصوم نادر الوقوع ونظراً لما للحراسة من مزية حفظ المال لذمة صاحب الحق فيه، نصت أكثر الشرائع على جواز فرض الحراسة بحكم من القضاء وقد توسع القضاء المصرى فى ذلك ونص المشروع على جواز الحكم بالحراسة .

1- فى كل حالة تجوز فيها الحراسة الاتفاقية طبقاً للمادة السابقة أي حيث يكون هناك مقول أو عقار أو مجموع من المال يقوم فى شأنه نزاع أن يكون الحق فيه غير ثابت ولا يتفق الطرفان على وضعه تحت الحراسة فيجوز لأيهما أن يطلب الحكم بوضعه تحت الحراسة .

2- فى الأحوال الأخرى المنصوص عليها فى القانون كحملة توقع الحجز وقد نصت عليها المادة 446 /805 من تقنين المرافعات وحالة العرض الحقيقي فيما لا يمكن إيداعه خزينة المحكمة وقد نص عليها المشروع فى المادة 472 (انظر المادة 1961 من التقنين الفرنسى .

3- وأخيراً وضع المشروع نصا يجيز الحكم بالحراسة فى غير الحالتين السابقتين وبناء على هذا النص لم يعد ضرورياً أن يكون هناك نص خاص فى القانون يجيز الحراسة فى كل حالة على حدة ولا أن يقوم بشأن المال المراد وضعه تحت الحراسة نزاع أن يكون الحق غير فيه غير ثابت بل يكفى ان يكون لشخص مصلحة فى مال النزاع فيها وأن تتجمع لدى هذا الشخص أسباب معقوله يخشى معها أن يختلس هذا المال حائزة أو أن يتلفه أو أن يغير فيه (انظر المادة 663 ثانياً من المشروع الفرنسى الإيطالي ) ويترك للقاضى تقدير درجة الخطر الذى يهدد مصلحة طالب الحراسة وما يبرر خشية هذا الخطر من أسباب معقولة .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- الجزء 5- ص 279و280)

ماده 731

تجوز الحراسة القضائية على الأموال الموقوفة في الأحوال الآتية :

1 - إذا كان الوقف شاغراً أو قام نزاع بين نظاره أو نزاع من أشخاص يدعون حق النظر عليه أو كانت هناك دعوى مرفوعة بعزل الناظر، و كل هذا إذا تبين أن الحراسة إجراء لابد منه للمحافظة على ما قد يكون لذوى الشأن من الحقوق وتنتهي الحراسة في هذه الأحوال إذا عين ناظر على الوقف سواء أكان بصفة مؤقتة أم كان بصفة نهائية .

2 - إذا كان الوقف مديناً.

3 - إذا كان أحد المستحقين مدينا معسراً، وتكون الحراسة على حصته وحدها إن أمكن فرزها و لو بقسمة مؤقتة، و إلا فعلى الوقف كله.

ويشترط أن تكون الحراسة في الحالين هي الوسيلة الوحيدة لعدم ضياع حقوق الدائنين بسبب سوء إدارة الناظر أو سوء نيته .

الأعمال التحضيرية

بلغت قضايا الحراسة علي الأموال الموقوفة عددا لا يحصي ، فاقتضي الأمر وضع نص خاص بها حتي ينتظم شأنها ، ولا يقع في أمرها تردد ، وأكثر ما يكون في طلب الحراسة علي الوقف إما لخلوه من ناظر أو لقيام نزاع بشأن نظارته ، وإما لمديونية الوقف أو لمديونية أحد المستحقين فيه .

ففي الحالة الأولي : يتقدم كل ذي شأن في الوقف أو نظارته بطلب وضع الوقف تحت الحراسة إلي أن يتم تعيين ناظر له . أو يفصل في الخلاف بين النظار أو مدعي النظر علي الوقف ، أو يستبدل بالناظر المطلوب فيه غيره ويشترط في طلب الحراسة أن يكون الإجراء لابد منه للمحافظة علي ما قد يكون للطالب من حقوق .

أما الحالة الثانية : فالسبيل الطبيعي لحصول الدائنين علي حقوقهم إنما هو توقيع الحجز تحت ناظر الوقف . لكن إذا كان الناظر سئ الإدارة أو سئ الذمة ، كانت للدائنين مصلحة في أن يستبدلوا به غيره في إدارة الوقف حتي يفيض من الغلة ما يفي بديونهم في أقرب وقت . وكذلك إذا كان الناظر سئ النية ، يخفي عن الدائنين حقيقة إيراد الوقف أو نصيب المستحق المدين ، فإن مصلحة الدائنين تقتضينهم أن يطلبوا وضع الوقف تحت يد حارس أمين يقوم بوفاء ديونهم من صافي غلة الوقف ، وقد جرت الأحكام في هذه الحالة علي أن يكونوا قد سلكوا السبيل الطبيعي مع ناظر الوقف للحصول علي ديونهم ، فلم يجد ذلك السبيل فتيلاً ، حتي تبدو الحراسة للمحكمة أنها الوسيلة الوحيدة لحصول الدائنين علي حقوقهم ، فتحكم بها ( فإذا كان المدين هو أحد المستحقين في الوقف ، لا الوقف ذاته ، ولا كل المستحقين ، أمكن إجراء قسمة مهايأة حتي يخصص للمستحق المدين جزء من الوقف هو الذي يوضع تحت الحراسة ) .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 5- ص283و284)

ماده 732

يكون تعيين الحارس سواء أكانت الحراسة إتفاقية أم كانت قضائية بإتفاق ذوى الشأن جميعاً، فإذا لم يتفقوا تولى القاضي تعيينه .

الأعمال التحضيرية

            سواء أكانت الحراسةإتفاقية أم قضائية ، فهناك مسألتان منفصلتان : أولاهما وضع المال تحت الحراسة ، والثانية تعيين شخص الحارس ، والمسألة الأولي التي تسبغ علي الحراسة صفتها الإتفاقية أو القضائية ، أما متي إتفق المتنازعان علي مبدأ الحراسة أو حكمت المحكمة بها ، فأن أمر تعيين الحارس يترك في كلا الحالتين إلي المتنازعين إن أمكنهما أن يتفقا عليه ، وإلا فتقوم به المحكمة القضائية .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني-جزء 5-ص287)

ماده 733

يحدد الإتفاق أو الحكم القاضي بالحراسة ما على الحارس من إلتزامات و ما له من حقوق وسلطة، و إلا فتطبق أحكام الوديعة و أحكام الوكالة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع الأحكام الآتية .

الأعمال التحضيرية

            يحدد الإتفاق أو الحكم القاضي بالحراسة إلتزامات الحارس وحقوقه ، فإذا لم يحدد شئ من ذلك تسري في شأنه أحكام المواد 1020- إلي 1024 وتكمل أحكام هذه المواد بأحكام الوديعة وأحكام الوكالة بالقدر الذي يتفق مع طبيعة الحراسة لأن الحارس منوط به حفظ الشئ كالوديع ، وإدارته كالوكيل.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 5-ص288)

ماده 734

(1) - يلتزم الحارس بالمحافظة على الأموال المعهودة إليه حراستها و بإدارة هذه الأموال.

ويجب أن يبذل في كل ذلك عناية الرجل المعتاد .

(2) - ولا يجوز له بطريق مباشر أو غير مباشر أن يحل محله في أداء مهمته كلها أو بعضها أحد ذوى الشأن دون رضاء الآخرين .

الأعمال التحضيرية

يلتزم الحارس بالمحافظة على الأموال وإدارتها إدارة حسنة فيطلب منه ان يبذل عناية الرجل المعتاد (المادة 1020 فقرة اولى ) ولا يكتفى منه بالعناية التى يبذلها عادة فى شئونه الشخصية إذا كانت دون المتوسط كما فى – الوديعة والوكالة وذلك لأن ظروف المتنازعين هى التى فرضته إلى حد ما عليهما فلم يملك كل منهما ملء حريته فى وضع المال تحت الحراسة وفى تعيين شخص الحارس .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 5-ص290)

ماده 735

لا يجوز للحارس في غير أعمال الإدارة أن يتصرف إلا برضاء ذوى الشأن جميعاً أو بترخيص من القضاء.

الأعمال التحضيرية

يجب أن يقتصر الحارس علي أعمال الحفظ والإدارة كالإيجارات التي لا تزيد علي ثلاث سنوات ومصاريف الصيانة . فإذا اقتضت الظروف القيام بأعمال تجاوز أعمال الإدارة ، أو أي الحارس فائدة من القيام بمثل هذه الأعمال ، كإجراء تحسينات في العين أو بيع ما يكون معرضاً للتلف أو غير ذلك ، وجب علي الحارس أن يحصل في شأن ذلك عن موافقة ذوي الشأن جميع أو علي ترخيص من القضاء .وعلي كل حال لا يجوز للحارس أن يمكن أحد ذوي الشأن من حفظ المال أو إدارته كله أو بعضه ، سواء أكان ذلك بطريق مباشر كالتنازل إليه عن الحراسة أم إيداع المال لديه ، أو بطريق غير مباشر كالتأجير إليه ، إلا إذا كان ذلك برضاء سائر ذوي للشأن.

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 5-ص292)

ماده 736

للحارس أن يتقاضى أجراً ما لم يكن قد نزل عنه.

الأعمال التحضيرية

1- تقابل إلتزامات الحارس السابقة الذكر حقوق مقررة فقد نصت هذه المادة علي حق الحارس في أن يتقاضي أجراً مالم يكن قد تنازل عن ذلك "مخالفة بهذا نص المادة 92" من التقنين الحالي الذي يقرر أن إيداع الأشياء المتنازع فيها يجوز أن يكون بمقابل ، وقد أراد المشروع بذلك أن يعتمد ما غلب وقوعه في العمل ، وما قررته المحاكم من أن الأصل في الحراسة أن تكون بأجر (إستئناف أهلي 20 مارس سنة 1907 ، المحاكم 18ص4000 رقم 114) .

2- وكذلك نصت هذه المادة علي أن الحارس أن يسترد ما أنفقة من مصروفات علي حفظ المال الموجود في حراسته وعلي إدارته ، فإذا كان من البديهي أن الإدارة تستلزم مصروفات ، وأن للمدير أن يخصم المصروفات من الإيرادات أولا بأول ، فأنه من الممكن أيضاً أن يتصور الحالة التي يحتاج فيها  الحارس إلي المطالبة برد هذه المصروفات إليه ، وهي الحالة التي تنتهي فيها الحراسة بعد أن يكون الحارس قد أنفق هذه المصروفات ، وقبل أن يحصل من الإيرادات علي ما يفي بسدادها .

3- وقد قررت الفقرة الثاني من هذه المادة للحارس الحق في حبس الأموال الموضوعة تحت الحراسة إلي أن يستوفي أجره وما يجوز له إسترداده من المصروفات التي ينفقها ، وتعتبر هذه الفقرة تطبيقا للقاعدة العامة التي قررتها المادة 211 بشأن حق الحبس ، ويطبق عليه ما  إقتناه بشأن حق الحبس في الوديعة (أنظر المذكرة علي المادتين 1005 و 1006 من المشروع) ، فأما أن تبقي ، وإما أن تحذف إكتفاء بالقاعدة العامة .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 5- ص293و294)

ماده 737

(19 - يلتزم الحارس بإتخاذ دفاتر حساب منظمة و يجوز للقاضى إلزامه بإتخاذ دفاتر موقع عليها من المحكمة .

(2) - ويلتزم أن يقدم لذوى الشأن كل سنة على الأكثر حسابا بما تسلمه و بما أنفقه ، معززا بما يثبت ذلك من مستندات، وإذا كان الحارس قد عينته المحكمة وجب عليه فوق ذلك أن يودع صورة من هذا الحساب قلم كتابها.

الأعمال التحضيرية

يجب علي الحارس أن يؤدي حسابا عن إدارته إلي ذوي الشأن ، وقد حدد المشروع هذا الإلتزام ونظمة حتي يكون يكون له أثر فعال في ضمان الرقابة علي إدارة الحارس فإلزام الحارس أولا بإتخاذ دفاتر حساب منظمة موقع عليها من المحكمة كما هو شأن التجار فيما يجب عليهم إتخاذه من دفاتر ، حتي يمتنع بذلك أو يقل إمكان التلاعب في الحسابات .ثم ألزمه بأن يقدم كل سنة علي الأكثر حساباً صحيحاً بما تسلمه وبما أنفقه ، وحتم عليه أن يعزز حسابه بما يؤيده من مستندات وكلفه بتقديم هذا لكل من ذوي الشأن وبإيداع صورة منه بقلم كتاب المحكمة التي عينته إذا كان تعيينه بحكم ، حتي يسهل علي ذوي الشأن وعلي المحكمة مراجعة الحسابات والتحقق من حسن الإدارة .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 5- ص296)

ماده 738

(1) - تنتهي الحراسة بإتفاق ذوى الشأن جميعاً أو بحكم القضاء .

(2 )- و على الحارس حينئذ أن يبادر إلى رد الشيء المعهود إليه حراسته إلى من يختاره ذوو الشأن أو من يعينه القاضي

الأعمال التحضيرية

إذا أنفق ذوو الشأن جميعاً على إنهاء الحراسة، أو لم يتفقوا على ذلك وحكم به القضاء إنتهت الحراسة وإنتهت مأمورية الحارس .

ولكن ليس هناك ما يمنع من ان يتفق ذوو الشأن على إستمرار الحراسة، وإنهاء مأمورية الحارس بان يعينوا حارساً جديداً بدلاً منه ولا يمنع القاضى من أن يأمر بإستمرار الحراسة وعزل الحارس الأول وإبدال غيره به سواء كان ذلك بناء على إتفاق الخصوم أو بناء على طلب بعضهم وبعد سماع البعض الآخر .

ومتى إنتهت مأمورية الحارس بهذا الشكل أو بذاك وجب عليه رد الشئ المعهود إليه حراسته وفقاً للمادة 1024ومتى إنتهت مأمورية الحارس سواء بإقالته منها أو بانتهاء الحراسة ذاتها وجب عليه ان يبادر برد الشئ المعهود إليه حراسته مع حساب أخير سواء إلى من يخلفه في الحراسة أو إلى من يثبت حقه فى ذلك الشئ أو إلى من يختاره ذوو الشأن أو من يعينه القاضى لذلك (المادة 1024 فقرة 2)

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 5- ص268 و299)

الشرح وتعليق الفقه على أحكام الحراسة على الأموال

ماهية وأركان الحراسة واحكام الحراسة الاتفاقية

1- يمكن تعريف الحراسة تعريفاً مستخلصاً من المادة 729 مدنى بأنها وضع مال يقوم فى شأنه أو يكون الحق فيه غير ثابت ويتهدد بخطر عاجل فى يد امين يتكفل بحفظه وإدارته ورده مع تقديم حساب عنه إلى من يثبت له الحق فيه ويوضع المال تحت الحراسة أما بإتفاق الطرفين المتنازعين فتكون حراسة إتفاقية واما حكم من القضاء فتكون حراسة قضائية .

ويتبين مما تقدم أن للحراسة أركان ثلاثة

(1) المال  الموضوع تحت الحراسة

 (2) الإتفاق على الحراسة أو الحكم الصادر بها

 (3) الحارس الذى يعينه القاضى أو يعينه الطرفان .

وتطبق على الحراسة - فى الأصل أحكام الوديعة والوكالة فالمال الموضوع تحت الحراسة فى يد الحارس وديعة عنده ومن ثم تطبيق أحكام الوديعة ولكن الحارس لا يقتصر على حفظ المال - كما فى الوديعة - بل يجب عليه أيضاً ان يديرة وان يقدم حساباَ عن إدارته ومن ثم تطبيق أحكام الوكالة والذى يغلب على الحارس هو صفة المودع عنده لا صفة الوكيل فهو فى الأصل مكلف بحفظ المال وعليه ممن يديره فى أثناء ذلك .

والحراسة ليست الا صورة خاصة من صور الوديعة وهى الصورة الاعم انتشارا أو الأكثر وفوعا فى العمل .

على ان هناك بين الحراسة والوديعة العادية اهمها ما ياتى

(1) ان الحراسة فى الأصل تكون فى الأشياء المتنازع عليها بخلاف الوديعة .

(2) ان الحراسة تكون إتفاقية أو قضائية وإن كان الغالب فى العمل ان تكون قضائية وإذا اطلقت لا تكون الا قضائية اما الوديعة فلا يمكن ان تكون الا إتفاقية إذا ان مصدرها العقد .

(3) ان الحراسة يغلب وقوعها على العقار وان كان يجوز وقوعها على المنقول أما الوديعة فيغلب ان تقع على المنقول وإن كان يجوز وقوعها على العقار .

(4) ان الحراسة تكون فى الأصل بأجر مجز وإن صح أن تكون بغير اجر اما الوديعة فتكون فى الأصل بغير اجر وان صح ان تكون باجر زهيد .

(5) فى الحراسة يكلف الحارس بإدارة المال الموضوع تحت حراسته اما فى الوديعة فيقتصر المودع عنده حفظ المال بدون ادارته وان كان يصح ان يؤذن له فى إستعماله .

(6) فى الحراسة يلتزم الحارس في الأصل بالاستمرار فى الحراسة إلى ان تنتهى اما فى الوديعة فيجوز فى الأصل أن يرد المودع عنده الوديعة قبل الإنتهاء العقد الا إذا حدد للوديعة أجل لمصلحة المودع على الوجه السابق بيانه فى الوديعة .

(7) فى الحراسة يرد الحارس المال لمن يثبت له الحق فيه وهو غير معروف عند بدء الحراسة اما فى الوديعة غير المودع عنده المال إلى المودع بمجرد أن يطلبه هذا الأخير إلا إذا حدد للوديعة أجل لمصلحة المودع عنده على الوجه الذى سبق بيانه فى الوديعة .

وتتميز الحراسة عن الوكالة بفروق أهمها

(1) فى الحراسة يقوم الحارس بإدارة المال وليس له فى الأصل ان يتصرف فيه اما فى الوكالة فالوكيل قد يوكل فى الإدارة وقد يوكل فى التصرف وفى التبرع وفى سائر التصرفات القانونية .

(2) إذا إقتصرت الوكالة على الإدارة فالأصل فى الحراسة أن يحفظ الحارس المال وإدارته له تأتى تبعاً للحفظ أما فى الوكالة فالأصل أن يدير الوكيل المال وحفظه إياه ياتى تبعا للإدارة .

(3) فى الحراسة يتقاضى الحارس في الأصل اجرا مجزيا ومن ثم الحراسة غالباً عن عقود المضاربة اما فى الوكالة فالأصل الا يتقاضى الوكيل أجراً أو يتقاضى أجراً لا يقصد من ورائه الربح فالوكالة ليست من عقود المضاربة .

(4) إذا تقاضى كل من الوكيل والحارس أجراً فأجر الحارس لا يجوز تعديله أما أجر الوكيل فيجوز إنقاصه أو زيادته .

(5) الحارس فى بدء الحراسة لا يعلم لمن يرد المال هو ملتزم برده لمن يثبت له الحق فيه أما الوكيل فيعلم منذ البداية انه ملزم برد المال للموكل .

(6) لا تنتهى الحراسة بموت من يثبت له الحق فى المال بل يحل ورثته محله بينما تنتهى الوكالة فى الأصل بموت الموكل .

ويتبين من نص المادة 729 مدنى أن الحراسة الإتفاقية هى عقد وديعة يتميز بما يلى

1- ان الشئ المودع (عقار - منقول - مجموع من المال ) متنازع عليه أو الحق فيه غير ثابت كان يكون هذا الحق معلقاً على شرط واقف أو على شرط فاسخ .

2- لا يقتصر المودع عند (الحارس ) على حفظ المال بل يجب عليه أيضاً أن يديره وأن يقدم حساباً عنه فيعتبر إذن وكيلاً فى الإدارة إلى جانب مودع عنده فى الحفظ ومن ثم تطبيق أحكام الوديعة والوكالة فيما لم يرد فيه إتفاق أو نص مخالف .

3- يرد الحارس المال إلى من يثبت له الحق فيه بعد البت فى النزاع الذى كان قائما فى شأنه أو بالإتفاق بين المتنازعين أو لمن يتفق الخصوم عليه من بينهم أو غيرهم .والإتفاق على الحراسة يغنى عن توافر شرط الخطر العاجل الواجب توافره فى الحراسة القضائية فيكفى أن يتفق الخصوم على وضع المال المتنازع عليه تحت الحراسة حتى يفترض أن هناك خطراً عاجلاً يستدعى وضع المال تحت الحراسة وأنه بذلك قد قامت إحدى حالات الحراسة فواجهها الخصوم بهذا الإتفاق فلا يبحث بعد ذلك - كما فى الحراسة القضائية - هل هناك خطر عاجل ذلك امر بت فيه الخصوم باتفاقهم على الحراسة ولا معقب عليهم فى ذلك .

وتبقى الحراسة الإتفاقية كالحراسة القضائية إجراء لا مساس له بالموضوع وله صفة التحفظ وكذلك تبقى الحراسة الإتفاقية خاضعة لنفس الأحكام التى تخضع الحراسة القضائية من حيث الآثار التى يترتب عليها والتزامات الحارس وحقوقه وإنتهاء الحراسة .وإذا تحقق شرط الحراسة الإتفاقية وجب وضع المال تحت الحراسة تنفيذا للإتفاق وعند الخلاف يرفع الأمر إلى محكمة الموضوع إلا إذا توافر ركن الإستعجال فيرفع الأمر إلى قاضى الأمور المستعجلة .وعقد الحراسة الإتفاقية ككل العقود له طرفان .

(1) الخصوم المتنازعون (2) الحارس سواء عينوه فى العقد أو لم يعنوه فيتولى القاضى تعيينه (م732مدنى )

(الوسيط-7-1 - للدكتور السنهوري - ص781 وما بعدها)

2- لم يرد فى شأن الحراسة فى التقنين القديم غير مادتين مقتضبتين تخللتا النصوص المتعلقة بالوديعة ولكن القضاء توسع فى أحوالها معتمداً فى ذلك على الإجتهاد، فإستنبط المشرع منه المبادئ التى يتضمنها التقنين الجديد .

فبدا يتعرف الحراسة بإعتبارها عقداً وهذه الصورة نادرة الوقوع فى العمل ويفهم من هذا التعريف ان الحراسة تكون فى العقار كما تكون فى المنقول أو فى مجموع من المال (كالتركة أو المحل التجارى ) وأن الحارس يختلف عن الوديعة فى أنه يقوم بإدارة المال وإستغلاله لحساب ذوى الشأن أما سبب الحراسة فهو النزاع ولو لم يرفع إلى القضاء أو كان فى امر فرعى (كالخلاف بين المالكين على الشيوع على إدارة المال واستقلاله ) ومثل الحق غير الثابت ان يكون الحق مقترناً بشرط موقف أو فاسخ .

(التقنين المدني - للدكتور محمد علي عرفة - ص527-528)

3- لم يبين القانون المدنى القديم أحوال الحراسة بياناً واضحاً شاملاً كما أنه فى أحكامها أو يعين أثارها ولكن القضاء المصرى لم يقف أمام قصور النصوص جامداً بل سار مع تطور الحياة الإجتماعية والإقتصادية وواجه عن طريق الإجتهاد الضرورات التى عرضت عليه، ولا شك فقد كان لتطبيقات المحاكم أثرها فى هدى المشرع الحديث إلى موطن النقص فى التشريع القديم إلى تعريف مبلغ أهمية الحراسة القضائية فى الحياة العملية، لذلك كان لزاماً أن يتخذ المشرع من أحكام القضاء نبراسا ينير له الطريق ولقد كان أثر ذلك واضحاً فى عناية المشرع بالحراسة عموماً فأفرد لها فى القانون المدنى الجديد فصلاً خاصاً هو الفصل الخامس من الباب الثالث الخاص بالعقود الواردة على العمل وخص الحراسة الإتفاقية بنص المادة 729 مدنى اما الحراسة القضائية فقد خصص لها سائر مواد العمل الخامس وعدد تسع ولو أن بعضها جاء بأحكام مشتركة بين الحراستين الإتفاقية والقضائية (المواد من 730 حتى 728 مدنى ).

(الحراسة القضائية - للدكتور عبد الحكيم فراج- رسالة دكتوراه - الطبعة الثانية - 1952- ص 82 و83)

الحراسة القضائية والمحكمة المختصة بنظرها

1- يشترط فى جميع أحوال الحراسة يكون هناك إستعجال وهو ما يسميه التقنين المدنى فى المادة 730 منه (خطراً عاجلاً ) وما يسميه قانون المرافعات (م 45 جديد /49قديم ) بالمسائل المستعجلة التى عليها من فوات الوقت وهذا الشرط مطلوب فى جميع أحوال الحراسة القضائية وهو منصوص عليه فى بعض هذه الأحوال ومفهوم ضمنا فى الأحوال الآخرى .

والخطر العاجل هو خطر فورى يهدد مصلحة ذى الشأن ولا يدفعه إلى وضع المال تحت الحراسة وتقدير ما إذا كان هناك خطر عاجل يتوقف على ظروف كل حالة فيتخلف من حالة إلى اخرى بحسب تغير الظروف ولذا كان الخطر العاجل امرا تقديريا متروكا إلى قاضى الموضوع ولا معقب عليه فى ذلك من محكمة النقض فيكون هناك خطر عاجل إذا وقع نزاع على ملكية المال أو على حيازته وكان بقاء المال في حيازة واضع اليد يخشى منه ضياعه أو تلفه أو تبديد الريع ويتحقق الخطر العاجل فى إدارة المال السائغ إذا وقع الخلاف بين الشركاء بحيث يصبح بعضهم مهدداً بضياع نصيبه فى الريع أو بحيث يصبح المال نفسه مهددا بنزع الملكية لعدم سداد الضرائب أو أقساط الدين ويتوافر شرط الخطر العاجل في التركة إذا أقام خلاف بين الورثة على قيمة نصيب كل منهم أو على قيمة أموال التركة أو على إدارتها .

والخطر العاجل يكمن فى طبيعة الحالة التى تستوجب الحراسة القضائية ولا شأن لها بإرادة الخصوم فإذا رأى القاضى أن الخطر العاجل غير متحقق حكم برفض الحراسة القضائية حتى لو كان الخصوم جميعاً متفقين على وجود هذا الخطر مع عدم الإخلال بإتفاق الخصوم فى الحراسة الإتفاقية يغنى عن تحرى شرط  الخطر العاجل فاتفاق الخطر العاجل لا يمنع من قيامه ومن القرائن على إنتهاء الخطر العاجل أن يمضى وقت طويل على الحالة قبل ان يتحرك ذو الشأن ويطلب الحراسة ولكنها قرينة غير قاطعة فقد يمضى وقت طويل والخطر أخذ فى التفاهم فيدفع ذلك أخيراً صاحب المصلحة إلى طلب الحراسة ولا يؤخذ عليه سكوته مدة طويلة إذ أن تفاقم الخطر ينفى مظنة انتفاءه .

والخطر العاجل والإستعجال أمر واحد فحيث يوجد خطر عاجل يكون الأمر مستعجلاً ويدخل فى إختصاص القضاء المستعجل كما يدخل فى إختصاص محكمة الموضوع بإعتباره أمراً مستعجلاً يقتضى اتخاذ إجراء تحفظى هو وضع المال تحت الحراسة القضائية وهناك من فرق بين الخطر العاجل والإستعجال، فجعل الإستعجال درجة أعلى فى الخطر وحتم وجود الخطر العاجل شرطا موضوعياً فى جميع دعاوى الحراسة القضائية سواء رفعت أمام محكمة الموضوع أو أمام القضاء المستعجل وإستبقى الإستعجال شرطا لإختصاص القضاء بهذه الدعاوى فإذا رفعت دعوى الحراسة أمام محكمة الموضوع فما على المحكمة إلا أن يتثبت من وجود الخطر العاجل أما إذا رفعت أمام القضاء المستعجل فعلى القاضى أن يتثبت أولاً من وجود الخطر العاجل كشرط موضوعى للحكم بالحراسة وأن يتثبت ثانياً ومن وجود الإستعجال وهو درجة اعلى فى الخطر - كشرط لاختصاصه بنظر الدعوى ولكن هذا التفريق لا مبرر له فليست هناك درجات متفاوتة فى الخطر العاجل ومادام الخطر عاجلاً فهذا هو الإستعجال الذى يعقد للقضاء المستعجل إختصاصه وقد استعمل تعبير (الخطر العاجل ) فى دعاوى الحراسة مقابلاً ومطابقا لتعبير (الإستعجال ) فى إختصاص القضاء المستعجل .

ويخلص مما تقدم ان شرط الخطر العاجل هو شرطاً موضوعى حتى لو رفعت دعوى الحراسة أمام القضاء المستعجل - ويترتب على ذلك  ما يأتى:

إذا رفعت الدعاوى أمام القضاء المستعجل ورأى القاضى ان الشرط لم يتوافر جاز أن يحكم برفض الدعوى لا بعدم الاختصاص .

(1) وإذا رفض القضاء المستعجل دعوى الحراسة لعدم توافر الشرط لم يجز رفعها من جديد أمام محكمة الموضوع وذلك مالم تغير الحالة وتنشا ظروف جديدة يتحقق معها قيام الخطر العاجل .

(2) وإذا رفعت دعوى الحراسة أمام محكمة الموضوع جاز الدفع بانتفاء الخطر العاجل فى أية حالة كانت عليها الدعوى حتى أمام محكمة الاستئناف لأول مرة .

(3) ولا يجوز رفع الدعوى الحراسة أمام محكمة الموضوع إلا كإجراء وقتى تابع للدعوى بأصل الحق فلا ترفع أمام هذه المحكمة كدعوى مستقلة ذلك أنها بطبيعتها دعوى تحفظ وقتى ، وهى هى لم تتغير طبعتها سواء رفعت أمام القضاء المستعجل أو رفعت أمام محكمة الموضوع فان رفعت أمام هذه المحكمة الأخيرة رفعت كإجراء وقتى تابع لدعوى أصلية

طبيعة الحراسة القضائية - والحراسة القضائية بطبيعتها إجراء تحفظى ويستتبع ذلك ان تكون إجراء وقتياً لا يمس الموضوع .

(4) فهى إجراء تحفظى - ومن ثم لا يصح أن تكون الحراسة القضائية إجراء تنفيذيا أو أن تستعمل وسيلة للتحفظ على المدين حتى تدفعه للوفاء بدينه 0- فإذا كان هناك خطر عاجل على مصلحة الدائن إقتضى الحراسة كان يكون المدين فى سبيل ماله أو التصرف فيه إضراراً بالدائن فتأتى الحراسة إجراء تحفظياً لمنعه من ذلك .

(5) وهى إجراء وقتى - ويترتب على ذلك انها لا تبقى الا ببقاء الظروف التى استدعتها فإن تغيرت هذه الظروف وأصبحت الحراسة لا ضرورة لها وجب رفعها فإذا رفعت الدعوى فى وقت لم يكن هناك مبرر لوضع الحراسة على المال لم يكن هذا مانعاً من الحكم بالحراسة بعد ذلك إذا تغيرت الظروف وجد ما يستدعى وضعها ولكن هذا لا يعنى أن الحكم فى دعوى الحراسة لا يجوز قوة الأمر المقضى بل هو كسائر الأحكام الوقتية يحرز هذه القوة ما دامت الظروف التى صدر فيها بالنية لم تتغير فإذا تغيرت نشأ سبب جديد يمنع معه الاحتجاج بقوة الأمر المقضى .

(6) وهى إجراء لا يمس الموضوع - والحكم بالحراسة القضائية ليس من شأنه أن يؤثر فى موضوع الدعوى الأصلية وإذا وضع مال متنازع فى ملكيته بين شخصين تحت الحراسة القضائية وعين أحدهما حارساً فليس هذا معناه ثبوت حق الحارث فى الملكية أو حق رجحان هذا الحق، فلا يزال النزاع الموضوعى وهو النزاع فى الملكية عن حالة لم يتأثر بالحراسة، ومن الجائز أن يقضى بالملكية فى النهاية للخصم الآخر الذى لم يعين حارساً ويترتب على ذلك أنه إذا طلب أحد الخصوم من القاضى ضمن ما طلب الحراسة طلبات أخرى تتعلق بالموضوع قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر هذه الطلبات إذ تخرج عن نطاق دعوى الحراسة ويترتب على ذلك أيضاً ان القاضى إذا عين حارساً وحدد ما يخوله من سلطات لم يجز أن تتضمن هذه السلطات ما يمس الموضوع كان يسلم أحد الخصوم ريع المال الموضوع تحت الحراسة .

ويجب في المال الذي يوضع تحت الحراسة أن يكون قابلاً للتعامل فيه ، وقابلاً لإدارته بواسطة الغير ، ومتصلاً بموضوع الدعوى بحيث يكون من شأن الفصل في هذا الموضوع احتمال رفع اليد الحالية عن المال . وهذه الشروط كما هي مطلوبة في الحراسة القضائية تطلب كذلك في الحراسة الإتفاقية .

ويجوز أن يكون المال الموضوع تحت الحراسة حقوقاً معنوية كحق المؤلف وبراءة الاختراع والعلامة التجارية ، فإذا وقع نزاع في ملكية هذه الحقوق مثلا جاز وضعها تحت الحراسة .

فإذا توافرت الشروط المتقدمة جاز وضع المال تحت الحراسة ، قضائية كانت أو إتفاقية ، ويستوي في ذلك أن يكون المال عقاراً أو منقولاً ، ويستوي كذلك ان يكون مالاً مادياً كمنزل أو أرض أو سيارة أو أن يكون دينا في الذمة .

(الوسيط-7-1- للدكتور السنهوري - ص 791 وما بعدها)

2- نصت أكثر الشرائع علي جواز فرض الحراسة بحكم في القضاء ، وقد جاري المشرع هذا الإتجاه الغالب ، فنص في المادة 730 مدني علي جواز للحكم بالحراسة :

(أ) إذا لم يتفق ذوو الشأن عليها عند قيام نزاع بينهم في شأن منقول أو عقار ، وقد استقر القضاء علي أن أحوال النزاع المبرر لإتخاذ إجراء الحراسة متروك لتقدير القاضي ( إستئناف مختلط -26/4/1944- بيلتان 56/127)

 (ب) عند وجود خطر عاجل علي حقوق طالب الحراسة من ترك الأعيان محل النزاع تحت يد حائزها ، كأن يكون واضع اليد مغتصبا ، أو عديم الأهلية ، أو غير أمين ، أو معسراً ، فيكون من المحتم رفع تلك اليد الضارة إنفاذاً لحقوق طالب للحراسة . ويترك للقاضي تقدير درجة الخطر ، وما يبرر مخافته من أسباب معقولة (ج) إذا كان هناك نص خاص في القانون يجيز الحراسة في أحوال معينة كحالة توقيع الحجز ، وحالة العرض الحقيقي فيما لا يمكن إيداعه خزينه المحكمة .

(التقنين المدني - للدكتور محمد علي عرفة - ص 528و529)

3- يبين من نص المادة 730 من القانون المدني أن المشرع عدد فيها الأحوال التي يجوز للقضاء أن يأمر فيها بالحراسة علي الأموال عموما ، وذكر هذه الأحوال التي تجوز فيه الحراسة الإتفاقية طبقاً للمادة 729 من القانون المدني الجديد إذا لم يتفق ذو الشأن عن الحراسة فيها ، والأحوال التي أشارت فيها هذه المادة تنشأ عندما يقوم نزاع في شأن منقول أو عقار أو مجموع من المال أو عندما يكون الحق فيه غير ثابت .

 ونصت الفقرة الثانية علي الأحوال التي يتجمع فيها لدي صاحب المصلحة في منقول أو عقار من الأسباب المعقولة ما يخشي معه خطرا عاجلا من بقاء المال تحت يد حائزة .

 وأخيراً  أحالت الفقرة الثالثة علي الأحوال الآخري المنصوص عليها في القانون ، وهذه الأحوال ورد بعضها في القانون المدني الجديد بصدد أحوال حراسة خاصة ، وجاء البعض الآخر في قانون المرافعات الجديد بصدد الحجز علي المنقول والتنفيذ علي العقار والعرض للوفاء وتسليم الشئ المأمور بتسليمه في الحكم أو الأمر في الأحوال التي لا يجوز فيها تنفيذ الحكم أو الأمر إلا بكفالة .

 ولا جدال فإن نص المادة 730 من القانون المدني الجديد هو الأساس القانون المدني للحراسة القضائية في التشريع المصري الحديث وهو الذي يستند إليه القضاء للحكم بالحراسة علي الأموال عموما . فهل جاء هذا النص من الشمول بحيث تندرج تحته جميع أحوال الحراسة القضائية التي تعرض في العمل ، أو بعبارة أخري هل وردت أحوال الحراسة القضائية التي تعرض في العمل ، أو بعبارة أخري هل وردت أحوال الحراسة فيه علي سبيل الحصر والتقييد ، أم جاءت علي سبيل المثال والتشبيه . وهل يتسنى أن يواجه بهذا النص جميع الأحوال التي يطلب منه الحكم فيها الحراسة ؟

 لقد جاء نص الفقرتين الأولي والثانية من المادة 730 مدني ، يتسع كل منهما لأن تندرج تحت حكمه أحوال حراسة عديدة ، وتجد المحاكم فيها ما تواجه بهما كثيرا من الأحوال التي تعرض في العمل ، ولكن المشرع في ترتيبه لفقرات المادة 730 مدني ، وفي إحالته في الفقرة الثالثة والأخيرة من المادة المذكورة إلي الأحوال الآخري المنصوص عليها في القانون ، كل ذلك يشعر بأن المشرع قصد أن يعدد أحوال الحراسة :

(1) فيما نص عليه في القانون بنصوص خاصة

 (2) وفيما يدخل في مدلول عبارات الفقرتين الأولي والثانية من المادة 730 من القانون المدني الجديد ، وإذ كان هذا ما يفيده النص الذي وضعه المشرع للمادة 730 سالفة الذكر .

( الحراسة القضائية - للدكتور عبد الحكيم فراج- الرسالة - ص83مابعدها)

4- الحراسة القضائية إجراء تحفظي يأمر القاضي بمقتضاه وبناء علي طلب صاحب المصلحة بوضع عقار أو منقول أو مجموعة من المال ، يقوم بشأنها نزاع ، أو يكون الحق فيها غير ثابت ، تحت شخص يعينه ليقوم علي حفظه وإدارته ، علي أن يرده مع غلته لمن يثبت له الحق فيه .

 وقد عددت المادة 730 مدني الحالات التي يجوز فيها للقضاء أن يأمر بوضع المال تحت الحراسة ، وهم هذه الأحوال التي يخشي فيها علي الشئ موضوع الحراسة أو التي يكون فيها صاحب المصلحة في منقول أو عقار قد تجمع لدية من الأسباب المعقولة ما يخشي معه خطراً عاجلاً ، من بقاء المال تحت يد حائزة ، وبناء علي ذلك يختص القاضي المستعجل بالحكم بتعيين حارس قضائي علي عقار أو منقول أو مجموعة من المال ، وإذا توافرت سائر الشروط الآخري لدعوى الحراسة .

 إنه وإن كان من الثابت فقها أن الحراسة لا ترد إلا علي الأموال العقارية أو المنقولة التي تقبل الإدار بطبيعتها والتي يمكن استغلالها استقلالا ، إلا أن هذا النظر ليس مطلقا في كل الأحوال ، لأن المستفاد من نص المادتين 729 و730 من القانون المدني أن المشرع إذ أجاز فرض الحراسة القضائية علي مجموع من المال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت ، فإن مفاد ذلك أن التركات وهي تعد بطبيعتها وحدة قانونية لا يقبل التجزئة ، فإن كل نزاع يرد بشأنها جميعا أو في عنصر من عناصر أيا كان نوع هذا النزاع وصورته سواء كان منصبا علي حق عيني علي عقار أو منقول أو حق شخصي مما يعد موجبا لفرض الحراسة القضائية علي جميع مقومات التركة ، متي يثبت في صورة جلية جدية هذا النزاع وتوافرت الأسباب مما يخشي خطراً عاجلا من بقاء المال تحت يد حائزة ومن ثم فإذا أدعي أحد الورثة ملكيته بعض مقومات التركة بوصفه حائزاً لها وأنكر عليه فريق من الورثة حق الملكية كان للقضاء المستعجل أن يقضي بوضع أموال هذه التركة تحت الحراسة القضائية متي كان النزاع فيها يتسم بالجدية.

 والحكم الصادر من القضاء المستعجل في دعوى الحراسة ولو أنه حكم وقتي يصدر بإجراء تحفظي ، إلا أنه حكم قطعي ملزم بما يقضي به بين الخصوم ، وله حجيته أمام القاضي الذي أصدره طالما لم تتغير الظروف التي قام عليها هذا الحكم ، في حجية نسبية إذ يتحسس القاضي المستعجل ما يبدو للنظرة الأولي أن يكون وجه الصواب في خصوص الإجراء المطلوب مع بقاء أصل الحق سليما بتناضل فيه ذوو الشأن ، وهي حجية مؤقته لأنها لا تستمر ولا تدوم إلا طالما بقيت الظروف التي بني عليها الحكم قائمة ، ومن ثم فلا يجوز أن يعرض علي قاضي الحراسة حكم مرة ثانية إلا إذا تغير المركز السابق للخصوم سواء من ناحية الواقع أو ناحية القانون . فإذا ما تغيرت الظروف وجد عليها ما يستوجب تعديل حكم الحراسة ، ففي هذه الحالة فقط تزول الحجة التي كانت لحكم الحراسة .

 إن تنفيذ حكم الحراسة لا يمتد علي الأموال الكائنة خارج البلاد المصرية إلا أن أحكام الحراسة إذ تعد حائزة لقوة الشئ المقضي فيه طالما هي تواجه صيانة حالة فعلية مشروعة كانت موجودة قبل النزاع أو حفظ حالة قانونية قائمة ومادامت الظروف التي صدر فيها الحكم لم يطرأ عليها أي تغيير مادي أو قانوني فيه تخضع لنفس القواعد التي تخضع لها الأحكام القطعية التي يراد تنفيذها في الخارج . وتبعا لذلك فيجوز تنفيذ حكم الحراسة علي العقارات والمنقولات الموجودة في البلاد الأجنبية التي تخضع لشروط التبادل المنصوص عليها في المادة 296 مرافعات جديد .

(بعض المنازعات في نطاق إختصاص القضاء المستعجل - مقال - للأستاذ اسكندر سعد زغلول - المحاماة - السنة 48- العدد 5-ص48 وما بعدها)

الحراسة القضائية على الأموال المرفوضة

1- يخلص من نص المادة 731 من القانون المدني أن هناك حالات ثلاثاً ترجع إلي نظارة الوقف ، ويمكن فيها فرض الحراسة القضائية :

(1) إذا كان الوقف شاغرا أو قام نزاع بين أشخاص يدعون حق النظر عليه - ويشغرا الوقف بوفاة الناظر  أو عزله أو استقالته أو خروجه من الأهلية فإذا بقي الوقف شاغرا لمده معا ، لقيام نزاع بين أشخاص متعددين كل يدعي حق النظر أو الصور السابقة ، كان الوقف دون ناظر يتولي إدارته ، فتجوز إقامة حارس عليه يديره مؤقتا ، حتي يتم تعيين ناظر دائم أو ناظر مؤقت ، وعند ذلك تنتهي مهمة الحارس وعليه أن يسلم أعيان الوقف للناظر الدائم أو المؤقت ليتولي إدارتها .

(2) إذا كان علي الوقف نظار متعددين وقام نزاع بينهم في شأن إدارته أو في تنفيذ شرط من الشروط المدونة بحجة الوقف أو في غير ذلك من الأمور المعهود بها إليهم مجتعمين ، فقد يؤدي هذا النزاع إلي شل حركة الإدارة وينجم عن ذلك قيام خطر عاجل ، ومن ثم يقتضي الأمر إقامة حارس يتولي الإدارة مؤقتا حتي يفصل في هذا النزاع ، وقد ينازع الناظر القائم شخص آخر يدعي حق الناظر ، ويخشي مدعي حق الناظر من بقاء أعيان الوقف تحت يد الناظر القائم خطرا عاجلاً ، فيطلب تعيين حارس يتولي إدارة هذه الأعيان مؤقتا، حتي يفصل نهائيا فيمن له حق الناظر .

(3) إذا كانت هناك دعوى مرفوعة بعزل الناظر ، ويمكن في هذه الحالة تعيين ناظر مؤقت يقوم بإدارة الوقف حتي يفصل في دعوى العزل نهائيا إما برفضها فيعود النظر إلي إدارة الوقف وتنتهي مهمة الناظر المؤقت وإما بقبولها وبعزل الناظر فيبقي الناظر المؤقت بعد شغرا الوقف إلي أن يعين ناظر دائم بدلاً من الناظر المعزول ، ولكن قد تستغرق - مع ذلك - إجراءات تعيين الناظر المؤقت مدة طويلة يبقي في أثنائها لوقف في يد الناظر المطلوب عزله ، وقد يخش خطر عاجل من بقاء  الوقف في يده . فيطلب ذو المصلحة إقامة حارس  علي الوقف يتولي إدارته مؤقتا حتي يعين ، ناظر مؤقت أو ناظر دائم ، علي أنه إذا ثبت أن بقاء الوقف تحت يد الناظر المطلوب عزلـه لا ينجم عنه خطر عاجل أو إذا ثبت أن دعوى العزل ليست جدية وقد رفعت خدمة لقضية الحراسة ، فإن طلب إقامة حارس علي الوقف لا يكون له محل ويتعين رفضه . وعلي العكس من ذلك قد يخشي من بقاء لوقت تحت يد لناظر حتي قبل رفع الدعوى بعزله ، فلا يوجد في هذه الحالة ما يمنع من الالتجاء إلي القضاء المستعجل لتعيين حارس علي الوقف يتولي إدارته مؤقتا حتي ترفع دعوى العزل ويفصل فيها .

وفي جميع الصور المتقدمة يجب علي طالب الحراسة أن يثبت أن هناك خطراً  عاجلا من بقاء الوقف شاغراً أو من بقائه تحت يد الناظر القائم ، أو من قيام النزاع بين نظاره المتعددين ، فإذا تبين أن الحراسة إجراء ضروري فلا محل لتعيين حارس .

ويمكن تصور فرض الحراسة علي الوقف المدين في الحالتين التالتين :

(1) إذا تعمد الناظر أن يضيع علي الدائن حقه ، كما إذا بدد المحصول أو تباطا مع مستأجري أعيان الوقف المحجوز تحت أيديهم علي الأجرة فدفعهم إلي التقرير كذباً بعدم المديونية أو أعطاهم مخالصة بالأجرة وجعل تاريخها سابقاً علي الحجز ، فلم يتمكن الدائن بسبب ذلك من الحصول علي حقه .

(2) إذا أساء الناظر الإدارة ، فأهمل في زراعة أرض الوقف فلم يف المحصول بالدين ، أو تأخر في دفع الأموال الأميرية ، فحجزت الإدارة علي المحصول ولم يبق للدائن ما يستوفي به حقه .

كما يمكن قصور فرض الحراسة علي المستحق المدين بشرط ألا يكون للمستحق غير إستحقاقه في الوقف مال يفي بالدين ، وأن تكون الحراسة هي الوسيلة الوحيدة لعدم ضياع حقوق الدائنين ، فلو كان للمستحق المدين مال غير إستحقاقه في الوقف يكفي لوفاء الدين لم يجز وضع الوقف تحت الحراسة ، حتي لو كان الناظر سئ النية أو سئ الإدارة .

دعوى الحراسة القضائية وتعيين الحارس - القضاء العام هو الذي له في الأصل الولاية في دعوى الحراسة ولا تنعدم ولايته إذا كان هناك أمر إداري يكون من شأن الحراسة وقف تنفيذه .

والحراسة القضائية إجراء قضائي بطبيعية ، يقتضي إعلان الخصوم للحضور في جلسة علنية ومناقشتهم وسماع أقوال الحراس والخصم الموجه ضده هذا الإجراء .

المحكمة المختصة بنظر الدعوى بطلب الحراسة القضائية

(1) القضاء المستعجل - وهو المحكمة اختصاصا طبيعياً بنظر دعوي الحراسة ، فيرتفع هذه الدعوى في الأصل إلي قاضي الأمور المستعجلة ، ولا يشترط في ذلك ان تكون هناك دعوى موضوعية مرفوعة أمام محكمة الموضوع ، بل يصح أن ترفع دعوى الحراسة قبل رفع دعوى الموضوع ، وفي هذه الحالة لا يمكن أن ترفع الحراسة إلا أمام قاضي الأمور المستعجلة ، إذ لا يمكن رفعها أمام محكمة الموضوع قبل أن ترفع أمام هذه المحكمة الدعوى الموضوعية .

(2) محكمة  الموضوع - إذا رفعت إليها أولا الدعوى ، فيجوز عندئذ رفع دعوى الحراسة بطريق التبعية ، لأن قاضي  الأصل هو قاضي الفرع ، وتنظر أمام محكمة قاضي الموضوع كدعوى مستعجلة بجميع الإجراءات التي تتطلبها الدعوى المستعجلة .

والمحكمة المستعجلة المختصة محلياً بنظر هذه الدعوى هي المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه أي المرفوع ضده دعوى الحراسة ، أو المحكمة التي تقع الحراسة في دائرتها إلي المحكمة التي تقع في دائرتها المال المطلوب وضع الحراسة عليه .

وإذا رفعت دعوى الحراسة بطريق التبعية لدعوى الموضوع ، فإنها ترفع أمام محكمة الموضوع ولو كانت هذه المحكمة غير مختصة بنظرها فيما رفعت إليها مستقله .

ولا تتعلق هذه القواعد بالنظام العام فيجوز الإتفاق علي ما يخالفها . كما يجوز التنازل عن التمسك بها صراحة أو ضمناً .

2- انعقد الإجماع علي مبدأ جواز وضع أعيان الوقف تحت الحراسة ، وقد أقرت محكمة النص ما الإعفاء ( أو يونيه سنة 1939- مجموعة القواعد-2/186/566) .

 ويتضح من صياغة المادة 731 مدني أن المشرع يتطلب شدة الحيلة والحذر قبل تلبيه الحراسة علي الوقف ، لما في ذلك من غير ليد ناظر الوقف المعين لإدارته من الجهة الشرعية المختصة أصلاً بتوليه النظار وعزلهم ، ويظهر هذا الإتجاه جلياً في قضاء محكمة النقض ، فإذا طبعت الحراسة بسبب سوء إدارة الناظر ، فمحلها أن يثبت بكيفيه لا تحتمل الشك عجز ذوي الشأن من استيفاء حقوقهم علي الوقف ، بحيث لا يقضي بالحراسة إلا إذا كان الخطر محققاً ، وسوء نية الناظر ثابتة ، وإذا طلبت الحراسة في حالة مديونية أحد المستحقين فقط ، فلا يجاب إليها إلا إذا كانت هي السبيل الوحيد لدي الدائنين لتفادي ضياع حقوقهم .

 والظاهرة الثانية البادية في نص المادة السابقة أن المشرع قد عمد إلي تحديد الحالات التي يجوز فيها وضع أعيان لوقف تحت الحراسة ، وذلك حتي يحد من ميل القضاء المدني إلي الحكم بإختصاصه بالنظر في دعوى الحراسة كلما طلب إليه ذلك .

فلا يجوز الحكم بالحراسة علي الوقف إلا في للحالات الآتية :

(أ) إذا تنازع النظار المتعددين علي إدارة الوقف ، ولم يكن مصرحاً لأحدهم بالإنفراد ، أو عند التنازع على حق النظر يبين الناظر الحالي وآخرين يدعون بين أنهم أحق بالنظر منه ، إذا كان الوقف شاغراً .

(ب) إذا كان الوقف مديناً ، بشرط أن يستنفذ الدائن طرق التنفيذ الممكنة ضد الناظر دون جدوي .

(ج) إذا كان المدير هو أحد المستحقين ، بشرط أن يثبت إعساره ، وأن يكون ريع الوقف هو الضمان الوحيد لدائنيه ، وأن يتواطأ الناظر مع المستحق المدين للإضرار بحقوق الدائنين ، وفي هذه الحالات يجب أن تقتصر الحراسة علي حصة المستحق المعسر وحده إن أمكن فرزها ولو بقسمة مؤقته ، وإلا جاز أن تشتمل الوقف كله ، رعاية لحق الدائنين .

(التقنين المدني - للدكتور محمد علي عرفة - ص530و531)

3- نص المشرع في المادة 731 من القانون المدني علي جواز الحراسة القضائية علي الأموال الموقوفة في أحوال عددها في هذه المادة ولا شك فإنه بهذا النص الذي يعتبر الأساس القانوني للحراسة القضائية علي الوقف في التشريع المصري قد سدد نقصاً ظاهراً في هذا التشريع .

ولم يقتصر المشرع المصري في مواجهة هذا النقص بما أصدره من أحكام . غير أنه نظرا لتردد بعض المحاكم في جواز الحكم بالحراسة علي الوقف كان لابد من أن يواجه المشرع هذه الحالة بنص تشريعي صريح يرفع به كل خلاف يقوم في شأن الحراسة علي الوقف خصوصاً ، كما جاء في المذكرة الإيضاحية ، بعد أن بلغت قضايا الحراسة علي الأموال الموقوفة عددا لا يحصي واقتضي الأمر وضع نص خاص ينظم بها شأنها ولا يقع في أمرها تردد ، فنص في المادة 731 في القانون المدني علي تلك الأحوال وعلي شروطها .

إن أغلب ما يكون طلب الحراسة علي الوقف إما لشعوره من ناظره أو لقيام نزاع في شأن النظارة عليه ، وإما بسبب دين علي لوقف أو لدين علي أحد المستحقين فيه . ولذلك وضع المشرع نص المادة 731 من القانون المدني متناولا هذه الأحوال جميعا .

علي أنه مما تجدر الإشارة إليه أن المشرع قيد في المادة 731 سالفة الذكر الحراسة علي الأموال الموقوفة بشروط نص صراحة عن وجوب توافرها في حين أنه لم يتطلب توافر مثل هذه الشروط في أحوال الحراسة علي الأموال عموماً .

فإشترط في أحوال الفقرة الأولي من المادة 731 سالفة الذكر أنه يتبين للقاضي أن الحراسة إجراء لابد منه للمحافظة علي ما قد يكون لذوي الشأن من الحقوق ، وأن تنتهي الحراسة ، إذا عين ناظر علي الوقف سواء أكان بصفة مؤقته أم كان بصفة نهائية .

ويشترط في أحوال الفقرتين الثانية والثالثة . أن تكون الحراسة ، هي الوسيلة الوحيدة لعدم ضياع حقوق الدائنين بسبب سوء إدارة الناظر أو سوء نيته .

وعني بالنص في الحالة التي يكون فيها أحد المستحقين مديناً معسراً ، أن توضع الحراسة علي حصته وحدها إن آمكن فرزها ولو بقسمه مؤقته ، وإلا فتوضع الحراسة علي الوقف كله .

وهكذا تدرج المشرع في القيود التي قيد بها الحراسة علي الأموال الموقوفة : ففي أحوال الفقرة الأولي إشترط أن يكون إجراء الحراسة ، لابد منه للمحافظة علي ما قد يكون لذوي الشأن من الحقوق، بينما اشترط في أحوال الفقرتين الثانية والثالثة أن يكون إجراء الحراسة هو الوسيلة الوحيدة لعدم ضياع حقوق الدائنين بسبب سوء إدارة الناظر أو سوء نيته .

ولا جدال في أن حكمة المغايرة في تشديد شروط الحراسة في أحوال الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 731 من القانون المدني ، تقتضيها طبيعة الأشياء . فأن الطريق الطبيعي لحصول الدائنين علي حقوقهم ، إنما هو توقيع الحجز تحت يد ناظر الوقف . لكن إذا الناظر سئ الإدارة أو النية أو الذمة ، لم يسعف السبيل الطبيعي لحصول الدائنين في استيفاء ديونهم نتيجة لموقف ناظر الوقف منهم وفي هذه الأحوال تقتضي مصلحة الدائنين وضع أموال الوقف تحت يد حارس ، يقوم بوفاء ديونهم مما يحصله من ريع الوقف .

ولكن ماهي الأسباب التي دعت المشرع إلي وضع قيود شروط للحكم بالحراسة علي أموال الوقف لم يستلزم توافرها في الحراسة علي الأموال الآخري .

لقد قرر المشرع قيوداً علي الحراسة علي الأموال المقرفة قصد بها منع تدخل المحاكم المدنية في رفض الحراسة علي الوقف إلا بالعدد الذي لا تمس به القواعد الأساسية لنظامه ولا تهدر به إرادة الواقف أو الحاكم الشرعي ، ولذلك لم يضمن المشرع في تعداده لأحوال الحراسة علي الوقف في المادة 731 من القانون المدني جميع أحوال الحراسة التي إستقر القضاء عليها في ظل القانون المدني القديم .

أحوال الحراسة علي الوقف وردت في هذا النص على سبيل الحصر ولم ترد فيه علي سبيل المثال . لذلك كان علي القاضي أن يلتزم في تطبيقه لنظام الحراسة علي الوقف حدود النص وما ورد فيه من أحوال وما إستلزم المشرع فيه من شروط قيود توسع في النص أو قياس عليه .

(الحراسة القضائية - للدكتور عبد الحكيم فراج - ص 142 وما بعدها )

تعيين الحارس القضائى وصفته وعزله

  1- تقتضي المادة 732 مدني بأن يكون تعيين الحارس القضائي بإتفاق ذوي الشأن جميعا أي تعيين شخص الحارس القضائي مسألة منفصلة عن فرض الحراسة القضائية ، فالحراسة القضائية تفرض بحكم من القضاء ، ولكن شخص الحارس يتعين بإتفاق ذوي الشأن جميعاً إذا أمكن هذا الإتفاق ، ولا تتغير بذلك طبيعة الحراسة من حراسة قضائية إلي حراسة إتفاقية ، فالعبرة في كون الحراسة قضائية أو إتفاقية ، ولو كان الخصوم هم الذي إتفقوا علي تعيين شخص الحارس القضائي كانت الحراسة إتفاقية ولو كان القاضي هو الذي عين الحارس الإتفاقي .

 فإذا إتفق ذوو الشأن جميعاً علي تعيين شخص يكون حارساً قضائياً ، وجب علي المحكمة تعيين هذا الشخص ، ولا يكتفي أن يتفق الأغلبية ولو كانت أغلبية الشركاء في المال الشائع ، بل يجب أن يكون هناك إتفاق إجماعي .

 فإذا لم ينعقد الإجماع علي شخص معين ليكون حارسا قضائيا ، تولت المحكمة بنفسها تعيين هذا الحارس ، وتستأنس في ذلك برأي من تري الاستئناس برأيه من ذوي الشأن ، أغلبية كانوا أو أقلية دون أن تكون ملزمة بهذا الرأي . ولها أن تعين أحد طرفي الخصومة حارساً قضائياً ولو إعترض عليه الطرف الآخر إذا اطمأنت المحكمة إلي أمانته وكفايته ولا سيما إذا قبل الحراسة دون أجر وكانت قيمة الأموال الموضوعة تحت الحراسة لا تتحمل تثقيلها بالأجر . وإذا لم تر المحكمة تعيين أحد طرفي الخصومة عينت أجنبياً قد يكون من بين الخبراء المقررين بالجدول أو أي شخص آخر تراه متوافرا علي الخبرة الخاصة التي تتطلبها إدارة الأموال الموضوعة تحت الحراسة ، وتعين المحكمة من تقبل أن يكون حارسا دون أجر ، إذا كان متوافرا علي الأمانة والكفاية المطلوبتين ، وقد تعيين أكثر من حارس واحد إذا اقتضي تنوع العمل ودلته تعدد الحراس ، ويتحاش ذلك بقدر الإمكان لما في تعدد الحراس من إحتمال وقوع الخلاف والإضطراب في العمل .

وليست الحراسة القضائية بعقد وكالة ، لأن القضاء هو الذي يفرضها ولا يفرضها إتفاق ذوي الشأن ، ولكن الحارس يصبح بمجرد تعيينه وبحكم القانون نائبا ، إذ يعطيهم القانون سلطة في إدارة الأموال الموضوعة تحت حراسته ، والنيابة هنا نيابة قانونية من حيث المصدر الذي يحدد نطاقها ، إذ القانون هو الذي يفرضها ويعين مدي السلطة فيها ، وقد تختلط بنيابة قضائية إذا تدخلت المحكمة في تحديد سلطة الحارس ، وهي علي أي حال نيابة قضائية من حيث المصدر الذي يضفي علي النائب صفة النيابة ، إذ القاضي هو الذي يعين الحارس القضائي ولو إتفق علي شخصه ذوو الشأن جميعا .

 ويري الدكتور السنهوري إن الحارس القضائي ينوب عن صاحب الحق في المال الموضوع تحت الحراسة .

 وتثبت للحارس القضائي صفته كنائب بمجرد صدور حكم الحراسة شأنه في ذلك شأن الوصي والقيم وناظر الوقف والسنديك ، وكل حكم يسبغ صفة علي شخص يكون نافذا في إسباغ هذه الصفة علي الشخص بمجرد صدوره .

 ولا ينصرف أثر التصرف الذي يجربه الحارس القضائي إلي شخصه بل ينصرف إلي شخص الأصلي صاحب الحق الموضوع تحت الحراسة . ولا يكون الحارس مسئولاً قبل الغير إلا إذا ارتكب خطأ يستوجب مسئوليته كما إذا جاوز حدود السلطة المخولة في الحراسة فيرجع عليه الغير بالتعويض إذا كان يجهل مجاوزة الحارس لحدود سلطته وكان معذوراً في هذا الجهل .

 وإذا وجد عند الحارس القضائي أسباب تجعل مضيه في الحراسة متعذراً (كالمرض- أو الإضطرار للسفر - أو العجز في العمل - أو قيام صعوبات في تنفيذ حكم الحراسة علي الوجه الصحيح - أو ضيق وقته عن في القيام بأعمال الحراسة ) جاز أن يطلب إعفاءه من مهنة . ويرفع طلب الإعفاء إلي المحكمة التي عينته ولو كانت محكمة ثاني درجة ، كما يجوز أن يرفع الطلب إلي القضاء المستعجل ولو لم يكن هذا القضاء هو الذي عينه وذلك عند الإستعجال .

 وتقدر المحكمة أسباب التنحي ، فإن رأتها وجيهة أعفت الحارس من الحراسة ، وعينت آخر مكانه وإلا رفضت التنحي وألزمت الحارس بالبقاء في الحراسة التي سبق أن قبلها .

    وقد توجه إلي الحارس مطاعن تستوجب عزله ، كما إذا قام الدليل علي أنه ينحاز لبعض الخصوم المتنازعين أو يهمل إدارة الأعيان إهمالا يضر بأصحابها أو يهمل حفظها بما يجعلها عرضه للتلف أو الهلاك أو الضياع أو يتصرف في الريع تصرفا غير أمين أو يبدد هذا الريع أو يبدد الأموال الموضوعة تحت حراسته ، ويكون إحلال حارس بغير أجر محل حارس بأجر سبباً كافياً لجواز الإستبدال .

 وتري دعوي عزل الحارس وإستبدال غيره به أمام القضاء المستعجل عند الإستعجال ، ويجوز رفعها أيضاً أمام المحكمة التي عينت الحارس إلا إذا كان الحارس قد عين من محكمة ثاني درجة فيتعين رفع الدعوى في هذه الحالة أمام محكمة أول درجة ، وهذا بخلاف حالة تنحي الحارس لأن التنحي ليس خصومة تقتضي أن تنظر أمام درجتين ، ويجوز رفع دعوى العزل والإستبدال من أي شخص له مصلحة فيها ولو لم يكن نفس الشخص الذي طلب تعيين الحارس ، كما يجوز أن يتدخل في الدعوى كخصم ثالث كل من له مصلحة في طلب عزل الحارس أما من ليست له مصلحة فليس له التدخل ، وترفع الدعوى في مواجهة الخصوم في دعوى الحراسة وفي مواجهة الحارس  المطلوب عزله .

 وبمجرد صدور الحكم بعزل الحارس ، يفقد صفته دون حاجة لإعلانه بهذا الحكم ، كما كسب صفته بمجرد صدور الحكم بتعيينه ، وجميع التصرفات التي يجريها بعد صدور الحكم بعزله تعتبر صادره خارج حدود نيابته .

(الوسيط-7-1 للسنهوري - ص905 وما بعدها)

التزامات وحقوق الحارس

1- يخلص من نص المادة 733 مدني أنه إذا كانت الحراسة إتفاقية ، فإن عقد الحراسة يبين سلطة الحارس وما عليه من إلتزامات وما له من حقوق ، إذا كانت الحراسة القضائية ، فإن الحكم القاضي بالحراسة هو الذي يبين ذلك ، وقد ينص في منطوقة أو في أسبابه ، علي تضييق سلطة الحارس ، كأن ينص علي حق الحارس في زراعة الأطيان الموضوعة تحت يد الحراسة أو في تأجيرها بالمزاد العلني ، فلا يجوز تأجيرها بالممارسة ، أو في التأجير مدة لا تزيد علي سنة بدلاً من ثلاث سنوات ، أو بنص الحكم علي عمل الجرد بشكل معين أو بحضور أشخاص معينين ، أو علي منع الحارس من بعض أعمال الإدارة بالذات ، أو علي ضم حارس آخر إليه بحيث لا يجوز لأيهما الانفراد بالعمل ، وقد ينص الحكم علي توسيع سلطة الحارس ، كن يجيز له التأجير لمدة تزيد علي سنوات ، أو الانفراد بالعمل مع وجود حارس منضم ، أو الإعفاء من التقدم بحساب سنوي والإكتفاء بحساب عند إنتهاء الحراسة ، أو القيام ببعض أعمال التصرف كإجراء تحسينات في الإعلان أو بيع ما يكون معرضا للتلف أو ما يتكلف حفظه نفقات جسيمة .ويجب في جميع الأحوال أن يلتزم الحكم في بيان سلطة الحارس ، حدود الإجراءات التحفظية المؤقتة دون مساس بموضوع الحق .فإذا خلا الإتفاق أو الحكم من بيان سلطة الحارس وما عليه من إلتزامات وما له من حقوق ، فإن القانون قد تكفل ببيان ذلك ، والأصل هو تطبيق أحكام الوديعة وأحكام الوكالة ، مع عدم الإحلال بالأحكام التي أوردها في نصوص سيأتي ذكرها .ويمكن أن يستخلص من هذه النصوص ، ومن أحكام الوديعة والوكالة أن الحارس يلتزم بما يلتزم به المودع عنده وبما يلتزم به الوكيل ، وهذه الإلتزامات هي التي تحدد في الوقت ذاته سلطته ، وللحارس حقوق المودع عنده وحقوق الوكيل .

(الوسيط-7-1 - للدكتور السنهوري- ص918 وما بعدها)

2- حدد المشرع إلتزامات الحارس وسلطته بنصوص صريحه واضحه لا نظير لها فى التقنين القديم . ويتضح من المادة 733 من التقنين المدنى الجديد ان مهمة الحارس مزيج بين مهمتي الوديع الوكيل فهو مكلف بحفظ المال كالوديع وبإدارته كالوكيل على أنه يتعين تغلب أحكام الوديعة على أحكام الوكالة فلا يعامل الحارس معامله الوكيل إلا فى الحدود التى تتطلبها المحافظة على الأموال المعهودة إليه حراستها وعلى حقوق أصحاب الشأن فيها .

(التقنين المدني -للدكتور محمد علي عرفة - ص 533)

طبيعة التزام الحارس بالمحافظة على الاموال محل الحراسة

1- يبدأ الحارس بتسلم المال من يد حائزة بعد إعلان حكم الحراسة إلى الحائز وتكيلفه بالتسليم عن طريق التنفيذ الجبرى عند الحاجة .ويقوم بجرد المال وتواجه المنصوص فى الحكم على فرض الحراسة عليه .

ولما كانت الحراسة لا تنقل ملكية المال إلى الحارس بل يبقى المال ملكا لصاحبه أو لمن سيحكم له بالملك بعد حسم النزاع فان تبعة هلاك المال التسليم تكون على المالك (كما فى الوديعة ) .

ويلتزم الحارس بالمحافظة على المال الذى تسلمه وكإلتزام المودع عنده إلتزام ببذل عناية ويجب أن يبذل فى ذلك عناية الرجل المعتاد (م 734 مدنى ) وفى تحديد معيار العناية تختلف الحراسة عن الوديعة حيث التمييز بين ما إذا كانت الوديعة بغير أجر فيجمع بين المعيارين الشخصى والعادى ويكون المودع عنده ملزماً بأن يبذل من العناية فى حفظ الشىء ما يبذله فى حفظ ماله دون أن يكلف فى ذلك ازيد من عناية الرجل المعتاد وبين ما إذا كانت الوديعة بأجر فيكون المعيار مادياً ويجب على المودع عنده أن يبذل من العناية ما بذله الرجل المعتاد أما هناك فى الحراسة فالمطلوب من الحارس فى جميع الأحوال - أي سواء كان الحارس بأجر كما هو الغالب أو كان بغير أجر كما يقع فى بعض الأحيان - هو أن يبذل عناية الرجل المعتاد - فإذا لم يبذل هذه العناية حتى يثبت أن العناية الاقل التى يبذلها فعلاً هى العناية التى بذلها فى حفظ مال نفسه كان مع ذلك مسئولاً لأنه ملزم ببذل عناية الرجل المعتاد ولو كانت هذه العناية تزيد على عنايته الشخصية ومن هنا نرى ان مسئولية الحارس فى المحافظة على المال تزيد فى مجموعها عن مسئوليته المودع عنده ويظهر ذلك فيما إذا كان الحارس غير مأجور وكانت عنايته الشخصية تقل عن عناية الرجل المعتاد ويعلل ذلك مادة بان الحارس قضائيا كان واتفاقيا بخلاف المودع عنده مفروض إلى حد ما على طرفي النزاع بحكم الظروف المنازعة فليس لهذين الحرية الكاملة فى وضع المال تحت الحراسة ولا فى اختياره ومن ثم تشدد المشرع فى مسئوليته .

وتطبيقاً لذلك يلتزم الحارس بصيانه المال الموضوع تحت حراسته ويجب الا يقتصر فى الحفظ على الأعمال المادية بل يجاوز ذلك إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمحافظة على المال فيقطع التقادم ويقيد الرهن ويجدد القيد ويوقع الحجوز التحفظية ويرفع الدعاوى المستعجلة ودعاوى الحيازة ويدافع فى القضايا التى رفع على الحراسة وإذا تصرف الحارس المال الموضوع تحت حراسته أو فى ريعه اعتبر مبددا وعوقب بالمادة 341 من قانون العقوبات وإذا نزل عن عناية الرجل المعتاد فنجم عن ذلك ضرر كان مسئولاً عن التعويض لمن يثبت له الحق فى المال بعد حسم النزاع .

ويأخذ الحارس النفقات اللازمة للمحافظة على المال على الوجه السالف الذكر من نفس المال أو من ريعه وإذا لم يوجد فى يده نقد للصرف منه ولم يمده اصحاب الشئ بالنقود اللازمة جاز له الافتراض بغير فائدة أو بفائدة ويشترط فى جميع الأحوال ان يراعى القصد فى الإتفاق فلا يغالى فيه.

ويخلص من نص الفقرة الثانية من المادة 734 مدنى أنه لا يجوز للحارس أن ينزل عن مهمته فى حفظ المال لأحد من طرفي النزاع ولا يجوز له ان يودع هذا المال أحد منهما، وذلك مالم يرصد الطرف الآخر فان فى تسليط أحد طرفي النزاع على حيازة المال أو على أعمال حفظه وصيانته دون رضاء الطرف الآخر قبل الفصل فى موضوع النزاع خطراً على مصالح الطرف الآخر وهو نفس الخطر الذى أريد تفاديه بوضع المال تحت الحراسة، فلا يجوز للحارس أن يأتي عملاً يتعارض مع الفرض الأساسي من الحراسة .

أما إذا كان من يكل إليه الحارس حفظ المال أو بعضه ليس احدا من طرفي النزاع فإن نص المال 734/2 مدنى لا يشمل هذا الفرض فوجب الرجوع إلى أحكام الوديعة فى ذلك كما نصت المادة 721 مدنى فى هذا الصدد على أنه  : ليس للمودع عنده أن يحل غيره محله فى حفظ الوديعة دون إذن صريح من المودع إلا أن يكون مضطراً إلى ذلك سبب ضرورة ملجئة عاجلة " فلا يجوز إذن للحارس أن ينيب عنه أجنبياً من غير ذوى الشأن حفظ المال الا بموافقة ذوى الشأن جميعاً أو إلا إذا إضطر إلى ذلك بسبب ضرورة ملجئه عاجلة " .

وجميع الدعاوى التى تنشأ عن أعمال الحفظ يكون الحارس وحده هو ذو الصفة فى رفعها منه لو رفعها عليه لا يجوز رفعها من مالك المال ولا عليه لانعدام صفته وهذا الحكم مستخلص من معنى الحراسة إذ الحراسة غل ليد المالك فيما هو من شئونها ومن أهم هذه الشئون حفظ المال، فيكون للحارس وحدة دون المالك الولاية على هذا الحفظ .

ويؤكد ذلك انه لا يجوز للحارس ان يعهد لاحد من ذوى الشأن فى القيام باي عمل من اعمال حفظ المال وصيانته .

(الوسيط- جزء7-1- للدكتور السنهوري- ص921ومابعدها)

2- إقتضت المادة 734 من التقنين المدنى من الحارس أن يبذل فى المحافظة على الأموال موضوع الحراسة عناية الرجل المعتاد دائما لو تنازل عن حقه فى تقاضى أجر على الحراسة لأن ظروف المتنازعين هى التى فرضته عليهما فلا يكتفى منه العناية التى يبذلها فى شئونه الخاصة إذا كانت دون المتوسط .

ولما كان اختيار الحارس ملحوظا فيه اعتبارات خاصة بشخصه، كنزاهته أو كفاءته فلا يجوز له ان يكل الأمر إلى سواه والا أصبح مسئولاً عن هلاك الشئ أو تلفه ولو بقوة قاهرة ولا يجوز له من باب أولى أن يمكن احد ذوى الشأن من حفظ المال أو إدارته لأن فى ذلك إخلال بالغرض الأساسي من الحراسة وهو رفع يد المتنازعين جميعاً عن هذه المال (734/2مدنى ).

ولا يقتصر سلطة الحارس على مجرد اعمال الحفظ بل تتجاوز ذلك إلى أعمال الإدارة التى تقضيها طبيعة الأموال الموضوعية تحت الحراسة وقد صرحت بذلك المادة 734 مدنى فقضت بذلك على الخلاف القائم فى هذا الشأن فى الفقه فيجوز للحارس عقد الإيجارات التى لا تزيد مدتها على ثلاث سنوات واتفاق المصاريف اللازمة لصيانه الأموال وأن يتقاضى بإسمه فى الدعاوى المتعلقة بالإدارة فقط وأن يتخذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على حقوق ذوى الشأن لقطع التقادم وتجديد الرهن ...الخ .

(التقنين المدني - للدكتور محمد علي عرفة - ص533و534)

3- نلاحظ أن المعنى الذى اورده الشارع فى المادة 178 من التقنين المدنى للحراسة يغاير معنى الحراسة فى عقد الحراسة الذى أفرد له التقنين المدنى المواد من 729 إلى 738 وعلى الأخص فى المادة 734 التى نصت على انه :" يلتزم الحارس بالمحافظة على الأموال المعهود إليه على الأموال المعهود إليه حراستها .."

فإلتزام الحراسة الذى يفرضه هذا النص ليس هو الإلتزام بدوره الضرر عن الشئ بل هو إلتزام يمنع الشئ عن إحداث الضرر بالغير وعلى هذا فإذا أخل الحارس بالإلتزام الواقع على عاتقه وفقاً لمادة 178 مدنى فإن المسئولية المترتبة عليه هى مسئوليه تقصيرية .

وقد تصادف فى الحالات العملية حالات فيها الحارس (او الحفيظ على الشئ على وجه العموم ) ملزماً قبل العاقد لآخر من ناحية بتعويض الضرر الذى ملحق الشئ موضوع عقد الحراسة وملزماً قبل الغير الذى لحقه من جراء الشئ ضرر من ناحية اخرى وذلك إذا ما أضر الشئ أو الجماد بالغير ولحقه التلف من جراء الحادث فى آن واحد وقد تصادف فى بعض الحالات العملية الآخرى الحارس فى عقد الحراسة مسئولاً قبل الغير وحده عما لحقه من ضرر مسئوليه تقصيريه دون أن تعرض مسئوليته التعاقدية قبل الطرف الآخر من العقد بصفه أصلية بل قد لا يوجد ثمة محل لإثارة المسئولية التعاقدية بالنسبة للحارس فى عقد الحراسة وقد تصادف أيضاً حالات لا ترى فيها ذلك الحارس إلا مسئولية تعاقدية قبل صاحب الشئ عما اصابه من تلف .

ومن ثم فان عقد الحراسة يولد بالنسبة للحارس إلتزامات بحراسة الشئ إلا أن هذه الحراسة ليست هى الحراسة المنوه عنها فى المادة 178 مدنى .

( تحديد مدلول الحراسة - مقال- للأستاذ نعيم عطية - المحاماة - السنة 35- العدد 3-ص 596 وما بعدها)

حدود سلطات الحارس في اعمال الادارة وغير اعمال الادارة

1- يخلص من نص المادتين 734و735 من القانون المدني أن الحارس يلتزم بإدارة المال ، وأن هذا الإلتزام هو في الوقت ذاته سلطة ، فللحارس سلطه واسعة في الإدارة ، وسلطة محدودة في التصرف ، وهو لا يستطيع أن ينزل عن سلطته لأحد ذوي الشأن دون رضاء الآخرين ، ويكون له وحده دون المالك الصفة في مباشرة ما يدخل في سلطته .فالحارس ، قضائياً كان أو اتفاقيا ، نائب عن صاحب المال في أعمال الإدارة ، وسلطته في هذه الأعمال هي سلطة أو وكيل وكالة عامة ( م701 مدني ) .ففي الصدر من أعمال الإدارة التي يقوم بها الحارس الإيجار لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات في حالة سكوت الحكم أو الإتفاق عن تعيين المدة ، مع أنه يجوز التضييق أو توسع هذه السلطة بالحكم القاضي بالحراسة أو بإتفاق (يراجع نص المادة 599 مدني والتعليق عليها ) .ومادام الحارس  يملك سلطة التأجير . فإنه يملك تبعاً لذلك سلطة قبض الأجر وإعفاء المخالصة بها ، ورفع الدعوى ضد المستأجر لمطالبته بها ولإخراجه من العين المؤجرة ، ولغير ذلك من الأمور التي تستند إلي عقد الإيجار ، ولكن لا يجوز للحارس أن يبرم صلحا مع المستأجر ، أو أن ينزل عن جزء من الأجرة ، لأن هذه من أعمال التصرف لا من أعمال الإدارة ، فتنقضي مواقفة ذوي الشأن أو إذن المحكمة . ويدخل بعض أعمال التصرف في سلطة الحارس بطريق التبعية لأعمال الإدارة ، فيجوز له أن يشتري البذور والسماد والمواشي والآلات اللازمة لزراعة كما يجوز له أن يبيع المحصول . ويدخل في سلطة الحارس كعمل من أعمال الإدارة ، استيفاء الحقوق وإعطاء المخالصات ، ورفع الدعاوي ، اتخاذ الإجراءات اللازمة ومنها توقيع الحجوز المختلفة .ويدخل في اعمال الإدارة أيضاً التأمين من الحريق ومن السرقة وغير ذلك من ضروب التأمين التي جري العرف بأن تعتبر من أعمال الإدارة اليقظة .وللحارس أن يستعين بالموظفين والعمال الذي يحتاج إليهم في أعمال الإدارة ، وكما يجب علي الحارس أن يبذل عناية الرجل المعتاد في المحافظة علي المال ، كذلك يجب عليه بذل نفس العناية في إدارته ، وتستوي في ذلك أن يكون الحارس مأجوراً أو غير مأجور .وتطبقاً للمادة 735 مدني أن أعمال التصرف التي لا يدخل بطريق التبعية في أعمال الإدارة ، وهذه لا يجوز للحارس أن يباشرها إلا بموافقة ذوي الشأن أو بإذن المحكمة التي عينت الحارس ، وإلا كان التصرف مجاوز لحدود النيابة ، ولا يسري  في حق صاحب المال إلا إذا أقره . فلا يجوز إذن الحارس أن يهب المال الموضوع تحت الحراسة ، ولا أن يبيعه أو يقايض عليه أو يرهنه أو يشارك به أو يقرضه أو يصالح عليه أو ينزل عن جزء من الحق . ولكن يجوز له أن يصالح المستأجر علي الأجرة بإذن من القضاء أو موافقة ذوي الشأن إذا كان في الصلح مصلحة . كما يجوز له بإذن من القضاء أو موافقة ذوي الشأن أن يقرض المال بفائدة إذا كان هذا العمل يعود بالمنفعة ، أو يجري تحسينات في الأعيان ، أو يبيع المحصول المعرض للتلف أو يبيع المنقول المعرض لتقلب الأسعار خشية أن ينزل سعره ، أو يبيع المنقول الذي يكلف حفظه نفقات كبيرة ، ونري من هذا أن التصرف الذي يؤذن للحارس في مباشرته يجب ألا يمس أصل الحق ، ويجب في الوقت ذاته أن يكون ذا طبيعة تحفظيه حتي ينسجم مع مهمة الحارس .وكما في إلتزام الحارس بالمحافظة في المال ، لا يجوز للحارس أن يمكن أحد ذوي الشأن من إدارة المال كله أو بعضه بطريق مباشر أو غير مباشر إلا إذا كان ذلك بموافقة الباقين .وإذا أناب الحارس أجنبياً من غير ذوي الشأن في الإدارة ، فإنه يجب الرجوع في ذلك إلي أحكام الوكالة سلفة الإشارة .وكما في أعمال الحفظ يكون الحارس القضائي وحده دون المالك هو ذو الصفة في مباشرة جميع أعمال الإدارة وأعمال التصرف الداخلة في سلطته ، فهو وحده الذي يتولاها دون المالك ، ولا يجوز للمالك أن يتولاها ، فقد غلت يده عنها بسبب الحراسة ، وإذا قام بعمل منها كان العمل باطلاً ، ويترتب علي ذلك أن جميع الدعاوى التي تنشأ من أعمال الإدارة والتصرف التي تدخل في سلطة الحارس ، يكون الحارس وحده هو ذو الصفة في رفعها منه أو رفعها عليه ، ولا يجوز رفعها علي المالك أو عليه لانعدام صفته ، كما تقرر - سالفا- في أعمال الحفظ .أما غير ذلك من الأعمال التي لا تدخل في سلطة الحارس ، فليست للحارس صفة في مباشرتها وتكون للمالك أهليته الكاملة في مباشرتها ، فللمالك جميع أنواع التصرف في المال من رهن وهبة وبيع ونحوها ، فللحارس أن يدفع بعدم قبول دعوى الإستحقاق التي ترفع عليه لإنعدام صفته ، والحكم الذي يصدر عليه فيها لا يحاج المالك به .

(الوسيط-7-1 - للدكتور السنهوري- المرجع السابق - ص 927 وما بعدها)

2- تطبيقا لنص المادة 725 من التقنين المدني يكون الحارس ممنوعاً من مباشرة أي عمل من أعمال التصرف ، كتقرير الحقوق العينية عن الأعيان الموضوعة تحت الحراسة ، أو رفع الدعاوى المتعلقة بالملكية ، أو الدفع بدفوع تتعلق بأصل الحق ( كبطلان عقود البيع أو الرهون الواردة علي الأعيان محل الحراسة ) ، ومع ذلك فمن الجائز أن يتجاوز سلطة الحارس أعمال الإدارة إذا رضي بذلك ذوو الشأن جميعاً ، أو رخص له القاضي في ذلك ويجب في هذه لحالة أن تفسر السلطة المرخص فيها للحارس تفسيراً ضيقا .

(الثقتين المدني - للدكتور محمد علي عرفة - ص 534)

أجر الحراسة وحق نزول الحارس عنه

1- الأصل في الحارس بخلاف الوكيل والمودع عنده أن يكون بأجر ، حق لو لم يشترط ذلك ، فإذا سكت الحارس كان مأجوراً ، ولا يكون غير مأجور إلا إذا نزل صراحة أو ضمنا عن الأجر ، وعكس ذلك في الوكيل والمودع عنده ، فكلاهما لا يكون مأجوراً إلا إذا إشترط الأجر ، وقد أراد المشرع بذلك "أن يعتمد كما يقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي - ما أغلب وقوعه في العمل ، وما قررته المحاكم من أن الأصل في الحراسة أن تكون بأجر " .

 يقدر الأجر الإتفاق إذا كانت الحراسة إتفاقية . فإذا سكت الإتفاق عن تعيين الأجر أو كانت الحراسة قضائية تكفل القاضي بتعيين الأجر ، ويراعي في ذلك الجهد الذي بذله الحارس ، وأهمية العمل الذي قام به ، والنتيجة التي وصل إليها في إدارته والمسئوليات التي تعرض لها ، وكفايته الخاصة في الإدارة وغير ذلك من العناصر التي تعين علي تقدير الأجر المناسب للحارس.

 ويقدر الأجر بأمر علي عريضة من رئيس المحكمة التي عينت الحارس ، أو قاضي الأمور المستعجلة أو رئيس المحكمة التي استؤنف أمامها حكم قاضي الأمور المستعجلة بحسب الأحوال .

 وإذا كانت دعوى الموضوع لا تزال منظورة ، رجع الحارس بأجرة علي طالب الحراسة ، وهذا يرجع بها علي من يكسب دعوى الموضوع إذا لم يكن هو الذي كسبها ، أما إذ كانت دعوى الموضوع قد فصل فيها ، فإن الحارس يرجع بأجرة علي من كسب الدعوى أو علي من حكم بالمصروفات.   وتقضي القواعد العامة بأن يسترد الحارس ما أنفقة من مصروفات ضرورية في حفظ المال وفي إدارته . كمصروفات الترميمات الضرورية ومصروفات الزراعة من بذور وسماد ومواشي وآلات ومبيدات للحشرات وأجور العمال والمستخدمين الذين يستعين بهم الحارس في أداء مهمته . وكذلك يسترد ما أنفقه من مصروفات نافعة وللحارس ، شأنه في ذلك شأن المودع عنده والوكيل ، الرجوع بالتعويض عما يصيبه من ضرر يكون سببه المباشر قيامه بمهمته دون أن يكون في جانبه أي خطأ .

 وتقدر مصروفات الحارس والتعويض المستحق له علي صاحب المال عن طريق دعوى موضوعية وليس بأمر علي عريضة . والحارس أن يخصم المصروفات والتعويض والأجر من ريع المال الموضوع تحت حراسته عند تقديم الحساب ولقاضي الأمور المستعجلة أن يأمر في حكم الحراسة ، أو في أمر علي عريضة لاحق للحكم بإيداع مبلغ من ريع المال يخصص للحارس بامتياز علي سائر الدائنين يستعين به في أداء مأموريته . وما يقمه الخصم للحارس للصرف منه يكون ممتازاً امتياز المصروفات القضائية .

 وللحارس - وفقاً للقواعد العامة - الحق في حبس الأموال الموضوعة تحت الحراسة حتي يستوفي في الحقوق التي تخوله إياها هذه المادة ، وذلك دون إخلال بما يقرره هذا القانون له من حق امتياز .

 والقواعد العامة المقررة في الحبس تقضي بأن يكون للحارس حبس المال الموضوع تحت حراسته حتي يسترد أجره والمصروفات والتعويض(م 246  مدني وما بعدها ) ، ولا يؤثر في حق الحبس أن الأجر والمصروفات والتعويض مبالغ غير معينة المقدار ، مادامت محققه للوجود .

 وللحارس حق امتياز بالمبالغ التي صرفها لصيانة المنقول الموضوع تحت حراسته (م1140 مدني ) .

 وإذا التزم الخصوم المتعددون نحو الحارس بالأجر أو بالمصروفات أو بالتعويض ، كانوا متضامنين نحوه في هذا الإلتزام ، تطبيقاً لأحكام الوكالة حيث تقضي بتضامن الموكلين المتعددين .

(الوسيط-7-1- للدكتور السنهوري - المرجع السابق - ص947 وما بعدها)

2- قضت المادة 736 من التقنين المدني بأن الأصل في الحراسة أن تكون بأجر ، ما لم يصرح الحارس باستعداده للقيام بمهنة مجانا . وهذا النص أفضل من نص التقنين القديم ، لأنه مطابق لما إستقر عليه القضاء من أن اشتراط الأجر يعتبر من طبيعة عقد الحراسة ، فلا يلزم بالتصريح به عند قبول الحراسة ، ويكون تقدير الأجر من إختصاص المحكمة التي عينت الحارس ، ويصح أن يقدر الأجر بأمر علي عريضة .

 أما حق الحارس في استرداد ما أنفقه من مصروفات ، وفي حبس الأموال الموضوعية تحت الحراسة حتي يستوفي في الحقوق المقررة له ، فيرجع في شأنها إلي الأحكام الواردة بصدد الوديعة .

(التقنين المدني - الدكتور محمد علي عرفة- ص 534و535)

3- نص القانون المدني في المادة 736 علي أن " للحارس أن يتقاضي أجراً مالم يكن قد نزل عنه" ، مخالفا بذلك نص القانون المدني القديم ، وقد أراد المشرع بهذه المخالفة أن يعتمد ما غلب وقوعه في العمل وما قررته المحاكم من أن الأصل في الحراسة أن تكون بأجر . علي أنه إذا لم يوجد إتفاق صريح علي الأجر ، فإن القضاء هو الذي يتولي تقدير أجر الحارس .

 ولا يوجد نص في القانون يحدد أجر الحارس القضائي ، ولا يمكن تحديده طبقاً لتعريفة رسوم خاصة أو وفقاً للعرف ، لأن الحارس القضائي ما هو إلا نائب قضائي ، والذي يقدر أتعابه هو القضاء ، وهذا التقدير يجب أن يراعي فيه أهمية الخدمات التي يكون قد أداها الحارس القضائي ، والعمل الذي يبذله وقيمة المبالغ التي حصلها ، والصعوبات التي ذللها ، وكذلك الإخطار والمسئوليات التي يتعرض لها ، وفي مقدمة العناصر التي تساعد علي تعيين مقدار أجر الحارس كفاءته الخاصة في الإدارة .

( الحراسة القضائية - للدكتور عبد الحكيم فراج - رسالة السابقة - ص 358 وما بعدها)

طبيعة التزام الحارس بمسك دفاتر وتقديم حساب عن أعمال الحراسة

1- يلتزم الحارس - كنائب عن صاحب المال - بتقديم الحساب فلا قبل إلتزام الوكيل بتقديم الحساب للموكل من إيرادات ومصروفات ونفقات فيدرج كل هذا فى حساب واحد لا يتجزأ مكون من أصول وخصوم والرصيد بعد استنزال الخصوم من الأصول هو الذى يجب الوفاء به للموكل كما هو الأمر فى الحساب الجاري وتفنى ذاتيه هذه المبالغ وهى مدرجة فى الحساب فلا تكون حقوقا أو ديوناً مستقلة بعضها عن بعض ولا ينتج أي منها ولا ينتج أي منها فوائد مستقلة بل الذى ينتج الفوائد هو رصيد الحساب . ولا نقع المقاصة بين مبلغ وآخر على وجه الاستقلال بل يقع بين مجموع الأصول ومجموع الخصوم لأن الحساب لا يتجزأ. على ان المادة 727 مدنى بعد أن قضت بأن يقدم الحارس (حساباً بما تسلمه وبما أنفقه معززاً بما يثبت ذلك من مستندات  نظمت هذا الإلتزام تنظيما دقيقا على وجه الاتي :

(1) ألزمت الحارس ان يتخذ دفاتر حساب منتظمة، بل اجازت للقاضى ان يلزم الحارس بإتخاذ دفاتر موقع عليها من المحكمة إذا كانت أهمية المال الموضوع تحت الحراسة تقتضى ذلك .

(2) الزمت الحارس ان يقوم الحساب لذوى الشأن كل سنة على الأكثر ولو قبل إنتهاء الحراسة ويجوز ان يلزم ان الإتفاق أو حكم الحراسة الحارس ان يقدم  الحساب فى السنة أكثر من مرة فى السنة وعن كل حال يجب على الحارس ان يقدم حسابا أخيراً عند إنتهاء مهمته ولو قبل إنتهاء السنة .

ألزمت الحارس إذا كانت المحكمة هى التى عينته سواء كان حارساً قضائياً أو حارساً إتفاقياً أن يودع صورة من الحساب قلم كتاب المحكمة ليتيح للمحكمة فرصة مراجعته وتنبسط بذلك رقابة المحكمة على إدارة الحارس .

(الوسيط-7-1 للدكتور السنهوري-المرجع السابق- ص940 وما بعدها)

2- حتى تتحقق الرقابة على اعمال الحارس، قضت المادة 737 من التقنين المدنى بإلزامه بإتخاذ دفاتر حساب منظمة دائما كما يجوز إلزامه بإتخاذ دفاتر موقع عليها من المحكمة وهو أمر جوازي يترك للقاضى تقديره بحسب ظروف كل حالة ويلتزم الحارس بأن يقدم لذوى الشأن حساباً عن إدارة أعماله وأن يعزره بما يثبت صحته من مستندات وإذا كان الحارس قضائيا تعين عليه إيداع صورة هذا الحساب قلم كتاب المحكمة التى عينته وعلى الحارس تقديم هذا الحساب كل سنة على الأكثر فإذا إنتهت مهمته بإقالته أو باستبدال غيره به قبل مضى السنة وجب عليه تقديم الحساب فورا إلى من يخلفه فى الحراسة .

(التقنين المدني - للدكتور محمد علي عرفة - المرجع السابق- ص 534)

3- تقديم الحارس الحساب إلى ذوى الشأن - وفقاً لنص المادة 737/2 مدنى - يكون كل سنة على الأكثر إلا أنه يجوز لذوى الشأن أو الحكمة أن يكلفوا الحارس بتقديم الحساب فى فترة أقل من سنة خصوصاً إذا كانت أهمية الأموال الموضوعة تحت الحراسة وظروفها تتطلب تقصير مدة تقديم الحساب لتكون الرقابة أفعل أثراً .

ولقد الزم المشرع الحارس بان يعزر حسابه بما يثبته من مستندات وكلفه بتقديم ذلك لكل من ذوى الشأن وبإيداع صورة منه بقلم كتاب المحكمة التى عينته حتى يسهل على ذوى الشأن وعلى المحكمة مراجعة الحساب والتحقق من صحته وحسن إدارة الحارس . وحتى يكون للالتزام بتقديم حساب الأثر الفعال فى ضمان الرقابة على إدارة الحارس ألزمت الفقرة الأولى من المادة 737 من القانون المدنى الحارس بإتخاذ دفاتر حساب منتظمة فالزم الحارس بإتخاذ دفاتر حساب منظمة هو وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 737 من القانون المدنى إلتزام مطلق يلتزم به الحارس فى جميع الأحوال أما إلزامه دفاتر موقع عليها من المحكمة فهو أمر جوازي يترك للقاضى يقدره بحسب ظروف كل حالة .على أن إلزام الحارس بتقديم حساب وباتخاذ دفاتر منظمة لا يؤتى ثمرته، ولا ينتج أثره إلا إذا إقترن ذلك بنظام دقيق يكفل حسن إختيار الحراس القضائيين ويفرض عليهم من الضمانات ما يتحقق بها حسن أدائهم لأعمالهم ويكون فى قيامهم لهذه الأعمال خاضعين لرقابة قضائية فعالة مباشرة دائمة مستمرة .

( الحراسة القضائية- للدكتور عبد الحكيم فراج- ص 350- وما بعدها)

أحوال انتهاء الحراسة القضائية أو الاتفاقية والأثار المترتبة على ذلك

  1- يلتزم الحارس برد المال الموضوع تحت حراسته إلى من يختاره ذوو الشأن أو من يعينه القاضى (م738/2 مدنى ) وتسرى أحكام إلتزام المودع عنده بالرد على إلتزام الحارس بالرد وقد صرح بذلك تقنين الموجبات والعقود اللبناني فى المادة 724 (المقابلة ) وهو مفهوم من طبيعة مهمة للحارس فهو وكيل أو نائب فيما يتعلق بإدارة المال وبتقديم حساب عنه ومودع عنده فيما يتعلق بتسلم المال وبحفظه وبرده .

وعلى ذلك تسرى هنا أحكام إلتزام المودع عنده برد الشئ المودع فى رد المال الموضوع تحت الحراسة عيناً أو بمقابل وفى رد الثمار وفى مكان الرد ومصروفات وفى جزاء الإخلال بإلتزام الرد .

ولكن الحارس يختلف عن المودع عنده فى موعد الرد ولمن يكون فيكون الرد اما عند إنتهاء الحراسة واما عند إنتهاء مدة الحراسة .

ويكون الرد إلى من يختاره ذوو الشأن فى الحراسة الإتفاقية اوالى من يثبت له الحق فى الشئ أو من يعينه القاضى فى الحراسة القضائية فى حالة إنتهاء الحراسة فى ذاتها أما فى حالة إنتهاء مهمة الحارس قبل إنتهاء الحراسة فى ذاتها فيكون الرد للحارس الجديد الذى يختلف الحارس الأول فى مهمته .

ووفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 738 مدنى فإن الأصل فى الحراسة الإتفاقيةانها تنتهى بثبوت الحق لاحد طرفى الخصومة وهذا مستفاد من تعريف هذه الحراسة المنصوص عليه فى المادة 729 مدنى ويخلص من نص هذه المادة الأخيرة أن الحراسة الإتفاقية تدوم بموجب الإتفاق عليها مادام الحق غير ثابت لاحد طرفى الخصومة فإذا ثبت هذا الحق لاحد الطرفين إنتهت الحراسة من تلقاء نفسها ووجب على الحارس أن يسلم المال إلى من ثيت له الحق فيه .

وتجوز للطرفين أن يتفقا على إنهاء الحراسة قبل ثبوت الحق لاحدهما فهما اللذان أقاماها بإتفاقهما ويستطيعان - بداهة أن ينهياها بإتفاقهما كذلك .

أما انتهاء الحراسة القضائية بأحد أمور ثلاثة :

(1) بإتفاق  ذوى الشأن جميعاً على انتهائها لأنها فرضت مراعاة لمصالحهم جميعا .

(2) بحسم النزاع الموضوعى وثبوت الحق لأحد الطرفين .

بحكم القضاء ولو قبل حسم النزاع الموضوعى ويكون ذلك إذا تغيرت الظروف التى استدعت فرض الحراسة بحيث لا يعود لها مقتض .

(الوسيط-7-1 للدكتور السنهوري - ص944 وما بعدها)

2- إذا إنتهت مهمة الحارس لأى سبب كان وجب عليه أن يبادر برد المال المعهود إليه حراسته إلى من ثبت له الحق فيه بحكم نهائي أن كانت مهمته قد إنتهت بحسم النزاع أو إلى من يعينه القاضى أو يتفق ذوو الشأن جميعاً وتتحدد مسئولية الوديع ، مع ملاحظة ان الحارس مطالب دائماً بعناية الرجل  المعتاد فلا يغتفر له التقصير الجسيم أصلاً ولو كان قد نزل عن الأجر .

( التقنين المدني - للدكتور محمد علي عرفة - المرجع السابق-ص536)

أحكام ومبادئ محكمة النقض عن الحراسة بنوعيها اتفاقية وقضائية

الأصل أن تكون الحراسة لمالك الشىء إلا إذا باشر شخص آخر خلافه السيطرة على الشىء فى الاستعمال والتوجيه والرقابة لحساب نفسه فإن الحراسة تكون له دون مالكه وسواء انتقلت له السيطرة الفعلية على الشىء بإدارة المالك أو دون إرادته ، وأن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به أمام محكمة الموضوع ويطلب منها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي فى الدعوى يجب عليها أن تجيب عليه فى أسباب حكمها وإلا اعتبر الحكم قاصرا . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطعن قد تمسك في صحيفة الاستئناف بعدم حيازته للسيارة أداة الحادث وقت وقوعه وانتقال الحراسة عليها إلى شركة الاسكندرية الوطنية الاستئناف بعدم حيازته للسيارة أداة الحادث وقت وقوعه وإنتقال الحراسة عليها إلى شركة الاسكندرية الوطنية لحديد والصلب بموجي عقد الإيجار للطاعن بتاريخ 6/1/2001 وطلب بمذكرته  المقدمة أمام المحكمة بتاريخ 2/6/2007 إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات انتقال الحراسة على السيارة إلى الشركة آنفة البيان منذ استلامها لها فى التاريخ المشار إليه . وكان الحكم المطعون فيه قد أعرض عن هذا الدفاع إيرادا أو ردا والتفت عن طلبه بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع رغم أنه دفاع جوهرى وقد يتغير به وجه الرأي فى الدعوى مجتزءا القول بثبوت مسئوليته المفترضة وإلزامه بالتعويض لمجرد ملكيته للسيارة مرتكبة الحادث . فإنه يكون فضلا عن خطئه فى تطبيق القانون قد عاره القصور فى التسبيب وعابه الإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه وحيث إن إلتزام الشركة المطعون ضدها الأخيرة - شركة مصر للتأمين - مع الطاعن قبل المطعون  ضدهم الأربعة الأول هو التزام بالتضامم  . فإن نقض الحكم لصالح الطاعن يستتبع نقضه بالنسبة للشركة المطعون ضدها الأخيرة ولو لم تطعن  فيه .

طعن رقم 19392 لسنة 77 ق جلسة 24/1/2009

الحراسة القضائية الحكم الصادر فيها ماهيته لا يجوز للحارس إنتزاع الأعيان الموضوعية تحت الحراسة والتى يضع اليد عليها الشريك على الشيوع بسند قانونى من قبل فرض الحراسة لا اثر للحراسة على حق هذا الشريك فى التصرف أو الإنتفاع بهذه الحصه فيما لا يتعارض مع سلطة الحارس.

الحراسة القضائية إجراء تحفظى والحكم الصادر فيها ليس قضاء بإجراء يحتمل التنفيذ المادي فى  ذاته وانما هو تقرير يتوافر به صفة قانونية للحارس لأداء المهمة التى تناط به فى الحد الذى نص عليه الحكم وإبراز هذه الصفة ووضعها موضع التنفيذ بالنسبة للعقار وليس عملاً حكمياً ليس له كيان مادى فلا يجوز للحارس إنتزاع الأعيان الموضوعة تحت الحراسة والتى يضع اليد عليها الشريك على الشيوع بسند قانونى من قبل فرض الحراسة كما أن الحراسة لا تؤثر فى حق هذا الشريك فى التصرف أو الإنتفاع بهذه الحصة فيما لا يتعارض مع سلطة الحارس.

(الطعن 1014 لسنة 51ق – جلسة 8/5/1988س39ص917)

إن مفاد نصوص المواد 732 و 733 و734 من القانون المدنى أن الحارس القضائىيصبح بمجرد تعيينه وبحكم القانون نائبا عن صاحب الحق فى المال الموضوع تحت الحراسة، وتغدو المحافظة على هذا المال من أهم التزاماته وأن سلطته تضيق أو تتسع بالقدر الذى يحدده الحكم القاضى بتعينه.

 [الطعن رقم 7092 -  لسنــة 64 ق  -  تاريخ الجلسة 12 / 12 / 1995 -  مكتب فني 46 -  رقم الجزء  2 -  رقم الصفحة 1368 -  تم قبول هذا الطعن]

المقرر ــ فى قضاء هذه المحكمة ــ أنه ولئن كان مؤدى نصوص المواد 559، 702/2، 733، 734 /1، 735 من القانون المدنى أن نيابة الحارس القضائي عن صاحب الحق فى المال الموضوع تحت الحراسة تتحدد بالحكم الصادر بتعيينه فتضيق أو تتسع بالقدر الذى يحدده ذلك الحكم، وإلا فتطبق ما ينص عليه القانون من أحكام فى هذا القيد، والتي تجعل هذه النيابة مقصورة على ما يتعلق بأعمال الإدارة وما تفتضيه وأعمال الحفظ فى نطاق المهمة الموكولة إليه، وأنه يعد من أعمال الإدارة الإيجار الذى لا تزيد مدته على ثلاث سنوات، فإذا ما جاوز الحارس النطاق المحدد فى الحكم أو فى القانون فإنه يكون قد خرج عن حدود نيابته، مما مقتضاه أنه لا يجوز للحارس أن يعقد إيجاراً تزيد مدته على ثلاث سنوات ما لم يحصل على ترخيص بإبرامه من القضاء أو برضاء ذوى الشأن جميعاً، فإذا عقد الإيجار لمدة أطول من ذلك أنقصت المدة إلى ثلاث سنوات.

 [الطعن رقم 6447 -  لسنــة 66 ق  -  تاريخ الجلسة 13 / 07 / 1997 -  مكتب فني 48 -  رقم الجزء  2 -  رقم الصفحة 1127 -  تم قبول هذا الطعن]

مؤدى المادتين 734 و 735 من القانون المدني أن الحارس القضائي ينوب عن ذوي الشأن في مباشرة أعمال حفظ الأموال المعهودة إليه حراستها وأعمال إدارة هذه الأموال وما تستتبعه من أعمال التصرف المحدودة التي تلحق بها بالضرورة فيكون له وحده الحق في التقاضي بشأنها ، أما ما يجاوز تلك الحدود من أعمال التصرف الأخرى والمتعلقة بأصل تلك الأموال ومقوماتها فتظل لذوي الشأن وحدهم أهليتهم كاملة في القيام بها والتقاضي بشأنها ما لم يتفقوا على غير ذلك أو يصدر ترخيص به من القضاء ، ومن المقرر أيضاً أن الحراسة لا تؤثر في حق الشريك في التصرف أو الإنتفاع بهذه الحصة التي يضع اليد عليها الشريك على الشيوع بسند قانوني من قبل فرض الحراسة فيما لا يتعارض مع سلطة الحارس . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المستأجر لعين النزاع المطعون ضده الثاني قد أبدى رغبته في إنهاء العلاقة الإيجارية فترك العين للطاعن الثاني بإعتباره مالكاً على الشيوع في العقار وأحد ورثة المؤجر فإن هذا التصرف من جانب المستأجر يترتب عليه إنقضاء العلاقة الإيجارية دون إنتقالها للطاعن الثاني ولا يعد ذلك تنازلاً من المستأجر عن عقد الإيجار كما لا يدخل ضمن أعمال الإدارة المخولة للحارس القضائي لأنها تمس أصل الحق وإنما ترد العين لكل المال الشائع بما لا يستطيع معه الحارس أو أحد الشركاء المشتاعين إنتزاعها من يد الشريك على الشيوع بعد أن وضع يده عليها .

طعن رقم 11060 لسنة 77 ق جلسة 19/6/2008

مرفقات التحميل

  • الملف: الحراسة الاتفاقية والقضائية
  • الحجم: 140 KB
  • المضيف: عرب توب-top4top

كتابة تعليق