مشاكل المطلات وحقوق الجار | دعوى غلق الشبابيك والبلكونات

+ حجم الخط -

 دعوى سد المطلات بين الجيران

دعوى سد المطلات ، والحكمة من التقييد مراعاة حرمة الجار ، وفرق بين المطل المواجه ( المادة 819 مدنى ) ، والمطل المنحرف ( المادة 820 مدنى ) ، والمنور ( المادة 821 مدنى ) والأخير لم يقيدة بمسافة ، وننوه الى أن حق المطل هو من حقوق الارتفاق التى تقبل التقادم ويسقط الحق فيها بمضى 15 سنة بمعنى اقامة الجار مطل مخالف وسكوت الجار المتضرر خمسة عشر سنة دون اتخاذ اجراء فيسقط حقه في طلب سد المطل ، وننوه أيضا الى أن استناد الجار في دعوى سد المطل يختلف عما اذا كان سنده دعوى الملك فيجب أن يكون سند ملكيته مسجل ، واما ان كان يستند الى دعوى منع التعرض ( حيازة ) وازالة اعمال التعرض بإعادة الحال الى ما كان عليه فلا يشترط الملكية المسجلة لكن يجب توافر شروط دعوى منع التعرض والحيازة ، وأهمها الا يكون قد مر سنة على انشاء الجار للمطل المخالف دون اتخاذ اجراء ضده والا سقط الحق في دعوى الحيازة والثى نلجأ اليها بدلا من الاستناد الى الملكية لأن معظم الملكيات غير مسجلة ، وفى هذا البحث نتاول أحكام وقواعد المطلات والمناور في القانون المدني المصري وأراء فقهاء القانون منقحا بالمذكرات الايضاحية وأحكام محكمة النقض المصرية

مشاكل المطلات وحقوق الجار

النصوص القانونية للمطلات بنوعيها والمناور


المادة 819 مدنى ( حكم المطل المواجه )

(1)- لا يجوز للجار أن يكون له على جاره مطل مواجه على مسافة تقل عن متر، و تقاس المسافة من ظهر الحائط الذى فيه المطل، أو من حافة المشربة أو الخارجة.
(2)- وإذا كسب أحد بالتقادم الحق فى مطل مواجه لملك الجار على مسافة تقل عن متر، فلا يحق لهذا الجار أن يبنى على أقل من متر يقاس بالطريقة السابق بيانها، و ذلك على طول البناء الذى فتح فيه المطل.

الأعمال التحضيرية عن المادة 819 مدنى ( المطلات المواجهة )


لا يضع التقنين الحالي قيوداً الا علي المطل المواجه . أما المشروع فقد احتفظ بحكم التقنين الحالي في المطل المواجه ( م 1187 فقرة أولي من المشروع وتوافق م 39ـ40/61ـ62 من التقنين الحالي ) . ثم حسم خلافاً قائماً في القضاء المصري بشأن كسب المطل المواجه بالتقادم ، فهناك أحكام تقضي بأنه اذا كسب المطل القديم ، فلا يحق للجار أن يبني علي مسافة أقل من متر علي طول البناء الذي فتح فيه المطل ، وهناك أحكام أخري تعطي الجار الحق في أن يبني علي حدود ملكه ولو سد المطل المفتوح . وقد أخذ المشرع بالرأي الأول لأنه هو الذي يجعل لكسب المطل بالتقادم قيمة جدية . ويجب أن يؤخذ بهذا الحل أيضاً في المطل المنحرف اذا كسب بالتقادم

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص 68)

المادة 820 مدنى ( حكم المطل المنحرف )

لا يجوز أن يكون للجار على جاره مطل منحرف على مسافة تقل عن خمسين سنتيمترا من حرف المطل.
ولكن يرتفع هذا الحظر إذا كان المطل المنحرف على العقار المجاور هو فى الوقت ذاته مطل مواجه للطريق العام.

الأعمال التحضيرية للمادة 820 مدنى ( أحكام المطل المنحرف )


زاد المشروع علي التقنين الحالي أن قيد المطل المنحرف فلا يجوز للجار أن يكون له علي جاره منحرف علي مسافة تقل عن نصف متر من حرف المطل . ويزول هذا القيد إذا كان المطل المنحرف هو في وقت ذاته مطل مواجه للطريق العام

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ جزء 6 ـ ص 70 )

المادة 821 مدنى ( حكم وماهية المناور )

لا تشترط أية مسافة لفتح المناور، و هى التى تعلو قاعدتها عن قامة الإنسان المعتادة، ولا يقصد بها إلا مرور الهواء و نفاذ النور، دون أن يستطاع الإطلال منها على العقار المجاور.

الأعمال التحضيرية للمادة 821 ( المناور )


نص المشروع علي المناور ، فقضي بأنه لا تشترط أية مسافة لفتحها . وعرفها بأنها هي التي تعلو قاعدتها عن قامة الانسان المعتادة ولا يقصد بها الا ادخال الهواء والنور دون أن يستطاع الاطلال منها علي العقار المجاور . وقد سكت التقنين الحالي عن ذكر المناور ولكن الحكم فيه هو ما تقدم

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ جزء 6 ـ ص 71)

الشرح وأراء الفقه عن المطلات والمناور


أولا حكم وقواعد المطلات المواجهة


1 ـ يخلص من نص المادة 819/1 مدني أن المطل المواجه يتقيد فتحه بأن يكون علي مسافة معينة . ومجال تطبيق قيد المسافة عام ، فيسري علي المباني في المدن والقري .
ذلك أن المطل المواجه أكثر مضايقة للجار المفتوح عليه المطل . لذلك تشترط المادة 819/1 مدني الا بفتح علي مسافة تقل عن متر ، وتقاس المسافة من ظهر الحائط الذي فيه المطل او من حافة المشربة او الخارجة . فاذا كان المطل نافذة أو شباكاً مفتوحاً في حائط من حوائط المبني أخذ الخط الذي يتلاقي فيه الحائط مع الأرض المقام عليها الحائط كبداية ، وأخذ الخط الذي يفصل ما بين العقارين كنهاية ، فان كانت المسافة ما بين خط البداية وخط النهاية متراً أو أكثر ، كأن المطل المواجه مفتوحاً في حدود المسافة القانونية ، وان كانت هذه المسافة أقل من متر كان المطل المواجه خارجة ، شرفة كان او فيراندا او تيراساً او بلكونا او غير ذلك ، كانت نقطة البداية هي حافة المشربة او الخارجة ، ونقطة النهاية هي دائماً الخط الفاصل ما بين العقارين ، ويجب أن تكون المسافة ما بين هاتين النقطتين لا تقل عن متر . واذا كان العقاران يفصل فيما بينهما حائط مشترك . فالخط الفاصل هو منتصف سمك هذا الحائط . وعلي ذلك اذا كان حائط المبني قائماً علي مسافة تقل عن متر من الحائط الفاصل ، أو كان من باب أولي قائماً علي الحائط الفاصل ذاته وهذا جائز ، فانه لا يصح في هاتين الحالتين أن يفتح في الحائط مطلات مواجهة . وينطبق قيد المسافة علي جميع العقارات المملوكة ملكية خاصة حتي لو كانت المالكة هي الدولة ما دامت ملكيتها ملكية خاصة . أما الأملاك العامة ، فلا يسري قيد المسافة بالنسبة اليها . ولا يشترط أن تكون العقارات موجودة في المدن ، فالعقارات الموجودة في القري يسري بالنسبة اليها هي أيضاً قيد المسافة . ويستوي في العقار الذي يفتح فيه المطل أن يكون مسكوناً أو غير مسكون . وأن يكون مسوراً أو غير مسور .
علي أن هناك مطلات لا تخضع لقيد المسافة ، فيمكن فتحها علي أية مسافة كانت من العقار المجاور منه ، وأهمها :
1 ـ الأبواب ومداخل العقار ، فهي لا تعتبر مطلات ، بل هي للدخول الي العقار والخروج منه .
2 ـ المطلات التي لا تكشف من العقار المجاور الا حيطاناً مسدودة ما لم تنهدم هذه الحيطان . أو لا تكشف الا السطح . او التي لا يبصر منها الا السماء . فالحكمة من قيد المسافة في هذه الحالات منعدمة ، ومن ثم يجوز فتحها علي أية مسافة كانت ، بل يجوز فتحها في الحائط المقام علي الخط الفاصل ما بين العقارين .
3 ـ المطلات المواجهة للطريق العام ولو كانت مطلات منحرفة بالنسبة الي العقار المجاور ( م 820 فقرة أخيرة مدني )
فاذا كان المطل مستوفياً لقيد المسافة ، فانه يعد استعمالاً لرخصة في حدودها القانونية ، ولا يعتبر المطل في هذه الحالة حق ارتفاق علي العقار المجاور .أما اذا كان المطل غير مستوف لقيد المسافة ، بأن كان مفتوحاً علي مسافة أقل من متر ان كان مواجهاً ، او علي مسافة أقل من نصف متر اذا كان مطلاً منحرفاً ، كان لصاحب العقار المجاور أن يطلب سده .
واذا بقي المطل غير المستوفي لقيد المسافة مفتوحاً مدة سنة واستوفي شروط دعوي منع التعرض او دعوي وقف الأعمال الجديدة بأن كانت الحيازة صحيحة خالية من العيوب وليست علي سبيل التسامح ، فان صاحب المطل يستطيع أن يمنع الجار من التعرض له في المطل وذلك بدعوي منع التعرض ، او من اقامة حائط علي حدود ملكه بسد المطل وذلك بدعوي وقف الأعمال الجديدة . وعلي الجار أن يرفع علي صاحب المطل دعوي انكار حق الارتفاق ، فيكون علي صاحب المطل وقد رفعت عليه الدعوي الموضوعية ان يثبت أنه كسب حق ارتفاق المطل بسبب من أسباب كسب الارتفاق ومنها التقادم . فاذا ظل المطل المفتوح علي أقل من المسافة القانونية علي هذا النحو مدة خمس عشرة سنة ، وكانت الحيازة مستوفية لشرائطها وليست علي سبيل التسامح ، وكان المطل غير معفي من قيد المسافة ، فان صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم ، ويكون له الحق في استيفاء مطلة مفتوحاً علي الأقل من المسافة القانونية كما هو ، وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض حتي لو كان المطل مفتوحاً في حائط مقام علي الحد الفاصل بين العقارين ، بل ليس له في هذه الحالة أن يقيم حائطاً في ملكه الا بعد أن يبتعد عن الخط الفاصل المنحرف ، وذلك حتي لا يسد المطل المكسوب بالتقادم كلياً او جزئياً ، وهذا ما نصت عليه صراحة الفقرة الثانية من المادة 819 مدني . واذا انهدم الحائط المفتوح فيه مطل كسب بالتقادم ، ثم أعيد بناؤه فان حق المطل يرجع من جديد بنفسه مداه دون زيادة ، ويجوز اثبات مدي المطل الذي كسب بالتقادم عن طريق البيئة ، لأن الأمر يتعلق بواقعة مادية ، ولكن اذا بقي الحائط منهدما مدة خمس عشرة سنة ، ثم أعيد بناؤه ، فان حق المطل لا يرجع من جديد ، لأنه يكون قد زال بعدم الاستعمال مدة خمس عشرة سنة .
2 ـ يعتبر المطل المفتوح علي المسافة القانونية مطلاً قانونياً ، ويعد فتحه من قبيل الاستعمال المشروع لحق الملكية . فلا يجوز للجار أن يعترض عليه بأي وجه كان ، ولكن ذلك لا يمنع صاحب العقار المجاور من أن يقيم بناء علي حدود ملكه أو أن يسوره ، لأن المشرع لم يقصد بحال أن يجعل العقار المجاور خادماً للعقار الذي فتح فيه المطل علي المسافة القانونية ، فمثلاً هذا المطل لا يعتبر ارتفاقاً للعقار المطل علي العقار المطل عليه .
أما فتح المطل علي أقل من المسافة القانونية فهو أصلاً من التصرفات المحظورة لأن فيه خروجاً علي أحكام القانون التي قصد بها تقييد حرية المالك في أن يقيم بناء علي نهاية أرضه إذا كان يريد فتح مطلات له علي ملك جاره . ولذلك يكون المالك مخاطراً في فتحه هذا المطل ، فله نفعه وعليه خطره .
ولا جدال في أن حق المطل دون مراعاة المسافة القانونية يعتبر من قبيل الارتفاق ، ولذلك يمكن اكتسابه بكل الوسائل التي تكتسب بها حقوق الارتفاق عامة ، وهي الاتفاق وتخصيص رب الأسرة والتقادم .
واذا اكتسب ارتفاق المطل بالتقادم فلصاحب المطل حق لأن المشرع لم يقيد حجم المطلات .كما ان المطل الاتفاقي لا يزول بهدم البناء المرتفق ، بل يجوز لصاحبه أن يعيد فتحه عند اعادة بنائه ، ما لم تكن قد مضت أزيد من 15 سنة علي هدم البناء ، فيزول الارتفاق عندئذ بالتقادم ( م 1027 مدني ) .
ولا حاجة بنا الي القول بأن مدة التقادم تخضع لأسباب الانقطاع والايقاف المقررة في شأن التقادم عموماً ، فلا تسري علي القاصر الا من تاريخ بلوغه سن الرشد ، واذا كان هذا القاصر شريكاً علي الشيوع مع شخص آخر بالغ في العقار المطل عليه ، انتفع هذا الأخير بوقف التقادم ، وكان له أن يدفع بعدم جواز التمسك باكتساب حق المطل بمضي المدة في مواجهته ، لأن هذا الحق غير قابل للتجزئة ، ولما كان المطل يكتسب علي العقار المجاور كله ، فلا يتأتي تقرير اكتسابه بالتقادم في مواجهة مالك ، بينما يتراخي اكتسابه بالنسبة الي المالك الآخر .
3 ـ قيد القانون بهذا النص ( م 819 مدني ) حق المالك في فتح المطلات ، أي أنه قيده في استعمال ملكه ، ولهذا اعتبرنا هذا النص من بين القيود القانونية المقررة لصالح الجار ، ولا يعتبر هذا القيد من قبيل الارتفاق . والذي دعا الي هذا القيد هو ما تحدثه المطلات من مضايقة للعقارات المواجهة .
وقيد المسافة واجب مراعاته مهما كانت طبيعة المطل المواجه ، أي سواء كان نافذة أو مشربة أو خارجة ، ومهما كانت طبيعة العقار المجاور أي سواء كان بناء أو أرضاً ، مسكوناً أو غير مسكون ، في المدن أو في القري ، وسواء وجدت مطلات مواجهة في العقار المواجه أو لم توجد .
وتقاس مسافة المتر كما هو وارد بالنص من ظهر الحائط الذي فيه المطل إذا كان المطل نافذة ، أو من حافة المشربة أو الخارجة .
ولم يعين القانون ارتفاع الفتحات ولا عرضها ، فللمالك مطلق الحرية في تعيين مساحة النافذة التي يريد فتحها .
أما إذا فتحت المطلات بدون مراعاة المسافة التي يحددها القانون ، كان للجار الحق في المطالبة بإزالتها أي بسدها . ذلك أن فتح المطل في أقل من المسافة القانونية مخالفة قانونية وخروج علي القيد القانوني الذي وضع لصالح الجار وكل مخالفة تجب ازالتها متي كان ذلك ممكناً ، وازالة المطل ممكنة دائماً عن طريق سده .
وللجار أن يطلب الازالة دون حاجة الي اثبات ضرر معين ، ذلك أن فتح المطل في أقل من المسافة القانونية يعتبر اعتداء علي ملكه ، وهو اعتداء يصح أن يتأيد فيرتفع الي درجة الحق إذا سكت عليه الجار المدة القانونية ، فمن مصلحة الجار اذن في جميع الأحوال المطالبة بإزالة المطل المخالف للقانون حتي لا يكتسب صاحبه حق ارتفاق في مواجهته بمضي المدة .
والمطل المكتسب بالتقادم ـ وهو المنشأ علي أقل من المسافة القانونية ـ يترتب عليه منع الجار من البناء علي مسافة متر علي طول الحد المواجه للحائط الذي فتح فيه المطل . ومسافة المتر تقاس من ظهر الحائط الذي فيه المطل أو من حافة المشربة أو الخارجة . فاذا كان المطل قد فتح مباشرة علي الحد الفاصل بين العقارين ، وجب علي الجار أن يرتد ببنائه مسافة المتر كلها ، واذا فتح المطل علي مسافة نصف متر فقط من ملك الجار ، وجب علي الجار ألا يبني علي مسافة أقل من نصف متر ، وهكذا حتي يتم المسافة القانونية للمطل وهي المتر .
ويلاحظ أن نطاق استعمال المطل الذي اكتسب بالتقادم يحدده وضع اليد الذي كان أساساً لهذا التقادم ، ولذلك لا يجوز لصاحب المطل فتح مطلات أخري في نفس الطابق أو في الطوابق الأخرى .
علي أنه يلاحظ أن اكتساب المطل بالتقادم خاضع للقواعد العامة ، ويجب أن يتوفر في وضع اليد الشروط اللازمة لكسب الحق بالتقادم ، ومن هذه الشروط أن يتضمن فتح المطل اعتداء علي حق الجار المالك وعبئاً عليه ، فاذا كان فتح هذه المطلات من قبيل التسامح لم يمكن كسبها بمضي المدة .
4 ـ تنظم القيود التي ترد علي الملكية متعلقة بالمطلات والمناور المواد من 819 الي 821 من القانون المدني ، وهي قيود تتعلق بملكية المباني وتفرض مسافات معينة يجب مراعاتها ، علي الخصوص في فتح المطلات علي أملاك الجيران ، أي هي قيود ترد في الأصل علي ملكية الذي يرغب في فتح مطلات ، ولكنها قد تلحق ملكية الجار الذي يطل عليه المالك الذي يكسب حقاً بالمطل علي جاره . أما المناور ففتحها لا يضع له القانون قيوداً ، ولكن هذه القيود ترد علي استعمالها .
ويقصد بالمطلات فتحات المباني التي يمكن النظر منها الي الخارج في الوضع المعتاد للإنسان ، أي واقفاً أو جالساً كالنوافذ والشرف ( المشربيات ) والأبواب . وهذه المطلات قد تكون مطلات مواجهة ( أو مستقيمة ) تمكن من يقف أمامها من رؤية ملك الجار دون حاجة الي الالتفات يميناً أو يساراً ( ويتحقق ذلك إذا تلاقي الخط العمودي علي الحائط الذي يوجد به المطل بملك الجار في أية نقطة منه ) . وقد تكون مطلات منحرفة ( جانبية ) والنظر منها لا يسمح برؤية ملك الجار ، بل يجب الاطلال منها والالتفات يميناً أو يساراً ( والخط العمودي علي الحائط الذي توجد به لا يلاقي ملك الجار في أية نقطة ) .
والقانون يفرض لفتح مطل ، سواء أكان مواجهاً أو منحرفاً ترك مسافة معينة بين المطل وحدود ملك الجار ، ولكن المسافة تختلف في المطل المواجه عن المطل المنحرف ، كما تختلف طريقة قياسها ( م 819/1 و 820/1 مدني ).
فالمسافة الواجب تركها في حال المطل المواجه هي متر من ظاهر الحائط الذي به المطل في حدود ملك الجار ، أما مسافة الخمسين سنتمترا التي يجب تركها في حال المطل المنحرف ، فتقاس من جانب المطل أي حافته التي تقع ناحية الجار الي حدود ملك هذا الجار .
وهذه المسافات واجبة لفتح المطلات إذا كانت علي أملاك خاصة مجاورة ، أما إذا كان فتح المطل علي الطريق العام ، فلا تلزم له أية مسافة ، بل ان المطل المنحرف علي ملك الجار يعفي من قيد المسافة إذا كان مطلاً مواجهاً علي الطريق العام .
ولا يهم تخصيص ملك الجار أو حالته في القول بلزوم مراعاة هذه المسافات ، فسواء أكان الملك أرضاً فضاء أو مبني للسكني أو لغيرها ، وحتي لو كان هناك سور فاصل ( أصم ) يمنع رؤية ملك الجار من المبني الذي يفتح فيه المطل ( بسبب انخفاض المبني أو ارتفاع السور ) . وكل مطل يفتح علي أقل من هذه المسافات القانونية ، يكون اعتداء علي ملك الجار ، ويستطيع أن يطلب سده ( كمطل ) .
واذا فتح مطل علي مسافة أقل من تلك التي يفرضها القانون ، فمن الممكن أن يكسب صاحب المبني الذي فتح فيه المطل بالتقادم ارتفاقاً بالمطل إذا اكتملت مدة التقادم ، وبشرط ألا يعتبر سكوت الجار عن طلب سد هذا المطل من قبيل التسامح بسبب عدم تضرره من المطل ، كأن يكون ملك الجار أرضاً زراعية أو أرضاً فضاء ، أو ألا يكون المطل مؤدياً الي رؤية ملك الجار ، لو كان مبيناً لوجود سور مرتفع يحول دون هذه الرؤية . فاذا كسب المالك ارتفاقاً بالمطل علي ملك الجار لم يكن من حق هذا الجار أن يطلب سده ، ولو أنه علي مسافة أقل من المسافة القانونية ، بل أن الجار لا يستطيع البناء في أرضه الا علي مسافة متر من ظاهر الحائط الذي به المطل المواجه ، أو نصف متر من حافة المطل المنحرف ، وتنص علي هذا الحكم بالنسبة للمطل المواجه الفقرة الثانية من المادة 819 مدني . واذا أراد الجار أن يفتح في بنائه مطلاً يكون عليه أن يترك مسافة قانونية من مطله حتي الحدود التي يمكن أن يصل اليها ببنائه ، أي إذا كان المطل مواجهاً ان يترك مسافة مترين بينه وبين الحائط الذي به المطل المكسوب بالتقادم .
5 ـ فرض المشرع ترك مسافة بين المطل وملك الجار ، سواء كان هذا الملك مبنياً أو غير مبني ، ولكن هذه المسافة تختلف بحسب ما إذا كان المطل موجهاً أو منحرفاً ( م 819/1 و 820/1 مدني ) .
فاذا فتح المالك مطلاً مواجهاً أو منحرفاً دون أن يترك أية مسافة أو ترك مسافة أقل مما ينص عليه المشرع ، كان هذا الاعتداء علي ملك الجار ، ومن حق هذا الجار أن يطلب سد المطل يستوي في هذا أن يكون ملك أرضاً فضاء ، أو مبنياً سواء كان البناء للسكني أو لغير السكني من الأغراض ، وحتي لو كان ملك الجار مسوراً بحائط مرتفع أصم لا فتحات فيه بحيث يمتنع النظر إليه من المطل .
وقد جري البحث فيما إذا كان يجب مراعاة المسافة لفتح المطل علي ملك الجار المسور بحائط مرتفع أصم أم لا . والرأي الغالب ـ يذهب الي أن قيد المسافة يرتفع في هذه الحالة ، لأن الغرض من ترك المسافة هو منع النظر القريب الي ملك الجار ، ولما كان النظر ممتنع لوجود الحائط الأصم ، فلا مبرر للتقيد بترك المسافة . علي أنه إذا هدم الحائط الساتر لملك الجار فيجوز لهذا الجار أن يطلب سد المطل مهما طالت المدة التي ظل فيها مفتوحاً قبل هدم الحائط . وذهب رأي آخر ( يفضله الدكتور منصور مصطفي منصور ) ـ الي أنه يجب مراعاة المسافة حتي مع وجود الحائط الأصم ، فالقانون لم يفرق بين حالة وأخري . ويذهب الدكتور منصور في مناقشة رأي الجمهور الي القول : " بأن رأي الجمهور ينتهي في الواقع الي أن قيد المسافة يرتفع لانتفاء الضرر من فتح المطل ، ولو سرنا مع هذا المنطق الي النهاية لوجب القول مثلا برفع القيد إذا كانت أرض الجار أرضاً زراعية الي أن تبني وهو ما لم يقل به أحد فيما أعلم ".
واذا لم يطلب الجار سد المطل المفتوح علي أقل من المسافة القانونية ، واستمر هذا الوضع مدة خمس عشرة سنة اكتسب من فتح المطل حق ارتفاق بالمطل عن طريق التقادم المكسب ، الا إذا كان سكوت الجار عن طلب سد المطل تسامحاً منه أن تكون أرضه فضاء ، أو تكون أرضه مسورة بسور مرتفع أصم يحول دون النظر من المطل علي ملكه .
فاذا اكتسب المالك الذي فتح المطل علي أقل من المسافة حق ارتفاق بالمطل بالتقادم المكسب ، فيترتب علي ذلك :
أولاً ـ أنه يمتنع علي الجار أن يطلب سد المطل المفتوح علي أقل من المسافة ،
ثانياً ـ يجب علي هذا الجار ، إذا أراد أن يبني ، ألا يبني علي حافة ملكه بل يرتد بالقدر الذي تتوفر معه المسافة القانونية أمام المطل الذي فتحه جاره ، وذلك علي طول البناء الذي فتح فيه المطل . وهذا ما نصت عليه المادة 819/1 مدني بخصوص المطل المواجه . ويجب ـ كما تقول المذكرة الايضاحية ـ أن يؤخذ بهذا الحل أيضاً في المطل المنحرف إذا كسب بالتقادم . هذا إذا أراد الجار أن يبني دون أن يفتح في بنائه مطلاً ، أما إذا أراد يفتح مطلاً مواجها ، فيجب أن يرتد ببنائه بحيث تكون المسافة بين هذا البناء وجاره الذي به المطل مترين .
6 ـ لا يجوز أن تفتح المطلات الا بمراعاة مسافة معينة حددها القانون المدني ـ والقيد الوارد في هذا الشأن قيد عام كل من يريد فتح مطل في مبني أياً كان مكان هذا المبني وأياً كان نوع البناء أو الغرض المقصود من اقامته ، والي جانب هذا القيد العام قد تفرض التشريعات الخاصة المنظمة للمباني أخري ومسافات أخري فتجب مراعاتها .
وقد فرق المشرع فيما يتعلق بالمسافة الواجب مراعاتها لفتح المطلات بين المطلات المواجهة والمطلات المنحرفة .
فالمطل المواجه هو الذي يمكن من الاطلال علي ملك الجار في خط العمودي مستقيم ، بحيث لا يحتاج الشخص للنظر الي التلفت أو الي أبواب رأسه خارج المطل .
أما المطل المنحرف فهو الذي يمكن من النظر الي ملك الجار الا بالبروز الي الخارج أو الالتفات يميناً أو يساراً في اتجاه هذا الملك
فاذا كان المطل المراد فتحه مواجها ، وجب أن يفصل بينه وبين ملك الجار مسافة لا تقل عن متر ( م 819/1 مدني ) . بينما يجب أن تكون المسافة في المطل المنحرف لا تقل عن خمسين سنتيمترا ( م 820 مدني).
فاذا كان المطل عبارة عن نافذة ، فان مسافة المتر أو الخمسين سنتيمترا من ظهر الحائط الذي يوجد فيه المطل الي الحد الفاصل بين العقارين . أما إذا كان المطل عبارة عن خارجة ( شرفة ) ، فان المسافة تقاس من حافة هذه الخارجة .
والعلة في اطالة المسافة للمطل المنحرف أن المطل المواجه أكثر مضايقة للجار من المطل المنحرف ، اذ أن النظر الي ملك الجار من المطل المواجه أسهل في النظر من المطل المنحرف .
وإذا فتح الباني ويتقد الباني بقيود والمسافات أيا كانت علاقتك بالأرض التي يبني عليها أي سواء كان صاحب حق عيني على الأرض كالمالك أو صاحب حق الانتفاع , أو كان مجرد متأجر لها وقدر خص له المالك بالبناء عليها . مطلاً في ملكه علي أقل من المسافة القانونية ، فانه يكون مخالفاً للقانون ، ويكون لجاره أن يطلب منه ازالة هذه المخالفة بتعديل المطل حتي يصبح منوراً مثلاً أو بسد هذا المطل كلية ، ولا يشترط لإجابة هذا الطلب أن يثبت الجار اصابته بضرر من جراء فتح المطل .
فاذا لم يطلب الجار سد المطل المفتوح علي مسافة اقل من المسافة القانونية ، فان صاحب المطل قد يكسب حق ارتفاق بالمطل علي ملك الجار ، وذلك إذا استمر المطل مفتوحاً مدة خمس عشرة سنة وتوافرت حيازة حق ارتفاق بركنيها المادي والمعنوي ، وبصفة خاصة إذا تضمن فتح المطل تعدياً علي ملك الجار . أما إذا لم يتوافر هذا التعدي ، بل كان عدم مطالبة الجار بسد المطل مبنيا علي تسامحه وهو ما يستفاد من كون ملكه عبارة عن أرض فضاء أو من وجود حائط أصم يحول المطل بين صاحب المطل وبين النظر الي ملكه ، فان استمرار وجود المطل علي أقل من المسافة القانونية لا يكسب صاحبه أي ارتفاق
ويترتب علي كسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم المكسب أن يكون لصاحبه الحق في استبقاء مطلة مفتوحاً علي أقل من المسافة القانونية كما هو ، بحيث لا يكون للجار ان يطلب سده ، وبحيث يلتزم الجار عندما يبني في ملكه أن يرتد ببنائه داخل حدود ملكه ، لكي يترك بين المطل وبين البناء الذي يقيمه مسافة مساوية للمسافة القانونية ، وذلك علي طول البناء الذي فتح فيه المطل.
وعلي ذلك إذا فتح مطل مواجه في بناء مقام علي الخط الفاصل بين العقارين ، أي دون ترك مسافة متر التي يوجبها القانون ، واكتسب صاحب البناء حق ارتفاق بهذا المطل علي ملك جاره بالتقادم المكسب ، فلا يجوز للجار ان يبني علي هذا الخط الفاصل والا سد المطل ، بل عليه أن يرتد الي داخل
ملكه مسافة متر إذا كان البناء الذي يقيمه لا يتضمن أي مطل ، ومسافة مترين إذا كان البناء يشمل مطلاً مواجها لمطل المالك الأول .
ويري بعض الشراح أن الجار يستطيع أن يبني علي مسافة متر من الحد الفاصل ولو فتح مطلات في بنائه ، لأن المطلات في هذه الحالة تكون مفتـوحة في حدود المسافة القانونية ، فهي تبعد عن الخط الفاصل بمسافة متر .

ثانيا حكم وقواعد المطلات المنحرفة


1 ـ إذا كان المطل منحرفاً ، فانه أقل مضايقة للجار ، ولذلك تقل المسافة نصف متر بدلاً من متر ، وتقاس المسافة ـ طبقاًُ لنص المادة 820 مدني ـ من حرف النافذة الي الخط الفاصل ما بين العقارين . فان كانت نصف متر أو أكثر كانت المسافة قانونية .
واذا كان الفاصل بين العقارين أرضاً فضاء مشتركة كطريق خاص أو فناء أو ممر للاستعمال المشترك ، دخلت هذه الأرض الفضاء كلها في حساب المسافة القانونية ، سواء للمطل المواجه أو للمطل المنحرف ، فحسب المتر أو نصف المتر من المطل الي الآخر الأرض حيث تلاصق عقار الجار لا الي نصف هذه الأرض فقط .
ويشترك المطل المنحرف مع المطل المواجه ـ فيما خلا المسافة ـ في الأحكام التي تناولت بالتعليق المادة 819 مدني .
2 ـ المطل المنحرف هو الذي لا يسمح بنظر ملك الجار الا بالالتفات الي اليمين الي الشمال أو بالانحناء الي الخارج ، وبعبارة أخري هو الذي لا يمكن التطلع منه الي ملك الجار الا بالانحراف في اتجاهه .
ومن هذا التعريف يتضح أن المطل المنحرف يكون بالنسبة الي الملك المجاور الذي يحدث زاوية مع الحائط الذي فيه فتحته .
علي أنه يمكن أن تكون نفس الفتحة مطلاً مواجهاً ومنحرفاً في نفس الوقت ، وذلك في حالة ما إذا كان ملك الجار يحدث زاوية حادة عند اتصاله بالحائط الذي فيه فتحة المطل .
أما ان كانت الزاوية قائمة ومنفرجة فلا يمكن أن يكون المطل الا منحرفاً .
ولا يتصور وجود مطلات بين المباني المتحابة الا عن طريق الابراج أو الشرفات فعندئذ يوجد مطل منحرف .
ولكن الخارجات عموماً ، سواء أكانت أبراجاً أم شرفات ، تكون مطلات مواجهة بالنسبة الي الأراضي أو المباني المواجهة لها من أية جهة من جهاتها ، ومطلات منحرفة بالنسبة الي الأملاك المجانية لها .
3 ـ المطل المنحرف هو الذي لا يمكن النظر منه علي ملك الجار الا بالميل يميناً أو يساراً أو بالانحناء الي الخارج .
ولم يكن التقنين المدني القديم يورد قيداً علي فتح المطلات المنحرفة ، فكان يجوز للمالك فتحها في أية مسافة من ملك الجار وهذا ما جري عليه قضاء المحاكم .
ولكن التقنين المدني الجديد قيد فتح المطلات المنحرفة ، كما قيد فتح المطلات المواجهة ، فتنص المادة 820 مدني علي أنه " لا يجوز أن يكون للجار مطل منحرف علي مسافة تقل عن خمسين سنتيمترا من حرف المطل".
فالمسافة الواجب مراعاتها في فتح المطلات المنحرفة هي نصف متر ، وتحسب هذه المسافة من حرف المطل ، بمعني أنه يجب أن يكون بين حرف المطل المنحرف وملك الجار نصف متر علي الأقل .
وانما يزول هذا القيد كما تنص المادة 820 مدني إذا كان المطل المنحرف هو في الوقت نفسه مطلاً مواجهاً للطريق العام . فاذا فتح المالك مطلاً مواجهاً علي الطريق العام فليس عليه أن يراعي في فتحه الابتعاد مسافة معينة عن ملك الجار الملاصق في أي من جانبي المطل .
4 ـ إذا كان المطل منحرفاً ، فلا يجوز أن يكون للجار علي جاره مطل منحرف علي مسافة تقل عن خمسين سنتيمترا من حرف المطل ، ويرتفع هذا الحظر إذا كان المطل المنحرف علي العقار المجاور هو في الوقت ذاته مطل مواجه للطريق العام ( م 820 مدني ) .
ويلاحظ أنه إذا قام أحد المالكين بفتح مطل في ملكه سواء أكان هذا المطل مواجهاً أو منحرفاً ، وكان مراعياً للمسافة القانونية ، فان هذا لا يحول بين المالك المجاور وبين حقه في البناء حتي الحد الفاصل بين ملكه وبين ملك الجار ولا يكون له في هذه الحالة الأخيرة أن يفتح مطلاً عند الحد الفاصل لملكه ، لأنه لا يكون في هذه الحالة عند حدود المسافة القانونية ، بل عليه أن يبتعد عن الحد الفاصل بين ملكه وملك الجار بمسافة متر إذا كان المطل مواجهاً ونصف متر إذا كان المطل منحرفاً .

ثالثا أحكام وقواعد المناور واختلافها عن أحكام المطلات


1 ـ يخلص من نص المادة 821 مدني أن المنور لا يشترط في فتحه أية مسافة كما تشترط مسافات معينة بالنسبة الي فتح المطل التي سبق بيانها ( في المادتين 819 و 820 مدني ) ، وكل ما يشترط في المنور هو أن يكون علي ارتفاع معين وألا يستعمل الا لنفاذ النور ومرور الهواء ، فلا يجوز الاطلال منه علي العقار المجاور . وللمنور الذي استوفي هذه الشروط حكم في القانون يختلف عن حكم المنور الذي لم يستوفها .
فلا يقيد القانون المصري ـ ولا الفرنسي ـ المنور بمسافات معينة ، كما قيد كل من القانونين المطلات المواجهة والمطلات المنحرفة ، فيجوز اذن فتح المناور في الحيطان علي أية مسافة ، بل يجوز أن يقيم المالك حائطاً علي الخط الفاصل ما بين عقاره والعقار المجاور ، وبفتح فيه ما يشاء من المناور ، والقيد الوحيد للمنور في القانون المصري هو أن يكون ارتفاعه فوق قامة الانسان حتي لا يستطاع الاطلاع منه ، فيمكن أن يكون علي ارتفاع مترين مثلاً ، ولكن لا يجوز أن يكون علي ارتفاع 1.75 مترا فقط ، اذن أن قامة الانسان المعتادة تصل الي هذا الطول .
وتري من ذلك أن الفتحة في الحائط في القانون المصري إذا لم تكن مرتفعة فهي مطل معد لنفاذ النور ولمرور الهواء وللإطلال منه ، فيجب اذن أن تراعي فيه المسافات القانونية التي تقدم بيانها ، واذا كانت الفتحة مرتفعة بحيث تعلو علي قامة الانسان المعتادة ، فهي منور معدة لنفاذ النور ولمرور الهواء دون الاطلال منه ، فلا تراعي فيه مسافة ما ولو فتح في حائط مقام علي الخط الفاصل بين العقارين ، ولكن يراعي فيه هذا القدر من الارتفاع .
فمتي استوفي المنور شروطه بأن كان هذا الارتفاع المعين وبأن كان معدا للنور والهواء دون الاطلال ، كان لصاحبه أن يستبقيه . ولا يجوز لصاحب العقار المجاور أن يعترض عليه أو أن يطلب سده .
ولكن صاحب المنور لا يكسب حقاً قبل صاحب العقار المجاور ، فهو بفتحه المنور انما أتي رخصة من المباحات ، ولذلك يجوز لصاحب العقار المجاور أن يقيم حائطاً في ملكه علي الحد الفاصل ما بين العقارين ، فيسد المنور الذي فتحه جاره . والا يصبح هذا المنور صالحاً للإنارة ولا لمرور الهواء . وليس لصاحب المنور أن يعترض علي ذلك أو أن يطلب هدم الذي أقامه الجار في ملكه ، اذ هو لم يكسب حقاً قبل الجار بفتحه المنور .
ويكون هذا هو الحكم حتي لو أن المنور بقي مفتوحاً مدة خمس عشرة سنة أو أكثر ، فيجوز للجار حتي بعد انقضاء هذه المدة أن يقيم حائطاً في ملكه يسد به المنور . ولا يجوز لصاحب المنور أن يتمسك وأنه كسب حق فتح المنور بالتقادم ، فهو انما أتي رخصة من المباحات ، واتيان الرخصة لا يصلح أساساً للحيازة ولا للتملك بالتقادم المكسب .
ونري من ذلك أن المالك ، إذا فتح منوراً في حائطا أقامه ، يحسن به أن يبتعد بالحائط عن الخط الفاصل ما بين العقارين لمسافة كافية لبقاء المنور صالحاً للغرض المقصود وهو الانارة والتهوية ، حتي لو بني جاره حائطاً علي الخط الفاصل فيما بعد ، فان المنور يكون في هذه الحالة بعيداً عن حائط الجار بعداً كافياً يبقي علي صلاحيته كمنور .
واذ كان المنور غير مستوف لشرط الارتفاع الواجب بأن كان مفتوحاً مثلاً علي ارتفاع 1.75 أو علي ارتفاع أقل من أرضية الحائط فانه يعتبر في القانون المصري مطلا ، لاً منوراً كما تقدم القول . ومن ثم يجب التمييز بين حالتين :
الأولي ـ أن يكون هذا المطل قد روعيت فيه المسافة القانونية التي سبق بيانها في المطل المواجه والمطل المنحرف . وفي هذه الحالة لا يجوز للجار الاعتراض عليه ،لا من حيث أنه منور ولا من حيث أنه مطل . وتسري الأحكام المتقدمة في المطلات المفتوحة في حدود المسافة القانونية.
الثانية ـ أن يكون هذا المطل لم تراع فيه المسافة القانونية ، في هذه الحالة بعيداً عن حائط الجار بعداً كافياً يبقي علي صلاحيته ولا يجوز لصاحبه أن يدعي أنه انما فتح منوراً لا مطلاً ، وأن شكل الفتحة وسعتها ووضعها يدل كل ذلك علي أن المقصود منها الانارة والتهوية لا الاطلال ، وأن الفتحة لا تستعمل فعلاً للإطلال . فما دامت الفتحة ليست علي الارتفاع الواجب قانوناً فهي مطل لا منور ، وتسري عليها جميع الأحكام التي تسري علي المطلات غير المستوفية لقيد المسافة .
ومن هذه الأحكام أن الفتحة إذا بقيت علي وضعها مدة خمس عشرة سنة . فقد كسب صاحبها حق ارتفاق بالمطل ، ولا يجوز بعد ذلك للجار أن يعترض علي بقـاء الفتحة ولا أن يطلب سدها سواء اعتبرت منوراً أو مطـلاً .
2 ـ صرحت المادة 821 مدني بأنه : " لا تشترط أية مسافة لفتح المناور " . وعلي ذلك يكون لكل مالك أن يفتح مناور في حائط يبنيه علي حافة الحد الفاصل بين ملكه وملك الجار دون ترك أية مسافة . وليس للجار أن يعترض علي هذه الفتحات التي لا تحدث له مضايقة ما لارتفاعها عن قامة الانسان وهو ما يحول دون الاطلال منها أو احتمال القاء الأشياء من خلالها علي ملك الجار . وقد اكتفي المشرع عندنا بأن يشترط أن تعلو قاعدة المناور عن قامة الانسان المعتادة . ولا يري الدكتور محمد علي عرفه بأسا من الأخذ في العمل بالمسافات المقررة في القانون الفرنسي ، لأنه روعي فيها منع استعمال المناور فيما يؤذي الجار ، سواء بالإطلال أم بألقاء بعض مخلفات المنازل من خلالها علي ملك الجار (المادة 677 مدني فرنسي حددت ارتفاع المناور ، مقررة بوجوب أن تفتح علي بعد 260 سنتيمترا من أرض الحجرات الكائنة في الدور ألأرضي ، وعلي بعد 190 سنتيمترا في الأدوار العلوية) .
ويلاحظ أنه في حالة ما إذا لم يكن مستوي ارتفاع الأملاك المتجاورة واحداً ، فانه يكفي أن تتوافر المسافة القانونية لارتفاع المناور من ناحية المالك الذي يفتحها بصرف النظر عن مستوي ارتفاع أرض الجار .
وبما أن المشرع لم يقيد المناور الا من حيث ارتفاعها عن أرض الحجرة المراد انارتها ، فيكون للمالك أن يختار الحجم المناسب لها طولاً وعرضاً ، ولا يقبل من جاره الاعتراض بحجة الخروج علي الحجم المألوف للمناور .
ولكن يجوز للجار طلب سد المناور المفتوحة علي ملكه رغم مراعاة الارتفاع القانوني اذ ثبت أن المالك يسئ استعمالها . كما إذا اعتلي اشياء ليطل منها علي الجار ، أو اعتاد أن يلقي منها مخلفات منزله فتسقط في ملك الجار ، فمثل هذا الاستعمال غير المشروع يجافي الغاية التي توخاها المشرع من اباحة فتح المناور ، ويعد خرقاً لالتزام محدثها بأن يستعملها فيما أعدت له فقط وهو ادخال النور ومرور الهواء . ولذلك يصبح من حق الجار أن يطلب سد هذه المناور لتفادي استعمالها فيما لا يقره القانون .
وفيما عدا ذلك لا يجوز طلب سد المناور لانتفاء الضرر منها . ومع ذلك يجوز للجار أن يستعمل حقه في البناء علي حدود ملكه مباشرة ولو أدي ذلك الي حجب المناور ، وليس لصاحب المناور أن يحتج علي ذلك مهما تقادم العهد علي فتحها ، ففتح المناور علي ملك الجار مباشرة لا يكسب صاحبها أي حق في احترامها ، لأنه لا يعد اعتداء علي ملكية الجار حتي يطلب بالذود عنها . ولذلك لا يكتسب الحق في بقائها بمضي المدة مهما طال أمدها.
أما المناور التي تفتح دون مراعاة الارتفاع القانوني ، فيجوز للجار أن يبادر بطلب سدها أو تعديلها وفقاً للوضع الذي يتطلبه القانون ، كما يصح أن يكتسب الحق في بقائها بمضي المدة بشرط انتفاء منظمة العفو والتسامح من جانب الجار . وتلك مسألة يهتدي القاضي في تقديرها بظروف كل حالة فيراعي علي الأخص حجم المنور ، والمكان الذي فتح فيه ، وكيفية استعماله ، وعلي الأخص مدي المضايقة التي يمكن أن يحدثها للجار ، فاذا انتقت من هذه الظروف شبهة التسامح وكانت مدة التقادم قد استكملت اكتسب صاحب المنور ارتفاقاً علي ملك الجار ، والا اعتبرت حيازته غير نافعة وجاز الحكم بسد المنور أو تعديله حتي بعد مضي مدة التقادم .
3 ـ المناور فتحات توجد يقصد ادخال الضوء والهواء لا للنظر منها ، وقد عرفت المادة 821 من المجموعة المدنية المناور .
ولم يشترط للقانون مراعاة مسافة لفتح المناور ( م 821/2 مدني ) .
ومعني ذلك أنه يجوز للمالك أن يفتح مناور في ملكه في حائط يبنيه علي حافة الحد الفاصل بين ملكه وملك الجار دون ترك مسافة ما دام قد روعي فيها أن قاعدتها تعلو قامة الانسان المعتادة بحيث لا يمكن الاطلال منها ، وسواء أكانت هذه المناور للتهوية أو لإدخال الضوء .
ويلاحظ أن المشرع لم يقيد المناور الا من حيث ارتفاعها عن مستوي أرض الحجرة المقامة فيها ، وذلك بصرف النظر عن مستوي ارتفاع أرض الجار أو بنائه . وللمالك أن يختار الحجم المناسب لها طولاً وعرضـاً .
ويلاحظ أن المناور التي يمكن الاطلال منها تعتبر مطلاً تجب ازالته ، كما اذ كانت نوافذ علي السلم يسهل للصاعد عليه أن يري منها منزل الجار ، لأن القانون قيد المناور علاوة علي القيد السابق بعدم امكان الاطلال منها علي العقار المجاور ( م 821 مدني )
فاذا فتح المالك مناور علي الارتفاع القانوني وبشكل لا يمكن منه الاطلال علي العقار المجاور ، لم يكن للجار الاعتراض عليها وطلب سدها لانتفاء الضرر منها ولو ترتب علي هذا البناء سد المنور أو انعدام الفائدة منه . ويكون له هذا الحق مهما مضت من مدة علي انشاء هذا المنور دون ان يستطيع من فتحه التمسك بالتقادم . ذلك أن فتح المنور بالشكل القانوني لا يترتب عليه أي اعتداء علي ملك الجار ولا يتضمن تكليفاً عليه ، ولذلك لا يكتسب الحق في بقائه بمضي المدة مهما طال الزمن عليها . أما إذا كانت المناور قد فتحت دون مراعاة الارتفاع القانوني أو بشكل يمكن معه الاطلال منها علي العقار المجاور ، فانه يجوز للجار أن يطلب سدها أو تعديلها علي وفق الارتفاق القانوني ، لما أنطوي عليه من اعتداء علي ملكه . أما إذا سكت علي ذلك وانتفت مظنة التسامح من جانبه ومضت مدة خمس عشرة سنة من يوم انتسائها أمكن كسب الحق فيها بالتقادم كحقوق ارتفاق شأنها شأن المطلات .
4 ـ المناور هي منافذ الضوء والهواء تفتح في الحوائط ولا تسمح بالإطلال علي ملك الجار ( م 821 مدني ) . ومن نص المادة 821 مدني يظهر أن القانون لا يفرض علي فتح المناور أية قيود ، فلا يستلزم ترك مسافة بينها وبين حدود ملك الجار ، فيستطيع المالك أن يفتح منوراً في الحائط الذي يبنيه علي حدود ملكه مع الجار ، ولكن يجب أن تتوافر للفتحة مواصفات المنور حتي تكون جائزة بلا مسافة ، فيجب ألا تكون قاعدتها السفلي علي ارتفاع يقل عن القامة المعتادة لإنسان ( حوالي مترين ) . وقد قدر القانون يقل أن مثل هذه الفتحة تفيد المالك ولا تؤذي الجار ، فلم يخضعها لما أخضع له فتح المطلات من قيود . وعلي ذلك فالجار لا يحق له طلب سد المناور ، ولكن ليس معني هذا أنه يلتزم بإبقائها مفتوحة إذا تعارض ذلك مع انتفاعه بملكه ، اذ يستطيع أن يبني علي حافة ملكه ولو أدي الي سد المناور ، دون مسئولية عليه عن مجرد البناء ، مهما مضت من مدة علي فتحها ، لأنها لا تعتبر اعتداء علي ملك الجار ، ولا يستطيع صاحبها الادعاء بكسب ارتفاق بالتقادم يمنع الجار من سدها .
علي أن قدره الجار علي طلب سد المنور مشروط بألا يسئ المالك استخدامه كأن يعتاد الاطلال منه علي الجار ( معتلياً ما يمكنه من ذلك ) أو القاء المخلفات منه ، اذ يجوز حينئذ للجار أن يطلب اغلاقه علي أساس الخروج عن حدود الحق أو التعسف فيه .
5 ـ يقصد بالمناور الفتحات التي لا يقصد منها الا مرور الهواء ونفاذ الضوء دون أن تمكن من النظر منها علي ملك الجار لارتفاع قاعدتها عن قامة الانسان المعتادة .
ولأن المناور بهذا المعني لا تؤذي الجار في شيء ، أباح المشرع فتحها دون ترك أية مسافة ، فنص في المادة 821 مدني علي عدم اشتراط أية مسافة لفتح المناور .
وعلي ذلك إذا فتح المالك في الحائط المبني علي حدود ملكه ، أي الملاصق لملك الجار منوراً فليس لجاره أن يطلب منه سده . لكن إذا أساء المالك استعمال المنور كأن اعتاد النظر منه الي ملك الجار باعتلاء ما يمكنه من ذلك أو اعتاد أن يلقي منه علي جاره مخلفات منزله فيعتبر متعسفاً في استعمال حقه ، ويجوز للجار عندئذ تطبيقاً للقواعد العامة أن يطلب سد المنور منعاً للضرر .
6 ـ المنور هو الفتحة التي تعلو قاعدتها عن قامة الانسان المعتادة ولا يقصد بها الا مرور الهواء ونفاذ الضوء دون أن يستطاع الاطلال منها علي العقار المجاور ( م 821 مدني ) .
فمعيار التمييز بين المطل والمنور إذا هو ارتفاع قاعدة الفتحة ، فاذا كان هذا الارتفاع لا يتجاوز قامة الانسان المعتادة ، كانت الفتحة مطلاً ، واذا كان الارتفاع يعلو هذه القيمة اعتبرت الفتحة منوراً ، وتقديرها ما هي قامة الانسان المعتادة متروك في القانون المصري للقاضي .
فلم يقيد القانون المناور بمسافات معينة ( م 821 مدني ) ، وعلي ذلك يجوز للمالك أن يفتح ما يشاء من المناور ولو كان بناؤه مقاماً علي حافة ملكه ، أي علي الحد الفاصل بين ملكه وملك جاره ، ولكن جاره يستطيع أن يجعل هذا المنور عديم الفائدة بأن يبني في ملكه جداراً علي ذات الخط الفاصل بين العقارين ، فيسد المنور . ويستطيع الجار أن يفعل ذلك في أي وقت ولو مضي علي فتح المنور أكثر من خمس عشرة سنة ، ذلك أن المالك الذي يفتح منوراً يستعمل رخصة مقررة له ، ففتح المنور إذا عمل من المباحات لا يكسبه حقاً في بقاء المنور بالتقادم المكسب .
7 ـ إذا كان المشرع قد أوجب مراعاة مسافة معينة بالنسبة لفتح المطلات فالأمر علي غير ذلك إذا كان الأمر متعلقاً بمناور ، اذ لا يشترط أي مسافة لفتحها ، وقد عرفت المادة 821 مدني المناور . فالمناور هي الأخري فتحات الغرض منها إدخال النور والهواء فقط دون الإطلال . وتبعاً لذلك فإنها ترتفع عن قامة الإنسان العادية بحيث لا يمكن منها الإطلال . فإذا قل ارتفاع قاعدة احدي الفتحات عن قامة الإنسان العادية اعتبرت مطلاً ، ووجب أن يراعي عندئذ القيود المتعلقة بالمسافة .
ولا يكتسب صاحب المنور حقاً علي العقار المجاور ، فهو بفتحه المناور إنما يأتي برخصة من المباحات . ويجوز لمالك العقار المجاور أن يقيم حائطاً ولو ترتب ذلك سد هذا المنور حتي ولو بقي هذا المنور مفتوحاً لمدة خمس عشرة سنة .

أحكام محكمة النقض عن قواعد المطلات والمناور بين الجيران


دعوى سد المطلات


وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنين والمطعون ضده الأخير الدعوى رقم 814 لسنة 1991 مدني بنها الابتدائية طالبا - وعلى نحو ما استقرت عليه طلباته الختامية - الحكم بسد المطلات محل النزاع والتعويض، وقال بيانا لذلك إنه يمتلك العقار المبين بالصحيفة وقد قام الطاعنان والمطعون ضده الأخير بهدم عقارهم المطل على ملكه وإعادة بناؤه على كامل مساحة الأرض ملكيتهم مع فتح مطلين على ملكه دون مراعاة المسافة القانونية وذلك رغم تعهدهم له بعدم فتح مطلات بموجب الإقرار المؤرخ 17/11/1990 الذي تضمن أحقيته في قيمة الشرط الجزائي في حالة إخلالهم بهذا الالتزام. ومن ثم فقد أقام الدعوى. تدخلت المطعون ضدها الثانية خصما فيها طالبة الحكم بمنع تعرض المطعون ضده الأول لها تأسيسا على ملكيتها الشائعة للعقار المفتوح به المطلين سالفي البيان، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره أحالت الدعوى للتحقيق واستمعت لشاهدي المطعون ضده الأول وبتاريخ 30/12/1993 حكمت بسد المطلين والتعويض. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" بالاستئناف رقم 342 لسنة 27ق، كما استأنفته المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم 345 لسنة 27ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين. طعن الطاعن الأول على الإقرار المشار إليه بالتزوير، وبتاريخ 14/12/1994 حكمت بسقوط حقه في الطعن بالتزوير مع تغريمه ألف جنيه، ثم قضت بتاريخ 13/2/1995 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أثارت فيها سببا متعلقا بالنظام العام وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل السبب المتعلق بالنظام العام الذي أثارته النيابة من تلقاء نفسها هو أن الدعوى الراهنة غير مقبولة لرفعها دون إتباع القيد الذي أوجبته المادة 32 من قانون السجل العيني على الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 83 من القانون المدني على أنه "(1) يعتبر مالا عقاريا كل حق عيني يقع على عقار بما في ذلك حق الملكية، وكذلك كل دعوى تتعلق بحق عيني على عقار. (2) ...." مفاده أن حق الملكية يعد من الحقوق العينية العقارية إذا وقع على عقار بطبيعته أو بالتخصيص، وكذلك فإن الحقوق العينية الأصلية المتفرعة من حق الملكية تكون عقارية إذا وقعت على عقار مثل حق الارتفاق والسكني والحكر، وهناك أيضا الحقوق العينية التبعية وهي حق الاختصاص والرهن الحيازي وحق الامتياز إذا كان محل كل منها عقارا، وإذ كان النص في المادة 32 من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العيني على أن "الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري أو بصحة أو نفاذ تصرف من التصرفات الواجب قيدها يجب أن تتضمن الطلبات فيها إجراء التغيير في بيانات السجل العيني، ولا تقبل الدعوى إلا بعد تقديم شهادة دالة على حصول التأشير في السجل بمضمون هذه الطلبات" يدل على أن المشرع فرض على المدعى اتخاذ إجراء معين هو تضمين الطلبات الواردة في صحيفة الدعوى طلبا إضافيا هو طلب إجراء التغيير في بيانات السجل العيني، والتأشير في السجل بمضمون الطلبات في الدعوى، وتقديم شهادة تدل على حصول التأشير على الوجه المتقدم وذلك في الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري أو بصحة أو نفاذ تصرف من التصرفات الواجب قيدها، وأن دعوى سد المطلات - باعتبارها أحد القيود التي ترد على حق الملكية - لا تعد من الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري، وبالتالي فلا يكون هناك محل لإعمال الإجراءات التي أوجبتها المادة سالفة البيان لأنه نص استثنائي يحد من حق اللجوء إلى القضاء الذي كفله الدستور للناس كافة فلا يجوز القياس عليه أو التوسع في تفسيره، ومن ثم فإن ما أثارته النيابة في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك يقولان بأنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن العقار قد آلت ملكيته - للطاعن الأول والمطعون ضدها الثانية - بما فيه من مطلات عن طريق الشراء من الخلف الخاص للمطعون ضده الأول بموجب عقد البيع المؤرخ 26/8/1987 مما ينتفي معه ادعاء الأخير بأن تلك المطلات تعد تعرضا له، إلا أن الحكم المطعون فيه قد واجه هذا الدفاع الجوهري بقالة إن العقار لم يعد بناؤه على ذات الملكية السابقة بحيث أصبح يشمل كل مكان المشتري ... دون أن يبين المصدر الذي استقى منه ذلك أو يجيبهما إلى طلب إحالة الدعوى لخبير لتحقيقه الذي من شأن ثبوت صحته أن يتغير وجه الرأي في الدعوى مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن مفاد نص المادة 819 من القانون المدني أن المطل إذا كان مفتوحا على مسافة أقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة وكانت حيازته مستوفية لشرائطها وليست على سبيل التسامح، فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم ويكون له استبقاء مطلة مفتوحا على أقل من المسافة القانونية كما هو، وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض حتى ولو كان المطل مفتوحا في حائط مقام على الخط الفاصل بين العقارين بل ليس له في هذه الحالة أن يقيم حائطا في ملكه إلا بعد أن يبتعد عن الخط الفاصل بمسافة متر وذلك حتى لا يسد المطل المكتسب بالتقادم، وإذ كان النص في المادة 1028 من القانون المدني على أنه "(1) ينتهي حق الارتفاق إذا تغير وضع الأشياء بحيث تصبح في حالة لا يمكن فيها استعمال هذا الحق. (2) ويعود إذا عادت الأشياء إلى وضع يمكن معه استعمال الحق إلا أن يكون قد انتهى بعدم الاستعمال" إنما يدل في فقرته الأولى على أن حق الارتفاق ينتهي إذا أصبح من المستحيل استعماله استحالة مطلقة وذلك نتيجة تغير حدث في العقار المرتفق (المخدوم) أو في العقار المرتفق به (الخادم) كهلاك أيهما مثلا على النحو المبين بالمادة 1026 من ذات القانون وسواء كانت هذه الاستحالة من حادث فجائي أو قوة قاهرة أو كانت من فعل صاحب العقار المرتفق أو صاحب العقار المرتفق به أو كانت من فعل الغير، كما يدل في فقرته الثانية على أن حق الارتفاق يعود إذا عادت الأشياء إلى وضع يمكن معه استعمال الحق حتى ولو لم تكن الأمور قد عادت إلى وضعها الأصلي تماما ما دامت في وضع يمكن معه العودة إلى استعمال هذا الحق الذي لم ينته بعدم الاستعمال. وأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرا. لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن الأول - وباعتباره مالكا على الشيوع مع المطعون ضدها الثانية للعقار المفتوح به المطلين محل النزاع - قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أنه اشترى العقار بما فيه من مطلات من الخلف الخاص للمطعون ضده الأول وإذ يجيز القانون لصاحب المطل أن يكتسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم، وكان الطاعنان قد استدلا على صحة هذا الإدعاء بعقد شرائهما وطلبا إحالة الدعوى لخبير لتحقيق دفاعهما، وإذ كان من شأن هذا الدفاع - لو فطنت إليه المحكمة - تغيير وجه الرأي في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن تناوله بما يقتضيه من البحث ووقف منه عند حد القول بأن العقار لم يعد بناؤه على ذات الملكية السابق عليه فشمل كل المكان المشترى ولم يترك بينه وبين ملك المطعون ضده الأول ما يسمح بفتح مطلات، وهو ما لا يواجه دفاعهما الجوهري المشار إليه باعتبار أن اكتساب حق ارتفاق المطل للعقار المهدوم يعود إلى العقار الجديد الذي أعيد بناؤه حتى ولو كان البناء قد تم على كامل المساحة المشتراه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بالقصور المبطل وهو ما يوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة
[الطعن رقم 4439 - لسنة 65 ق - تاريخ الجلسة 22 / 1 / 2011 ]
المطل المواجه والتقادم
إذ كانت المادة 819 من القانون المدني تنص على أنه " (1) لا يجوز للجار أن يكون له على جاره مطل مواجه على مسافة تقل عن متر، وتقاس المسافة من ظهر الحائط الذي فيه المطل أو من حافة المشربة أو الخارجة. (2) وإذا كسب أحد بالتقادم الحق في مطل مواجه لمالك الجار على مسافة تقل عن متر، فلا يحق لهذا الجار أن يبني على أقل من متر يقاس بالطريقة السابقة بيانها، وذلك على طول البناء الذي فتح فيه المطل". مما مفاده أن المطل إذا كان مفتوحا على مسافة أقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة وكانت الحيازة مستوفية لشرائطها وليست على سبيل التسامح، فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم ويكون له الحق في استبقاء مطله مفتوحا على أقل من المسافة القانونية كما هو، وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض حتى لو كان المطل مفتوحا في حائط مقام على الخط الفاصل بين العقارين بل ليس له في هذه الحالة أن يقيم حائطا في ملكه إلا بعد أن يبتعد عن الخط الفاصل بمسافة متر وذلك حتى لا يسد المطل المكتسب بالتقادم.
[الطعن رقم 6736 - لسنــة 63 ق - تاريخ الجلسة 12 / 06 / 2010]
تقييد حق فتح المطلات
وحيث أن هذا النعى سديد ذلك أن النص في المواد 819 ، 820 ، 821 من القانون المدني يدل على أن المشرع حرص على تقييد حق المالك في فتح مطلات على ملك الجار رعاية لحرمة الجار فحظر أن يكون للجار على جاره مطل مواجه على مسافة تقل عن متر أو يكون له مطل منحرف على مسافة تقل عن خمسين سنتيمترا وهذه النصوص عامة تسرى على المطلات جميعاً متى أمكن الإطلال منها مباشرة على ملك الجار عند الحد الفاصل بين عقاريين ويكون للأخير طلب سدها عند عدم الالتزام بالمسافة القانونية باعتبار أن الضرر مفترض في هذه الحالة .
ومن ثم إذا ثار نزاع حول مخالفة هذا الحر تعين على محكمة الموضوع أن تعرض له ببيان ماهية الفتحات المدعاة وما إذا كان ينطبق عليها وصف المنور أو المطل المواجه أو المنحرف ومدى مراعاة المسافات القانونية فإن لم تفعل كان حكمها قاصراً .
(الطعن 5090 لسنة 64ق جلسة 22/3/2004)
اكتساب حق المطل بالتقادم
إن حقوق الارتفاق - ومنها حق المطل - يجوز اكتسابها بالتقادم إذا توافرت أركان وضع اليد المكسب للملكية، فإذا قضت المحكمة باكتساب حق ارتفاق بالمطل وجب عليها أن تبين في حكمها جميع العناصر الواقعية اللازمة لثبوته من وضع اليد ومظهره ومبدئه واستمراره طوال المدة المكسبة له حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق القانون.
[الطعن رقم 4640 - لسنــة 62 ق - تاريخ الجلسة 16 / 03 / 1999 - مكتب فني 50 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 412 - تم رفض هذا الطعن]
مسافة المطل
ان المشروع قد وضع على حق الملكية من بينها ما نص عليه فى المادتين 819 ، 820 من القانون المدنى انه - لا يجوز للجار ان يكون له على جارة مطل مواجه على مسافة تقل عن متر وتقاس المسافة من ظهر الحائط الذى فيه المطل او من حافة المشربة او الخارجة ولا يجوز له ان يكون له على مسافة تقل عن خمسين سنتيمترا من حرف المطل ولكن يرتفع هذا الحظر اذا كان المطل المنحرف على العقار المجاور هو فى الوقت ذاته مطل مواجه للطريق العام . الا انه اذا كان الفاصل بين العقارين ارضا فضاء مشتركة كطريق خاص او فناء او ممر للاستعمال المشترك دخلت هذه الارض الفضاء كلها فى حساب المسافة القانونية سواء للمطل المنحرف فيحسب المتر او نصف المتر من المطل الى اخر الارض المشتركة حيث تلاصق عقار الجار لا الى نصف هذه الارض فقط .
[الطعن رقم 2990 - لسنــة 64 ق - تاريخ الجلسة 06 / 01 / 2004]
ماهية المناور
المقصود بالمناور - وفقاً لما نصت عليه المادة 821 من القانون المدني - تلك التي تعلو قاعدتها عن قامة الإنسان المعتادة، وإذ كان الثابت من تقرير الخبير المنتدب من محكمة الاستئناف والمقدمة صورته الرسمية رفق أوراق الطعن والذي أخذ به الحكم المطعون فيه، إن العرف قد جرى على احتساب القامة المعتادة للإنسان بـ 180 سم وأن قاعدة إحدى الفتحات التي أنشأتها الطاعنتان ترتفع بمقدار 150 سم ومن ثم فإن هذه الفتحة لا تعتبر منوراً، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر والتفت عن بحث دفاع الطاعنين آنف الذكر وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فحجب نفسه بذلك عن بحث مدى أحقية الطاعنين في كسب المطل المذكور بالتقادم وما قد يترتب لهما على ذلك فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
[الطعن رقم 1489 - لسنــة 50 ق - تاريخ الجلسة 30 / 05 / 1984 - مكتب فني 35 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 1503 - تم قبول هذا الطعن]
لا يشترط مسافات لفتح المناور
النص في المادة 821 من القانون المدني على أنه لا يشترط أية مسافة لفتح المناور وهى التي تعلو قاعدتها عن قامة الإنسان المعتادة دون تخصيص هذا المعيار بارتفاع معين يدل على أن المشرع قد ترك لمحكمة الموضوع تقدير الارتفاق المطلوب وفقاً لذلك المعيار، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر القامه المعتادة هي 180 سم فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
[الطعن رقم 1993 - لسنــة 50 ق - تاريخ الجلسة 23 / 04 / 1981 - مكتب فني 32 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 1228 - تم رفض هذا الطعن]
أثر تسامح الجار على المطل المخالف
مفاد المادة 819 من القانون المدني أن المطل إذا كان مفتوحاً على مسافة أقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة، وكانت الحيازة مستوفية لشرائطها وليست على سبيل التسامح، فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالتقادم ويكون له الحق في استيفاء مطله مفتوحاً على أقل من المسافة القانونية كما هو وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض حتى لو كان المطل مفتوحاً في حائط مقام على الخط الفاصل بين العقارين بل ليس له في هذه الحالة أن يقيم حائطاً في ملكه إلا بعد أن يبتعد عن الخط الفاصل بمسافة متر وذلك حتى لا يسد المطل المكتسب بالتقادم.
[الطعن رقم 490 - لسنــة 49 ق - تاريخ الجلسة 04 / 12 / 1980 - مكتب فني 31 - رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 2000 - تم رفض هذا الطعن]
شرط اجابة المدعى في دعاوى سد المطلات غير القانونية أن يثبت بداءة ملكيته
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم ٣٥٧ لسنة ٢٠٠١ محكمة سوهاج الابتدائية على الطاعنين بطلب الحكم بإلزامهم بسد المطلات والمناور التى قاموا بفتحها فى العقار المملوك لهم دون ترك المسافة القانونية وإزالة المنشآت التى أقاموها على الأرض المملوكة لهم ، وقالوا بياناً لذلك إنهم يمتلكون مساحة ١٦١٥م٢ مقام عليها عقارات مملوكة لهم ومحاطه بسور ، وقام الطاعنون المالكون لعقار مجاور لمساحتهم بهدم السور الملاصق لملكهم وبناء منزل وفتح مطلات ومناور على ملكهم دون ترك المسافة القانونية المقررة وبناء مساحته ٧ م ×٥٠ سم على الأرض المملوكة لهم ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام الطاعنين بسد المطلات والنوافذ والباب المفتوح على عقار المطعون ضدهم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٣٧٤ لسنة ٧٨ ق اسيوط - مأمورية سوهاج - وفيه قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيهــا التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى كامل صفة لعدم امتلاك المطعون ضدهم إلا لثلاثة أرباع العقار محل النزاع إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لما كان النص فى المادة ٨٣٠ من القانون المدنى أنه ( لكل شريك على الشيوع أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشئ ولو كان ذلك بغير موافقة باقى الشركاء ) يدل على أن لكل شريك على الشيوع منفرداً أن يقوم بأعمال الحفظ وهو فى ذلك يعتبر أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن سائر الشركاء طالما لم يعترض أحد منهم على عمله ، وكان المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن أعمال الحفظ تتسع لرفع دعاوى الحدود والحيازة والاستحقاق وما يلحق بها من طلبات الإزالة والتعويض ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن النعى عليه بما ورد بسبب النعى يكون على غير أساس .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بباقى أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع باكتسابهم حق الارتفاق بالمطل والمرور على المساحة محل النزاع بالتقادم الطويل وأن المطعون ضدهم لا يمتلكونها ، ودللوا على ذلك بعقد شراء الأخيرين والثابت به أن البائع لهم ترك هذه المساحة كحق ارتفاق لجميع العقارات التى قام بتقسيمها إلا أن الحكم المطعون فيه لم يتناول هذا الدفاع ويرد عليه مع أنه دفاع جوهرى مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن حقوق الارتفاق ومنها حق المطل يجوز اكتسابها بالتقادم إذا توافرت أركان وضع اليد المكسب للمليكة ، وأنه يشترط لإجابة المدعى فى دعاوى سد المطلات غير القانونية أن يثبت بداءة ملكيته للعين المفتوح عليها المطلات بحسبان أن فتح هذه المطلات يمثل اعتداء على حق الملكية ، وأن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب منها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الدعوى فإنه يجب عليها أن تجيب عليه فى أسباب الحكم .
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين قد تمسكوا لدى محكمة الموضوع بعدم ملكية المطعون ضدهم للمساحة المفتوح عليها المطلات المطلوب الحكم بسدها وهو ما يترتب عليه - إن صح - رفض دعوى المطعون ضدهم ، وإذ خلا تقرير الخبير من بحث هذا الدفاع على نحو مستفيض يطمئن المطلع عليه إلى أن الخبير قد بذل اقصى ما لديه من جهد فى سبيل توفير الأسباب التى تستطيع معها المحكمة التحقق من ملكية المطعون ضدهم للمساحة المشار إليها فيما تقدم فإنه يكون قاصراً عن بلوغ الحد الذى يكفى لحمل قضاء الحكم ، وإذ أقام الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قضاءه بإلزام الطاعنين بسد المطلات والنوافذ على سند من اطمئنانه لهذا التقرير فإنه يكون بدوره معيباً بالقصور فى التسبيب وهو ما أدى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه وعلى أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلـــــك
نقضت المحكمـــــــــــــــة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط - مأمورية سوهاج - وألزمت المطعون ضدهم المصاريف ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .


كتابة تعليق