أحكام عقد الهبة الرسمى والعرفى

+ حجم الخط -

ماهية الهبة وأركانها ، قبول الهبة شرط لتمامها ، عقد الهبة من حيث الشكل ، تنفيذ الهبة الباطلة وأثر ذلك ،احكام عقد الهبة في القانون المدني ، الوعد بالهبة وشرطها ، أثر عدم ملكية الواهب للشيء الموهوب او ورودها على شيء مستقبلي ، سريان أحكام تسليم المبيع على تسليم الشيء الموهوب ، وماهية ضمان الواهب للاستحقاق وضمان العيوب الخفية ، ومسئولية الواهب عن الأخطاء ، التزامات الموهوب له بموجب عقد الهبة والقانون ، الرجوع في الهبة شروطها وحالاتها ما يجوز ومالا يجوز وأثار الرجوع ، تعرض الواهب للموهوب له ، أحكام محكمة النقض عن عقد الهبة وأحكامه 

عقد الهبة الرسمى والعرفى

النصوص القانونية لعقد الهبة والتعليق عليها 

نص المشرع المصري على عقد الهبة وأحكامه وأثاره في المواد من 486 الى 504 من القانون المدني 


ماهية الهبة وأركانها

تنص المادة 486 مدنى على

(1)- الهبة عقد يتصرف بمقتضاه الواهب في مال له دون عوض.

(2)- ويجوز للواهب، دون أن يتجرد عن نية التبرع، أن يفرض على الموهوب له القيام بإلتزام معين.


الأعمال التحضيرية للمادة 486 شأن عقد الهبة

1- يعرف المشرع الهبة تعريفا يميزها عن غيرها من أعمال التبرعات فهى تشترك مع سائر التبرعات (كعارية الإستعمال والوديعة دون مقابل ) فى انها تجعل الموهوب له يثرى دون عوض وفى أنها تقترن بنية التبرع ولكنها تنفرد بخاصية هى أنها من اعمال التصرف فالواهب يلتزم بنقل ملكية دون مقابل ويترتب على ذلك أن الإلتزام بعمل أو بالإمتناع عن عمل كما فى عارية الإستعمال والوديعة لايكون هبة وان كان تبرعا ولا يكون الإمتناع عن الإثراء من باب اولى هبة فإذا رفض الموصى له الوصية أو رفض المستفيد فى الإشتراط لمصلحة الغير الحق المشترط لمصلحته فلا يعتبر ذلك هبة منهما كذلك لا يكون الإبراء من الدين والإشتراط لمصلحة الغير إلا هبة غير مباشرة لأنها لا تشتمل على إلتزام بنقل الملكية .

2- ولا ينفى نية التبرع ان يشترط الواهب عوضا لهبته والعوض هو إلتزام ينشئه عقد الهبة فى ذمة الموهوب له المصلحة أو الواهب أو لمصلحة أجنبى أو للمصلحة العامة على تفصيل سياتى ويكون العوض عادة أقل من الهبة ولا يجوز على كل حال أن يكون أكبر منها وإلا فإن الموهوب له لايؤدى منه إلا بقدر الموهوب .

3- ويلاحظ أن الهبة عقد يتم فى حال الحياة أما الهبة لما بعد الموت، وتختلف عن الوصية فى انه لا يجوز الرجوع فيها إلا حيث يجوز الرجوع فى الهبة فباطلة ويكون الموهوب لورثة الواهب (م504 فقرة ثانية من قانون الأحوال الشخصية 


(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني –جزء 4-ص244)


رأى وتعليق فقهاء القانون بشأن نصوص عقد الهبة

عبد الرازق السنهوري

1- يخلص من نص المادة 486ة مدنى أن للهبة مقومات أربعة :


(1) أن الهبة عقد بين الأحياء 


(2) بموجبه يتصرف الواهب فى ماله ا.


(3) دون عوض


(4) بنية التبرع .


فبالنظر إلى هذه المقومات فان عقد الهبة يتكون من عنصرين :


عنصر مادى (هو تصرف الواهب فى ماله دون عوض ) وعنصر معنوى أو قصدى (وهو نية التبرع ) 


فالهبة عقد لابد فيه من إيجاب وقبول متطابقين ولا تنعقد الهبة بادراة الواهب المنفردة بعكس الوصية وتدخل الهبة فى عموم عقود التبرع .


والهبة المقصود فى النص المذكور هى الهبة المباشرة وهى التى لا تتحقق الا بان يلتزم الواهب بنقل حق عينى إلى الموهوب له أو أن يلتزم له بحق شخصى بالاعطاء وهذه الهبة المباشرة هى التى عليها الأحكام الهبة فتشترط فيها الشكلية وتستوجب أهلية التبرع ويتخفف يها من ضمان الإستحقاق وضمان العيب ويجوز الرجوع فيها الا فى أحوال معينة .


فيجب إذن فى الهبة أن تتمحض نية الواهب دون أن يقصد وفاء بإلتزام طبيعى ودون أن يهدف إلى الإثابة على صنيع أو إلى جنى منفعة مادية أو أدبية .


وقد إقتبس التقنين المدنى الجديد تنظيمه لعقد الهبة من الفقه الإسلامى وبأنها لا تتصل بالميراث إلا إذا كانت صادرة فى مرض الموت فعندئذ يكون لها حكم الوصية ولا تجوز الا فى الثلث وليس هذا خاصاً بالهبة وحدها بل كل تصرف يصدر فى مرض الموت على سبيل التبرع تكون له حكم الوصية .


(الوسيط-5- للدكتور عبد الرازق السنهوري- ص3 وما بعدها)


محمود جمال الدين زكي

2- عرفت المادة 486/1 مدنى الهبة ويعتبر وجود التعريف فى الشريع عيباً فنياً لأن مهمة التعريف من عمل الفقيه وليست من وظيفة الشارع لذلك قلما ينجح الأخير فيه .


على ان فقهاء الشريعة الإسلامية قد أعطوا للهبة تعريفاً يفوق التعريف القانون دقة وتركيزاً فهى عند بعضهم " تمليك المال فى الحال مجاناً " وهى عند البعض الآخر : تمليك المال بلا عوض حال حياة المملك " والأخير أكثر إنطباقاً على وصف الهبة فى القانون الوضعى فيشتمل التمليك فى الحال والتمليك فيما يستقبل من الزمان على ان يكون ذلك فى حياة الواهب وبهذا القيد تخرج الوصية التى هى تمليك مضاف إلى مابعد موت المملك .


ولا تختلف الهبة بعوض عن غيرها مر الهبات إلا فى العنصر المادى أما العنصر النفسى فلابد توافره فبغير نية التبرع يكون العقد بيعاً أو مقايضة إذا كان العوض نقديا أو عينياً .


(العقود المسماه الدكتور محمود جمال الدين زكي -طبقة 1960 ص58 وما بعدها)


قبول الهبة شرط لتمامها 

تنص الماده 487 مدنى على 


(1)- لا تتم الهبة إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه.


(2)- فإذا كان الواهب هو ولى الموهوب له أو وصيه، ناب عنه في قبول الهبة وقبض الشيء الموهوب.


الأعمال التحضيرية بشأن المادة 487 وقبول الهبة

لابد من قبول الموهوب له للهبة ولو بالسكوت ولكن لقبول على أية صورة كانت ضرورى لان الهبة عقد لابد فيه من اقتران ارادتين ويقبل الهبة الموهوب له أو نائبه (كولى أو وصى أو قيم :م84مرشد الحيران ) ويجوز للصبى نفسه إذا كان مميزاً أن يقبل الهبة لأنها نافعة له محضاً نفعاً ومن ينوب عن الموهب له فى القبول ينوب عنه فى القبض وإذا مات الموهوب له أو فقد أهليته قبل الإيجاب فالشريعة الإسلامية على أن الإيجاب يسقط (م83مرشد الحيران) ولكن التقنين الحالى يبيح القبول للورثة أو لنائب الوهوب له خلافا للأصل الذى جرى عليه من أن الإيجاب يسقط بالموت أو بفقد الأهلية أما المشروع فان هذا الحكم يجرى فيه على أصل من أصوله .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني جزء 4-ص246)


رأى الفقه والشرح لقبول الهبة 

الفقيه السنهورى

1- جاء نص المادة 487/1 مدنى صريحا فى أنه لابد من قبول الموهوب له للهبة حتى تتم والسبب فى ذلك ان هناك شبهة فى أن تتم الهبة بإيجاب الواهب وحده أى بإرادته المنفردة فهو التبرع لماله أما قبول الموهوب له فقد لا تكون هناك حاجة إليه إذا الهبة نافعة له نفعاً محضا وكل ما يحتاج إليه أن يقر الهبة كما يقر الموصى له الوصية وكما يقر المنتفع الإشتراط لمصلحته حتى لا يتملك حقاً دون رضاه فجاء النص قاطعا أن هذا غير صحيح فالهبة عقد لا إرادة منفردة ولا تتم إلا بقبول الموهوب له الهبة ومن وقت هذا القبول وقد يكون القبول ضمنياً (كما إذا قبض الموهوب له الشىء الموهوب) 

والسبب فى جعل الهبة العقد وإستلزام قبول الموهوب له أن الهبة وإن كانت تبرعاً إلا أنها تثقيل عنق الموهوب له بالجميل وتفرض عليه واجبات أدبية نحو الواهب وقد يؤثر الموهوب له رفض الهبة كما إذا إستشف من ورائها غايات للواهب لا يحمدها .

وفى الفقه الإسلامى ذهب أبو حنيفه وصاحباه إستحسانا إلى ان القبول ليس بركن فىالهبة وانما هو لازم لثبوت حكمها لا لوجودها فى ذاتها وحكمها هو نقل الملك للموهوب والقياس أن يكون القبول ركناً فى الهبة أى فى وجودها لا فى ثبوت حكمها فحسب فلا تتم إلا بالقبول لأنها عقد من عقود التمليكات كالبيع وهذا هو قول زفر .

والقبول - ككل تعبير عن الإرداة - لا تنتج أثره إلا فى الوقت الذى يتصل فيه بعلم الواهب ويعتبر وصوله إلى الواهب قرينة على العلم به مالم يقم الدليل على عكس ذلك .

وإذا مات الواهب أو فقد أهليته قبل أن يصل إيجابه إلى علم الموهوب له فإن ذلك لا يمنع من إتصال الإيجاب بعلم الموهوب له وقبول هذه الهبة .

أما إذا مات الموهوب له أو فقد أهليته قبل أن يصدر منه القول ولكن بعد أن صدر إيجاب الواهب فإن الهبة لا تتم لأن الإيجاب لم يلاق شخصاً يقبله إذ الهبة أمر خاص بشخص الموهوب له فلا تحل ورثته محله فى القبول .

وقد يصدر قبول الهبه من غير شخص الموهوب له ويتحقق ذلك إذا صدر القبول من نائبه (م487/1 مدنى ) .

فإذا وكل الواهب وكيلاً ليهب مالا له نيابة عنه وجب أن تكون الوكالة فى ورقة رسمية ولكن إذا وكل الموهوب له وكيلاً ليقبل عنه الهبة جاز أن يكون التوكيل فى ورقة عرفية لأن قبول الهبة المنفصل لا تشترط فيه الرسمية .

ولا يجوز لأجنبى غير نائب عن الموهوب له لا نيابة ولا نيابة إتفاقية أن يقبل الهبة إلا بطريق الفضاله إذا تحققت شروطها .

ولما كان قبول الهبة أمراً شخصياً خاصاً بالموهوب له، فقد تقوم عنده إعتبارات أدبية تدفعه إلى عدم قبول الهبة وهو وحده الذى يستطيع هذه الإعتبارات فانه إذا لم يقبل الهبة لم يجز لدائنيه أن يستعملوا حقه فى القبول وان يقبلوا نيابة عنه وإذا رفض الموهوب له الهبة لم يجز لدائنيه أن يطعنوا فى هذا الرفض بالدعوى البوليصية لأن الرفض لا يتضمن معنى الإفقار بل هو إمتناع عن الإثراء .

2- ليست الهبة فى أية صورة من صورها عقداً رضائياً إلا إذا كانت هبة غير مباشرة إنما إستلزم القانون أن يوضع رضاء الطرفين فى شكل خاص هو - كقاعدة عامة - محرر رسمى وأجاز الشارع تخفيفاً لوطاة الرسمية على العاقدين أن يكون محرراً عرفياً تفرع فيه الهبة فى صورة عقد آخر وهذه هى الهبة المستترة فستر الهبة فى الواقع نوع من الشكل فرضه القانون على العاقدين إذا ما أرادا أن يتحللا من إجراءات الرسمية ولذلك تكون الهبة المستترة - على خلاف ما يبدو - عقداً شكلياً الفرق بينه وبين المحرر الرسمى أن المتعاقدين يصنعان فيه بأنفسها الشكل الذى أوجبه القانون أما إذا كان محل الهبة منقولا فقد أعفى الطرفان من اللجوء إلى شكل خاص واجيز أن تتم الهبة بقبض المال الموهوب تيسيراً عليهما حتى لا يتحملان مشقة حتى تكون قيمة الهبة ضئيلة وهذه هى الهبة اليدوية وهى كما نرى عقد عينى ولا يعفى فى هذه النقطة - من أحكام القانون كلية إلا ما تحقق من الهبات بطريقة غير مباشرة وعلة - ذلك واضحة فتعدد الصور التى يتحقق فيها التبرع وإختلاف طرائفه يجعل من المتعذر على الشارع أن يراقب حصولها ويحصرها فى عدد محدود ثم يخضعها لما وضعه ومن قواعد منظمة للشكل وإلا كانت الشكلية سبباً فى إضطراب المعاملات بدلاً من توطيد إستقرارها لاسيما وأن الهبة ظاهرة إقتصادية - أكثر منها عملاً قانونياً - يمكن أن يحتويها أى تصرف لذلك بقيت الهبات غير المباشرة تصرفات رضائية .


( الوسيط السنهوري ص27 وما بعدها)

الدكتور محمود جمال الدين زكي

ويذهب الفقه - بمناسبة الرسمية وتفسيراً لها - أن الهبة عقد له خطره إذ فيه يتجرد الواهب عن ماله دون عوض فالغرض من الشكلية تبنيه هذا الأخير .إلى خطر ماهو مقدم عليه : الرسمية تستلزم إجراءات عديدة تدعو الواهب إلى التفكير والتدبر بما تقتضيه من وقت فضلاً عما فى إجرائها أمام موظف عام من توفير أسباب الحرية له ولعينية بما تقتضيه من تخلى الواهب عن حيازة المال تنبيهه إلى أهمية أثر العقد على ذمته المالية كما أن الستر بما يتطلبه من صورية وإصطناع يحدث فى نفسه مثل هذا الأثر.

وجوب توافر أهلية القبول لدى الموهوب له لقبول الهبة سواء بنفسه أو بوكيل عنه عدم توافر الشخصية الطبيعة أو الإعتبارية له أثره عدم تمام الهبة علة ذلك م487/1 من القانون المدنى .


(العقود المسماه- للدكتور محمود جمال الدين زكي- ص90 وما بعدها)


الشكلية فى عقد الهبة 


تنص الماده 488 مدنى على 


(1)- تكون الهبة بورقة رسمية، و إلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر.


(2)- ومع ذلك يجوز في المنقول أن تتم الهبة بالقبض، دون حاجة إلى ورقة رسمية.


رأى الفقه وشرح الشكلية في هبة 


1- الهبة هى فى الأصل عقد شكلى وهى من العقود الشكليه النادرة التى بقيت حتى اليوم بعد أن أصبحت الكثرة الغالبة من العقود رضائية تتم بمجرد تلاقى الإيجاب والقبول .

وقد إعترض بعض الفقهاء على هذه الشكلية فى عقد الهبة ولكن يبرر الشكلية فى الهبة أنها عقد خطير لا يقع إلا نادراً ولدوافع قوية .

والورقة الرسمية بما تتضمنه من إجراءات معقدة وما تستتبعه من جهر وعلانية ، وما تسلتزمه من وقت وجهد ، نافعة كل النفع لحماية الواهب ولحماية أسرته بل ولحماية الموهوب له نفسه .

وإذا كان القانون إستغني عن الرسمية في المنقول بالقبض ، فذلك أثر من الآثار الباقية في إيثار العقار علي المنقول في وجوه الحماية . علي أن القبض أكثر ملاءمة لطبيعة المنقول ، وهو عمل مادي كفيل بأن ينبه الواهب إلي خطر أقدم عليه ، إذ يتجرد به عن حيازة الشئ الموهوب .

ويجب في بيان شكل الهبة أن تميز بين العقار والمنقول ، فهبة العقار لا تتم إلا بورقة رسمية، أما هبة المنقول فتتم إما بورقة رسمية وإما بالقبض ، وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 488 مدني .

وهبة العقار في مصر لا تتم إلا بورقة رسمية يحررها موثق العقود بمكتب الشهر العقاري .

والقبض في هبة المنقول ليس إجراء واجبا إلي جانب الورقة الرسمية ، بل هو إجراء يغني عن الرسمية ، فلا محل إذن للجمع بين الإجرائين:الرسمية والقبض ، فنص المادة 488 مدني عام يشمل المنقول والعقار ،بالنسبة للرسمية في الهبة .

وإذا اختل شكل الهبة في العقار أو في المنقول ، فإن الهبة تكون باطلة بطلانا مطلقاً ولا تتنج أثراً ، فيبقي المال الموهوب ملكاً للواهب يستطيع أن يتصرف فيه كما يريد ، ولا ينتقل الملك إلي الموهوب له فلا يستطيع هذا أن يطالب بتسليمه المال ولا يستطيع أن يتصرف فيه .

ويجوز للواهب أن يرفع دعوي البطلان ، وأن يتمسك بالبطلان دفعاً في دعوى يرفعها عليه الواهب ، كما يجوز لأي ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان ، فيتمسك به ورثة الواهب ، والخلف الخاص كمشتر من الواهب . وإذا كان الواهب قد سلم الشئ الموهوب له ، وإنقضت دعوي البطلان بالتقادم ، جاز للواهب أن يرفع دعوى إستحقاق يسترد بها العقار ، ولا يستطيع الموهوب له أن يدفع هذه الدعوى بالتقادم فإن الدفوع لا تتقادم .

والهبة البطالة لا تصححها الأجاز ، وكل ما يستطيع المتعاقدان عمله هو أن يعيد إبرام العقد من جديد مستوفياً الشكل المطلوب .

(الوسيط-5- الدكتور السنهوري- ص43 وما بعدها)


2- أوجبت المادة 488/1 مدني أن تكون الهبة بورقة رسمية وإلا وقعت باطلة ، والرسمية ركن لإنعقاد الهبة وليست طريقاً لإثباتها ، والحكمة فيها حماية الواهب ، ومقررة لمصلحته وحده . والغالب أن يتضمن المحرر الرسمي رضاء الطرفين ، وليس ما يمنع أن يكون كل من الإيجاب والقبول في ورقة مستقلة ، وفي هذه الحالة لا يجب أن يكون رسمياً إلا المحرر المتضمن إيجاب الواهب ، أما قبول الموهوب له فيجوز أن يكون في محرر عرفي .

وتختص بتحرير الهبة مكاتب التوثيق . وقد أوجب الشارع علي الموثق أن يثبت من أهلية المتعاقدين ورضائهم قبل إجراء التوثيق .

وجزاء مخالفة نص المادة 488/1 مدني هو البطلان المطلق بما يستتبعه هذا البطلان من آثار ، فالهبة التي لا تستوفي الرسمية تعتبر باطلة ، أو منعدمة عند من يفرقون بين البطلان المطلق والإنعدام ، لأن الشكل ركن لإنعقادها وليس شرطا لصحتها أو دليلا لإثباتها يجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان ، ولا يزول بالأجازة ، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها .


( العقود المسماه- للدكتور محمود جمال الدين زكي -ص 93 وما بعدها)


بطلان الهبة وأثر تنفيذها رغم البطلان

تنص الماده 489 مدنى على 

إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل، فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه.


الأعمال التحضيرية بشأن الهبة الباطلة وأثر تنفيذها 


1- تتناول هذه النصوص شكل الهبة ، وهنا يجب التمييز بين العقار والمنقول :

(أ) فالأصل في هبة العقار أن تكون بورقة رسمية ، حتي تتوافر للواهب أسباب الحرية في عقد ينزل به عن ماله دون مقابل ، فإن لم تكتب الهبة في ورقة رسمية ، كانت باطلة بطلانا مطلقا ، علي أنه يستثني من ذلك :(1) الهبة المستترة ، ويختلف المشروع (م660 فقرة 2) فيها علي التقنين الحالي (348/70) إختلافا جوهرياً ، فالمشروع يجري علي الهبة المستترة غير المكتوبة في ورقة رسمية أحكام الصورية ، فتكون باطلة بطلانا مطلقا فيما بين المتعاقدين ، ولكن يجوز للغير ، حسن النية ، أن يحتج بها إذا كان هذا في مصلحته ، أما التقنين الحالي فيعتبرها صحيحة حتي فيما بين المتعاقدين ، وهو يجاوز بذلك الغرض الذي توخاه القضاء الفرنسي من إعتبار هذه الهبة لحماية الغير حسن النية (2) والهبة غير المباشرة ، كإبراء المدين من الدين والإشتراط لمصلحة الغير ، وقد عرض المشروع لحالة الإشتراط لمصلحة الغير في المادة 662( والأولي حذف هذه المادة في المشروع فهي تطبيق تفصيلي لقاعدة فقهية ) .

(ب) أما هبة المنقول فعقد عيني لاشكلي ، لا يتم إلا بالقبض ، ولا تغني الرسمية عن القبض كما هو الأمر في التقنين الحالي .

2- علي أنه إذا لم تستوف الهبة الشكل اللازم ، ولكن الواهب أو ورثته قاموا مختارين بتنفيذها ، كان هذا التنفيذ معتبراً ، ولا يجوز إسترداد ما دفع وفاء للهبة ، لا لأن الهبة الباطلة إنقلبت صحيحة بالتنفيذ كما جاء خطأ في المادة 663 من المشروع ، بل لأن الهبة الباطلة يتخلف عنها إلتزام طبيعي إذا نفذ لا يجوز إسترداده ، (ويجب إذن حذف المادة 663 من المشروع فإن ورودها في الصيغة التي وردت بها خطأ كما تبين ، ولا حاجة لإيرادها في صيغة صحيحة فإن حكمها يمكن إستخلاصه من القواعد العامة ، وهو أقرب إلي الفقه منه إلي التشريع ) .

والوعد بالهبة إذا كان منصباً علي عقار وجب أن يكون بورقة رسمية ( م664 و 150 فقرة ثانية من المشروع ) ، أما إذا نصب علي منقول (كما في الإكتتابات العامة ) إلا بالكتابة ولو عرفية ، ويجوز الرجوع في الوعد علي النحو الذي يجوز فيه الرجوع في الهبة .


(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 4- ص253 و254)


الشرح ورأى الفقه في أثر تنفيذ الهبة الباطلة 


1- إذا نفذ الواهب أو ورثته مختارين هبة باطلة في الشكل ، سواء أكان المال الموهوب عقاراً أو منقولا ، فإنه لا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه ، لأن التنفيذ وفاء لإلتزام طبيعي ، بل لأنه أجازة بطريقة خاصة- نص عليها القانون - لهبة باطلة في الشكل ، وهذه الأجازة صححت الهبة ، فانتقلت الملكية للموهوب له ، فلم يعد الواهب يستطيع أن يستردها .


ويجب ألا نغفل في هذا الصدد ما جاء في المذكرة الإيضاحية وما ورد في الأعمال التحضيرية فتنفيذ الهبة الباطلة لعيب في لشكل هو إذن أجازة لهذه الهبة وتصحيح لها . فإذا وقعت هذه الهبة الباطلة علي منقول ، كان أمام الواهب التصحيح هذه الهبة طريقان :


الأول - أن يغفل الشكل الباطل ، ويحل محله القبض ، فتصبح هبة المنقول هبة يدوية ، ويكون القبض في هذه الحالة ليس تنفيذاً لعقد الهبة الباطل ، بل هو إتمام لهبة يدوية في المنقول .


الثاني - أن ينفذ الهبة الباطلة تنفيذاً إختيارياً ، وذلك عن طريق القبض أيضاً. ولكن القبض هنا ليس إتماما لهبة يدوية في المنقول ، بل هو تنفيذ لهبة باطلة . إن الهبة التي يجب أن تستوفي الشكلية ( أو العينية في المنقول ) هي الهبة المباشرة المكشوفة ، فتخرج الهبة غير المباشرة ، والهبة المستترة.


والهبة غير المباشر تتحقق إذا كسب الموهوب له حقاً عينياً أوحقا شخصياً دون مقابل علي سبيل التبرع عن طريق الواهب بالنزول عنه وتركه إياه (كالتنازل عن حق الإنتفاع أو الإستعمال أو السكني أو الارتفاق أو الحكر لمالك الرقبة ) . والنزول عن الحق الشخصي (كالإبراء من المدين) والإشتراط لمصلحة الغير يعتبر هبة غير مباشرة .


وإذا كانت الأحكام المتعلقة بالشكل أو العينية لا تسري في الهبات غير المباشرة فإن الأحكام الموضوعية تسري ، كجواز الرجوع في الهبة والطعن بالدعوى البوليصية وأهلية التبرع والتصرف في مرض الموت وغير ذلك من الأحكام .

وتثبت الهبة غير المباشرة وفقاً للقواعد العامة المقررة في الإثبات ، فتجب الكتابة أو ما يقوم مقامها فيما بين المتعاقدين فيما يجاوز العشرين جنيها ، كما إذا أراد الواهب الرجوع في الهبة فطلب منها إثباتها . أما الغير فله أن يثبت الهبة غير المباشرة بجميع طرق الإثبات ومنها البينة والقرائن ، كما إذا أراد دائن الواهب أن يطعن في الهبة غير المباشرة بالدعوى البولصية .


أما الهبة المستترة فتظهر تحت إسم عقد آخر ، وتعفي من الشكلية سواء أكانت هبة عقار أو منقول ، ومن ثم تتم هبة المنقول دون حاجة إلي ورقة رسمية دون حاجة إلي القبض إذا كانت هبة مستترة .


ومن أمثلة الهبة المستترة  الهبة المستترة في صورة عقد بيع ، وهو المثل الغالب في التعامل .

والهبة المستترة في صورة حوالة الحق ، وفي تظهير الكمبيالة والسند الإذني ،وفي صورة قرض ، وفي إقرار بالدين ، وفي عقود المحاماه ، وفي عقد إيراد مرتب مدي الحياة .... وما إلي ذلك من الأمثلة ، وهي كثيرة .

ويجب أن يتوافر في العقد السائر جميع شروط إنعقاده في الظاهر، ذلك أن العقد السائر إنما هو في الواقع ضرب من الشكلية حل محل شكلية الهبة أو عينيتها إذا كانت هبة منقول .

علي أن الهبة المستترة إذا كانت لا تخضع لأحكام الهبة الشكلية ، فإنها تخضع لأحكامها الموضوعية .

ومن يدعي أن العقد الظاهر ليس إلا هبة مستترة ليجري عليه أحكام الهبة الموضوعية هو الذي يحمل عبء الإثبات ، وقاضي الموضوع هو الذي يبت فيما إذا كان التصرف المطعون فيه هو هبة مستترة ، ناظراً في ذلك إلي ظروف لتصرف وملابساته ، ولا معقب علي تقديره من محكمة النقض . 

( الوسيط-5- للدكتور السنهوري- ص72 وما بعدها)

2- الواقع أن نص المادة 489 مدني لا يسلم من النقد : إما أن تكون الرسمية متعلقة بالنظام العام ، فلا يمكن أن يترتب علي مخالفتها أي إلتزام ، وإما أن تكون متعلقة بأي مصلحة خاصة ، فيكون جزاء مخالفتها بطلاناً نسبياً لمصلحة من تعلقت به ، وفضلا عن ذلك ، فإن هذه القاعدة تؤدي عملاً إلي إحباط أثر المادة488/1 مدني ، إذ يكفي أن تبرم الهبة دون مراعاة الشكل الذي فرضه القانون ، ثم ينفذها الواهب بعد برهة طويلة أو قصيرة.ولعل هذا الإعتبار هو الذي دعا الشارع الفرنسي إلي التمييز بين الواهب وبين ورثته ، وقصر إمكان الأجازة علي هؤلاء الأخيرين ، وأوجب علي الأول إبرامها من جديد .

(العقود المسماه للدكتور جمال زكي -ص95 وما بعدها)


الوعد بالهبة وشرطها 

تنص الماده 490  مدنى على 

الوعد بالهبة لا ينعقد إلا إذا كان بورقة رسمية.


رأى الفقه والشرح عن الوعد بالهبة


1- ليس نص المادة 490 مدني إلا تطبيقا تشريعياً لنص أعم هو نص الفقرة الثانية من المادة 101 .

ويمكن قياس الوعد بالهبة علي الوعد بالبيع والوعد بالشراء ، فيوجد وعد بالإيهاب ووعد بالإتهاب .

ويتحقق الوعد بالإيهاب عملاً في هبة المال المستقبل ،وفي هبة المال غير المملوك للواهب .

ويتسع ميدان الوعد بالإيهاب إذا كانت الهبة بعوض أو مقترنة بتكاليف وإلتزامات .

ومن صور الوعد بالإيهاب أن يعد شخص آخر بقبول هبة داره علي أن يرتب للواهب إيرادا طول حياته ، فيقتصر صاحب الدار علي قبول هذا الوعد بالإيهاب حتي يتدبر الأمر . فهنا إنعقد وعد بالإيهاب ملزم لجانب الواعد وحده ، دون أن يلزم الموعود له صاحب الدار .

ويجب أن يكون الوعد بالهبة - إيهابا أو إتهابا- في ورقة رسمية ، كما يقضي بذلك صريح نص المادة ، وإلا لم ينعقد الوعد ، ومن ثم يقع الوعد بالهبة غير المكتوب أصلاً أو الثابت في ورقة عرفية باطلاً .

ويجب أن تتوافر في البائع وقت الوعد أهلية الإيهاب والإتهاب ، ولو فقدها وقت التعاقد النهائي . أما أهلية الموعود له فقدر وقت التعاقد النهائي لا وقت الوعد .


(الوسيط-5- للدكتور السنهوري- ص 26 وما بعدها)


2- الشكل - علي ما تقضي به المادة 490 - في الوعد بالهبة - كما هو في الهبة - ركن في العقد ، وحكم هذه المادة يعتبر تطبيقاً خاصا للقاعدة لعامة الواردة في المادة 101/2 مدني . وعلة القاعدة واضحة . ولم يكن له نظير في التقنين القديم ، ومع ذلك فقد أخذ الفقه والقضاء بحكمة دون نص ، كما سلم به أكثر الفقهاء .


(العقود المسماه للدكتور جمال زكي - ص97 ومابعدها)


 عدم ملكية الواهب للشئ الموهوب او ورودها على شئ مستقبلى وأثر ذلك


تنص الماده 491 مدنى على 


إذا وردت الهبة على شيء معين بالذات، غير مملوك للواهب، سرت عليها، أحكام المادتين 466 و467.


وتنص الماده 492 من ذات القانون

تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة.


الأعمال التحضيرية للهبة المستقبلية أو على شئ غير مملوك للواهب


1- تستعرض هذه النصوص الأركان الموضوعية للهبة وهي الواهب ، والموهوب له ،والمحل ،والسبب .

2- أما الواهب فيجب ان يكون مالكا للموهب وأن يكون أهلا للتبرع فالصغير والمحجوز عليه لا يجوز ولهما أن يهيأ شيئا من مالهما، وغير المالك لايجوز له ان يهب مال غيره وحكم هبة الغير كحكم بيع ملك الغير البطلان النسبى لمصلحة الموهوب له وعدم النفاذ فى حق المالك الحقيقى وترد أجازة الموهوب له لتصحيح البطلان كما يرد إقرار المالك الحقيقى لتصحيح البطلان ولنفاذ الهبة فى حق هذا المالك .

والهبة فى مرض الموت تعتبر فى حكم الوصية، تصح إذا كانت لغير وارث فيما يخرج من الثلث ولا تصح إذا كانت لوارث إلا بأجازة الورثة .

ويلاحظ ان الشريعة الإسلامية (م 82 مرشد الحيران ) والتقنين الحالى معها (م50/72مصرى ) يسقطان إيجاب الواهب إذا مات قبل قبول الموهوب له ولكن المشروع يعتبر الإيجاب ملزماً ويبقى قائما حتى بعد موت الموجب أو فقد اهليته وقد سبقت الاشارة إلى ذلك .

3- أما المحل فيجب ان يستوفى الشروط العامة وقد نص المشروع (م668) على بطلان الأموال المستقبلة بطلاناً مطلقاً تطبيقاً لأحكام الشريعة الإسلامية اما هبة مال موجود وقت الهبة وغير مملوك للواهب فهو هبة ملك الغيروحكمها البطلان النسبى كما قدمنا ولم يعرض المشروع هذه المال الشائع مكتفياً بإستخلاص حكمه من القواعد العامة وقد تتعارض هذه المسألة مع أحكام الشريعة الإسلامية (أنظر مرضد الحيران م81 قانون الأحوال الشخصية م505-507و209).

4- يبقى السبب والسبب فى الهبة هو نية التبرع طبقاً للمذهب القديم وهو الدافع الرئيسى للتبرع طبقاً للمذهب الحديث وقد طبق المشرع المذهب الحديث فى فروض ثلاثة :

(أ) إقتران الهبة بشرط مستحيل أو بشرط غير مشروع فأن كان الشرط ليس هو الدافع للتبرع فأنه يلغى وتصح الهبة (قارن مرشد الحيران م255 فقرة ثانية ) وأن كان هو الدافع بطلت الهبة لعدم مشروعية السبب وعلى هذا جرى القضاء المصرى الفرنسى وقنن المشروع ماجرى القضاء (م669). 

(ب) الهبات والهدايا التى تقدم للخطيب من الخطيب الآخر أو من أجنبى فهى ترد إذا فسخت الخطبة وطلب الواهب الرد مادام الشىء الموهوب قائما ويمكن رده بالذات (م670 من المشروع وم110 من قانون الأحوال الشخصية ) ويمكن تعليل ذلك بان سبب الهبة قد زال بفسخ الخطبة .

(ج) شرط عدم التصرف ولا يكون صحيحا مالم يكن على باعث مشروع ومقصورا على مدة معقوله (م671و1191 من المشروع ) والا كان السبب غير مشروع .


(مجموعة الأعمال التحضيرية المدني – الجزء 4- ص258و259و260و261و262)


الشرح ورأى الفقه في عدم ملكية الواهب للشئ الموهوب او وقوعها على شئ مستقبلى 

هبة ملك الغير فيما بين المتعاقدين قابلة للإبطال لمصلحة الموهوب له ، كصريح نص المادة 491 مدني .

وإذا لم يقر المالك الحقيقي الهبة ، فسواء أجاز الموهوب له الهبة أو لم يجزها فإن المالك الحقيقي أجنبي عن الهبة فلا تسري في حقه ، ومن ثم يبقي مالكا للموهوب ، بل له أن يرجع علي الموهوب له بدعوي الإستحقاق وأن يرجع علي الواهب بالتعويض .

وقد يقر المالك الحقيقي الهبة ، وهذا الإقرار من شأنه أن ينقل ملكية الموهوب منه إلي الموهوب منه إلي الموهوب له ، إذ زال العائق الذي كان يحول دون نقل الملكية . ولذلك يجب تسجيل هذا الإقرار في هبة العقار حتي تنتقل الملكية إلي الموهوب له صحيحة بإقرار المالك الحقيقي ومن وقت الإقرار .

ولعل جواز إقرار المالك الحقيقي للهبة ، وإنقلابها صحيحة بهذا الإقرار من وقت صدورها ، وإنتقال ملكية الموهوب إلي الموهوب له دون حاجة في كل ذلك إلي عمل الهبه من جديد ، وهو الذي سوغ للمشرع أن يجعل هبة ملك الغير قابلة للإبطال ، ولم يجعلها باطله كما جعل هبه المال المستقبل .


( الوسيط - 5 - للدكتور السنهوري-ص120 وما بعدها)


هبة المال الحاضر جائزة بخلاف هبة المال المستقبل فهى باطلة فالمال المستقبل هو المال غير الموجود وقت الهبة ومن ثم لا تصح هبة محصولات لم تنبت أو منزل لم يتم بناؤه أو ربح أسهم اوسندات لم تحل كذلك هبة التركة المستقبلة لا تجوز لا تطبيقاً للمادة 492 مدنى فحسب بل أيضاً تطبيقاً أعم يحرم التعامل إطلاقاً بالهبة أو بغيرها فى التركة المستقبلة(م1312مدنى ) . 

وهبة المال المستقبل باطلة بطلانا مطلقا لا تلحقها الأجازة ولم يرد عليها القادم ويجوز لكل ذى مصلحة ان يتمسك بالبطلان ويجوز للقاضى أن يحكم به من تلقاء نفسه والسبب فى ذلك يرجع إلى ما تنطوى عليه هبة المال المستقبل من خطر فإن الواهب يندفع إلى هبة مال مستقبل أكثر مما يندفع إلى هبة مال حاضر فأراد المشرع أن يحميه من هذا الاندفاع بإبطال هبته .

وإذا وهب شخص مالا حاضراً ومالا مستقبلا فى وقت واحد لشخص واحد وكانت الهبة قابلة للتجزئة صحت فى المال الحاضر وبطلت فىالمال المستقبل طبقاً للقواعد المقررة فى إنقاص العقد (م143مدنى ).

والمال المستقبل هو مال غير موجود وقت الهبة ولكنه يوجد فىالمستقبل وقد يكون محقق الوجود كالمحصولات التى لم ينبت أو محتمل الوجود كنتاج المواشى .

أما ملك الغير فهو مال معين بالذات موجود وقت الهبة ولكنه غير مملوك للواهب .فهبة المال المستقبل باطلة أما هبة ملك الغير فقابلة للإبطال .


( الوسيط -5- للدكتور السنهوري-ص114 وما بعدها)


سريان أحكام تسليم المبيع على تسليم الشئ الموهوب 
وماهية ضمان الواهب للاستحقاق وضمان العيوب الخفية
، ومسئولية الواهب عن الأخطاء 


تنص الماده 493 مدنى على 


إذا لم يكن الموهوب له قد تسلم الشيء الموهوب، فإن الواهب يلتزم بتسليمه إياه، وتسرى في ذلك الأحكام المتعلقة بتسليم المبيع.


والمادة ماده 494 على 


(1)- لا يضمن الواهب إستحقاق الشيء الموهوب، إلا إذا تعمد إخفاء سبب الإستحقاق أو كانت الهبة بعوض. 


وفى الحالة الأولى يقدر القاضي للموهوب له تعويضاً عادلاً عما أصابه من الضرر. 


وفى الحالة الثانية لا يضمن الواهب الإستحقاق إلا بقدر ما أداه الموهوب له من عوض. كل هذا ما لم يتفق على غيره.


(2)- و إذا إستحق الشيء الموهوب حل الموهوب له محل الواهب فيما له من حقوق ودعاوى.


والماده 495 على


(1)- لا يضمن الواهب خلو الشيء الموهوب من العيب .


(2)- على أنه إذا تعمد الواهب إخفاء العيب، أو ضمن خلو الشيء الموهوب من العيوب كان ملزماً بتعويض الموهوب له عن الضرر الذي يسببه العيب. 


و يكون كذلك ملزماً بالتعويض إذا كانت الهبة بعوض على ألا يجاوز التعويض في هذه الحالة قدر ما أداه الموهوب له من هذا التعويض.

والماده 496

لا يكون الواهب مسئولاً إلا عن فعله العمد أو خطئه الجسيم.


الأعمال التحضيرية   للمواد 493 ، 494 ، 495 ، 496


1- يلتزم الواهب كما يلتزم البائع بنقل الملكية ولتسليم وبضمان الإستحقاق وبضمان العيب .

2- أما الإلتزام بنقل الملكية فينفذ بالتسجيل إذا كان الموهوب عقاراً كما فى البيع وتسليم العقار ليس ضرورياً فى نقل ملكيته وينفذ فى المنقول بالقبض الحقيقى الكامل وقد سبق أن هبة المنقول لا تتم الا بالقبض ولكن القبض الواجب لتمام الهبة قد يكون حكيماً أما القبض الواجب لنقل الملكية فلابد من أن يكون حقيقياً ويعتبر القبض حقيقاً إذا كان المنقول موجوداً فى حيازة الموهوب له وقت الهبة ويتفق الواهب معه على أن يضع يده على الوهوب بإعتباره مالكاً دون حاجة لقبض جديد أما إذا كان العكس وكان الموهوب فى يد الواهب وإتفق مع الواهب له أن يبقى فى يده على سبيل العارية أو الإيجار مثلا فهذا القبض الحكمى وإن كانت تتم به الهبة لا ينقل الملكية .

3- ويلتزم الواهب بتسليم الموهوب والتسليم فى المنقول ضرورى لتمام الهبة ولنقل الملكية كما تقدم فهو ليس إلتزاما فى هبة المنقول بل هو ركن من أركان العقد أما فى العقار فالتسليم إلتزام لا ركن لأن العقد يتم بورقة رسمية وتنتقل الملكية بالتسجيل مع جواز بقاء العقار فى يد الواهب فيكون ملزماً بتسليمه وتتبع القواعد التى سبق بيانها فى البيع بشأن مايجب تسليمه وطريقة التسليم وزمانه ومكانه اما النفقات فهى على الموهوب له مالم يوجد إتفاق اخر . وإذا هلك الموهوب قبل التسليم لسبب أجنبى فالهلاك على الموهوب له لانه لم يدفع مقابلاً حتى يسترده كما فى البيع وإذا كان الهلاك بخطأ الواهب كان مسئولاً عن تعويض الموهوب له تعويضا عادلا والخطأ الذى يسأل عنه الواهب لايكون الا العمد أو الخطأ الجسيم (م677من المشروع ) لأنه متبرع

 4- ويضمن الواهب إستحقاق الموهوب ولكن ضمانه اخف من ضمان البائع فهو لا يضمن الا فى حالتين

 (أ) إذا تعمد إخفاء سب الإستحقاق ولا يكفى فى ذلك ان يقرر للموهوب له أنه يملك الموهوب بل يجب أن يتعمد إخفاء سبب الإستحقاق كان يخفى مستنداً يثبت حق الغير فى الموهوب أو يطمس علاقات ظاهرة لحق ارتفاق على العقار الموهوب ومسئولية الواهب إنما تكون عن الغش الذى إرتكبه فهو مسئول عن الضرر الذى اصاب الموهوب له بسبب هذا الغش سواء كان متوقعا أو غير متوقع

 (ب) إذا كانت الهبة بعوض فان الواهب يكون ضامنا للإستحقاق ولو كان يجهل سببه ولكنه لا يكون مسئولاً الا بقدر ما اداه الموهوب له من عوض اما إذا تعمد إخفاء سبب الا ستحقاق فانه يكون مسئولاً عن الضرر الذى اصاب الموهوب له كما تقدم ولو جاوز العوض .ويجوز الإتفاق على إسقاط الضمان أو تخفيفه أو تشديده ولكن لا يجوز للواهب أن يشترط إسقاط الضمان الذى يترتب على سوء نيته .

وإذا كان إستحق الموهوب وكان للواهب حقوق قبل المستحق كما إذا تعمد باع الموهوب قبل الهبة ولم يقبض ثمنه فإن الموهو ب له يحل محل الواهب فى هذه الحقوق .


حلالت عدم ضمان الواهب للعيب فى اشئ الموهوب


5- ولا يضمن الواهب العيب الا فى أحوال ثلاثة

 (أ) إذا كان قد إخفاءه

 (ب) إذا ضمن صراحة خلو الموهوب من العيوب وفى هاتين الحالتين يلزمه تعويض الموهوب له عن الضرر الذى لحقه بسبب العيب 

(ج) إذا كانت الهبة بعوض ولم يتعمد إخفاء العيب ولم يتضمن خلو الموهوب من العيوب فانه يضمن فى هذه الحالة بقدر ما أداه الموهوب له من العوض اما إذا تعمد الإخفاء أو ضمن الخلو من العيوب فإنه يضمن كل الضرر حتى لو جاوز العوض 


(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني جزء 4-ص271و272و273)


رأى الفقه وشرح
 التزامات الواهب بالتسليم 
والاستحقاق وضمان العيوب الخفية 
والمسئولية عن الأخطاء


يلتزم الواهب بتسليم الموهوب إلى الموهوب له وهذا الإلتزام بالتسليم فرع إلتزامه بنقل الملكية ويتفرع أيضاً عن الإلتزام بنقل الملكية إلتزام الواهب بالمحافظة على الموهوب إلى ان يسلمه إلى الموهوب له ( م206مدنى ) وتقرر الفقرة الأخيرة من المادة 493 مدنى بانه يسرى على تسليم الموهوب الأحكام المتعلقة بتسليم المبيع من حيث المحل الذى يقع عليه التسليم والطرق التى تتم بها والجزاء الذى يترتب على إخلال الواهب بإلتزام التسليم فيلتزم الواهب بتسليم الشىء الموهوب بالحالة التى كان عليها وقت صدور الهبة وبالمقدار الذى عين له فى العقد وبالملحقات التى تتبعه وتحدد ملحقات الموهوب على النحو الذى حددت به ملحقات المبيع.

ويتم التسليم بوضع الموهوب تحت تصرف الموهوب له فى الزمان والمكان المعينين لذلك (م435مدنى ) .

ونفقات التسليم تكون فى الأصل على الواهب لأنه هو المدين بالتسليم (م348مدنى ) ولكن يجوز الإتفاق على أن يكون النفقات على الموهوب له ويسهل إستخلاص هذا الإتفاق ضمناً من ظروف الهبة وبخاصة إذا لوحظ أن الواهب يتجرد عن الموهوب بلا مقابل فمن اليسير إستخلاص انه لم يرد أيضاً تحمل نفقات التسليم .


( الوسيط - 5- للدكتور السنهوري-ص114 وما بعدها)


لم يذكر نص المادة 494 مدنى ضمان الواهب للتعرض الصارد منه وإقتصر على ذلك ضمانه للتعرض الصادر من الغير والإستحقاق العين الموهوبة ومع ذلك فان الواهب يضمن التعرض الصادر منه فلا يجوز له أن يأتى إعمالا مادية يتعدى بها على حقوق الموهوب له كما لا يجوز له أن يقوم بتصرفات قانونية يكون من شأنها أن تسلب الموهوب له حقوقه مالم يكن ذلك رجوعاً فى الهبة فى الأحوال التى تجوز فيها ذلك ولا يجوز له أخيراً أن يتعرض للموهوب له تعرضاً مبنياً على سبب قانونى كما فى الكلام فى البيع. 


ويضمن الواهب التعرض الصادر من الغير إذا إدعى الغير حقاً على الموهوب سابقاً على الهبة أو تالياً لها وكان مستمداً من الواهب وذلك كله على الوارد فى ضمان البائع لتعرض الصادر من الغير .


ويجوز للمتعاقدين بإتفاق خاص ان يزيدا ضمان الإستحقاق فيتفقا مثلا على ان الموهوب له يرجع على الواهب بضمان الإستحقاق كما يرجع المشترى على البائع لو كان الواهب يجهل سبب الإستحقاق كما يجوز ان يتفق المتعاقدان على أن الموهوب له يرجع بضمان الإستحقاق كاملاً ولا يقتصر على إسترداد العوض إذا كانت الهبة بعوض .


كذلك يجوز للمتعاقدين بإتفاق خاص ان ينقصا من ضمان الإستحقاق فيتفقان مثلا على أن الواهب لا يضمن ما عسى أن يظهر على العقار الموهوب من حقوق ارتفاق خفيفة لا يعلم بها الواهب ولو كانت الهبة بعوض فإذا ظهرت حقوق ارتفاق على العقار الوهوب لم يضمنها الواهب ولم يجز للموهوب له ان يسترد العوض أو شيئا منه فى هذه الحالة (م445/2مدنى ) ويجوز للمتعاقدين بإتفاق خاص أن يسقطا ضمان الإستحقاق فيتفقا مثلاً على أن الموهوب له لا يرجع على الواهب بضمان الإستحقاق أصلاً حتى لو كانت الهبة بعوض ولكن لا يجوز الإتفاق على إسقاط ضمان الإستحقاق أو إنقاصه فى حالة إذا تعمد الواهب إخفاء سبب الإستحقاق وذلك قياساً على ما ورد فى البيع (م445/3مدنى ).


( الوسيط - 5- للدكتور السنهوري-ص156 وما بعدها)


يلخص من نص المادة 495 مدنى أن الأصل فى الهبة أن الواهب لايضمن العيوب الخفية لانه متبرع والمفروض انه لا يريد الجمع بين تجريده من ماله دون مقابل والضمان - ومع ذلك يضمن الواهب العيوب الخفية فى العين الموهوبة فى الأحوال التى يضمن فيها الإستحقاق وهى:-


(1) إذا تعمد الواهب إخفاء العيب فإذا كان عالما بالعيب ولكنه لم يتعمد إخفاءه لم يجب عليه الضمان .


(2) إذا كانت الهبة بعوض أو فى مقابل إلتزامات وشروط فرضت على الموهوب له ففى هذه الحالة يجب على الواهب ضمان العيوب الخفية حتى لو لم يكن يعلم بها ولكن على ألا يجاوز التعويض قدر العوض أو المقابل .


(3) إذا ضمن الواهب بإتفاق خاص خلو العين الموهوبة من العيوب ثم ظهر عيب ففى هذه الحالة يجب على الواهب ضمان العيب حتى لو لم يكن يعلم به وحتى لو كانت الهبة بغير عوض أو أى مقابل آخر وتحديد ما هو مقصود بالعيب الخفى وأنه يجب أن يكون موثراً قديماً خفياً غير معلوم للموهوب له يرجع فيه إلى ما قدم فى العيوب الموجبة للضمان فى عقد البيع .


( الوسيط -5- للدكتور السنهوري-ص163 وما بعدها)


إذا هلك الموهوب قبل التسليم بسبب أجنبى فانه يهلك على الموهوب له لا على الواهب بخلاف البيع ذلك أن الهبة تكون عادة عقداً ملزماً لجانب واحد هو الواهب فإذا إنفسخت لإستحالة التنفيذ لم يكن هناك إلتزام على الموهوب له يتحلل منه فيكون هو الذى تحمل تبعة الهلاك كما هو الأمر فى سائر العقود الملزمة لجانب واحد ولكن إذا كانت الهبة بعوض أو فرض على الموهوب له إلتزام أو شرط فإنه يتحلل منه بإنفساخ الهبة لإستحاله تنفيذها وفقاً للقواعد العامة على أنه هلك الموهوب قبل التسليم وكان ذلك بخطأ الواهب فإن كان الخطأ يسيرا بقيت تبعة الهلاك الموهوب له ولم يكن الواهب مسئولاً عن التقصير اليسير أما إذا يصبح مسئولاً لنحو الموهوب له عن تعويض عادل ذلك أن الواهب إذا كان لا يسأل عن خطئه اليسير فإنه مسئول عن فعله العمد أو خطئه الجسيم وذلك وفقاً لما قررته المادة 496 مدنى وبقع عبء الإثبات على الموهوب له فلا يستطيع أن يرجع بتعويض عادل على الواهب إلا إذا أثبت فعلاً عمداً أو خطأ جسيماً فى جانبه .


( الوسيط - 5- للدكتور السنهوري- ص154و155وما بعدها)


التزامات الموهوب له بموجب عقد الهبة والقانون 


تنص الماده 497 مدنى على


يلتزم الموهوب له بأداء ما إشترط عليه من عوض سواء إشترط هذا العوض لمصلحة الواهب أم لمصلحة أجنبي أم للمصلحة العامة.


والماده 498


إذا تبين أن الشيء الموهوب أقل في القيمة من العوض المشترط، فلا يكون الموهوب له ملزماً بأن يؤدى من هذا العوض إلا بقدر قيمة الشيء الموهوب.


والماده 499


(1)- إذا إشترط الواهب عوضاً عن الهبة وفاء ديونه، فلا يكون الموهوب له ملزماً إلا بوفاء الديون التي كانت موجودة وقت الهبة هذا ما لم يتفق على غيره.


(2)- و إذا كان الشيء الموهوب مثقلاً بحق عيني ضماناً لدين في ذمة الواهب، أو في ذمة شخص آخر، فإن الموهوب له يلتزم بوفاء هذا الدين، ما لم يوجد إتفاق على غير ذلك.


الأعمال التحضيرية لالتزامات الموهوب له 

1- تجدد هذه النصوص إلتزامات الموهوب له الأصل أن هذا لا يلتزم بشىء لان الهبة تبرع له إلا أن المشرع قد فرض أن التعاقدين قد أراد أن يتحمل الموهوب له نفقات عقد الهبة (من كتابة ورسوم دمغة ورسوم تسجيل وغير ذلك ) ومصروفات التسليم على نحو مايلتزم به المشترى بل ومصرفات التسليم أيضاً (وهى التى يلتزم بها البائع لا المشترى ) تفسيراً للهبة فى أيضاً حدودها ولكن هذا لا يمنع المتعاقدين من الإتفاق على أحكام آخرى كأن يتحمل الواهب مصرفات التسليم بل ومصروفات العقد والتسليم .


2- وقد تكون الهبة بعوض فيكون العوض إلتزاما فى ذمة الموهوب له وهو عادة أقل من الموهوب فان تبين انه أكبر فى القيمة فلا يكون الموهوب له ملزماً أن يؤدى إلا بقدر قيمة الموهوب (م681 من المشروع ).


وقد يشترط العوض لمصلحة الواهب كان يهب شخص مالا لآخر ويشترط عوضا ان يرتب له إيراداً مدى الحياة لا يزيد عن ريع الموهوب أو يشترط لمصحلة أجنبى كما إذا كان هذا الإيراد قد رتب لمصلحة شخص غير الواهب (وهذه صورة من صور الإشتراط لمصلحة الغير ) أو يشترط لمصلحة عامة كما إذا إشتراط الواهب أن يصرف الموهوب له ربع الموهوب أو جزءاً منه على جهة خيرية كمدرسة أو ملجأ أو مستشفى .


3- فإذا قام الواهب بتنفيذ إلتزامه من نقل ملكية الموهوب وتسليمه كان له أن يطلب من الموهوب له أن ينفذ إلتزامه من الوفاء بالعوض فإن إمتنع الموهوب له جازت مطالبته بالتنفيذ أو الفسخ .


والذى تجوز له المطالبة بالتنفيذ هو الواهب دائما ومن بعده ورثته سواء أكان العوض مشترطا لمصلحة الواهب أم لمصلحة أجنبى ام لمصلحة عامة وللاجنبيى كذلك ان يطالب بالتنفيذ وفقاً لأحكام الإشتراط لمصلحة الغير لأنه هو المستفيد وله حق مباشر كما هو معروف اما المصلحة العامة فيمثلها الواهب طول حياته وهو الذى ينوب عنها فى المطالبة بالتنفيذ فإن مات تولت السلطة المختصة ذلك ولها ان تطالب بأقساط العوض التى إستحقت فى حياة الواهب .


والذى تجوز له المطالبة بالفسخ هو الواهب وحده أما الأجنبى والمصلحة العامة فليس لهما إلا المطالبة بالتنفيذ وللواهب أن يطالب بالفسخ هو وورثته من بعده إذا كان العوض لمصلحته وله هو دون ورثته هذا الحق إذا كان العوض لمصلحة عامة لأن بالورثة مظنة إيثار مصلحتهم فى هذه الحالة اما إذا تمحض العوض لمصلحة أجنبى فلا يجوز للواهب المطالبة بالفسخ ولا يبقى الا التنفيذ يطلبه أو الأجنبى كما تقدم .


ولما كان العوض أقل عادة من الموهوب فان الفسخ فىالحالات التى تجوز فيها يلحق بالموهوب له غبنا ولذلك لا يسترد الواهب أو ورثته من الموهوب إلا القدر الذى كان ينبغى أن يستخدم الأداء العوض ويرد هذا القدر نقدا حتى لو لم ترد الهبة على نقود ولما كان الحكم موضوعا لمصلحة الموهوب له فان هذا يستطيع ان يتنازل عنه وان يختار الفسخ الكامل فيتخلص من الإلتزام برد مايقابل العوض إذا هو رد ذاته فى الحالة التى تكون عليها وقت الرد .


4- وقد يشترط الواهب عوضا عن الهبة وفاء ديونه فإذا ورد الشرط فى عبارة مطلقة إنصرف إلى الديون التى كانت موجودة وقت الهبة لا التى جدت بعد ذلك .


وإذا كانت العين الموهوبة مثقلة بحق عينى (رهن رسمى أو رهن حيازة أو حق إمتياز أو حق إختصاص ) ضماناً لدين فى ذمة الواهب اوفى ذمة شخص آخر فالمفروض ان الواهب قد أراد من الموهوب له أن يدفع بهذا الدين كعوض للهبة مالم يوجد إتفاق على الغير ذلك فإذا وفى الموهوب له الدين وكان فى ذمة شخص آخر غير الواهب رجع على المدين الأصلى بما وفاه عنه كما كان يرجع الواهب .

والموهوب له ملزماً على كل حال نحو الدائن بوفاء الدين كحائز العقار حتى لو إشترط فى الهبة ألا يكون ملتزماً به ويرجع فى هذه الحالة على الواهب اما إذا لم يشترط عدم إلتزامه بالدين فإنه يكون بالنسبة للدائن فى موقف المحال عليه ولكن المدين الأصلى يبقى ملتزماً بالدين هو أيضاً حتى يقر الدائن هذه الحوالة (انظر م450 من المشروع ).


(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ص279و280و281)


رأى الفقه وشرح التزامات الموهوب له 


قد يشترط الواهب على الموهوب له عوضا يؤدية فى مقابل الهبة فقد يهب دارا ويشترط على الموهوب له ان يرتب له إيراداً طول حياته يقرب من ربع الدار أو أن يتفق عليه يكون لعوض فىهذه الحالة لمصلحة الواهب وقد يكون العوض لمصلحة أجنبى كان يهب الواهب يشترط على الموهوب له ان يكن معه فيها أحد أقاربه وقد يكون العوض للمصلحة العامة كان يهب شخص مالا لجمعية خيرية ويشترط عليها أن تنشىء مستشفى أو مدرسة أو ملجأ نحو ذلك 


( الوسيط - 5- للدكتور السنهوري-ص168و169 وما بعدها)


حتى تحتفظ الهبة بطابعها التبرعى يجب ان تكون قيمة العوض المشترط أقل من قيمة المال الموهوب حتى يكون الفرق بين القيمتين هبة محضة أما إذا كانت فيمة العوض تقرب من قيمة المال الموهوب أو تزيد عليها ويعلم الموهوب له ذلك فإن العقد يكون معاوضة لا هبة لكن قد يشترط الواهب على الموهوب له عوضا تزيد فيمته على قيمة المال الموهوب دون أن يعلم الموهوب له ذلك بل يكون معتمداً وقت قبول الهبة أن العوض لا تزيد قيمته على المال الموهوب . ففى هذه الحالة قد يستطيع الموهوب له أن يطلب إبطال الهبة لغلط جوهرى وهوعلى كل حال ما دام قد قبل التعاقد على أنه هبة لا يكون ملزماً بأن يؤدى من العوض إلا بمقدار قيمة المال فيجب إنقاص الثمن إلى هذا المقدار .


( الوسيط - 5- للدكتور السنهوري- ص170 وما بعدها)


قد يشترط الواهب مقابلاً هو ان يفى الموهوب له بديون الواهب وفى هذا المعنى ورد نص المادة 499 مدنى .

فإذا إشترط الواجب على الموهوب له وفاء ديونه وأطلق دون أن يعين هذه الديون فالمفروض أنه أراد الديون الموجودة وقت تمام الهبة لا الديون التى تجد بعد ذلك وذلك تفيسراً للإلتزام فى أضيق حدوده لمصلحة الدين فيجب فى هذه الحالة ان يقوم الموهوب له بوفاء هذه الديون دون غيرها فإذا اوفاها برئت ذمته من إلتزامه نحو الواهب وإذا لم يوفها وإضطر الواهب إلى وفائها يرجع هذا عليه بما وفى - وإلتزام الواجب بوفاء الديون هو إلتزام نحو الواهب لا نحو أصحاب هذه الديون فليس لهؤلاء - مالم يكن الواهب قد إشتراط لمصلحتهم أن يجبر ما الموهوب له أن يوفيهم هذه الديون، وإنما يرجعون بديونهم على الواهب وهذا يرجع على الموهوب له ويجب ألا يزيد قيمة الديون التى تعهد الموهوب له بوفائها على قيمة المال الموهوب وألا يلتزم الموهوب له إلا بأداء قيمة مايساوى المال الموهوب من الديون .

وقد يشترط الواهب على الموهوب له الوفاء بديون جدت بعد الهبة، ولا بد من إتفاق خاص على ذلك ويجب الا يكون مجموع الديون التى تعهد الموهوب له بوفائها تزيد قيمته على قيمة المال الموهوب .


( الوسيط - 5- للدكتور السنهوري- ص173 وما بعدها)


الرجوع في الهبة شروطها وحالاتها ما يجوز ومالا يجوز وأثار الرجوع 


تنص الماده 500


(1)- يجوز للواهب أن يرجع في الهبة إذا قبل الموهوب له ذلك.


(2)- فإذا لم يقبل الموهوب له جاز للواهب أن يطلب من القضاء الترخيص له في الرجوع، متى كان يستند في ذلك إلى عذر مقبول، ولم يوجد مانع من الرجوع.


والماده 501


يعتبر بنوع خاص عذراً مقبولاً للرجوع في الهبة:


(أ) أن يخل الموهوب له بما يجب عليه نحو الواهب، أو نحو أحد من أقاربه، بحيث يكون هذا الإخلال جحوداً كبيراً من جانبه.


(ب) أن يصبح الواهب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الإجتماعية، أو أن يصبح غير قادر على الوفاء بما يفرضه عليه القانون من النفقة على الغير.


(ج) أن يرزق الواهب بعد الهبة ولداً يظل حياً إلى وقت الرجوع، أو أن يكون للواهب ولد يظنه ميتاً وقت الهبة فإذا به حي


والماده 502


يرفض طلب الرجوع في الهبة إذا وجد مانع من الموانع الآتية:


(أ) إذا حصل للشيء الموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته فإذا زال المانع عاد حق الرجوع.


(ب) إذا مات أحد طرفي عقد الهبة.


(ج) إذا تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب تصرفاً نهائياً. 


فإذا إقتصر التصرف على بعض الموهوب، جاز للواهب أن يرجع في الباقي.


(د) إذا كانت الهبة من أحد الزوجين للآخر ولو أراد الواهب الرجوع بعد إنقضاء الزوجية.


(هـ) إذا كانت الهبة لذي رحم محرم.


(و) إذا هلك الشيء الموهوب في يد الموهوب له، سواء كان الهلاك بفعله أو بحادث أجنبي لا يد له فيه أو بسبب الإستعمال، فإذا لم يهلك إلا بعض الشيء، جاز الرجوع في الباقي.


(ز) إذا قدم الموهوب له عوضاً عن الهبة.


(ح) إذا كانت الهبة صدقة أو عملاً من أعمال البر.


والماده 503


(1)- يترتب على الرجوع في الهبة بالتراضي أو بالتقاضي أن تعتبر الهبة كأن لم تكن.


(2)- ولا يرد الموهوب له الثمرات إلا من وقت الإتفاق على الرجوع، أو من وقت رفع الدعوى، و له أن يرجع بجميع ما أنفقه من مصروفات ضرورية، أما المصروفات النافعة فلا يجاوز في الرجوع بها القدر الذي زاد في قيمة الشيء الموهوب.


الأعمال التحضيرية لحالات الرجوع فى الهبة وشروط ذلك


1- من خصائص الهبة أنه يجوز الرجوع فيها وقد نقل المشرع أحكام الشريعة الإسلامية فى ذلك فالأصل أنه يجوز الرجوع فى الهبة بالتراضى أو بالتقاضى لعذر مقبول إلا إذا وجد المانع .


2- ويتبين من ذلك أن الرجوع فى الهبة ليس تحكمياً من جهة الواهب بل هو لا يستطيع الرجوع إلا إذا تراضى على ذلك مع الموهوب له (م683من المشروع ويقابها م515و527 فقرة اولى من قانون الأحوال الشخصية ) 


ويعتبر هذا التراضى إقالة من الهبة .


3- فإذا لم يكن هناك تراض فلا يجوز للواهب الرجوع إلا لعذر يقبله القاضى ويمتنع الرجوع إذا لم يوجد العذر المقبول فالهبة إذن ألا تزال متحفظة بصفتها الملزمة إلى حد كبير .


وقد نقل المشرع أمثلة للعذر المقبول عن الشرائع الأجنبية وذكر ثلاثة منها لا على سبيل الحصر فمن الأعذار المقبولة .


(أ) أن يصدر من الموهوب له مايدل على جحود كبير نحو الواهب أو نحو أحد من أقارب كان يرتكب جريمة لاعذر له فيها ضد أحد من هؤلاء ويترك تقدير ذلك القاضى .


(ب) أن يصبح الواهب عاجزاً من ان يوفر لنفسه أسباب العيش بما يتفق مع مكانته الإجتماعية فليس من الضرورى أن يقع الواهب فى فقر مدقع بل يكفى أن ينزل عن المستوى اللائق لمكانته ومثل ذلك أيضاً أن يصبح الواهب عاجزاً عن الفقه على من تجب عليه نفقته قانوناً .


(جـ) أن يرزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حيا إلى وقت الرجوع والمفروض فى ذلك ان الواهب لم يكن لديه ولد وقت الهبة ثم رزق الولد بعدها ولد وقت الهبة ثم رزق ولدا بعد ذلك فليس له الرجوع .


4- وإذا طلب الواهب الفسخ وقدم لذلك عذرا مقبولا فان القاضى بالرغم من ذلك لا يحكم بالفسخ إذا وجد مانع من موانع الرجوع فى الهبة بخلاف الفسخ بالتراضى فلا يحول يالبداهة دونه مانع .


موانع الرجوع معروفة فى الشريعة الإسلامية نقلها المشروع كما هى ويمكن حصرها فيما يلى :


(أ) إذا تغير الموهوب زيادة أو نقصاً فالتغيير بالزيادة ان تحصل للموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته كالبناء على الأرض الموهوبة فإذا زال المانع عاد حق لرجوع اما الزيادة غير المتصلة سواء تولدت من الشىء كالنتاج أو لم يتولد كألة رى وضعت فى الأرض الموهوب فلا تمنع من الرجوع وكذلك لا يمنع من الرجوع ارتفاع ثمن الموهوب (انظر م516 فقرة ثانية من قانون الأحوال الشخصية ) والتغيير بالنقص أن يهلك الموهوب أو يتلف فى يد الموهوب له سواء كان ذلك بفعله أو سبب أجنبى أو بسبب الإستعمال فإذا لم يهلك إلا بعض الشىء جاز الرجوع فى الباقى وكالهلاك التصرف فى الموهوب كله أو بعضه فإن فسخ التصرف عاد حق الرجوع (م518 فقرة ثانية من قانون الأحوال الشخصية ).


(ب) إذا كانت علاقة عائلية بين الواهب والموهوب بان كانت الهبة من الزوج لزوجته فلا يجوز الرجوع فيها حتى بعد إنقضاء الزوجية أو كانت الهبة الذى رحم محرم .


(ج) إذا اسقط الواهب حقه فى الرجوع بان قبل عوضاً عن الموهوب له بعد الهبة وبقى العوض فى يده اما إذا إستحق العوض كله أو بعضه عاد للواهب الحق فى الرجوع إذا هو رد للموهوب له مالم يستحق من العوض وإذا اعطى العوض عن بعض الموهوب جاز الرجوع فى الباقى ويشترط الا يكون العوض هو بعض الموهوب لأن الهبة تكون قد تمحضت تبرعاً فى الباقى فيجوز الرجوع فيه وقد يسقط الواهب حقه فى الرجوع لا لفائدة مادية يتلقاها من الموهوب له بل لفائدة أدبية وذلك بأن تكون الهبة صدقة فلا يجوز الرجوع فى الصدقة لانها قربة لوجه اللة ولو كانت لغنى (م529فقرة 2 من قانون الأحوال الشخصية ) ويلاحظ ان الواهب إذا تنازل عن حق الرجوع فن تنازله لا يعتبر ويجوز له الرجوع بالرغم من هذا التنازل (م515 من قانون الأحوال الشخصية ).


(د) إذا مات الواهب أو الموهوب له فان حق الرجوع لا يكون لورثة هذا أو ذاك .


(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4- من 290و291و292)


رأى الفقه وشرح حالات الرجوع في الهبة وموانعها وأثار ذلك الرجوع 


1- يخلص من نص المادة 500 مدنى ان رجوع الواهب فى الهبة ليس امرا تحكميا على حسب ارادته المطلقة فهو إذا لم يتراض مع الموهوب له على الرجوع وأردا أن يرجع بارادته وحده يتقيد بقيود ثلاثة :


(1) هناك هبات لازمة لا يجوز فيها الرجوع إلا بالتراض وهذه هى الهبات التى يقوم فيها مانع من موانع الرجوع .


(2) وفى الهبات غير اللازمة التى فيها مانع من موانع الرجوع لا يجوز للواهب بغير التراضى أن يرجع فى الهبة بإرادته المنفردة إلا إذا كان عنده عذر مقبول للرجوع .


(3) وهذا العذر المقبول لا يترك إلى تقدير الواهب وحده بل يراقبه فيه القضاء فإذا رأى القاضى أن العذر الذى يقدمه الواهب للرجوع فى هبته عذر مقبول اقره عليه وقضى بفسخ الهبة وإلا إمتنع من إجابة طلبه وأبقى الهبة قائمة ومن هنا نرى أن الرجوع بالتقاضى فى الهبة هو فسخ لها بناء على طلب الواهب يسوغه عذر مقبول متروك إلى تقدير القاضى كما هو الأمر فى فسخ العقد بوجه عام .


وقد أراد التقنين المدنى الجديد أن يحدد من إطلاق المذهب الحنفى فى الرجوع فى الهبة فالظاهر فى هذا المذهب هو الذى يستقل بتقديرالعذر فى الرجوع دون رقابة عليه ويكفى فى ذلك أن يرفع الأمر إلى القضاء إذا لم يتراض مع الموهوب له على الرجوع حتى يجيبه القضاء إلى طلبه فقيد التقنين المدنى من هذا الإطلاق بأن أوجب اللرجوع فى الهبة عذراً مقبولاً عدد أمثلة منه ولم يجعل الواهب يستقل بتقدير هذا العذر بل جعل القضاء رقيبا عليه ذلك فقد يجيبه إلى طلبه وقد برفض هذا الطلب وبذلك أكسب التقنين عقد الهبة قوة فى الإلزام لم تكن له على الظاهر من المذهب الحنفي.


( الوسيط -5- للدكتور السنهوري-ص183 وما بعدها)


2- كانت الشريعة الإسلامية على أرجح الأقوال فى مذهب أبى حنيفة هى المرجع فى أحكام الرجوع كما كانت مصدر القانون فى الهبة على العموم ولكن التقنين المدنى الجديد لم يقنع بتقنين القواعد الشرعية بل ادخل على نظام الرجوع تغييراً جوهرياً إقتبسه من القوانين الغريبة وقيده بوجود عذر مقبول فيه وأورد أمثلة من العذر المقبول مما يقرب الشريعة الإسلامية من القوانين الاجنبية وابقى فى الوقت نفسه على موانع الرجوع التى نقلت عن الشريعة الإسلامية كما قننها محمد قدرى باشا فى كتابه عن الأحوال الشخصية واعتقد واضعو القانون أنه بذلك أكسب عقد الهبة صلابة وقوة الإلزام على النحو الذى ينبغى أن يكون لعقد هو - وإن كان تبرعاً ملزماً للمتعاقدين كسائر العقود .


ولا يرى الدكتور محمود جمال الدين زكى حكمة ظاهرة لإقحام مبادئ من القوانين العربية فى قواعد مستقرة فى بلادنا منذ قرون كما لا يجد فى ذلك مصلحة واضحة أو غير واضحة فضلاً عن أن تقييد الرجوع بقيام عذر مقبول يجعل لزوم العقد تحت رحمة القاضى بدل ان كان مرتبطا بإرادة الواهب.


ويكون ما أكسب التقنين عقد الهبة من قوة فى الإلزام ضئيل القدر على عكس ما توهمه واضعوه لاسيما وقد اطلق حق الرجوع من كل قيد إذا رضى الموهوب له وقد كان الرجوع فى هذه الحالة اولى بالتقيد حفظا لحقوق الغير وحماية لإستقرار المعاملات.


(العقود المسماة - للدكتور جمال زكي -ص155 ومابعدها)


يتبين من نص المادة 501 مدنى أن الأعذار التى ذكرها المشرع للرجوع فى الهبة ليست مذكورة على سبيل الحصر وانما خصت بالذكر لانها هى الاعذار الغالية تبرر الرجوع فى الهبة وذلك لا يمنع من ان تقوم اعذار اخرى غير الاعذار المذكورة فإذا تقدم الواهب باى عذر يرى انه يبرر الرجوع فى الهبة واقره القاضى على ان هذا العذر مقبول يبرر الرجوع فسخ القاضى الهبة لهذا العذر فسخاً قضائياً للهبة يترك لتقدير القاضى شأن كل فسخ قضائى ويخلص من ذلك أن من بين الأعذار المقبولة للرجوع فى الهبة غير الاعذار التى ذكرها المشرع ألا يقوم الموهوب له بالإلتزامات أو التكاليف التى فرضتها عليه الهبة أو ألا يقوم العوض الذى إلتزم بتقديمه مقابلاً للهبة . ففى هذه الحالة وقد أصبحت الهبة عقدا ملزماً للجانبين وأخل الموهوب له بإلتزامه يجوز للواهب أن يطلب فسخ الهبة من القضاء أى أن يطلب الرجوع فيها . ويكون للقاضى طبقاً للقواعد المقررة فى الفسخ القضائى .


ولما كانت الهبة تبرعا من الواهب للموهوب له فإن الجزاء الذى ينظره الأولى من الثانى هو الإعتراف بالجميل فإذا جحد الموهوب له جميل الواهب لم يكن مستحقاً للهبة وكان الواهب معذوراً إذا هو أراد الرجوع فيها . ومن الأعمال التى تكون جحود من الموهوب له أن يعتدى هذا على حياة الواهب أو على حياة أحد من أقاربه أو يسىء إلى الواهب أو إلى أحد من اقاربه (بسب أو قذف أو إعتداء على المال أو العرض أو يرتكب فى حقه جريمة عمدية ).


ولقد أورد التقننين المدنى العراقى نص المادة 622 لتقول " إذا قتل الموهوب له الواهب عمداً بلا وجه حق كان لورثته حق إبطال الهبة " وهو نظر معقول يتفق مع القواعد العامة ذلك أنه إذا جاز الرجوع فى الهبة بمجرد شروع الموهوب له قى قتل الواهب فأولى ان يجوز إذا تمت الجريمة .


ويجب التوسع فى لفظ (الأقارب ) ليشمل الزوج والزوجة .


ولا تبرر الجريمة الخطيئة الرجوع فى الهبة ولا حالات الدفاع الشرعى .


وقاضى الموضوع هو الذى يبت فيما إذا كان العمل الذى صدر من الموهوب له يعد إساءه بالغة للواهب أو لأحد أقاربه ومن هم هؤلاء الأقارب حتى يقضى بفسخ الهبة دون تعقيب على قضائه من محكمة النقض .


ومن الأعذار المقبولة للرجوع فى الهبة أن يصبح الواهب بعد الهبة لأى سبب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الإجتماعية فقد تسوء حالة الواهب المالية بعد الهبة إما لسبب لا يتصل بالهبة وأما لأن الهبة ذاتها قد كانت على غير ما توقع الواهب سبباً فى هذا الإرتباك المالى وليس من الضرورى أن يصبح الواهب فقيراً بل يكفى كما يقول النص أنه أصبح عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مكانته الإجتماعية (كالعجز عن الوفاء بالنفقة لمن يجب عليه نفقتهم من الزوجة والأولاد والأقارب ).


وقاضى الموضوع هو الذى يقدر ما إذا كان الضيق المالى الذى وقع فيه الواهب يكفى عذر للرجوع فى الهبة .


ومن أعذار الرجوع فى الهبة ان يرزق الواهب بمولود (ذكرأوأنثى ) بعد الهبة أو ظهر ولده - الذى ظنه مات - حياً ذلك أن الدافع على الهبة يكون قد إنعدم وولد الواهب أولى بالمال الموهوب من الموهوب له متى تقدم لواهب بهذا العذر إلى القاضى طالبا فسخ الهبة كل ذلك بشرط أن لا يكون للواهب وقت الهبة اى ولد . وهذا العذر وغيره لا يجعل الهبة مفسوخة من تلقاء نفسها بل يجب رفع الأمر إلى القاضى ليحكم بفسخها وليس للقاضى هنا سلطة تقديرية كالسلطة التى له فى الأعذار الآخرى .


( الوسيط - 5- للدكتور السنهوري-ص197 وما بعدها)


موانع الرجوع فى الهبة


يمكن تقسيم موانع الرجوع فى الهبة الثمانية التى عددتها المادة 502 مدنى إلى قسمين رئيسيين :


(1) موانع قائمة منذ صدور الهبة تتصل بالغرض من الهبة (عوض دنيوى أو ثواب أخروى أو بر بالزوجين أو صلة للأرحام ) .


(2) موانع تطرأ بعد صدور الهبة فتحول دون الرجوع لقيام حق اقوى ومنها ما يتعلق بموت الواهب اوالموهوب له أو بزيادة الشىء الموهوب أو هلاك أو تصرف الموهوب له فيه .


موانع القسم الأول 


(أ) الهبة بعوض - إذا قدم الموهوب له عوضا عن الهبة أو إلتزم بشروط أو تكاليف لمصلحة الواهب أو لمصلحة أجنبى أو للمصلحة العامة فإن الهبة تكون لازمة منذ صدورها ولا يجوز للواهب الرجوع فيها إلا التراضى مع الموهوب له ويستند الفقه الحنفى فى ذلك إلى حديث النبى صلى الله عليه وسلم : " الواهب احق بهبته مالم يثبت عنها " ولكن هذا الفقه يشترط فى العوض شرائط الهبة من القبض والإفراز ولم يرد هذا الشرط فى التقنين المدنى بل أطلق العوض فشمل العوض الذى يلتزم به الموهوب له ولو يقبضه الواهب . 


(ب) الصدقة وأعمال البر - قد تكون الهبة على سبيل الصدقة ابتغاء الثواب فى الآخرة فهذه الهبة لازمة لا يجوز للواهب لرجوع فها الا بالتراضى لان غرضه من الهبة وهو نيل الثواب قد تحقق بمجرد صدور الهبة فنال مقابلاً أدبياً فلا يحل بعد ذلك للرجوع بعد ان تحقق الغرض .


ويلحق بالصدقة أعمال البر فلا يجوز للواهب للرجوع فى هذه الأعمال إذا قد تحقق غرضه عن الهبة بنيل الجزاء المعنوى الذى يبغيه (مثال ذلك ان يهب الواهب جمعية خيرية مالا لتأسيس مشتشفى أو مدرسة أو ملجأ أو نحو ذلك).


(ج) الهبة بين الزوجين - هى هبة لازمة منذ صدورها المقصود بها توثيق عرى الزوجية بين الزوجين وقد توثقت فعلاً بالهبة فنحقق غرض الواهب ولم يستطع الرجوع وحده فى هبته بعد أن تحقق غرض سواء أكانت قبل الدخول أو بعده اما هبة المطلق (او المطلقة )او الخطيب (او الخطيبة ) للطرف الآخر فيجوز الرجوع فيها .


(د) الهبة لذى رحم محرم - هبة لازمة لان الغرض الواهب منها وهى صلة الرحم قد تحققت بصدور الهبة ذاتها فلايجوز للواهب الرجوع فيها بغير التراضى مع الموهوب له ويستند هذا الحكم إلى حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم : " إذا كانت الهبة لذى رحم محرم لم يرجع فيها " ولابد من إجتماع وصفى : الرحم والمحرمية معا لإمتناع الرجوع فإذا وجد الرحم غير المحرم ( كالأولاد والأعمام والعمات والاخوال والخالات ) جاز الرجوع كذلك يجوز الرجوع إذا وهب لمحرم غير ذى رحم (كام لزوجة والأخت فى الرضاع ) وفى الفقه الحنفى يرجع الوالد فى هبته لولده بغير قضاء ولا تراضى عن طريق الإنفاق على نفسه من مال ولده عند الحاجة إلى ذلك لا عن طريق الرجوع فى الهبة (المبسوط - للسرخسى - 12-ص54وفتح القدير -7س ص132) .


موانع القسم الثانى 


(أ ) موت أحد المتعاقدين - إذا مات الواهب إمتنع على ورثته للرجوع فى الهبة وذلك لأن حق الرجوع حق متصل بشخص الواهب وهووحده يقدر الإعتبارات التى يراها مبرراً الطلب الرجوع فى الهبة فلا ينتقل هذا الحق إلى ورثته ويرجع حق الموهوب له فى هذه الحالة .


وإذا مات الموهوب له وإنتقل الشىء الموهوب إلى ورثته لم يجز للواهب عند ذلك الرجوع فى الهبة وإنتزع الشىء الموهوب من ورثه الموهوب له ذلك أن حق الورثة على الموهوب قد ثبت بالميراث واطمانت الورثة إلى ذلك فإذا تعارض حقهم مع حق الواهب فى الرجوع كان حقهم اقوى وحال دون الرجوع وتقول الحنيفة فى تبرير هذا الحكم أنه بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى ورثته وهم لم يستفيدون من جهه الواهب فلا يرجع عليهم كما إذا انتقل إليهم فى حال حياته بسبب آخر ولان تبدل الملك كتبدل العين فصار الموهوب كأنه عين أخرى فلا يكون للواهب عليها من سبيل 


(ب) زيادة الموهوب زيادة متصلة - تمنع الرجوع وتجعل الهبة لازمة ما دامت تزيد فى قيمة الشىء الموهوب وتقول الحنفى فى السبب فى منع الرجوع للزيادة المتصلة المتولدة أن ملك نماءة تبعا له الان إنماءه ناشىء من ملكه فتكون الزيادة المتصلة المتولدة ملكا خالصا للموهوب له ليس للمواهب فيها شىء فيتعارض حقان : حق الموهوب له فى الزيادة وحق المواهب فى الرجوع وحقيقة الملك اقوى من حق الرجوع فترجع عليه فيمتنع وتقول فى الزيادة المتصلة غير المتولدة أن أخذ الواهب الأصل يضر بالموهوب له فيما بناه أو غرسه فيتقوى حق له على حق الواهب .


(ج) هلاك الشئ الموهوب- إذا هلك جميعة في يد الموهوب له إمتنع علي الواهب الرجوع فى هبته ذلك .أن الموهوب له لايضمن الهلاك أو الإستهلاك لان الهالك أو الستهلك ملكه فإذا لم يهلك إلا بعض الشىء الموهوب جاز للواهب لرجوع فى الباقى لإنتقاء المانع من الرجوع فى هذا الباقى ويلحق بالهلاك تغير صورة الشىء .


(د) تصرف الموهوب له فى الشىء الموهوب - إذا كان التصرف نهائيا فزال عن ملكه بأى سبب كان من الأسباب النأقلة للملك كالبيع والهبة أو الأسباب المسقطة للملك كالوقف أصبحت الهبة لازمة أو إمتنع على الواهب حق الرجوع ذلك لأن إخراج الموهوب له الشىء الموهوب من ملكه وتمليكه لغيره أو إسقاطه انما حصل بتسليط الواهب فلا يجوز لهذا ان ينقص ماتم من جهته ولأن تبدل الملك كتبدل العين فصار كعين اخرى فلا يرجع فيها وفى هذا الحكم أيضاً حماية للغير الذى انتقل الملك إليه من الموهوب له فيأمن أن يرجع الواهب عليه ويسترد العين منه إذا جاز له الرجوع فى هبته.


أما إذا كان التصرف غير نهائى بأن باع الموهوب له الشىء الموهوب مثلا ثم فسخ البيع أو أبطله فرجع الموهوب إلى ملك الموهوب له عاد للواهب حق الرجوع (م518/2ة من قانون الأحوال الشخصية لمحمد قدرى باشا ) .


وكذلك إذا كان التصرف فى بعض الشىء الموهوب فإن حق الرجوع يبقى قائماً فى الباقى لإنتفاء المانع من الرجوع بالنسبة إلى هذا الباقى. 


( الوسيط -5 - للدكتور السنهوري- ص187 وما بعدها)


إذا رجع الواهب فى الهبة سواء كان رجوعه بالتراضى أو بالتقاضى فان الهبة تفسخ وإذا كان الفسخ أثر رجعى فيما بين المتعاقدين فإن الهبة تعتبر كان لم تكن (م503/1 مدنى ).


أما ثمرات الشىء الموهوب فتبقى ملكا للواهب له إلى يوم التراضى أو التقاضى فالى هذا اليوم يعتبر الموهوب له حسن النية اذ هو يجنى ثمرات ملكه فلا يكون مسئولاً عن ردها إلى الواهب .


أما من يوم التراضى إلى الرجوع أو من رفع دعوى الرجوع لعذر مقبول فإن الموهوب له يصبح سىء النية فلا يملك الثمرات ومن ثم يجب عليه ردها إلى المواهب من ذلك الوقت (م503/2مدنى ) .


ومن جهة أخرى فإن الموهوب له يرجع على الواهب بما أنفقه من المصروفات على الشىء الموهوب يرجع بها كلها عليه إذا كانت ضرورية (م503/2مدنى ) وإذا كانت مصروفات نافعة رجع على الواهب بأقل القيمتين المصروفات التى أنفقها أو زيادة قيمة الشىء الموهوب بسبب هذه المصروفات (م503/2مدنى ) .


وإذا كانت المصروفات كمالية لم يرجع بشىء على الواهب ولكن يجوز له أن ينزع من الشىء الموهوب ما إستحدثه من منشآت على أن يعيد الشىء إلى حالته الأولى وذلك مالم يختر الواهب أن يستبقى هذه المنشآت بدفع قيمتها مستحقة الإزالة


تعرض الواهب للموهوب له فيما وهبه 


تنص الماده 504


(1)- إذا إستولى الواهب على الشيء الموهوب، بغير التراضي أو التقاضي، كان مسئولاً قبل الموهوب له عن هلاك الشيء سواء كان الهلاك بفعل الواهب أو بسبب أجنبي لا يد له فيه أو بسبب الإستعمال.


(2)- أما إذا صدر حكم بالرجوع في الهبة وهلك الشيء في يد الموهوب له بعد إعذاره بالتسليم، فيكون الموهوب له مسئولاً عن هذا الهلاك، ولو كان الهلاك بسبب أجنبي.


الأعمال التحضيرية بشأن تعرض الواهب للموهوب له


1- إذا تم الرجوع فى الهبة بالتراضى أو بالتقاضى كان هذا فسخا لها وكان الفسخ أثر رجعى فتعتبر الهبة كان لم تكن ويلاحظ ما ياتى :


(1) يجب علي الموهوب له أن يرد الشئ الموهوب إلي الواهب ، فإن هلك قبل الرد بعد إعذاره بالتسليم كان مسئولاً عن الهلاك حتي لو كان بسبب أجنبي علي أن الموهوب يعود للواهب مثقلاً بما كسبه الغير حسن النية من حقوق ، ولا الرجوع من الواهب علي الموهوب له بسبب هذه الحقوق .(ب) يجب علي الموهوب له أن يرد الثمرات من وقت التراضي ، أو من وقت رفع الدعوى ، وله أن يسترد جميع المصروفات الضرورية وأقل القيمتين من المصروفات النافعة ، .


(2) أما إذا لم يرجع الواهب في الهبة ، فهي لازمة كما تقدم ، ولا يجوز أن يسترد الواهب الشئ الموهوب ، ولو فعل لأجبر علي إعادته للموهوب له ، فإن هلك في يد الواهب كان مسئولاً عن التعويض ، حتي لو كان الهلاك بسبب أجنبي أو بسبب الإستعمال .


(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4-ص292)


الشرح وراى الفقه في تعرض الواهب للموهوب له 


حتي تفسخ الهبة يجب التقابل منها بالتراضي علي الرجوع ، أو صدور حكم قضائي لعذر مقبول ،وقبل التراضي أو التقاضي تكون الهبة قائمة ، ولا يستطيع الواهب أن يمتنع عن تسليم الشئ الموهوب إذا كان لم يسلمه ، ولا يستطيع أن يسترده إذا كان قد سلمه . فإذا إسترده بعد أن سلمه ، بغير التراضي أو التقاضي ، كان غاضبا وكانت يده يد ضمان. ويترتب علي ذلك أن الشئ إذا هلك في يده بعد إسترداده ، سواء كان قد استهلك الشئ بالإستعمال أو هلك الشئ بفعله أو هلك بسبب أجنبي ، كان ضامنا ، ووجب عليه أن يدفع للموهوب له قيمة الشئ وقت الهلاك ( م 504/1 مدني ) ، ذلك أن الشئ لا يزال مملوكاً للموهوب له ، وقد هلك في يد غاضب فتجب القيمة وقت هلاكه بل إن الواهب في هذه الحالة لا يستطيع أن يدرأ مسئوليته عن الهلاك برجوعه في الهبة إذا قام عنده عذر مقبول ، ذلك أن الرجوع في الهبة يمتنع علي الواهب إذا هلك الشئ .


أما إذا تم الرجوع في الهبة بالتراضي أو التقاضي ، فإن الهبة تفسخ وتعتبر كأن لم تكن ، ويترتب علي ذلك أن الواهب لا يلتزم بتسليم الموهوب إذا كان لم يسلمه ، ويستطيع أن يسترده من الموهوب له إذا كان قد سلمه .


وإذا هلك الشئ في يد الموهوب له في بعد أن تم الرجوع في الهبة فإن هلك بفعل الموهوب له أو بإستهلاكه إياه كان ضامناً لهذا الهلاك ، ووجب عليه تعويض الواهب . أما إذا هلك بسبب أجنبي ، فإن الهلاك يكون علي الواهب ما لم يكن قد أعذر الموهوب له بالتسليم وهلك الشئ بعد الإعذار ، فالهلاك في هذه الحالة يكون علي الموهوب له (م504/2 مدني) ، وليس هذا إلا تطبيقاً للقواعد العامة .


( الوسيط -5- للدكتور السنهوري - ص 208و209)


رأى محكمة النقض فى الهبة غير المسجلة بالشهر العقارى 


الموجز 

الهبه غير المسجلة . إنشاؤها الالتزام بنقل الملكية وجميع الالتزامات التى ينشئها عقد الهبه في جانب الواهب والموهوب له . إلتزام الواهب بعقد الهبه غير المسجلة بتسليم العقار الموهوب إلى الموهوب له وضمان العيوب الخفية والتعرض والاستحقاق . عدم سقوط حق الموهوب له في الضمان بعدم تسجيل عقد الهبه . امتناع منازعة ورثة الواهب للموهوب له فيما كسبه من حقوق . قضاء الحكم المطعون فيه بتثبيت ملكية المطعون ضدها لحصة ميراثيه في العقار المخلف عن مورثها وعدم اعتداده بآثار الإقرار بالهبه . استناداً أن ملكية الشقتين الموهبتين للطاعنين لم تنتقل إليهما لعدم تسجيل الإقرار بالهبه وانتقال ملكية العقار للورثة . مخالفة وقصور وخطأ .

القاعدة 

الهبة غير المسجلة تنشئ إلى جانب الالتزام بنقل الملكية جميع الالتزامات الأخرى التى ينشئها عقد الهبة في جانب كل من الواهب والموهوب له فيلتزم الواهب بموجب عقد الهبة غير المسجل بتسليم العقار الموهوب إلى الموهوب له كما يضمن له العيوب الخفية والتعرض والاستحقاق على الوجه الذى يضمن به كل ذلك في الهبة بعد تسجيلها فعدم تسجيل الموهوب له عقد الهبة لا يترتب عليه سقوط حقه في الضمان وهو التزام مؤبد ينتقل من الواهب إلى ورثته وليس لهم كالبيع منازعة الموهوب له فيما كسبه من حقوق . ومن ثم فإن طلب المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها تثبيت ملكيتهم لحصتهم الميراثية بواقع ١٦ ط في كامل العقار شاملة الشقتين محل الإقرار بالهبة المؤرخ / / هو وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من قبيل المنازعة الممتنعة عليهم قانوناً بمقتضى التزام مورثهم بالضمان وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يعتد بآثار الإقرار بالهبة سالف البيان وأقام قضاءه على أن ملكية الشقتين الموهوبتين للطاعنين لم تنتقل إليهما لعدم تسجيل الإقرار بالهبة وأن ملكية كامل العقار تنتقل للورثة جميعاً فإنه يكون فضلاً عن قصوره قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه .


الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه القاضى المقرر / على مصطفى معوض
" نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة ..
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها شريف ، بسمة قاصرى المرحوم / جمال عبد السميع عجرمه أقامت الدعوى رقم ٣٣١١ لسنة ١٩٩٥ مدنى شبين الكوم

الابتدائية على الطاعنين بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لحصة ميراثية مقدارها ١٦ط من ٢٤ ط مشاعاً فى العقار المبين بالأوراق والمخلف عن مورثهم والتسليم وقالت بياناً لها إن مورثهم توفى بتاريخ ٨ / ١٠ / ١٩٩١ وترك ما يورث عنه منزل مكون من أربعة أدوار بكل دور شقة واحدة ومنذ وفاته وضع الطاعنان يدهما على الشقتين الكائنتين بالدور الأرضى والدور الثانى العلوى ولم يسلماها ثمن نصيبها فى هذا المنزل فقد أقامت الدعوى وتمسك الطاعنان أنه بموجب إقرار بالهبة مؤرخ ٤ / ٣ / ١٩٩٠ وهب لهما نجلهما هاتين الشقتين ونفذت الهبة بالتسليم فعلاً ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ ٢١ / ٢ / ١٩٩٩ برفض الدعوى استأنفت المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها هذا الحكم بالاستئناف رقم ٤٥٤ لسنة ٣٢ ق طنطا " مأمورية شبين الكوم " وبتاريخ ١٥ / ٩ / ١٩٩٩ قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها لحصتها الميراثية وقدرها ثلثاً عقار التداعى . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال إذ أقام قضاءه بتثبيت ملكية المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها لحصة ميراثية فى كامل العقار المخلف عن مورثهم ومقدارها ١٦ ط والتسليم مشاعاً على ما ذهب إليه من أن الإقرار بالهبة المؤرخ ٤ / ٣ / ١٩٩٠ عن شقتى النزاع لم يسجل عملاً بالمادة ٩٣٤من القانون المدنى وتظل ملكية العقار جميعه للواهب وينتقل بوفاته إلى ورثته جميعاً مع أنهما تمسكا فى مذكرات دفاعهما أمام محكمتى الموضوع بأن الإقرار بالهبة تنفذ فى حينه اختياراً من قبل نجلهما الواهب وتسلما الشقتين بما لا يجوز معه للواهب وورثته من بعده استردادها عملاً بالمادة ٤٨٩ من القانون المدنى مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن مفاد المادة ٤٨٧ من القانون المدنى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الهبة تنعقد صحيحة بمجرد الإيجاب من الواهب والقبول من الموهوب له أما نقل الملك فليس ركناً من أركان انعقادها ولا شرطاً من شرائط صحتها وإنما هو أثر من الآثار المترتبة على قيامها وما تقضى به المادة ٩٣٤ من القانون المدنى من أنه فى المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان فى حق الغير إلا إذا روعيت الأحكام المبينة فى قانون تنظيم الشهر العقارى الذى لم يغير من طبيعة الهبة كما لم يغير من طبيعة عقد البيع بل كل ما استحدثه هو أنه عدل من آثارها بجعل نقل الملكية متراخياً إلى ما بعد التسجيل وكون الهبة عقد تمليك منجز ليس معناه أن نقل الملكية ركن من أركان انعقادها أو شرطاً من شروط صحتها بل معناه أنه عقد يراد به التمليك الفورى تمييزاً لها عن الوصية التى يراد بها إضافة التمليك إلى ما بعد الموت ومن ثم فإن الهبة غير المسجلة تنشئ إلى جانب الالتزام بنقل الملكية جميع الالتزامات الأخرى التى ينشئها عقد الهبة فى جانب كل من الواهب والموهوب له فيلتزم الواهب بموجب عقد الهبة غير المسجل بتسليم العقار الموهوب إلى الموهوب له كما يضمن له العيوب الخفية والتعرض والاستحقاق على الوجه الذى يضمن به كل ذلك فى الهبة بعد تسجيلها فعدم تسجيل الموهوب له عقد الهبة لا يترتب عليه سقوط حقه فى الضمان وهو التزام مؤبد ينتقل من الواهب إلى ورثته وليس لهم كالبيع منازعة الموهوب له فيما كسبه من حقوق . ومن ثم فإن طلب المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها تثبيت ملكيتهم لحصتهم الميراثية بواقع ١٦ ط فى كامل العقار شاملة الشقتين محل الإقرار بالهبة المؤرخ ٤ / ٣ / ١٩٩٠ هو وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من قبيل المنازعة الممتنعة عليهم قانوناً بمقتضى التزام مورثهم بالضمان وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يعتد بآثار الإقرار بالهبة سالف البيان وأقام قضاءه على أن ملكية الشقتين الموهوبتين للطاعنين لم تنتقل إليهما لعدم تسجيل الإقرار بالهبة وأن ملكية كامل العقار تنتقل للورثة جميعاً فإنه يكون فضلاً عن قصوره قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين القضاء فى الاستئناف رقم ٤٥٤ لسنة ٣٢ ق طنطا " مأمورية شبين الكوم " برفضه وتأييد الحكم المستأنف


لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها المصاريف ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ٤٥٤ لسنة ٣٢ ق طنطا " مأمورية شبين الكوم " برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة عن نفسها وبصفتها المصاريف ومبلغ مائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة .


أحكام محكمة النقض عن عقد الهبة 


لما كانت الهبة والتبرع من صورها هى بحسب الاصل وعلى ما جرى به نص المادة 486 من القانون المدنى عقدا يتصرف به الواهب فى ماله دون عوض وانه ولئن كان للواهب المتبرع دون ان يتجرد من نية التبرع ان يشترط بعض الشروط لمن يمنحه المال الا انه اذا بلغت هذه الشروط كالحال فى الدعوى تمثل فى القاء العديد من الالتزامات على ما يتسلم المال بأن يصرفه فى وجه معين وبشروط محددة تحت اشراف المانح ومراقبته والذى له الا يعتد بأوجه الصرف المخالفة ولا بمصداقية مستنداتها حتى اذا ما ارتاب فيها كان له ان يسترد ما دفعه فان مجرد تسليم المال على هذا النحو لا يعتبر تخليا نهائيا عنه لأن يد متسلمه عليه عارضة اذ هو ملزم باعلانه اذا لم يتم صرفه فيما اراده صاحبه ومن ثم لا يكون هذا التسليم بصورته وفق عقد تبرع وانما تنفيذا لعقد من عقود المعاوضه المدنية غير المسماه اذ فيه معنى مشاركة العاقدين فى مشروع انسانى واجتماعى ومعنى الوكالة فى قيام احد الشركاء بأنفاق مال الشريك الاخر فى الوجه الذى اراده . لما كان ذلك وكانت جريمة تلقى الاموال بالمخالفة للأمر العسكرى 4 لسنة 1992 قوامها ان يكون دفع المال تخليا نهائيا عنه على سبيل التبرع وهو الامر المتخلف عن اوراق الدعوى وادلتها فانه يتعين من ثم تبرئة المتهم من هذه التهمة دون حاجة للتعرض للدفع بعدم دستورية الامر العسكرى ولا ما قيل بشأن انعدامه .


[النقض الجنائي - الطعن رقم 39725 - لسنــة 72 ق - تاريخ الجلسة 18 / 03 / 2003 - رقم الصفحة 13]


النص في الفقرة الأولى من المادة 487 من القانون المدني على أنه "لا تتم الهبة إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه" فقد دلت على أنه يجب أن يكون للموهوب له أهلية القبول سواء بنفسه أو بنائب عنه فإذا لم توجد للموهوب له الشخصية سواء كانت شخصية طبيعية أو اعتبارية فإن الهبة لا تتم لان الإيجاب الصادر من الواهب لم يلاق شخصا يقبله.


[الطعن رقم 1364 - لسنــة 62 ق - تاريخ الجلسة 29 / 04 / 1998 - مكتب فني 49 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 359 - تم قبول هذا الطعن]

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ أحمد علي خليل والمرافعة, وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 10496 لسنة 2004 مدني الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهن بطلب الحكم ببطلان التصرف الصادر منه بموجب العقد المؤرخ 18/10/1997 إلى المطعون ضدهما الثانية والثالث واعتباره كأن لم يكن, وقال بيانا لدعواه إنه بموجب ذلك العقد باع إلى نفسه بصفته وليا طبيعيا على ابنتيه المطعون ضدهما الثانية والثالثة وقت أن كانتا قاصرتين الشقة والجراج المبينتين بالصحيفة مقابل ثمن مقداره 55000 جنيه ونص في العقد على أنه سدد تبرعا منه ومن والدتهما – المطعون ضدها الأولى – ونظرا لصورية العقد صورية مطلقة إذ لم يدفع الثمن إليه فضلا عن احتفاظه والأخيرة بحق الانتفاع بالشقة المبيعة طيلة حياتهما فقد أقام الدعوى.

أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ 26/4/2006 بصورية العقد واعتباره وصية لما بعد الموت وبإثبات رجوع الطاعن فيها وذلك بحكم استأنفه المطعون ضدهما الأولى والثانية بالاستئناف رقم 3429 لسنة 62ق الإسكندرية.

وبتاريخ 17/1/2007 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثاني من الطعن مخالفته للقانون والخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقول إن الحكم كيف الدعوى خطأ بأنها دعوى رجوع من الأب – الطاعن - عن الثمن الذي وهبه لابنتيه لدى بيعه لهما عقاري النزاع, واستدل على ذلك بأن الثمن دفع تبرعا لهما, ورتب على ذلك عدم جواز رجوعه في الهبة لعدم تحقق إحدى حالات الرجوع فيها, رغم أن حقيقة هذا التصرف أنه تبرع بعقاري النزاع وليس تبرعا بالثمن, أي أنه هبة سافرة وليس بيعا, إذ لم يستوف العقد أحد أركان البيع وهو الثمن, وبالتالي لا يصلح لستر الهبة الحاصلة بموجبه والتي تعتبر باطلة بطلانا مطلقا لعدم إفراغها في الشكل الرسمي, وهو ما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في تكييف العقود هي بحقيقة ما عناه المتعاقدون منها دون التقيد بتكييفهم لها, وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفهم نية المتعاقدين واستنباط الواقع من عبارات العقد واستظهار حقيقته على ضوء الظروف الملابسة, إلا أنه يشترط أن تبين كيف أفادت هذه الظروف وتلك العبارات المعنى الذي استخلصته منها, وأن يكون هذا البيان سائغا, وكان تبرع البائع لأبنائه القصر بالثمن في عقد بيع عقار يفصح عن أن التصرف هبة سافرة وقعت باطلة لتخلف الشكل الرسمي الذي يتطلبه نص الفقرة الأولى من المادة 488 من القانون المدني, ولا يعتبر هذا التصرف بيعا إذ لم يستوف العقد أحد أركان البيع وهو الثمن, ولا يصلح العقد وهو على هذا الحال أن يكون ساترا للهبة وفقا لما تجيزه الفقرة الثانية من المادة آنفة الذكر لأن مناط صحة الهبة المستترة أن يكون العقد الذي يسترها مستوفي الأركان والشرائط القانونية.

لما كان ذلك, وكان الثابت من العقد موضوع الدعوى أن الطاعن باع عقاري النزاع إلى نفسه بصفته وليا طبيعيا على ابنتيه المطعون ضدهما الثانية والثالثة وأن الثمن دفع تبرعا منه ومن والدتهما – زوجته – وكان التكييف الصحيح لهذا التصرف أنه هبة من الطاعن وزوجته لابنتيهما المطعون ضدهما الثانية والثالثة, وأن المال الموهوب في الحقيقة ليس هو الثمن كما هو وارد بالعقد بل هو العقاران المبيعان ذاتهما, وتكون المطعون ضدها الأولى قد قصدت بتبرعها بجزء من الثمن أن تختصر الطريق والإجراءات فلا تشتري بعقد ثم تهب بآخر, بل أتمت الأمرين بعقد واحد, كما أن هذا التصرف ليس بيعا إذ لم تستوف بيانات العقد أحد أركان البيع وهو الثمن, ومن ثم فلا يصح لستر الهبة الحاصلة بموجبه والتي تعتبر باطلة بطلانا مطلقا لعدم اتخاذها الشكل الرسمي. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واستخلص من عبارات العقد أن المال الموهوب هو الثمن وليس العقارين المبيعين, ورتب على ذلك تكييفه الدعوى بأنها دعوى الرجوع عن هبة الثمن, وانتهى بذلك إلى عدم جواز الرجوع في هبته لعدم تحقق إحدى حالات الرجوع في الهبة, فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه, ولما تقدم, وكانت المحكمة قد انتهت إلى أن التصرف محل العقد المؤرخ 18/10/1997 هو هبة سافرة لم تتخذ الشكل الرسمي وبالتالي فهي باطلة بطلانا مطلقا, فإن المحكمة تقضي بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان العقد واعتباره كأن لم يكن.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه, وألزمت المطعون ضدهن بالمصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة, وفي موضوع الاستئناف رقم 3429 لسنة 62ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان العقد المؤرخ 18/10/1997 واعتباره كأن لم يكن, وألزمت المستأنفتين بالمصاريف ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة


[الطعن رقم 4472 - لسنة 77 ق - تاريخ الجلسة 6 / 12 / 2012 ]


إن كان يتعين إعمالا لحكم المادة 488 من القانون المدني أن تكون الهبة بورقة رسمية وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر إلا أن النص في المادة 489 من ذات القانون على أنه "إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه" يدل على أن الهبة الباطلة لعيب في الشكل ترد عليها الإجازة عن طريق تنفيذها اختيارا من جانب الواهب أو ورثته بأن يكون الواهب أو الوارث عالما بأن الهبة باطلة لعيب في الشكل ومع ذلك يقوم بتنفيذها راضيا مختارا وهو على بينة من أمره بتسليم المال الموهوب إلى الموهوب له قاصدا من ذلك إجازة الهبة فتنقلب الهبة الباطلة إلى هبة صحيحة بهذه الإجازة الخاصة يستوي في ذلك أن يكون المال الموهوب عقارا أو منقولا ومتى انقلبت الهبة الباطلة إلى هبة صحيحة بهذه الإجازة فلا يجوز للواهب أو ورثته استرداد المال الموهوب الذي قاموا بتسليمه إعمالا لحكم المادة 489 من القانون المدني.


[الطعن رقم 1771 - لسنــة 68 ق - تاريخ الجلسة 03 / 01 / 2002 - مكتب فني 53 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 78]


وإذا كانت الهبة التي يشترط فيه المقابل لا تعتبر من التبرعات المحضة التي يجب أن توثق بعقد رسمي وأن التبرع بتقديم عقار لجهة إدارية لإقامة مشروع ذي نفع عام علي أن تتحمل الإدارة بقيمة النفقات وإقامة المشروع لا يعتبر عقد هبة يخضع للأحكام المقررة في القانون المدني من وجوب إفراغه في ورقة رسمية .

وحيث إن ما ينعاه الطاعن عن الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الإستئناف بأن التكييف القانونى للعقد الصادر منه تبرعاً بارض التداعى للوحدة المحلية أنه هبة مدنية لم تفرغ فى الشكل الرسمى اللازم لإنعقاده مما يترتب عليه بطلانه والدعوى به غير مقبولة كما قضت بذلك محكمة أول درجة وإذ كان ذلك التبرع مشروطاً بتخصيص هذه الأرض للمنفعة العامة بإقامة موقف لسيارات الأجرة عليها إلا أن المطعون عليه الأول بصفته خالف هذا الغرض وعرض الأرض للبيع بالمزاد العلنى بما يجيز له الرجوع فيما وهب غير ان الحكم المطعون فيه التفيت عن هذا الدفاع الجوهرى ولم يعن ببحثه أو تحقيقه وأقام قضاءه بصحة ونفاذ العقد على ماذهب إليه من تنفيذ الواهب عقد الهبة الذى لم يستكمل شكله الرسمى وتسليم العين الموهوبة للمطعون عليه الأول مانع ما إستردادها إلى الرجوع فى الهبة وهو مايعيبه ويستوجب نقضه .وحيث أن هذا النعى مردود ذلك ان المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – انه ولئن كان التعرف على ماعناه المتعاقدان من العقد هو مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع الا انه متى إستخلصت المحكمة ذلك فان التكييف القانونى الصحيح لما قصده المتعاقدن وانزال حكم القانون على العقد هو مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض وأن الهبة التى يشترط فيها المقابل لا تعتبر من التبرعات المحضة التى يجب أن توثق بعقد رسمى وأن التبرع بتقديم عقار لجهة إدارية لإقامة مشروع ذى نفع عام على أن تتحمل الإدارة بقيمة النفقات وإقامة المشروع لا يعتبر عقد هبة يخضع للأحكام المقررة فى القانون المدنى من وجوب افراغه فى ورقة رسمية لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق – وعلى ماسجلة الحكم المطعون فيه- أنه بمقتضى العقد المؤرخ 11/11/1977 إلتزام الطاعن بتمليك الوحدة المحلية المذكورة الأرض موضوع التدعى لإقامة موقف للسيارات الأجرة عليها وأن الجهة الإدارية قبلت ذلك منه وتسلمت هذه الأرض وأقامت بها المشروع المتفق عليه فان هذا التعاقد الذى تم بين طرفيه هو عقد من عقود المعارضة غير المسماة ولايعتبر عقد هبة فلا تجب الرسمية لإنعقاده ولايجوز الرجوع فيه وذلك على الرغم مما يكون وارداً فيه من ألفاظ التبرع أو التنازل أو الهبة إذ أن هذه الألفاظ انما تساق لبيان الباعث وراء التصرف دون أن تؤثر بحال على بيان العقد وحقيقته سالفة البيان وكان للجهة الإدارية أن تتصرف فى العقارات التى دخلت فى ملكها العام أو فى المشروع ذى النفع العام وفقاً لما تراه – بمطلق تقديرها – محققاً للصالح العام طالما انه لا يمنعها من ذلك ثمة قيد أو شرط فإنه لا يجدى الطاعن ماتمسك به من أن الجهة الإدارية عرضت الأرض محل العقد للبيع بالمزاد العلنى بما يجيز له الرجوع فيما قدم مساهمة منه فى المشرع لما كان متقدم وكان البين ان الطاعن اسقط من ملكه ما قدمه للجهة الإدارية طوعية وإختياراً وتلافى ذلك بقبول الجهة الإدارية التى تسلمت منه الأرض ونفذت عليها المشروع المتفق عليه فإن العقد يكون قد إنعقد صحيحاً بين طرفيه نافذاً غير جائز الرجوع فيه من الطاعن ولما كان الحكم المطعون فيه إنتهى إلى هذه النتيجة الصحيحة قانوناً – بقضائه بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 11/11/1977 فإنه لا يعبيه ما وقع فيه من خطأ فى تكييف العقد بأنه هبة لم تفرغ فى شكلها الرسمى وقام الواهب مختاراً بتنفيذها إذ لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ فى التكييف القانونى للعقد وأن تصحيح ما ورد بأسبابه من تقريرات قانونية خاطئة – دون نقض الحكم – طالما لم تعتمد فى ذلك على غير ما حصله الحكم المطعون فيه من وقائع ثابتة به ومن ثم يكون النعى غير منتج ويتعين رفض الطعن .


(الطعن 3669 لسنة 58ق جلسة 1/6/1997س48ص853)


إذا أجازت المادة 131 من القانون المدنى أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا إلا أن المشرع لاعتبارات خاصة قد حرم ضروبا من التعامل فى الشىء المستقبل الذى لم يتحقق وجوده تضمنها نص المادة 492 من القانون المدنى ورتب على ذلك بطلانها بما نص عليه فيها من أنه تقع هبةالأموال المستقبلة باطلة وجعل هذا البطلان متعلقا بالنظام العام لا تلحقه الإجازة والمرجع فى ذلك هو ما تنطوى عليه هبة هذا النوع من الأموال من خطر إذ يندفع الواهب إلى هبة مال مستقبل أكثر مما يندفع إلى هبة مال تحقق وجوده مما حدا بالمشرع إلى حمايته من هذا الإندفاع بإبطال هبته وهو ما أكدته المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون سالف الذكر باعتبار ذلك تطبيقا لأحكام الشريعة الإسلامية التى تستلزم لصحة الهبة أن يكون الشىء الموهوب موجودا وقت العقد ومن ثم تعتبر هبة المعدوم غير صحيحة ومثل المعدوم ما هو فى حكمه ومنها الأموال المستقبلة فتقع الهبة الواردة عليها باطلة بطلانا مطلقا لا تلحقه الإجازة لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن العقد الذى يحكم واقعة الدعوى المؤرخ 1986/10/13 تبرع الطاعن بمقتضاه للمطعون ضده بصفته بحق الإنتفاع بشقة فى العقار الذى سيتم تشييده مستقبلا على الأرض المملوكة له أى أن إرادته انصرفت لهبة حق انتفاع وارد على مال مستقبل لم يتحقق وجوده بعد مما يصيبه بالبطلان الذى لا تلحقه الإجازة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكيف هذا العقد على أنه هبة غير مباشرة لمال تحقق وجوده وقضى بتأييد الحكم الإبتدائى فيما قضى به من صحته ونفاذه والتسليم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.


[الطعن رقم 4257 - لسنــة 62 ق - تاريخ الجلسة 29 / 12 / 1993 - مكتب فني 44 - رقم الجزء 3 - رقم الصفحة 578 - تم قبول هذا الطعن]


الهبة متى كانت موصوفة بعقد آخر فإن الملكية تنتقل بها بمجرد الإيجاب والقبول. ويكون للموهوب له أن يطلب تسلم الموهوب بناء على ما له من حق الملك فيه إذا كان لم يسلم إليه من قبل. والهبة إذا كان مشروطاً فيها تأجيل التسليم فإن ذلك لا يبطلها ولا تأثير له في صحة انعقادها.


[الطعن رقم 5 - لسنــة 10 ق - تاريخ الجلسة 23 / 05 / 1940 - مكتب فني 3 ع - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 210 - تم قبول هذا الطعن]


إذ كان الثابت من البند الثالث من عقد هبة الأرض محل التداعى الصادر من محافظة .... إلى جامعة ... والمشهر بتاريخ 3/2/1975 إشتراط الجهة الواهبة على الموهوب لها تخصيص هذه الأرض للمنشآت الجامعية وإلتزمت هذه الأخيرة فى البند الخامس منه بذلك وبالتالى أصبحت من الأموال التى لا يجوز التصرف فيها لغير الغرض المخصص لها فى عقد الهبة .


(الطعن 3266 لسنة 60ق جلسة 21/3/1996س47ص518)


بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ مصطفى صفوت "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 1017 لسنة 1997 مدني كلي بني مزار على الطاعنات والمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتهما بطلب الحكم بصورية عقد البيع المؤرخ 9/9/1992 الصادر منها للطاعنات وبأنه يستر عقد هبة وبرجوعها في ذلك العقد، وقالت بيانا لذلك أنه بتاريخ 9/9/1992 حررت للطاعنات عقد بيع بمساحة 6 س 23 ط 1 ف أطيان زراعية المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مع احتفاظها بحق الانتفاع لتلك المساحة حال حياتها ولما كان عقد البيع سالف الذكر هو عقد صوري ويستر هبة إذ أن الطاعنات لم يدفعن ثمة ثمن كما وأنهن أتوا ببعض الأفعال التي تعتبر جحودا في حقها ومن ثم أقامت الدعوى وبتاريخ 29/4/2000 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1026 لسنة 36 ق أمام محكمة استئناف بني سويف – مأمورية المنيا – وبتاريخ 13/4/2001 قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بصورية عقد البيع المؤرخ 9/9/1992 باعتباره يستر وصية مضافة إلى ما بعد الموت وبإثبات الرجوع في هذه الوصية. طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتهما وفي الموضوع بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتهما لم يقض لهما أو عليهما بشيء ولم يكونا خصمين حقيقيين في النزاع الذي حسمه الحكم المطعون فيه.

وحيث إن هذا الدفع في محله. ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي لقبول الطعن أن يكون المطعون ضده طرفا في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتهما لم يقض لهما أو عليهما بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن بهما، ومن ثم فلا يكون للطاعنات مصلحة في اختصامهما ويكون الطعن بالنسبة لهما غير مقبول.

وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقلن إن المطعون ضدها الأولى أقامت دعواها على سند من نص المادتين 500، 501 من القانون المدني اللتين تجيزان الرجوع في الهبة في الحالات المنصوص عليها فيها إلا أن الحكم المطعون فيه غير سبب الدعوى وقضى بصورية التصرف الصادر لهن من المطعون ضدها الأولى لكونه وصية وأعمل القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة 917 من القانون سالف الذكر بما يعيبه يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه ولئن كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن على محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح دون تقيد بتكييف الخصوم لها وهي ملتزمة في ذلك بسبب الدعوى كما يجب عليها الالتزام بطلبات الخصوم وعدم الخروج عليها، لما كان ذلك، وكانت الدعوى قد أقامتها المطعون ضدها الأولى بطلب اقتصر على الحكم بصورية عقد البيع المؤرخ 9/9/1992 الصادر منها للطاعنات لأنه يستر هبة وبرجوعها في تلك الهبة، فإن لازم ذلك أن تتقيد المحكمة في قضائها بتلك الطلبات في حدود سببها القانوني طالما لم يطرأ عليها تغيير أو تعديل من المطعون ضدها أثناء سير الخصومة وإذ كيف الحكم المطعون فيه الدعوى واعتبر أن عقد البيع سالف الذكر صوري لأنه يستر وصية وطبق القرينة المنصوص عليها في المادة 917 من القانون المدني فإنه يكون قد غير سبب الدعوى وخرج عن الطلبات المبداة فيها مما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


"لذلك"

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف بني سويف – مأمورية المنيا – وألزمت المطعون ضدها الأولى المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة


[الطعن رقم 2866 - لسنة 71 ق - تاريخ الجلسة 1 / 4 / 2012 ]


بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ طارق فتحي يوسف والمرافعة، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 5672 لسنة 1998 مدني محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالثة بأداء مبلغ 272600 جنيه والفوائد القانونية وذلك في مواجهة الأخير، وقالت بياناً لذلك إنها أودعت لدى البنك المطعون ضده الأخير في حسابها رقم 6/48201 مبلغ 273000 جنيه وذلك على دفعات بوكالة الطاعن، إلا أنها فوجئت بقيام الأخير بسحب المبلغ المذكور وتحويله لحساب المطعون ضدهما الثانية والثالثة فقامت بإلغاء التوكيل الصادر منها إليه، وإذ لم يقم بسداد المبلغ رغم مطالبتها له فأقامت الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنفت المطعون ضدها الحكم بالاستئناف رقم 1883 لسنة 57 ق الإسكندرية، وبتاريخ 4/7/2001 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للطاعن وإلزامه بأداء مبلغ 272311 جنيهاً وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن حاصل ما ينعي به الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه أنه كيف قيام الطاعن بإيداع المبلغ محل التداعي من ماله الخاص لدى البنك باسم المطعون ضدها الأولى بأنه عقد هبة لا يجوز له الرجوع فيها مستدلاً على ذلك بما قدمه من عقود رسمية من عقارات اشتراها لبناته – وهي من بينهن – من ماله الخاص رغم أن ذلك لا يؤدي بطريق اللزوم إلى اعتباره هبة، وأنه تمسك بأنه عقد وكالة مستترة أو وصية يجوز له العدول عنها بسحب ذلك المبلغ وطلب ندب خبير لإثبات صورية العقد الظاهر إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ذلك الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن العبرة في تكييف العلاقة القانونية هي بحقيقة ما عناه طرفاها منها، وتعرف ذلك من سلطة محكمة الموضوع، فمتى استظهرت قصدها وردته إلى شواهد وأسانيد تؤدي إليه عقلاً ثم كيفت هذه العلاقة تكييفاً صحيحاً ينطبق على فهمها للواقع ويتفق مع قصد طرفي هذه العلاقة فإنه لا يقبل من أيهما مناقشة هذا التكييف توصلاً إلى نقض حكمها، وأن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة إليها وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة ولا عليها إن لم تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالاً عليها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج. وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى، إلى أن إيداع الطاعن المبلغ محل المطالبة في دفتر توفير لحساب – ابنته – المطعون ضدها الأولى لدى البنك المطعون ضده الرابع كان على سبيل الهبة، سيما وأن تصرفاته حيالها وشقيقتيها – المطعون ضدهما الثانية والثالثة – أخذت صفة التبرع، وفقاً لما ثبت من قيامه بشراء عقارات باسمهن موفياً ثمنها من ماله دون الرجوع على أي منهن، وقد تمت الهبة بالقبض، فلا يجوز الرجوع فيها لكونها صادرة لذي رحم محرم، وفقاً للبند (هـ) من المادة 502 من القانون المدني، كما خلص الحكم من كتاب البنك سالف الذكر إلى ثبوت سحب الطاعن لهذا المبلغ من حساب المطعون ضدها الأولى بموجب توكيل صادر منها، ولم يثبت سداده لها، وكان هذا من الحكم استخلاصاً سائغاً لنية التبرع وله مآخذه الصحيح من أوراق الدعوى ويكفي لحمل قضائه بإلزام الطاعن بسداد هذا المبلغ فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتفسير العقود والوقوف على إرادة أطرافها بما ينأى عن رقابة محكمة النقض ومن ثم يكون النعي غير مقبول، ويتعين رفض الطعن.


لذلك


رفضت المحكمة الطعن، وألزمت الطاعن المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة


[الطعن رقم 4669 - لسنة 71 ق - تاريخ الجلسة 25 / 12 / 2011 ]


مفاد الفقرة الأولى من المادتين 500, 503 من القانون المدنى أنه إذا أراد الواهب الرجوع فى الهبة وتراضى معه الموهوب له على هذا الرجوع، فإن هذا يكون إقالة من الهبة تمت بإيجاب وقبول جديدين، غير أن الإقالة _ بنص القانون _ لها أثر رجعى فتعتبر الهبة كأن لم تكن، لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن قد أقام دعواه بطلب الرجوع فى الهبة الصادرة منه للمطعون ضدهم الثلاثة الأول ومثل المطعون ضده الثالث أمام محكمة الاستئناف وسلم بطلبات الطاعن فقد تم التراضي بينهما على الرجوع فى الهبة فتعتبر كأن لم تكن بالنسبة له وإذ لم يعمل الحكم المطعون فيه أثر ذلك التراضي فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق مما جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون.


[الطعن رقم 1296 - لسنــة 57 ق - تاريخ الجلسة 26 / 12 / 1995 - مكتب فني 46 - رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 1465 - تم قبول هذا الطعن]


إذ كان الواقع أن المطعون عليه أقام الدعوى ضد الطاعن بطلب المبلغ الموهوب وأن الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع الترخيص له في الرجوع في الهبة، ولم يتناقش الطرفان في هذه المسألة، فإن ما جاء بأسباب الحكم من عدم جواز الرجوع في الهبة يكون خارجاً عن نطاق الدعوى وغير لازم للفصل فيها، ومن ثم لا يحوز حجية الشيء المقضي به ويكون النعي على الحكم - بأنه قضى بما لم يطلبه الخصوم - غير منتج ولا جدوى منه.


[الطعن رقم 142 - لسنــة 43 ق - تاريخ الجلسة 17 / 02 / 1977 - مكتب فني 28 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 474 - تم رفض هذا الطعن]


مخزن تحميل مدونة حضرة المحامى

مرفقات التحميل
  • الملف: أحكام عقد الهبة الرسمى والعرفى
  • الحجم: Word | 75.3 KB
  • المضيف: عرب توب | top4top
رابط تحميل الملف

كتابة تعليق