عبء الاثبات في الدعوى القضائية | شرح المادة الأولى من قانون الاثبات

+ حجم الخط -

 نظم قانون الاثبات المدنى والتجارى المصرى طرق اثبات الدعاوى القضائية من المدعى ، وطرق النفى من المدعى عليه ، وابتدأ نصوص القانون بنص المادة الأولى منه ، بقاعدة أصولية أن عبء الاثبات على من يدعى ، والنفى على من ينكر ، فالبينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر ، والتمسك بالظاهر يعفى من اثباته ، فما هى أساس هذه القاعدة ، فى اثبات المدعى لدعواه ، ونفى المدعى عليه لما هو مطالب به ، وكيف ينقلب المدعى عليه الى مدعى والعكس للمدعى ، كل هذا فى طيات هذا البحث القانونى عن عبء الاثبات فى الدعوى القضائية 

شرح المادة الأولى من قانون الاثبات

تنص المادة 1 من قانون الاثبات المدنى والتجارى أنه :

على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه .

شرح قاعدة عبء الاثبات

 لا شك أن تعيين الخصم الذي يكلف الإثبات أمر بالغ الخطر في سير الدعوى وفي نتيجتها لأنه يلقى على هذا الخصم عبئا ثقيلا بجعله في مركز دون مركز خصمه إذ يكلفه أمرا إيجابيا تتوقف عليه نتيجة الدعوى ، بينما يكتفي من خصمه بان يقف من الدعوى موقفا سلبيا ، وفي هذا وحده بادرة رجحان كفة الثاني على كفة الأول ، لذلك عنى المشرع بتحديد من يقع عليه عبء الإثبات مستهديا في ذلك بالمبدأ العام في الشريعة الإسلامية والذي يقضي بان " البينة علی من ادعى واليمين على من أنكر " والمراد بمن أدعي ليس من رفع الدعوى ، بل كل خصم يدعي على خصمه أمرا لا فرق في ذلك بين شاك ومشكو

 فالقاعدة " أن البينة على من أدعى " خلاف الظاهر

 والظاهر ثلاثة أنواع : ظاهر أصلا، وظاهر عرضا، وظاهر فرضا

الظاهر أصلا : ما كان ظاهرا بحسب أصله أي حسب طبيعة الأشياء ، مثال ذلك أن الأصل فيما يتعلق بالحقوق الشخصية براءة الذمة وهذا هو الظاهر أصلا فإذا أدعی شخص دينا على أخر فإنما يدعي عكس الظاهر أصلا ويقع عليه عبء إقامة الدليل فإن تمكن من إقامة الدليل أصبح

 الظاهر عرضا :  أن المدعى عليه مدين فإما أن يسلم بالدين وإما أن يدعي انقضاءه بالوفاء أو بغيره وحينئذ يكون مدعيا خلاف الظاهر عرضا وينقل إليه عبء الإثبات فيما يتعلق بسبب انقضاء الدين

 الظاهر فرضا : فهو يحل محل الأصل في نطاق الحقوق الشخصية وذلك بقرينة قانونية يفرض بها المشرع أمرا لم يقم عليه دليل وذلك عن طريق الاستنباط من ثبوت أمور أخرى فمن قامت لصالحه القرينة القانونية أصبح صاحب الحق فرضا وأعفي من الإثبات وألقي عبء نفي القرينة القانونية على خصمه ، ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 587 مدني من أن الوفاء بقسط من الأجر قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة على هذا القسط حتى يقوم الدليل على عكس ذلك

( الوسيط للدكتور السنهوري ، الجزء الأول ، الطبعة الثانية ، ص ۹۰ وما بعدها ، وأصول الإثبات في المواد المدنية للدكتور سليمان مرقص " الطبعة الخامسة ، الجزء الأول ص ۸۳، وما بعدها ، وأصول الإثبات للدكتور الصدة ص ۲4)

قواعد عبء الإثبات ليست متعلقة بالنظام العام

يلاحظ أن قواعد عبء الإثبات ليست متعلقة بالنظام العام ، فيجوز للخصوم أن يتفقوا مقدما على مخالفة عبء الإثبات ، ويقع هذا الاتفاق صحيحا سواء تم قبل حدوث الواقعة المتنازع عليها أو بعد حدوثها وفي أثناء النزاع بشأنها ، ويجوز للمحكمة أن تحمل عبء الإثبات لمن يتطوع من الخصوم بتحمله خلافا للقواعد السابقة. وفي الحالات التي يجيز القانون فيها تطبيق أحكام العرف على الوقائع المطروحة على المحكمة ، وكذلك في الحالات التي يجيز فيها القانون المصري تطبيق قانون أجنبي فإن العرف والقانون الأجنبي يعتبران من الوقائع التي يتعين على من يتمسك باعمالها أن يقيم الدليل على وجودها . ومن المقرر أن العرف يثبت بشهادة الشهود ، اما القانون الأجنبي فيتعين تقديم صورته المترجمة معتمدة من جهة رسمية تمثل الدولة التي أصدرت القانون .

أثر عجز الخصم المكلف قانونا بالإثبات عن إقامة الدليل

إذا عجز الخصم المكلف قانونا بالإثبات عن إقامة الدليل على صحة ادعانه خسر دعواه وكذلك الشأن بالنسبة للدفوع. وغني عن البيان أنه ليس هناك من حرج على الخصم إن وجد من مصلحته إثبات واقعة معينة أن يثبتها ولو كان عبء إثباتها قانونا على خصمه . ويجوز اتفاق الطرفین صراحة أو ضمنا على نقل عبء الإثبات من طرف إلى الآخر ويصح هذا الاتفاق قبل نظر النزاع وفي أثنائه .

أثر تسليم واقرار الخصم – المدعى عليه - بطلبات خصمه - المدعى

إذا سلم المدعى عليه تسليما صريحا بكل أو بعض ما يدعيه خصمه فإنه يتعين على المحكمة في هذا الحالة الاعتداد به وتنتفى الغاية من الإثبات بتسليم الخصم بادعاء خصمه ، وإقرار الخصم يعفي خصمه من إثبات الواقعة التي أقر بها. ويجوز للمحكمة أن تستخلص الدليل من الأوراق والمستندات والقرائن الموجودة بملف الدعوى سواء قدمها المدعي أو المدعي عليه ومؤدى ذلك أنه يجوز للمحكمة الاستناد إلى دليل قدمه الخصم غير المكلف بالإثبات. والمكلف بالإثبات من مصلحته الاقتصار على إثبات ظاهر حقه ليلقي على خصمه عبء إثبات نفي مقومات الحق أو نفي عناصر الوقائع المنشئة له أو نفي صحته أو نفاذة ففي حالة سقوط الخصومة مثلا من مصلحة المدعي عليه الاقتصار على إثبات وقف السير في الدعوى مدة سنة عملا بالمادة ۱۳4 من قانون المرافعات دون أن يثبت أن هذا الوقف بفعل المدعي او امتناعه وفي هذه الحالة يقع على عاتق المدعي نفي تقاعسه عن السير في دعواه محتجا في ذلك بان عدم السير فيها يرجع لفعل المدعي عليه او لقوة قاهرة كذلك فإن مصلحة المدعى عليه عند التمسك بسقوط الخصومة أن يقتصر على مجرد إثبات وقفها مدة سنة ولو كان يعلم أن خصمه قد قطع مدة السقوط بإجراء يدعي انه قاطع لهذه المدة وذلك حتى يلقي على المدعي عبء إثبات صحة هذا الإجراء وأنه قاطع للمدة أو كان يعلم أن للمدعي ميعاد مسافة يضاف إلى السنة وذلك حتى يلقي عليه عبء إثبات حقه في إضافة هذا الميعاد

( الإثبات الدكتور ابو الوفا ص ۲۹ )

إخفاق الخصم في الإثبات قد يعد قرينة قضائية لصالح خصمه

إخفاق الخصم في الإثبات قد يعد قرينة قضائية لصالح خصمه ويحكم له بمطلوبة ضمن قرائن أخرى. والأصل في الإنسان هو اكتماله لحواسه وصفاته وأعضائه وعلى مدعي العكس أن يثبت ذلك وإذا اعتمد القاضي على هذا الأصل فلا يكون قد قضى بعلمه الشخصي أو بغير ما في القضية من قرائن والأصل في الطبيعة هو بصفاتها حسب إلمام الكافة بها واعتماد الحكم عليها لا يعد من قبيل المعلومات الشخصية المحظور على القاضي أن يبني حكمه عليها فالأصل في الشتاء في مصر هو البرد وفي الصيف هو الحر والأصل في النهار هو وضوح الرؤية وفي الليالي القمرية هو وضوح الرؤية القريبة والأصل في العقد أو التصرف أو الحكم أو القرار أو الأمر هو صحته أو مشروعيته ما لم يثبت بطلانه أو عدم مشروعيته. از والأصل أن المتعاقد يتمتع بكامل أهليته وأنه يعمل لنفسه وعند تعدد المتعاقدين الأصل أن يكون لكل منهم نصيب مساو في الحقوق والميزات و عليهم نصيب متساو في الالتزامات والأعباء ما لم يثبت العكس .

(الإثبات الدكتور ابو الوفا ص ۳۰)

الأصل في العقود أنها حقيقية ما لم يطعن أحد العاقدين فيها بالصورية

يعتبر الأصل في العقود أنها حقيقية ما لم يطعن أحد العاقدين فيها بالصورية فيقع عليه عبء إثباتها ، فيكفي أن يقدم المدعي المحرر المثبت للعقد الذي يستند إليه في المطالبة بحقه ، فإذا عن للمدعي عليه أن يطعن فيه بأي طعن كالصورية أو البطلان أو التزوير وقع عليه إثبات ما يدعيه ، وذلك فيما عدا الطعن بالإنكار فإن المدعي هو الذي يكلف بإثبات صحة التوقيع على المحرر . وتأسيسا على ما تقدم إذا طعن المدين بصورية السبب المذكور في العقد ، كان عليه أن يقدم الدليل القانوني على الصورية ، وحينئذ ينتقل عبء إثبات أن للعقد سببا أخر مشروعا على عاتق المتمسك به. وإذا كان العقد ينشئ التزامات متقابلة فإن كل متعاقد يلتزم بإثبات قيامه بما التزم به

الاثبات في عقد البيع ( مثال )

مؤدي ما سبق أن يلزم المشتري في عقد البيع بإثبات قيامه بسداد ثمن المبيع ويلزم البائع بثبات قيامه بنقل ملكية المبيع إلى المشتري سواء كان عقارا أو منقولا ففي المنقول يكفي إثبات قيامه بتسليم المبيع إلى المشتري أما في العقار يلزم البائع بإثبات قيامه بنقل الملكية إلى المشتري . وفي حالة ما إذا كان الالتزام بنتيجة كالالتزام بنقل بضائع اكتفى منه بإثبات الالتزام فإن أثبته انتقل إلى المدين عبء إثبات تحقيق تلك النتيجة، أما إذا كان الالتزام ببذل عناية وأدعى الدائن أن المدين لم يبذل القدر المطلوب من العناية وقع عليه عبء إثبات ذلك ، ويكفي أن يثبت ما يرجح تقصير المدين فإن أفلح انتقل إلى المدين عبء إثبات أنه بذل في تنفيذ التزامه عناية الشخص المعتاد . والأصل في الحقوق العينية أن من يباشر السلطات المخولة عليها يكون هو صاحب الحق الذي يدعيه فحائز العقار يعتبر صاحب الحق فيه وإذا أدعي آخر ملكيته كان مدعيا خلاف الظاهر ووقع عليه عبء إثبات ما يدعيه فإن عجز رفضت دعواه .

الاثبات في دعاوى المسئولية المدنية

القاعدة في دعاوى المسئولية المدنية أن مدعي المسئولية يقع عليه إثبات الخطأ الذي وقع من خصمه والضرر الذي أصابه وعلاقة السببية بينهما، أما في المسئولية العقدية فالأصل أن المدين هو الذي أخطأ ويقع عليه عبء نفيه ، ومن ثم يجوز له أن يتخلص من المسئولية إذا أثبت أن عدم قيامه بتنفيذ التزامه يرجع إلى سبب أجنبي . وإذا تضمن العقد شرطا جزانيا فإن تحققه سواء بالنسبة للدائن أو المدين يجعل الضرر واقعا ويقع على الطرف الآخر إثبات أن ضررا لم يصب المطالب به كذا يترتب على الشرط الجزائي افتراض تناسب التعويض المتفق عليه مع الضرر الذي لحق الدائن ما لم يثبت من أخل بالعقد خلاف ذلك. ومما هو جدير بالذكر أنه في حالة ما إذا كانت المسئولية العقدية ناشئة عن فسخ عقد يحمل شرطا جزائيا فإن فسخ العقد يمحو أثر الشرط الجزائي ، وفي هذه الحالة لا مناص من إخضاع المسئولية للقواعد العامة بما فيها وجوب إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما من جانب مدعیه .

في دعوى المسئولية إذا هو تمسك بالتقادم أن يثبت حصول العلم بيت العزيز في تاريخ معين. والأصل في استعمال العق خلوه من التعسف وعلى من يدعي التعسف إئبته والأصل في الشيك أنه أداة وفاء فلا يثبت للساحب ديا في نسبة المستفيد ، فإذا أدعي الساحب خلاف ذلك وجب عليه إثباته. والفرض في التعامل حسن النية وعلى من يدعي سوء نية المتعاقد الأخر يقع عليه عبء إثبات ما يدعيه ، ولدائن المتوقع أن يتمسك بالعقد الامر متی کان حسن النية ، والأصل أن الدائن حسن النية وبالتالي لا علم له بالعقد المستتر. را وإذا أقام حائز الأرض منشآت على أرض مملوكة لغيره فيفترض فيه حسن النية وعلى ملك الأرض يقع عبء إثبات سوء نية النباتي بات يثبت وفقا لنص المان ؛ ۲۰ مدني أنه كان يعلم وقت إقامة المنشآت أن الأرض مملوكة له (أي المالك) وأنه أقامها دون رضائه

ويقول الدكتور سليمان مرقص أن الظاهر أصلا في كل موضوع لا يكون غير أمر واحد، أما ما يظهر عرضا فيمكن أن يكون أمورا عدة تثبت على التوالي في أثناء سير الدعوى ، فكلما أثبت أحد الخصمين أمرا في صالحه ، وجب على الأخر إثبات أمر غيره يرجح به گفته ، هكذا ينتقل عبء الإثبات بينهما إلى أن يعجز أحدهما عن إثبات خلاف الظاهر عرضا فيحكم به

( مؤلفه في الطبعة الخامسة ، الجزء الأول ، ص۱۱۰).

 وإذا تملك أحد الخصمين بقرينة قانونية غير قاطعة وقع على الخصم الأخر عبء إثبات عكسها فإن تمكن هذا من إثبات العكس انقلب عبء الإثبات إلى الخصم الأول ووجب عليه أن يثبت صحة ادعائه

وخلاصة القول ما قاله العلامة السنهوري

بان من يحملا عبء الإثبات ليس مطالبا في الواقع من الأمر بإثبات کامل قاطع

إنما يكتفي منه بان يقنع القاضي بان الأمر الذي يدعيه امر مرجح الوقوع بحيث يكون من المعقول التسليم بوقوعه فعلا ، ثم ينفي القاضي ما يبقى من شك يحوم حول ذلك الأمر بان ينقل عبء الإثبات إلى الخصم الأخر ليثبت أنه - بالرغم من المظاهر التي ترجح وقوع هذا الأمر - توجد قرائن اخرى تجعل الراجح مرجحا يرد عبء الإثبات إلى الخصم الأول ، ليهدم هذه القرائن بقرائن أخرى تعيد لذلك الأمر كفة الرجحان ، وهكذا يتقاذف الخصمان الكرة ، كل منهما يدفعها إلى صاحبه ، إلى أن يعجز أحدهما عن ردها ، فتسقط من يده ويسجل على نفسه الخسارة

( الوسيط ، الجزء الثاني ، ص 84 وما بعدها ).

عباء إثبات وقوع ضرر بالزوجة الأولى عند اقتران الزوج بأخرى

 كانت الفقرة الثانية من المادة 6 مكررا من قانون الأحوال الشخصية الذي صدر بالقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ تنص على أنه " يعتبر إضرارا بالزوجة اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها ولو لم تكن اشترطت عليه في عقد زواجها عدم الزواج عليها وكذلك إخفاء الزوج على زوجته الجديدة انه متزوج بسواها كما نصت الفقرة الثالثة على أن يسقط حق الزوجة في طلب التفريق بمضي سنة من تاريخ علمها بقيام السبب الموجب للضرر ما لم تكن قد رضيت بذلك صراحة أو ضمنا ، وقد اختلف الرأي بين المحاكم فيمن يتحمل عبء إثبات آن الزوج متزوج بالزوجة الثانية دون رضاء الأولى فذهبت بعض المحاكم إلى أن الزوجة الأولى هي المكلفة بإثبات ذلك طبقا للقواعد العامة التي تقضي بان البينة على من ادعى وذهب البعض الأخر إلى أن المادة قد أقامت قرينة قانونية بسيطة حاصلها أن اقتران الزوج باخري فيه إضرارا بالزوجة التي في عصمته وهذه القرينة ألقت على الزوج عبء إثبات رضاء زوجته بزواجه الجديد ومن ثم يقع على الزوج عبء إثبات أن زواجه بأخرى إنما كان برضاء زوجته الصريح أو الضمني فإذا لم يثبت ذلك قضى للزوجة بالطلاق دون أن تكون مكلفة بإثبات عدم رضائها بالزواج الجديد . كذلك فإنه كان من المقرر طبقا للقانون الأخير أن الزوج هو الذي يقع عليه عبء إثبات أنه أخبر زوجته الجديدة أنه متزوج بسواها فإذا لم يثبت ذلك قضی لها بالطلاق دون أن تكون مكلفة بإثبات أنه أخفى عنها هذه الواقعة، إلا أن المادة 11 مكررا من القانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۰ الذي حل محل القرار بقانون 44 لسنة ۱۹۷۹ نصت في فقرتيها الأولى والثانية على ما يلي : " على الزوج أن يقرر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية فإذا كان متزوجا فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال أقامتهن ، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول. ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالها ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها . ومؤدى ذلك أن المشرع جعل عبء إثبات وقوع ضرر من الزواج الثاني على عاتق الزوجة الأولى ، كما أوجب على المأذون إخطارها بالزواج الجديد .

(يراجع حكم النقض رقم 140 الصادر في عبء الإثبات ).

القرينة القانونية قد تقلب عباء الإثبات

 القرينة القانونية ليست دليلا يثبت بها المدعي دعواه ، وإنما هي قاعدة يعفى بها المشرع ذلك الذي توافرت في حقه ظروف معينة من عبء الإثبات كله أو بعضه ، وهي نوعان قطعية وبسيطة والقطعية لا تقبل إثبات العكس والبسيطة تقبل ذلك ويعتبر من توافرت في حقه مدعيا أمرا ظاهرا فرضا وينتقل عبء إثبات ما يخالفه خصمه ومثاله ما نص عليه في المادة 587 مدني على أن الوفاء بقسط من الأجرة قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة على هذا القبيل ذلك دليلا على وفائه بالأقساط السابقة وينتقل إلى المؤجر عبء إثبات الكس ومثال ذلك ما نصت عليه المادة ۹۱۷ مدني من اعتبار التصرف الصادر من المورث إلى أحد ورثته إذا احتفظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته فإن هذه القرية تعفي من يطعن في هذا التصرف بأنه يخفي ودية، من إثبات هذا الطعن وتنقل عداه إثبات عدم صحته إلى المتصرف إليه ، ومن الأمثلة على ذلك أيضا ما نصت عليه المادة ۱۱۷۷مدني التي أعفت من أصيب من تهدم البناء من إثبات إهمال في صيانته أو إلى قدمه أو إلى وجود عيب فيه فيعتبر الظاهر فرضا أن الانهدام راجع إلى أحد هذه العيوب ، فإذا ادعي حارس البناء غير ذلك تحمل هو عبه إثباته .

أثر سكوت المدعي عليه عن نفي الدعوى (لا ينسب لساكت قول )

سكوت المدعي عليه عن نفي الدعوى لا يصلح بذاته للحكم للمدعي بطلباته طالما لم يثبت ما يدعيه ، إذا أقام المدعي دعوى ناسبا إلى المدعي عليه خطا معينا وطلب التعويض عنه وحضر المدعي عليه وسكت ولم ينف ما نسب إليه فلا يجوز أن يعد هذا السكوت دليلا للمدعي للحكم له بطلباته ل لابد من أن يثبت المدعي عناصر دعواه بمعنى أن يثبت الخطأ الذي ينسبه للمدعي عليه والضرر الذي أصابه وعلاقة السببية بينهما فإن لم يفعل وحكم له تأسيسا على سكوت المدعي عليه فإن الحكم يكون قد خالف القانون وشابه فساد في الاستدلال ، وهذا المبدأ يعد تطبيقا لقاعدة نادي بها الفقهاء في الشريعة الإسلامية بقولهم " لا ينسب لساكت قول "

عبء إثبات عدم مطابقة دفاتر الممول للحقيقة ( على مصلحة الضرائب )

نصت الفقرة الأولى من المادة 36 من القانون ۱۰۷ لسنة ۱۹۸۱ الخاص بالضرائب على الدخل والتي لم يتناولها القانون ۱۸۷ لسنة ۱۹۹۳ باي تغيير او تعديل على أن " تكون العبرة في الدفاتر والسجلات والمستندات التي يمسكها الممول بأمانتها ومدى إظهارها الحقيقة وانتظامها من حيث الشكل وفقا لأصول المحاسبة السليمة وبمراعاة القوانين والقواعد المقررة في هذا الشأن " كما امت الفقرة الثانية من المادة " ويقع عبء الإثبات على مصلحة الضرائب في دلة عدم الاعتداد بالدفاتر متى كانت ممسوكة على النحو المشار إليه في الفقرة السابقة " ومؤدي هذه المادة أنه إذا كانت دفاتر المحمول مستوفاة للإجراءات الكلية المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها ورأت مصلحة الضرائب عدم الاعتداد بهذه الدفاتر فإنها هي التي يقع عليها عبء اثبات عدم الانتها ومخالفتها للحقيقة، ويكفي أن يقف الممول موقفا سلبيا فإذا لم تثبت مصلحة الضرائب ذلك كانت الدفاتر حجة عليها

أحكام النقض الصادرة في عباء الاثبات

·                  التحفظ الذي يدونه الناقل في سند الشحن تدليلا على جهله بصحة البيانات المدونة فيه . عدم الاعتداد به إلا إذا وجدت لدى الناقل أسباب جدية للشك في محة بيانات الشاحن ، أو لم تكن لديه الوسائل الكافية للتحقق من صحتها . عبء إثبات التحفظ يقع على الناقل

نقض ۱۹۷۳/4/۷ . المكتب الفني سنة ۲4 ص 116

·                  الأصل هو براءة الذمة ، وانشغالها عارض ، ويقع الإثبات على عاتق من يدعي ما يخالف الثابت أصلا مدعيا كان أو مدعي عليه.

نقض ۷/۱/۱4 ة المكتب الفني سنة ۱۸ ص ۱۹۰ نقض ۷۳/۹/۱۹ سنة ۲4 مل 940 . نقض ۱۹۹۳/۵/۱۹ طعن رقم 6485 لسنة ۹۲ قضائية

·                  عبء إثبات حصول الإثراء بلا سبب ومقداره يقع على الدائن المفتقر .

رجوع المشتري من المفلس في فترة الريبة على جماعة الدائنين بما دفع من الثمن . عليه إثبات ما عاد عليها من منفعة من هذا الثمن اعتباره في هذه الحالة داننا لجماعة الدائنين بهذه المنفعة ، ولذا يحصل على حقه من أموال التفليسة بالأولوية على الدائنين الذين تتكون منهم الجماعة . رجوعه على المفلس - إذا عجز عن إثبات إثراء جماعة الدائنين - لا يكون إلا بعد قفل التفليسة على أساس لضمان الاستحقاق . القول بتخويل المشتري في هذه الحالة أن يشترك في التفليسة بالثمن بوصفه دائنا عاديا في جماعة الدائنين ما لم يثبت السنديك أن الأمن المدفوع لم يعد باي نفع على الجماعة قلب لقواعد الإثبات وابتدع لقرينة لا سند لها من القانون .

(نقض ۹۷/4/۳۰ ، مجموعة المكتب الفني سنة ۱۸ ص ۷۰۵ ، نقض ۱۹۹۳/۲/۹ الطعنان رقما 446۷، 4634 لسنة 60 قضانية )

·                       حسن النية مفترض في الحامل الذي يتلقى الورقة بمقتضى التظهير الناقل الملكية أو التظهير التأميني . على المدين إثبات سوء النية الذي يدعيه.

( نقض ۹۷/4/۱۰ ، المكتب الفني السنة ۱۸ ص ۱۲۷۵).

·                       حسن النية مفترض. من يدعي العكس عليه إثبات ما يدعيه.

( نقض 6۷/4/۲۲ ، مجموعة المكتب الفني السنة ۱۸ ص ۱۳۲4). و نقض ۱۹۹۸/4/۲۳ طعن رقم 79 لسنة 67 ق)

·                       ليس المحكمة الموضوع إقامة المسئولية التقصيرية على خطا لم يدعه المدعي متى كان أساسها خطأ يجب إثباته. عبء إثبات الخطأ والضرر يقع على عاتق المضرور .

( نقض 6۷/۹/۲۲، المكتب الفني السنة ۱۸ ص ۱۳۱۹).

·                       عبء إثبات علم المحال له بصورية السبب الظاهر في ورقة الدين يقع على عاتق المدين .

( نقض ۷/۹/۲۲ ، المكتب الفني السنة ۱۸ ص ۱۳۲4).

·                       يلتزم الكفيل بتقديم الدليل على القدر الذي قبضة الدائن من الدين حتى يمكن خصمه منه ولا على المحكمة إن هي لم تلزم الدائن بتقديم هذا الدليل .

( نقض 6۷/۱۱/۲۱، المكتب الفني السنة ۱۸ ص ۱۷۲۰).

 القواعد التي تبين على أي خصم يقع عبء الإثبات لا تتصل بالنظام العام، ويجوز للخصم الذي لم يكن مكلفا في الأصل بحمل عبء إثبات واقعة أن يتطوع لإثباتها بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق من أجلها فإذا أجابته المحكمة إلى طلبه امتنع عليه أن يحتج بأنه لم يكن مكلفا قانونا بالإثبات وذلك على اساس أن تقدمه بهذا الطلب وسكوت خصمه عنه يعد بمثابة اتفاق بينهما على نقل عبء الإثبات إليه.

نقض سنة ۲4 ص ۷۲۲

·                       للعامل الموقوف طبقا لنص المادة 1/67 من قانون العمل 91 لسنة ۱۹۵۹ مركز قانوني خاص يقترض التعسف في صاحب العمل إذا هو رفض إعادته إلى عمله. صاحب العمل له الحق مع ذلك في إنهاء العقد غير المحدد المدة إذا توافر المبرر المشروع. عبء إثبات توافر المبرر يتحمله صاحب العمل لأنه هو الذي يدعي خلاف الثابت حكما .

نقض ۷۰/۲/4 سنة ۲۱ ص ۲۳۹

·                       الأصل أن العامل غير مكلف بإثبات ما يدعيه من متأخر الأجر جواز الاتفاق على مخالفة ذلك صراحة أو ضمنا قواعد الإثبات ليست من النظام العام.

( نقض ۷۲/۱۲/۳۰ سنة ۲۳ ص ۱۵۰۷).

·                       سلطة رب العمل في تقدير كفاية العامل . وضعه في المكان الذي يصلح له أو تكليفه بعمل آخر . شرطه نقله إلى مركز أقل ميزة او ملائمة شرطه عدم كفاية العامل مأخذ مشروع لتعديل العقد أو إنهائه الادعاء بعدم صحة هذا المأخذ والتعسف في إنهاء العقد. عبء إثباته على من يدعيه ، لا شان لتقدير كفاية العامل بقواعد التأديب .

( نقض ۷۰/4/15سنة ۲۱ ص ۱۳۰)

·                       زوال حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة او الضمنية . عدم التمسك بذلك أمام محكمة الموضوع. عدم قبول إثارته لأول مرة اما محكمة النقض . عبء إثبات إجازة العقد على من ادعاها . .

نقض ۷۲/۷/۱۰

·                       الطعن على عقد البيع من أحد طرفيه بأنه يخفي وصية . هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر عبء إثبات ذلك على من يدعيه . وجوب الأخذ بظاهر نصوص العقد عند العجز عن إثبات المورية.

( نقض ۱۹۷۱/۱/5 سنة ۲۲ ص ۳). ( نقض ۱۹۷۵/۹/۲۹ سنة ۲۹ ص ۱۳۱۰)

مخزن تحميل مدونة حضرة 

مرفقات التحميل

  • الملف: عبء الاثبات في الدعوى القضائية | شرح المادة الأولى من قانون الاثبات
  • الحجم: Word | 30.1 KB
  • المضيف: عرب توب | top4top
رابط تحميل الملف

كتابة تعليق