تفسير العقد وسلطة القاضى فى التفسير

+ حجم الخط -

 حدود سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود


الطبيعى أن العقد يكون واضح الدلالة عن اردة المتعاقدين بل لبس أو غموض والغرض من ابرامه وقلما يكون مبهما أو غامضا ، فان كان غامضا او مبهما ويحتاج الى تفسير فقد نص القانون المدنى على سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود ، ولكن هذه السلطة المقررة للقاضى ليست مطلقة فيتقيد بألا يخرج فى تفسيره عن مدلول العبارة والا يمسخها والا كان تفسيره معيبا وقضاءه باطلا ، ومن ثم اذا كانت عبارات العقد واضحة فلا حاجة الى التفسير ، وان كانت مبهمة فيجب التفسير ويكون بالتعرف على ارادة المتعاقدين من خلال عبارات العقد مجتمعة ليصل المفسر الى حقيقة هذه الارادة والنية ، وهذا الأمر تفسير العقد يختلف عن تكييفه فتكييف المحكمة للعقود أمر أخر بمعنى ان يحرر عقد بيع وهو فى حقيقته هبة فالتكييف هنا أمر قانونى يختلف عن التفسير الذى يرتبط بالنية والواقع وفى هذا البحث نقدم نصوص القانون المدنى التى تضمنت مسألة التفسير وهى المادتين 150 ، 151 ، مرفقا بالأعمال التحصيرية وشرح الفقهاء وأحكام محكمة النقض المرتبطة
تفسير العقد وسلطة القاضى فى التفسير

ارادة المتعاقدين هى المرجع في تفسير العقد


ماده 150
(1)- إذا كانت عبارة العقد واضحة، فلا يجوز الإنحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين.

2 - أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد ، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفى للألفاظ، مع الاستهداء فى ذلك بطبيعة التعامل، وبما ينبغى أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقا للعرف الجارى فى المعاملات.

الاعمال التحضيرية للمادة 150 مدنى وماهية النية المعتبرة لبيان ارادة طرفى العقد


لا ريب ان إرادة المتعاقدين هى مرجع ما يرتب التعاقد من آثار، بيد ان هذه الإرادة وهى ذاتية بطبيعتها، ولا يمكن إستخلاصها الا بوسيلة مادية أو موضوعية، هى عبارة العقد ذاتها، فإذا كانت هذه العبارة واضحة لزم ان تعد تعبيرا صادقا عن إرادة العاقدين المشتركة، وليس يجوز الانحراف عن هذا التعبير لاستقصاء ما اراده العاقدان حقيقة، من طريق التفسير أو التأويل تلك قاعدة يقتضى إستقرار التعامل حرصا بالغا فى مراعاتها.

واذا كانت عبارة العقد غير واضحة أو مبهمة بحيث تحتمل فى جزئياتها أو فى جملتها اكثر من معنى تعين الإلتجاء الى التفسير، والجوهرى فى هذا هو كشف الإرادة المشتركة للعاقدين، لا الإرادة الفردية لكل منهما، وهذه الإرادة وان كانت ذاتية الا انه يجب إستخلاصها دائما بوسائل مادية، فليس ينبغى الوقوف فى هذا الشان عند المعنى الحرفى للالفاظ، بل يجب ان يعتد بطبيعة التعامل وبالغرض الذى يظهر ان المتعاقدين قد قصداه، وبما يقتضى عرف التعامل من تبادل الثقة والشرف، ويراعى ان ذلك الفرض يتوخى فى إستخلاصه إلتزام الظاهر وفقا لعبارة النص، كما ان هذا الشرف وتلك الثقة ينسبان الى العرف الجارى، وكل اولئك من قبيل الامارات المادية التى تقدر تقديرا موضوعيا.

ويلاحظ ان القاضى ينبغى ان يلجأ الى الوسائل المادية دون غيرها لإستخلاص إرادة المتعاقدين الذاتية، سواء اكان محل لتفسير العقد ام لا، فليس للقاضى المدنى ما يتمتع به القاضى الجنائى من حرية فى تكوين عقيدته، وغنى عن البيان ان مراعاة هذه القاعدة الهامة مسألة من المسائل القانونية التى تخضع لرقابة محكمة النقض

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 296 و 297)

الشرح ورأى الفقه في تفسير العقد المادة 150 مدنى


1 - إذا كانت عبارة العقد واضحة، فإن محكمة العقد لا تجيز لقاضى الموضوع ان ينحرف عن معناها الظاهر الى منى اخر، ويعتبر الانحراف عن عبارة العقد الواضحة تحريفا لها ومسخا وتشويها مما يوجب نقض الحكم.



نقض جلسة 26/1/1961- مجموعة المكتب الفني - السنة 12- مدني - ص 60

ونقض - جلسة 4/5/1991- المرجع السابق - ص 444

ونقض 15/2/1962- المرجع السابق - السنة 13- ص 246

ونقض جلسة - 25/2/1962- المرجع السابق ص 259.



ولكن قاضى الموضوع قد يرى نفسه مع ذلك فى حاجة الى تفسير العبارة الواضحة، وذلك بشرطين:

الشرط الأول- ان يفرض بادئ الأمر ان المعنى الواضح من اللفظ هو ذات المعنى الذى تصد اليه المتعاقدان، فلا ينحرف عنه الى غيره من المعانى، الا إذا قام امامه من ظروف الدعوى ما يدل على ان المتعاقدين اساءا إستعمال هذا التعبير الواضح، فقصدا معنى وعبرا عنه بلفظ لا يستقيم له هذا المعنى، بل هو واضح فى معنى اخر، ففى هذه الحالة يفسر القاضى اللفظ الواضح، وينحرف عن معناه الظاهر الى المعنى الذى قصد اليه المتعاقدان.

والشرط الثانى- ان يبين القاضى فى حكمة ظروف الدعوى والأسباب التى حملته على الانحراف عن المعني الواضح، فإن قصر حكمه فى ذلك كان باطلا لعدم اشتماله على الأسباب الكافية التى يجب قانونا ان ينبغى عليها.

ويخلص مما تقدم ان محكمة النقض تبسط رقابتها على محكمة الموضوع فى تفسير العبارات الواضحة عن طريق رقابة أسباب الحكم، فإذا إلتزمت محكمة الموضوع المعنى الظاهر للفظ الواضح، اما إذا عدلت عن هذه المعنى الظاهر، فإنه يجب عليها ان تبين فى أسباب الحكم لم كان هذا العدول، ومحكمة النقض تراقب هذه الأسباب، فإن اقتنعت بان العدول قد قام على إعتبارات تسوغه، سلم الحكم من النقض، إلا نقص لقصور التسبيب.

ومن جهة اخرى، فالفروض غير الواضحة تحمل اكثر من معنى، فهى فى حاجة الى التفسير، واول ما يستبعد من هذه المعانى المحتملة هو المعنى الحرفى للالفاظ، فهذا المعنى لا يجوز الوقوف عنده لانه ليس هو حتما المعنى الذى قصد اليه المتعاقدان معا، اى الإرادة المشتركة للمتعاقدين، لان هذه الإرادة المشتركة هى التى التقى عندها المتعاقدان، فهى التى يؤخذ بها، دون اعتداء بما لاى متعاقد منهما من إرادة فردية لم يتلاق معه فيه المتعاقد الاخر.

ويستهدى القاضى للكشف عن هذه الإرادة المشتركة للمتعاقدين بعوامل جاء ذكر بعضها فى نص الفقرة الثانية من المادة 150 مدنى، فهو يستهدى بطبيعة التعامل وبما ينبغى ان يتوافر من امانة وثقة بين المتعاقدين، وفقا للصرف الجارى فى المعاملات، والعوامل التى يستهدى بها القاضى يمكن تقسيمها الى عوامل داخلية تكون فى العقد ذاته، وعوامل خارجية ليست فى العقد.

فمن العوامل الداخلية طبيعة التعامل، اى طبيعة العقد وموضوعه، فإذا احتملت العبارة معانى مختلفة، اختار القاضى المعنى الذى تقتضيه طبيعة العقد.

من العوامل الخارجية فى تفسير العقد، العرف الجارى فى التعامل، فإذا كانت عبارات العقد مبهمة، وجب تفسيرها فى ضوء هذا العرف، ومن العوامل الخارجية ايضا الطريقة التى ينفذ بها المتعاقدان العقد، فإذا قاما بتنفيذ العقد على نحو معين مدة من الزمن، فمرت ارادتهما المشتركة فى ضوء طريقة التنفيذ التى تراضيا عليها، فإذا اعتاد المستأجر مدة من الزمن ان يدفع الاجرة فى محل المؤجر، حمل ذلك على ان المتعاقدين ارادا مخالفة القاعدة

العامة من ان الاجرة تدفع فى محل المستأجر، وإتفقا على دفعها فى محل المؤجر(1).

2 - قد يبدو لاول وهلة ان التفسير مرحلة لا تأتى الا بعد الانتهاء من البحث فى انعقاد العقد وفى صحته، وهذه هى الفكرة التى يلقيها فى روع الباحث ما درج عليه الفقهاء، بل والشارع نفسه من انهم لا يعالجون موضوع التفسير الا بمناسبة البحث أو آثار العقد.

والواقع ان التفسير لا يقتصر دوره على تحديد مضمون العقد، بل يلجأ اليه كذلك عند البحث فى تكوين العقد وفى صحته، فالقاضى يستعين بالتفسير لتحديد معنى التعبير عن إرادة كل من الطرفين حتى يتبين ما إذا كان العقد قد تم تكوينه بإتفاق الارادتين، ويستعين به كذلك لمعرفة ما إذا كانت الإرادة بحسب ما وضحت له من خلال التفسير صحيحة أو معيبة، ويستعين به اخيرا لتحديد مضمون العقد الذى يجب تنفيذه، ومن هذا يتضح ان عمل القاضى فى هذه المراحل للثلاث يقوم على التفسير(2).

3 - وقد وضح الفقه الإسلامى عدة قواعد للتفسير، منها قاعدة اذ خفى الاستدلال على الباطن فالعبرة بالظاهر، لان الظاهر دليل الباطن ويقوم مقامه، وقاعدة اعمال الكلام خير من اهماله، فطالما كان هناك معنى للفظ يمكن الأخذ به فالعمل به اولى من تركه، وقاعدة المطلق يجرى على اطلاقه ما لم يقم دليل على تقيده، فمن وكل شخصا ببيع سيارة، ولم يحدد له ثمنا، كان له ان يبيعه بثمن مناسب ما لم يقم دليل على تقييد البيع بثمن معين، وقاعدة الأصل إعتبار الغالب، وتقديمه على النادر، وقاعدة المعروف عرفا كالمشروط شرطا فإذا كان هناك عرف وجب تفسيره عبارات العقد فى حدوده، لان هذا العرف كالشرط المذكور فى العقد، ومن ملك شيئا، ملك ما هو من ضروراته، فمن إشترى سيارة ملك ما هو ضرورى لتيسيرها، وقاعدة ذكر بعض ما لايتجزأ كذكر كالمه... وقد قنن القانون العراقى هذه القواعد فى المواد 155- 165 مدنى(3).

4 - خصص المشرع العراقى بضع مواد لتفسير العقد، استمدها من الفقه الإسلامى بصفة عامة، ومن القواعد الكلية للمجلة بصفة خاصة.

واذا طرح نزاع بشأن عقد من العقود، تعين على القاضى ان يبحث اولا على انعقاد العقد أو عدم انعقاده، فإذا تبين له ان العقد ابرم صحيحا تعين عليه ان ينتقل من بحثه الى نقطة اخرى، وهى هل سبق تنفيذ الإلتزام التعاقدى من قبل، وهل كان التنفيذ كاملا ام جزئيا، وهل كان التنفيذ فى صورتيه متفق مع شروط العقد وحسن النية، فإذا انصب النزاع على بعض محتويات العقد وشروطه، كان على القاضى ان يستجلى هذا الغموض بالرجوع الى قواعد التفسير التى قررها المشرع، فالعبرة فى العقود للمقاصد والمعانى لا للالفاظ والمبانى، على ان الأصل فى الكلام الحقيقة اما إذا تعذرت الحقيقة فيصار الى المجاز ، ومعني هذا انه يتحتم علي القاضي ان يبحث عن نية المتعاقدين وان لا يقف عند حرفية النصوص التى اشتمل عليه العقد، غير ان الالفاظ لا ينبغى ان تهمل لانها قوالب يعبر بها عن المعانى، فإذا كانت الالفاظ المستعملة فى العقد تكفى لتحديد طبيعة العقد والإلتزام وتعين مداهما، تعيين على القاضى الأخذ بها وعدم مجاوزتها، ولكن القاعدة المتقدمة لا تجعل القاضى مقيدا على الدوام بإحترام هذه الالفاظ الواضحة الصريحة، فإذا اعطى المتعاقدان العقد وصفا معينا بعبارات والفاظ واضحة فإن القاضى غير ملزم بالتقيد بهذا الوصف ويستطيع القاضى بان يعطى الوصف الحقيقى للعقد، غير ما كيفه به المتعاقدان(4).

5 - قد يكون هناك تعارض بين المعنى الظاهر للتعبير وبين الإدارة الحقيقة لصاحب هذا التعبير، مرده ان صاحب التعبير لم يتخين الكلمات التى تطابق مقصوده أو ان اللفظ المستعمل يحتمل اكثر من معنى، أو الى غير ذلك من الأسباب التى تجعل المخاطب يفهم التعبير فى ضوء كلماته وفى ضوء الظروف الملابسة، على معنى اخر غير المعنى الذى قصده صاحب التعبير.


ومذهب الإرادة يحتم اعمال الإرادة الباطئة دون التعبير الذى خالفها. وواضح ان هذه النتيجة تصطدم مع العدالة، لاضرارها بالمخاطب حسن النية الذى لا يستطيع التعرف على إرادة صاحب التعبير الا من خلال عبارات التعبير ومن الظروف الملابسة للتعاقد المعروفة لديه، وقد يكون صاحب التعبير مقصرا بعدم مراعاته الدقة فى تعبيره، وإذن فمذهب الإرادة يؤدى الى اهدار مصلحة متعاقد حسن النية لم ينسب اليه اى تقصير ومحاباه متعاقد اخر مهمل، وفضلا عما فى هذه النتيجة من مجافاة للعدالة، فانها تؤدى الى زعزعة الثقة فى المعاملات واضطرابها(5).
يتفرع عن الأخذ بنظرية الإرادة الظاهرة، ان القاضى يقف عند المظهر الخارجى للتعبير عن الإرادة، فلا يتعداه الى البحث عما تنطوى عليه نية المتعاقدين، وهو بحث لا ريب فى عسره، وانما يكتفى بما هو ظاهر له وفى استطاعته تلمسه التثبت منه، وبهذا يصير التفسير مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض، مادام الغرض ليس هو تفسير نية المتعاقدين، بل هو تفسير نص العقد فى مظهره الخارجى، والشان فى ذلك كتفسير القانون إذا اخطأ فيه قاضى الموضوع.

ويبين من نص المادة 150- مدنى- فى فقرتيهما- ان المشرع قد اغفل فى القانون المدنى الجديد ما كانت تنص عليه المادة 138 من القانون المدنى القديم من الإرادة الحقيقية للمتعاقدين ثم هو قد حرم على القاضى إستخلاص تلك النية الحقيقية أو محاولة إستخلاصها، ويحتم عليه الوقوف عند النية المشتركة، كما يحتم عليه الاستهداء فى تعرفها بطبيعة التعامل وبما ينبغى ان يتوافر من امانة وثقة بين المتعاقدين وفقا للعرف الجارى وطبيعة المعاملات، وكل هذه وسائل مادية لا شان لها بشخصية المتعاقدين.

واذا كان هذا هو الذى ذهب اليه المشرع فى القانون المدنى الجديد تمشيا مع اعتناقه مبادئ نظرية الإرادة الظاهرة، فإنه من ناحية اخرى قد ابقى على مبادئ نظرية الإرادة الباطنة فى المواد 120 وما بعدها الخاصة بعيوب الرضا، فترك القاضى الموضوع للتقدير الكامل لوجود غلط أو تدليس أو اكراه(6).

6 - ان سلطة القاضى فى تفسير العقد لا تقل عن سلطته فى فسخة أو تعديله، فهو بسلطته التفسيرية يسعى الى صيانة، ازالة ما فيه من شك أو التباس.

وقد اقام المشرع سلطة القاضى فى التفسير على وجوب تحرى الإرادة الظاهرة للمتعاقدين اللذين إتفقت نيتهما وتطابقت ارادتهما على إبرام العقد، فإذا كانت عبارة العقد واضحة صريحة تكشف عن إرادة المتعاقدين وتدل على الغاية التى انشئ العقد من اجلها، فلا سبيل للتفسير لا يحل للقاضى ان ينحرف عنها.

غير ان عبارة العقد قد تكون واضحة، ولكن تدل الظروف على ان المتعاقدين اساءا إستعمال هذا التعبير الواضح، فقصدا معنى وعبرا عنه بلفظ لا يستقيم له هذا المعنى، ففى هذه الحالة لا يأخذ القاضى بالمعنى الواضح للفظ، بل يعدل عنه الى المعنى الذى قصد اليه المتعاقدان- ولكن لا يجوز للقاضى ان يفعل ذلك الا بشرطين:

الشرط الأول- هو ان يفترض فى بادئ الأمر ان المعنى الواضح من اللفظ هو ذات المعنى الذى قصده المتعاقدان، فلا ينحرف عنه الى غيره من المعانى الا إذا قام امامة من ظروف الدعوى ما يبرر ذلك.

الشرط الثانى- هو انه إذا عدل القاضى عن المعنى الواضح الى غيره من المعانى لقيام أسباب تبرر ذلك، فعليه ان يبين فى حكمه هذه الأسباب...


اما إذا كانت عبارة العقد غير واضحة فقد اصبح محلا للتفسير، وعندئذ يجب على القاضى ان يبحث فى الفاظة وجملة عن النية المشتركة للمتعاقدين، دون ان يقف عند المعنى الحرفى للالفاظ ليستهدى فى الكشف عن هذه النية.

وقد اعد القانون للقاضى وسيلتين ليستهدى بهما:

الأولى- يستمدها من طبيعة التعامل، وما ينبغى ان يتوفر من امانة وثقة بين المتعاقدين.

الثانية- يستمدها من العرف الجارى فى المعاملات...

ولقد اخذ القانون السورى الأحكام المتعلقة بتفسير العقود من القانون المصرى الجديد بالحرف الواحد، وقد اخذ القانون المصرى هذه الأحكام عن القانون المدنى المصرى القديم التى اقتبسها بدوره عن القانون المدنى الفرنسى. غير ان القانون المدنى الجديد تأثر بنظرية الإرادة الظاهرة، واتجه اليها اكثر من إتجاهه الى الإرادة الباطنة، بان اوجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين والاستهداء بطبيعة التعامل والعرف الجارى، وهذه العوامل موضوعية تجعل الإرادة الظاهرة هى المصدر الذى يستخلص منه الإرادة الباطنة.

ومن اجل ذلك فإن سلطة القاضى فى القانون السورى والقانون المصرى واحدة لتطابق أحكامهما.

كذلك فإن أحكام القانون المدنى الليبى فى تفسير العقود منقولة عن مثيلتها فى القانون المصرى، مما جعل سلطة القاضى موحدة فى القوانين العربية الثلاثة.

بينما اقتبس القانون اللبنانى الأحكام المتعلقة بتفسير العقود من القانون المدنى الفرنسى، وتأثر بنظرية الإرادة الباطنة فى التحرى عن نية الملتزم أو على قصد المتعاقدين، ومنح القاضى سلطة التفسير، بما لا يخرج عن الغرض المقصود فى العقد، ناظرا الى مجمله، ومستهديا ببنوده التي يفسر بعضها بعضا، ومراعيا أحكام العرف فإذا تعارض في العقد نص يمكن تأويلة إلي معينين فعلية ان يأخذ منهما ما كان اشد انطباقا على روح العقد، ويفضل من المعنيين ما كان منهما ذا مفعول.

وقد استحدث القانون اللبنانى حكما جديدا لا نظير له فى القانون المدنى المصرى، وما نقل عنه أو اقتبس منه من قوانين، وذلك بمنحه القاضى سلطة اكمال العقد وما فى نصوصه من نقص باتباعه احدى وسيلتين، اما بالأحكام المدرجة فى القانون إذا كان العقد مسمى، واما بالرجوع فى غير هذه الحال الى القواعد الموضوعية لاكثر العقود تناسبا مع العقد الذى يراد تفسيره.

اما القانون المدنى العراقى فلم ينقل عن القانون المدنى المصرى أو اقتبس شيئا من أحكام تفسير العقد، كما فعل فى كثير من أحكامه، وانما اخذ الأحكام الخاصة بتفسير العقد من الشريعة الإسلامية مباشرة ونقلها بالحرف الواحد عن القواعد الكلية المدرجة فى مقدمة مجلة الأحكام العدلية التى كانت تطبق فى العراق قبل القانون المدنى ومن المؤكد ان هذه الأحكام هى افضل ما يستهدى به القاضى فى تفسير العقد والإلتزام، وقد جمعت بين نظريتى الإرادة الباطنة والإرادة الظاهرة واطلقت سلطان القاضى فى الكشف عن النية المشتركة فى التعاقد والإلتزام فى تحرى الغاية المقصودة منهما، المعنى الذى تؤدى اليه هذه الغاية إذا كانت الالفاظ قاصرة عن اداء المعنى المقصود، كما خولته ان يستهدى بالعرف الجارى والعادة المألوفة، وإستعمال الناس للاستدلال على طبيعة التعامل غير ان هذه القواعد الفقهية انما تصلح للاستهداء، وليس فيها حكم القاعدة القانونية(7).

المراجع القانونية المستخدمة في شرح المادة 150 مدنى عن تفسير العقد وسلطة المحكمة


(1) الوسيط-1- الدكتور السنهوري - ط 1952- ص 591 ، وما بعدها وكتابة : الوجيز- ص 230 وما بعدها .

(2) نظرية العقد في قوانين العربية - جزء 2- الدكتور عبد المنعم فرج الصده طبعة 1960- ص 2 وما بعدها .

(3) نظرية الإلتزام- الدكتور عبد الناصر العطار - ص207 وما بعدها .

(4) القانون المدني - الدكتور حسن الذنون - ص 97 وما بعدها .

(5) أساس الإلتزام المقدي - رسالة - الدكتور عبد الرحمن عباد - ص 61 وما بعدها .

(6) القوة الملزمة للعقد - المستشار حسين عامر - طبعة 1- 1949- ص 106 وما بعدها .

(7) سلطة القاضي - في تعديل العقود في القانون المدني السوري - وبالمقرنة مع قوانين البلاد العربية - مقال - للاستاذ عبد السلام الرمانيتي المحاماه السنة 41- العدد 6 ص 899.

ثانيا : الشك يفسر لصالح المدين


ماده 151

(1) - يفسر الشك في مصلحة المدين.

2 - ومع ذلك لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضارا بمصلحة الطرف المذعن.

الاعمال التحضيرية للمادة 151 مدنى وتفسير الشك لصالح المدين 


اذا عرض ما يدعو الى تفسير العقد، وبقى الشك يكشف إرادة المتعاقدين المشتركة رغم اعمال أحكام التفسير الذى تقدمت الاشارة اليها، فسر هذا الشك فى مصلحة المدين دون الدائن، تلك قاعدة أساسية اخذ بها اغلب التقنيات، وهى ترد الى ان الأصل فى الذمة البراءة وعلى الدائن ان يقيم الدليل على وجود دينه، بإعتبار انه يدعى ما يخالف هذا الأصل، فإذا بقى شك لم يوفق الدائن الى ازالته، فمن حق المدين ان يفيد منه.

الأصل ان يفسر الشك فى مصلحة الدين، عند غموض عبارة التعاقد غموضا لا يتيح زواله، وقد استثنى المشرع من حكم هذا الأصل عقود الازعان، فقضى بان يفسر الشك فيها لمصلحة العاقد المذعن، دائنا كان أو مدينا، فالمفروض ان العاقد الاخر هو اقوى العاقدين، يتوافر له من الوسائل ما يمكنه من ان يفرض على المذعن عند التعاقد شروطا واضحة بينه، فإذا لم يفعل ذلك اخذ بخطئه أو تقصيره وحمل تبعه، لانه يعتبر متسببا فى هذا الغموض


(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 299و300)


الشرح ورأى الفقه عن المادة 151 وتفسير الشط لصالح المدين


1- إذا قام شك فى مدى إلتزام المدين بعقد، فسر هذا الشك فى مصلحته واخذ بالتفسير الاضيق فى تحديد هذا المدى، وذلك المبررات الاتية:

(1) الأصل براءة الذمة والإلتزام هو الإستثناء، لا يتوسع فيه، هذا الى ان النية المعقولة عند الملتزم ان يلتزم الى اضيق مدى تتحمله عبارات العقد، فلا يمكن ان يكون هناك توافق بين إرادة الدائن وإرادة المدين الا فى حدود هذا المدى الضيق

(2) ان الدائن هو المكلف بإثبات الإلتزام، فإذا كان هناك شك فى الإلتزام من حيث مداه، اراد الدائن الأخذ بمدى واسع، كان عاجزا عن إثبات ذلك، فلا يبقى الا الأخذ بالمدى الضيق، لانه هو وحده الذى قام عليه الدليل

(3) ويقال ايضا فى تبرير القاعدة ان الإلتزام يمليه الدائن لا المدين، فإذا املاه مبهما يحوم حوله الشك، فالخطأ خطؤه، وواجب ان يفسر الإلتزام لمصلحة المدين، اذ كان فى مقدور الدائن ان يجعل الإلتزام واضحا لا شك فيه.

ونطاق تطبيق هذه القاعدة ان يكون هناك شك فى التعرف على الإرادة المشتركة للمتعاقدين بان يتراوح تفسير العقد بين وجوه متعددة كل وجه منها محتمل ولا ترجيح لوجه على وجه، اما إذا استحال التفسير ولم يستطيع القاضى ان يتبين اى وجه لتفسير العقد، فهذه قرينة على انه ليست هناك إرادة مشتركة للمتعاقدين، بل اراد كل منها شيئا لم يرده الاخر، فلم ينعقد العقد، ولا بد من جهة اخرى ان يكون الشك مما يتعذر جلاؤه، فإذا امكن القاضى ان يكشف عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين مهما كان هذا عسيرا، واستطاع ان يزيح عنها الشك وجب عليه تفسير العقد بموجب هذه الإرادة المشتركة، ولو كان التفسيرفىغير مصلحة المدين ويرد على القاعدة إستثناء هو ان يكون تفسير العبارات الغامضة فى عقود الاذعان لمصلحةالطرف المذعن دائما لو كان هوالدائن(1).

2- تنص التقنيات العربية جميعا على ان يفسر الشك فى مصلحة المدين، وانها فيما عدا نقتين الموجبات والعقود اللبنانى تستثنى عقود الاذعان من هذه القاعدة، حيث تنص على انه لا يجوز ان يكون تفسير العبارات الغامضة فى عقود الاذعان ضارا بمصلحة الطرف المذعن، والواقع ان هذا الإستثناء يصدق ايضا فى القانون اللبنانى، وقد كان القضاء فى مصر يأخذ بحكم هذا الإستثناء فى ظل النقنين القديم، كما يأخذ به القضاء الفرنسى، وقاعدة ان يفسر الشك فى مصلحة المدين تنهض بها الاصول العامة فى القانون، لان الأصل فى الشخص براءة الذمة، فإذا قام شك حول مدى إلتزام المدين، فمر هذا الشك بالطريقة التى تجعل الإلتزام فى اضيق الحدود، كما تبررها القواعد العامة فى الإثبات، لان إثبات مدى الإلتزام يقع على عاتق الدائن، فإذا قام شك فى حقيقة هذا المدى، كان معنى ذلك ان الدائن لم يستطيع إثباته على نحو واسع، فيؤخذ اذن بالمعنى الضيق للإلتزام .

فاذا كان العقد ملزما لجانب واحد، كان تفسير الشك لصالح هذا الجانب المدين، واذا كان العقد ملزما للجانبين، كان تفسير الشك فى معنى العبارة الواردة فى شرط معين لصالح الجانب المدين فى هذا الشرط .

ويجب ان يلاحظ المعني المقصود في لفظ المدين في هذه القاعدة ، فالرأي المجمع عليه بين الفقهاء ان المقصود هو المدين في الإلتزام ، غير ان هذا القول علي إطلاقه لا يصدق في جميع الحالات ، والصحيح ان المدين هنا يراد به المدين في الشرط ، أي الشخص الذي يضار من الشرط الذي يجري تفسيره ، فهو تارة يكون مديناً في الإلتزام الذي يقرره الشرط ، وهذا هو الغالب ، وتارة أخري يكون مديناً في الشرط فحسب .

وتفصيل ذلك انه إذا كانت العبارة الغامضة تفرض إلتزاماً ، فإن الشك يفسر في مصلحة المدين في هذا الإلتزام ، والمدين في هذه الحالة يكون مديناً في الإلتزام والشرط معاً ، وهذا هي الصورة الغالبة .

أما إذا كانت العبارة الغامضة تعفي الشخص من الإلتزام يقع عليه طبقاً للقواعد العامة ، فإن الشك يفسر حينئذ في مصلحة الطرف الذي يضار من الشرط ، وهو الدائن في هذا الإلتزام ، ولكنه في هذه الصورة يكون مديناً في الشرط .

ويستنثي من هذه القاعدة ان تكون العبارة الغامضة التي يجري تفسيرها قد وردت في عقد الاذعان ، إذ يفسر الشك في هذه الحالة في مصلحة الطرف المذعن دائناً كان أو مديناً ، وينص بهذا الإستثناء ان الطرف الآخر في هذا العقد ، وهو محتكر قانون أو فعل السلطة أو المرافق الذي يرفق العقد في شانه ، يتوفر له من أسباب القوة ما يجعله يفرض شروط العقد ، فهو صانع هذه الشروط وعليه يقع وزر ما فيها من غموض كان في وسعه ان يتحاشاه (2)

المراجع القانونية المستخدمة في شرح المادة 151 مدنى


(1) الوسيط - 1- للدكتور السنهوري - ط 1952- ص 614- وما بعدها ، وكتابة الوجيز - ص 234 وما بعدها .

(2) نظرية العقد في قوانين البلاد العربية - الجزء 2- الدكتور عبد المنعم فرج الصده ص 12 وما بعدها .



أحكام محكمة النقض عن تفسير العقد وان الشك يفسر للدائن



--- المحكمة ---

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ شحاتة إبراهيم, والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 4713 لسنة 1987 تجاري كلي الإسكندرية على الطاعنين بطلب الحكم بإلزامهما بتقديم كشف حساب عن أرباح الشركة القائمان على إدارتها منذ يناير سنة 1974 وإلزامهما بأن يدفعا لها عشرة جنيهات على سبيل الإكراه المالي عن كل يوم تأخير, والحكم بما يثبت أنه مستحق لها, وقالت بياناً لها أنها شريكة للطاعنين مع آخرين في الشركة المصرية لصناعة الأدوات الكهربائية (......) بحصة قدرها 10% وإذ استأثر الطاعنين بإدارتها وتحصيل أرباحها, فقد أقامت الدعوى, ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً فيها, وأودع تقريره, حكمت بتاريخ 30 من يونيه سنة 1992 بإلزام الطاعنين بصفتهما بأن يؤديا للمطعون ضدها مبلغ مقداره 101,437,860 ألف جنيه, استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 292 لسنة 49 ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية, وبعد أن ندبت خبيراً فيه, وأودع تقريره, أعادت الاستئناف لخبير آخر لمباشرة المهمة المبينة بمنطوق الحكم الصادر بتاريخ 13 من فبراير سنة 1994, وبعد أن أودع تقريره, قضت المحكمة بتاريخ 12 من نوفمبر سنة 1997 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنين بصفتهما بأن يدفعا للمطعون ضدها مبلغ مقداره 58,697,600 ألف جنيه. طعن الطاعنان في الحكمين الصادرين من محكمة الاستئناف بتاريخ 13 من يونيه سنة 1996, 12 من نوفمبر سنة 1997 بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولان أن قضاء المحكمة المطعون على حكمها الصادر بتاريخ 13 من يونيه سنة 1996 والذي انتهى في تفسيره لعقد التخارج المؤرخ 30 من أغسطس سنة 1990 إلى أن عباراته لا تفيد تخالص المطعون ضدها عن حصتها في الأرباح عن الفترة السابقة على إبرامه بالرغم من أن عباراته جاءت واضحة المعنى وقاطعة الدلالة على حصولها وكل المتخارجين الآخرين على كافة حقوقهم السابق منها واللاحق على إبرام هذا العقد وهو ما يعيبه بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادتين 147, 150/1 من القانون المدني يدل على أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون ويمتنع على أي من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله, كما يمتنع ذلك على القاضي, وعليه يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيراً صادقاً عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين, فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها, ولا يلتزم القاضي بإيراد أسباب لقضائه, إذا ما التزم المعنى الواضح لعبارات العقد, ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض, وأن على القاضي أن يلتزم بأخذ عبارة المتعاقدين كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر, ولئن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض في الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك وأن الخروج عن القاعدة المنصوص عليها في المادة 150/1 مدني المشار إليها ينطوي على مخالفة للقانون لما فيه من تحريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة وتخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض, ومن المقرر أيضاً أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها بأن كانت الأدلة التي قام عليها الحكم ليس من شأنها أن تؤدى عقلاً إلى ما انتهى إليه أو استخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها. لما كان ذلك, وكان الثابت في عقد التخارج المؤرخ 30 من أغسطس سنة 1990 اتفاق كل الشركاء في الشركة محل النزاع على تخارج أربعة عشر شريكاً من أصل عشرين وتضمن عجز البند التمهيدي الإشارة إلى تحقيق الشركة خسارة دعت أربعة عشر شريكاً إلى التخارج من الشركة وأكدوا على أنه "يقروا جميعاً بأنه ليست لهم أية حقوق شخصية أو عينية بالشركة اعتباراً من ذلك التاريخ كما يقر باقي الأطراف المستثمرون في الشركة بعدم وجود أية التزامات مادية أو عينية على الأطراف المتخارجة واعتباراً من تاريخ تخارجهم تبرأ ذمة الشركة من كافة حقوقهم منها, كما تبرأ ذمة المتخارجين من كافة الالتزامات السابقة واللاحقة على هذا التخارج"، وكانت عبارة العقد على النحو السالف بيانه واضح منها على نحو صريح اتجاه إرادة المتخارجين إلى الإقرار ببراءة ذمة الشركة وباقي الشركاء من كافة حقوقهم وهو ما عناه تأكيدهم على براءة ذمة الشركة من كافة حقوقهم أخذاً بمعناها العام المطلق الذي ينصرف على نحو قاطع الدلالة إلى ما كان من هذه الحقوق سابقاً أو لاحقاً على إبرام عقد التخارج إذ أن النص عليها جاء عاماً مطلقاً, ومن ثم فلا يجوز تخصيصه وصرفه إلى اللاحق من الحقوق دون سواها, سيما وأنه تلي النزاع القضائي والذي استهل عام 1987, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وفسر عبارات عقد التخارج على نحو خاطئ وانحرف بها عن مؤداها دون أن يبين سنده في ذلك وقصر أثره على المستقبل فقط بالرغم من أنه تضمن الإقرار في صياغة عامة منضبطة وقاطعة الدلالة على براءة ذمة الشركة والشركاء من كافة حقوق المتخارجين ومنهم المطعون ضدها الماضي منها واللاحق وهو ما يعيبه بالفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الآخر من سببي الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم, وكان الثابت في عقد التخارج اقتضاء المطعون ضدها لنصيبها في أرباح الشركة وهو ما تبرأ معه ذمة الطاعنين من أية مستحقات لها وتفتقد معه مطالبتها الأساس القانوني ويتعين معه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض دعواها مع إلزامها بالمصروفات عن درجتي التقاضي.



لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه, وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة, وقضت في موضوع الاستئناف رقم 292 لسنة 49 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى, وألزمت المستأنف ضدها المصروفات

[الطعن رقم 25 - لسنة 68 ق - تاريخ الجلسة 22 / 1 / 2013 ]

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع نية المتعاقدين وما إنعقد عليه بشرط أن يكون هذا الإستخلاص سائغاً ، وأن تفسير العقود والشروط المختلفة عليها فيها وإستظهار قصد طرفيها ما تستقل به محكمة الموضوع ما دام قضاؤها في هذا الشأن يقوم على أسباب سائغة ، كما أنه من المقرر أيضاً أن مفاد المادة 1/150 من القانون المدني أن القاضي ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير الإنحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر ولئن المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن إلا أن المفروض فى الأصل أن اللفظ يعبر عما تقصده الإرادة . وعلى القاضى إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين فى حكمه الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك ، لما كان ذلك وكان الخلاف بين طرفي النزاع يدول حول تفسير البندين الثاني والرابع عشر من بنود عقد الإتفاق المؤرخ 1/1/1987 وكان البند الثاني منه قد نص على "أن مدة الإنتفاع بالعين عشرين سنة تبدأ من أول نوفمبر1985 وتنتهي في أكتوبر2005" ونص في البند الرابع عشر على أنه "للمنتفع بعد إنتهاء المدة المتفق عليها أن يظل بالعين إذا رغب في ذلك نظير دفع المبلغ المحدد سنوياً" وكان المعنى الظاهر لتلك العبارات إتفاق الطرفين بداءة في البند الثاني على تحديد مدة الإنتفاع بالعين بعشرين عاماً تنتهي في 31/10/2005 مع جعل حق الإستمرار في الإنتفاع بها مرهوناً بإرادة المنتفع "الطاعن" إعمالاً للبند الرابع عشر متى قام بالتنبيه بذلك ملتزماً بأداء المبلغ المتفق عليه ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل هذا النظر وأعمل حكم البند الثالث من العقد ورتب على ذلك طرد الطاعن من العين حالة أنه قام بالتنبيه على المطعون ضده برغبته في الإستمرار وسدد المبالغ المتفق عليها بإنذار العرض المؤرخ 27/3/2006 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .



طعن رقم 11516 لسنة 77 ق جلسة 5/2/2009



من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادتين 147 و 150/1 من القانون المدني - الواجب التطبيق على واقعة الدعوى - يدل على أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون ويمتنع على أي من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله كما يمتنع ذلك على القاضي وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرا صادقا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها ولا يلتزم القاضي بإيراد أسباب لقضائه إذا ما التزم المعنى الواضح لعبارات العقد ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض، وأن على القاضي أن يلتزم بأخذ عبارة المتعاقدين كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر، ولئن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض في الأصل أن اللفظ يعتبر بصدق عما تقصده الإرادة وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك وأن الخروج عن القاعدة المنصوص عليها في المادة 150/1 مدني المشار إليها ينطوي على مخالفة للقانون لما فيه من تحريف وفسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة وتخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض.



[الطعن رقم 17182 - لسنــة 76 ق - تاريخ الجلسة 20 / 11 / 2008]



التعرف علي مدي سعة الوكالة . وجوب الرجوع فيه اليه عبارة التوكيل وما جرت به نصوصه وملابسات صدوره وظروف الدعوى . إفراغ الوكالة في نموذج مطبوع وإضافة المتعاقدين شروطاً أو عبارات به تتعارض مع الشروط المطبوعة . وجوب تغليب الشروط المضافة . علة ذلك .

من المقررفى قضاء هذه المحكمة ان المناط في التعرف علي مدي سعة الوكالة من حيث ما تشتمل عليه من تصرفات قانونية خول الموكل للوكيل إجراءها أو من أموال تقع عليها هذه التصرفات يتحدد بالرجوع إلي عبارة التوكيل ذاته وما جرت به نصوصه وإلي الملابسات التي صدر فيها وظروف الدعوي ، فإذا إستعمل المتعاقدان نموذجاً مطبوعاً للعقد أو المحرر وأضافا اليه بخط اليد أو بأية وسيلة أخري شروطاً أو عبارات تتعارض مع الشروط والعبارات المطبوعة وجوب تغليب الشروط والعبارات المضافة بإعتبارها تعبيراً واضحاً عن إرادة المتعاقدين .

( الطعن 1490 لسنة 61 ق جلسة 25/6/1992 س 43 ص 887 )

النص في المادة 150/1 من القانون المدني على أنه "إذا كان عبارة العقد واضحة فلا يجوز الإنحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين..." يدل على أن القاضي ملزم بأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير الإنحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر" ولئن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض في الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة، وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك، وما تقضي به المادة المشار إليها يعد من القواعد التي وصفها المشرع على سبيل الإلزام وينطوي الخروج عليها على مخالفة القانون لما فيه من تحريف ومسخ، وتشويه لعبارة العقد الواضحة وتخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض.

[الطعن رقم 909 - لسنــة 48 ق - تاريخ الجلسة 20 / 06 / 1981 - مكتب فني 32 - رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 1856 - تم قبول هذا الطعن]

كتابة تعليق