انهاء الخدمة للانقطاع عن العمل او الاستقالة

+ حجم الخط -

قواعد مبادئ مجلس الدولة
بشان قرارات انهاء الخدمة للإنقطاع عن العمل او الاستقالة
بسبب المرض منها


أرست المحكمة الادارية العليا ومحكمة القضاء الادارى عدة مبادئ بشان انهاء الدولة لخدمة الموظف الحكومى عن العمل بالرغم من وجود مانع صحى وهو المرض سواء بدنيا أو عقليا أو نفسيا ، وتأثير ذلك على قراراته خاصة اذا تقدم الموظف نفسه بالاستقالة دون وعى ودون ارادة سليمة منه بسبب المرض والتأثير النفسى التمكن منه 

انهاء الخدمة للانقطاع عن العمل


مبادئ وقواعد المحكمة الادارية العليا 

1- المرض العقلي يعتبر من الأعذار التي ترقى إلى مرتبة القوة القاهرة في مجال منع المريض من مباشرة دعوى الإلغاء في ميعادها القانوني

2- تزامن الانقطاع عن العمل مع الاصابة بالمرض العقلى ينفى نية العزوف عن الوظيفة وقرينة هجرها ، ولا يجوز اتخاذ الانقطاع في هذه الحالة سبباً لإنهاء الخدمة للاستقالة الحكمية

3- والمرض سواء كان نفسيا او عقليا او عصبيا - من قبيل القوى القاهرة التي توقف سريان مواعيد دعوى الالغاء ، هي بمدى تأثير المرض على ادراك المريض ، فان كان هذا المرض يودي الى فقد الادراك كليا

4- انقطاع العامل المصاب بمرض عقلى عن عمله لا يعد عزوفا منه عن الوظيفة أو قرينة على توافر نية هجرها وذلك بحسبان أن المرض العقلى يؤثر على إرادة المريض

5- عدم المثول أمام القومسيون الطبي المختص لا يبرر انهاء الخدمة ذلك ان المشرع اشترط لنفى قرينة هجر الوظيفه أن يقدم العامل ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول ولا يجوز تقييد النص القانوني بما لم يرد فيه

6- طلب الاستقالة باعتباره مظهرا من مظاهر ارادة الموظف في اعتزال الخدمة يجب ان يصدر برضاء صحيح فيفيده ما يفسد الرضا من عيوب ومنها الاكراه اذا توافرت عناصره بان يقدم الموظف تحت سلطان رهبه تبعثها الادارة في نفسه دون حق ويراعى في تقدير الاكراه جنس من وقع عليه هذا الاكراه وسنة وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف اخر من شانه ان يوثر في جسامته وان الاكراه باعتباره مؤثرا في صحة القرار الاداري يخضع لتقدير القضاء في حدود رقابته لمشروعية القرارات الادارية .

7- قرارات انهاء الخدمة لا تخضع لنظام التظلم الوجوبي

8- دخول العامل المستشفى بقسم الأمراض النفسية ومكوثه فيها حتى تقرر خروجه حيث كان يعاني من اكتئاب مزمن حاد وانفصام في الشخصية وتم علاجه داخل المستشفى بعمل الجلسات الكهربائية والمغناطيسية المستمرة والدائمة وإعطائه العلاج المستمر وبالتالي تنتفي القرينة على أن انقطاعه كان بنية هجر الوظيفة

قرارات انهاء الخدمة لا تخضع لنظام التظلم الوجوبي

ومن حيث انه عن الدفع المبدى من جهة الإدارة الطاعنة بعدم قبول الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها لعدم سابقة التظلم ، فان ذلك مردود عليه بأن تلك الدعوى خاصة بطلب إلغاء قرار إنهاء خدمة المطعون ضده وانه قد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن قرارات إنهاء الخدمة لا تخضع لغير التظلم الوجوبى الوارد في المادة (12) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قبل طلب إلغائها .

( الطعن رقم 1732 لسنة 36ق جلسة 20\4\1993 )

المرض العقلي يعتبر من الأعذار التي ترقى إلى مرتبة القوة القاهرة في مجال منع المريض من مباشرة دعوى الإلغاء في ميعادها القانوني

وقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن المرض العقلي يعتبر من الأعذار التي ترقى إلى مرتبة القوة القاهرة في مجال منع المريض من مباشرة دعوى الإلغاء في ميعادها القانوني فيقف الميعاد ولا يسري في مواجهته حتى يبرأ ويتمكن من اتخاذ إجراءات الطعن.

المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 21011 لسنة 52 ق جلسة 26/3/2008 وحكمها في الطعن رقم 872 لسنة 26 ق جلسة 12/11/1983 .

اتخاذ المرض عذرا للانقطاع عن العمل مع العجز عن إثبات هذا المرض لعدم مثول العامل للكشف الطبي إنما ينفى رغبته في هجر الوظيفة ومن ثم ينفى قرينة الاستقالة الضمنية

ومن حيث إنه من المقرر كذلك أن اتخاذ المرض عذرا للانقطاع عن العمل مع العجز عن إثبات هذا المرض لعدم مثول العامل للكشف الطبي إنما ينفى رغبته في هجر الوظيفة ومن ثم ينفى قرينة الاستقالة الضمنية مع عدم الإخلال باعتبار هذا الانقطاع بمثابة مخالفة إدارية مما قد يستوجب المساءلة التأديبية

المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5427 لسنة 49ق - جلسة 3\3\2007

تزامن انقطاع عن العمل مع إصابته بالمرض العقلى إنما ينفى عنه نية العزوف عن الوظيفة وقرينة هجرها ، ولا يجوز اتخاذ الانقطاع في هذه الحالة سبباً لإنهاء الخدمة للاستقالة الحكمية وفضلاً عن ذلك فأن الثابت من التقرير الطبي الصادر من مستشفى الصحة النفسية بالعباسية بتاريخ 24\6\2006 في الدعوى رقم 87 ب لسنة 2005 كلى مال الساحل أن المدعى يبدو مكتئب السحنة ومهموم وبطئ الكلام وضعيف القدرة على التركيز والإدراك .متشائم ولا يهتم بأمور الحياة وبسيط القدرة على التفكير التجريدي وشخصت حالته بأنه يعاني من اضطراب وجداني اكتئاب وهو آفة عقلية ) فضلاً عن التقرير الطبي الصادر عن الهيئة العامة للتأمين الصحي - عيادة مصر الجديدة والذي شخص حالته على أنها ( اضطراب عقلى مزمن ) الأمر الذى يقطع بإصابته بمرض عقلى يؤثر على إرادته ويفقده إدراكه واختياره ، ومن حيث انه ولئن كانت هذه التقارير قد خلت من بيان تاريخ محدد لإصابة المدعى بالمرضى العقلى ، إلا أن التقرير الصادر عن مستشفى الصحة النفسية بالعباسية ما أوردته زوجة المدعى من أنه قد أصيب بالمرض منذ حوالى 11 سنة ( أي عام 1995 ) حيث رفض الذهاب للعمل ويسير دون هدف وأحيانا يغيب عن المنزل الأمر الذي يتعين معه التعويل على ما ذهبت إليه في هذا الصدد وما أورده المدعى بعريضة دعواه من أن انقطاعه عن العمل قد تزامن مع إصابته بالمرض العقلى سيما وأن الأوراق قد خلت عما يدحض ذلك ، ومن ثم فان تزامن انقطاعه عن العمل مع إصابته بالمرض العقلى إنما ينفى عنه نية العزوف عن الوظيفة وقرينة هجرها ، ولا يجوز اتخاذ الانقطاع في هذه الحالة سبباً لإنهاء الخدمة للاستقالة الحكمية ، بل كان يتعين بحث مدى خضوع حالته من عدمه لحكم المادة 66 مكرر من ذات القانون وقرار وزير الصحة رقم 259 لسنة 1995 بشأن الأمراض المزمنة التي تصيب العامل وتمنحه الحق في أجازه استثنائية بأجر كامل والتي من بينها الأمراض العقلية بعد ثبوتها ، مما يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر دون إتباع إجراء شكلي جوهري أوجبه المشرع فضلاُ عن افتقاده سببه المبرر قانونا ومن ثم فانه يتعين القضاء بإلغائه

انقطاع العامل المصاب بمرض عقلى عن عمله لا يعد عزوفا منه عن الوظيفة أو قرينة على توافر نية هجرها وذلك بحسبان أن المرض العقلى يؤثر على إرادة المريض

ومن حيث إن مفاد ما تقدم ان انقطاع العامل المصاب بمرض عقلى عن عمله لا يعد بالضرورة عزوفا منه عن الوظيفة أو قرينة على توافر نية هجرها وذلك بحسبان أن المرض العقلى يؤثر على إرادة المريض - إن لم يعدمها كلية - ويفقده اختياره وإدراكه ومن ثم فلا يجوز اتخاذ هذا الانقطاع سبباً في إنهاء الخدمة للاستقالة الحكمية وفقا لحكم المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة .وحيث انه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يعمل بالجهة الإدارية الطاعنة بوظيفة مدرس عملي كهرباء بإدارة الصف التعليمية التابعة لمديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة ، وقد انقطع عن عمله بتاريخ 31\12\1995 ، وعليه أصدرت الجهة الإدارية الطاعنة القرار رقم 862 بتاريخ21\3\1996 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل اعتباراً من تاريخ انقطاعه عن العمل ، وقد جاءت الأوراق خالية من ثمة دليل عما يفيد قيام جهة الإدارة الطاعنة بإنذار المطعون ضده بما سوف تتخذه حياله من إجراءات نتيجة انقطاعه عن العمل لديها حتى يتبين مركزه القانوني منها ويمكنه من إبداء عذره ويتصل بعلمه ما تنوى جهة الإدارة اتخاذه من إجراءات حياله وان استمرار انقطاعه سيؤدى إلى إنهاء خدمته وذلك على ما أوجبه نص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 سالفة الذكر ، الأمر الذي يكون معه ذلك القرار المطعون فيه قد صدر دون مراعاة إجراء شكلي جوهري أوجبه المشرع قبل إنهاء خدمة العامل كضمانة مقررة لصالحه تتبين منه جهة الإدارة مدى إصرار العامل على تركه العمل ونيته في هجر الوظيفة والعزوف عنها ولكى يتبين خطورة مسلكه وأثره على وظيفته وتبصيره بعزم الجهة الإدارية على اعتبار انقطاعه عن العمل من قبيل الاستقالة الضمنية وإنهاء خدمته لهذا السبب ، فضلاً عن أن ما أفصحت عنه الأوراق من أن المطعون ضده مصاب بمرض عقلى يؤثر على إرادته ويفقده إدراكه واختياره و يجعله لا يستطيع إدارة أمواله وبنفسه و بطبيعة الحال عدم مراعاة شئون وظيفته ، وآية ذلك ما طويت عليه حافظتي المستندات المقدمتين من المطعون ضده بتاريخ 14\4\2008 ، 7\5\2002 من صورة ضوئية لشهادة صادرة من عيادة مصر الجديدة الشاملة التابعة للهيئة العاملة للتأمين الصحي بناء على طلب اللجنة الطبية العامة تفيد أن المطعون ضده مصاب باضطراب عقلي مزمن ، وكذا صورة طبق الأصل من تقرير طبى عقلى في القضية رقم 87 ب لسنة 2005 كلى مال الساحل صادر من مستشفى الصحة النفسية بالعباسية بتاريخ 24\6\2002 ثابت منها أن المطعون ضده يبدو مكتئب السحنة - مهموم - بطئ في الكلام - قدرته على التركيز والإدراك ضعيفة - متشائم - لا يهتم بأمور الحياة ، وقدرته على التفكير التجريدى بسيطة ، حكمه على الأمور غير سليم وأن يتضح أنه يعانى من اضطراب وجداني ( اكتئاب ) وهو آفة عقلية تجعله لا يستطيع إدارة أمواله بنفسه ، وأنه في ضوء ما ورد بذلك التقرير من أقوال زوجة المطعون ضده أن ذلك المرض قد بدأت أعراضه منذ 11 عام أى منذ عام 1995 تقريباً فان ذلك المرض قد تزامن مع تاريخ انقطاعه عن العمل ، الأمر الذي يتبين معه من ذلك ، انتفاء نية المطعون ضده في العزوف عن العمل وهجره لوظيفته وتنتفى معه قرينة الاستقالة الضمنية ، و يضحى معه القرار المطعون فيه الصادر بإنهاء خدمته غير قائم على سند يبرره قانوناً وصادراً غير متفقاً وصحيح حكم القانون جديراً بالإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار .

محكمة القضاء الإداري - الحكم رقم 1384 لسنة 45 قضائية بتاريخ 2017-01-26

اثر المرض العقلى على ميعاد دعوى الإلغاء

المرض سواء كان نفسيا او عقليا او عصبيا - من قبيل القوى القاهرة التي توقف سريان مواعيد دعوى الالغاء ، هي بمدى تأثير المرض على ادراك المريض ، فان كان هذا المرض يودي الى فقد الادراك كليا ، بحيث لا يكون المريض واعيا ومدركا لما يجري من حوله ، فانه يوقف سريان ميعاد دعوى الالغاء ، اما ان كان المرض غير موثر على الادراك لدى المريض ، بحث يكون المريض معه مدركا لما يجري من حوله فانه لا يوقف سريان ميعاد دعوى الالغاء .

(المحكمة الادارية العليا في الطعن رقم 11413 لسنة 53 ق . ع جلسة 26/9/2009)

أقام الطعن الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال استنادا إلى أنه يجب أن يكون العلم بالقرار يقينيا لا يقوم على ظن أو افتراض وأنه من المسلم به أن القوة القاهرة توقف سريان المواعيد القانونية وإصابة الطاعن بأمراض أعجزته طيلة هذه المدة عن اتخاذ الوقائع القانونية لعدم علمه لأن هذه الأمراض أقعدته حتى عن التفكير وما لبث أن برأ منها فهم مستفزا لاسترداد وضعه القانوني والتمسك بمصدر دخله الوحيد الذي يمكن أن يمارسه بمهنة التدريس بعد أن أثقلته الديون الباهظة جراء مرضه طيلة هذه السنوات.

ومن حيث إن المادة رقم 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قرر سريان ميعاد رفع الدعوى طعنا في القرار الإداري بدءا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أو النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به، وكل هذه الحالات جميعها قاسم مشترك واحد هو العمل اليقيني بالقرار فطالما لم يتحقق على أي وجه فثمة مناط سريان الميعاد والعكس صحيح، فما لم يتصل علم ذي الشأن بالقرار الصادر في حقه فلا يبدأ له سريان فالقاعدة الأصولية أنه لا تكليف بمستحيل، ولا تثريب لأثر التكليف في غفلة من أهله أو المكلفين به والغفلة مرجعها أمور كثيرة منها فقد الإدراك لمرض أو علة في النفس أو العقل تذر المريض بمعزل عما يدور حوله من أحداث، وما يتخذ به من إجراءات، لذلك كان منطق الحق والعدل أن يرفع عنه القلم رفعا يوقف كل أثر لهذه الوقائع ولا يعود لهذا القلم مسيرة حتى يبرأ من سقمه ومرضه وتستقر حالته استقرارا يمكنه من مباشرة تلك الوقائع ومواجهتها.

ومن حيث إنه إعمالا لما تقدم و لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بوظيفة مدرس كهربائي عملي بمدرسة إمبابة الثانوية الصناعية بنين التابعة لإدارة شمال الجيزة التعليمية بالدرجة الثالثة وأدخل مستشفى المنصورة العام قسم الأمراض النفسية التابع لمديرية الشئون الصحية بالدقهلية بتاريخ 15/10/2001 ومكث بها حتى تقرر خروجه بتاريخ 20/8/2002 حيث كان يعاني من اكتئاب مزمن حاد وانفصام في الشخصية وتم علاجه داخل المستشفى بعمل الجلسات الكهربائية والمغناطيسية المستمرة والدائمة وإعطائه العلاج المستمر والدائم دوائيا وأوصى له باستمرار العلاج الدوائي ومتابعة الحالة في المستشفى باستمرار كل ثلاث شهور بصفة دائمة ويتم حجزه بالمستشفى في حالة تكرار المرض أو تعرضه إلى أي أزمات نفسية أو مؤثرات على الحالة العلاجية حسبما ورد بالإفادة الرسمية الصادرة من المستشفى بتاريخ 22/11/2010 والمقدمة رفق المستندات المقدمة من الطاعن بجلسة 7/10/2013 أمام المحكمة الإدارية والتي لم تنكرها الجهة الإدارية أو تطعن عليها وبتاريخ 17/1/2002 وخلال تواجد الطاعن في المستشفى صدر القرار المطعون فيه رقم 69 حسبما ورد بصحيفة الدعوى والحكم المطعون فيه أو رقم 99 حسبما ورد بصورة القرار المرفقة بحافظة المستندات المقدمة من المطعون ضده بجلسة 10/9/2012 أمام المحكمة الإدارية كما أرفق الطاعن بحافظة المستندات المقدمة منه بجلسة 7/10/2013 المشار إليها تقرير طبي رسمي صادر من مستشفى بيلا المركزي التابع لمديرية الشئون الصحية بمحافظة كفر الشيخ محررا بتاريخ 6/7/2011 لم تنكره الجهة الإدارية أو تطعن عليه يفيد بأنه بتوقيع الكشف الطبي على المطعون ضده وجد أنه يعاني من فشل كلوي مزمن ويحتاج للإعاشة الكاملة على جهاز الغسيل الدموي الكلوي وذلك بواقع ثلاث جلسات أسبوعية ضرورية وقد أجرى له غسيل كلوي لمدة 4 ساعات وذلك ثلاث مرات أسبوعيا وتم إعطائه العلاج اللازم خلال فترة حجزه بالمستشفى اعتبارا من 14/2/2010 وحتى 27/2/2011 وتم عمل الجلسات الخاصة بالغسيل باستمرار خلال هذه المدة.

ولما كان ذلك وكان الثابت أن الأمراض التي كانت يعانيها الطاعن قد أطبقت عليه حلقاتها حينا من الدهر بما لا يسوغ عقلا أو عدلا القول بتحقق العلم لديه بصدور القرار المطعون فيه وفوات مواعيد الطعن عليه بمرور أكثر من تسعة أعوام منذ صدوره حسبما ذكر الحكم المطعن فيه أو الأخذ بما سطره وكيل الطاعن بصحيفة الدعوى من أن الطاعن تظلم من القرار المطعون فيه وتم رفض تظلمه بتاريخ 7/12/2009 ولجأ إلى لجنة التوفيق والتي أوصت برفض طلبه بجلسة 12/1/2010 ولكنه أقام الدعوى في 28/2/2011 لأن المعول عليه في حساب ميعاد الطعن وكافة المواعيد المرتبطة به أنها لا تبدأ ولا تستمر في السريان إلا من استقرار حالة الطاعن وعلى ذلك فلا يكون ثمة محل للقول بأنه فوت ميعاد رفع الدعوى ومن ثم تكون الدعوى مقبولة شكلا وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ يستوجب الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى شكلا.

ومن حيث إنه من مفاد نص المادة 98 من القانون رقم 47لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والواجب التطبيق في النزاع الراهن أن انقطاع العامل عن عمله مدة تزيد على خمسة عشر يوما متصلة يقيم قرينة قانونية على رغبته في ترك الخدمة وتنتفي هذه القرينة إذا ثبت من ظروف الحال أن انقطاعه كان لعذر مقبول اشترط المشرع إنذار العامل كتابة حتى يستبين مدى إصراره على ترك الوظيفة وحتى يكون العامل على بينة مما تنوي جهة الإدارة اتخاذه حياله.

المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11770لسنة 49 جلسة 26/1/2008 .

ومن حيث إنه إعمالا لما تقدم وكان الثابت من الأوراق وحسبما سلف بيانه تفصيلا أن الطاعن أدخل مستشفى المنصورة العام بقسم الأمراض النفسية بتاريخ 15/10/2001 ومكث فيها حتى تقرر خروجه بتاريخ 20/8/2002 حيث كان يعاني من اكتئاب مزمن حاد وانفصام في الشخصية وتم علاجه داخل المستشفى بعمل الجلسات الكهربائية والمغناطيسية المستمرة والدائمة وأخطائه العلاج المستمر والدائم دوائيا وبتاريخ 17/1/2002 صدر القرار المطعون فيه بإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل من 14/10/2001 وهي الفترة التي كان فيها الطاعن محجوزا بالمستشفى ويتلقى العلاج وبالتالي تنتفي القرينة على أن انقطاعه كان بنية هجر الوظيفة ولا يجوز الاحتجاج بأن الطاعن لم يمثل أمام القومسيون الطبي المختص للكشف عليه وتقديم الطاعن لتقرير يثبت مرضه لا ينبغي التعويل عليه طالما لم يتم الكشف عليه من قبل القومسيون الطبي المختص حسبما ذهب الحكم المطعون فيه لأن ذلك مردودا عليه بأن نص المادة 98 من القانون رقم 47لسنة 1978 اكتفت فقط لنفي القرينة أن يقدم العامل ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول ولا يجوز تقييد النص القانوني بما لم يرد فيه كما أن حالة الطاعن المرضية الموضحة سلفا والثابتة بمستندات رسمية لم تطعن عليها الجهة الإدارية لا يستقيم معها عقلا وعدلا مطالبته ومؤاخذته عن عدم عرض حالته على القومسيون الطبي فذلك كان الواجب قانونا على الجهة الإدارية اتخاذه قبل إنهاء خدمته أو حتى عند بحث تظلمه فإن لم تفعل فلا يجوز مؤاخذة الطاعن عن خطأ الإدارة

محكمة القضاء الإداري - الحكم رقم 1974 لسنة 46 قضائية بتاريخ 2016-01-28

ومن حيث انه متى كان ما تقدم ، وكان الثابت بالأوراق ان القرار الطعين رقم 899 لسنة 2007 قد صدر بتاريخ 15/9/2007 ، وان المدعي كان يعاني من غياب الادراك كليا وليس بالمعرفة بكل ما حوله من الاشياء والاشخاص ، وانه مصاب باكتئاب نفسي داخلي - وذلك حسبما جاء بالتقارير الطبية الصادرة من دار الصحة النفسية بالخانكة خلال الفترة من 23/3/2007 الى 17/1/2016 حتى تحسنت حالته تماما واصبح مدركا لكل الامور ، كما هو ثابت من اصل التقرير الطبي الصادر من مركز الطب النفسي بمستشفى الدمرداش المؤخر 24/10/2016 (المرفق) ، الامر الذي يعد بمثابة قوة قاهرة حالت بينه وبين علمه بالقرار الطعين ومخاصمته له في المواعيد المقرة ، ولما كان الثابت ايضا ان المدعي بعد تحسن حالته توجه الى جهة عمله لاستلام العمل علم بصدور القرار الطعين ، مما دعاه الى اللجوء الى لجنة التوفيق في بعض المنازعات المختصة بالطلب رقم 3068 لسنة 2016 التي أصدرت توصيتها فيه بتاريخ 23/11/2016 واذ اقام دعواه الماثلة بتاريخ 14/12/2016 ومن ثم تكون مقبولة شكلا .

وقد استقرت المحكمة الادارية العليا على ان طلب الاستقالة هو ركن السبب في القرار الاداري الصادر بقبولها وانه يلزم لصحة هذا القرار ان يكون الطلب قائما لحين صدور القرار مستوفيا شروط صحته شكلا وموضوعا وان طلب الاستقالة باعتباره مظهرا من مظاهر ارادة الموظف في اعتزال الخدمة يجبي ان يصدر برضاء صحيح فيقيده ما يفسد الرضا من عيوب ومنها الاكراه اذا توافرت عناصره بان يقدم الموظف تحت سلطان رهبه تبعثها الادارة في نفسه دون حق ويراعى في تقدير الاكراه جنس من وقع عليه هذا الاكراه وسنة وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف اخر من شانه ان يوثر في جسامته وان الاكراه باعتباره مؤثرا في صحة القرار الاداري يخضع لتقدير القضاء في حدود رقابته لمشروعية القرارات الادارية .

المحكمة الادارية العليا في الطعن رقم 492 لسنة 45 ق . ع جلسة 5/5/2001

وحيث ان مفاد ما تقدم من نصوص ان المشرع اجاز للعامل ان يتقدم باستقالته من وظيفته بطلب مكتوب ، واوجب على جهة الادارة ان تبت في ذلك الطلب خلال مدة غايتها ثلاثين يوما محسوبة من تاريخ تقديم الطلب والا اعتبرت الاستقالة مقبولة بقولة القانون ، ولا تملك جهة الادارة رفض طلب الاستقالة ، وانما كل ما خوله لها القانون هو ارجاء قبولها لمدة لا تتجاوز اسبوعين فضلا عن الثلاثين يوما المذكورة اذا ما دعت الى ذلك مبررات تتصل بصالح العمل شريطة اخطار العامل بذلك الارجاء ، وذلك جميعه ما لم يكن طلب الاستقالة معلقا على شرط او مقترنا بقيد ، اذ لا تنتهي خدمة العامل عندئذ الا اذا تضمن قرار قبول الاستقالة اجابته الى طلبه .

ويعد طلب الاستقالة ممثلا لركن السبب في اصدار قرار قبولها ، ومن ثم يلزم لصحة قرار قبولها ان يظل قائما لحين صدوره ، فاذا ما عدل الموظف عن طلب استقالته قبل صدور قرار قبولها اضحى من غير الجائز انهاء خدمته لذلك السبب ، والا غدا القرار الصادر بقبولها - حينئذ - غير قائم على سبب يبرره ومخالفا للقانون ، مع الاخذ في الاعتبار ان العدول عن الاستقالة وان كان يتم في الغالب الاعم بصورة مكتوبة الا انه قد يصح بصورة ضمنية تنم عن ارادة العامل او جهة الادارة في العدول عنها ، كما لو اسندت جهة الادارة الى العامل مباشرة مهام وظيفته بعد المدة المقررة للبت في الاستقالة او المدة التي يعد مستقيلا بانقضائها .

ومن ناحية اخرى فانه يتعين لقيام قرار الاستقالة قائما على صحيح سنده وصائب سببه ان يكون صادرا على رضاء صحيح اذ يفسده كل ما يفسد الرضا من عيوب كالإكراه ، وهو ما يخضع لتقدير المحكمة من حيث توافره ومقداره واثره على طلب الاستقالة ، ويتعين اخيرا على العامل ان يستمر في اداء مهام وظيفته حتى يبلغ اليه قرار قبول استقالته ، او تمضي المدة التي حددها القانون لاعتبارها مقبولة

(المحكمة الادارية العليا في الطعون ارقام 291 لسنة 31 ق . ع جلسة 26/1/1988)

( ورقم 3954 لسنة 37 ق . ع جلسة 14/2/1995 ، ورقم 2643 لسنة39 ق . ع جلسة 14/2/1995 )

ومن حيث ان المحكمة الادارية العليا قد استقرت على الاصل ان عبء الاثبات يقع على عاتق المدعي ، الا ان الاخر بهذا الاصل على اطلاقه في مجال المنازعات الادارية لا يستقيم مع واقع الحال لا لنظر الى ان احتفاظ الادارة في غالب الامر بالوثائق والملفات ذات الاثر الحاسم في المنازعات مما يتعذر معه على الافراد تحديد مضمونها تحديدا دقيقا ، لذلك فانه من المبادئ المستقرة في المجال الاداري ان الادارة تلتزم بتقديم سائر الاوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة في اثباته ايجابا ونفيا متى طلب منها ذلك فاذا نكلت عن تقديم الاوراق المتعلقة بموضوع النزاع فان ذلك يقيم قرينة لصالح المدعي تلقى عبء الاثبات على عاتق الحكومة .

(المحكمة الادارية العليا في الطعن رقم 1523 لسنة 46 ق . ع جلسة 19/7/2006 )

ومن حيث انه هديا بما تقدم ، ولما كان الثابت من الاوراق ان المدعي كان يشغل وظيفة باحث قانوني ثان بالدرجة الثانية الوظيفية بإدارة الشئون القانونية بإدارة تموين غرب القاهرة ، وانه بتاريخ 3/9/2007 تقدم الى جهة عمله بطلب كتابي يطلب فيه قبول استقالته من العمل ، وبناء عليه قامت الجهة الادارية بقبول استقالة المدعي اعتبارا من 15/9/2007 بموجب القرار رقم 899 لسنة 2007 المطعون فيه ، ولما كان المدعي مصابا بمرض نفسي وصف بانه اكتئاب نفسي تفاعلي وذلك وفقا للتقرير الطبي الصادر من مستشفى دار الصحة النفسية بالخانكة المؤرخ 23/3/2007 في تاريخ سابق على تقديم طلب الاستقالة مما يقيم معه والحال كذلك حالة من حالات فساد رضاه عن اعتزال الخدمة ويكون قرار المدعي بالاستقالة والذي يمثل ركن السبب في قرار انهاء الخدمة معيبا بعيب من عيوب الارادة المفسدة للقرار الاداري ، خاصة وان المستندات المقدمة من المدعي ولم يجحدها الجهة الادارية قد اوضحت ما يفيد اصابة المدعي بمرض نفسي اقعده عن تمييز الصواب من الخطأ ، ويغدو ما ذكره في هذا الصدد واقع افصحت عنه المستندات المقدمة منه ، وحيث ان الجهة الادارية تقدم اية مستندات في الدعوى تضحى ما ذكره المدعي في عريضة دعواه او ما قدمه من مستندات وتقارير طبية من مستشفيات حكومية تابعة لوزارة الصحة تثبت اصابته بمرض نفسي قبل تقديم طلب الاستقالة مما يقيم قرينة قانونية توكد صحة ما ذكره المدعي في عريضة دعواه ، الامر الذي يكون معه قرار جهة الادارة المطعون عليه والصادر بإنهاء خدمته للاستقالة قد صدر مجافيا للواقع ومخالفا لصحيح حكم القانون وكذا ما استقر عليه قضاء المحكمة الادارية العليا جديرا بالإلغاء ، وهو ما يتعين القضاء به ، مع ما يترتب على ذلك من اخصها اعادته الى عمله واعتبار مدة خدمته متصلة .

كتابة تعليق