القضاء المستعجل | الدعوى المستعجلة | حماية قضائية سريعة

+ حجم الخط -

 المقصود بالقضاء المستعجل وأهميته

القضاء المستعجل والأحكام الوقتية له هو استثناء ، فالأصل أن تكون حماية القضاء للحقوق حماية موضوعية دائمة، ولكن نظراً لأن تقرير هذه الحماية قد يستغرق وقتاً طويلاً، وقد تكون طبيعة المسألة أو الظروف الملابسة لها تقتضي ضرورة تقرير حماية سريعة وإلا ترتب على مرور الوقت ضرراً لا يمكن علاجه بالحصول على الحماية الموضوعية، كما لو كان فوات الوقت يترتب عليه هلاك المال محل النزاع أو تغير معالم الواقعة أو فقد الدليل الذي يمكن الاستناد إليه. 

القضاء المستعجل | الدعوى المستعجلة

ولهذا نظم المشرع بجانب القضاء الموضوعي القضاء المستعجل الذي يمكن بواسطته الحصول على حماية وقتية وعاجلة للحق يمكن بها تفادي الخطر الناجم عن فوات الوقت لحين الحصول على الحماية الموضوعية. 

فيقتصر دور القاضي المستعجل على إسعاف الخصوم بحماية سريعة ووقتية دون أن يمتد إلى تأكيد وجود الحق أو نفيه أو تعديله، ولذا ينص المشرع على أن يحكم القاضي المستعجل بصفة مؤقتة مع عدم المساس بالحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت. 


خصائص القضاء المستعجل

من خلال تحديد طبيعة القضاء المستعجل ودوره يمكن القول بأن هذا القضاء يتميز بما يأتي:

‌أ) أنه ذو وظيفة مساعدة: 

فالحماية الوقتية ليست هدف لذاتها بل للمساعدة في تحقيق فعالية الحماية الموضوعية، ولذا يقال أن الدعوى الوقتية دعوى خادمة أي ترفع –بحسب الأصل- لخدمة دعوى موضوعية سواء كانت الدعوى الأخيرة مرفوعة بالفعل أمام القضاء أم لم ترفع بعد ولكن ينتظر رفعها. 

‌ب) أنه ذو أثر مؤقت: 

فالحماية القضائية المستعجلة تنتهي بتقرير الحماية الموضوعية، فمثلاً ينتهي الحكم بالحراسة بصدور الحكم في الملكية وينتهي أثر الحكم بالنفقة الوقتية لدائن بصدور الحكم في عوى الدائنية. 

على أن هذا لا يعني أن كل حكم مستعجل لابد أن يصدر بعده حكم موضوعي، ولكن قد يؤدي صدور الحكم المستعجل إلى إنهاء النزاع من الناحية العملية، فلا تكون هناك حاجة لاستصدار حكم موضوعي كما لو وجد الخصوم في الحكم المستعجل مؤشراً لمدى سلامة المركز القانوني لكل منهم فيكتفون به تجنباً لمزيد من المصاريف القضائية، أو يؤدي هذا الحكم إلى إنشاء مركز واقعي يجعل من غير المفيد اللجوء إلى القضاء الموضوعي كما لو صدر بطرد المستأجر من العين المؤجرة وتسليمها للمؤجر أو حكم بتأجير مسرح لإقامة حفل في يوم معين. 

وكذلك فإن القضاء المستعجل ليس تابعاً للقضاء الموضوعي فالحماية الوقتية تتقرر على أساس الاحتياط والتحفظ وليس على أساس وجود الحق أو نفيه. 

عدم الخلط بين القضاء الموضوعى والقضاء المستعجل

وجوب عدم الخلط بين الدعوى المستعجلة وبين الدعاوى الموضوعية التي يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة أو على وجه الاستعجال: 

توجد بعد الدعاوى  تقتضي طبيعتها عدم التراخي في الفصل فيها، فينص المشرع على أن يكون نظرها على وجه السرعة، كما هو الشأن في دعاوى الشفعة ودعاوى شهر الإعسار، على أن مثل هذه النصوص لا تغير من طبيعة الدعوى وكونها دعوى موضوعية يخضع نظرها في الحكم فيها للقواعد العامة، فهذه النصوص لا تعدو أن تكون توجيهاً من المشرع لقاضي الموضوع بسرعة الفصل في النزاع. 

شروط الدعوى المستعجلة

لكي تكون الدعوى مستعجلة ويختص بنظرها القضاء المستعجل يجب أن يتوافر لها شرطان: الأول: الاستعجال، والثاني: أن يكون المطلوب إجراءاً وقتياً. 

‌أ) الاستعجال "خطر التأخير": 

فالغرض من الدعوى المستعجلة هو الحصول على حماية وقتية يمكن بها تفادي الخطر الناجم عن مرور الوقت، فيجب أن تتوافر في هذه الدعوى موجبات الحصول على هذه الحماية وهي الاستعجال. 

ويقتضي تحقق هذا الشرط وجوب تعلق الدعوى بمسألة لا تحتمل التأخير بمعنى أن يترتب على فوات الوقت –ومن تقرير حماية القضاء- إلى احتمال حدوث ضرر لا يمكن علاجه، كما لو كان المال الذي يطلب الشخص استرداده عرضة للهلاك أو التلف أو للتهريب، أو كان الدليل الذي يستند إليه الشخص في إثبات حقه شاهد مريض بمرض خطير أو على وشك الهجرة إلى بلد أجنبي بعيد أو واقعة عرضة لتغيير معالمها بمرور الوقت. 

ويخضع تقدير توافر هذا الشرط لتقدير المحكمة التي تنظر الدعوى، تقدرها في ضوء ظروف كل دعوى على حدة وما يحيط بها من ملابسات خاصة وظروف اجتماعية واقتصادية معينة. 

ويجب توافر هذا الشرط في  الدعوى حتى وقت الحكم فيها وليس فقط عند رفعها. 

‌ب) أن يكون المطلوب إجراءاً وقتياً: 

وهذا الشرط أيضاً يقتضيه طبيعة الغرض من الدعوى المستعجلة باعتبارها ترمى إلى الحصول على حماية وقتية عاجلة، فيجب أن يكون المطلوب في الدعوى مجرد الحكم بإجراء مؤقت يحمي مصلحة المدعي وليس حكما يفصل في أصل الحق المتنازع عليه لأن هذا يخرج عن نطاق سلطة القاضي المستعجل. 


المحكمة المختصة نوعياً بنظر الدعوى المستعجلة

يختلف تحديد المحكمة المختصة نوعياً بنظر الدعوى المستعجلة تبعاً لطبيعة هذه الدعوى وطريقة رفعها، إذ تختلف هذه المحكمة تبعاً لما إذا كانت الدعوى المستعجلة إشكالاً في التنفيذ أم ليست إشكالاً في التنفيذ وتبعاً لما إذا كانت هذه الدعوى مرفوعة بصفة أصلية أم تابعة لدعوى أصلية. 

‌أ) بالنسبة لإشكالات التنفيذ (منازعات التنفيذ الوقتية): 

يختص نوعياً بنظرها قاضي التنفيذ أياً كانت قيمتها أو طريقة رفعها. 

‌ب) بالنسبة لسائر الدعاوى المستعجلة الغير إشكالات في التنفيذ:

تختلف المحكمة المختصة بنظرها تبعاً لما إذا كانت الدعوى مرفوعة بصفة أصلية أم كانت مرفوعة بصفة تبعية لدعوى أصلية سبق رفعها أمام القضاء. 

1- إذا كانت مرفوعة بصفة أصلية: يختلف الاختصاص بنظرها تبعاً لما إذا كانت الدعوة مرفوعة –تبعاً لقواعد الاختصاص المحلي- داخل دائرة المدينة التي بها مقر المحكمة الابتدائية أم خارج دائرة هذه المدينة. 

فإذا كانت الدعوى المستعجلة مرفوعة داخل دائرة المدينة التي بها مقر المحكمة الابتدائية فإن الاختصاص بنظرها ينعقد لمحكمة الأمور المستعجلة. 

أما إذا كانت هذه الدعوى مرفوعة خارج دائرة المدينة التي بها مقر المحكمة الابتدائية فإن الاختصاص بنظرها ينعقد للمحكمة الجزئية. 

2- إذا كانت الدعوى المستعجلة مرفوعة بصفة تبعية : 

أي كانت تابعة لدعوى أصلية سبق رفعها، كما لو طلب المدعي في دعوى الملكية، تعيين حارس على الشيء المتنازع عليه لحفظه من الهلاك، وفي هذه الحالة تختص بنظر الدعوى المستعجلة ذات المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية، سواء كانت محكمة ابتدائية أو جزئية.

نظر الدعوى المستعجلة والحكم فيها

تقتصر سلطة القاضي المستعجل على الأمر باتخاذ الاجراء الوقتي المطلوب أو رفض الدعوى دون أن يكون له التطرق لنظر الموضوع وإلا كان يتجاوز لنطاق سلطته.

ولذا أوجب المشرع على القاضي المستعجل عدم المساس بأصل الحق، فلا يجوز له الفصل في الموضوع سواء بتقرير وجود الحق أو نفيه.

كذلك لا يجوز للقاضي المستعجل أن يبحث مستندات الحق ليبني حكمه على أساس وجود الحق أو نفيه، ولكن يجوز له أن يبحث هذا المستند بحثاً ظاهرياً لترجيح احتمال وجود الحق أو عدم وجوده لأن هذا يفيده في الفصل في الدعوى المستعجلة إذ أن الحكم فيها يبنى على أساس رجحان وجود الحق أو نفيه وليس تأكيد ذلك الوجود أو نفي، وهذا ما عبرت عنه محكمة النقض واستقر قضاؤها عليه إذ أجازت للقاضي المستعجل "بحث مستندات الحق بحثاً عرضياً يتحسس به ما يحتمل لأول وهلة أن يكون هو وجه الصواب في الطلب المعروض"

ويصدر الحكم بناء على هذا الترجيح من وجود أو النفي باتخاذ الإجراء المطلوب أو برفض الدعوى المستعجلة، وهذا الحكم يخضع لكافة قواعد الأحكام سواء من حيث إجراءات صدوره أو الشكل الذي يصدر فيه، ولكن يتميز هذا الحكم بعدة خصوصيات تتفق مع الهدف منه، إذ أنه يقبل الطعن فيه بالاستئناف في جميع الأحوال، وميعاد هذا الاستئناف خمسة عشر يوماً، وكذلك فإن هذا الحكم يكون نافذاً نفاذاً معجلاً بقوة القانون، أي يجوز تنفيذه جبرياً ولو كان قابلاً للطعن فيه بالاستئناف أو تم استئنافه بالفعل.

على أن هذا الحكم ليست له أي حجية على الحكم في الموضوع، كما أن صدور الحكم الأخير يؤدي إلى زوال الحكم المستعجل وزوال كافة الآثار المترتبة عليه .


كتابة تعليق