الدعاوى القضائية | بشان الملكية العقارية | الدعوى العقارية والدعوى المنقولة

+ حجم الخط -

أنواع الدعاوى القضائية عقارية ، شخصية ، منقولة


اذا كنت قانونيا ، أو حقوقيا ، أو متقاضيا ، فطالع هذا البحث المفصل عن أنواع الدعاوى القضائية التى ترفع بشان الأنزعة العقارية ، في القانون المدنى المصرى ، ماهية وأنواع هذه الدعاوى ، والتفرقة ما بين الدعاوى العينية العقارية ، والدعاوى الشخصية العقارية ، والدعوى المنقولة ، العقار والمنقول ، وطبيعة دعوى صحة التعاقد وصحة التوقيع ، والفسخ ، وتكملة الثمن ، وغيرها ، وطبيعة الحق في الشركات ، شركات الأموال ، والمساهمة ، والقرض ، والدخل الدائم ، والكل منصب حول مسألة أساسية وهى ( حق الملكية )
الدعاوى القضائية | بشان الملكية العقارية


الحقوق العينية الأصلية التي تقع على عقار


وعلى رأس الحقوق العقارية تقوم الحقوق العينية الأصلية التي تقع على عقار . والعقار الذي تقع عليه الحقوق العينية قد يكون عقاراً بطبيعته كما هو الغالب ، وقد يكون عقاراً بالتخصيص . فجميع الحقوق العينية الأصلية التي تقع على عقارات بالتخصيص تعتبر حقوقا عقارية

وأول الحقوق العينية الأصلية هو حق الملكية . والملكية حق ، أي شيء معنوي لا شيء مادي ، ولكن التقاليد التي ترجع إلي عهد القانون الروماني تخلط ما بين حق الملكية والشيء المادي الذي يقع عليه هذا الحق ، نظرا لأن الملكية هي أوسع حق عيني يمكن تصوره ، وهو يستغرق الشيء الذي هو محله استغراقا تاما ، ومن ثم يختلط به فيصبحان شيئا واحدا نتيجة لهذا الخلط

انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 470

ويخيل في النظرة السطحية أن حق الملكية هو نفس الشيء المادي المملوك ، فيبدو أن حق الملكية نفسه هو شيء مادي أو هو ذات الشيء المادي الذي يقع عليه الحق . والصحيح أن حق الملكية ، كغيره من الحقوق العينية ، شيء معنوي كما قدمنا ، ويجب تمييزه عن الشيء المادي الذي يقع عليه .

 وقد نبهت الفقرة الأولى من المادة 83 مدني إلي ذلك ، فساوت بين حق الملكية وبين أي حق عيني آخر ، وقالت كما رأينا :

" يعتبر مالا عقاريا كل حق عيني يقع علي عقار ، بما في ذلك حق الملكية .... " . فحق الملكية إذن يكون حقا عقاريا إذا وقع على عقار بطبيعته أو عقار بالتخصيص .

ثم تأتي الحقوق العينية الأصلية المتفرعة عن حق الملكية

 وهذه تكون أيضا حقوقاً عقارية إذا وقعت على عقار . ومن هذه الحقوق مالا يقع إلا على عقار فيكون حتما من الحقوق العقارية ، وهذه هي حقوق الارتفاق وحق السكني وحق الحكر . ومنها ما يقع على عقار أو منقول كما هو الأمر في حق الملكية ، فإذا وقع على عقار كان حقا عقاريا . وهذه هي حق الانتفاع وحق الاستعمال ، ما وقع منهما على عقار يكون حقا عقاريا .

الحقوق العينية التبعية التي تقع على عقار

كذلك يعتبر حقا عقاريا كل حق عيني تبعي يقع على عقار بطبيعته أو عقار بالتخصيص ومن هذه الحقوق أيضاً ما لا يقع إلا على عقار فيكون حتما عقاريا ، وهذان هما حق الرهن الرسمي ويلاحظ أن حق الرهن الرسمي قد يقع على السفينة وهي منقول ، فيكون حقا منقولا وحق الاختصاص . ومنها ما يقع على عقار أو يقع على منقول ، فإذا وقع على عقار كان حقا عقاريا . وهذه هي حق رهن الحيازة وحقوق الامتياز .

ولا يعترض على أن الحق العيني التبعى يكون حقا عقاريا إذا وقع على عقار بمقولة إن هذا الحق ضامن لحق شخصي منقول فهو تابع له ، ومن ثم يكنون منقولا مثله . ذلك أن الفرع إذا كان يتبع الأصل ، فإنما يتبعه في نشوئه وانقضائه ، ولا يتبعه في طبيعته . فقد يكون الأصل عقاراً ويكون التابع عقارا . وينبني على أن الحق العيني الذي يقع على عقار يكون حقا عقاريا أن التنازل عن الرهن الرسمي يشترط لصحته أهلية التصرف في العقار ، ولا تكفي أهلية التصرف في المنقول

الدعاوي المتعلقة بحق عيني على عقار

 وتعتبر أيضا دعوى عقارية الدعوى المتعلقة بحق عيني على عقار ، وتقول العبارة الأخيرة من المادة 83 / 1 مدني ، كما رأينا ، في هذا الصدد :

" يعتبر مالا عقاريا ..كل دعوي تتعلق بحق عيني على عقار " .

فالدعاوي المتعلقة بالحقوق العينية الأصلية الواقعة على عقار تكون دعاوي عقارية . وعلى ذلك تكون دعوي عقارية دعوي حق الملكية على عقار أي دعوى الاستحقاق للعقار ، ودعاوى حقوق الارتفاق إيجابا ونفيا فكلها دعاوي عقارية لأن حقوق الارتفاق لا تقع إلا على عقار ، وكذلك دعوى السكني ودعوى الحكر دعويان عقاريتان إذ حق السكني وحق الحكر لا يقعان إلا على عقار . وتعتبر دعوى عقارية دعوى حق الانتفاع ودعوى حق الاستعمال ، إذا كان الحق يقع على عقار . والدعاوي المتعلقة بالحقوق العينية التبعية الواقعة على عقار تكون دعاوى عقارية . فدعوى الرهن الرسمي ودعوى حق الاختصاص المرفوعتان على حائز العقار دعويان عقاريتان ، إذ لا يقع الرهن الرسمي وحق الاختصاص  إلا على عقار . ودعوى رهن الحيازة ودعاوى حقوق الامتياز المرفوعة على حائز العقار تكون دعاوي عقارية ، إذا وقع حق الرهن الحيازي أو حق الامتياز على عقار .

وتعتبر دعاوى الحيازة – دعوى منع التعرض ودعوى استرداد الحيازة ودعوى وقف الأعمال الجديدة – دعاوى عقارية ، لأنها تحمي حيازة العقار . ولذلك جعل الاختصاص فيها ، كما في سائر الدعاوي العقارية ، للمحكمة الكائن في دائرتها العقار .

دعوى الشفعة

 دعوى الشفعة هي الدعوى التي يطالب فيها الشفيع بملكية العقار المشفوع فيه . والمطالبة بحق الملكية مستنداً إلي حق الآخذ بالشفعة . ومن ثم كانت دعوى الشفعة ، في رأينا ، دعوى عقارية .

وهناك رأي يذهب إلي عكس ذلك ويعتبر دعوى الشفعة دعوى منقولة ، فيقول الأستاذ محمد علي عرفة في هذا المعني : " فالشفيع يستند في طلب الشفعة إلي حق خاص خوله إياه القانون . وهذا الحق وإن يكن من طبيعة خاصة ، إلا أنه لا يمكن أن يقال بأنه حق عيني ، إذ لا سلطان للشفيع على العقار المشفوع فيه حتى يقضي بحقه في أخذه بالشفعة . وبذلك تستبعد دعوى الشفعة بطريق الاستقصاء من نطاق العقارات ، فتكون منقولة طبقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة 83

محمد علي عرفة فقرة 91.

ويرى العلامة السنهوري

 أن الشفيع إنما يطالب بملكية العقار المشفوع فيه ، فهو لا يطالب بالشفعة وإلا كانت الشفعة حقا مستقلا عن حق الملكية . وقد كان اعتبار الشفعة حقا هو الذي حير بعض الفقهاء ، ودفعهم إلي التساؤل هل الشفعة حق عيني أو حق شخصي . وقد بينا أن الشفعة ليست بحق عيني ولا يحق شخصي ، وإنما هي – كالعقد – سبب من أسباب كسب الملكية . وإذا كانت المناقشة لا تجوز في اعتبار العقد حقا عينيا أو حقا شخصيا ، كذلك لا تجوز المناقشة في اعتبار الشفعة هذا أو ذاك . ومتى وضعنا المسألة هذا الوضع الصحيح ، وقلنا إن الشفيع إنما يطالب بملكية العقار المشفوع فيه بسبب من أسباب كسب الملكية هو الشفعة ، تبين في وضوح أن الشفعة دعوى يطالب فيها المدعى بملكية عقار ، فهي إذن دعوى عقارية .

ومن ثم ترفع دعوى الشفعة أمام المحكمة الكائن في دائرتها العقار المشفوع فيه ، كما هو صريح نص المادة 943مدني . وقد قيل في لجنة مجلس الشيوخ ، دفاعا عن استبقاء هذا الحكم بالرغم من أنه من أحكام قانون المرافعات ، إنه أريد به دفع الشبهة فيما إذا كانت دعوى الشفعة تعتبر دعوى شخصية أو دعوى عقارية ، فهي إذن كانت دعوى عقارية بصريح النص

مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 429

الحقوق والدعاوى المنقولة

كل الحقوق والدعاوى التي ليست عقارية تكون منقولة

كل الحقوق والدعاوى التي لا تكون عقارية علي الوجه الذي بسطناه فيما تقدم تكون منقولة . وفي هذا تقول الفقرة الثانية من المادة 83 مدني:

ويعتبر مالا منقولا ما عدا ذلك من الحقوق المالية " . فالأصل إذن ، في الحقوق والدعاوى ، أن تكون منقولة ، ما لم تكن حقوقا عينيه واقعة على عقار أو دعاوى تتعلق بحق عيني على عقار فتكون عقارية .

فتكون إذن منقولة الحقوق العينية التي تقع على منقول ، أما تلك التي تقع على عقار فتعتبر عقارية كما سبق القول . وتكون كذلك منقولة جميع الحقوق الشخصية ، أيا كان محلها ، منقولا كان أو عقارا أو عملا أو امتناعا عن عمل . ويعتبر منقولا بوجه خاص الإيرادات المؤبدة والمؤقتة ، والأسهم والحصص في الشركات ، والمتاجر ، والحقوق المالية التي ترد علي الأشياء غير المادية .

وتعتبر الدعوى منقولة إذا لم تكن دعوى عقارية على الوجه الذي بسطناه فيما تقدم ، فيدخل في الدعاوى المنقولة ، دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع ، ودعوى تكملة الثمن بسبب الغبن ، ودعاوى الفسخ والإبطال والرجوع . ونستعرض الحقوق والدعاوى المنقولة على الترتيب المتقدم بالذكر .

الحقوق العينية التي تقع علي منقول

 تعتبر جميع الحقوق العينية التي تقع على منقول أموالا منقولة ، سواء كانت هذه الحقوق العينية أصلية أو تبعية ، وسواء كان المنقول منقولا بطبيعته أو منقولا بحسب المال . فالحقوق العينية الأصلية التي تقع على منقول ، فتعتبر منقولا ، هي أولا حق الملكية . وحق الملكية يختلط بالمنقول ، كما رأيناه يختلط بالعقار ، فيخيل في النظر السطحي أن حق الملكية على منقول هو المنقول ذاته . والصحيح أن حق الملكية غير الشيء المنقول ، فحق الملكية شيء معنوي في حين أن المنقول محل الحق شيء مادي ، ومن ثم يعتبر حق الملكية على منقول حقاً أو مالا منقولا ، لا شيئا منقولا . وبعد حق الملكية تأتي الحقوق العينية الأصلية المتفرعة عنه والتي يمكن أن تقع على منقول ، وهي حق الانتفاع وحق الاستعمال إذا وقعا على منقول فيعتبران من الأموال المنقولة . أما حق السكني وحقوق الارتفاق وحق الحكر ، فقد رأينا أنها لا تقع إلا على عقار ، ومن ثم تكون هذه الحقوق دائما أموالا عقارية .

بقيت الحقوق العينية التبعية ، وهذه أيضاً تكون أموالا منقولة إذا وقعت على منقول . فحق رهن الحيازة وحقوق الامتياز تكون أموالا منقولة إذا وقعت على منقول . أما حق الرهن الرسمي وحق الاختصاص فهذان لا يقعان إلا على عقار ، ومن ثم لا يكونان إلا أموالا عقارية كما سبق القول .

الحقوق الشخصية أيا كان محلها ، والحقوق الشخصية ، أيا كان محلها ، تعتبر أموالا منقولة . والحق الشخصي يكون محله إما إعطاء شيء منقول أو عقار ، أو عملا ويدخل فيه تسليم منقول أو عقار ، أو امتناعا عن عمل .

وظاهر أن الحق الشخصي إذا كان محله إعطاءه شيء منقول ، أي التزاما بنقل ملكية منقول أو بنقل حق عيني عليه ، كالالتزام بنقل ملكية عشرة قناطير من القطن مثلا ، فإنه يعتبر مالا منقولا .

فإذا كان محل الحق الشخصي عقارا ، كالالتزام بنقل ملكية عقار في بيع غير مسجل ، فإن الحق يكون حقا شخصيا متعلقا بعقار ، ويكون مالا منقولا . والقانون الفرنسي على غير هذا الحكم ، فعنده أن الحق الشخصي المتعلق بعقار يكون مالا عقاريا . والسبب في ذلك عدم صراحة النصوص في التقنين المدني الفرنسي ،فالمادة 526 مدني فرنسي تجعل الحق العيني الواقع على عقار مالا عقاريا ، والمادة 529 مدني فرنسي تجعل الحق الشخصي المتعلق بمنقول مالا منقولا ، وقد أغفلت هذه النصوص الحق الشخصي المتعلق بعقار فافتتح باب الاجتهاد فيه ، والرأي السائد هناك أنه مال عقاري

أما التقنين المدني المصري

فنصوصه أكثر صراحة ، إذ هو قد اعتبر في المادة 83 / 1 مدني الحق العيني الواقع على عقار مالا عقاريا ، واعتبر في المادة 83 / 2 مدني ما عدا ذلك من الحقوق – ويدخل فيها الحق الشخصي سواء تعلق بمنقول أو بعقار - مالا منقولا محمد علي عرفة فقرة 86 - وكان مقتضي أن يكون الحق الشخصي المتعلق بعقار مالا منقولا ، أن تكون الدعوى المتعلقة بهذا الحق هي أيضا دعوى منقولة لا دعوى عقارية ، فتكون إذن من اختصاص محكمة المدعي عليه لا من اختصاص محكمة العقار

 ومع ذلك فإن المادة 56 / 2 مرافعات تنص على ما يأتي :

 " وفي الدعاوى الشخصية العقارية يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو موطن المدعي عليه " . وكان الواجب أن تكون الدعوى ، وهي منقولة ، من اختصاص محكمة المدعي عليه وحدها

( انظر في هذا المعنى محمد علي عرفة فقرة 87 ) .

 ولكن نصوص تقنين المرافعات لم تنسق مع نصوص التقنين المدني ، فوقع هذا التناقض . ويكثر في القانون المصري أن يوجد الحق الشخصي المتعلق بعقار ، وخير مثال له الالتزام بنقل ملكية العقار المتولد عن عقد البيع غير المسجل . ففي هذا المثال يكون الالتزام مالا منقولا دون شك ، وذلك بالرغم من أن الالتزام إذا نفذ بتسجيل عقد البيع فإن المشتري يؤول إليه حق ملكية على عقار أي حق عقاري ، أما في فرنسا فيندر أن يوجد مثل لحق شخصي يتعلق بعقار ، لأن البيع غير المسجل هناك ينقل ملكية العقار المعين بالذات في الحال فيما بين المتعاقدين ، فلا تكون هناك فترة من الوقت يقوم فيها الحق الشخصي المتعلق بالعقار حتى يقال إن هذا الحق الشخصي يعتبر مالا عقاريا وذلك قبل انتقال الملكية . فلا يبقى إلا أن نفترض أن التزاما بنقل ملكية عقار نشأ دون أن تنتقل الملكية في الحال ، كما لو باع شخص ألف متر من أرض ذات مساحة أوسع . فلا تنتقل الملكية في هذه الحالة إلا بعد فرز الأرض المبيعة ، وقبل ذلك يقوم التزام بنقل ملكية عقار دون أن تنتقل الملكية . ويكون هذا الالتزام في فرنسا مالا عقاريا ، أما في مصر فقد رأينا أنه يعتبر مالا منقولا .

والحق الشخصي إذا كان محله تسليم شيء فإنه يكون مالا منقولا ، حتى لو كان الشيء الواجب تسليم عقارا ، ومن باب أولى لو كان هذا الشيء منقولا . فالمستأجر لعقار أو لمنقول ، حقه الشخصي قبل المؤجر في تسلم العين المؤجرة يعتبر حقا منقولا .

وإذا كان محل الحق الشخصي عملا كان الحق منقولا ، حتى لو كان مال هذا العمل أن يخلص لصاحب الحق ملكية عقار . فالمقاول الذي يلتزم ببناء منزل قد التزم بعمل ، فيكون هذا الالتزام مالا منقولا ، ولو أن تنفيذ الالتزام يؤدي إلي قيام منزل وهو عقار تخلص ملكيته لرب العمل وإذا كان محل الحق الشخصي امتناعا عن عمل ، كحق صاحب المتجر في عدم منافسة البائع له ، كان هذا الحق هو أيضاً منقولا .

الإيرادات المؤبدة المؤقتة

الإيرادات المؤبدة أو الدخل الدائم ، الصورة الغالبة فيه هي ما تعقده الدولة من قروض داخلية ، فتعقد الدولة قرضا في صورة سندات تصدرها متساوية في قيمها الاسمية . فيكتتب المقرض في السند ، ويقرض الدولة القيمة الاسمية لهذا السند على أن يتقاضى منها دخلا سنويا هو الفائدة التي تحدد الدولة سعرها .

و الإيراد المؤقت أو المرتب مدى الحياة فيه ، يجوز للشخص أن يلتزم بأن يؤدي إلي شخص آخر مرتبا دوريا مدى الحياة بعوض أو بغير عوض ، ويكون هذا الالتزام بعقد أو بوصية . ورأينا كذلك أن المرتب مدى الحياة ، على خلاف المرتب الدائم ، لا يبقى إلا مدى حياة من رتب الإيراد على حياته ، فإذا مات هذا انقضى المرتب . وفي جميع الأحوال يكون المستحق للمرتب دائنا للملتزم بالمرتب بحق شخصي ، محله عادة مبلغ من النقود .

و الإشارة الموجزة للدخل الدائم هنا بغرض التقرير بأن الحق الشخصي الثابت لصاحب الدخل الدائم ، أو الثابت المستحق للمرتب مدى الحياة ، إنما هو مال منقول ، شأنه في ذلك شأن سائر الحقوق الشخصية .

وهذه المسألة على وضوحها لم تكن على هذا القدر من البساطة في القانون الفرنسي القديم ، فقد كان هذا القانون يعتبر الدخل الدائم مالا عقاريا لأهميته ، إذ كنت صفة العقار أو المنقول تتوقف في بعض الحالات على أهمية

فأراد التقنين المدني الفرنسي أن يرد الأمور إلي وضعها الصحيح ، وأن يعتبر كل إيراد ، سواء كان دائما أو مرتبا مدى الحياة ، مالا منقولا . فنص صراحة في الفقرة الأخيرة من المادة 529 منه على أن " يعتبر أيضا منقولا ، حكم تعيين القانون ، الإيرادات الدائمة والإيرادات مدى الحياة ، سواء كانت مستحقة على الدولة أو على الأفراد " .

الأسهم والحصص في الشركات

نصيب الشريك في شركات الأموال ( الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم ) يحسب بالأسهم ، أما نصيب الشريك في شركات الأشخاص ( شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة والشركات ذات المسئولية المحدودة والشركات المدنية ) فيحسب بالحصص

ولو لم تكن الشركة شخصا معنويا ، لكان مالها مملوكا مباشرة للشركاء ، ولكان للشريك حق ملكية في الشيوع على هذا المال بقدر نصيبه . ولكان يترتب على ذلك أن حق الملكية هذا وهو حق عيني إذا وقع على منقول للشركة يكون مالا منقولا ، أو وقع على عقار يكون مالا عقاريا . وتكون النتيجة المترتبة على ذلك أن الأسهم والحصص تكون أموالا منقولة أو أموالا عقارية بحسب طبيعة مال الشركة ، فما وقع منها على منقول يكون منقولا ، وما وقع منها على عقار يكون عقارا وهذا هو الحكم في شركات المحاصة ، إذ ليست لهذه الشركات شخصية معنوية ، فيعتبر مال الشركة ، عقارا كان أو منقولا ، مملوكا مباشرة للشركاء.

ولكن الشركات جميعا ، التجارية والمدنية ، لها شخصية معنوية مستقلة . عن شخصية الشركاء ، وهذه الشخصية من شأنها أن تغير من طبيعة الأسهم والحصص . ذلك أن مال الشركة لا يكون مملوكا للشركاء ، وإنما يملكه ذلك الشخص المعنوي الذي تتمثل فيه الشركة ، ويكون بالنسبة إلي الشركة عقارا أو منقولا بحسب طبيعته على التفصيل الذي بسطناه فيما تقدم . أما الشركاء فليس لهم حق ملكية على مال الشركة ، وإنما يملكون أسهما أو حصصا تمثل أنصبتهم في أرباح الشركة في خسائرها مادامت الشركة قائمة ، وتمثل أنصبتهم في مال الشركة بعد حلها وصيرورة هذا المال مملوكا مباشرة للشركاء . وهذه الأسهم والحصص ليست إلا حقوقا شخصية للشريك قبل الشركة ، ومادامت حقوقا شخصية فهي أموال منقولة ، حتى لو كانت أموال الشركة كلها أموالا عقارية .

ويترتب على أن السهم أو الحصة في الشركة هو حق شخصي منقول نتائج نذكر منها :

1 - أن صاحب السهم أو الحصة إذا تصرف فيه ، فإنما هو يتصرف في منقول لا في عقار . ويراعى ذلك في تحديد أهليته للتصرف ، أو في تحديد مدى ولايته إذا كان ولينا على صاحب السهم أو الحصة .

2 - تتم هبة الأسهم والحصص بالقبض ، دون حاجة إلي ورقة رسمية ، لأن الأسهم والحصص أموال منقولة لا أموال عقارية .

3 - يستطيع الولي أن يشترى أسهما أو حصصا من شركات يكون فيها محجوزة شريكا ، دون أن يعتبر متعاقدا مع محجوزة بما يستتبع ذلك من إجراءات قررها القانون ، لأنه إنما يتعاقد مع الشركة لا مع المحجور .

4 - الأسهم والحصص لا يحجز عليها حجز العقار ولو كانت أموال الشركة عقارا ، وإنما يحجز عليها حجز ما للمدين لدى الغير ، أو حجز المنقول إذا كانت لحاملها .

5 - إذا أوصى شخص لشخص آخر بمنقولاته ، دخل في هذه المنقولات ما عسى أن يكون للموصى من أسهم وحصص في الشركات .

6 - إذا كان في مال الشركة عقار ، لم يحجز للشريك أن يرهنه رهنا رسميا كما لا يجوز لدائنه أن يأخذ عليه حق اختصاص . والشركة وحدها هي التي تستطيع رهن العقار ويستطيع دائنها أن يأخذ على العقار حق اختصاص ، لأن العقار مملوك للشركة لا للشريك . وليس للشريك إلا حق شخصي منقول ، لا يجوز رهنه رهنا رسميا ولا يجوز أخذ حق اختصاص عليه

المتاجر

يعتبر المتجر مجموعة من المال تشتمل على عناصر مختلفة ، منها المادي كالبضائع والأثاث والمهمات ، ومنه غير الماد كالحق في الإيجار وحق الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية والاسم التجاري والعلامة التجارية وبراءات الاختراع . ومجموع هذا كله ، ويشمل ملكيات غير مادية من صناعية وأدبية وفنية ، يمكن أن يطلق عليه الملكية التجارية .

وقد اعتبر الفقه والقضاء في فرنسا ، قبل صدور قانوني أول مارس سنة 1898 و 17 مارس سنة 1909 ، أن المتجر وحدة قائمة بذاتها ، مستقلة عن عناصرها المادية وغير المادية ، وتفنى فيها هذه العناصر حتى ليصبح المتجر مالا ذا كيان مستقل ، وهو مال منقول غير مادي ريبير في القانون التجاري فقرة 452 وما بعدها – إسكارا في القانون التجاري فقرة 249 وما بعدها – بلانيول وريبير وبيكار 3 فقرة 109 ص 111 – ص 112 – نقض فرنسي 13 مارس سنة 1888 داللوز 88 – 1 – 351 – باريس 7 أغسطس سنة 1897 داللوز 98 – 2 – 437 – 2 نوفمبر سنة 1898 داللوز 99 – 2 – 196 – 23 مايو سنة 1901 داللوز 1903 – 20 – 97  ) . فأجازا بيع المتجر في مجموعه بما يشتمل عليه من عناصر ، كما أجازا رهنه على هذا النحو . ثم أتت تشريعات أول مارس سنة 1898 و 17مارس سنة 1909 تؤكد هذا المعنى .

وفي مصر صدر قانون رقم 11 لسنة 1940 الخاص ببيع المحال التجارية ورهنها

 وهو يجيز كما في فرنسا بيع المتجر ورهنه ، تيسيراً للائتمان التجاري والصناعي . وقد جاء في المذكرة التفسيرية لهذا القانون : " ولئن ساغ أن يخضع المحل التجاري لنفس الأحكام التي تسري على الأموال المنقولة الأخرى قبل أن تبدو في البلاد بوادر نهضتها التجارية والصناعية ، فإن الظروف المتصلة بهذه النهضة قد اقتضت تغييراً كليا في الفكرة المعروفة عن المحل التجاري ، حيث أصبح يعتبر مجموعة قانونية تشمل عدا المقومات المادية مقومات غير مادية لها المكان الأول في المعاملات ، وهي العنوان والاسم التجاري والحق في الإجارة والاتصال بالعملاء والسمعة التجارية والرخص وبراءات الاختراع والعلامات التجارية والرسوم والنماذج ، وما إلى ذلك من حقوق الملكية الصناعية والأدبية والفنية المرتبطة بالمحل . ولما كانت أحكام التشريع الحالي لا تساعد على نمو النهضة التجارية والصناعية ، وتقف حجر عثرة في سبيل التسليف الصناعي الذي يعتبر من أهم العوامل في نمو الصناعة ، بل هو من مقومات حياتها وازدهارها ، فقد رؤى ضرورة تعديل التشريع الحالي بما يكفل :

( 1 ) تنظيم حق امتياز البائع ودعوى الفسخ المترتبة على عدم دفع الثمن صيانة لحق البائع ، ومع المحافظة عل حقوق الدائنين الآخرين .

( 2 ) إباحة رهن المحل وما يشتمل عليه من مهمات وآلات رهنا تأمينيا تبقى معه في حيازة صاحبها ، اقتداء بما سارت عليه الشرائع الأجنبية الحديثة ( فرنسا – بلجيكا – اليونان ) . ويرمي المشروع المرافق إلى تحقيق هذين الغرضين " .

ونرى – السنهوري - من ذلك أن المتجر في مصر ، كما هو في فرنسا ، يعتبر مجموعا يشتمل على عناصر مادية وعناصر غير مادية . ولما كان الحق هنا حقا عينيا يقع على مجموع من المال أي على شيء غير مادي ، فإنه يصبح مالا منقولا . ذلك أن المال العقاري يجب أن يكون حقا عينيا يقع على عقار مادي ، وما عدا ذلك فهو منقول كما سبق القول . فالمتجر إذن يعتبر مالا منقولا غير مادي .

وهو كمنقول غير مادي لا يخضع للقاعدة التي تقضي بأن الحيازة في المنقول سند الملكية ، لأن هذه القاعدة لا تخضع لها إلا المنقولات المادية . وهو أيضاً ، خلافا للمنقولات المادية ، يمكن رهنه دون أن تنتقل حيازته من مالكه إلى الدائن المرتهن . وهذه الخاصية من أهم خصائصه ، ومن أجلها بوجه خاص وضع تشريع سنة 1940 في مصر تيسيرا للائتمان التجاري والصناعي كما ورد في المذكرة التفسيرية على ما رأينا . ولكن المتجر ، كمنقول ، لا يجوز أن يتقرر عليه حقوق ارتفاق ولا تقبل في شأنه دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن ، فكل هذا لا يجوز إلا في العقار

( محسن شفيق 1 فقرة 583 – محمد علي عرفة 106 ص 125 . ) .

هذا ومع أن المتجر مجموع من المال ، إلا أن هذا المجموع لا يتمتع  بالشخصية المعنوية . فهو في ملك صاحبه كمجموع منقول غير مادي ، ولكنه لا يكوّن ذمة مالية مستقلة ، بل يدخل في عموم الذمة المالية لصاحب المتجر . ومن ثم فلجميع الدائنين الشخصيين لصاحب المتجر التنفيذ على المتجر ، حتى لو لم يكونوا دائنين للمتجر بالذات

انظر في هذا لمعنى ريبيز في القانون التجاري فقرة 452 – إسكارا في القانون التجاري فقرة 250 – بلانيول وريبير وبيكار 3 فقرة 108 ص 112 – وانظر معنى ذلك في أن للمتجر شخصية معنوية AALÉRY في حوليات القانون التجاري سنة 1902 ص 209 – ص 301 – PAPP في الطبيعة القانونية للمتجر رسالة من باريس سنة 1935 – CRÉMIEU في المتجر كمجوعة قانونية في جملة المتاجر سنة 1935 ص 311 – تعليق شوفو في المتجر كذمة مالية بالتخصيص داللوز الأسبوعي سنة 1939 CHR . ص 97 .&%$ ) .

الحقوق المالية التي ترد على الأشياء غير المادية

سنتعرض بالتفصيل للأشياء غير المادية والحقوق التي ترد عليها ، وعندئذ نكيف حق المؤلف والفنان والمخترع ونحو ذلك لنرى أي نوع من الحقوق هو .

وأيا كانت طبيعة هذا الحق ، فإنه في جميع الأحوال يقع على شيء غير مادي ، ومن ثم يكون مالا منقولا ، شأنه في ذلك شأن المتجر فيما قدمناه . ذلك أنه حتى يكن عقارا يجب أن يكون حقا عينينا واقعا على عقار ، وهو لا يقع على عقار بل على شيء غير مادي كما قدمنا ، ومادام ليس عقارا فهو إذن منقول

انظر في هذا المعنى بلانيول وريبير وبيكار 3 فقرة 109 ص 113 – محمد علي عرفة : فقرة 104 ص 123.

ويؤيد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية للمادة 83 مدني ، فقد جاء فيها ما يأتي :

 " يعتبر مالا منقولا جميع الحقوق والدعاوى العينية والشخصية المتعلقة بشيء منقول بما في ذلك حق ملكية المنقول ، والحقوق الشخصية المتعلقة بعقار ، والحقوق المتعلقة بشيء غير مادي أي حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية وما شابهها "

مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 470 – ص 471

الدعاوى المنقولة

  • ·        دعوى صحة التعاقد
  • ·        دعوى صحة التوقيع
  • ·        دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن

 أما الدعاوى المنقولةفهي الدعاوى غير المتعلقة بحق عيني على عقار ، ذلك أن الدعاوى المتعلقة بحق عيني على عقار هي دعاوى عقارية ، فكل ما عداها تكون دعاوى منقولة .

فالدعوى المتعلقة بحق عيني على منقول ، بما في ذلك حق الملكية ، تكون دعوى منقولة . وعلى ذلك تكون دعوى منقولة دعوى الاستحقاق للمنقول ، ودعاوى حق الانتفاع وحق الاستعمال إذا كان الحق يعق على منقول . كذلك تكون دعاوى منقول دعوى رهن الحيازة على المنقول ، ودعوى حق الامتياز على المنقول .

والدعوى المتعلقة بحق شخصي ، سواء تعلق الحق بعقار أو بمنقول ، تكون دعوى منقولة . وعلى ذلك تكون دعوى مقولة دعوى الالتزام الشخصي بنقل ملكية أو بنقل حق عينين ، سواء تعلق ذلك بمنقول أو بعقار ، ودعوى الالتزام بتسليم منقول أو بتسليم عقار ، ودعوى الالتزام بعمل أو الالتزام بالامتناع عن عمل .

ومن أمثلة دعاوى الالتزام الشخصي بنقل ملكية عقار دعوى صحة التعاقد في بيع العقار ، فهذه تكون دعوى منقولة ولو أن البيع يقع على عقار . ذلك أن دعوى صحة التعاقد تقوم على الأساس القانوني الآتي : يتضمن التزام البائع بنقل الملكية التزاما بتمكين المشتري من تسجيل عقد البيع ، وهذا الالتزام الأخير يمكن تنفيذه عينا وتسمح طبيعته أن يقوم حكم القاضي فيه مقام التنفيذ العيني ( م 210مدني ) . فدعوى صحة التعاقد إذن هي دعوى يطلب فيها المشتري من البائع تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع تنفيذا عينيا في عقد بيع صحيح نافذ

الوسيط 4 فقرة 274ص 488 هامش 2

 وقد نص قانون تنظيم الشهر العقاري ( م 15 / 2 ) على أنه " يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية " . ويترتب على تسجيلها " أن حق المدعي إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى ".

 وإذا كانت دعوى صحة التعاقد دعوى منقولة ، فمن باب أولى تكون دعوى صحة التوقيع دعوى منقولة . ذلك أن المشترى في دعوى التوقيع يقتصر على المطالبة بأن يقر البائع بأن ورقة البيع العرفية هي بإمضائه أو بختمه أو ببصمة أصبعه

الوسيط 4 فقرة 275 ص 497

فهي ليست بدعوى حق عيني على عقار ، ومن ثم تكون دعوى منقولة

ويترتب على ذلك أن

 كلا من دعوى صحة التعاقد و دعوى صحة التوقيع تكون من اختصاص محكمة المدعى عليه ، لا من اختصاص محكمة العقار

حيث أن دعوى صحة التعاقد دعوى شخصية عقارية ، فتكون من اختصاص المحكمة التي يقع فيها العقار كالدعاوى العينية ، أو المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه كالدعاوى الشخصية ( م 56 / 2 مرافعات – استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1945 م 58 ص 8 ) " . وقد جرينا في هذا القول على حكم تقنين المرافعات ( م 56 / 2 ) وعلى حكم القضاء قبل صدور التقنين المدني الجديد . والصحيح أنه بعد صدور التقنين المدني الجديد ، وهنو متعارض مع تقنين المرافعات كما قدمنا ، أصبحت دعوى صحة التعاقد من اختصاص محكمة المدعى عليه وحدها دون محكمة العقار

( انظر في هذا المعني محمد علي عرفة فقرة 88 ص 110 )

وكذلك تعتبر دعوى منقولة دعوى تكملة الثمن بسبب الغين

ولو أن المبيع يكون دائما في هذه الدعوى عقار مملوكا لغير كامل الأهلية . ذلك أن البائع في هذه الدعوى إنما يطالب بتكملة الثمن إلي أربعة أخماس القيمة الحقيقية للمبيع ، فهو يطالب بمبلغ من النقود ، ودعاوى المطالبة بمبالغ من النقود تكون دائما دعاوى منقولة

محمد كامل مرسي 1 ص 92 – محمد على عرفة فقرة 89.

دعاوى الفسخ والإبطال والرجوع

·        في هذه الدعاوى لا يطالب المدعى بحق شخصى

·        ولا بحق عيني

·        وإنما هو يطالب بفسخ عقد كبيع عقار لم يدفع فيه الثمن

·        أو بإبطال عقد يقع على عقار بسبب نقص الأهلية أو عيب في الرضاء

·        أو بالرجوع في عقد كالرجوع في عقد هبة عقار حين يمكن الرجوع

وقد ورد في شأن هذه الدعاوى نص غامض في التقنين المدني الفرنسي ، يقضي بأن " الدعاوى التي ترمى إلي استرداد عقار " ( les actions qui tendent a revendiquer un immeuble ) تكون دعاوى عقارية ( م 526 مدني فرنسي ) . ويفسر هذا النص في فرنسا بأن المقصود منه هو دعاوى الفسخ والإبطال والرجوع في عقود واقعة على عقار

( انظر بلانيول وريبير وبيكار 3 فقرة 95 ص 98 – ص 99) .

أما في التقنين المدني المصري

فهذه الدعاوى ليست دعاوى عقارية

لأنها لا تتعلق بحق عيني واقع على عقار ، فلا مناص إذن من اعتبارها دعاوى منقولة طبقا لنص المادة 83 / 2 مدني

(انظر في هذا المعني محمد علي عرفة فقرة 90 - وقارن محمد كامل مرسي 1 ص 91 و ص 92  )

و كان القضاء المصري قد تردد في عهد التقنين المدني القديم ، فقد قضت محكمة استئناف مصر ، في عهد التقنين المدني القديم ، بأن الدعوى التي يطلب فيها فسخ عقد بيع أو الحك بباقي الثمن هي دعوى عينية شخصية يجوز رفعها أمام المحكمة التي في دائرتها العقار المبيع ( استئناف . مصر 23 ابريل سنة 1923 المحاماة 4 رقم 92 ص 136 ) . وقضت محكمة استئناف أسيوط بأن الدعوى المقامة ببطلان عقد بيع عقار ما ومحو ما يترتب عليه من تسجيلات هي دعوى عينية يجب رفعها إلي المحكمة الكائن في دائرة اختصاصها محل العقار المذكور ( استئناف أسيوط 6 فبراير سنة 1940 المحاماة 20 رقم 433 ) . وقضت أيضا بأن الطلب ببطلان عقود البيع يستند إلي حقين ، أحدهما شخصي مستفاد من العقود المطلوب ببطلانها ، والثاني عيني أساسه الحق العيني الذي يسترده رافع الدعوى كنتيجة لانحلال تلك العقود ( استئناف أسيوط 26 مايو سنة 1949 المحاماة 28 رقم 305 ص 633 ) . )

 فلا مجال للتردد في ظل التقنين المدني الجديد ، ففيه نص صريح يقضي بأن جميع الدعاوى التي لا يطالب فيها بحق عيني على عقار تكون دعاوى منقولة ( م 83 / 2 مدني ) .

كتابة تعليق