اختصاص المحاكم قيميا | ودرجاتها فى القضاء المصرى

+ حجم الخط -
يأخذ المشرع المصري بنظام ازدواج القضاء إذ تتوزع ولاية القضاء على جهتين هما ، جهة القضاء العادي وجهة القضاء الإداري، ولكل جهة محاكمها الخاصة بها ، ويشمل القضاء العادي كلاً من القضاء المدني والقضاء الجنائي، و تعدد محاكم القضاء المدني وطبقاتها ، نظراً لاتساع رقعة الدولة واختلاف أهمية الدعاوي، فقد عدد المشرع محاكم القضاء المدني سواء من حيث طبقاتها أو من حيث مكان وجودها، كما أنشأ محكمة النقض لتراقب صحة تطبيق المحاكم للقانون في أحكامها
اختصاص المحاكم قيميا

درجات المحاكم وأنواعها

محاكم القضاء المدني تنتظم في شكل هرمي قمته محكمة النقض، وتتدرج تنازلياً على النحو التالي: 

محكمة النقض


وتوجد بمدينة القاهرة. 

محاكم الاستئناف

 أنشأ المشرع ثماني محاكم منها موزعة على أنحاء الجمهورية في كل من القاهرة والإسكندرية وطنطا والمنصورة والإسماعيلية وبني سويف وأسيوط وقنا. 

المحاكم الابتدائية

 وتوجد محكمة منها في كل عاصمة من عواصم المحافظات باستثناء القاهرة والجيزة فتوجد بكل منها محكمتين ابتدائيتان. 

المحاكم الجزئية

وتوجد محكمة منها بكل مركز من مراكز الجمهورية. 

وتنقسم هذه المحاكم إلى 

محاكم أول درجة

وهى المحاكم التي تنظر الدعاوي ابتداء وتشمل المحاكم الجزئية والمحاكم الابتدائية. 

محاكم ثاني درجة

 وهى المحاكم التي تنظر القضية عند استئناف الحكم الصادر فيها، وتشمل المحاكم الابتدائية (منعقدة بهيئة استئنافية)، ومحاكم الاستئناف.


توزيع ولاية القضاء المدني على محاكم "قواعد الاختصاص

يتم توزيع المنازعات المدنية والتجارية على محاكم القضاء المدني طبقاً لقواعد معينة تعرف بقواعد الاختصاص، فقواعد الاختصاص هي: "الأسس التي يتم على أساسها تحديد نصيب كل طبقة من طبقات المحاكم داخل الجهة القضائية الواحدة ونصيب كل محكمة من محاكم الطبقة الواحدة من المنازعات التي يجوز الفصل فيها. 

معايير تحديد اختصاص المحاكم المدنية

يتم تحديد اختصاص كل محكمة من محاكم القضاء المدني استناداً إلى ثلاثة معايير: 

المعيار النوعي

 ويعني تحديد اختصاص كل طبقة من طبقات محاكم القضاء المدني على أساس نوع الدعوى، وهو ما يطلق عليه تعبير "الاختصاص النوعي". 

المعيار القيمي

ويعني تحديد اختصاص كل طبقة من طبقات محاكم القضاء المدني على أساس قيمة الدعوة، وهو ما يطلق عيه تعبير "الاختصاص القيمي". 

المعيار المكاني ( المحلى )

 أي تحديد اختصاص كل محكمة على أساس جغرافي، وهو ما يطلق عليه تعبير "الاختصاص المكاني". 

وتتضافر هذه المعايير في تحديد المحكمة المختصة بنظر نزاع معين من بين محاكم القضاء المدني.


الاختصاص القيمي

المقصود بالاختصاص القيمي وأهميته: 

يقصد بالاختصاص القيمي مجموعة القواعد التي تستهدف تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى على أساس قيمة هذه الدعوى، ويعد هذا هو القاعدة العامة في توزيع ولاية القضاء المدني على محاكمه. 

فقد اهتم المشرع بقيمة الدعوى فجعل منها المعيار الأساسي في تحديد المحكمة المختصة بها، وكذلك تحديد مدى قابلية الحكم الصادر في هذه الدعوى للطعن فيه، وأخيراً تحديد مقدار الرسوم القضائية المستحقة عن الدعوى. 

الاختصاص القيمي للمحاكم الجزئية: 

تختص المحاكم الجزئية –قيمياً- بالفصل في الدعاوي المدنية والتجارية التي لا تجاوز قيمتها أربعين ألف جنيه، ويكون حكمها انتهائياً –أي لا يقبل الطعن فيه بالاستئناف- إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمسة آلاف جنيه. 

الاختصاص القيمي للمحاكم الابتدائية: 

تعتبر المحاكم الابتدائية هي صاحبة الاختصاص العام إذ تختص بنظر المنازعات التي لم ينص المشرع على اختصاص المحاكم الجزئية بنظرها، فتختص قيمياً بالفصل في الدعاوى التي تجاوز قيمتها أربعين ألف جنيه والدعاوى غير مقدرة القيمة، ويكون حكمها انتهائياً –أي لا يجوز الطعن فيه بالاستئناف- إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز أربعين ألف جنيه.

[ أصبح النصاب مائة الف جنيه ، بدلا من اربعين الف ،  بالتعديل الأخير فى أول أكتوبر 2020 ] 

الاختصاص القيمي لمحكمة النقض: 

استحدث المشرع نصاباً للطعن بالنقض أورده لأول مرة بالقانون 76 لسنة 2007، إذ اشترط لجواز الطعن بالنقض للمادة 248 من قانون المرافعات؛ أن يكون الحكم صادراً من محكمة من محاكم الاستئناف في دعوى تجاوز قيمتها مائة ألف جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة.

قواعد تقدير قيمة الدعوى

أولاً: قواعد تقدير قيمة الدعوى إذا كان موضوعها مبلغاً من النقود

العبرة بقيمة الدعوى عند رفعها: 

فلا يعتد بما يحدث من تقلبات في الأسعار بعد رفع الدعوى. 

العبرة بما يطلبه الخصوم وليس بما تقضي به المحكمة: 

لأن تحديد اختصاص المحكمة مسالة سابقة على الفصل فيها كما لا يصح أن يترك تحديد مدى قابلية الحكم للطعن فيه بالاستئناف لتقدير المحكمة التي تصدر هذا الحكم. 

العبرة بآخر الطلبات: 

أي الطلبات الختامية، فإذا عدل المدعي طلباته زيادة ونقصاً أثناء إجراءات روعي هذا التعديل فيكون التقدير بحسب القيمة بعد تعديلها. 

العبرة بقيمة الجزء المطلوب إلا إذا امتد النزاع إلى الحق كله: 

فإذا كان المطلوب جزءاً من الحق قدرت قيمة الدعوى بهذا الجزء فقط، إلا إذا امتد النزاع إلى الحق كله، كما لو نازع المدين في صحة الدين، فإن الدعوى تقدر بقيمة الحق كله: 

فمثلاً إذا بلغ الدين مائة وعشرين ألف جنيه ورفع الدائن دعوى للمطالبة بقيمة القسط الثاني ومقداره أربعون ألف جنيه فإن المحكمة المختصة في هذه الحالة تكون هي المحكمة الجزئية باعتبار أن قيمة الدعوى هي قيمة هذا القسط، فإذا نازع المدين في صحة الدين قدرت الدعوى بالمائة وعشرين ألف جنيه فتكون المحكمة المختصة هي المحكمة الابتدائية. 

على أنه يشترط لتقدير قيمة الدعوى بالحق كله -في الحالة الثانية- ألا يكون الجزء المطالب به هو الجزء الأخير من الحق، ففي المثال السابق لو كان المطالب به هو القسط الثالث، فإن المنازعة في أصل الحق لا تؤثر على قيمة الدعوى وإنما تظل مقدرة بقيمة الجزء المطلوب، فتكون المحكمة المختصة هي المحكمة الجزئية. 

يضاف إلى الطلب الأصلي ما يلي: 

الملحقات: أي ما ينتج عن الطلب الأصلي كالفوائد والتعويضات والمصاريف وغيرها كريع الأرض والثمار إذا كان تقديرها ممكناً وكانت مستحقة الأداء وقت رفع الدعوى. 

ما يستجد من الأجرة بعد رفع الدعوى إلى يوم الحكم فيها. 

قيمة البناء والغراس المطلوب إزالته.

حالة تعدد الطلبات:

تختلف قواعد تقدير قيمة الدعوى في حالة تعدد الطلبات كما يلي:

إذا كانت الطلبات المتعددة طلبات أصلية في العبرة بوجود السبب القانوني أو اختلافه، فإذا كانت الطلبات كلها قائمة على سبب واحد قدرت الدعوى بمجموع هذه الطلبات، أي إذا اختلف الأساس القانوني الذي يستند إليه كل طلب عن الطلبات الأخرى قدرت الدعوى بقيمة كل طلب على حدة.
إذا كان بعض الطلبات أصلي وبعضها احتياطي كانت العبرة بالطلب الأعلى قيمة.

حالة تعدد الخصوم:

إذا تعتدد الخصوم فالعبرة بوحدة السبب القانوني أو اختلافه، فإذا كان السبب واحد قدرت الدعوى بقيمة المطلوب الحكم به دون إلتفات أى نصيب كل خصم منه، أما إذا تعددت الأسباب القانونية التي تستند إليها الدعوى فإن العبرة تكون بنصيب كل خصم إذ تعتبر الخصومة من هذه الحالة مشتملة على عدة دعاوي:

ثانياً : قواعد تقدير قيمة الدعوى إذا لم يكن محلها مبلغاً من النقود


الدعاوى المتعلقة بالعقار:

تقدر قيمة الدعوى على أساس خمسمائة مثل من قيمة الضريبة الأصلية المربوطة عليه إذا كان مبنياً، وعلى أساس أربعمائة مثل من قيمة هذه الضريبة إذا كان من الأراضي (أي غير مبني).
فإذا كان موضوع الدعوى هو المطالبة بملكية عقار –أو الحيازة أو كانت منازعة موضوعية في التنفيذ- قدرت الدعوى بقيمة العقار كله,.
وإذا كان موضوع الدعوى يتعلق بحق انتفاع فإن قيمة الدعوى تقدر بنصف قيمة العقار.
أما إذا كان المطلوب تقدير حق ارتفاق فإن قيمة الدعوى تقدر بربع قيمة العقار المقرر عليه هذا الحق.
وإذا كان العقار غير مربوط عليه ضريبة قدرت المحكمة قيمته وتعتد فى هذا التقدير بيوم رفع الدعوى.
الدعاوى المتعلقة بمنقول:
وقد نص المشرع على تحديد قيمة الدعوى المتعلقة بالمحاصيل بقيمة هذه المحاصيل حسب أسعارها في الأسواق العامة، أما غير المحاصيل من المنقولات فلم يرد به نص، والراجح فقهاً هو تقدير قيمتها بواسطة المحكمة.
الدعاوى المتعلقة بصحة العقود أو إبطالها أو فسخها:
تتحدد هذه الدعاوى بقيمة المتعاقد عليه باستثناء:
عقود البدل: إذ تقدر الدعوى بأكبر البدلين قيمة.
العقود المستمرة: إذا كانت الدعوى بطلب صحة عقد مستمر أو إبطاله قدرت بمجموع المقابل النقدي عن مدة العقد كلها طبقاً للقاعدة العامة باستثناء حالتين:
الأولى: إذا كانت الدعوى بطلب فسخ العقد المستمر: فتقدر باعتبار المقابل النقدي عن المدة كلها كما وردت في العقد، فإذا كان العقد قد نفذ في جزء منه كان التقدير باعتبار المقابل النقدي عن المدة الباقية.
الثانية: إذا كانت الدعوى متعلقة بامتداد العقد قدرت الدعوى باعتبار المقابل النقدي للمدة التي قام النزاع على امتداد العقد إليها.
الدعاوى المتعلقة بالحجز على منقول:
إذا كانت الدعوى بشأن صحة الحجز أو إبطاله بين الدائن والمدين المحجوز عليه قدرت الدعوى بقيمة الدين المحجوز من أجله، أما إذا كانت الدعوى مقامة من الغير باستحقاقه للمنقولات المحجوزة قدرت الدعوى بقيمة هذه المنقولات.
الدعاوى المتعلقة بالرهن أو بحق الامتياز أو الاختصاص:
إذا كان النزاع بين الدائن والمدين قدرت الدعاوى بقيمة الدين المضمون بالرهن أو الامتياز أو الاختصاص، أما إذا كانت مقامة من الغير باستحقاقه للأموال المحملة بالحقوق المذكورة كان التقدير بقيمة هذه الأموال.
دعاوى صحة التوقيع ودعاوى التزوير الأصلية:
تقدر بقيمة الحق المثبت في الورقة المطلوب الحكم بصحة التوقيع عليها أو بتزويرها.
الدعاوى المتعلقة بالحكر:
إذا كانت الدعوى بطلب تقدير قيمة حكر أو بزيادة هذه القيمة قدرت قيمتها بعشرين مثل للقيمة المطلوب تقديرها أو زيادتها في سنة.
الدعاوى الخاصة بالإيراد المؤبد والإيراد مدى الحياة:
تقدر الدعاوى الخاصة بالإيراد عند المنازعة في سند ترتيبه على أساس مرتب عشرين سنة إذا كان الإيراد مؤبداً وعلى أساس مرتب عشر سنين إذا كان الإيراد لمدى الحياة.
الدعاوى غير مقدرة القيمة:
ويقصد بها "الدعاوى التي لم يضع لها المشرع قواعد لتقدير قيمتها على النحو السابق شرحه، فهي دعاوى ذات طبيعة خاصة لا يمكن معها تقدير قيمتها في ضوء القواعد السابقة، كدعوى إعادة العامل إلى عمله، ودعوى شطب الرهن ودعوى تسليم عين ودعوى الامتناع عن عمل.
مثل هذه الدعاوى افترض المشرع أن قيمتها تجاوز أربعين ألف جنيه ومن ثم فقد أناط الاختصاص بنظرها –كقاعدة- إلى المحكمة الابتدائية .

كتابة تعليق