نفقة الزوجة الشهرية | المتجمد | شروط الاستحقاق | التقدير

+ حجم الخط -

شرح المادة الأولى من قانون الأحوال الشخصية ، المتعلقة بشروط استحقاق الزوجة لنفقة الزوجية سواء كان مدخولا بها أو غير ، وكيفية تقدير النفقة ، والمطالبة بالمتجمد منها ، وأسباب سقوط النفقة وعد الاستحقاق ، ومبادئ محكمة النقض عن نفقة الزوجية ، وصيغة للدعوى

نفقة الزوجة الشهرية والمتجمد


النص القانونى لنفقة الزوجة على زوجها


  نص المـــادة ( 1 ) من قانون 25 لسنة 1929

تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكماً حتى لو كانت موسرة أو مختلفة معه فى الدين 

ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة .

وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به الشرع .

ولا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت، أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج ، أو خرجت دون إذن زوجها .

ولا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية دون إذن زوجها فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة ، ولا خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة استعمال الحق ، أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه. 

وتعتبر نفقة الزوجة دينا على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه ، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء .

ولا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .

ولا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها إلا فيما يزيد على ما يفي بحاجتها الضرورية .

ويكون لدين نفقة الزوجة امتياز على جميع أموال الزوج ، ويتقدم فى مرتبته على ديون النفقة الأخرى .

القانون رقم 44 لسنة 1979 ( ملغاة ) 

مادة 2 - تجب النفقة للزوجة على زوجها من حين العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكماً ، موسرة كانت أو مختلفة معه فى الدين 

 ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة .

 وتشمل النفقة الغذاء و الكسوة و المسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به العرف .

 و لا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها بدون حق أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج . 

ولا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية - بدون إذن زوجها- فى الأحوال التى يُباح فيها ذلك بحكم الشرع أو يجرى بها العرف أو عند الضرورة ، ولا خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة الحق أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه. 

وتعتبر نفقة الزوجة دينا على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه ، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء .

ولا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .

ولا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها إلا فيما يزيد على ما يفي بحاجتها الضرورية .

ويكون لدين نفقة الزوجة امتياز على جميع أموال الزوج ، ويتقدم فى مرتبته على ديون النفقة الأخرى

القانون رقم 25 لسنة 1920

تعتبر نفقة الزوجة التى سلمت نفسها لزوجها ولو حكماً دينا فى ذمته من وقت امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه بلا توقف على قضاء أو تراض منهما ولا يسقط دينها إلا بالأداء أو الإبراء .


المـذكرة الإيضـاحية لنفقة الزوجة على الزوج

كانت تعليمات وزارة الحقانية للقانون رقم 25 لسنة 1920 تتضمن النص على أن المادتان الأولى والثانية من هذا القانون اشتملت على حكمين مخالفين لما كان العمل جاريا عليه قبل صدور هذا القانون وهما. 

(1) أن نفقة الزوجة أو المطلقة لا يشترط فى اعتبارها دينا فى ذمة الزوج القضاء أو الرضاء بل تعتبر دينا من وقت امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه.

(2) أن دين النفقة من الديون الصحيحة وهى التى لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء ويترتب على هذين الحُكمين ما يأتى :

1- أن للزوجة أو المطلقة أن تطلب الحكم لها بالنفقة على زوجها عن مدة سابقة على الترافع ولو كانت أكثر من شهر إذا ادعت أن الزوج تركها من غير نفقة مع وجوب الإنفاق عليها فى هذه المدة طالت أو قصرت ومتى أثبتت ذلك بطريق من طرق الإثبات ولو كان بشهادة الاستكشاف المنصوص عليها فى المادة (179) من اللائحة , حكم لها بما طلبت . 

2- أن دين النفقة لا يسقط بموت أحد الزوجين ولا بالطلاق ولو خلعا فللمطلقة الحق فيما تجمد لها من النفقة حاله قيام الزوجية ما لم يكن عوضاً عن الطلاق أو الخلع .

3- أن النشوز الطارئ لا يُسقط متجمد النفقة وإنما يمنع النشوز مطلقاً من وجوبها ما دامت الزوجة أو المعتدة ناشزة .

وظاهر أن هذين الحكمين هما المنصوص عليهما فى هاتين المادتين وأما ما عداها من أحكام النفقة فالمرجع فيه إلى الأرجح من مذهب أبى حنيفة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 280 وعلى ذلك يكون المرجع فيمن تجب لها النفقة ومن لا تجب هو مذهب أبى حنيفة .

وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بخصوص المادتين الأولى والثانية ما يلي :

"قضت الفقرة الأولى من المادة الثانية بأن تجب نفقة الزوجة على زوجها من مبدأ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكماً موسرة كانت أو مختلفة معه فى الدين وهذا هو ما قضى به القانون القائم فى المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 ثم جاءت الفقرة الثانية من النص بأنه لا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به العرف".

ولقد جاء هذا النص فى فقرته الأخيرة بما ذهب إليه مذهب الذيدية وتقتضيه نصوص فقه الإمام مالك من أن ثمن الأدوية وأجرة الطبيب من نفقة الزوجة وعدل المشرع بهذا عن مذهب الحنفية فى هذا الموضع .

ومن المقـرر لـدى جميع الفقهاء أن الزوجة المريضة إذا لم تُزف إلى زوجهـا لا تستحق نفقة قبله فى حالـة عجزها عـن الانتقال إلى منزل الزوجية.

ثم أبان المشرع فى الفقـرة الرابعـة من هذه المـادة أحوال سقوط نفقة الزوجة فى حالة ارتدادها عن الإسلام أو امتناعها مختارة عن تسليم نفسها لزوجها بدون حق أو اضطرارها إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج كما إذا حُبست ولو بغير حكم أو اعتقلت أو منعها أولياؤها من القرار فى بيت زوجها .

كما أفصح المشرع عن الأحـوال التى لا يعتبر فيها خـروج الزوجة بدون إذن زوجها سبباً مسقطا لنفقتها عليه فقال أنها الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع كخروجها لتمريض أحد أبويها أو تعهده أو زيارته وإلى القاضى لطلب حقها ، كذلك خروجها لقضاء حوائجها التى يقضى بها العرف كما إذا خرجت لزيارة محرم مريض ، أو للقاضى أو ما تقضى به الضرورة كإشراف المنزل على الانهدام أو الحريق أو إذا أعسر بنفقتها ، ومن ذلك الخروج للعمل المشروع إذا أذنها الزوج بالعمل أو عملت دون اعتراض منه أو تزوجها عالما بعملها . وذلك ما لم يظهر أن عملها مناف لمصلحة الأسرة أو مشوب بإساءة الحق وطلب منها الزوج الامتناع عنه .

وغنى عن البيان أن الفصل عند الخلاف فى كل ذلك للقاضى ، ثم فى الفقرة السادسة نص المشرع على أن نفقة الزوجة تعتبر دينا على الزوج من تاريخ الامتناع عن الإنفاق مع وجوبه ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء وهذا هو الحكم القائم وهو مأخوذ من فقه المذهب الشافعى .

المذكرة الايضاحية بشان النفقة المتجمدة للزوجة على الزوج

أخذ الاقتراح بقاعدة جواز تخصيص القضاء فنص على إلا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .

ذلك لأن فى إطلاق إجازة المطالبة بالنفقة عن مدة ماضية سابقة على تاريخ رفع الدعوى احتمال جواز المطالبة بسنين عديدة كما أن المدة التى كانت مقررة فى المادة 99 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة المحاكم الشرعية وهى ثلاث سنوات نهايتها تاريخ رفع الدعوى غدت كثيرة مما رأى معه هذا المشروع الاكتفاء بسنة واحدة عن طريق منع سماع الدعوى ولا يضار صاحب الحق بهذا الحكم إذ يمكنه من المبادرة إلى طلب حقه حتى لا تمضى عليه سنة فأكثر. 

وظاهر أن هذا الحكم خاص بنفقة الزوجة على زوجها لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق .

ولما كانت المقاصة جائزة بين أرباب الديون وقد تكون الزوجة مدينة لزوجها فأنه حماية لحقها فى الحصول على ما يفي بحاجتها وقوام حياتها نص المشرع على إلا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين للزوج عليها إلا فيما يزيد على ما يكفيها ويقيم أود حياتها ، كما أن امتياز دين نفقة الزوجة عند تزاحم الديون على الزوج وضيق ماله عن الوفاء بالجميع أمر تقره قواعد فقه المذهب الحنفى وهذا ما قررته الفقرة الأخيرة فى هذه المادة .


التعليــق وشرح الفقه والقانون لنفقة الزوجية على الزوج 

التعليق للمستشار أشرف مصطفى كمال

  • السند الشرعى لنفقة الزوجية

يستند استحقاق الزوجة للنفقة على الزوج إلى قوله تعالى "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ" .

كما يستند إلى قول رسول الله  "اتقوا الله فى النساء فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانات الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ،.. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف".

كما توجبه قواعد القياس الصحيح باعتبار أن القياس يعد المصدر الرابع من مصادر الفقه الإسلامي حيث تجرى القاعدة الشرعية على القول بأن "أن من حبس لحق غيره تلزمه نفقته" .

  • مشتملات نفقة الزوجية ، وما يخرج عنها

للفظ النفقة عند الشرعيين معنيان أحدهما خاص والآخر عام ، فأما المعنى الخاص فيراد به الطعام فقط ، وأما المعنى العام فيشمل الطعام والكسوة والسكنى  باعتبار أن العام يتناول جميع أفراد مفهومه دفعة واحدة فى حـدود ما تواضع عليه العرف وحددته العادة وجرى به الاستعمال ، وهو ما كان يجرى به المعنى فى ظل أحكام القانون رقم 25 لسنة 1920 ومن ثم فلم يكن لفظ النفقة فى ظل ذلك القانون يتناول بدل الفرش والغطاء أو الأجور المستحقة للزوجة إلا أن المعنى العام أصبح يشمل أيضاً – بمقتضى حكم الفقرة الثالثة من المادة الأولى المطروحة مصاريف العلاج – كأجر الطبيب وثمن الأدويـة – كما أصبح يشمل أيضاً غير ما ذكر ما يقضى به الشرع كبدل الفرش والغطاء ومصاريف المواصلات وأجر الخادم – دون الأجور – وعلى ذلك فـإذا ما طلبت الزوجة الحكم لها بنفقة شاملة وقضى لها بهذا اللفظ امتنع عليها العودة للمطالبة بأي مما يدخل فى مشتملات النفقة كبدل الفرش والغطاء أو مصاريف العلاج وغير ذلك إلا ما يكون قد استجد بعد صـدور الحكـم الأول ، وعلى ذلك أيضاً فأنه مما يتعين على الخصوم مراعاته - وكذا المحكمة - فى ظل هذا النظر تفصيـل ما يطلب أو يقضى به من عناصـر النفقـة على النحو السالف تفـادياً لتباين تفسير مقصـود المدعية من طلباتها وما تقضى به المحاكم فى هذا الخصوص .

           كما يكون للزوجة أن تطلب فرض مستقل لكل نوع فيقضى لها به إذا ما ثبت استحقاقها له .

           ويخرج عن معنى النفقة فى ظل أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985– وفى إطار المعنى العام لها – الأجور بأنواعها كأجرى الرضاعة والحضانة لأنها أمور وإن كانت تلتبس بالنفقة إلا أنها تخرج عن مدلولها .

  • شروط استحقاق نفقة الزوجية

           وتجب النفقة على الزوج لاستحقاقه الحبس الثابت له على الزوجة وباعتبارها حكما من أحكام عقد الزواج الصحيح  فشرط وجوبها ليس مجرد انعقاد عقد الزواج فى ذاته وإنما هو تحقق الاحتباس أو الاستعداد للاحتباس وان لم يتحقق بسبب ليس من قبل الزوجة  .

           ويتحقق احتباس الزوج للزوجة إعمالاً للقول الراجح وفى المذهب الحنفى وجب التطبيق بمجرد العقد عليها بصرف النظر عن تحقق الدخول بها من عدمه، وعلى ذلك يثبت للزوجة المعقود عليها الحق فى النفقة على الزوج سواء دخل بها أو لم يدخل بكراً كانت أم عقد عليها ثيبا، وسواء اختلى بها أو لم يختلى طالما أنها لم تمنع عنه حقه فى احتباسها  .

           فإذا كان تفويت الاحتباس لسبب يرجع إلى الزوجة لم تستحق النفقة على الزوج رغم انعقاد العقد .

           كما يشترط لاستحقاق الزوجة للنفقة أن تسلم نفسها للزوج أو استعدادها لذلك فعلاً أو حكماً بعدم ممانعتها من الانتقال لمسكن الزوجية فإذا امتنعت لسبب يرجع إلى الزوج كعدم إيفائهُ لعاجل صداقها أو لعدم إعداده مسكناً للزوجية – استحقت النفقة لها رغم امتناعها  لأن تفويت الاحتباس هنا لسبب يرجع إليه هو أو لسبب ليس من جهتها .

           وتستحق الزوجة الصغيرة النفقة شرعاً طالما يمكن الدخول بهـا  وبصرف النظر عن كونها دون السن الذى حدده القانون فى المادة 17/1من القانون رقم 1 لسنة 2000 لجواز قبول دعوى الزوجية  .

           إلا أنه يشترط لاستحقاق الزوجة للنفقة على الزوج أن يكون عقد الزواج صحيحاً وعلى ذلك فإن العقد الفاسد لا ينشأ للزوجة معه الحق فى النفقة  ، ومن أمثلة العقد الفاسد أن يعقد الرجل على امرأة يتبين أنها أخته فى الرضاعة مثلا، وحكم النفقة فى ظل العقد الفاسد أن يكون للزوج استرداد ما يكون قد أنفقه على الزوجة بحكم قضائى استصدرته ضده بدعوى تسمى فى العمل "دعوى استرداد ما دفع بغير حق" أما إذا كان ما أنفق رضاء منه وبغير مخاصمة قضائية من الزوجة فلا حق له فى استرداده إذ يعتبر ما أنفقه تبرعا منه لها  .

           وامتناع الزوجة عن إتيان الزوج فى فراشه لا يعتبر سبباً مسقطاً لنفقتها عليه لأن له استيفاء حقه بحنكتهُ وواسع حيلته كما لو نصحها وزجرها وضربها إعمالاً لقوله تعالى: "واللاتى تخافون نشوزهن.."  .

           ولا يجوز- فى رأينا – إثبات أن تفويت حق الزوج فى الاحتباس يرجع إلى الزوجـة فى ظل أحكام القانـون رقم 100 لسنة 1985 إلا بقيام الزوج بتوجيـه إنذار للزوجة بالدخـول فى طاعتـه على النحـو الوارد (بالمادة 11مكرر ثانياً) وتقديم ما يدل على تخلف الزوجة عن الاعتراض على هذا الإنذار (شهادة من قلم كتاب المحكمة) خلال الموعد القانونى أو رفض اعتراضها أن كان 

           وتجب نفقة الزوجة على الزوج ولو كانت على درجة من اليسار تزيد على يسار الزوج لأن المعتبر هو يسار الزوج وحده  .

           كما تستحق النفقة للزوجة على الزوج المسلم ولو كانت تختلف معه فى الدين أما الزوجة الملحدة التى لا دين لها فلا يتصور استحقاقها للنفقة .

           إلا أن الزوجة المسلمة لا تستحق النفقة على الزوج غير المسلم "زواج المسلمة بغير المسلم زواج باطل"  .

           وإذا مرضت الزوجة بعد العقد وقبل الدخول ورفضت الانتقال إلى منزل الزوجية فلا نفقة لها ، أما إذا تم الدخول والانتقال إلى منزل الزوجية رغم المرض استحقت النفقة لها على الزوج ولو كان المرض مزمنا  وكذا إذا مرضت فى منزل الزوجية وانتقلت بسبب وطأة المرض إلى منزل أهلها وامتنعت عن العودة إلى مسكن الزوجية بسبب المرض ، وكل ذلك إذا لم تكن فى الأصل ناشزاً ، فإذا كانت ناشزاً ومرضت وهى ناشز سقطت نفقتها بسبب نشوزها بما فيها أجرة الطبيب ومصروفات العلاج .

           ويلتزم الزوج بمصروفات علاج زوجته عملاً بحكم الفقرة الثالثة من المادة  وتشمل مصروفات العلاج أجرة الطبيب أو المستشفى وثمن الأدوية وغير ذلك مما يجرى به العرف وذلك فى حدود يسار الزوج وقدرته المالية وبصرف النظر عما تكون الزوجة قد تكبدته بالفعل من مصروفات للعلاج باعتبار أن مصروفات العلاج هى أحد عناصر نفقة الزوجة والتى تقدر عملاً بالمادة 16 من القانـون بحسب حالـة الزوج المالية يسراً أو عسـراً على أن الأمـر وهـو مسألة موضوعيـة يخضع لتقدير قاضى الموضوع طبقاً لكل حالة على حدة  .

           ولا يمنع عجز الزوج عن الإنفاق أو فقره من وجوب نفقة الزوجة عليـه وكـذا حبسه أو اعتقاله  ولا أن يكون معدما فينتقل واجب النفقة إلى من يليـه وهـو من كانت تجب نفقتها عليه لو لم تكن متزوجة ، أما فى الحالة الأولى وهى عجزه عن الإنفاق فيلزم بالنفقة ويؤمر من يليه بالأداء  بطريق التصريح لها بالاستدانة عليه من الأخير  على تفصيل سيرد فى موضعه .

           ولقد استقر القضاء الشرعى فى هذا المجال على أن زوجة الابن لا حق لها فى مطالبة أبيه بنفقتها بصفتها زوجة لابنه  .

           وأما عن أجر الخـادم فإن فرضه يتوقف على ما يثبت أمـام المحكمة مما إذا كان المدعى عليه على درجة من اليسار تسمح للقول بقدرته على استحضار من يخدم زوجته ، وفرضه يرتبط بمنزلة الزوجة بالنظر إلى حسبها وأنها ممن تخدم عادة أما من لم تكن ممن يخدمن فلا حق لها فى المطالبة بأجر خادم حتى مع ثبوت يسار الزوج ، ويجوز القضاء بأجر أكثر من خادم واحد إذا ثبت الاحتياج لذلك وإذا اتجهت المحكمة إلى فرض أجر خادم فأنه يتعين أن تكون الزوجة قد أقامت الدليل على تواجد الخادم بالفعل فى خدمتها وقت الفرض فلا يكفى القول بأنها سوف تستقدم خادما بعد صدور الحكم ، وللزوج بعد الحكم بفرض أجر خادم عليه إذا ما علم أن الزوجة قامت بتسريح الخادم بعد الحصول على الفرض المقرر له أو أنه لا يقوم بالخدمة على الوجه المطلوب أن يقيم ضد الزوجة الدعوى بإسقاط أجر الخادم شريطة أن يقيم أمام المحكمة الدليل على قيام الزوجة بتسريحه .

           وأجر الخادم وإن كان لا يعد من عناصر نفقة الزوجة بمعناها الخاص وإنما يأخذ مسمى الأجور إلا أنه لا يستوى فى الحكم مع أجر الرضاعة أو أجر الحضانة من حيث عدم جواز القضاء به فى حالة استحقاق الزوجة للنفقة على الزوج وإنما للزوجة المطالبة به فى حالة توفر شروطه رغم استحقاقها للنفقة باعتباره عنصراً مستقلاً ويدخل فى مفهوم ما يقضى به الشرع للزوجة فى ضوء التعديل الذى أُدخل على النص بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 100 لسنة 1985 .

           ويقدر أجر الخادم بحسب أوان كل زمان ومكان .

           ونحـن نـرى أنه إذا أقامت الزوجة الدعوى بطلب نفقة زوجية لها ونفقة لأولادها من الزوج وطلبت فرض أجر خادم لها وللأولاد وتوافرت أمام المحكمة أدلة الاستحقاق حكمت بأجر خادم واحد حيث لا يجب فرض أجر خادم للزوجة وأخر للأولاد إلا إذا كان يسار الملتزم بالنفقة يسمح بذلك.

           والحكم للأولاد بأجر خادم لا يسقط حق الحاضنة فى الحصول على أجر حضانتها للأولاد بدعوى أن الخادم يقوم على خدمتهم عوضاً عن خدمة الحاضنة لاختلاف طبيعة كل من الفرضين .

           وأمـا عن المسكن فإن سكنى الزوجـة واجبـة على الزوج شرعاً بحيث أنه إذا لم يسكنها معه وجبت لها عليه أجرة سكن من أمواله وضمن عناصر نفقتها عليـه فإذا كانت الزوجة أو المعتدة تساكن الزوج فلا أجر لمسكن لها عليه وإنما استحقت فقط بقية عناصر النفقة إذا ما امتنع عن القيام بها .

           وفرض أجر مسكن للزوجة لا يختلط بأجر مسكن حضانة الصغار والمطلقة فى حالة اختيار الحاضنة للبدل النقدى (أجر السكن) المنصوص عليه فى المادة 18 مكرر ثالثا من القانون إذ أن أجر المسكن هنا يعد من عناصر نفقة الزوجية ويستحق للزوجة فى حالة تخلف الزوج عن إسكان زوجته حال قيام الزوجية ومن أموال الزوج شخصياً أما أجر مسكن الحضانة فيعتبر من عناصر نفقة الصغير على أبيه ويستحق فى أموال الصغير بحسب الأصل أن كانت له أموال ويلتزم به الأب استثناء فى حال فقر الصغير  .

           ولا يعنى حصول الزوجة على أجر مسكن ضمن عناصر نفقتها على الزوج سقوط التزام الزوج بتهيئة مسكن الزوجية فإذا أعد الزوج مسكن زوجية مستوفى لأركانه الشرعية كان على الزوجة القرار فيه حيث يسقط من ثم أجر المسكن من عناصر نفقتها الأخرى عليه .

           وإذ طُلبت النفقة كعناصر محددة (مأكل وملبس ومسكن) كان على المحكمة أن تقضى بفرض مستقل لكل عنصر وطبقاً للمطلوب ، إلا أنها لا يجوز لها أن تقضى بنفقة شاملة لأن قضائها بذلك إنما يعنى أنها قضت بما لم يطلبه الخصوم وخاصة وأن لفظ النفقة الشاملة أصبح يعنى كما تقدم القول غير مفهوم المأكل والملبس والمسكن فحسب وفى ذلك تقول محكمة شبرا الجزئية للأحوال الشخصية "وحيث أن مصاريف العلاج يلزم بها الزوج طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 44 لسنة 1979 وقد انصب دفاع المدعى عليه على أن الحكم فى الدعوى 263 لسنة 1981 أحوال شبرا يشمل مصاريف العلاج وهذا غير صحيح حيث أن هذا الحكم لم يتضمن فرض نفقة علاج ولا تدخل هذه النفقة ضمن ما يحكم به من نفقة مأكل وملبس" .

           ويعتبر إقامة الزوجة الدعوى للمطالبة بالنفقة قرينة بسيطة على امتناع الزوج – عموما – عن الإنفاق ولكن لكونها قرينة بسيطة فيجوز للزوج دحضها بإثبات قيامه بالإنفاق على الزوجة ، كما يثبت تاريخ الامتناع عن الإنفاق – تحديداً – بكافة طرق الإثبات ومنها البينة الشرعية.

           وقد جرت المحاكم على الاكتفاء فى إثبات الحالة المالية للزوج بما يسمى "بيان مفردات المرتب" إذا كان الزوج موظفـا وهو ما يعرف شرعاً "شهادة الاستكشاف" أو بالتحريات الإداريـة إذا كان من أربـاب المهـن الأخرى ، إلا أنه يجوز إثبات الحالة المالية بكافة طرق الإثبات الأخرى ومنها البينة الشرعية خاصة إذا ادعت الزوجة أن للزوج مصادر دخل بخلاف راتبه الثابت .

           ويجوز للملتزم بالنفقة إثبات وفاؤه بها بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود دون تقيد بقاعدة عدم جواز إثبات ما يجاوز 500 جنيه إلا بالكتابة  لما هـو مقرر من أن المشرع قـد فرق فى الإثبـات فى نطاق الأحوال الشخصية بين الدليـل وإجراءات الدليل  مما مؤداه خضوع إثبات الوفاء بالنفقة للقول الراجح بالمذهب الحنفى وهو جواز الإثبات بالبنية أياً ما كانت قيمة التصرف .

           وقد استقر الفقـه والقضاء الشرعى منذ زمن بعيد على قاعدة مؤداها أن ثبوت قبض (الزوجة أو المطلقة أو المستحقة) لنفقة شهر قرينه قاطعة على قبض المتجمد عن الشهر السابق عليه .

           كما يجوز دفع طلب الزوجة للنفقة بقيام الزوج بالإنفاق عليها ويجوز للزوج – كما تقدم - إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات ومنها البنية الشرعية وفى هذه الحالة لا يجوز القضاء ضده بإلزامه بالنفقة  .

           وتدخـل كافـة موارد الزوج المالية فى تقدير يساره – ومن ثم – فى تحديد مقدار النفقة المستحقة عليه ، من ذلك أرصدته النقدية بالبنوك ومقدار الريع المستحق له كعائد ودائع أو سندات بنكية (شهادات الاستثمار والادخـار وما شـابه)  وقيمـة إيجـار الأراضي الزراعية وغيرها من العقارات المملوكة .

           ونحن نرى أنه لا يعد امتلاك الزوج لسيارة خاصة دليلاً على اليســار وإنما يعد ، وكذا زواجه من أخرى أعباء مالية تستنزل من موارده عند تقدير النفقة المستحقة عليه .

           يبين من استعراض نص المـادة محل التعليق أن المشرع قنـن ما تتفق عليه المذاهب الفقهية المختلفة من وجوب نفقة الزوجة على زوجها باعتبار أن ذلك الوجوب وردت بشأنه نصوص قطعية الثبوت والدلالة من القرآن الكريم .

           وقد اختلف الفقه الشرعى حول سبب استحقاق نفقة الزوجة بين قول بوجوبها بمجرد العقد دون توقف على شئ آخر وقول يشترط لوجوبها توافر الاحتباس أو الاستعداد له وثالث يذهب إلى عدم وجوبها قبل أن تزف الزوجة إلى الزوج .

وقـد حسم المشرع ذلك الخلاف واعتمد فى الفقرة الأولى من المادة الرأي الذى يشترط لوجوب نفقة الزوجة توافر الاحتباس أو الاستعداد له فكان نص الفقرة الأولى من المادة الأولى وقد صدرها بالقول "تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حُكماً".

  • حالات عدم استحقاق الزوجة لنفقة زوجية على الزوج

تناول المشرع فى الفقرة الرابعة من المادة أحوال عدم وجوب النفقة على الزوج وعددها فى ثلاث حالات .

الأولى : إذا ارتدت (أى ارتدت عن الإسلام) .

والثانية: إذا امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج كاضطرارها للبقاء بمسكن أسرتها لرعاية أحد مرضاها

والثالثة : إذا خرجت دون إذن زوجها  .

ثم تناول فى الفقرة الخامسة بيان حالات عدم سقوط النفقة رغم خروج الزوجة من مسكن الزوجية على خلاف القاعدة المنصوص عليها بعجز الفقرة الرابعة وحصرها فى استثنائين هما الخروج بحكم الشرع والخروج للعمل .

أما الاستثناء الأول: الأحوال التى يباح فيها للزوجة الخروج بوجه عام

تضمنت الفقرة الخامسة من المادة محل التعليق – النص على أنه لا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية – دون إذن زوجها – فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع ، ثم أردفت تبياناً لنطاق اصطلاح "حكم الشرع" بقولها "مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة" الأمر الذى يبين منه مقصود المشرع فى إجازة خروج الزوجة من مسكن الزوجية دون إذن زوجها فى الأحوال التى ورد بإباحتها نص شرعى أو عرف شرعى أو جرت بها ضرورة شرعية .

وإذا كان مفهوم حكم الشـرع فى اصطلاح الأصوليين هـو خطاب الشـارع (المولى عز وجل) المتعلق بأفعـال المكلفين طلبـاً أو تخييراً أو وضعـاً ، وأنه فى اصطلاح الفقهاء الأثر الذى يقتضيه خطاب الشارع فى الفعل كالوجوب والحرمة والإباحة مما تعد معه سائر الأدلة الشرعية التى دل القرآن على اعتبارها والاحتجاج بها من إجماع أو قياس وغيرهما فى حقيقتها خطاب من الشارع ولكنه غير مباشر وهو ما يعنى أن كل دليل شرعى تعلق بفعـل من أفعال المكلفين طلباً أو تخييراً أو وضع هو حكم شرعى ، فإن مؤدى ذلك أن للزوجة الحق فى الخروج من مسكن الزوجية دون إذن الزوج فى الأحـوال التى يقوم عليها دليـل من الأدلـة الشرعية وسـواء كان النص هو حكم من كتـاب الله أو سنة نبويـة ، وسواء كان مصـدر الحكم الشرعى إجمـاع الأمة أو القياس أو العـرف أو المصلحة المتمثلة فى ضرورة تقتضى الفعل أو ترفع عنه الحظر أن كان .

وأما الاستثناء الثانى : خروج الزوجة للعمل وضوابطه

يقـول الله تعالى فى محكم التنزيل "وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ, فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إلى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ"  ويستدل من الآيتين المذكورتين على أن من حق المرأة العمل بل أن من واجبها العمل عند الضرورة .

ويبين من استعراض نص الفقرة الخامسة من المادة محل التعليق أن المشرع قد أجاز للمرأة الخروج من مسكن الزوجية لغرض العمل باعتبار أنه إذا كان قد اكتفى فيما يتعلق بحق المرأة فى الخروج من مسكن الزوجية بوجه عام اشتراط إجازه الشرع ذلك الخروج وذلك بأن يكون خروجها فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع إلا أنه فيما يتعلق بإجازته خروجها للاحتراف اشترط توافر شرطاًن أولهما أن يكون العمل الذى تخرج لأجله مشروعاً وثانيهما أن يأذن لها الزوج فى العمل .

ونتناول كل من الشرطين بشيء من التفصيل .

           تناول الجزء الثانى من الفقرة الخامسة من المادة محل التعليق – كما تقدم القول – النص على أن خروج الزوجة للعمل لا يعتبر سبباً مسقطا لنفقتها على الزوج ، ويبين من استعراض النص المذكور أن المشرع قد اشترط فى العمل الذى تزاوله المرأة أن يكون عملاً مشروعاً .

           وفى مجال تحديد مفهوم المشروعية فى هذا النطاق تعددت الآراء وتباينت فذهب قول إلى اعتماد القانون كضابط لها ، فالعمل المشروع هو العمل المطابق للقانون بينما العمل غير المشروع هو العمل المخالف للقانون  بينما يذهب اتجاه آخر إلى القول بأن العمل المشروع هو العمل الجائز شرعاً أى وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية  ونحن نرجح الأخذ بالنظر الأخير ذلك أنه وإن كانت عبارة "المشروع" وإن كان يمكن استخدامها بحكم اشتقاقها كتعبير عن مطابقة القانون وأيضاً مطابقة الشريعة الإسلامية فأنه فى مجال قوانين الأحوال الشخصية وهى تطبيق لأحكام الشريعة الإسلامية يكون الراجح هو قصد أحكام الشريعة الإسلامية ، يضاف إلى ذلك أنه إذا كان المشرع قد أجاز خروج الزوجة من منزل الزوجية دون إذن من الزوج فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع أى – على ما تقدم القول – فى الأحوال التى يقوم عليها دليل شرعى فإن إيراده مثالاً لتلك الحالات بالنص على خروجها للعمل المشروع كمثال لها وهو ما يستفاد مما ورد بالمذكرة الإيضاحية للنص إنما يوجب القول بخضوع العمل الذى يباح للزوجة الخروج لممارسته لذات الضابط الذى يبيح لها الخروج من مسكن الزوجية بوجه عام بغير إذن الزوج وهو حكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة  وهو ما يستتبع القول بأن العمل يعد مشروعاً طالما أنه لم يرد بتحريمه نص شرعى أو كان يجيزه العرف الصحيح أو تقضى به ضرورة شرعية كمن تعمل لتعول نفسها .

           أورد النص فى الجزء الثالث من الفقرة الخامسة حكم حالة خروج الزوجة للعمل وقيد ذلك بشرطين أوجب توافرهما حتى لا يكون ذلك سبباً مسقطا لنفقتها على الزوج والقيد الأول يتمثل فى وجوب أن يكون العمل مشروعا – وهو ما تناولناه قبلا – وأما الشرط الثـانى فهو موافقة الزوج على العمل حقيقة أو حكما ودليل ذلك أن المذكرة الإيضاحية للنص قد ضربت الأمثلة للحالات التى يجوز فيها للزوجة الخروج للعمل ويستدل منها على صدور موافقة الزوج الحقيقة أو الحكمية فجرى نصها على أن "….. ومن ذلك الخروج للعمل المشروع إذا أذنها الزوج للعمل أو عملت دون اعتراض منه أو تزوجها عالما بعملها …." 

وجميع الحالات التى جرى بها نص المذكرة الإيضاحية وهى :

 أولاً : إذا كانت قد تزوجت غير محترفة ثم أرادت الاحتراف بعد الزواج وأذن لها زوجها صراحة بذلك .

 ثانياً : إذا كانت قد تزوجت غير محترفة ثم أرادت الاحتراف بعد الزواج و لم تستأذن الزوج فى ذلك واحترفت بالفعل دون أن يصدر عن الزوج ثمة اعتراض وهو ما يعد إذن ضمنى بالعمل .

 ثالثاً : أن تكون الزوجة محترفة من قبل الزواج ثم تقترن بالزوج وهو يعلم باحترافها وهو ما يعد إذن مسبق منه بالعمل وشرطاً بالعقد .

هذه الحالات ترتد إلى صدور موافقة الزوج على عمل الزوجة وإذنه إياها به سواء كان ذلك بإذن مسبق كما فى الفرض الثالث أو بإذن صريح كما فى الفرض الأول أو بإذن ضمنى كما فى الفرض الثانى ، مما مقتضاه أنه ليس لمن تزوجت مخدرة  أن تحترف بعد الزواج إلا بإذن من الزوج وموافقته فإن هى فعلت عدت ناشزة وسقطت نفقتها عليه ، وأن من احترفت بعد الزواج دون اعتراض أو تزوجت وهى محترفة فليس للزوج منعها من العمل إعمالاً لحكم النص محل التعليق لرضائه الضمنى ويؤكد ذلك - أى أن موافقة الزوج شرط لازم لخروج الزوجة للعمل - أن الخروج للعمل وقد اشترط النص أن يكون مشروعا مطابقا لأحكام الشريعة الإسلامية وهذه المطابقة تستوجب توافر كافة الشرائط الشرعية فى خروج الزوجة للعمل وفقاً لأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة ومن بين هذه الشرائط – كما تقدم القول – سبق الحصول على إذن الزوج بذلك ، يضاف إلى ذلك أن الجزء الثانى من الفقرة الخامسة قد اشترطت ضمن ما اشترطت فى مجال تحديد حق الزوجة فى العمل إلا يطلب منها زوجها الامتناع عنه – وذلك على التفصيل الذى نورده فيما يلى – مقتضى ذلك أنه فى حالة إباحة خروج الزوجة للعمل تكون شروط منعها عنه ومن بينها طلب الزوج الامتناع عن الخروج للعمل غير متوافرة بما معناه أن الزوج إما قد رضى بهذا الخروج صراحة أو قد أقره ضمنا .

           بعد أن تناول المشرع فى الجزء الثانى من الفقرة الخامسة تقرير حق الزوجة فى الخروج من مسكن الزوجية للعمل وأبان شرطى استخدامها لذلك الحق وهما وجوب توافر المشروعية فى العمل وموافقة الزوج الحقيقة أو الحكمية على ذلك أى على الخروج وعلى العمل أعطى للزوج الحق فى منع الزوجة من العمل أو من الاستمرار فيه وذلك حالة إذا ما ظهر أن استعمالها لهذا الحق مشوب بإساءة استعمال الحق أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب الزوج منها الامتناع عنه .

           وصياغة عبارة الجملة الأخيرة من ذلك الجزء فى الفقرة الخامسة تدل على أن قصد المشرع من عبارة الحق المشروط إنما ينصرف إلى الحق فى العمل وليس إلى الحق فى الخروج من مسكن الزوجية ، يؤكد هذا التفسير ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للنص فى قولها "…. وذلك ما لم يظهر أن عملها مناف لمصلحة الأسرة أو مشوب بإساءة الحق …." فضلاً على أن حق الـزوجة فى مطلق الخروج – سبق أن تناوله المشرع فى الجزء الأول من الفقرة محل التعليق .

فإذا ما تعارض عمل الزوجة مع صالح الأسرة أو أساءت استخدامها ذلك الحق كان للزوج منعها منه رغم سبق إذنه بالخروج للعمل ورغم اتفاق ذلك العمل وأحكام الشريعة الإسلامية مراعاة من المشرع لصالح الأسرة وتقديما له على حق الزوجة فى العمل  ولأنه فى الحالة الثانية يتعين منع الزوجة من استخدام ذلك الحق جزاءً لتعسفها فى استخدامه  .

           يبين من الاستعراض المتقدم أن المشرع الوضعى قد تناول أمر خروج الزوجة من مسكن الزوجية فيما يتعلق بأثر ذلك الخروج على حقها فى الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالمادة الثانية من القانون رقم 100 لسنة 1985 وأنه قد أورد القاعدة العامة فى ذلك بعجز الفقرة الرابعة بالنص على اعتبار أن خروج الزوجة دون إذن زوجها سبباً لعدم وجوب نفقتها عليه ثم تناول فى الفقرة الخامسة حالتين يتحقق فيهما خروج الزوجة دون أن يعد ذلك الخروج سبباً مسقطا لنفقتها على الزوج أما الحالة الأولى فهى خروجها من مسكن الزوجية بوجه عام لغير العمل وأما الحالة الثانية فهى خروجها بسبب احترافها .

وفى الحالة الأولى فقد قيد المشرع حق الزوجة فى الخروج من مسكن الزوجية بغير إذن الزوج بشرط مشروعيته بأن يكون خروجاً تُجيزه وتأذن به أحكام الشريعة الإسلامية بأن يقوم عليه دليل من الأدلة الشرعية سواء من نصوص القرآن والسنة أو أجازه العرف الصحيح للبلاد أو تقضى به ضرورة ترفع الحظر فى خصوصه .

وفى الحالة الثانية فقد قيد المشرع خروج الزوجة للعمل بشرطين إستلزم توافرها معاً وإلا سقط حق الزوجة فيه أولهما إشتراط مشروعية العمل فى ذاته من حيث وجوب اتفاقه وأحكام الشريعة الإسلامية بألا يكون قد ورد بتحريمه نص شرعى أو يجيزه عرف صحيح للبلاد وهكذا , وثانيهما وجوب موافقة الزوج الصريحة أو الضمنية على الخروج لمزاولته وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للفقرة الخامسة سواء اتخذت تلك الموافقة صورة اشتراط مسبق مثبت فى عقد الزواج أو زواجه منها وهى محترفة بالفعل أو موافقته صراحة على احترافها بعد الزواج دون سبق احترافها أو علمه بعد الزواج باحترافها وسكوته عن منعها عنه ، ومؤدى المفهوم المتقدم أن للزوج أن يمنع زوجته عن العمل المشروع طالما أنه تزوجها وهى لا تعمل ولم يأذن لها بالعمل لتخلف شرط الإذن كما أن إذنه – فرضاً – لها باحتراف عملاً غير مشروع يسقط حقها فى النفقة عليه إذا امتنع عن الإنفاق عليها لتخلف شرط المشروعية فى العمل .

وتغليباً من المشرع لصالح الأسرة باعتبارها الخلية الأولى للمجتمع أعطى المشرع للزوج الحق فى منع الزوجة أو معاودة منعها من العمل أو الاستمرار فيه رغم سبق موافقته عليه إذا ما تبين أن خروجها له اصبح يهدد مصلحة الأسرة أو إذا ما تبين أن الزوجة تستخدم حقها فيه على نحو يدل على تعسفها فى استخدامه  .

           لما كان ذلك وكان البين من الاستعراض المتقدم أن أمر خروج الزوجة من مسكن الزوجية على النحو المنصوص عليه فى الفقرة الخامسة من المادة الأولى محل التعليق لم يرد فيه حكماً شرعياً قطعى الثبوت والدلالة وهو الأمر الذى أدى بفقهاء المذاهب المختلفة إلى الاجتهاد فيه والاختلاف حول أحكامه لخلو الأمر أمامهم عن حكم قطعى الثبوت والدلالة يحسم الأمر بينهم ويقضى على أسباب الاختلاف حوله .

           وإذا كان الثابت من استقراء الأحكام الشرعية أن المقصد العام من تشريع الأحكام هو تحقيق مصالح المجتمع أى جلب نفع لهم أو دفع ضرر أو رفع حرج عنهم وهو ما تقوم عليه فى ذات الوقت السياسة التشريعية فى القوانين الوضعية ، وكانت مصالح الناس تختلف باختلاف أحوالهم وأزمانهم وبيئاتهم وهو ما يؤدى إلى اختلاف أعرافهم وعاداتهم وتقاليدهم لتشبع ضرورياتهم وتواجه مصالحهم ، وكان من المقرر أن العرف معتبراً إذا عارض نصاً مذهبياً منقولاً عن صاحب المذهب باعتبار أن الجمود على ظاهر المنقول مع ترك العرف فيه تضييع حقوق كثيرة دون أن يكون فى ذلك مخالفة للمذهب  ،وإذا كان العرف الصحيح الذى لا يخالف نصاً قطعيا فى الكتاب أو السنة يعد من أصول الفقه الإسلامى إعمالاً لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" وأن مخالفته تُوقع الناس فى الحرج والضيق وهو ما لا يجوز لقوله تعالى" ما جعل عليكم فى الدين من حرج "مما مؤداه أن الأخذ بالعرف الصحيح يعد إرتكاناً إلى أصل من أصول التشريع إعمالاً لقاعدة" أن الثابت بالعرف، ثابت بدليل شرعى وان "الثابت بالعرف كالثابت بالنص"  ولهذا قال الفقهاء فى شرط الاجتهاد ضرورة معرفة عادات الناس إذ تختلف كثير من الأحكام باختلاف الزمان بحيث لو بقى الحكم على ما كان عليه لأوقع بالناس المشقة والضرر ولخالف القواعد العامة للشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر ، يؤكد ذلك مخالفة مشايخ المذاهب لما أورده المجتهدون فى مواضع كثيرة بنوها على ما كان فى زمن الأخيرين.

           وإذا كان أمر خروج الزوجة من مسكن الزوجية دون إذن الزوج قد تعددت فيه الاجتهادات لدى المذاهب الفقهية المختلفة على ما سبق الإشارة إليه ومن فقهاء المذاهب من أفتى بأن خروج الزوجة بغير إذن الزوج من مسكن الزوجية لا يسقط نفقتها عليه .

           وإذ وجد فى عهود الإسلام الأولى من الفقهاء المجتهدين من أجاز خروج الزوجة بغير إذن الزوج على ما تقدم القول فإن مخالفيهم لو وجدوا فى هذه الحقبة من القرن العشرين لعدلوا عن كثير من آرائهم لتغير مصالح الناس وحاجاتهم وأعرافهم عما كانت فى أزمنتهم  يؤكد ذلك أن الإمام الشافعى لما هبط مصر غير بعض الأحكام التى كان أفتى بها فى العراق لتغير العرف وهو ما أدى بأن أصبح له مذهبان مذهب قديم ومذهب حديث، وفضلاً عن ذلك فإن أى من أئمة المذاهب الأربعة لم يفتى بإلزام أحدا بإتباع مذهبه دون غيره من المذاهب لحرصهم على أن يتركوا باب الاجتهاد مفتوحا للمسلمين فيما جاء فى القرآن والسنة من أصول عامة صالحة للبناء عليها ، واستخلاص أحكامها فى المسائل الظنية فى ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً (المسائل التطبيقية والتفصيلية) بما يحقق للناس مصالحهم فى كل زمان ومكان ما دام لا يتعارض مع نص قطعى فى الكتاب أو السنة  وقد روى عن الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان قوله "علمنا هذا الرأى وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاء بخير منه قبلناه".

           إذا كان ما تقدم وكان نص الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قيد خروج الزوجة من مسكن الزوجية بغير إذن الزوج بقيد المشروعية أى فى الأحوال التى يبيح لها فيها الشرع ذلك الخروج على النحو السابق تناوله ، كما قيد خروجها للعمل واحترافها بشرط موافقة الزوج الصريحة أو الضمنية عليه يكون قد شرع ما يراعى مصالح الناس فى هذا الزمان .

           وإذا كانت المرأة المصرية فى العقد الحالى قد دخلت المدارس والجامعات وشاركت فى الحياة العامة وأسهمت بقدر كبير فى الإنتاج والخدمات وتبوأت المناصب القيادية والوظائف العالية ووقفت إلى جانب الرجل سواء بسواء وتفوقت عليه فى عدد من المجالات الأمر الذى أضحى معه عرف البلاد يقر حقها فى التنقل والخروج والإياب بل والسفر والترحال فإن ذلك وإن كان لا يسقط عنها واجب استئذان زوجها قبل الخروج من منزل الزوجية جلبا لمرضاة الله ورسوله عليها إلا أن خروجها دون استئذان لعدم التمكن لسبب أو لآخر أو لعنت من الزوج وعسف من جانبه لا يوصفها بالنشوز والخروج على الطاعة طالما كان خروجها فى إطار من حكم الشرع الحنيف سواء ما كان منه موضع نص أو جرى به عرف شرعى أو قضت به ضرورة شرعية .

           وإذا كان عمل المرأة ومشاركتها فى الإنتاج والخدمات قد أضحى من لوازم المجتمع المصرى وضرورياته سيما فى هذا العصر الذى تسعى فيه البلاد إلى بلوغ غايات الرقى والتقدم مما يحتاج إلى جهد مختلف الأفراد رجالاً ونساءً على السواء بما أضحى معه خروج المرأة إلى العمل أمراً ضرورياً لإمكان مسايرة ركب الحياة خاصة وأن الدولة تكفل للمرأة التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها فى المجتمع .

           وإذا كان جل شأنه قد خاطبنا فى محكم التنزيل بقوله تعالى "ما يريد الله ليجعل عليكم فى الدين من حرج" وقوله تعالى "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" كما يخاطبنا نبينا محمد بقوله "إن الله يحب أن تؤتى رخصه ، كما يحب أن تؤتى عزائمه"، وكان النص فى الفقرة الخامسة من المادة الأولى على أن خروج الزوجة للعمل لا يعد سبباً مسقطاً لنفقتها على الزوج , لم يترك أمر العمل الذى تحترفه المرأة مطلقا وإنما اشترط لذلك أن يكون عملاً مشروعاً وأن يكون ذلك بإذن من الزوج صراحة أو ضمنا ولا غرو فى أن تحديد مدى مشروعية العمل إنما ينظر إليه بمنظور يتفق وتقاليد أهل البلاد وأعرافهم الجارية فى هذا الزمان وهو أمر يقدره عند الخلاف قاضى الموضوع فى إطار من أحكام الشرع ، فإذا انتفى عن العمل وصف المشروعية سقط عن الزوجة حق استخدام تلك الرخصة .

           وإذا كان نص الفقرة الخامسة من المادة محل التعليق قد أعطى الـزوج فضلاً عن ذلك الحق فى منع زوجته من العمل إذا ما تبين له أن احترافها ينافى صـالح الأسرة أو أنها قـد أساءت إستخدام ذلك الحق على نحو يوصف معه بالتعسف وهو ما يكون معه المشرع الوضعى قد زاوج بين مصلحة المجتمع فى الاستفادة من تلك الطاقة البشرية التى تشكل نصف قواه العاملة المتمثلة فى المرأة ومصلحة الأسرة والتى رجح كفتها إذا ما تعارضت مصلحتها مع مصلحة المجتمع كمجموع لقناعته أن الأسرة هى أساس المجتمع وهو ما حرص على النص عليه فى المادة التاسعة من الدستور وفى ذلك قدر من المرونة التى تسعها الشريعة الإسلامية فى أحكامها الفرعية المستجيبة دوما للتطور توخيا لربطها بمصالح الناس واحتياجاتهم المتجددة وأعرافهم المتغيرة التى لا تصادم حكما قطعيا وهى مرونة ينافيها أن يتقيد المشرع بآراء بذاتها لا يريم عنها أو أن يقعد باجتهاده عند لحظة زمنية معينة تكون المصالح المعتبرة شرعاً قد جاوزتها، وتلك هى الشريعة فى أصولها ومنابتها ،شريعة مرنة غير جامدة يتقيد الاجتهاد فيها بما يقوم عليه من استفراغ الجهد للوصول إلى حكم فيما لا نص عليه بضوابطها الكلية وبما لا يعطل مقاصدها ، ولئن صح القول بأن أهمية الاجتهاد ولزومه لا يوازيها إلا خطره ودقته فإن من الصحيح كذلك أن لولى الأمر الاجتهاد فى الأحكام الظنية بمراعاة المصلحة الحقيقة التى يقوم برهانها من الأدلة الشرعية .

 خلاصة الأمـر

أن المشرع الوضعى فى صياغته نص الفقرة الخامسة من المادة الأولى لم يخرج على القاعدة فى أن الأصل هو قرار الزوجة فى مسكن الزوجية إيفاء لحق الزوج عليها فى احتباسها وأن خروجها منه يعد استثناء على ذلك الأصل مقيد باعتبارات تبرره يقرها شرع الله مما ورد به نص شرعى أو جـرى بـه عرف شرعى أو قضت به ضرورة شرعية أو نفاذاً لشرط فى العقد .

  • أحكام عن خروج الزوجة للعمل وأثره على استحقاق نقفقة الزوجية

           ومن الأحكام التى صدرت فى خصوص عمل الزوجة حكم محكمة شبرا للأحوال الشخصية فى القضية رقم 571 لسنة 1984 ، بجلسة 28/6/1984 . وفيه قالت المحكمة تسبيبا لهذا القضاء "وحيث أنه لما كان المدعى يستند فى طلبه إلى كون خروج زوجته المدعى عليها لتعمل دون موافقته نشوزاً منها – وكان من المقرر قانوناً طبقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 ، المعدلة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 ، أنه" ولا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية بدون إذن زوجها فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع أو يجري بها العرف أو عند الضرورة ولا خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة الحق أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه"، وقد استقر الفقه والقضاء على أن النشوز شرعاً هو خروج الزوجة من منزل زوجها ومنعها نفسها منه وهو معصية لا تقر عليها الناشز ، كما أنه أمر وجودى يمكن البرهان عليه بأي طريق من طرق الإثبات الشرعية فيمكن إثباته بشهادة الشهود وبالأوراق وبإقرار الزوجة ، أما عن احتراف الزوجة فقد نص فى كتب الفقه (ولو سلمت نفسها بالليل دون النهار أو عكسه فلا نفقة لها لنقص التسليم قال فى المجتبى وبه عرف جواب واقعة فى زماننا أنه لو تزوج من المحترفات التى تكون بالنهار فى مصالحها والليل عنده فلا نفقة لها .. (رد المحتار على الدر المختار على متن تنوير الأبصار للعلامة الشيخ محمد أمين الشهير بابن عابدين ص890، 891 ، 915) ، كما نص على أن (الزوجة المحترفة – التى تكون خارج البيت نهاراً وعند الزوج ليلاً إذا منعها من الخروج وعصيته وخرجت فلا نفقة لها ما دامت خارجة)، كما أن (الناشز وهى التى خالفت زوجها وخرجت من بيته بلا إذنه بغير وجه حق شرعى يسقط حقها فى النفقة مدة نشوزها) إلا أن هذا الحق فى منع الزوجة من العمل لم يعد فى ظل العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1929 ، المعدل على النحو سالف البيان – قائماً على إطلاقه بل صار من حق الزوجة الاحتراف فى أحوال معينة منها (1) إذا اشترطت فى عقد زواجها أن تعمل أو أن تبقى فى عملها الذى تباشره فعلاً وقت انعقاد زواجها . (2) إذا تزوجها عالماً بعملها قبل الزواج .(3) إذا عملت الزوجة بعد الزواج وقبل الدخول بها ورضى الزوج بذلك صراحة أو ضمناً .(4) إذا خرجت الزوجة – مضطرة للعمل بحكم الظروف أو لحاجتها لمورد مالي للنفقة ، وألا يكون خروجها فى الأحوال السالفة البيان فى جملتها مقترنا بالتعسف فى استعمال الحق أو يتعارض مع مصلحة الأسرة ، لما كان ما تقدم وكان الثابت للمحكمة من أوراق الدعوى أن المدعى قد تزوج المدعى عليها وثبت بعد زواجها أنها خالية من العمل وعاشرته معاشرة زوجية مستقرة فى بيت زوجيتها إلى أن صدر لها تصريح عمل لدى هيئة أجنبية بالداخل وخرجت للعمل بعد ذلك على حين أن زوجها المدعى مريض بعلة فى القلب أجرى على أثرها عمليات جراحية وصفتها التقارير الطبية الموجودة ضمن المستنداًت المقدمة فى الدعوى ، ومن ثم فأنه يكون فى أمس الحاجة إلى رعاية زوجته ومع التسليم بمشروعية العمل فى ذاته فإن خروج المدعى عليها للعمل يكون متعارضا مع مصلحة الزوج المدعى والذى يفوق حقه فرض الكفاية حسبما نص على ذلك الفقه الإسلامي وفقاً لما أسلفنا كما أنها لم تدعى حاجة أو ضرورة لخروجها إلى العمل وأقرت بأنها تعمل فعلاً حسبما ورد بمذكرة دفاعها فى الدعوى ولا تحاج فى ذلك برضى الزوج الضمني بخروجها للعمل لأن هذا الرضى الضمني تنفيه أوراق الدعوى بما يدل عليه اعتراضه على مجرد خروجها من منزله إلى مسكن والدتها ثم إلي مدفن والدتها بالمنيا حسبما ورد وجرت عادة النساء فى هذا الزمان , رغم منافاته للشرع الإسلامي الحنيف كما دل على ذلك المحضر المحرر بقسم شرطة الزيتون وما ثبت به من أقوال ابنة أخ المدعى عليها وتستخلص المحكمة من ذلك أن المدعى لم يقبل خروج زوجته من مسكنها حتى لمجرد القيام بعادة مما استقر لدى نساء هذا الزمان ، وبالتالي فلا يمكن أن يقال بقبوله الدائم لزوجته للعمل ضمنا وإعلانها بصحيفة الدعوى والإنذار المعلن إليها بتاريخ 24/3/1984 ، دليل على طلبه منها الامتناع عن هذا العمل ، وحيث أنه لما كان ما تقدم وكانت المدعية لم تبادر لترك عملها رغم عدم رضى زوجها بالتحاقها بهذا العمل واستمرارها فيه دون إذنه وعملاً بنص الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 ، المعدلة سالفة الذكر ولما رأته المحكمة من إضرار بمصلحة الأسرة لخروج المدعى عليها رغم مـرض زوجها المـدعى فإن المحكمة تـرتب على ذلك قضائها باعتبار الزوجة المدعى عليها ناشزاً إعتباراً من اليوم  .

           كما أنه إذا تبين أن الزوجة قد أساءت استخدام الحق فى العمل المشروع كأن تعمدت مضاعفة فترة عملها حتى تستغرق اليوم كله أو أغلبه أو نحو ذلك كان للزوج منعها عنه وإلا سقطت نفقتها عليه كذلك  .

           إلا أنه إذا أراد الزوج دفع استحقاق الزوجة للنفقة لخروجها للعمل أو لخروجها من منزل الزوجية بغير إذنه فعليه حتى يقبل منه ذلك الدفع أن يوجه للزوجة إنذار طاعة ينبه عليها فيه بالامتناع عن العمل .

           فإذا لم تعترض الزوجة على الإنذار المذكور فى الميعاد المنصوص عليه فى المادة 11 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قدم الزوج المدعى عليه فى دعوى النفقة إلى المحكمة إنذار الطاعة وشهادة تفيد عدم إقامة الزوجة لدعوى اعتراض فيكون لقاضى النفقة فى هذه الحالة استناداً إلى تلك المستنداًت قبول الدفع المبدى من الزوج بسقوط حق الزوجة فى النفقة والقضاء برفض دعوى النفقة وسقوط حق الزوجة فى النفقة من تاريخ اليوم التالى لإنذار الطاعة  أما إذا قدمت الزوجة شهادة تفيد اعتراضها على إنذار الطاعة قضت المحكمة لها بالنفقة إذا ثبت لها استحقاقها من ثبوت الزوجية والبقاء فى العصمة وعلى الطاعة باعتبارها الأصل  ، فإذا ما نجح الزوج فى أن يثبت أمام المحكمة المختصة بنظر دعوى اعتراض الطاعة عدم أحقية الزوجة فى الخروج على طاعته وقضت المحكمة نهائياً برفض اعتراض الطاعة كان له بعد ذلك أن يرجع على الزوجة بدعوى رد ما تقاضته منه من نفقة بغير حق إعتباراً من تاريخ إنذاره إليها بالطاعة.

  • حالات عينها الفقهاء لعدم وجوب نفقة الزوجية

ومن الحالات التى اعتبر فيها الفقهاء عدم وجوب نفقة الزوجة على زوجها ما يلى:

1-         إذا كانت الزوجة صغيرة لا تصلح للرجال فلا نفقة لها إلا إذا أسكنها فى بيته للاستئناس بها .

2-         إذا سافرت الزوجة للحج دون إذنه ومصاحبته فلا نفقة لها مدة سفرها .

3-         إذا حُبست أو اعتقلت , إلا إذا كان هو الذى حبسها فى دين له عليها.

4-         المعقود عليها بعقد فاسد .

5- إذا منعت الزوج من دخول مسكن الزوجية وكان مملوكا لها ولم تطلب نقلها إلى مسكنه .

           ويتعين الإشارة إلى الفرق بين لفظى (سقوط النفقة) الوارد بصدر الفقرة الرابعة من هذه المادة ولفظ (وقف النفقة) الوارد بصدر المادة 11 مكرر ثانياً إذ يعنى (سقوط النفقة) زوال الالتزام بها ورفعه عن الزوج أما (وقف النفقة) فهو توقف مؤقت لالتزام الزوج بها ونتيجة نشوز الزوجة مما يعنى عودة هذا الالتزام على الزوج إذا أقلعت عن معصية النشوز وعادت إلى طاعته وهو ما نتناوله فى التعليق من المادة 11 مكرر ثانياً .

           والتداعى لا يعطى الزوجة الحق فى النفقة ولا يقضى القاضى بها إلا من تاريخ الامتناع إذا قام الدليل على ثبوته بإقرار أو بشهادة الشهود أو بغير ذلك من وسائل الإثبات وإلا فمن تاريخ رفع الدعوى باعتبار أن التداعى قرينة على الامتناع عن الإنفاق .

           والتداعى لا يعطى الزوجة الحق فى النفقة ولا يقضى القاضى بها إلا إذا ثبت مطل الزوج وامتناعه فإذا أثبت الزوج أنه قائم بالإنفاق عن فترة المطالبة –نفقة مثله – رفضت دعواها.

           والنفقة المفروضة بالتراضى كالمفروضة بقضاء القاضى  وتستحق من تاريخ التراضى أو من التاريخ الذى ينص عليه الاتفاق أن كان ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء .

           وللزوجة المطالبة بمتجمد النفقة من تاريخ الاتفاق بالطريق المعتاد دون أن تكلف بإقامة الدليل على عدم الوفاء فى الفترة السابقة على رفع الدعوى إلا إذا دفع الزوج بسبق الوفاء وأقام عليه الدليل .

           وإذا تبين للزوجة أن النفقة التى تراضيت عليها دون الحد المناسب فلها أن تلجا إلى القاضى لزيادتها وفى حالة إجابتها إلى طلبها تكون الزيادة من تاريخ الاتفاق وليس من تاريخ الحكم باعتبار أن تاريخ الاتفاق هو تاريخ الاستحقاق .

           وإذا تم الصلح على النفقة بعد فرضها بحكم بطل حكم النفقة وامتنع على الزوجة المطالبة بالمقرر به .

           وإذ كانت النفقة المفروضة للزوجة – رضاء أو قضاء – للأنواع الثلاثة فقط فإن للزوجة أن تطلب فرض بدل فرش وغطاء وأجرة خادم إذا كانت الزوجة ممن يخدمن وكان الزوج ممن تُخدم نساؤه وذلك ضمن عناصر النفقة الواجبة لها .

  • أثر انفاق الزوج على الزوجة تموينا أو نقودا

           ومتى كان الزوج قائماً بالإنفاق على الزوجـة سواء كان الإنفاق تمويناً أو نقودا يرسلها إليها فليس لها بعد أن تطالب بالفرق بين ما أنفق فعلاً وبين نفقـة المثل فى المـدة السابقة على الخصومة والعلـة من ذلك أن الزوج متى أنفق على زوجتـه بأى شكل وبأى مقـدار ارتضته بدون منازعة ولا خصومة يعتبر أنه قام بما وجب عليه وليس لها أن تدعى أن ما أنفقه كان أقل مما يجب ولا أن تطالبه بالفرق عن المدة السابقة على رفع الدعوى .

           والمقرر فقها وقضاء أن النفقة من الفروض التى يطرأ عليها التغيير والتبديل بتغير أحوال وظروف دواعيها فقد يطرأ على أحوال الزوج المالية زيادة أو نقصان كما تتغير الأسعار والقوة الشرائية للنقود وتزيد الحاجات والمطالب ، والنفقة قد تفرض اتفاقاً أو قضاءاً ، والقاعدة أن المفروض اتفاقاً كالمفروض قضاءاً ، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن الأحكام الصادرة بالنفقات لا تحوز إلا حجية مؤقتة – إعمالاً للقاعدة المتقدمة – لأنها مما يقبل التغير والتبديل ويرد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف .

           وقد ثار التساؤل حين ترفع الدعوى بطلب زيادة المفروض كنفقة حول التاريخ الذى يبدأ منه استحقاق طلبها هل من تاريخ رفع الدعوى أم من تاريخ استحقاقها وهو تاريخ توافر دواعيها ؟ أم من تاريخ الحكم الذى يصدر بالزيادة والذى نراه فى ظل أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985والذى نص فى المادة 16 منه على وجوب نفقة الزوجة من تاريخ استحقاقها أن تاريخ فرض الزيادة يكون من تاريخ زيادة اليسار وأن تخفيض المفروض يكون من تاريخ الإعسار .

           ونفس الأمر كان يمكن أن يقال فى خصوص نفقة الأولاد فى ظل أحكام القانون رقم 44 لسنة 1979 إذ حيث كانت هذه النفقة تستحق على الأب من تاريخ الحكم لاندفاع الحاجة قبله فإن الزيادة كانت تستحق أيضاً من هذا التاريخ لذات العلة أما الأن وفى ظل حكم المادة 18 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وحيث أصبح استحقاق النفقة للأولاد من تاريخ امتناع الأب عن الإنفاق فإن الأمر يأخذ حكم نفقة الزوجة مما يتعين معه العودة بتاريخ بدء الزيادة إلى تاريخ تغير الحالة المالية للملتزم بها (الزوج) .

           وتعتبر نفقة الزوجة دين قوى على الزوج لا يسقط إلا بالسداد أو الإبراء ، وهى تعتبر دينا من وقت امتناع الزوج عن الإنفاق وليس من وقت القضاء بها .

           فإذا حدث أن أصبحت الزوجة ناشزاً فإن نشوزها لا يُسقط متجمد نفقتها قبل تاريخ النشوز .

           ولا يجوز أن يتضمن قضاء الحكم بالنفقة أمر المدعى عليه بأداء ما فرضه الحكم عليه إلا أن يكون ذلك ضمن طلبات المدعية بالنفقة فإن لها أن تقيم الدعوى به استقلالا  .

           ولا يخضع دين النفقة المستحقة رضاءاً أو قضاءاً لمدد تقادم الديون المعروفة خاصة بعد إلغاء المادة (375) من اللائحة الشرعية المتعلقة بعدم سماع الدعوى بالقيود الواردة فيها وذلك بإسقاطها من نصوص القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية .

           ولا تسقط النفقة عن الزوج إلا بوفائه بها، فلا يسقط هذا الدين بتطليق الزوج لزوجته حيث تستحق النفقة عن المدة التى امتنع خلالها عن الإنفاق عليها أبان فترة الزوجية، ولا يعد قيام الزوج بإرسال شيكات مصرفية أو حوالات بريدية إلى الزوجة بمبالغ محددة بصفة دورية دليلاً على أن هذه الحوالات تمثل نفقة الزوجة إذا ما جحدت الزوجة حجية هذه الجوالات وذلك إلا إذا أثبت بها أن المبلغ المدون بها يمثل أقساط النفقة.

           ولا تسقط نفقة الزوجة المتجمدة والمستحقة فى تركة الزوج بعد وفاته إلا إذا كانت قد استدانتها بإذن الزوج أو أمر القاضى حيث يكون للدائن الرجوع بما أداه للزوجة على تركة الزوج  أما مجرد الحق فى النفقة فلا يستحق فى تركة الزوج إعتباراً من تاريخ الوفاة لانقطاع علاقة الزوجية بالوفاة حتى لو قام دليل على امتناعه عن الإنفاق قبل وفاته .

           أما إذا ماتت الزوجة فإن لورثتها – اقتضاء متجمد نفقتها من الزوج .

           والإبراء المقصود بالنص الذى يسقط النفقـة هو الإبـراء عن النفقة الماضية لا النفقة المستقبلة لأن الإبراء لا يكون إلا لدين واجب الوفاء والنفقة المستقبلة لم تجب فلا تكون دينا فلا تقبل الإبراء ، وأيضاً لو أبرأته عما يستقبل من النفقة لكان إسقاطاً لشئ قبل وجود سببه لأن السبب هو الاحتباس المتجدد ولم يوجد الاحتباس الذى أوجب النفقة المستقبلة إذ أن الاحتباس يتجدد أن بعد أن ، وكما لا يصح الإبراء عن النفقة المستقبلة لا تصح هبتها لأن هبة الدين لمن عليه الدين إبراء  إلا أن هذه القـاعدة يرد عليها استثناء هو جواز الإبـراء عن نفقة مستقبلة فى حدود شهر .

           ولا يدخل فى مفهـوم الإبراء عن النفقة المستقبلة إقـرار الزوجة باستلامها النفقة المستحقة إلا إذا أقامت الدليل على أن هذا الإقرار كان وليد إكراه أو نحوه.

           وتأخذ نفقة المطلقة خلال فترة العدة ذات الأحكام المقررة لنفقة الزوجة لأن المطلقة خلال فترة العدة زوجة حكماً إلى أن تنقضى عدتها من الطلاق شرعاً فينشأ حقها فى نفقة العدة من هذا التاريخ .

           كما يقتضى القول بأن مقتضى كون دين النفقة من الديون القوية التى لا تسقط إلا بالأداء كان يتعين معه القول أن قيام الزوجة بالمطالبة بالنفقة إعتباراً من تاريخ الدعوى لا يُسقط حقها فى العودة للمطالبة بما كان مستحقا لها من نفقة عن أى مدة سابقة على رفع دعواها الأولى بدعوى جديدة إلا أن الفقرة السادسة من المادة المطروحة منعت سماع دعوى النفقة عن مدة ماضية بأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع دعوى المطالبة بها بحيث يشكل تاريخ رفع الـدعوى اليوم الأخير من السنة المطالب بالنفقة عنها .

           وأخذا بقاعدة جـواز تخصيص القضاء فقد نص فى الفقرة السابعة من المادة على عدم سماع الدعوى بالنفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .

           وعلى ذلك فإذا أودعت الزوجة صحيفة دعواها للمطالبة بالنفقة فى أول أكتوبر سنة 2000 على سبيل المثال وادعت امتناع الزوج عن الإنفاق عليها إعتباراً من أكتوبر سنة 1995 وأقامت الدليل على ذلك قضت لها المحكمة بنفقة زوجية عن مدة تبدأ من أكتوبر سنة 1999 وعدم سماع الدعوى عن المدة من أكتوبر سنة 1995 حتى سبتمبر سنة 1999.

           والحكم الصادر بعدم سماع الدعوى تكون حجيته قاصرة على المدعى وموقوتة بخلوها من مسوغ السماع .

           والدفع بعدم سماع الدعوى من الدفوع الموضوعية والمتعلقة بالنظام العام يتعين على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها .

           والسنة المقصودة هنا هى السنة الهجرية وليست السنة الميلادية لأن هذا النص لا ينصرف إليه حكم المادة 23 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل ولا نص المادة الأولى للقانون رقم 1 لسنة 2000 .

           ولقد ثار الخلاف بخصوص نص الفقرة السادسة من المادة الأولى – من حيث ما إذا كان ينصرف إلى النفقة المفروضة اتفاقا أو قضاء أو تلك التى لم تفرض بعد فذهب البعض إلى أن النهى الوارد بالمادة يشمل الحالتين  بينما ذهب رأى آخر إلى أن النهى ينصب على تلك التى لم تفرض رضاء أو قضاء حيث أنه إذا كانت النفقة المتفق عليها ثابتة بورقة عرفية جاز المطالبة بها لمدة ماضية أكثر من سنة .

           ونحن وإن كنا نتفق مع هذا الرأي الأخير فيما يتعلق بالنفقة المفروضة قضاءًا مع تسليمنا بالقاعدة القائلة أن المفروض رضاءًا كالمفروض قضاءًا إلا أننا نختلف معه فيما يتعلق بالنفقة المفروضة رضاء إذ لا يسوغ تمكين الزوجة من النكاية بالزوج بطريق إهمال المطالبة بالنفقة المتفق عليها رضاء لعدد قد يطول من السنين ثم مباغتته بالمطالبة بالمتجمد دفعة واحدة إضراراً به وخاصة أن القاعدة الشرعية أن دفع الضرر أولى من جلب المنفعة وهو ما حدا بالمشرع إلى النص فى المذكرة الإيضاحية على أن الحكمة من تقرير مبدأ عدم السماع أن صاحب الحق لن يضار بهذا الحكم خاصة أنه ليس هناك ما يمنعه من المبادرة إلى طلب حقه حتى لا تمضى عليه سنة فأكثر ولأن فى إطلاق إجازة المطالبة بالنفقة عن مدة ماضية سابقة على تاريخ رفع الدعوى احتمال المطالبة بسنين عديدة وخاصة أن العمل قد أبان استخدام هذه الدعوى كسلاح لإرهاق الأزواج وإلحاق الضرر بهم وهو ما يتكرر حدوثه من تجزئة متجمد النفقة فى دعاوى الحبس للحصول على تكراره ، وعلى ذلك فإننا مع الرأى القائل بأنه إذا كانت النفقة المطلوبة متفق عليها بورقة عرفية فلا يجوز المطالبة بالمتفق عليه لمدة تزيد على سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .

           ويشترط المشرع أن تكون السنة المطالب بالنفقة عنها سابقة مباشرة على تاريخ رفع الدعوى ، وعلى ذلك فلا يجوز للزوجة المطالبة بالنفقة عن مدة سنة سابقة على رفع الدعوى طالما أنها لم ترفع دعواها فى اليوم الأخير من تلك السنة التى تطالب بالنفقة عنها ومثال ذلك إذا أقامت الزوجـة الدعوى فى 1/5/2000 تطالب بنفقـة زوجية عن المدة من 1/3/1995 حتى 29/2/1996 كانت هذه الدعوى غير مسموعة طالما أنها أقيمت بعد 29/2/1996 وهكذا .

  • حق المقاصة بين دين نفقة الزوجة ودين خاص للزوج

           وللزوج أن يقيم الدعوى بطلب إجراء المقاصة بين ما حكم به عليه كنفقة زوجية وبين دين ثابت له قانوناً على الزوجة ، إلا أن المحكمة فى قضائها بالمقاصة يتعين عليها إلا تحكم بما يستغرق مبلغ النفقة المقضى به للزوجة كله أو أغلبه وإنما يكون ذلك فى حدود ما يتبقى معه للزوجة من النفقة ما يفى بحاجتها الضرورية مثل المأكل والملبس والمسكن ، كما أن للزوج أيضاً أن يطلب بطريق الدفع فى دعوى النفقة أو بدعوى جديدة إجراء هذه المقاصة فيما بين ما تكون الزوجة قد حصلت عليه منه من نفقة بمقتضى حكم النفقة المؤقتة– أن كان - وما قضى به عليه كنفقة نهائية إذا كان القضاء الأخير قد جاء بأقل من القضاء الوقتى فى المقدار بمراعاة إلا تزيد المقاصة على ما يفى بحاجة الزوجة الضرورية أيضاً طبقاً للنص  .

  • حق الزوجة فى اقتراض النفقة المحكوم بها على الزوج من الغير

           ويجوز للزوجة اقتراض النفقة المحكوم بها ضد الزوج من الغير ويكون للغير الحق فى الرجوع بالدين على الزوج مباشرة طالما كانت المحكمة قد أذنت فى الحكم للزوجة باستدانة النفقة، ولا يجوز التصريح بالاستدانة فى الحكم إلا إذا طلبته الزوجة صراحة فى الدعوى ، ومن فوائد التصريح بالاستدانة أنه إذا توفى الزوج أصبحت النفقة دينا للزوجة فى تركة الزوج  ويشترط لإجابة طلب التصريح بالاستدانة أن يكون للزوجة مصلحة فيه .

           وكما تكون الاستدانة بقضاء القاضى فأنها تجوز باتفاق الطرفين وتسرى عليها ذات الأحكام .

           والحكم الصادر بنفقة الزوجة يكون مشمولاً بطبيعته بالنفاذ المعجل ولا يترتب على الطعن عليه بطرق الطعن إيقاف التنفيذ (المادة 65 من القانون رقم 1 لسنة 2000) .

           إلا أن المقرر شرعاً أن للمحكوم لها بالنفقة أن تتنازل عن الحكم الصادر لها بها حيث يسقط حقها فيما قضى لها به إعتباراً من تاريخ التنازل إلا أن هذا التنازل لا يحول دون المتنازلة ومعاودة المطالبة بالنفقة عن المدة التالية للتنازل .

           ورغم نفاذ أحكام النفقات نفاذاً فورياً عقب صدروها واستيفاء إجراءات إعلانها أن كانت غيابية , إلا أن ذلك لا يحول دون المحكوم ضده أو المحكوم له بغير جميع طلباته والطعن على الحكم بطرق الطعن المقررة ، فللمحكوم ضده أو بغير جميع طلباته الطعن على الحكم الصادر بالنفقة بطريق الاستئناف عملاً بالمادة 56 من القانون رقم1 لسنة2000 وهذا الطريق الأخير هو آخر المطاف بالنسبة لحكم النفقة باعتباره حكماً لا يجوز الطعن عليه – كقاعدة عامة – بطريق النقض.

           ورغم أن القاعدة العامة المعمول بها فى نطاق نصوص قانون المرافعات المدنية والتجارية تقتضى وقف تنفيذ الحكم المستشكل فى تنفيذه إذا تحققت شروط إعمال المواد المذكورة إلا أن المشرع خرج على تلك القواعد بمقتضى المادة 87 من القانون رقم1 لسنة 2000 بالنص على عدم جواز وقف إجراءات التنفيذ رغم الاستشكال فى أحكام النفقات خروجا على القاعدة العامة المقررة فى إطار قانون المرافعات المدنية والتجارية فى المواد 312 وما بعدها من حيث قدرة الإشكال الأول على وقف التنفيذ وعلى ذلك فإن قيام المحكوم ضده برفع استشكال فى حكم صادر بنفقة زوجيه أو أولاد أو والدين أو أقارب ترتب عليه وقف تنفيذه كما هو متبع بالنسبة لأثر الاستشكالات فى مجال المنازعات المدنية.

  • حق مطالبة الزوجة بمتجمد النفقة عن طريق دعوى الحبس

           وقد أعطى المشرع بمقتضى القانون رقم 91 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية المحكوم له بالنفقة (نفقة زوجة أو عدة أو أقارب (الأجور وما فى حكمها كمصروفات العلاج والتعليم… إلخ) الحق فى أن يقيم الدعوى ضد الصادر ضده الحكم بطلب حبسه (وهو الزوج أو القريب فى هذا المقام) لامتناعه عن الوفاء بما قضى به ضده من نفقة إذ تنص المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2000 على أنه "إذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم النهائى الصادر فى دعاوى النفقة والأجور وما فى حكمها جاز للمحكوم له اللجوء إلى المحكمة التى أصدرت الحكم أو التى يجرى التنفيذ بدائرتها" ، ومتى ثبت لديها أن المحكوم عليه قادر على القيام بأداء ما حكم به ولم يمتثل حكمت المحكمة بحبسه مدة لا تزيد على 30 يوماً ، فإذا أدى المحكوم عليه ما حكم به أو أحضر كفيلا يقبله الصادر لمصلحته الحكم فلا تنفذ العقوبة وذلك دون إخلال بحق المحكوم له فى التنفيذ بالطرق العادية  ولا يجوز فى الأحوال التى تطبق فيها هذه المادة السير فى الإجراءات المنصوص عليها فى المادة (293) من قانون العقوبات ما لم يكن المحكوم له قد استنفذ الإجراءات المشار إليها فى الفقرة الأولى ، وإذا نفذ بالإكراه البدنى على شخص وفقاً لحكم هذه المادة ثم حكم عليه بسبب الواقعة ذاتها بعقوبة الحبس طبقاً للمادة (293) من قانون العقوبات استنزلت مدة الإكراه البدنى الأولى من مدة الحبس المحكوم بها ، فإذا حكم عليه بغرامة خفضت عند التنفيذ بمقدار خمسة جنيهات عن كل يوم من أيام الإكراه البدنى الذى سبق إنفاذه عليه" .

           والسـند الشرعى لهـذا النص هـو قوله () "لى الواجد ظلم يحل عرضه وشكايته" أى أن إمساك وشح من بيده المال عن الإنفاق رغم يساره ظلم منه لمستحق النفقة يبيح زجره وعرض أمره على القاضى وشكايته لـه.

           ولا غرو فى أن نطاق تطبيق نص المادة 76 مكرر سالف الذكر من حيث الأشخاص يقتصر على صدور الحكم بالفرض على الملتزم به أى ضده وفى أمواله الخاصة حيث استخدم النص عبارة "إذا امتنع المحكوم عليه" وعلى ذلك فأنه لا يجوز صدور الحكم بالحبس ضد عديم الأهلية فإذا صدر الحكم بفرض نفقة أو ما شابه فى أموال القاصر وامتنع ولى المال أو الوصى عليه أو القيم عن أداء ما قضى به الحكم الصادر بالفرض – فإننا نرى - أنه لا يجوز الحكم ضده بالحبس للامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر بالفرض وذلك لكون الحكم المذكور لم يصدر ضد ولى المال شخصياً أى بعبارة النص فإن الحكم لا يعد قد صدر على المحكوم عليه بالفرض وإنما هو فقط صدر فى مواجهته باعتباره أمين على أموال القاصر والمشرف عليه والمتولى فقط لإدارته , حيث يكون لمحكمة الأسرة دائرة الولاية على المال إذا ما امتنع عن تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة عقابه بالأساليب المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 كالعزل أو الوقف أو الحد من صلاحياته وهكذا دون جواز حبسه بالتطبيق لحكم المادة 76 مكرر سالفة الذكر , وذلك إلا إذا ثبت لمحكمة الحبس أن تحت يد ولى المال أموال للخاضع للولاية يمكن دفع المطلوب منه فوراً فى الحال بعد التحرى عن ذلك بكافة الطرق .

           والمحكمة المختصة نوعياً بنظر دعوى الحبس هى محكمة الأسرة  إعمالاً لحكم المادة الثالثة من قانون إنشاء محاكم الأسرة رقم 10 لسنة 2004 .

           ويشترط للقضاء بالحبس وفق حكم المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000 ستة شروط :

1)         أن يكون الفرض قد تقرر بحكم قضائى بالمعنى الاصطلاحي للحكم القضائى, أى أن يكون صادراً فى منازعة حول الفرض تولى القاضى سلطة الفصل فيها بمقتضى وظيفته القضائية وليس بصفته الولائية أو الإدارية , وعلى ذلك فلا يعد الحكم الصادر بإلحاق ما اتفق عليه الخصوم شفاههً أو كتابةً بمحضر الجلسة واثبات محتواه فيه واعتباره فى قوة السند التنفيذى حكماً قضائياً فى مفهوم المادة 76 مكرر يتوافر به الشرط الأول من شروط الحكم بالحبس , كما لا يعد محضر الصلح التى أوجبت المادة الثامنة من قانون محاكم الأسرة رقم 10 لسنة 2004 إلحاقه بمحضر الجلسة المتضمن ما يتصالح عليه الخصوم به وجعله فى قوة السند التنفيذي مما يتوافر به الشرط الأول من شروط الحكم بالحبس باعتبار أن النصوص الجزائية المقيدة للحريات مما لا يجوز التوسع فى تفسيرها أو القياس عليها طبقاً للقواعد العامة  .

2)         أن يكون الحكم صادر فى مادة من مواد النفقات (نفقة الزوجية أو العدة أو نفقة الصغير أونفقة أقارب) أو بتقرير أجر حضانة أو رضاعة أو نفقات تعليم أو علاج أو أجر خادم وهكذا ، إلا أنه يخرج عن هذا المفهوم الأحكام الصادرة بالمتعة فلا يجوز حبس الممتنع عن سدادها.

3)         أن يكون الحكم الصادر نهائياً (أى استئنافياً أو انتهت مواعيد استئنافه , بعد إعلانه إذا كان قد صدر فى غيبة الخصم) أو سبق الطعن عليه بالاستئناف الذى تخلف المستأنف فيه (المدعى عليه فى دعوة الحبس) عن الحضور إذ يعتبر الاستئناف فى هذه الحالة كأن لم يكن بقوه القانون وتزول صحيفة الاستئناف ويضحى الحكم المستأنف الصادر بالفرض نهائياً وذلك كله اعملاً لصريح نص المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000 , ويتعين الإشارة إلى وجوب قيام المدعية بتقديم الصورة التنفيذية للحكم الصادر بالفرض إذ لا يغنى عن ذلك تقديم صورة رسمية طبق الأصل  .

4)         أن يمتنع المحكوم ضده عن تنفيذ الحكم ، ويعد امتناع المحكوم ضده عن سداد المقضى به بعد ثبوت إعلانه بالحكم النهائى طبقاً لقواعد إعلان الأحكام المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية  قرينه على الامتناع عن التنفيذ .

5)         أن تثبت المدعية أن المدعى عليه (المحكوم ضده) قادراً على سداد ما حكم به عليه , ولها أن تثبت ذلك بكافة طرق الإثبات ويقبل فى ذلك التحريات الإدارية والبينة الشرعية من رجلين أو رجل وامرأتين .

           كما يتعين الإشارة إلى أنه يجب على المحكمة التى تنظر دعوى الحبس اتخاذ إجراءات مستقلة غير تلك التى اتخذت فى دعـوى النفقة لإثبات ونفى قدرة الزوج أو المحكوم ضده على وجه العموم عن الوفاء بالمحكوم به ، وذلك لاستقلال كل من الدعويين عن الأخرى وباعتبار أن يسار المحكوم ضده مما يتغير .

  • دور نيابة الأسرة فى تقدير دخل الزوج

           وقد نصت المادة (23) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية على أنه "إذا كان دخل المطلوب الحكم عليه بنفقة أو ما فى حكمها محل منازعة جدية ولم يكن فى أوراق الدعوى ما يكفى لتحديده وجب على المحكمة أن تطلب من النيابة العامة إجراء التحقيق الذى يمكنها من بلوغ هذا التحديد ، وتباشر النيابة العامة بنفسها إجراء التحقيق فى هذا الشان ،… ويجب على النيابة العامة أن تنهى التحقيق وترسله مشفوعا بمذكرة موجزة بالنتائج التى خلصت إليها فى موعد لا يجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ وصول طلب المحكمة إليها ويتعين الإشارة إلى أن تكليف المحكمة للنيابة العامة بإجراء تحقيق دخل المطلوب الحكم عليه بنفقة رهن بتوافر شرطين :

الأول : إلا يكون فى الأوراق ما يكفى لتحديده .

وثانيهما : أن يكون ما توافر بالأوراق من أدلة على دخل المطلوب الحكم عليه محل منازعة جدية .

فإذا تخلف أى من الشرطين أو كانت المنازعة غير جدية أرتفع عن المحكمة الالتزام بتكليف النيابة العامة بالتحقيق .

           وقد تضمن نص المادة (23) من القانون رقم 1 لسنة 2000 فى الفقرة الرابعة منها النص على عدم جواز استخدام ما تسفر عنه تحقيقاًت النيابة بهذا الخصوص فى دعوى أخرى غير التى أجريت التحقيقاًت بسببهـا . أما إذا توافر الشرطاًن مجتمعان التزمت المحكمة بتكليف النيابة العامة بتحقيق دخل المطلوب الحكم عليه فإن هى لم تفعل أضحى الحكم باطلاً لصراحة النص بتصدير صيغة الوجوب فيه .

           ويتعين أن تباشر النيابة العامة بنفسها تحقيق دخل المطلوب الحكم عليه فلا يجوز لها تكليف جهة الإدارة (المباحث أو شيخ الحارة) بتحقيق ذلك الدخل إلا أن ذلك لا يحول دون النيابة والاستعانة بالمعلومات المتوافرة لدى جهة الإدارة عن طريق سؤال المعنيين بذلك التحقيق الذى تجريه بهذا الخصوص ، وهذا هو ما يتفق وقصد المشرع من نقل مسئولية التحرى عن دخل المطلوب الحكم عليه من جهة الإدارة إلى النيابة العامة وفق ما كان يجرى عليه الحال إبان تطبيق نصوص لائحة ترتيب المحاكم الشرعية رقم 78 لسنة 1931 الملغاة بمقتضى القانون رقم 1 لسنة 2000 حيث لوحظ أن النظام السابق كان ينطوى على ثغرات عديدة دعت المشرع إلى ضرورة تلافيها بإسناد هذه المهمة إلي النيابة العامة .

           ويجوز أن يتولى تحقيق دخل المطلوب الحكم عليه أى من أعضاء النيابة العامة فلا يشترط درجة وظيفية معينة فيمن يتولى ذلك التحقيق إلا أنه لا يجوز انتداب جاويش الاستيفاء لإجرائه وهو ما يرمز إليه بالحروف "ج.أ" باعتباره ممن يتبعون جهات الإدارة (الشرطة) بصفة مباشرة .

           وقد أوجب نص المادة 23 سالفة الذكر على كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية إفادة النيابة العامة التى لها الاستعلام من تلك الجهات – بما تحت يدها من معلومات عن دخل المطلوب الحكم عليه طالما كانت تلك المعلومات منتجه فى تحديد دخل المدعى عليه ، وعلى ذلك فإن لم تكن تلك المعلومات مفيدة أو منتجة فى ذلك التحديد كان للجهات المطلوب منها الامتناع عن إفادة النيابة العامة بها ، إلا أن المرجع فى تحديد ما إذا كانت المعلومات المتوافرة لدى الجهات المعنية منتجه من عدمه هو النيابة العامة ذاتها المنوط بها إجراء التحقيق .

           وقد أوجب نص المادة 23 المطروحة على النيابة العامة أن تنهى تحقيق دخل المطلوب الحكم ضده بالنفقة خلال مدة حددها بما لا يجاوز ثلاثين يوماً تحتسب من تاريخ وصول إخطار المحكمة للنيابة بذلك وليس من تاريخ صدور قرار المحكمة بتكليف النيابة بالتحرى عن دخل المدعى عليه ، وغنى عن البيان أن مدة الثلاثين يوماً رغم وجوبها إلا أنها تعد من المواعيد التنظيمية التى لا يترتب على مخالفتها سوى مؤاخذة عضو النيابة المنوط به التحقيق أن كان لذلك وجه.

           وقد حرص المشرع فى الفقرة الثالثة من المادة 23 من القانون رقم 1 لسنة 2000 على النص على مراعاة أحكام نصوص قانون سرية حسابات البنوك رقم 205 لسنة 1990 عند تحقيق دخل المطلوب الحكم ضده فأوجبت فى حالة الحاجة إلى الوقوف على أرصدة المطلوب الحكم ضده لدى البنوك اتباع أحكام ذلك القانون فلا يجوز للنيابة العامة الاستعلام عن أرصدة المحكوم ضده لدى البنوك ولا تدخل البنوك بالتالى فى مفهوم الجهات الحكومية أو الغير حكومية التى أوجبت عليها نص المادة 23 إفادة النيابة العامة بما تحت يدها من معلومات ولا يكون معه من ثم أمام المدعى فى الدعوى سوى أن يطلب من المحكمة المختصة بنظر دعوى الحبس سوى إصدار حكم قضائى بالاستعلام عن أرصدة البنوك على النحو السابق تناوله سلفا.

6)         أن تأمر المحكمة الزوج أو الملزم بالنفقة بالوفاء ويمتنع إذا كان حاضراً، وعليهـا إعلانه بالأمر بالسداد أن كان غائب على أن يتضمن الإعلان ثبوت قدرة المدعى عليه على الأداء وضرب أجل له للسداد هو الجلسة التالية وتكون صيغة الأمر بقرار يصدر من المحكمة وليس بحكم منها ويثبت فى محضر الجلسة بالصيغة الآتية : "لثبوت قدرة المدعى عليه على دفع مبلغ …. مليم …. جنيه ، محل التداعى أمرته المحكمة بسداده والتأجيل لجلسة / / لإعلانه بأمر الدفع" وذلك إذا كان المدعى عليه غائبا ، أما إذا حضر بالجلسة صدر الأمر فى مواجهته دون حاجة إلى إعلان.

           ولا يجوز أن يختلط مفهوم أمر الدفع فى هذا المقام وأمر الأداء الوارد تنظيمه فى المواد من 201 وما بعدها من قانون المرافعات المدنية والتجارية لاختلاف طبيعة كل منهما عن الآخر والأحكام المتعلقة بهما والأثر المترتب على كل منهما .

           ولا يغنى عن الأمر بالأداء أن يكون حكم النفقة مأموراً فيه بالأداء كما لا يغنى عنه أن يكون المدعى عليه قد أقر بالدين .

           ومتى صدر الأمر بالدفع فلا يجوز للمحكمة العدول عنه أو المناقشة فيه.

           ولا يشترط أن يكون أمر الدفع مسبباً .

           فإذا توافرت الشروط والإجراءات السابقة حكمت المحكمة بحبس المحكوم ضده بالنفقة مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً  تحتسب من تاريخ إلقاء القبض عليه إلا أن للمحكمة أن تحكم بأقل من تلك المدة وتقضى بالحبس لمدة أقصر .

  • طلب الزوج السداد على دفعات وأقساط

           ويتعين الإشارة هنا إلى مشكلة عملية تطرح نفسها فى العمل كثيراً وهى أن يعرض الملتزم بالنفقة سداد جزء من المستحق ويطلب إمهاله لسداد الباقى فتقبل الزوجة ذلك ويتكرر من الزوج سداد أجزاء من المستحق فـإذا تخلف عن سداد أحد الأقساط كان للمحكمة إمهاله ثم القضاء بحبسه نظير امتناعه عن سداد الباقى على أن يستنزل من منطوق الحكم ما تم سداده بالفعل من المبلغ المحكوم به , وقد ترفض الزوجة الاستمرار فى قبول السداد على أقساط رغم سبق موافقتها وتقاضيها لبعض الأقساط وتطلب حبس الزوج فى باقـى المستحق لها ونحن نرى أنه فى هذه الحالة يكون للمحكمة رفض دعوى الحبس وذلك لتخلف الشرط الثالث من شروطها حيث لا يكون الزوج قـد امتنع عن الوفاء فضلاً عن أن فى سداده مـا يدل على عدم مطلة الأمر الذى لا يحل معـه شكايته إلا أن ذلك أيضاً لا يُسقط حق المدعية فى طلب حبس الزوج إذا ظهر للمحكمة مطله فى سداد الباقى .

           كما يتعين الحكم برفض الدعوى أيضاً إذا قدم المدعى عليه إلى قاضى الحبس حكماً نهائياً بإثبات نشوز الزوجة المدعية ووقف نفقتها خلال المدة محل دعوى الحبس أى خلال المدة التى أقيمت دعوى الحبس بسبب امتناع المدعى عليه عن سداد المستحق عليه خلالها كنفقة للمدعية بما استوجب إقامتها للدعوى بطلب حبسه عنها وذلك لدلاله الحكم النهائى الصادر بإثبات النشوز على عدم مديونية المدعى عليه للمدعية بالمبلغ محل دعوى الحبس المطروحة حيث يعتبر الحكم الصادر بإثبات النشوز قد أزال الحجية المؤقتة للحكم الصادر بالنفقة بما تسقط معه موجبات تنفيذه .

           أما إذا دفع المحكوم عليه دعوى الحبس ببراءة ذمته من المبلغ المحكوم به وقدم دليلاً على ذلك , أوراق رسمية أو عرفية كان على المحكمة تحقيق هذا الدفع باعتباره طلباً عارضاً والفصل فيه قبل الحكم فى دعوى الحبس .

           والعقوبة فى دعوى الحبس لا تتجزأ فإذا دفع المحكوم عليه بعض المبلغ المستحق فلا يترتب على ذلك إنقاص العقوبة بمقدار ما يقابله من المدة المحكوم بها ، إلا أن ذلك لا يحول دون القاضى والحكم بالحبس لمدة تقل عن مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها باعتبار أن المدة الواردة بالنص تمثل الحد الأقصى للعقوبة دون حدها الأدنى .

           وإذا أحضر المدعى عليه كفيلا بالجلسة التزم بالسداد استكتبته المحكمة تعهداً كتابياً يثبت بمحضر الجلسة بأنه يلتزم مع المحكوم عليه بالتضامن فى تنفيذ الحكم ودفع جميع المبالغ المحكوم بها وتقضى برفض الدعوى أو بانتهائها.

           أما إذا أثبت المحكوم ضده عدم قدرته على سداد المفروض حكمت المحكمة برفض دعوى الحبس .

           فإذا صدر الحكم بالحبس كان على المنوط بالتنفيذ عند القبض على المحكوم ضده أن يطلب منه أولاً دفع المبالغ المحكوم بها فإن دفعها أُخلى سبيله وتسلم المبالغ إلى الطالب بإيصال يعطى للمحكوم عليه ويؤشر بذلك على الحكم الصادر بالحبس ، وإن قدم كفيلاً واعتمده الطالب أُخلى سبيله أيضاً بعد أن يأخذ على الكفيل تعهد كتابى على أن يضمن المحكوم عليه بالتضامن فى الحكم الصادر عليه ودفع جميع المبالغ المحكوم بها ويصدق على الإمضاء بمعرفة المنوط بالتنفيذ ثم يسلم إلى المحكوم له .

           ويجوز الحبس حال الامتناع عن الوفاء بأى عنصر من عناصر النفقة سواء كان نفقة المأكل أو الملبس أو أى من الأجور أو المصروفات وهكذا عدا المتعة فهى تخرج عن هذا النطاق لخلو النص وكخروجها عن مفهوم النفقات أو الأجور.

           ويجوز للمدعية أن تعدل طلباتها بقصر المطالبة على مبلغ يقل عن المطلوب بصحيفة الدعوى فى حالة عجز المدعى عليه عن السداد ويتبع فى هذا الشأن القواعد الواردة بقانون المرافعات المدنية والتجارية فيما يتعلق بإعلان الطلبات المعدلة على أن يعاد أمر المدعى عليه بسداد المبلغ المعدل فى مواجهته أو بإعلانه .

           والحكم الصـادر بالحبس وتنفيذه لا تبرأ به ذمة المحكوم ضده المدين فيظل للمحكوم لها بالنفقة الحق فى التنفيذ بالمبلغ المحكوم به بجميع الطرق المعتادة .

           ويتعين نظر دعاوى الحبس على وجه السرعة وأن تكون المسافة الزمنية بين الجلسات قصيرة نظراً للطبيعة الخاصة لتلك القضايا .

           ولما كانت دعاوى الحبس وفقاً لنموذجها المنصوص عليه فى المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000 – فى رأينا – من دعاوى التنفيذ الموضوعية الأمر الذى نرى معه وقد استحدث قانون محاكم الأسرة رقم 10 لسنة 2004 فى المادة (15) منه نظام قاضى التنفيذ الشرعى – اعتبارها من الدعاوى التى يختص بنظرها القاضى المذكور بما يترب عليه من تقرير جواز الطعن على الحكم الصادر فيها بالاستئناف .

           كما يجوز نظر دعوى الحبس فى سرية "غرفة مشورة" أى فى غير علانية  إعمالاً للقاعدة المتبعة فى نظر دعاوى الأحوال الشخصية  .

           والحـكم الـوارد بالمادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000 والمضافة بمقتضى القانون رقم 91 لسنة 2000 بخصوص الحبس فى حالة الامتناع عن سداد المقضى به كنفقات أو أجور أو ما فى حكمها يسرى على المسلمين وغير المسلمين المتحدى الطائفة أو الملة أو مختلفيها باعتباره مادة إجرائية تسرى على الكافة .

  • اجراءات تنفيذ حكم نفقة الزوجية 

           ويتم تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة بالنحو والكيفية المنصوص عليها فى المواد من 71 وما بعدها من القانون رقم 1 لسنة 2000 تنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية وذلك إما عن طريق بنك ناصر الاجتماعى أو باتخاذ إجراءات التنفيذ المنصوص عليها فى القانون المذكور أو قانون المرافعات المدنية والتجارية .

           وقد أجازت المادة 76 من القانون رقم 1 لسنة 2000 جواز الحجز على الأجور أو المرتبات أو المعاشات وما فى حكمها تنفيذا للأحكام الصادرة بالنفقات أو الأجور على النسب التالية:

(أ‌)         25 % للزوجة أو المطلقة وتكون 40 % فى حالة وجود أكثر من واحدة.

(د‌)        40 % للزوجة أو المطلقة ولولد أو اثنين والوالدين أو أيهما .

(هـ) 50 % للزوجة أو المطلقة ولولد أو اثنين والوالدين أو أيهما .

وفى جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد النسبة التى يجوز الحجز عليها على 50 % تقسم بين المستحقين بنسبة ما حكم به لكل منهم .

           تنص المادة 293 من قانون العقوبات على أنه " كل من صدر عليه حكم قضائى واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجه أو أقاربه أو أصهاره أو أجر حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع مع قدرته عليه مدة ثلاثة شهور بعد التنبيه عليه بالدفع يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصرى أو بإحدى هاتين العقوبتين ولا ترفع الدعوى عليه إلا بناء على شكوى من صاحب الشأن ، كما تنص المادة 293 عقوبات على أنه إذا رفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنة وفى جميع الأحوال إذا أدى المحكوم عليه ما متجمد فى ذمته أو قدم كفيلاً يقبله صاحب الشأن فلا تنفذ العقوبة" .

           وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية والمضافة بمقتضى القـانون رقم 91 لسنة 2000 على أنه " لا يجوز فى الأحـوال التى تطبق فيها هذه المادة السير فى الإجراءات المنصوص عليها فى المادة 293 من قانون العقوبات ما لم يكن المحكوم له قد استنفذ الإجراءات المشار إليها فى الفقرة الأولى ، وإذا نفذ الإكراه البدنى على شخص وفقاً لحكم هذه المادة ثم حكم عليه بسبب الواقعة ذاتها بعقوبة الحبس طبقاً للمادة 293 من قانون العقوبات إستنزلت من الإكراه البدنى الأولى من مدة الحبس المحكوم بها ، فإذا حكم عليه بغرامة خفضت عند التنفيذ بمقدار خمسة جنيهات عن كل يوم من أيام الإكراه البدنى الذى سبق إنفاذه عليه" .

جنحة الامتناع عن تنفيذ حكم نفقة الزوجية وشروطها

           وعلى ذلك فأنه يجوز للصادر لصالحه الحكم بأحد الفروض المنصوص عليها فى المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000 اللجوء إلى القضاء الجنائى للحصول على حكم جنائى ضد المحكوم ضده بالفرض وذلك وفقاً للشروط والضوابط المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر والمادة 293 من قانون العقوبات .

وعليـه فأنه يشترط لجواز إقامـة الدعوى الجنائية ضـد المحكوم ضده بالفروض المنصوص عليها فى المادة 76 من القانون رقم 1 لسنة 2000 الأتى

أولاً : صدور حكم قضائى واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجة (أو أولاد أو أجور أو نفقة أقارب …. دون غيرها من المصروفات ….) شريطة أن يكون حكماً منهياً للخصومة إعمالاً لحكم المادة (16) من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل أو بزيادة نفقة مفروضة بحكم سابق , أما المصروفات فلا تخضع للمادة 392 لعدم النص عليها فى المادة المذكورة باعتبار أنه نص جنائى لا يجوز القياس عليه أو التوسع فى تفسيرهُ .

ثانياً : أن تقدم شكوى من المحكوم لصالحه إلى النيابة العامة لتتولى تحريك الدعوى الجنائية .

ثالثاً : أن يكون المشكو ضده قد تم تنفيذ الحكم الصادر ضده بالحبس وفقاً لحكم المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000 .

رابعاً : أن يستمر المحكوم ضده فى الامتناع عن الوفاء بالمبالغ المحكوم بها عليه أو بالباقى منها مع قدرته على الدفع ، الذى يقع على عاتق الشاكى إثباتها أمام القاضى الجنائى  ، كما يجوز للمحكوم ضده نفى قدرته على السداد وفى هذه الحالة تقضى المحكمة بالبراءة .

خامساً : أن يظل المحكوم ضده ممتنعا عن السداد مدة ثلاثة شهور بعد قيام القاضى الجنائى بالتنبيه عليه بالدفع ، الذى يتعين إجراءه فى مواجهته فى حالة حضوره أو ثبوت قيام المحكمة بإعلانه به فى حالة غيابه .

سادساً: أن يتوافر القصد الجنائى العام القائم على العلم والإرادة المنصرفين إلى ارتكاب الجريمة .

           فإذا توافرت هذه الشروط يصدر الحكم من القاضى الجنائى ضده (السابق الحكم عليه بالحبس من المحكمة الشرعية) مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى العقوبتين ، فإذا ما رفعت بعد الحكم الجنائى على المحكوم ضده دعوى ثانية عن هذه الجريمة تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة إعمالاً لحكم المادة 293 عقوبات .

           فإذا كان المحكوم ضده بالحبس وفقاً لحكم المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000 قد تم تنفيذ الحكم الصادر ضده بالحبس ثم حكم عليه بسبب الواقعة ذاتها بعقوبة الحبس طبقاً للمادة 293 من قانون العقوبات - وجب عند التنفيذ- إستنزال عقوبة الحبس السابق تنفيذها من مدة عقوبة الحبس الجديدة المقضى بها وفقاً للمادة 293 عقوبات ، أما إذا كان الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية بالغرامة وليس بالحبس وجب – عند التنفيذ – بسداد الغرامة أن يخصم منها مبلغ خمسة جنيهات عن كل يوم ثم سجن المحكوم عليه بالفرض وفقاً للمادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000 والمضافة بالقانون رقم 91 لسنة 2000 وعلى ذلك فإذا كان قد أمضى مدة الحبس ومقدارها ثلاثين يوماً مثلاً وجب خصم مبلغ 150 جنيه من مقدار الغرامة التى يكون قد صدر بها الحكم الجنائى ضده وفقاً للمادة 293 عقوبات .

           وقد أعطى المشرع للمحكوم ضده جنائياً فرصة التخلص من العقوبة الجنائية حتى بعد أن يصبح الحكم الجنائى الصادر ضده نهائياً حيث نص فى عجز المادة 293 عقوبات على أنه إذا أدى المحكوم ضده ما تجمد فى ذمته أو قدم كفيلاً يقبله صاحب الشأن فلا تنفذ العقوبة .

           ويتعين الإشارة إلى أنه يجوز للمحكوم ضده بمقتضى الحكم الجنائى بالحبس الاستشكال فى تنفيذه أمام القاضى الجنائى طبقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية .

           ونحن نرى أنه لا يجوز لورثة الزوجة المتوفاة عقب صدور حكم نهائى لها بالنفقة إقامة الدعوى بحبس الزوج فى دين نفقة مورثتهم حيث يقتصر الحق فى الحبس على صاحب الحق ذاته دون خلفه العام وذلك باعتبار أن الحبس لعدم أداء النفقة قد خصه المشرع بأحكام روعي فيها تعلق الأمر بضرورات الحياة ومقوماتها حتى يرغم المكلف بها على سرعة أدائها لمستحقيها فيقيم بذلك أوده وهو ما لا يتوافر فى حـق ورثة المستحق كذلك إذا توفى الزوج أصبح متجمد النفقة ديناً فى تركته والتزم الورثة بأدائها فإن لم يكن له تركة امتنع حبس الورثة للامتناع عن التنفيذ .

           ويتعين الإشارة إلى أن الحكم بحبس المحكوم عليه بالنفقة المستحقة عن مدة معينة لا يكون وسيلة لإجباره على التنفيذ بالنسبة للمبالغ التى تتجدد بعده لعدم وجوبها بحيث أنه كلما تجددت مبالغ أخرى على المحكوم بحبسه جاز حبسه عنها وهكذا كلما وجب فى ذمته شئ من النفقة.

 أحكـام النقـض عن نفقة الزوجية ودعوى الحبس

           الأصل فى الأحكام الصادرة فى دعاوى النفقة أنها ذات حجية مؤقتة مما تقبل التغيير والتبديل بسبب تغير الظروف ، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى رقم 36 لسنة 1979 أحوال شخصية نفس الإسكندرية كانت قد رفعتها المطعون ضدها ضد الطاعن بطلب نفقة لها تأسيساً على أنه تركها منذ 15/4/1977 دون نفقة رغم يساره وبتاريخ 31/5/1980 قضى برفضها استناداً إلى أنها هجرت مسكن الزوجية أخذاً بأقوال شاهدى الطاعن بما يفيد أن الحكم كان بصدد بحث مدى أحقية المطعون ضدها بالنفقة عن المدة إعتباراً من 15/4/1977 وكان النزاع فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه إنما ثار حول مدى أحقية المطعون ضدها فى النفقة عن المدة إعتباراً من 19/3/1984 وهل تعد ناشزاً فيسقط حقها فى النفقة وقد فصل الحكم المطعون فيه فى هذا النزاع وقضى لها بالنفقة على سند من أنها غير ناشز معتداً بأقوال شاهديها وهى عن مدة لاحقة استجدت بعد صدور الحكم رقم 63 لسنة 1979 ومؤدى ذلك اختلاف المدة فى الدعويين وتغيير دواعى وظروف صدورهما بحسبانها غير ناشز خلال المدة الأخيرة ومن ثم فإن الحكم لا يكون قد فصل فى النزاع خلافاً للحكم السابق وإذا كان صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز .

(نقض الطعن رقم20 لسنة 59 ق – جلسة 17/12/1991– س42)

           لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى رقم 792 لسنة 1986 أحوال شخصية نفس كلى كانت قد رفعتها المطعون ضدها ضد الطاعن بطلب تطليقها من خلال اعتراضها على إعلان دعوتها للعودة لمنزل الزوجية وقد قضى الحكم الصادر فى هذه الدعوى بتاريخ 17/11/1988 بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة وأمرت بإسقاط حقوقها المالية كلها ، فيكون هذا الحكم قد حسم فى منطوقه وأسبابه ما تناضل فيه الخصوم وقضى بتطليق المطعون ضدها على الطاعن مع إسقاط حقوقها المالية كلها بما فيها نفقة الزوجية وقد حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضى بتأييده فيما انتهى إليه بالاستئنافين رقمى 880 ،884 لسنة 105ق ، ومن ثم يعتبر هذا القضاء حائزاً لقوة الأمر المقضى فى خصوص ما قضى به من إسقاط حقوق المطعون ضدها المالية كلها بما لا وجه معه لإعادة طرح نفقة المطعون ضدها فى أى دعوى تالية له ـ وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الصادر فى الدعوى رقم 135 لسنة 86 أحوال شخصية نفس كلى الجيزة فأنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه جزئياً فى هذا الشأن.

(نقض الطعن رقم93 لسنه61 ق ـ جلسة 17/12/1991- س 42) (الطعن رقم15 لسنه56 ق ـ س39)

           الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقة ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنها ذات حجية مؤقتة ، لأنها مما تقبل التغيير والتعديل، وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها.

(نقض جلسة 28/6/1988 ـ الطعن رقم 15 لسنه56 ق ـ س39)

(نقض جلسة 24/5/1972 ـ ص 1003 ـ الطعن رقم 4 لسنه 40 ق)

           الحكم الصادر بالنفقة يحوز حجية مؤقتة فيرد عليه التغيير والتبديل كما يرد عليه الإسقاط بسبب تغير دواعيها. فإذا كان الثابت من الأوراق أنه مع اعتناق الطاعن (الزوج) الإسلام لم يعد لحكم النفقة السابق صدوره قبله من المجلس المالى، وجود فيما جاوز مدة السنة بسبب إيقاع الطلاق وكان الثابت أيضاً أن المطعون عليها (الزوجة) قد استوفت حقها فى هذا الخصوص فأنه لا يكون لها بعد ذلك أن تتحدى بقيام حكم النفقة سالف الذكر كسبب لطلبها التعويض عن طلاقها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن إيقاع الطاعن للطلاق كان قد قصد به تحقيق مصلحه غير مشروعة وهى إسقاط حكم النفقة فأنه يكون قد خالف القانون.

(نقض جلسة30/1/1963 ـ ص 189ـ س14)

           نظر دعوى النفقة على وجهه الاستعجال لا يغير من طبيعتها من أنها من الدعاوى الموضوعية وليست من الدعاوى المستعجلة . علة ذلك. الحجية المؤقتة للأحكام الصادرة فيها، لا أثر لها. جواز الإدعاء بتزوير مستند احتج به فى تلك الدعوى.

(الطعن رقم 342 لسنه 63 ق ـ جلسة 30/3/1998)


           إن مجرد صدور حكم بالنفقة للزوجة على زوجها لا يبرر امتناعها عن الدخول فى طاعته ، إلا إذا كان هذا الامتناع بحق ، لأنها أن كانت قد استوفت شروط وجوب النفقة وقت الحكم بها ، فإن هذه الشروط قد لا تتوافر فى وقت لاحق ، ذلك بأن الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقات – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها ذات حجية مؤقتة ، لأنها مما يقبل التغيير والتعديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها .

(الطعن رقم 76 لسنة 65 ق – جلسة 25/12/2000)


           المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد نظمت أحكام خروج الزوجة من مسكن الزوجية – دون أذن زوجها وموافقته – للعمل المشروع , وقد استقر الفقه والقضاء على وجود عدد من الحالات ليس للزوج فيها منع زوجته من الخروج للعمل المشروع تقوم فى مجموعها على فكرة ثبوت رضائه الصريح أو الضمنى بهذا العمل أو توافر حالة ضرورة ماسة للمال , إلا أنه يشترط لذلك إلا يكون خروج الزوجة مناف لمصلحة الأسرة أو تنشئة الأولاد الصغار ورعايتهم أو تسئ الزوجة استعمال حقها فى العمل حيث يعود للزوج فى هذه الحالات الحق فى منع الزوجة من الخروج للعمل رغم سبق رضائه الصريح أو الضمنى, وإذا ما خالفته الزوجة فى ذلك تسقط نفقتها . وهى أحكام وإن قننها المشرع بمناسبة تنظيمه لأحكام النفقة الزوجية إلا أنها تعد تطبيقاً هاماً لمفهوم حق الزوج فى منع زوجته من العمل المشروع وحدود هذا الحق وضوابطه , بحيث يكون استعمال الزوج لحقه فى منع زوجته من العمل استعمالاً مشروعاً إذا ما ادعى أن هذا العمل مناف لمصلحة الأسرة وتربية الأولاد وأثبت ذلك , باعتبار أن الحرص على مصلحة الأسرة بوصفها اللبنة الأولى فى المجتمع وتربية الأبناء – ورعايتهم والعناية بهم وتنشئتهم على تعاليم الدين وثوابته والخلق القويم وضوابطه وحمايتهم من مخاطر الانحراف والمفاسد والبعد عن جادة الصواب خاصة فى السنوات الأولى لحياتهم التى تؤثر فى تكوين شخصياتهم ونظرتهم للأمور – مقدم على المصلحة الخاصة للزوجة فى العمل داخل البلاد أو خارجها .

(نقض الطعن رقم 1302 لسنة 73 ق - جلسة 14/2/2004)

           المنازعة فى مدى استحقاق الطاعنة للنفقة بعد القضاء ببطلان زواجها بالمطعون ضده ثبوت أن هذه المسالة لم تكن مطروحة عند الحكم بالنفقة ولم يعرض لها الحكم القاضى بها فى منطوقة أو أسبابه. آثره. عدم اكتساب الحكم ثمة حجية فى النزاع المطروح .


(الطعن رقم 215 لسنه 69 ق ـ جلسة 28/2/2000)

           المقرر فى قضاء هذه المحكمة ـ أن دعوى النفقة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للفرقة لاختلاف المناط فى كل منهما، فبينما تقوم الأولى على سند من احتباس الزوج لزوجته وقصرها عليه لحقه ومنفعته بحيث لا يحق لها أن تنشز عن طاعته إلا بحق ، إذ بالثانية تؤسس على إدعاء الإساءة واستحكام النفور والفرقة بين الزوجين، والنشوز ليس بمانع بفرض حصوله من نظر دعوى التطليق والفصل فيها.


(نقض الطعن رقم 21 لسنة 56 ق ـ جلسة 20/1/1987 ـ س38)

(نقض جلسة 16/12/1986 ـ الطعن رقم 50 لسنة 55 ق ـ س37)

(نقض جلسة 15/5/1984 ـ الطعن رقم 24 لسنة 52 ق ـ س35)

           أحكام النفقة. حجيتها مؤقتة. بقاء هذه الحجية طالما أن دواعى النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير. مؤداه. الحكم بفرض قدر محدد من النفقة. اعتباره مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً أو عسراً حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التى اقتضت فرضها.


(الطعن رقم 215 لسنة69 ق ـ جلسة 28/2/2000)

(الطعن رقم 438 لسنة65 ق ـ جلسة 17/4/2000)

(الطعن رقم 26 لسنة 65 ق ـ جلسة 11/7/2000)

           نفقة الزوجة تعد دينا فى ذمة زوجها . وجوبها من وقت الامتناع عن الإنفاق ولا تقبل الاسترداد ولا يرد عليها الإسقاط . سقوطها بالأداء أو الإبراء . الطلاق أو نشوز الزوجة اللاحق لا يسقطها إلا مدة النشوز فقط . علة ذلك

 .(الطعن رقم 307 لسنة 65 ق – جلسة 10/11/2001)

           القضاء نهائياً بإثبات نشوز المطعون ضدها ووقف نفقتها لرفض اعتراضها على إنذار الطاعة الموجة إليها من الطاعن . قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف بفرض نفقة للمطعون ضدها على الطاعن دون أن يورد بأسبابه امتثال المطعون ضدها للطاعة . مؤداه . مناقضة الحكم المطعون فيه للقضاء السابق الحائز لقوة الأمر المقضى بين نفس الخصوم . أثره . جواز الطعن بالنقض .

(الطعن رقم 23 لسنة 69 ق – جلسة 20/11/2000)

           إذا كان البين من الأوراق أن الدعوى رقم 198 لسنة 1993 جزئى شـرعى الوايلى هى دعـوى حبس أقامتهـا المطعون ضـدها على الطاعن لامتناعه عن أداء ما تجمد لها ولصغيرها من نفقة عن الفترة من 1/5/1989 حتى 29/2/1990 وغايتها إجباره على أداء نفقة استحقت فى ذمته فعلاً بحكم قضائى نهائى ، فهى وسيلة أقرها الشارع إذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم الصادر فى النفقات وأجرة الحضانة أو الرضاعة أو المسكن فى حين أن الدعوى الماثلة أقامها الطاعن للحكم ببطلان المقرر للمطعون ضدها من النفقة بالحكم رقم 509 لسنة 1987 جزئى أحوال شخصية شبرا عن المدة من 1/7/1988 حتى تاريخ رفع الدعوى 22/11/1993 وبراءة ذمته من مبلغ ألفى جنيه أداه إليها فى دعوى الحبس رقم 5034 لسنة 1993 الوايلى . وكانت الدعويان تختلفان – على هذا النحو – موضوعاً وسبباً فإن الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية إذ قضى برفض دعوى الطاعن لا يكون قد ناقض الحكم السابق صدوره فى دعوى الحبس رقم 198 لسنة 1993 جزئى الوايلى . ومن ثم فإن الطعن فيه بالنقض على سند من نص المادة 249 من قانون المرافعات يكون غير جائز .

(نقض الطعن رقم 66 لسنة 65 – جلسة 10/2/2001)

           إذا كانت النفقة تشمل الطعام والكسوة والسكنة بقدر حاجة الزوجة وبحسب يسار الزوج بما لازمه أن إعالة الزوجة إنما تجب على الزوج دون وليها وبمجرد العقد سواء دخل بها أو لم يدخل طالما أنها فى طاعته ولم يثبت نشوزها , إذ تصبح النفقة ديناً فى ذمة الزوج من تاريخ امتناعه عن الاتفاق عليها .

(نقض الطعن رقم 7545 لسنة 63 ق – جلسة 24 / 3 / 2002)

           إن النص فى المادة الأولى من القانون 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 على أنه "تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح..." يدل على أن نفقة الزوجة واجبة شرعاً على زوجها بمجرد العقد جزاء احتباسها فقيرة كانت أو غنية مادامت سلمت نفسها إليه حقيقة أو حكماً ولو كانت باقية لدى وليها ولم تنقل إلى الزوج طالما لم يطلب نقلها إليه فامتنعت سواء دخل بها أو لم يدخل , فمناط وجوب النفقة للزوجة على الزوج هو قيام الزوجية بعقد صحيح واحتباس الزوج إياها لاستيفاء المعقود عليه مادامت فى طاعته ولم يثبت نشوزها ولم يقم الدليل على وجود مانع لديها يترتب عليه فوات القصد من الزواج ودواعيه .

(نقض الطعن رقم 7545 لسنة 63 ق – جلسة 24 / 3 / 2002)

(والطعن رقم 822 لسنة 72 ق – جلسة 21 / 3 / 2005)

كتابة تعليق