حق الحضانة والرؤية ملف شامل ووافى

+ حجم الخط -

الدعوى بحق الحضانة ، ولمن من الوالدين ، وترتيب الحضانة بين النساء والرجال ، وأثر تنازل الأم عن الحضانة ، وكذلك تنازل الأب ، ومسقطات حق الحضانة للنساء والرجال ، وحق الرؤية للوالدين والأجداد ، رغم عدم النص على هذا الحق للأجداد ، وقضاء الدستورية بشأنه ، وكيفية تنفيذ الحكم بضم الصغير ، وحكم رؤية الصغير شرعا وقانونا، وبلوغ الصغير المحضون اقصى سن حضانة النساء  وحق التخيير بين الام والاب ، وحق الأم الحاضنة و الأب الحاضن فى السفر بالصغير ، وجريمة خطف الصغير ، واحكام النقض المرتبطة بحق الحضانة والرؤية

حق الحضانة والرؤية


النص القانونى

تنص المــادة ( 20 ) " معـدلة  " قانون الأحوال الشخصية


ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة ويخير القاضى الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذه السن في يد الحاضنة دون أجر حضانة , وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد وحتى تتزوج الصغيرة .


ولكل من الأبوين الحق فى رؤية الصغير أو الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين .


وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقاً ، نظمها القاضى على أن تتم فى مكان لا يضر بالصغير والصغيرة نفسياً .


ولا ينفذ حكم الرؤيا قهراً ، ولكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضى فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها . ويثبت الحق فى الحضانة للأم ثم للمحارم من النساء ، مقدما فيه من يدلى بالأم على من يدلى بالأب ، ومعتبراً فيه الأقرب من الجهتين على الترتيب التالى . الأم ،فأم الأم وإن علت ، فأم الأب وإن علت ، فالأخوات الشقيقات، فالأخوات لأم ، فالأخوات لأب ، فبنت الأخت الشقيقة، فبنت الأخت لأم ، فالخالات بالترتيب المتقدم فى الأخوات ، فبنت الأخت لأب ، فبنت الأخ بالترتيب المذكور ، فالعمات بالترتيب المذكور ، فخالات الأم بالترتيب المذكور ، فخالات الأب بالترتيب المذكور فعمات الأم بالترتيب المذكور ، فعمات الأب بالترتيب المذكور .


فإذا لم توجد من هؤلاء النساء ، أو لم يكن منهن أهل للحضانة أو انقضت مدة حضانة النساء ، انتقل الحق فى الحضانة إلى العصبات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق فى الإرث ، مع مراعاة تقديم الجد الصحيح على الأخوة  .


فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء ، انتقل الحـق فى الحضـانة إلى محارم الصغير من الرجال غير العصبيات على الترتيب الآتى .


الجد لأم ، ثم الأخ لأم ، ثم ابن الأخ لأم ، ثم العم ، ثم الخال الشقيق فالخال لأب ، فالخال لأم .


القانون رقم forty four لسنة 1979  ( م three ) مطـابقة


القانون رقم 25 لسنة 1929


للقاضى أن يأذن بحضانة النساء للصغير بعد سبع سنين إلى تسع سنين والصغيرة بعد تسع سنين إلى إحدى عشر سنة إذا تبين أن مصلحتها تقتضى ذلك .


حقوق الصغير المحضون والحاضن



المذكـرة الإيضـاحية

كان العمل جارياً على انتهاء حق النساء فى الحضانة للصغير إذا بلغ سن السابعة ويجوز للقاضى أن يأذن ببقائه فى يد الحاضنة إذا رأى مصلحته فى ذلك إلى التاسعة وأن تنتهى حضانة الصغيرة ببلوغها التاسعة إلا إذا رأى القاضى مصلحتها فى البقاء فى يد الحاضنة فله إبقاؤها حتى الحادية عشرة .


وأنه يتبع المنازعات الدائرة فى شأن الصغار تبين أن المصلحة تقتضى العمل على استقرارهم حتى يتوفر لهم الأمان والاطمئنان وتهدأ نفوسهم فلا ينزعجون بنزعهم من الحاضنات ومن أجل هذا أرتأى المشرع إنهاء حضانة النساء للصغير ببلوغه سن العاشرة وحضانتهن للصغيرة ببلوغها سن الثانية عشرة ثم أجاز للقاضى بعد هذه السن إبقاء الصغير فى يد الحاضنة حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج أخذا بمذهب الإمام مالك فى هذا الموضع على أنه فى حال إبقائها فى يد الحاضنة بهذا الاعتبار لا يكون للحاضنة الحق فى اقتضاء أجرة حضانة وإنما لها الحق فى نفقة المحضون الذاتية من طعام وكساء وغير هذا من مصاريف تعليم وعلاج وما يقضى به العرف فى حدود يسار الأب أو من يقوم مقامه .


كما أن وجـود الولد ذكرا كان أو أنثى فى يد الحـاضنة قبل بلوغـها العاشرة أو الثانية عشرة أو بعدها لا يغل يد والدهما عنهما ولا يحد من ولايته الشرعية عليهما فإن عليه مراعاة أحوالهما وتدبير أمورهما وولايته عليهما كاملة وإنما يد الحاضنة للحفظ والتربية ولها القيام بالضروريات التى تحتمل التأخير كالعلاج والإلحاق بالمدارس بمراعاة إمكانات الأب .


ثم نص المشرع على حق كل من الأبوين فى رؤية الصغير أو الصغيرة وأثبتت هذا الحق للأجداد عند عدم وجود الأبوين باعتبارهم من الآباء .


وإذا تعذر تنظيم مواعيد الرؤية اتفاقاً نظمها القاضى بشرط أن تتم فى مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسياً كأقسام الشرطة ، وحق رؤية الأبوين للصغير أو الصغيرة مقرر شرعاً لأنه من باب صلة الأرحام التى أمر بها الله "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله" من الآية رقم seventy five من سورة الأنفال ثم منع المشرع تنفيذ حكم الرؤية جبراً وبالقوة حتى لا يضر هذا بالأولاد ، فإذا امتنع من بيده الولد عن تنفيذ حكم الرؤية بغير عذر أنذره القاضى فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا إلى من يلى هذا الممتنع عن تنفيذ حكم الرؤية من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها .


ولا مراء فى تنفيذ الحكم بنقل الحضانة يتم بمجرد صدوره لشموله بالنفاذ قانوناً وبالقوة الجبرية بالإعمال للمادة 345 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية  ثم بين المشروع ترتيب الحاضنات والحاضنين من العصبة وفقاً لفقه المذهب الحنفى .


•           ويستند النص المطروح إلى قـوله تعـالى "وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ"  وقـوله () لمن جاءت شاكية له رغبة الأب فى ضم ابنه إليه "أنت أحق به منه ما لم تتزوجى".


التعليــق

الحاضنة والمحضون

•           إن الصغار لما بهم من العجز عن النظر لأنفسهم والقيام بحوائجهم جعل الشرع ولاية ذلك إلى من هو أشفق عليهم ، فجعل حق التصرف إلى الآباء لقوة رأيهم مع الشفقة والتصرف يستدعى قوة الرأي، وجعل حق الحضانة إلى الأمهات لرفقهن وذلك مع الشفقة ، وقدرتهن على ذلك بلزوم البيوت ، والظاهر أن الأم أحن وأشفق من الأب على الولد فتتحمل فى ذلك من المشقة ما لا يتحمله الأب وفى تفويض ذلك إليها منفعة للولد ، والأصل فيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله عنهم أن امرأة جاءت إلى رسول الله  فقالت أن ولدى هذا كان بطنى له وعاء وحجرى له حواء وثديي له سقاء وأن هذا يريد أن ينزعه منى فقال  "أنت أحق به ما لم تتزوجي"، ولما خاصم عمر أم عاصم بين يدي أبى بكر رضى الله تعالى عنه لينتزع عاصماً منها قال أبو بكر رضى الله عنه ريحها خير له من سمن وعسل عندك …… الخ – فإذا عرفنا ذلك نقول إذا فارق الرجل امرأته ولهما ولد فالأم أحق بالولد أن يكون عندها حتى استغنى عنها فإن كان غلاماً يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ، وإن كانت جارية فهى أحق بها حتى تحيض .


•           ويثبت على الطفل منذ ولادته ثلاث ولايات الأولى هى ولاية التربية والثانية هى الولاية على نفسه والثالثة هى الولاية على أمواله أن كان للصغير أموال و الولاية الأولى و هى ولايـة التربية يكون الدور الأول فيها للنساء وهو ما يسمى بالحضانة .


•           والحضانة تعنى ضم الصغير إلى من يعنى بتربيته  والإشراف عليه فى مدة معينة أو هى ولاية تربية الطفل فى المدة التى لا يستغني فيها عن تربية النساء ، وعلى ذلك فإن لفظ الحضانة إنما يطلق على ثبوت يد الحاضنة من النساء طالما كان الصغير فى هذه السن ، فإن بلغ أقصى سن الحضانة كان للعاصب ضمه حيث ينحسر لفظ الحضانة عن يد العاصب على الصغير فى الحالة الأخيرة .


•           والحاضنة .. هى من كانت صاحبة حق فى الحضانة سواء كان الصغير فى يدها أو فى يد الغير تطالب بضمه إليها باعتبارها صاحبة الحق الشرعى فى حضانته .


•           ويد الكبير على الصغير فيما يتعلق بتربيته والسهر عليه يمكن أن يكون لها صفتان إما يد حضانة أو يد حفظ ، والحضانة تختلف عن الحفظ فى العديد من الفروق ، فالحضانة تكون خلال السن التى حددها قانون الموضوع أما الحفظ فيكون فيما بعد سن الحضانة الذى حدده القانون أو سقوط حق الحضانة لأى سبب من الأسباب ، وحق الحضانة محدد فى نساء أوردهن الشرع فى قانون الموضوع بترتيب عينه ، أما الحفظ فأمره يخضع لتقدير قاضى الموضوع مستهدفاً مصلحة الصغير ، ومن أمثلة الحفظ إبقاء الصغار فى يد الحاضنة رغم زواجها من أجنبي اتقاء لأشد الإضرار بارتكاب أخفها وكذا إبقاء الأنثى البكر بعد بلوغها عند امرأة أمينة لعدم وجود عاصب رحم محرم لها .


•           والصبى من حين ولادته إلى أن يصبح قادراً على تحمل أعباء معيشته يمر بمرحلتين من مراحل حياته ويحتاج فى المرحلة الأولى لمن يعنى بإصلاح بدنه وطعامه ولباسه بينما ينصرف احتياجه فى المرحلة الثانية إلى من يقوم على تأديبه وتثقيفه ، وهذه العناية واجبة على والدى الصغير ما دامت الزوجية قائمة بينهما فسينشأ الولد فى أحضانهما معاً فإذا وقعت الفرقة بينهما فإن مصلحته تقتضى ضمه إلى من هو أقدر على العناية بأمره فى كل طور من أطوار حياته ، والمرأة اقدر على العناية بالصغير فى طوره الأول فإذا بلغ السن التى يستغنى فيها عن رعايتها وأصبح فى حاجة إلى عناية الرجال وتوجيهاتهم فإن مصلحته تقتضى ضمه إلى من يعنى بتأديبه وتثقيفه ولهذا يمكن القول أن الحضانة نوعين حضانة النساء وحضانة الرجال .


•           وأولى النساء بحضانة الصغير هى أمه ، وقد وصف المشرع الحضانة بأنها حق – بقوله بصدر المادة محل التعليق - " ينتهى حق حضانة النساء" فهى حق للصغير وحق للحاضنة وحق للأب ولذا قيل أن الحضانة تضم هذه الحقوق الثلاث التى يجب التوفيق بينها فإن لم يمكن يغلب فيها حق ومصلحة الصغير دائما  وعلى ذلك فإذا أسقطت الأم حقها فيها بقى حق الصغير وهو ما بات معه مستقراً من أن الأم إنما تجبر على الحضانة  إذا تعينت بألا يكون للصغير ذو رحم محرم غيرها كى لا يضيع حق الولد ، أما إن امتنعت الأم وكان للصغير جدة رضيت بإمساكه سلم إليها لأن الحضانة كانت حقاً للأم فصح إسقاطها لحقها أما إذا لم يكن هناك ذو محرم غير الأم يصلح للحضانة أجبرت الأم عليها ، ويتصل بذلك القول أنه إذا كان الأب موسراً وطلبت الأم أجر حضانة وتقدمت حاضنة متبرعة قضى للأم بها لأنها الأشفق على الصغير , أما إذا كان الأب معسراً قضى للمتبرعة بالحضانة إلا إذا رضيت الأم بإمساكه بدون أجر فتفضل على غيرها .


•           ويشترط فى المتبرعة أن تكون من المحارم وأن تكون أهلاً للحاضنة وألا توجد متبرعة أخرى أولى منها بالحضانة وأما الأجنبية فلا يلتفت إلى تبرعها .


•           وإذا كان مصدر حضانة الأم للصغـير هى الأمومة وليس الزوجية فإن الأم تكون أحق بحضانة الصغير سواء كانت الزوجية قائمة مع والده أو بعد وقوع الطلاق بينهما طالما توافرت الصلاحية للأم ولم ينهض فى حقها سبباً مسقطاً للحضانة عنها ، وعلى ذلك فإن استمرار الزوجية أو انفصامها بين والدى الصغير لا أثر له فى ثبوت حق الأم فى حضانته إذا ما شجر نزاع بشأنها .


إسقاط الحاضنة لحقها فى الحضانة

•           إسقاط الحاضنة لحقها فى الحضانة لا يلزمها على سبيل التأبيد فلتلك العودة للمطالبة بحقها فى الحضانة بعد إسقاطها لهذا الحق متى شاءت طالما كانت صالحة لها شرعاً  وكذا الأب فأنه يجبر على الحضانة أيضاً إذا رفضها شريطة إلا يكون للصغير عاصب غيره  وعلى ذلك فإذا تصالحت الحاضنة والأب على أن تترك لـه الصغير أو على إبقائه فى يد الأب ما بعد سن الحضانة كان هذا الصلح غير ملزم لأيهما ويكون من حقها أن تطلب ضم الصغير إليها ويكون من حق الأب أن ينتزعه منها عند بلوغه سن الحضانة تغليبا فى كل ذلك لحق المحضون .


كيفية استعادة الحاضنة للصغير سواء انتزع منها بارداتها أو بغير ارادتها

•           وإذا كان الصغير فى سن حضانة النساء وانتزع منها سواء بإرادتها أو بغير إرادتها كان لها أن تلجا إلى النيابة العامة للحصول على قرار منها بتسليم المحضون إليها إعمالاً لحكم (المادة 70 من القانون رقم 1 لسنة 2000) بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية ويشترط لصحة صدور القرار أن يصدره عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل ، كما يشترط أن يكون القرار مسبباً وأن يكون الصغير فى سن حضانة النساء أى لم يتجاوز العاشرة من عمر الذكر والثانية عشرة للأنثى محتسبة بالتقويم الهجرى وأن تكون المنازعة بشأن تحديد صاحب الحق فى الحضانة دون غير ذلك من المنازعات المتعلقة بالصغير وأن يسبق صدور القرار تحقيق تقوم به النيابة العامة ، إلا أن صياغة النص تفيد بجواز أن يكون ذلك التحقيق مختصراً "مناسباً" ولا يقتصر الحق فى اللجوء إلى النيابة فى هذه الحالة على من يحق لها حضانة الصغير من النساء من دون الرجال وإنما يجوز لأى ذى شأن التقدم إلى النيابة العامة سواء كان من الرجال أو ممن يترجح أن تكون صاحبة الحق فى الحضانة من النساء ولا يشترط لجواز التقدم بالطلب إلى النيابة العامة سبق وجود دعوى حضانة منظورة أمام القضاء ، ويسقط القرار الصادر من النيابة بهذا الخصوص بصدور حكم قضائى نهائى بتحديد صاحب الحق فى حضانة الصغير ، وقد تضمنت المادة النص على صيرورة قرار النيابة الصادر فى هذا الشأن ناقدا فوراً ، أما التظلم من قرار النيابة الصادر فأنه يخضع لقواعد التظلم المنصوص عليها فى التعليمات العامة للنيابة وهو فى هذه الحالة المحامى العام الأول لنيابة الاستئناف التى تجرى المنازعة فى دائرتها ثم مكتب النائب العام عملاً بالبند الثالث من الكتاب الدورى رقم 6 الصادر عن مكتب النائب العام فى 13/5/2000 .


شروط المرأة الحاضنة

•           ويشترط فى الأم أو ذوات الحق فى الحضانة من النساء عدد من الشروط هى :


(1) أن تكون الحاضنة بالغة عاقلة حرة غير مرتدة .


(2) أن تخلو من الأمراض أو العاهات مما يعجزها عن الحضانة .


(three) أن تكون أمينة على المحضون لا يضيع الولد عندها .


(4) إلا تكون متزوجة من أجنبى عن الصغير  سواء دخل بها أو لم يدخل .


(five) ألا تقيم به فى بيت من يبغضه كأن تقيم جدته لأمه به مع ابنتها أم المحضون وزوجها الأجنبي عنها .


•           والأصل أن الحاضنة تتوافر فيها الشروط المطلوبة وعلى من يدعى تخلف إحداها أن يثبت ما يدعيه .


•           فإذا تخلف شرط من الشروط المذكورة سقط عن الحاضنة الحق فى الحضانة وانتقل إلى من يليها فى الترتيب الوارد بالمادة ، وعلى ذلك فلا يجوز أن تكون الحاضنة دون سن البلوغ ، كما تسقط الحضانة إذا ما ثبت عدم أمانة الحاضنة على الصغير كما لو كانت تكثر من الخروج من المنزل لاحترافها مثلاً إلى حد يخشى معه عليه منه ، وعلى ذلك فسقوط حق الحاضنة فى هذه الحالة ليس هو الاحتراف فى ذاته وإنما هو ضياع الصغير وإهماله  وكذا إذا ما كانت تحترف ما يخالف تعاليم الدين كالتمثيل والرقص.


•           وإذا كان يشترط فى الحاضنة خلوها من الأمراض أو العاهات إلا أن هذا القول لا يؤخذ على إطلاقه وإنما يتعين أن يكون المرض أو العاهة حائلا دون الحاضنة والقيام بواجب الحضانة ويضرب بعض الفقه مثالا لذلك بعمى الحاضنة حيث يذهب إلى أن فقدها للأبصار ليس بمانع من الحضانة إذ أن ذلك ليس من شأنه منع الحاضنة من القيام بواجب الحضانة .


•           كما أن امتناع الحاضنة عن إرضاع الصغير لا يعد من أسباب إسقاط الحضانة عنها لانفصال حق الرضاع عن حق الحضانة .


استثناء اسقاط الحضانة لزواج الأم

•           وكما أن زواج الحاضنة من أجنبي عن الصغير مسقطاً – بحسب الأصل – لحقها فى الحضانة أما لو تزوجت من قريب محرم للصغير كعمه مثلاً فلا يعد هنا الزواج مسقطاً لحضانتها له لانتفاء علة البغض ، إلا أن زواج الحاضنة من أجنبى عن الصغير وإن كان مسقطاً لحضانتها له إلا أنه لا يسقط على سبيل التلازم يدها عليه فيكون للقاضى إبقاء الصغير فى يدها رغم زواجها وتكون يدها فى هذه الحالة يد حفظ وليست يد حضانة ولا تستحق بالتالي أجر حضانة .


الحضانة في حالة زواج الأبوين من أجنبيين

•           وإذا تزوج الأبوان كل منهما من أجنبى عن الصغير تعين ضمه إلى حاضنة من النساء غير أمه فإن لم يوجد يعتمد ضمه إلى أمه رغم زواجها من أجنبى أفضل من تركة لزوجة أبيه إعمالاً لقاعدة اتقاء أشد الإضرار بارتكاب أخفها  , وهو أمر يخضع لتقرير قاضى الموضوع الذى يتعين عليه مراعاة ما إذا كان الصغير ذكر أو أنثى .


•           ولا يشترط فى الحاضنة من النساء اتحادها فى الدين مع المحضون فالأم الذمية مثلاً أحق بحضانة ولدها المسلم وإن كانت كتابية إلا إذا تبين أن فى حضانتها له خطرا على دينه أو بلغ السن التى يعقل فيها الأديان – وهى سبع سنين – فأنه ينزع منها ذكرا أو أنثى . 


•           فإذا تخلف فى الحاضنة أي شرط من الشروط السابقة سقطت عنها حضانة الصغير إلا أن هذا الحق يعود إليها إذا عادت إليها الشروط  وعلى ذلك فإذا تزوجت الأم من أجنبى عن الصغير وسقطت عنها الحضانة بالزواج فإن حقها فى حضانة الصغير يعود إليها إذا ما طلقت من الزوج الأجنبي .


•           والحكم الصادر بإسقاط الحضانة يحوز حجية الأمر المقضي بما لا يجوز لحكم آخر مخالفته إلا إذا توافرت أسباب جديدة تبرر الخروج على حجية الحكم الأول .


متى تكون حضانة الرجال للصغير

•           وأما حضانة الرجال فتكون إذا لم توجد حاضنة من النساء أو وجدت ولم تكن أهلاً للحضانة أو كانت أهلاً لها ولكن انتهت مدة حضانة النساء .


•           وحق حضانة الرجل يثبت لمحارم الصغير منهم فيقدم الأب ثم أب الأب وإن علا ثم الأخ الشقيق فالأخ لأب فأبن الأخ الشقيق فأبن الأخ لأب فالعم الشقيق فالعم لأب ثم عم الأب الشقيق فعم الأب لأب فأبن العم الشقيق فأبن العم لأب


•           فإذا لم يوجد أحداً ممن تقدم أو وجد إلا أنه لم يتوافر فيه شروط الحضانة انتقلت الحضانة إلى محارم الصغير من الرجال غير العصبات بدأ بالجد لأم فالأخ لأم فأبن الأخ لأم فالعم لأم فالخال الشقيق فالخال لأب فالخال لأم .


•           وإذا لم يطلب الحاضن ضم الصغير فللحاضنة رفع الدعوى بطلب ضم الصغير وتسليمه إلى الحاضن من الرجال الواجب عليه الحضانة حيث يلزمه الحكم بضم الصغير إليه  .


شروط الرجل الحاضن

•           ويشترط فى الحاضن من الرجال أربعة شروط :


(1)        أن يكون قادراً على تربية الصغير بأن يكون سليماً صحياً .


(2)        أن يكون أميناً على الصغير لا يشتهر عنه الفسوق ، فالعاصب المفسد كالحاضنة المفسدة يسقط حقه فى ضم الصغير وحفظه .


(3)        أن يكون متحدا والمحضون فى الدين  وذلك إعمالاً لقاعدة "ألا ولاية لغير المسلم على المسلم" .


(four)        أن يكون ذي رحم محرم للمحضون إذا كان المحضون أنثى .


فإذا تخلف فى الحاضن أى من هذه الشروط سقطت عنه الحضانة وانتقل الحق منه إلى من يليه فى الترتيب .


أثر زواج الأب الحاضن للصغير

•           والأصل أن زواج الأب من غير أم المحضون لا يسقط – على خلاف الوضع بالنسبة لزواج الأم – حقه فى حضانته شرعاً ولكن يجوز أن يبقى الصغير فى يد ألأم رغم زواجها من أجنبى عنه إذا اقتضت مصلحته ذلك اتقاء لأشد الإضرار بارتكاب أخفها ويخضع الأمر فى ذلك لتقدير قاضى الموضوع .


عدم جواز مخالفة ترتيب حق الحضانة باتفاق أو قضاء

•           وترتيب المشرع لأصحاب الحق فى الحضانة ملزم ولا يجوز الاتفاق على مخالفته كما لا يجوز القضاء بغيره .


عدم انتقال الحضانة للتالي في الترتيب الا بحكم قضائى نهائى

•           والحضانـة لا تنتقـل من حاضن إلى آخـر – ذكورا أو إناثا – إلا بحكـم قضائى مشمول بالنفاذ المعجل إعمالاً لحكم المادة (sixty five) و(66) من القـانون رقم 1 لسنة 2000 ، ومؤدى ذلك أنه إذا تزوجت أم الصغير مثلاً وسلمته إلى أمها "أم الأم" فإن لأم الأم المطالبة بنفقة الصغير باعتبارها ذات يد عليه إلا أنها لا تستطيع المطالبة بأجر حضانة لها أو انتقال المفروض كأجر حضانة إليها إلا بعد الحصول على حكم قضائى بانتقال حضانة الصغير إليها أى بعد أن تثبت لها الصفة كحاضنة وحتى لا يكون طلبها غير مقبول لرفعه قبل الأوان . كما أن الاختصاص بنظر دعوى أم الأم بالنفقة فى هذه الحالة لا ينعقد إلا لمحكمة موطن المدعى عليه لعدم ثبوت صفة الحاضنة لأم الأم  وفقاً لشروط الفقرة 1/أ من المادة (15) من القانون رقم 1 لسنة 2000 ، إلا أن انتهاء حضانة النساء لبلوغ المحضون سن الحضانة المقرر قانوناً يبتدأ بمجرد بلوغ الصغير السن المنصوص عليه دون حاجة لصدور حكم قضائى بذلك .


•           ويحكم تنفيذ الحكم بنقل الحضانة المواد sixty five وما بعدها من القانون رقم 1 لسنة 2000 سواء كان يتم لصالح أم الصغير أو للغير ، وإذا كان الحكم الصادر يترتب عليه تسليم الصغير – ذكراً أو أنثى – يكون مشمولاً بالنفاذ المعجل واجب التنفيذ بمجرد صدوره ولو كان قابلا للطعن عليه بطرق الطعن المقررة عملاً بالمادة 65 من القانون رقم 1 لسنة 2000 .


تنفيذ الحكم بنقل الحضانة

•           وينفذ الحكم الصادر بنقل الحضانة – فى كافة الأحوال – قهرا ولو أدى إلى استخدام القوة ودخول المنازل عملاً بالمادة 66 من القانون رقم 1 لسنة 2000 وذلك تحت إشراف قاضى التنفيذ المختص .


•           ويعاد تنفيذ الحكم الصادر بتسليم الصغير عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة (66) من القانون رقم 1 لسنة 2000 أى تكرار التنفيذ لأكثر من مرة كما لو هرب المحضون من والده .


حق الحضانة لا يسقط بالتقادم

•           ويتعين الإشارة إلى أن الحق فى المطالبة بضم الصغير إلى حضانة من له الحق فى ذلك لا يسقط بالتقادم لأن الشريعة الإسلامية لا تأخذ بنظرية تقادم الحقوق ولأن الحق فى الحضانة ليس هـو حـق الحاضن وحده وإنما يشمل حق الصغير أيضاً فإذا جاز للحاضن إسقاط حقه بقى حق المحضون الذى ليس للأول التنازل عنه .


أحكام قضائية بشان الحضانة

و من الأحكام التى صدرت فى شأن الحضانة الحكم رقم 557 لسنة 1983 كلى جنوب القاهرة بهيئة استئناف بجلسة 17/1/1985 وفيه أسقطت المحكمة الحضانة عن الأم لاحترافها وفيه تقول المحكمة " ولما كان ما تقدم وكان الثابت لهذه المحكمة من اطلاعها على ورقات الدعوى الماثلة وما قدم من مستنداًت وما استبان لهذه المحكمة من مناقشة البنت "……." فيها أن البنت المذكورة من مواليد 14/6/1971 ومن ثم تكون قد بلغت أقصى سن الحضانة المقررة قانوناً وأن والدتها – المستأنف عليها – محترفة العمل كمساعدة طبيب بعيادة خاصة يجعلها تترك منزلها وابنتها المذكورة طوال النهار ولوقت متأخر من الليل وأنها بذلك منصرفة عن شئون البنت المذكورة من حيث ترتيبها التربية الحسنة وتقويمها ورعايتها على النحو الذى تفتضيه مصلحتها ومنفعتها كما وأنها تسئ معاملتها وتهملها وأن والدها المستأنف يحسن معاملتها ويرعى شئونها ومن ثم فإن المستأنف عليها – بهذه المثابة – لا تكون أهلاً لحضانة البنت المذكورة لفقدها أهم شرط من الشروط الواجب توافرها فى الحاضنة ألا وهو شرط القدرة على تربية الصغيرة وعدم إمساكها فى بيت المبغضين لها بالإضافة إلى ذلك أن الصغيرة قد أصبحت فى سن تستغنى فيه عن خدمة النساء الأمر الذى ترى معه هذه المحكمة – خلوصا من كل ما تقدم – القضاء ينزع الصغيرة "………" من حضانة والدتها المستأنف ضدها وضمها إلى حضانة أبيها – المستأنف .


•           ولا يشترط فى الحكم بتسليم الصغير لمن صدر الحكم بضمه إليه أن يتضمن النص فى منطوقه على وجوب التسليم باعتبار أن التسليم يعد أثراً مترتباً على الحكم بإسقاط الحضانة أو بضم الصغير لمن له الحق فى حضانته شرعاً .


سن الحضانة والتخيير

•           ويبتدئ زمن حضانة النساء للصغير من حين الولادة وإلى أن يبلغ الذكر سن العاشرة من عمره والصغيرة اثنتي عشر سنة هجرية ، وانتهاء حضانة النساء فى هذه الحالة لا يحتاج إلى قضاء ينشئه وإنما يقرره القانون ويكون للأب أو صاحب الحق فى الحضانة طلبه من الحاضنة لأن يدها بعد هذه السن تنقلب إلى يد حفظ . فإذا امتنعت كان له أن يرفع الأمر إلى القضاء بدعوى ضم الصغير إليه إلا أنه لا يجوز للأب فى هذه الحالة استخدام الآلية المنصوص عليها فى المادة 70 من القانون رقم 1 لسنة 2000 واللجوء إلى النيابة لاستصدار قرار بتسليم الصغير إليه حيث يقتصر الحق فى استخدام تلك الآلية على النساء دون الرجال فى مثل هذه الحالة  .


•           وقد أوجب التعديل الذى أدخل على النص  بالقانون رقم 4 لسنة 2005 على قاضى الموضوع تخيير الصغير البالغ للخامسة عشرة من العمر البقاء فى يد الحاضة بالنسبة للذكور إلى أن يبلغ الرشد (أى الحادي والعشرين من العمر وإلى أن تتزوج الأنثى) ويسرى ذلك الوجوب سواء كانت الحاضنة هى الأم أو غيرها لأن النص لم يقصر وجوب التخيير على حضانة الأم وحدها .


•           إلا أن التخـيير يقتصـر على حالـة نزع الصغير مـن يـد الحاضنات من النساء دون أصحاب الحق فى الحضانة من الذكور لكون المشرع قد استخدم لفظ التأنيث فى النص .


•           وعلى ذلك فإن تمديد بقاء الصغير فى يد الحاضنة بعد بلوغه سن حضانة النساء لا يتقرر إلا بحكم القاضى وهو ما يترتب عليه القول أن ترك الأب لصغاره فى يد الحاضنة بعد بلوغهم أقصى سن حضانة النساء لا يسقط وجوب تخيير الصغير البالغ للخامسة عشرة فى حالة طلب الأب ضمه قانوناً.


•           ولقد أوجب المشرع بمقتضى التعديل الذى أدخل الفقرة الأولى من المادة محل التعليق بالقانون رقم 4 لسنة 2005 على قاضى الموضوع – كما تقدم القول – تخيير المحضون ذكراً كان أو أنثى بلوغه الخامسة عشرة من العمر فى البقاء فى يد الحاضنة أو الانتقال إلى يد أبيه فإن اختار البقاء فى يد الحاضنة وجب أجابته إلى طلبه إلا إذا ثبت للمحكمة أن اختيار الصغير قد يترتب عليه إصابته بضرر ما ففي هذه الحالة – نرى – أنه لا محل لالتزام المحكمة باختياره , إعمالاً لقـاعدة إعـلاء المصلحة الفضلى للصغير المنصوص عليها فى المادة (10/2) من القانون رقم 10 لسنة 2004.


•           وعلى ذلك فإذا كانت الحضانة قد سقطت عن الحاضنة لسبب من أسباب السقوط وترتب على ذلك – لعدم وجود حاضنة من النساء – ضم الصغير إلى حاضن من الرجال فلا يجوز تخيير الصغير عند بلوغه للخامسة عشرة البقاء فى يد حاضنة أو العودة إلى حضانة النساء باعتبار أن مدار مناط التخيير هو بلوغ المحضون للسن حال وجوده فى يد النساء وهو مالا يتوافر فى هذا الفرض مع مراعاة أن مناط إنفاذ اختيار المحضون – فى رأينا – هو مصلحته التى يختص بتقديرها قاضى الموضوع .


•           وعلى ذلك يمكن القول أنه وإن كان تخيير الصغير أمراً وجوبياً على المحكمة القيام به متى بلغ المحضون الخامسة عشرة من عمره إلا أن الأخذ بما أختاره المحضون من بقاء فى يد الحاضنة يخضع لتقدير قاضى الموضوع فإن رأى أن فى إبقاء المحضون فى يد الحاضنة وفق اختياره ينطوي على ضرر يصيبه كان للمحكمة الحكم برفض طلب الحاضنة إبقاء الصغير فى يدها خاصة وان للصغير ببلوغ هذه السن الانفراد بالإقامة وحده رغم اختياره البقاء فى يدها شريطة أن يتضمن الحكم الأسباب التى دعت المحكمة إلى رفض اختيار المحضون استناداً إلى وجوب تغليب مصلحة الصغير إذا ما تعارضت مع مصلحة الحاضنة ومصلحة الأب إعمالاً لقاعدة تغليب المصلحة الفضلى للصغير وفق نص المادة 10 المستحدثة بالقانون رقم 10 لسنة 2004 .


•           ويشترط لتخيير المحضون أن يكون أهلاً للاختيار فإذا كان مجنوناً أو معتوهاً فلا وجه لتخييره وطبقت القواعد العامة .


•           ويكفى أن يتم تخيير المحضون أمام محكمة أول درجة إلا أن لمحكمة الاستئناف القيام بالتخيير إذا تخلفت محكمة أول درجة عن القيام بالإجراء .


•           إلا أن خلو الحكم من قيام المحكمة بالتخيير مما يبطله إلا أنه بطلان يتعين على الحاضنة أو الصغير الدفع به .


•           وبقاء الصغير فى يد الحاضنة بعد بلوغه أقصى السن المقررة لا تتقاضى عنه الحاضنة أجر حضانة حيث تكون يد الحاضنة فى هذه الحالة يد حفظ وليست يد حضانة مما يسقط معه عن الحاضنة فى تلك الحالة هذه الصفة فلا تستحق – من ثم – أجر الحضانة .


•           كما أن بقاء الصغير أو الصغيرة فى يد الحاضنة بعد بلوغه أقصى السن المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة (الخامسة عشرة للذكر والأنثى) لا تعطى الحاضنة الحق فى استمرار الاستقلال بمسكن الحضانة بعد هذه السن حيث تكون يد الحاضنة على الصغير بعد تلك السن يد حفظ وليست يد حضانة كما تقدم القول .


•           والإذن ببقاء الصغار بعد سن الحضانة قاصر – كما تقدم القول - فى حالة أن يكون الصغير فى يد حاضنة من النساء ابتداء أما إذا كان فى يد حاضن من الرجال فلا يجوز للقاضى تخيير الصغير بعد تجازوه الخامسة عشرة .


•           و سن الحضانة الوارد بالنص يحتسب بالتقويم الهجرى وليس بالتقويم الميلادي ويمكن احتساب سن الصغير بطريقة مبسطة تقريبية تتحصل فى أنه إذا كان الثابت فى شهادة ميلاد الصغير أن سنة ثماني سنوات ميلادية فأنه لحساب عمره بالتقويم الهجرى تضاف أحد عشر يوماً لكل سنة ميلادية . فيكون المجموع 88 يوماً تراعى فى حساب السن بما مفاده أنه إذا ادعى المدعى أن الصغير قد بلغ العاشرة من عمره يضحى وقد بلغ العاشرة إلا مائة وعشرة أيام هجرية باحتساب أحد عشر يوماً تخصم من كل سنة ميلادية أى يكـون فى مثـل هذا المثال قد بلغ تسع سنوات وثمانية أشهر وعشرة أيام وهكذا .


•           ويتعين الإشارة إلى خروج احتساب سن الحضانة بالتقويم الهجرى عن نطاق إعمال حكم المادتين 1 و2 المستحدثين بالقانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية حيث تنص المادة الأول منه على احتساب المدد والمواعيد الإجرائية المنصوص عليها فى القانون المذكور بالتقويم الميلادى مما مفاده أن النص إنما ينصرف إلى المدد والمواعيد الإجرائية كمواعيد المرافعات من طعن وسقوط و انقضاء وغيرها وهو ما يخرج عن طبيعة المدة التى يحتسب بها سن الحضانة كما أن النص محل التعليق (نص المادة 20 من القانون 25/29) يخرج عن النصوص الواردة بالقانون رقم 1 لسنة 2000 مما لا مجال معه للقول بسريان نص المادة الأولى من القانون الأخير على سن الحضانة ، كما يخرج احتساب سن الحضانة بالتقويم الهجرى عن نطاق إعمال حكم المادة الثانية من القانون 1/2000 حيث اقتصر نص المادة المذكورة على النص على احتساب السن المتعلق بأهلية التقاضى دون غيره بالتقويم الميلادي باعتبار أن تلك السن مما يتعلق بإجراءات التقاضى لاتصاله بشرط أهلية التقاضى باعتباره من شروط صحة إجراءات الخصومة .


•           ولا يجب على القاضى إذا اختار الصغير البقاء فى يد الحاضنة بعد السن المنصوص عليها أن يحدد مدة الإبقاء لأن ذلك يرتبط بمصلحة الصغير التى قد تتغير فى أى وقت إلا أن له أيضاً الحكم بإبقاء الصغير إلى أن يبلغ سن الرشد وإلى أن تتزوج الأنثى .


دعوى الحضانة ودعوى الضم

•           وتعرف الدعوى التى يقيمها الطرف الذى يطلب حضانة الصغير والذى لم يتجاوز أقصى سن حضانة النساء بدعوى الحضانة أما دعوى الحاضن من الرجال فتسمى " بدعوى الضم " أى ضم الصغير أو انتقاله إلى صاحب الحق فيها . وكلا الدعويين من الدعاوى التى يختص القاضى الجزئي بنظرها عملاً بالمادة nine / 1 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية وترفع من صاحب الحق فى الحضانة أو الضم ضد من يبسط يده على الصغير إلا إذا كان الصغير قد بلغ سن المخاصمة القضائية – فيخاصم ويختصم بنفسه– فيتعين اختصامه بشخصه فى الدعوى بجانب من يبسط يده عليه، ونرى وجوب إلا يقتصر رفع الدعوى على الصغير وحده إذا كان قد بلغ سن المخاصمة القضائية بل يتعين أيضاً أن يختصم من يبسط يده عليه لإلزامه بتسليم الصغير عند الحكم بالحضانة أو بالضم ولا يشترط فى هذه الدعوى إثبات صفة صاحب اليد على الصغير وذلك إلا إذا ثار نزاع بشأنها كأن ينكر المدعى عليه أن الصغير بيده .


سن المخاصمة القضائية

•           ويتحدد سن المخاصمة القضائية لمنازعات الأحوال الشخصية المتعلقة بالولاية على النفس ببلوغ الصغير الخامسة عشرة من عمره محتسبة بالتقويم الميلادي عملاً بحكم المادة الثانية من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية وقد استمد المشرع هذا التحديد مما هو مقرر فى الراجح بالمذهب الحنفى من أن الولاية على النفس تزول ببلوغ الصغير بالعلامات شريطة إلا يكون دون السابعة من العمر أو بولوجه سن الخامسة عشرة هجرية من العمر ولو لم تكن علامات البلوغ قد ظهرت عليه , وعلى ذلك يعتبر الصغير البالغ للخامسة عشرة من العمر محتسبة بالتقويم الميلادي – وفقاً لحكم المادة المذكورة - قد بلغ سن المخاصمة القضائية  فيخاصم ويختصم بشخصه ولا عبرة فى هذا الشأن بالبلوغ الفعلي للصغير بالعلامات قبل الوصول إلى سن الخامسة عشر كما كان عليه الحال قبل صدور القانون سالف الذكر .


•           وعلى ذلك يمكن القول أن كل من بلغ الخامسة عشر سنة ميلادية من العمر طبقاً للمستنداًت الرسمية الدالة على ذلك (شهادة الميلاد) يعد قد بلغ سن المخاصمة القضائية فيخاصم بشخصه ولو لم تكن قد ظهرت عليه أى من علامات البلوغ الطبيعة وليس كل من لم يبلغ هذا القدر من العمر يمكن القول أنه قد بلغ سن المخاصمة القضائية (حتى ولو كانت علامات البلوغ قد بدت عليه واضحة جلية) .


•           وتعرف الولاية بأنها إنفاذ القول على الغير شاء هذا الغير أو أبى , وتنقسم الولاية إلى نوعين , ولاية على النفس وولاية على المال وأياً من الولايتين تنقسم إلى ولاية ذاتية وولاية متعدية , والولاية الذاتية هى ولاية الشخص على ذاته نفساً ومالاً , والولاية المتعدية هى ولايته على غيره نفساً أو مالاً أيضاً .


•           فالأصل أن يكون للشخص فى شأن نفسه ولاية ذاتية تنقسم إلى نوعين أولهما هى ولايته على نفسه وثانيهما هى ولايته على أمواله ، والأولى تتعلق بحق الشخص فى المأكل والملبس والتعليم والتأديب والحفظ والتزوج والثانية تتعلق بحقه فى التصرف فى أمواله وأن الصغير ومن فى حكمه (كالمجنون والمعتوه و المفقود ….. الخ راشد بالسن أو غير راشد) يخضع لولاية الغير عليه فى نفسه وماله ، وهو ما يسمى بالولاية المتعدية "– التى تتعدى الشخص إلى غيره – فى مقابلة "الولاية الذاتية" – وتنقسم أيضاً إلى ولاية على نفس الغير وولاية على مال الغير , وأن سن الرشد فيما يتعلق بولاية الغير على نفس الصغير هى بلوغ الصغير الخامسة عشر من عمره محتسبة بالتقويم الميلادى إعمالاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 1 لسنة 2000 وشريطة أن يكون متمتعا بقواه العقلية وأن سن الرشد فيما يتعلق بولاية الغير على أموال الصغير هى بلوغ الصغير إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة طبقاً للمادة 18 من القـانون رقـم 119 لسنة 1952 والمادة forty four/2 من القانـون المدني وإذا كان المقرر فى المادة الثانية من القانون رقم 1 لسـنة 2000 أنه إذا بلغ الشخص الخامـسة عشـرة من عمـره ذكـراً كان أو أنثى عاقـلاً كان لـه أن يخاصـم ويختصـم بشخصه فيما يتعلق بشئون نفسه  مما مفاده زوال الولاية عن نفسه - دون شئون أمواله التى يظـل خاضعاً فيها لولاية ولى المال إلى أن يبلغ الحادية والعشرين من عمره ، وعلى ذلك فإن الصغير البالغ للخامسة عشرة ميلادية من عمره ومتمتعا بقواه العقلية يكون صالحاً لأن يقيم الدعوى بشخصه للمطالبة بشئون نفسه كطلبه للنفقة من الملتزم بها أو مصروفات تعليمه وهكذا ، كما أنه يكون صالحا لإقامة الدعوى عليه بشخصه فيما يتعلق بمثل تلك الأمور كدعوى كف يده عن اقتضاء النفقة المقضي بها لصالحه أو ما سبق أن قضى لـه به من مصروفات تعليم مثلاً ، إلا أنه لا يكون صالحا لأن يقيم الدعوى أو تقام ضده الدعاوى فيما يتعلق بشئون أمواله كدعواه بصحة ونفاذ عقد بيع اشترى بموجبه أو دعوى الغير ضده بإلزامه بتسليم المبيع وإنما يتعين أن يمثله فى تلك الخصومات المتعلقة بالأمور المالـية صاحب الولاية عليه سواء كان أبيه أو وصى أو قيم وهكـذا وذلك فى الحـدود وفقاً للضـوابط المنصوص عليها فى قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 ، فإذا أقيمت الدعوى من أو ضد الصغير غير البالغ للخامسة عشرة فى أمر من أمور الولاية على النفس أو من أو ضد الصغير غير بالغ الحادية والعشرين فى أمر من أمور الولاية على المال قضت المحكمة ببطلان إجراءات الخصومة وليس بعدم قبولها باعتبار أن الأهلية ليست شرطاً من شروط قبول الدعوى وإنما شرط لصحة إجراءات الخصومة .


•           وبعبارة أخرى فإن مناط الأهلية هو ثبوت الشخصية القانونية للخصم، وهى بهذه المثابة ليست شرطاً لقبول الدعوى وإنما هى شرط لصحة إجراءاتها ، فإذا كان من باشر الدعوى أو من بوشرت ضده ليست لديه أهلية التقاضى كانت الدعوى مقبولة ولكن إجراءات الخصومة فيها تكون باطلة والدفع يكون بالبطلان وليس بالانعدام ، وبطلان إجراءات الخصومة لنقص أهلية أحد أطرافها هو مما يقع بحكم القانون إلا أنه بطلان نسبى مقرر لمن شرع البطلان لحمايته فيصحح بنزوله عنه صراحة أو ضمنا ، كما يسقط الحق فى التمسك به إذا لم يبده الطاعن فى صحيفة طعنه عملاً بنص المادة 108 مرافعات ، ولا يكون لمن نزل عنه أو سقط حقه فى التمسك به أن يعود للتمسك به ، كما لا يكون للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها .


•           واتصالا بما تقدم فإن الصغير الذى لم يبلغ سن المخاصمة القضائية (خمسة عشر عاما ميلادية) فيما يتعلق بأمور نفسه لا يجوز له – من ثم – إقامة الدعوى ضد الملتزم بنفقته للمطالبة بها وإنما يجب بحسب الأصل أن تقام الدعوى بها من صاحب اليد عليه سواء كان حاضنا لـه أو غير حاضن  وذلك لكون القول الراجح من المذهب الحنفى يعطى صاحب اليد على الصغير الحق فى ذلك ، وعليه فإن قيام صاحب تلك اليد (كالحاضنة) بالتداعى بتلك الأمور مما يدخل فى نطاق الولاية على النفس يعد صحيحاً  ، أما بالنسبة للأمور التى تدخل فى نطاق الولاية على المال فإن الصغير الذى لم يبلغ الحادية والعشرين (أو من بلغها معيباً بعيب من عيوب الأهلية كالعته أو الغيبة…. الخ) فلا يجوز لـه أن يتداعى مباشرة فيما يتعلق بتلك الأمور وإنما يتعين أن يباشر الدعوى عنه مدعياً أو مدعياً عليه وليه أو وصيه أو القيم عليه أو يعين له وصى خصومة بحكم قضائى إذا كانت الدعوى ستقام ضد وليه أو وصيه وذلك إذا ثبت قيام تعارض بين مصالح الولي على نفس أو مال الصغير والمولى عليه حيث يجب - كما تقدم - تنصيب وصى خصومه للمولى عليه للتداعي نيابة عنه سواء كان مدعياً أو مدعى عليه  وسواء كانت الدعوى مما يتعلق بأمور الولاية على النفس أو على المال .


•           أما إذا كان الصغير قد بلغ سن المخاصمة القضائية فيما يتعلق بشئون نفسه (ببلوغ الخامسة عشرة ميلادية من عمره) وجب أن تقام الدعوى المتعلقة بشئون نفس الصغير (كالنفقات والمصروفات …الخ) منه أو عليه شخصيا– دون صاحب اليد عليه – بحيث أنه إذا أقيمت الدعوى من غيره (كصاحب اليد عليه) كانت غير مقبولة لرفعها من أو على غير ذى صفة ، مما مفاده أن قاعدة" أن النفقة تعتمد اليد الممسكة" بما تعنيه من حق صاحب اليد على الصغير المطالبة بنفقته طالما أن الصغير فى يده إنما تقتصر على الفترة التى يكون فيها الصغير دون سن المخاصمة القضائية إلا أنه لا زال فى يد الغير (الحاضنة أو غيرها) رغم ثبوت سقوط الحق فى الحضانة قانوناً لزواج الحاضنة مثلاً أو لصدور حكم بإسقاط الحضانة عنها رغم عدم بلوغ الصغير أقصى سن حضانة النساء ، أما إذا كان الصغير قد بلغ سن المخاصمة القضائية فلا تقبل الدعاوى المتعلقة بشئون نفسه – ومنها دعوى المطالبة بالنفقة إلا إذا أقيمت منه شخصيا ولا تقبل من صاحب اليد عليه (ممثله القانوني)  .


•           وعلى ذلك فإن الأثر المترتب على رفع الدعوى ممن لم يبلغ سن المخاصمة القضائية أو على من لم يبلغ هذه السن يقتصر على بطلان إجراءات الخصومة دون أن يمتد ذلك إلى عدم قبول الدعوى  ، بمعنى أنه إذا باشر الدعوى من ليس أهلا لمباشرتها كانت دعواه مقبولة، ولكن إجراءات الخصومة تكون باطلة ويتعين على المحكمة الحكم ببطلان إجراءات الخصومة إذ دفع بذلك من شرع البطلان لمصلحته وقبل التحدث فى الموضوع باعتبار أن الأهلية شرط فقط لصحة الخصومة وليس لقبول الدعوى  ومن ثم يجوز تصحيح الإجراءات الباطلة أو أجازتها ممن يملك الحق فى ذلك  ، وتأسيسا على هذا فإذا أقام الصغير الذى لم يبلغ سن المخاصمة القضائية الدعوى ولم يدفع الخصم ببطلان إجراءات الخصومة استمرت المحكمة فى نظر الدعوى فإذا بلغ سن المخاصمة القضائية أثناء مباشرتها أو أجازها من يملك الحق فى ذلك (كالولي أو وصى الخصومة) صحت الإجراءات الباطلة، وبناء على ذلك فإذا أقام الصغير الدعوى ثم بلغ سن المخاصمة القضائية أثناء مباشرتها صحت الإجراءات السابقة عليها ، كما أنه إذا رفع الصغير الدعوى ثم حضر ممثله القانونى (الولى أو صاحب اليد عليه …) بالجلسة وباشر الإجراءات صحت الخصومة  وكذا إذا لم يتمسك الخصم قبل التحدث فى الموضوع ببطلان الإجراءات.


الدفع بعدم بلوغ أهلية الخصومة

•           والدفع بعدم بلوغ أهلية الخصومة من الدفوع الشكلية التى يتعين إبدائها أولا حيث يتعرض للسقوط بعدم التمسك به فى صحيفة الاستئناف  وهو أيضاً من الدفوع غير المتعلقة بالنظام العام  فلا يجوز للمحكمة التصدى له من تلقاء نفسها .


•           وعلى ذلك يمكن القول أنه إذا لم يكن الصغير قد بلغ الخامسة عشرة من عمره محتسبة بالتقويم الميلادى وقت رفع الدعوى أمام محكمة أول درجة حكمت المحكمة – إذا دفع الخصم ببطلان الإجراءات لعدم اختصام الصغير رغم بلوغه سن المخاصمة القضائية – قضت المحكمة ببطلان إجراءات الخصومة لرفعها من أو على من لم يبلغ هذه السن وذلك طالما لم يكن الصغير قد بلغ سن المخاصمة حتى تاريخ إقفال باب المرافعة فى الدعوى ، أما إذا دخل الصغير من سن المخاصمة قبيل إقفال باب المرافعة فى الدعوى صحت الإجراءات  ويتعين على المحكمة الاستمرار فى نظر الدعوى دون استلزام تكليف الخصم إعلان طلباته إلى خصمه مجددا ، أما إذا أبدى الدفع أمـام محكمة ثانى درجـة يتعين على المحكمة الحكم بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة والحكم ببطلان إجراءات الدعوى الابتدائية والوقوف عند هذا الحد دون التعرض للفصل فى الدعوى ، فإذا لم يكن الصغير قد بلغ الخامسة عشرة وقت رفع الدعوى أمام محكمة أول درجة وأبدى الدفع أمام محكمة ثانى درجة ثم دخل الصغير إلى السن قبيل إقفال باب المرافعة أمامها فلا يجوز اختصام الصغير فى الدعوى أمام محكمة ثانى درجة على اعتبار أن ذلك ينطوي على تفويت درجة من درجات التقاضى ويتعين أن تحكم المحكمة أيضاً إلغاء الحكم المطعون عليه وبطلان إجراءات الخصومة أمام محكمة أول درجة والوقوف عند هذا الحد للعلة المتقدمة .


•           وإذا كان القانون قد نص فى مادته العشرين على أن ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة خمسة عشرة سنة الأمر الذى يعنى أن هذه السن هى التى تنتهى عندها حضانة النساء شرعاً إلا أن هناك حالات أظهرها التطبيق العملي تغير فيها الحكم بالنسبة لسن الحضانة ، ذلك أنه إذا كان لا يشترط فى الحاضنة من النساء اتحادها فى الدين مع المحضون إلا أن ذلك قيده الفقهاء المحدثون بشرط عدم قدرة المحضون على تمييز الأديان وقد حددوا السن التى يستطيع الصغير فيها تمييز الأديان بسبع سنين إلا إذا ظهرت قدرته على ذلك قبل هذه السن وأصبح الرأي على أن للحاضنة الكتابية حق حضانة الصغير حتى بلوغه سن السابعة أو إذا ثبتت لديه القدرة على تمييز الأديان قبل هذه السن التى نص عليها القانون .


•           أما بالنسبة للحاضن من الرجال فالإجماع على وجوب اتحاده فى الدين مع المحضون الأمر الذى يتعين معه أن يكون للحاض مسلما إعمالاً لقاعدة "ألا ولاية لغير المسلم على المسلم" وعلى ذلك فلا يضم الصغير المسلم إلى أبيه غير المسلم عند بلوغه أقصى سن الحضانة المنصوص عليه قانوناً ويبقى فى حضانة الأم المسلمة أبداً .


خلاصـة الأمر


أنه إذا تزوج كتابياًن فيفـرق بين حالتيـن الأولى حالـة إشهار الزوجة لإسلامها ، ففي هذه الحالة يبقى الصغير فى حضانتها إلى أن يبلغ سن الرشد ولا يضم إلى والده غير المسلم عند بلوغه أقصى سن الحضانة المنصوص عليه قانوناً إعمالاً لقاعدة إلا ولاية لغير المسلم على المسلم، أما إذا أسلم الزوج وبقيت الزوجة على دينها بقى الصغير فى حضانة الأم إلى أن يبلغ من العمر سبع سنين هجرية ثم يضم إلى أبيه إذا لم توجد حاضنة أخرى على دين الإسلام رغم عدم بلوغه سن الحضانة المنصوص عليه قانوناً أو إذا اثبت الأب أن الابن المحضون قادر على تمييز الأديان قبل بلوغه سن السابعة  .


ويتعين التنويه إلى أن ديانة الصغير فى حالة إسلام أحد أبويه إنما تكون هى الإسلام طالما كان الولد مقيما فى بلاد المسلمين ودار الإسلام .


علامات البلوغ وفقا للمذهب الحنفى

•           والمقرر فى الفقه الراجح من مذهب الإمام أبى حنيفة واجب التطبيق عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية أن الصغير يبلغ بالعلامات وهى تختلف بحسب الذكورة والأنوثة ، وأنه بالنسبة للذكر يعرف بلوغه بالاحتلام مع الإنزال أو الإنزال بأي سبب أو الأحبال وبالنسبة للأنثى يعرف بلوغها بالحيض أو بالحبل أو الاحتلام مع الإنزال فإذا ظهر شيء من هذه العلامات حكم ببلوغ كل منهما وإن لم يظهر فلا يحكم ببلوغها إلا بالسن ، وذلك شريطة ألا يكون الصغير دون السابعة من عمره وقد استقر الراجح فى المذهب على أنه سن زوال الولاية هو خمس عشرة سنة هجرية بالنسبة لأيهما وفى خصوص سن المخاصمة القضائية فإن الرأى الراجح فى المذهب الحنفى أنه متى ثبت بلوغ الولد ذكراً أو أنثى عاقلاً زالت عنه الولاية على النفس فيخاصم ويختصـم بشخصه فيما يتعلق بشئون نفسه  أما ما نص عليه فى المادة 2/1 منه على أن " تثبت أهلية التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية للولاية على النفس لمن أتم خمسة عشرة سنة ميلادية كاملة متمتعا بقواه العقلية " إنما ينصب على تحديد سن المخاصمة القضائية وحدة دون أن ينصرف إلى سن زوال الولاية على النفس شرعاً والذى يبقى على حالة المقرر فى الراجح من المذهب الحنفى مما مفاده أن من لم يبلغ السن المنصوص عليها لا يكون قد بلغ سن المخاصمة القضائية ولو كانت الولاية على نفسه قد زالت عنه ببلوغه بالعلامات .


•           فإذا زالت عن الصغير الولاية عموما بالعلامات أو بالسن يكون للذكر- وفقاً للراجح فى المذهب الحنفى - حق اختيار من يقيم معه فله أن يختار الإقامة مع أمه أو أبيه  كما أن مؤدى زوال الولاية عن نفسه حق الصغير فى اختيار عدم الإقامة مع أيهما والانفراد بالإقامة عنهما – وهو ما تبناه المشرع بالتعديل الذى أدخل على الفقرة الأولى من المادة محل التعليق- إلا أنه يشترط لتخيير الغلام أن يكون أهلا للاختيار ، فإذا ثبت للمحكمة عدم أهليته لإصابته بمرض عقلى أو نفسى يعيب أهليته فلا وجه – كما سبق القول - لتخييره وطبقت فى حقه القواعد العامة للحضانة .


•           وعلى ذلك يمكن القول أنه ليس معنى أن تزول الولاية على نفس الصغير لبلوغه بالعلامات أن يكون قد بلغ سن المخاصمة القضائية مما مفاده أنه ليس كل من بلغ سن زوال الولاية عن نفسه يكون قد بلغ سن المخاصمة القضائية (15 سنة ميلادية – م2 ق 1لسنة 2000) على حين أن كل من بلغ سن المخاصمة القضائية المنصوص عليه فى المادة 2 من القانون 1 لسنة 2000 تكون قد زالت الولاية عن نفسه بقوة القانون المتمثل فى الراجح من المذهب الحنفى .


•           ورغم أن الراجح فى المذهب الحنفى أن الحق فى الاختيار فى هذه الحالة يقتصر على الذكر ولا يتقرر للأنثى إلا إذا كانت ثيباً أى غير بكر ، فإذا كانت بكراً فلا يجوز تخييرها وإنما تجبر على أن تقيم مع العاصب المحرم لها متى كانت شابة أما إذا كانت مسنة وتعرف بالعفة فإنها لا تجبر على الإقامة عندهم  إلا أن المشرع قد أعطى هذا الحق لكل من الذكر والأنثى متى بلغ الخامسة عشرة من عمره بمقتضى التعديل الذى ادخل على النص محل التعليق بالقانون رقم 4 لسنة 2005 , وعلى ذلك تبقى هذه التفرقة فى الاختيار لعدم تبيان النص للحكم بالنسبة للأنثى البكر والثيب عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 وعمالا لقاعدة أنه إذا أطلق النص فى التشريع وجب الرجوع إلى مأخذه .


•           وحق الاختيار المقرر للصغير البالغ الخامسة عشرة من عمره لا يلزم القاضى الذى له دائما سلطة موافقة الصغير أو عدم موافقته على اختياره وتقرير الأصلح له ، إلا أن ذلك مشروط أن يبين القاضى فى حكمه الأسباب التى دعته إلى عدم اعتبار اختيار الصغير ، إلا أنه إذا لم تتوافر أسباب جدية لعدم اعتبار اختيار الصغير وجب على المحكمة الالتزام به احتراما لأهلية الصغير فى هذا الخصوص.


•           وعلى ذلك يكون المشرع قد استحدث تعديلاً لنص المادة 20 من القانون – عما كان منصوص عليه فى القانون 25 لسنة 1929 - على نحو استمد بمقتضاه زمن حضانة النساء للصغير إلى خمسة عشرة سنة بالنسبة للذكور وبالنسبة للأنثى حتى تتزوج ، وإذا كانت محكمة النقض المصرية قـد حددت السن الذى يبلغ بـه الصغير وتنتهى – من ثم – فيه الولاية عليـه فيمـا يتعلق بشئون نفسه بخمسة عشـر سـنة بالنسبة لكل من الذكر أو الأنثى  وأنه متى ثبت بلوغ الذكر أو الأنثى هذه السن عاقلا زالت عنه الولاية على النفس فيخاصم ويختصم بشخصه فيما يتعلق بشئون نفسه حيث يكون للذكر الخيار فى الإقامة عند أحد أبويه أو أن ينفرد عنهما وأن للأنثى ذلك أن كانت ثيبا  إذا كان ذلك فإن المشرع إنما يكون بمقتضى هذا التعديل الذى أدخله على المادة 20 قد اسقط حق الحضانة عن الأب تماما على نحو لا يستطيع معه الأب ضم أولاده إليه ليقوم على تربيتهم وتخليقهم بأخلاق الرجال بالنسبة للذكور منهم وحماية الأنثى من أسباب الفساد ، ذلك أنه إذا كانت الحكمة من ضم الأولاد إلى أبيهم عند بلوغهم سن المراهقة الحرجة أن يقوم - بحسب الأصل - على تهذيبهم وحتى يعيش الولد فى كنف من يخشى جانبه ويهاب تواجده وهو ما لا يتوافر للنساء الحاضنات فإن مؤدى تمديد زمن حضانة النساء إلى الخامسة عشر عاما للذكر وإلى أن تتزوج الأنثى وجوب تخيرهما فيمن يرغبان الإقامة معه وهو ما كشف معه العمل عن اختيار الصغار للإقامة لدى الأم أو الحاضنة من النساء على الدوام لأسباب ترجع فى أغلبها إلى اعتياد معاشرة الحاضنة لمدة طويلة خمسة عشر عاما أو تزيد – ورغبة الصغير فى هذه السن الإفلات من الوقوع تحت سيطرة الأب بما يكون له من شخصية مهابة وما يفرضه على الصغار فى هذه السن الحرجة من قيود وضوابط ، وبذا يكون المشرع قد ساير اتجاه عاطفي نحو الرغبة فى الاستمرار بالرفق بالصغير وتدليله دون نظر إلى المصلحة العقلانية والحكمة من وجوب ضم الصغير إلى حاضن من الرجال فى هذه السن بالذات وهو ما نرى معه أن المشرع قد جانبه التوفيق تماما فى هذا الخصوص .


ترتيب الحضانة

•           ويثبت الحق فى الحضانة للأم ثم للمحارم من النساء مقدما من يدلى بالأم على من يدلى بالأب ومعتبراً فيه الأقرب من الجهتين على الترتيب الوارد بالنص .


•           إلا أنه إذا انتقلت الحضانة من حاضنة لأخرى سواء كانت من الأم أو من غيرها إلى أخرى انتقل المفروض كنفقة للصغير إلى الحاضنة الجديدة عدا الأجور فإنها تسقط بزوال اليد ولا تنتقل بل لا تستقر إلا بفرض جديد  مما يتعين معه على الحاضنة الجديدة أن تقيم بها دعوى جديدة للمطالبة بأجر جديد .


•           فإذا لم توجد حاضنة من النساء المذكورات بالنص أو وجدت إلا أنه تخلف فيها شرط من شروط الصلاحية للحضانة أو إذا انتهت مدة حضانة النساء انتقل الحق فى الحضانة إلى العصابات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق فى الإرث مع مراعاة تقديم الجد الصحيح على الأخوة ، فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء انتقل الحق فى الحضانة إلى محارم الصغير غير العصبات على الترتيب الوارد بالفقرة الأخيرة من النص .


•           وإذا وجد أكثر من حاضنة أو حاضن فى مرتبة واحدة وكلهم أهل للحضانة كأخوة أشقاء أو أخوات شقيقات فأولاهم بحضانة الصغير أقدرهم على تربيته فإن تساوت قدرتهم رجح القاضى من يشاء منهم .


•           وإذا لم يوجد للصغير من الأقارب إلا أرحام غير محارم – كأولاد العم والعمة وأولاد الخال والخالة فللذكور منهم حضانة الذكور وللإناث حضانة الإناث إلا أن للقاضى أن يضع الإناث لدى الذكور والذكور لدى الإناث إذا اقتضت المصلحة ذلك .


•           وإذا لم يوجد من يحضن الصغير من الأقارب وضعه القاضى عند من يثق به من النساء أو الرجال أو فى الملاجئ .


•           وتقوم الحاضنة أو الحاضن بحضانة الصغير فى مسكن الحضانة الذى يتعين على الأب أن يهيئه لسكن المحضون طبقاً لما ورد بالمادة 18 مكرر ثالثا من القانون .


حق الأم الحاضنة السفر بالصغير المحضون بالصغير

•           وفيما يتعلق بحق الحاضنة فى الانتقال بالصغير إلى بلد آخر فإن الراجح لدى الفقه الحنفى أنه ليس للأم المطلقة أن تسافر بالولد الحاضنة له من بلد أبيه قبل انقضاء العدة مطلقا ، ولا يجوز لها بعد انقضائها أن تسافر به من غير إذن أبيه من مصر إلى مصر بينهما تفاوت ، ولا من قرية إلى مصر كذلك ولا من قرية إلى قرية بعيدة إلا إذا كان ما تنتقل إليه وطنا لها وقد عقد عليها فيه فإن كان كذلك فلها الانتقال بالولد من غير رضا أبيه ولو كان بعيدا عن محل إقامته ، فإن كان وطنها ولم يعقد عليها فيه أو عقد عليها فيه ولم يكن وطنها فليس لها أن تسافر إليه بالولد بغير إذن أبيه إلا إذا كان قريبا من محل إقامته بحيث يمكنه مطالعة ولده والرجوع إلى منزله قبل الليل وأما الانتقال بالولد من مصر إلى قرية فلا تمكن منه الأم بغير إذن الزوج ولو كانت القرية قريبة ما لم تكن وطنها وقد عقد عليها فيه ، أما غير الأم من الحاضنات لا تقدر بأي حال أن تنقل الولد من محل حضانته إلا بإذن أبيه  وعلى ذلك ففى هذا المجال يفرق بين حالتين الأولى هى ما إذا كانت الحاضنة غير أم الصغير والثانية إذا كانت هى أمه . ففى الحالة الأولى لا يكون للحاضنة الانتقال بالصغير إلى بلد غير بلد أبيه إلا بإذنه بحيث إذا انتقلت أجبرت على العودة إلى محل الحضانة وإلا جاز للقاضى الحكم بنقل الحضانة إلى من يلى الحاضنة فيها  أما إذا كانت الحاضنة هى أم الصغير فإذا كانت الزوجة لازالت قائمة مع الأب أو طلقت رجعياً ولازالت فى العدة أو طلقت وخرجت من العدة فلا يجوز لها الانتقال بالصغير بغير إذن الأب فى الحالتين الأوليين لأن ذلك يشكل نشوزا من جانبها أما فى الحالة الثالثة فيجوز لها الانتقال بالصغير إلى بلد أهلها الذى عقد عليها فيه فقط دون إذن الأب لتكون فى رعايتهم وشريطة إلا يحول ذلك دون ممارسة الأب لحقه فى رؤية الصغير والإشراف على شئونه  فإذا انتفى أى قيد من تلك القيود امتنع عليها السفر بالصغير .


حق الأب في السفر بالصغير

•           أما عن حق الأب فى السفر بالصغير فإن الراجح فى الفقه الحنفى أن الأب يمنع من إخراج الولد من بلد أمه بلا رضاها ما دامت حضانتها قائمة له ، فإن أخذ المطلق ولده منها لتزوجها بأجنبي وعدم وجود من ينتقل إليها حق الحضانة جـاز لـه أن يسافر به إلى أن يعود حق أمه أو من يقوم مقامها فى الحضانة وعليه فلا يجوز للأب أن ينتزع الولد من حاضنته ويسافر به بدون إذنها لأن سفره به بعيدا عن أمه فيه تفويت لمصلحتها ومصلحة الصغير وذلك لا يجوز حتى ولو كان البلد الذى يريد الانتقال إليه قريبا إلا إذا كانت الحضانة قد سقطت عنها ، أما إذا كان الولد فى حضانة أبيه فله حق السفر به إلا أنه ليس له أن يمنع أمه من رؤيته لأن لها الحق فى أن تراه ومنعها من الرؤية يلحق ضرراً بها وقد نهى الله عن الإضرار بقوله تعالى "لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده" .


•           وإذا كان حق الرؤية يثبت لغير الحاضن فيثبت كذلك للمحضون فله أن يذهب لزيارة أبيه أن كان عند أمه وله أن يذهب إلى أمه إذا كان عند أبيه ومنعه من ذلك يؤدى إلى قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وذلك محظور شرعًا .


•           ويتعين فى حالة رفع الدعوى بضم الصغير اختصام الحاضنة للصغير بصرف النظر عمن يكون الصغير بيده من الناحية الفعلية باعتبار أنه لا عبرة فى انتقال الحضانة من حاضن إلى آخر – كما تقدم القول – إلا بحكم قضائى .


•           والحكم الصادر بتسليم الصغير لصاحب الحق فى ضمه إليه يكون نافذاً فوراً حتى ولو تم الطعن عليه إعمالاً لحكم المادة (sixty five) وما بعدها من القانون رقم 1 لسنة 2000 .


•           وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة (sixty six) من القانون المذكور على وجوب إعادة تنفيذ الحكم بتسليم الولد .


•           ويتم تنفيذ حكم الحضانة ( ضم الصغير أو حفظه أو انتقال الحضانة أو إسقاطها …. الخ ) جبرا وتحت إشراف قاضى التنفيذ المختص طبقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون رقم1 لسنة 2000 .


•           ونحن نرى أن نص المادة (66) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بجواز تنفيذ الحكم بضم الصغير قهرا قد أصبح محل نظر بعد أن أولى المشرع الحالة النفسية للصغير أهمية خاصة بنصه فى الفقرة الرابعة من المادة 20 محل التعليق على عدم جواز تنفيذ الحكم برؤية الصغير قهرا والنص فى المذكرة الإيضاحية للمادة على وجوب أن يتم تنفيذ الحكم برؤية الصغير فى مكان لا يضر به نفسيا الأمر الذى يوجب مراعاة ذات الغاية فى تنفيذ حكم الحضانة من باب أولى والقول بعدم جواز تنفيذه قهرا , وأن يقتصر أثر عدم قيام الحاضنة بتنفيذه – فى رأينا – على وقف نفقة الصغير على أبيه شأن ذات الأثر فى حالة عدم قيام الزوجة بتنفيذ حكم الطاعة الصادر للزوج ضدها من وقف نفقتها عليه ، ونرى أيضاً أن صياغة نص المادة sixty six من القانون رقم 1 لسنة 2000 تدل على وجوب عدم اللجوء إلى التنفيذ الجبري بأمر قاضى التنفيذ المختص إلا بعد ثبوت استحالة التنفيذ الاختياري للحكم الصادر بالضم أو الحفظ .


•           وحضانة الصغير الذى لم يبلغ أقصى سن الحضانة تكون ثابتة للأم ثبوتا فرضيا بحكم القانون بمقتضى المادة عشرين منه وهذه الأحكام من النظام العام وعلى من ينازع الأم هذا الحق هو الذى يتعين عليه اللجوء إلى سلوك الطريق القانونى برفع الدعوى إلى القضاء بضم الصغير إليه أو التقدم إلى النيابة العامة إعمالاً للمادة 70 من القانون رقم ا لسنة 2000 رعاية لصالح الصغير وتوافرت شروط سلوك هذا السبيل الأخير باعتبار أن الحضانة يغلب فيها حق الصغير الأولى بالرعاية خاصة وأن القول بغير ذلك يؤدى إلى عدم استقرار الصغير حين أن استقراره الهدف الأكبر من أهداف التشريع الجديد .


•           وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام الصادرة بانتقال الحضانة أو بضم الصغير تكون نافذة فوراً حتى مع الطعن عليها بطرق الطعن المقررة عملاً بالمادة sixty five وما بعدها من القانون رقم 1 لسنة 2000 .


•           وإذا كانت الولاية تعرف بأنها تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى ويقسمها الفقه الحديث إلى نوعين ولاية ذاتية وولاية متعدية والأولى هى ولاية الشخص على نفسه أما الثانية فهى ولايته على غيره وهذه الأخيرة قد تكون مستمدة من الشارع كولاية الأب أو الجد على الصغار أو مستمدة من القانون كولاية القاضى والوصي.


وإذا كانت الولاية تنقسم كما سبق القول إلى ولاية على النفس وولاية على المال والأولى تقوم فى الأمور المتعلقة بنفس الشخص المولى عليه كولاية التوجيه والتربية والتعليم والتزويج والثانية هى التى تقوم على الأمور المالية المتعلقة بأموال المولى عليه  وأن الأولى تنتهى بالبلوغ بالعلامات أو ببلوغ الخامسة عشرة والثانية تنتهى ببلوغ الحادية والعشرين من العمر , وكان مما يهمنا فى هذا المجال هو الولاية على النفس وهى التى يتحدد نطاقها فى التربية والتعليم والتوجيه والحفظ والصون والتزويج ، وهذه الولاية لا تثبت إلا لولى النفس ، وتثبت ولو كان الصغير فى حضانة أمه أو غيرها من الحاضنات وتستمر حتى بلوغ الصغير بالعلامات أو ببلوغ خمسة عشر عاما  كما تقدم القول , فأنه من خلال هذا النظر يمكن القول أنه إذا كان الأصل فى الحضانة القيام على خدمة المحضون من حيث نظافته ومشربه وملبسه ومرقده والسهر على صحته فأنه لا يكون من اختصاص من له حق الحضانة توجيه الصغير فى التعليم والتثقيف واختيار نوع التعليم لأن ذلك – كما سبق القول – إنما يكون من شأن من لهم الولاية على النفس .


•           واختصاص الحاضنة إنما يقتصر على تربية المحضون من حيث نظافته ومأكله وملبسه ومشربه ومرقده والسهر على صحته إلا أنه لما كانت مصلحة الصغير دائما هى المعتبرة وإذا لم يصبح التعليم فى مراحله الأولى موحدا حيث تتنوع من حيث نفقات التعليم أيا كانت من جملة نفقة الصغير فإن الراجح فى المذهب الحنفى وهو ما يجرى عليه العمل أن للحاضنة الحق باعتبارها صاحبة اليد على الصغير أن تلحقه بالتعليم وأن تطالب بما يستلزمه من نفقات  إلا أن هذه القاعدة مقيدة بعدة اعتبارات أهمها أنه إذا ما رغبت الأم فى أن تلحق الصغير الذى بيدها بغير المدارس الرسمية التابعة للدولة فإنها إذا لم يكن ذلك بإذن الولى وموافقته ورضاه فلا يجوز إلزامه إلا بسداد المصروفات المستحقة للمدارس ودور العلم الرسمية التابعة للدولة وذلك إلا إذا ادعت الزوجة وأقامت الدليل على أن إمكانيات الأب تسمح بإلحاق الصغير بغير المدارس الحكومية وهى مسألة واقع تخضع لتقدير قاضى الموضوع .


الحاق المحضون بمدرسة لا يرغبها الأب

•           ونحن نرى أنه فى حال قيام الأم بإلحاق الابن بمدرسة لا يرغب الأب فى إلحاق ولده بها فإن الأب لا يلتزم بأداء تلك المصروفات إلا إذا كان مقدارها يتناسب ودرجة يساره وحالته المالية باعتبار أن مصروفات التعليم تعد ضمن نفقة الابن على أبيه وهذا هو المفتي به فى المذهب الحنفى .


•           أما إذا كان الابن منخرطاً فى التعليم أقامت الحاضنة الدليل على أن الأب هو الذى سبق أن أختاره وألحقه به فلا يجوز للأب التنصل من سداد مصروفات ذلك التعليم إلا إذا أثبت أن حالته المالية قد تدهورت إلى درجة لا يستطيع معها الاستمرار فى سداد تلك المصروفات وعلى نحو يجيز تخفيض المفروض عليه لنفقته الصغير بوجه عام .


حق الرؤية وتنظيمها

•           وقد ضمن المشرع المادة 20 تنظيم أحكام رؤية الصغير من جانب من ليس بيده ممن لهم الحق فى ذلك فنص – فى الفقرة الثانية من المادة – على أن من حق كل من الأب والأم رؤية الصغير أو الصغيرة الذى يكون فى حضانة أحد الطرفين ، كما قرر هذا الحق أيضاً لأجداد الصغير فى حالة عدم وجود الأبوين كوجود الأب خارج البلاد مثلاً أو نحو ذلك والصغير فى حضانة أمه فينشأ للجد الحق فى رؤية حفيده والاطمئنان على أحواله .


•           إلا أن حق الأجداد فى الرؤية يسقط فى حالة وجود الأبوين  .


تنويه الأن يقضى بحق الأجداد في الرؤية رغم وجود الأبوين


•           والأصل أن يتفق الطرفان على تنظيم أمر الرؤية زماناً ومكاناً ، فإذا اتفقا وجب اعتماد ما اتفقا عليه ، وإذا رفض من بيده الصغير تمكين أحد أبويه أو أجداده من رؤيته أو تعذر الاتفاق على تنظيمها سواء من حيث المكان أو الزمان قام القاضى بتنظيمها إذا لجأ طالب الرؤية إلى المحكمة للحكم له بذلك .


•           وقد حددت المادة الرابعة من قرار وزير العدل رقم 1087 لسنة 2000 مكان الرؤية فى حالة عدم اتفاق الحاضن أو من بيده الصغير والصادر لصالحه الحكم حيث أجازت للمحكمة أن تنتقى من الأماكن التى أوردتها المادة لتتم فيها الرؤية وذلك وفقاً للحالة المعروضة عليها وبما يتناسب – قدر الإمكان - وظروف أطراف الخصومة مع مراعاة أن يتوافر فى المكان ما يشيع الطمأنينة فى نفس الصغير ولا يكبد أطراف الخصومة مشقة لا تحتمل ، والأماكن التى أوردها نص المادة الرابعة من القرار الوزاري سالف الذكر هى :


(1)        أحد النوادي الرياضية والاجتماعية .


(2)        أحد مراكز رعاية الشباب .


(3)        إحدى دور رعاية الأمومة والطفولة التى يتوافر فيها حدائق .


(4)        إحدى الحدائق العامة .


•           ولم توجب المادة الرابعة من القرار الوزاري على المحكمة إلا تخرج فى تحديدها لأماكن الرؤية عن تلك التى نصت عليها ، وإنما يجوز للمحكمة اختيار أماكن أخرى على أن تراعى فى اختيارها الضوابط التى أوردتها المادة لأماكن الرؤية وهى (1) أن يكون المكان مما يتناسب قدر الإمكان وظروف أطراف الخصومة من حيث المسافة التى تفصل بين محل إقامة الخصوم ومكان الرؤية وظروف المواصلات وهكذا ، وكذا (2) أن يتوافر فى المكان ما يشيع الطمأنينة فى نفس الصغير .


•           وعلى ذلك فإذا تبين أن أى من الأماكن التى أوردتها المادة لا تتوافر فيه بحكم الواقع الضابطين السالفين كأن يكون أحد النوادي أو الحدائق خرباً أو ينتشر به مرض وهكذا فلا على المحكمة أن هى لم تختاره .


•           ويمكن القول فى هذا الخصوص أنه إذا كان الولد عند الحاضنة سواء أكانت أمه أو غيرها فليس لها أن تمنع والده من رؤيته ولكنها لا تجبر على إرساله إليه فى منزله أو مكان إقامته بل تؤمر الحاضنة بأن تخرج الصغير إلى مكان يمكن للأب لأن يراه فيه  وفق ما سبق الإشارة إليه .


•           فلكل من الأب والأم حـق رؤية المحضون غير أن هذه الرؤية لا تكون يومياً ، وقد نظمت المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1087 لسنة 2000 مدة الرؤية فنصت على وجوب إلا تقل عن ثلاث ساعات أسبوعيا فيما بين الساعة التاسعة صباحا والسابعة مساء وعلى أن يراعى أن تكون خلال العطلات الرسمية وبما لا يتعارض انتظام الصغير فى دور التعليم ومدة الرؤية المحددة بالنص تعتبر الحد الأدنى الذى يجب إلا تقل عنه بما يعنى جواز استطالتها لمدة أكبر إذا كان لذلك مقتضى بقدره قاضى الموضوع .


•           وكما لا تمنع الحاضنة الأب أو الأم من زيارة المحضون لا يمنـع المحضون من زيـارة أبويه لأن ذلك يؤدى إلى قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وكل ذلك محظور شرعاً .


•           وتنظيم أمر رؤية الصغير يكون بحكم قضائى إعمالاً لصريح نص الفقرة الرابعة فلا يجوز أن يتم بقرار يصدره القاضى .


•           وقد أجاز نص المادة 10/four و5 والمادة fifty nine من القانون رقم 1 لسنة 2000 لمحكمة أول درجة وكذا الاستئناف أن تصدر حكماً مؤقتا بشأن الرؤية (من حيث المدة أو الميعاد …. الخ) إلى حين صدور حكم نهائى بشأنها من محكمة الاستئناف .


تنفيذ حكم الرؤية

•           ولا يجوز وفقاً لمفهوم المواد من 65 إلى 69 من القانون رقم 1 لسنة 2000 ونصوص القرار الوزاري رقم 1087 لسنة 2000 تنفيذ حكم الرؤية قهراً  إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذه حتى لا يكون فى استخدام القوة ما يؤثر فى نفسية الصغير , وعلى ذلك فأنه فى حالة امتناع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم الصادر بالرؤية بغير مسوغ – كمرض الصغير أو من بيده أو انشغاله فى امتحانات دراسية أو نحو ذلك – فيكون للصادر لصالحه الحكم أن يقيم الدعوى بطلب نقل الحضانة من صاحب الحق فيها الممتنع عن تنفيذ حكم الرؤية إلى من يليه من أصحاب الحق فى الحضانة طبقاً للترتيب المنصوص عليه فى المادة 20 من القانون ، وفى هذه الحالة يتعين على المدعى أن يثبت امتناع المدعى عليه عن تنفيذ حكم الرؤية ، ونظرا لكون المشرع قد اشترط أن يكون امتناع من بيده الصغير عن تنفيذ حكم الرؤية بغير عذر فإن للمدعى عليه أن يدفع دعوى المدعى بقيام عذر لديه كان السبب وراء امتناعه عن تنفيذ الحكم الصادر بالرؤية ، فإذا دفع الدعوى بذلك كان عليه إثبات توافر العذر ، ومدى أهمية العذر وجديته مسألة موضوعية تخضع لتقدير قاضى الموضوع .


•           وقد أجاز نص المادة السابعة من قرار وزير العدل رقم 1087 لسنة 2000 اللجوء إلى الأخصائي الاجتماعي المنتدب للعمل بدائرة المحكمة التى أصدرت حكم الرؤية لإثبات نكول الطرف الآخـر عن التنفيذ فى المواعيد أو الأماكن المحددة بالحكم حيث يرفع الأخصائي الاجتماعي تقريرا إلى المحكمة بذلك إذا ما أثبت أمامه المدعى واقعة التخلف أو الامتناع .


•           وفى سبيل تمكين صاحب الحق فى الرؤية من إثبات الامتناع أوجبت المادة الثامنة من قرار وزير العدل سالف الذكر على المسؤولين الإداريين للأماكن التى تتم فيها الرؤية أن يثبت فى مذكرة يحررها حضور أو عدم حضور المسئول عن تنفيذ حكم الرؤية ، كما أجازت المادة للمدعى أن يثبت مضمون مذكرة المسئول الإداري بمحضر يحرره بقسم الشرطة التابع له مكان التنفيذ .


•           فإذا فشل المدعى فى إثبات الامتناع قضت المحكمة برفـض الدعوى أما إذا أقام المدعى الدليل على امتناع المدعى عليه عن تنفيذ الرؤية وجهت المحكمة إلى المدعى عليه إنذارا بتنفيذ الحكم بالحالة والكيفية الواردة به وأجلت الدعوى إلى جلسة تالية  فإذا حضر وقرر أن الامتناع كان بعذر قدرته المحكمة قضت برفض الدعوى لتخلف أحد شروطها أما إذا قام المدعى عليه بتمكين المدعى من الرؤية انتهى الغرض من الدعوى وجاز للمحكمة القضاء بانتهائها ، فإذا ثبت الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية ورفض المدعى عليه تنفيذه بعد إعذار المحكمة إياه بما يعد منه تكرار للامتناع عن تنفيذ الحكم جاز للمحكمة الحكم بنقل الحضانة من صاحب الحق فيها الممتنع عن تنفيذ حكم الرؤية ، ونقل الحضانة هنا يتعين أن يصدر به حكم قضائى وليس قراراً من القاضى إعمالاً لصريح نص المادة .


نقل الحضانة مؤقتا

•           ونقل الحضانة يكون لمدة مؤقتة يتعين أن يتضمنها الحكم تحديدا، ويخضع تحديد تلك المدة لتقدير قاضى الموضوع ، كما يتعين أن يتم نقل الحضانة إلى صاحب الحق فيها التالى فى الترتيب لأصحاب الحق فى الحضانة لمن بيده الصغير طبقاً للترتيب الوارد بالمادة 20 من القانون فلا يجوز تخطى الحاضن التالى إلى من يليه إلا فى حالة وفاته أو رفضه أو ثبوت عدم صلاحيته للحضانة ، ويجوز للقاضى رفض الحكم بنقل الحضانة رغم ثبوت امتناع المدعى عليه عن تنفيذ حكم الرؤية وذلك لأسباب يقدرها يكون لها ما يساندها فى الأوراق .


•           والحكم الصادر بنقل الحضانة مؤقتا يكون مشمولاً بالنفاذ المعجل بقوة القانون إعمالاً لحكم المادة (65) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية.


•           ويتم تنفيذ الحكم الصادر بنقل الحضانة – بعد ثبوت الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية النهائى – على النحو المنصوص عليه فى المادتين 66 وsixty nine من القانون رقم 1 لسنة 2000 المشار إليه  وعلى النحو الذى نظمته المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 1087 لسنة 2000 حيث يتم التنفيذ بمعرفة المحضر المختص وبحضور أحد الأخصائيين الاجتماعيين الملحقين بالمحكمة التى أصدرت الحكم ، فإذا حدثت مقاومة أو امتناع أو عدم استجابة للنصح والإرشاد ، يرفع الأمر من قبل المحضر أو صاحب المصلحة لقاضى التنفيذ وفقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها فى المواد من 274 وما بعدها من قانون المرافعات ، والذى يجب عليه أن يأمر بالتنفيذ بالاستعانة بجهة الإدارة وبالقوة الجبرية إذا لزم الأمر وعلى أن يحرر الأخصائي الاجتماعي مذكرة تتضمن ملاحظاته ترفق بأوراق التنفيذ .


•           وقد نصت المادة الثالثة من قرار وزير العدل رقم 1087 لسنة 2000 على وجوب مراعاة أن تتم إجراءات التنفيذ ودخول المنازل وفقاً لما يأمر به قاضى التنفيذ .


•           كما أجاز عجز المادة المذكورة إعادة تنفيذ حكم الرؤية بذات السند التنفيذي فى كل مرة يثبت فيها امتناع الصادر ضده الحكم عن تنفيذه .


•           فإذا انتهت مدة نقل الحضانة المنصوص عليها فى الحكم عاد لصاحب الحق الأصلي فى الحضانة حقه فيها سواء كان المدعى قـد نفذ بالفعل حكم نقل الحضانة أو لم ينفذه .


•           ويتعين الإشارة إلى أن المادة 284 من قانون العقوبات تنص على "أن يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تزيد عن خمسين جنيها مصريا كل من كان متكفلا بطفل وطلبه منه من لـه الحق فى طلبه ولم يسلمه إليه" .


جريمة الامتناع عن تسليم الصغير لصاحب الحق أو خطفه

•           كما تنص المادة 292 عقوبات أيضاً على أن


" يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد عن خمسين جنيها مصريا أى الوالدين أو الجدين لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق فى طلبه بناء على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه وكذلك أى الوالدين أو الجدين خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق حضانته أو حفظه ولو كان ذلك بغير تحايل أو إكراه.


•           ويمكن القول فى هذه الجريمة إنها تعتبر من الجرائم المستمرة استمراراً متتابعاً أو متجدداً بخلاف الجريمة المستمرة استمراراً ثابتاً فإن الأمر المعاقب عليه فيها يبقى ويستمر بغير حاجة إلى تدخل جديد من جانب الجاني  وعلى ذلك ففي حالة الجريمة المستمرة استمراراً متتابعاً فمحاكمة الجاني لا تكون إلا عن أفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى أما فيما يتعلق بالمستقبل فتجدد إرادة الجاني فى استمرار الحالة الجنائية يكون جريمة جديدة يصح معاقبته من أجلها مرة أخرى ولا يجوز له التمسك عند المحاكمة الثانية بسبق الحكم عليه .


•           والفارق بين المادتين 284 و 292 أن الأولى تشمل أي شخص سواء من الأقارب أو الغير يكون متكفلا بطفل أما جريمة المادة 292 فتقتصر على أن يكون الطفل بيد أي من الوالدين أو الجدين فقط .


•           والأصل أن الحضانة تكون لمن له الحق فيها شرعاً فإذا أخذه الآخر (الأب أو الأم) ولم يقدم حكماً بإسناد الحضانة إليه انطبقت المادة 384 عقوبات عليه .


•           ويشترط لقيام الجريمة أن يكون هناك حكماً نهائياً بضم الصغير  فإذا كانت الحضانة محل منازعة قضائية فلا جريمة جنائية  وتكون المنازعة قائمة طالما لم يصبح الحكم بالحضانة أو بضم الصغير نهائياً بعد.


•           والنص لا ينطبق فى حالة الامتناع عن تسليم الصغير لرؤيته تنفيذا لحكم رؤية فهو قاصر على تسليم الصغير لحضانته لمن له الحق فيها .


•           وإذا ما صار الحكم بضم الصغير نهائياً وامتنع من بيده الصغير عن تسليمه يقوم فى جانبه الركن المادى لجريمتى المادتين 284 و 292 عقوبات إلا إذا قام من بيده الصغير بالاستشكال فى تنفيذه فيتعين على النيابة العامة فى هذه الحالة الانتظار دون تحريك الدعوى الجنائية ضده حتى يحكم فى الاستشكال باعتبار أن – الاستشكال بوقف تنفيذ الحكم بضم الصغير بمجرد رفعه حيث يخضع الاستشكال فى هذه الحالة إلى أحكام الاستشكالات الواردة بقانون المرافعات


أحكـام النقـض

•           النص فى الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم a hundred لسنة 1985 على أن "ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتى عشرة سنة" يدل على أن ولاية الحاضنة تحدد شرعاً ببلوغ هذه السن باعتبار أن المناط فى تقرير حضانة النساء هو ما يقوم بالصغار من عجز عن النظر لأنفسهم والقيام بحوائجهم فيكون حجر الأم لهم حواء ولا يكون لهم عنها غناء – أما ما استطرد إليه النص ذاته من أن للقاضى أن يأذن بعد تلك السن بإبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتها تقتضى ذلك فلا يعنى أن المشرع قصد أن تكون مدة استبقاء الولد فى يد حاضنته امتدادا لمدة حضانة النساء أو أنه أجاز للقاضى زيادة هذه المدة وفقاً لما يراه محققا لمصلحة الصغار ، وإنما هى رخصة فوض المشرع بها إلى الأم إمساكهم منفعة لهم ، ولو كانت مدة الاستبقاء فى يد الحاضنة امتداداً لفترة الحضانة لما ساغ عقلاً أن ينص على حرمانها من أجر الحضانة عن هذه المدة ولكان على الأب سكناهم جميعاً .


(نقض الطعن رقم 736 لسنة 55 ق – جلسة 11/1/1990)


(ونقض الطعن رقم 2287 لسنة fifty five ق – جلسة 10/5/1990)


•           حضانة النساء للصغير تنتهى ببلوغ الصغير سن العاشرة والصغيرة سن اثنتى عشـر سنة . للقاضى إبقـاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغـيرة حتى تتزوج فى يـد الحاضنة بدون أجر إذا تبين أن مصلحتها تقتضى ذلك . مادة 20 ق 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 44 لسنة 1979.


(نقض الطعن رقم seventy five لسنة fifty three ق - جلسة 19/three/1985 – ص422)


•           حضانة النساء تنتهى ببلوغ الصغير سن العاشرة والصغيرة سن اثنتى عشر سنة. بلوغ الصغير هذه السن . ليس حدا تنتهى به حضانة النساء حتما. علة ذلك . للقاضى بمقتضى سلطته التقديرية بما يحقق مصلحة الصغير إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة .


(الطعن رقم eleven لسنة sixty four ق - جلسة 28/6/1999)


•           خلو الحاضنة من الزوج الأجنبي كشرط لصلاحيتها للحضانة ، يخضع لتقدير القاضى ، له أن يبقى الصغير فى يدها إذا اقتضت مصلحته ذلك اتقاء لأشد الأضرار بارتكاب أخفها .


(نقض الطعن رقم 75 لسنة 53 ق جلسة 19/three/1985 – ص 422)


•           النص فى الفقرة الخامسة من المادة 20 من القانون 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم one hundred لسنة 1985 على أنه "ويثبت الحق فى الحضانة للأم ثم للمحارم من النساء مقدما فيه من يدلى بالأم على من يدلى بالأب ، ومعتبراً فيه الأقرب من الجهتين على الترتيب التالى : الأم فأم الأم وإن علت ، فأم الأب وإن علت ….. الخ) مما مفاده أن أحق النساء بحضانة الصغير أمه ما دامت أهلا للحضانة ، وإذا لم توجد الأم أو كانت غير أهل للحضانة ، انتقل حق الحضانة إلى أم الأم مهما علت ، وقدمت أم الأم على أم الأب فى الحضانة مع تساويهما فى درجة القرابة ، لأن قرابة الأولى من جهة الأم ، وقرابة الثانية من جهة الأب، وحق الحضانة مستفاد من جهة الخام، فالمنتسبة بها تكون أولى من المنتسبة بالأب .


(الطعن رقم eleven لسنة 64 ق – جلسة 28/6/1999)


•           الأصل فى الأحكام الصـادرة فى دعاوى الحضـانة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما تقبل التغيير والتبديل بسبب تغير دواعيها ، إلا أن هذه الحجية المؤقتة تظل باقية طالما أن دواعي الحضانة وظروف الحكم بها لم تتغير ، والحكم الذى ينكر هذه الحجية يكون قد خالف القانون ويجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 249 من قانون المرافعات متى كان الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي .


(نقض جلسة 30/11/1998 – الطعن رقم 80 لسنة sixty eight ق)


(نقض جلسة 30/4/1980 – ص 1269 – س 31)


(الطعن رقم 2 hundred لسنة sixty six ق – جلسة 14 / five / 2005)


•           متى كان الحكم قد نفى فى أسباب سائغة عن الأم أهليتها لحضانة ولدها فإن الجدل فى ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الحكم لمقتضيات حرمان الأم من الحضانة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.


(نقض جلسة 27/3/ 1958 – ص259– الطعن رقم38 لسنة 26ق)


•           وإن كان بطلان إجراءات الخصومة لنقص أهلية أحد أطرافها هو مما يقع بحكم القانون إلا أنه بطلان نسبى مقرر لمصلحة من شرع البطلان لحمايته فيصحح بنزوله صراحة أو ضمنا كما يسقط الحق فى التمسك به إذا لم يبده الطاعن فى صحيفة طعنه عملاً بنص المادة 108 من قانون المرافعات ولا يكون لمن نزل عنه أو اسقط حقه فى التمسك به أن يعود للتمسك به كما لا يكون للمحكمة بعد إذ أن تقضى به من تلقاء نفسها .


(نقض الطعن رقم 834 لسنة 53 ق – جلسة thirteen/1/1987 – ص ninety five)


•           بلوغ الولد أو البنت عاقلا خمس عشرة سنة . أثره . زوال الولاية على نفسه . مؤداه . أن يخاصم ويختصم بشخصه فيما يتعلق بشئون نفسه.


(الطعن رقم 834 لسنة 53 ق – جلسة five/2/1991 – س 42)


•           تمثيل الولى الشرعى للقاصر فى الاستئناف ثم بلوغ القاصر سن الرشد قبل رفع الطعن بالنقض . وجوب إقامة الطعن منه شخصيا .


(نقض جلسة 20/12/1978 – الطعن رقم 1110 لسنة 47 ق – ص 1983 ص 29)


•           من المقرر وفقاً للرأي الراجح فى المذهب الحنفى الواجب العمل به إعمالاً لنص المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 الصادر بلائحة المحاكم الشرعية أنه إذا أراد الولى تزويج المرأة البالغة العاقلة فلابد لنفاذ هذا العقد عليها من طلب الإذن وحصول الرضا منها بالزواج وكان البلوغ بالسن – على ما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة – يكون ببلوغ خمسة عشر سنة بالنسبة للولد والبنت – لما كان ذلك وكان الطاعن قد اقر بصحيفة طعنه بأن المطعون ضدها الأولى من مواليد 13 مارس 1970 – أي أنها كانت بالغة وقت العقد عليها – فيشترط لنفاذ العقد عليها حصول الرضا منها . وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بفسخ العقد على ما استخلصه من أقوال شاهدى المطعون ضدها الأولى من عدم حصول هذا الرضا فأنه لا يكون قد خالف القواعد الشرعية ويكون النعى على غير أساس.


(الطعن رقم fifty six لسنة 60 ق – جلسة 15/2/1994 – ص 358)


•           لما كان المقرر وفقاً لنص المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 أن الفصل فى المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف التى كانت أصلاً من اختصاص المحاكم الشرعية تخضع للقواعد المقررة بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالقانون رقم seventy eight سنة 1931 ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة وذلك فيما عدا الأحوال التى ترد بشأنها قواعد تقررها تقنيات خاصة ، وكانت هذه اللائحة وتلك التقنيات قد خلت من تحديد السن الذى يبلغ به الصغير وتنتهى فيه الولاية عليه فيما يتعلق بشئون نفسه فأنه يتعين الرجوع فى هذا الخصوص إلى أرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة . لما كان ذلك وكان المقرر فى فقه الشريعة الإسلامية أن الولد يبلغ بالعلامات وهى تختلف بحسب الذكورة والأنوثة وبالنسبة للذكر يعرف بلوغه بالاحتلام مع الإنزال أو الإنزال بأى سبب أو الأحبال وبالنسبة للأنثى يعرف بلوغها بالحيض أو بالحبل أو الاحتلام مع الإنزال فإذا ظهر شئ من هذه العلامات حكم ببلوغ كل منهما وإن لم يظهر فلا يحكم ببلوغهما إلا بالسن وقد اختلف الفقهاء فى مقدار ذلك السن فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه ثماني عشرة سنة للغلام وسبع عشرة للأنثى وقدره الصاحبان بخمس عشرة سنة بالنسبة لكل منهما وهو الراجح فى المذهب وأنه متى ثبت بلوغ الولد ذكرا كان أو أنثى عاقلا زالت عنه الولاية على النفس فيخاصم ويختصم بشخصه فيما يتعلق بشئون نفسه ويكون للذكر الخيار فى الإقامة عند أحد أبويه أو أن ينفرد عنهما وللأنثى ذلك أن كانت ثيباً أما أن كانت بكراً فإنها تلزم بالمقام عند الأب أو الجد أو العصبات وذلك متى كانت شابة أما أن كانت مسنة وتعرف بالعفة فإنها لا تجبر على الإقامة عندهم .


(الطعن رقم 104 لسنة 59 ق – جلسة 5/2/1991– س 42– ص 202) (الطعن رقم1 لسنة fifty one ق – جلسة 16/2/1982)


•           الحكم نهائياً بإسقاط حضانة المطعون ضدها للصغيرتين . مخالفة الحكم المطعون فيه لحجية ذلك الحكم والقضاء بضم الصغيرتين للمطعون ضدها دون الاستناد لسبب جديد . أثره . جواز الطعن فيه بالنقض. علة ذلك.


(الطعن رقم 37 لسنة sixty nine ق – جلسة 29/11/1999)


•           الحكم نهائياً بإبقاء الصغير فى يد والدته . مناقضة الحكم المطعون فيه لحجيته – بقضائه بتأييد الحكم المستأنف بضم الصغيرة للمطعون ضده – دون الاستناد لأسباب استجدت بعد صدور الحكم النهائى . أثره . جواز الطعن فيه بطريق النقض .


(الطعن رقم 37 لسنة sixty nine ق – جلسة 29/11/1999)


(الطعن رقم eighty لسنة sixty eight ق جلسة 30/eleven/1998)


•           إذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه أقام الدعوى ضـد الطاعنة بطلب ضـم الصغيرة إليه لبلوغها أقصى سن الحضانة وأنها استغنت عن خدمة النساء فقضى الحكم برفض الدعوى استناداً إلى أنه ثبت من الكشوف الطبية أن الصغيرة مصابة بمرض التبول اللاإرادي مما يجعلها فى حاجة لخدمة النساء ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يستند فى قضائه إلى سبب استجد بعد صدور هذا الحكم ، وإنما استند إلى مجرد إهدار الدليل الذى أقام الحكم السابق قضاءه عليه دون أن تتغير الدواعي والظروف التى أدت إلى إصداره ، فأنه يكون قد ناقض الحكم السابق الذى صدر فى نزاع بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وحاز قوة الأمر المقضي ، وهو ما يجيز الطعن فيه بالنقض رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمدة 249 من قانون المرافعات .


(نقض جلسة30/four/1980– ص1269– الطعن رقم 69 لسنة 49 ق)


•           حضانة الصغير . ثبوتها للأم ولو كانت غير مسلمة . علة ذلك . لأنها الأشفق والأقدر على الحضانة . والشفقة لا تختلف باختلاف الدين . وجوب أخذ الولد من أمه إذا كانت غير مسلمة ببلوغه سبع سنين ذكراً أو أنثى أو تحقق الخشية من ألفة غير دين الإسلام قبل هذه السن .


(الطعن رقم 200 لسنة sixty six ق – جلسة 14 / five / 2005)


كتابة تعليق