ماهية الدعــوي القضائية وانعقاد الخصومة

+ حجم الخط -

 الدعوى القضائية هى المطالبة بالحق والمركز القانوني ، ولها شروط أوجبها قانون المرافعات ، فصحيفة الدعوى لا بد وأن تتضمن بيانات معينة ومحددة ، الخطأ في بعضها أو خلوها منها يبطل الصحيفة ، فعريضة الدعوى تتكون من ثلاث أجزاء الأول منها بيانات اطراف الدعوى والمحضر القائم بالإعلان ، والجزء الثاني شرح وقائع النزاع محل الدعوى أسانيده الواقعية والقانونية ، والجزء الثالث والأخير هو التكليف بالحضور ويتضمن المحكمة المختصة والطلبات في الدعوى ،  والدعوى تعد مرفوعة بإيداعها قلم كتاب المحكمة ، ولكن الخصومة فيها لا تنعقد بين طرفيها الا بالإعلان الصحيح ، فما هى الدعوى وكيف تنعقد الخصومة فيها ؟

ماهية الدعــوي القضائية


تعريف الدعوى 


 هي المطالبة القضائية او الطريق الذي يسلكه صاحب الحق للدفاع عن حق يراد سلبه أو للمطالبة بحق سلب وهذ التعريف مستمد من الواقع العملي وليس التعريف القانوني ولو كان قريبا منه وسواء أكانت المطالبة أمام قضاء الحكم أم قضاء التحكيم اذا اتفق الخصوم علي الذهاب لهذا الطريق أو نص القانون علي ذلك 


خضوعها من حيث الانكماش او الاتساع لإرادة المدعي 


تخضع الدعوي من حيث الانكماش او الاتساع لأراده المدعي فله ان يعدل من الطلبات في الدعوي سواء اكان بطريق الحذف او الاضافة وتكون العبرة فيها بآخر الطلبات وهي التي تفصل فيها المحكمة ومن حيث الاشخاص ادخال من كان يصح اختصامه ابتداء في الدعوي ولم يختصم فيها 


انواع الدعاوي من حيث بدء رفعها


(1) الدعوي الاصلية :

 وهي تلك التي ترفع ابتداء بطلبات المدعي سواء كانت طلبا واحدا ام طلبات متعددة بصحيفة واحده وهنا تعد الدعوي تشكل عدة دعاوي كل طلب فيها دعوي مستقلة وان جمعتها صحيفة واحدة . ويحظر هنا من الطلبات التي لا يكون بينها ثمة ارتباط والا تعرضت للدفع بعدم قبول الدعوي لعدم وجود ارتباط بين طلباتها فيجب ان تكون الطلبات المتعددة مقامة علي شخص واحد او عدة اشخاص ويكون بينها ثمة ارتباط 

 (2) الدعوي الفرعية :

وهي تلك الدعوي التي ترفع من المدعي عليه اثناء نظر الدعوي الاصلية بالجلسات او من شخص من خارج الخصومة بطلب مرتبط بالدعوي الاصلية او بادعاء حق ينتقص من حقوق المدعي في الدعوي الاصلية او المطالبة بكل الحق او بجزء منه من شخص خارج عن الخصومة 

 امثلة الدعوى الفرعية :

(1) التدخل في الدعوي وقد يكون تدخلا هجوميا او تدخلا إنضماميا . والتدخل الهجومي يكون من شخص خارج عن الخصومة ويطلب حقا لنفسه سواء أكان كل الحق المرفوعة به الدعوي  او جزء منه بحيث الا يقضي للمدعي بكل الحق المطالب به او الا يقضي له بجزء من ذلك الحق ولا يقبل هذا التدخل اذا كانت المطالبة بحق خارج عن الطلبات في الدعوي وغير مرتبط بها وقد يسمي هذا التدخل تدخلا إختصاميا 

اما التدخل الانضمامى هو ذلك الذي يكون من شخص خارج عن الخصومة منضما لأحد الخصوم في طلباته ومطالبا بذات الطلبات سواء كان هذا الانضمام للمدعي او للمدعي عليه 

ويكون هذا التدخل من الشخص المهاجم او المنضم مقاما بأحد طريقين اما بطريق الدعوي او بطلب يقدم شفاهة ويثبت بمحضر الجلسة في حضور الخصوم ( المدعي أو المدعي عليه)  { مادة 126 مرافعات }


كيفية رفع الدعوي 


ترفع الدعوي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة المختصة والتي يعتقد المدعي انعقاد الاختصاص لها ولائيا او نوعيا او قيميا او محليا ، ويجب ان تشتمل صحيفتها علي ما يلي :   { المادة 63 مرافعات }

(1)        اسم المدعي وكذلك اسم المدعي عليه ولقبه ومهنته ووظيفته ان كان شخصا طبيعيا ومن يمثله وموطنه ووصف الشخص ان كان شخصا اعتباريا وعنوانه ( ان كان احد الوزارات او وحدات الجهاز الاداري للدولة او هيئة او مؤسسة او شركة ) والخطأ في اسم الشخص او وصفه الذي من شانه التشكيك فيه وانه هو المعني بالدعوي يترتب عليه بطلان الحكم الصادر فيها

(ب‌)       تاريخ تقديم الصحيفة وأهمية هذا التاريخ تبرز فيما اذا كانت الدعوي مرفوعة في الميعاد المقرر اذا كانت من الدعاوي التي تطلب المشرع رفعها خلال ميعاد مقرر او قبل مضي ميعاد مقرر او بعد مضي ميعاد مقرر مثل الدعاوي الناشئة عن قوانين التامين الاجتماعي التي يشترط المشرع قبل رفعها ابتداء امام المحكمة اللجوء اولا للجنة فض المنازعات المنصوص عليها في قانون التامين الاجتماعي رقم 9 لسنة 1975 ومثال الدعوي التي يتطلب المشرع رفعها بعد مضي ميعاد معين دعوي الاخلاء من العين المؤجرة لعدم سداد الاجرة المتأخرة فقد تطلب المشرع رفعها بعد مضي خمسة عشر يوما من تاريخ اعلان التكليف بالوفاء للأجرة  المتأخرة ومثال الدعوي التي يتطلب المشرع لرفعها قبل مضي ميعاد محدد كدعوي بطلان عقد البيع للغبن تطلب المشرع رفعها قبل مضي سنة من تاريخ ابرام العقد

(ب) وتبني اهمية تاريخ صحيفة الدعوي في احتساب تقادم الحق المرفوعة به الدعوي او وقف هذا التقادم باعتبار ان تقديم الصحيفة الي قلم الكتاب هو ذلك التاريخ الذي تبدا به المطالبة القضائية

(3) المحكمة المرفوعة امامها الدعوي سواء اكانت محكمة جزئية او محكمة ابتدائية او محكمة من محاكم الدرجة الثانية كالمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية او محكمة الاستئناف العالي او محكمة التماس اعادة النظر او محكمة النقض او كانت محكمة من محاكم مجلس الدولة سواء اكانت محكمة القضاء الاداري ام المحكمة الادارية العليا ام المحكمة التأديبية

وهدف المشرع من هذا البيان التعريف بالمحكمة المرفوعة امامها الدعوي بالنسبة للمدعي عليه وذلك للمجابهة بالخصومة والا كان الحكم الصادر في الدعوي غيابيا وقد يترتب عليه بطلان الحكم لغياب المواجهة

(4) موطن المدعي عليه وكذلك موطن المدعي والهدف من هذا البيان توجيه اعلانات الدعوي فيه سواء كان موطنا اصليا ام موطنا مختارا وعند تعدد الموطن يصح اعلان الدعوي في أي منها وعند تغيير محل الاقامة يصح الاعلان في اخر موطن معلوم للخصم طالما لم يخطر خصمه بتغيير محل الاقامة والا بطل الاعلان عند تعمد الاعلان في محل الاقامة السابق مع الاخطار بتغييره اما اذا اتفق الخصوم علي تحديد محل اقامة كل منهم كان الاعلان في هذا المحل المتفق عليه فقط سواء كان في الموطن الاصلي للخصم او الموطن المختار كمكتب المحامي او محل اقامة الوكيل عن الخصم

(5) طلبات المدعي واسانيده في الدعوي

وتكون هذه الطلبات هي تلك الطلبات المرفوعة بها الدعوي بصفة اصلية ام بصفة احتياطية والاخيرة هي التي يطلب من المحكمة فيها عند عدم اجابته لطلباته الاصلية القضاء له بطلباته الاحتياطية وعند رفض المحكمة للطلبات الاصلية وعدم القضاء بالطلبات الاحتياطية يظل هذا الطلب معلقا امامها للخصم اللجوء الي ذات المحكمة للفصل في الطلب الاحتياطي دون اللجوء للطعن علي الحكم امام المحكمة الاستئنافية وهو خطأ شائع من السادة المحامين والهدف من هذا البيان بصحيفة الدعوي تعريف المدعي عليه بالمطلوب منه واذا عدل المدعي طلباته في الدعوي فالعبرة بالطلبات المعدلة وهي التي تقضي فيها المحكمة دون الطلبات الاولي وتجهيل الطلبات بصحيفة الدعوي سواء بصلب الصحيفة او بعجزها يترتب عليه بطلان صحيفة الدعوي الا ان هذا البطلان غير متعلق بالنظام العام وبالتالي لا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها        بل يجب ان يدفع المدعي عليه به فاذا اكتملت بيانات صحيفة الدعوي تكون الدعوي قد رفعت

انعقاد الخصومة في الدعوي

متي اكتملت بيانات صحيفة الدعوي وقدمت الي قلم الكتاب وتم توقيع صحيفتها من محام مقبول امام المحكمة التي قيدت امامها الصحيفة فلا تنعقد الخصومة بهذا الاجراء فقط بل يجب تمام اعلان صحيفتها للمدعي عليه في موطنه او حضور المدعي عليه بشخصه او وكيلا عنه  او نائبه بجلسة المرافعة المحددة لنظر تلك الدعوي

المرافعة في الدعوي

لا تكتمل عناصر الدعوي بعد رفعها وانعقاد الخصومة فيها علي نحو ما سبق الا بعد تقديم الدليل فيها علي ما يدعيه الخصوم ويكون ذلك اثناء انعقاد الجلسات اللازمة فيها بحسب نوع الادلة التي سياتي الحديث عنها لاحقا والمقصود بالمرافعة هي تلك المرافعة الشفوية او المكتوبة في مذكرات والاخيرة هي الاولي في الدعاوي المدنية والاولي هي  المتطلبة في الدعاوي الجنائية وتتضمن المرافعة في الدعوي الدفوع بأنواعها المختلفة والتي سياتي ذكرها فيما سيأتي فيما يعد    أو الدفاع الجوهري وهو ذلك الدفاع الذي يوجب على المحكمة الرد عليه بأسباب خاصة وحيثيات مستقلة في حكمها اما الدفاع الغير جوهري فلا يتطلب من المحكمة الرد عليه مطلقا لكونه قول مرسل قصد به مضيعة للوقت والجهد ولا اثر له في الحكم الصادر في الدعوي 


متي يكون باب المرافعة قد أقفل في الدعوي ؟


يكون باب المرافعة مفتوحا في الدعوي طالما جلساتها منعقدة ويحق للمحامي تقديم دفاعه الشفوي او المكتوب خلالها دون حاجه للاذن بذلك من المحكمة إذ من الخطأ الشائع الطلب من المحكمة التصريح بمذكرات اثناء تداول الدعوي بالجلسات ويعد باب المرافعة قد اغلق متي حجزت المحكمة الدعوي لإصدار حكم فيها 
أما اذا حجزت المحكمة الدعوي للحكم مع التصريح بمذكرات فلا يعد باب المرافعة قد اغلق في الدعوي الا بعد نهاية الاجل المحدد لتقديم المذكرات خلاله اما اثناءه تظل الدعوي في المرافعة ، والتصريح بتقديم مذكرات اثناء حجز الدعوي للحكم يكون بأحد طريقين اولهما مذكرات بطريق الايداع سواء حدد ميعاد للمدعي ثم تلاه ميعاد للمدعي عليه ام كان التصريح بتقديم المذكرات مطلق دون تحديد فمن حق أيا من الطرفين تقديم مذكرات خلاله 

ومن الاخطاء الشائعة من الدفاع عند تقديم المذكرات التي لاحظتها في المجال العملي تقديم المذكرة من الخصم دون إطلاع الخصم الاخر عليها فيجب في هذه الحالة أن تشمل المذكرة على توقيع الخصم الآخر عليها بما يفيد اطلاعه عليها ونقص هذا البيان في المذكرة يترتب عليه ان تلقت المحكمة عنها ولا تأخذ بها وقد تكون هذه المذكرة قد اشتملت على دفع شكلي       أو موضوعي ينهي الخصومة في الدعوي من حيث الشكل او الموضوع او دفاع جوهري يترتب عليه القضاء بالحق المرفوعة به الدعوي من جانب المدعي عليه واذا نبهت المحكمة المدافع عن ضرورة اكتمال هذا البيان جادل جدلا سفسطائيا دون أن يدرك ان ذلك ليس في مصلحة موكله اغفاله او عدم اكتماله مع أنه من ضرورات التقاضي ولا تتحقق المواجهة بين الخصوم بدونه وهو مبدأ أصيل وأساسي من مبادئ تحقيق العدالة التي لا تستقيم بدونه وأما إذا أعلن المذكرة ففي هذه الحالة لا يشترط التوقيع عليها من الخصم الأخر أو وكيله

ثانيا : وأما ان تكون المذكرات بطريق الاعلان وفي هذه الحالة يكون اعلان المذكرة عن طريق المحضرين مثلها مثل جميع اوراق المرافعات في الدعوي ولا يشترط في هذا الطريق التوقيع على المذكرة من الخصم الاخر بما يفيد الاطلاع عليها وذلك لتحقق العلم اليقيني بالإعلان اذا ما تم ذلك في موطن المدعي او المدعي عليه الاصلي او المختار واذا تعدد الموطن صح الاعلان  في أيا من محل الاقامة لهذا الخصم


الفصل في الدعوي او الحكم فيها


بعد حجز الدعوي للحكم يصدر الحكم فيها ويكون ذلك الحكم أما حكم تنتهي به الخصومة   في الدعوي وأما حكم لا تنتهي به الخصومة والحكم الاول هو ذلك الحكم الصادر بالفصل في الدعوي او في شق منها سواء من حيث الشكل او من حيث الموضوع والثاني مثل الحكم الصادر في شكل الخصومة كالحكم الصادر بعدم الاختصاص او عدم قبول الدعوي لرفعها قبل الاوان او لرفعها بعد مضي الميعاد الخ 

 

اما الحكم الذي لا تنتهي به الخصومة فهو الحكم الصادر بقضاء الاثبات كالحكم الصادر بإجراء التحقيق أو ندب خبير او بإجراء المعاينة والغرض من هذا التوصيف للحكم ان النوع الاول يكون قابلا للطعن فيه ولا يجوز للقاضي الرجوع فيه ابدا حتي لو كان الحكم قد صدر خاطئا وتبين للقاضي الذي اصدره خطئه بعد النطق به وايداع مسودته اما قبل النطق به فللقاضي تصحيح العوار الذي لحق بالحكم او اعادة البحث فيه وهو ما يسمي بمبدأ الا يسلط القاضي علي قضائه الا ان هذا المبدأ له استثناءات سنذكرها عند تناول الطعن في الاحكام  - اما الحكم الذي لا تنتهي به الخصومة علي النحو سالف البيان فيجوز للقاضي العدول عنه او عدم الاخذ بنتيجته متي وجد في اوراق الدعوي من الادلة الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدته للفصل فيها بشرط ان يبين اسباب العدول او عدم الأخذ نتيجة هذا القضاء متي كان طلب اتخاذ هذا الاجراء من الخصم 


ومثال ذلك اذا طلب الخصم احالة الدعوي للتحقيق ولم تجبه المحكمة الي هذا الطلب او اجابته له وسمعت شهودا ولم تأخذ بأقوالهم ففي هاتين الحالتين لابد ان تبين المحكمة في اسباب حكمها عدم الاجابة لطلب التحقيق او عدم الاخذ بأقوال الشهود الناتجة عن احالة الدعوي للتحقيق وهذا لا يتعارض ومبدا الا يسلط القاضي علي قضائه

كتابة تعليق