المستشار لأعمال المحاماة

شرح معنى وأحكام التزام المرتب مدى الحياة فى القانون

+ حجم الخط -

 شرح معنى وأحكام التزام المرتب مدى الحياة فى القانون

التعريف بالمرتب مدى الحياة – الفرق بينه وبين الدخل الدائم :المرتب مدى الحياة مبلغ من المال يعطى على أقساط ، إيراداً دورياً ، لشخص مدى حياته ، أو مدة حياة شخص آخر .

ويتفق المرتب مدى الحياة مع الدخل الدائم في أن كلاً منهما يصح أن يكون مصدره عقداً من عقود المعاوضة أو منعقود التبرع ، كما يصح أن يكون بوصية ( [1] ).

ويختلفان من وجوه عدة أهمها ما يأتي :

أولا – المرتب مدى الحياة لا يبقى إلا مدى حياة من رتب الإيراد على حياته ، فإذا مات هذا انقضى المرتب . أما الدخل الدائم فهو إيراد دوري دائمي ، لا ينقضي بموت أحد ، فإذا مات المستحق للدخل انتقل الدخل إلى ورثته ، ثم إلى ورثة ورثته ، وهكذا .



ثانياً – المرتب مدى الحياة غير قابل للاستبدال ، فلا جوز للملتزم به أن يتخلص منه برده رأس المال الذي أخذه في مقابل المرتب وذلك لأن المرتب مدى الحياة مقصود أن يدوم مادامت حياة من رتب الإيراد على حياته ، فالاستبدال ليس من طبيعته إلا إذا اشترط( [2] ). أما الدخل الدائم فهو قابل للاستبدال في أي وقت شاء الملتزم ، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بعدم القابلية للاستبدال . ذلك لأن هذا الدخل دائمي كما قدمنا ، فحتى لا يكون المدين ملتزماً التزاماً أبدياً والالتزام الأبدي لا يجوز ، أباح القانون له أن يتخلص من التزامه متى شاء إذا هو رد رأس المال إلى الدائنين( [3] ).

ثالثاً – المرتب مدى الحياة يصح أن يكون الملتزم به شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً ، وإذا كان شخصاً معنوياً فالغالب أن يكون شركة تأمين . أما الدخل الدائم ، فلأنه دائمي ، يكون الملتزم به عادة شخصاً غير محدود الوجود ، أي شخصاً معنوياً ، ويكون غالباً الدولة ذاتها أو أحد الأشخاص المعنوية العامة أو إحدى الشركات( [4] ).

رابعاً - المرتب مدى الحياة يجوز أن يزيد على سعر الفائدة القانونية أو الاتفاقية ، إذا هو ليس كله فائدة لرأس المال ، بل جزء منه هو الفائدة والجزء الآخر في مقابل رأس المال شيئاً فشيئاً ويتم الاستهلاك كاملاً بانقضاء المرتب ، أما الدخل الدائم فكله فائدة لرأس المال ، ولا يستهلك منه رأس المال شيئاً بل يجب رده بكامله عند الاستبدال ، ومن ثم وجب ألا يزيد الدخل الدائم على السعر الاتفاقي للفائدة( [5] ).

خامساً – المرتب مدى الحياة لا ينشئه إلا تصرف شكلي ، إذ ينص القانون على أن "العقد الذي يقرر المرتب لا يكون صحيحاً إلا إذا كان مكتوباً ، وهذا دون إخلال بما يتطلبه القانون من شكل خاص لعقود التبرع" ( م 743 مدني ) . أما الدخل الدائم فلم يشترط القانون لترتيبه شكلاً خاصا ومن ثم يجب إتباع شكل التصرف القانوني الذي رتبه( [6] ).

517 – الأغراض العملية التي يفي بها المرتب مدى الحياة :  سنرى أن المرتب مدى الحياة ينشئه إما تصرف معاوضة وإما تصرف تبرعي .

فإذا أنشأه تصرف معاوضة ، كأن قدم المستحق للمرتب في مقابله رأس مال أو قدم عيناً عقاراً أو منقولاً ، فإنه يكون قد حول رأس المال أو العين ، عن طريق القرض أو البيع كما سنرى ، إلى إيراد مرتب مدى الحياة ، فكفل لنفسه ما يقوم بأوده إيراداً ثابتاص لا ينقطع هو أعلى من فائدة رأس المال أو أعلى من ريع العين . وفي نظير ذلك يكون قد استهلك رأس المال أوالعين ، فلا يبقى شيء من ذلك لورثته ، ويكون قد استمتع بكل رأس المال أو العين دون أن يترك شيئاً للورثة ، ويتمثل هذا الاستمتاع في هذه الأقساط الدورية التي يتقاضاها والتي هي أعلى من الفائدة أو من الريع كما قدمنا . ويلجأ إلى ذلك عادة شخص في أواخر حياته ، يملك رأس مال أو عقاراً أو منقولاً ، وليس له ورثة أو له ورثة من ذوي القرابة البعيدة أو ورثة أقربون ولكن لا يلقي بالاً إليهم . فيحول رأس المال أو العين ، عن طريق المرتب مدى الحياة ، إلى أقساط دورية يتقاضاها ما بقي حياً ، فيستمتع بماله كله دون أن يبقى شيئاً لأحد بعد موته ما سبق القول .

وإذا أنشأ المرتب تصرف تبرعي ، هبة أو وصية ، فإن الغرض العملي من ذلك يكفل المتبرع – الواهب أو الموصي – للمتبرع له ، وهو المستحق للمرتب ، دخلاً ثابتاً يقوم بنفقات معيشته . ويلجأ إلى ذلك عادة الزوج إذا أراد أن يكفل لزوجته بعد موته ما يقوم بأودها فيوصي لها بمرتب مدى الحياة ،   أو الأب إذا أراد أن يكفل لولد له عاجز عن كسب العيش ما يقوم بأوده ، أو المخدوم إذا أراد أن يكافئ خادماً أميناً في آخر حياته فيهبه أو يوصي له بمرتب مدى الحياة .

518 – خاصيتا المرتب مدى الحياة :  أياً كان التصرف الذي ينشأ المرتب مدى الحياة ، قرضاً أو بيعاً أو هبة أو وصية ، فإن هذا التصرف تبرز فيه خاصيتان :

( الخاصية الأولى ) أنه تصرف شكلي . هو شكلي إذا كان هبه لأن الهبة بطبيعتها عقد شكلي . وهو شكلي إذا كان وصية ، إذ يجب اتباع الشكل الواجب في الوصية . ثم هو شكلي حتى إذا كان قرضاً أو بيعاً ، فقد رأينا أن المادة 743 مدني تقضي بأن العقد الذي يقرر المرتب لا يكون صحيحاً إلا إذا كان مكتوباً .

( الخاصية الثانية ) أنه تصرف احتمالي ، ولذلك كان من عقود الغرر . فالمرتب يدفع أقساطاً دورية لمستحقه ما بقي على قيد الحياة ، أو ما بقي من رتب الإيراد على حياته حياً . فهو إذن محدود بحياة إنسان ، وينقضي بموته( [7] ).

و لما كان الموت لا يعرف ميعاده قبل وقوعه ، فإن المرتب مدى الحياة لا يعرف مقداره إلا عند الموت ، أي في ميعاد لا يمكن تحديده مقدماً ، ومن ثم يكون تصرفاً احتمالياً( [8]) . بل إن هذا الاحتمال ( aléa ) في المرتب مدى الحياة هو ، على الرأي الغالب ، السبب ( cause ) في التصرف ، إذا انعدم كان التصرف دون سبب وكان باطلاً كما سيجئ( [9] ).

519 – التنظيم التشريعي للمرتب مدى الحياة : جمع التقنين المدني القديم في باب واحد العارية والقرض والدخل الدائم والمرتب مدى الحياة ، على ما بين هذه العقود من اختلاف واضح في طبيعتها . فالعارية تقع على المنفعة ، والقرض يقع على الملكية ، وقد أحسن التقنين المدني الجديد صنعاً بأن جعل العارية في مكانها الصحيح مع الإيجار في العقود التي تقع على المنفعة ، وبأن جعل القرض هو أيضاً في مكانه الصحيح مع سائر العقود التي تقع على الملكية من بيع ومقايضة وهبة وشركة وصلح .

أما اقتران الدخل الدائم بالقرض فصحيح ، إذ الدخل الدائم لا يعدو أن يكون قرضاً له خصائصه المميزة ، وهكذا فعل أيضاً التقنين المدني الجديد .

ولكن المرتب مدى الحياة لا يتلاقى مع الدخل الدائم إلا من حيث أن كلاً منهما يدفع على أقساط دورية ، ولكنهما يختلفان بعد ذلك اختلافاً بيناً ، وقد سبق أن أشرنا إلى أهم وجوه الخلاف بين التصرفين( [10] ). ولذلك فصل التقنين المدني الجديد بينهما ، فوضع الدخل الدئام في مكانه مع القرض ، ووضع المرتب مدى الحياة بين عقود الغرر .

وقد خص التقنين المدني القديم المرتب مدى الحياة بنصين اثنين ( م480/586-588 وم 481/589 ) جاءا في شيء من الاقتضاب . أما التقنين المدني الجديد فقد خصص له نصوصاً ستة – من المادة 741 إلى المادة 746 – وضح فيها المبهم من الأحكام التي اقتضبها التقنين المدني القديم ، وخالف هذا التقنين في مسألتين : 1 – جعل التقنين الجديد العقد الذي ينشء المرتب عقداً شكلياً لا يتم إلا بالكتابة ، وكان في التقنين القديم عقداً رضائياً . 2 – أجاز التقنين الجديد في المرتب الفسخ إذا قام سببه تطبيقاً للقواعد العامة ، أما التقنين القديم فقد كان يخرج دون مبرر على هذه القواعد فلا يجيز الفسخ ، وسيأتي تفصيل ذلك .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي "أورد التقنين الحالي ( القديم ) أحكام المرتب مدى الحياة في شيء من الاقتضاب ، أما المشروع فقد عالج عيوب هذا التقنين ، ووضح المبهم من هذه الأحكام ، وقد أوجب أن يكون العقد الذي يقرر المرتب مكتوباً ، وأجاز الفسخ إذا قام سببه ، وفي هذين يختلف المشروع عن التقنين الحالي ( القديم ) ( [11] ).


المصادر 

( [1] )  انظر في مصدر الدخل الدائم الوسيط 5 فقرة 320 – فقرة 323 – وسنرى أن المرتب مدى الحياة – دون الدخل الدائم – يصح أن يكون مصدره واقعة مادية ، كما هو الأمر في التعويض عن عمل غير مشروع أو في تعويض العامل عن إصابة العمل .

( [2] )  انظر ما يلي فقرة 536 .

( [3] )  الوسيط 5 فقرة 232 وما بعدها .

( [4] )  الوسيط 5 فقرة 325 .

( [5] )  الوسيط 5 فقرة 322 .

( [6] )  الوسيط 5 فقرة 323 – وانظر في الفروق بين المرتب مدى الحياة والدخل الدائم بودري وفال فقرة 176 – محمد كامل مرسي فقرة 375 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1341 .

( [7] )  فإذا  باع شخص عيناً بثمن هو مرتب مدى حياته ، وتبين عند موته أنه لم يتقاض مرتباً إلا مبلغاً أقل بكثير من قيمة العين التي باعها ، فإن الزائد من قيمة العين هو الاحتمال الذي يقاس احتمالاً آخر كان يصح أن يتحقق وهو أن يعيش البائع مدة طويلة ويتقاضى مرتباً أكبر بكثير من قيمة العين ، ولا يجوز اعتبار الزئاد من قيمة العين هبة مضافة إلى ما بعد الموت ، وإلا كانت باطلة على هذا الأساس ( استئناف مختلط 5 مارس سنة 1935 م 47 ص 183 ) . أما إذا كان البائع متقدماً في السن إلى حد أنه لا ينتظر أن يتقاضى إلا مرتباً ضئيلاً في الأيام القليلة الباقية من عمره ، فإنه يجوز في هذه الحالة ، إذا كانت قيمة العين كبيرة لا يتناسب معها هذا المرتب الضئيل ، اعتبار أن البيع يستر هبة مضافة إلى ما بعد الموت ، ومن ثم يكون باطلاً ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1944 م 56 ص 147 ) .

( [8] )  والرأي الغالب في الفقه الفرنسي أن العقد الاحتمالي لا يكون عقد معاوضة ، ومن ثم لا يكون المرتب مدى الحياة احتمالياً إلا إذا تقرر المرتب معاوضة ( جوسران 2 فقرة 1386 ) . وقد ذهبنا عند الكلام في العقد الاحتمالي إلى أن "عقد التبرع قد يكون احتمالياً إذا كان الموهوب له لا يستطيع أن يحدد وقت تمام العقد القدر الذي يأخذ ، كما إذا وهب شخص لآخر إيراداً مرتباً طول حياته" ( الوسيط 1 فقرة 62 ) .

( [9] )  انظر ما يلي فقرة 529 – والالتزام بأداء المرتب يعتبر منقولاً ، شأنه شأن كل التزام بأداء مبلغ منا لنقود ( بودري وفال فقرة 199 – محمد كامل مرسي فقرة 366 ص 359 ) . وهو منقول حتى لو كان مضموناً برهن رسمي ( أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Rente Viagère فقرة 4 ) .

( [10] )  انظر آنفاً فقرة 516 .

( [11] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 305 .

الفصل الأول

إنشاء المرتب مدى الحياة

521 – أركان ثلاثة : للتصرف الذي ينشئ المرتب مدى الحياة أركان ثلاثة ، شأنه في ذلك شأن سائر التصرفات . وهذه الأركان هي التراضي والمحل والسبب .

فالتراضي هو المصدر الذي ينئ المرتب ، وتتنوع هذه المصادر كما سنرى .

والمحل هو المرتب نفسه ، ويخضع لقواعد واحدة أياً كان مصدره .

والسبب ، في الرأي الغالب ، هو الاحتمال الذي يتعرض له طرفا التصرف ، فكل منهما معرض للكسب والخسارة بحسب طول أو قصر حياة من أنشئ المرتب على حياته .

ونتناول بالبحث هذه الأركان الثلاثة .

1 - التراضي

( المصدر الذي ينشئ المرتب )

522 – تنوع المصادر – نص قانوني : الأصل أن المرتب مدى الحياة ينشأ من تصرف قانوني ، ولكنه مع ذلك قد ينشأ من واقعة مادية . ففي حوادث العمل قد يتقاضى العامل مرتباً مدى الحياة ، ومصدر المرتب هنا واقعة مادية هي إصابة العامل . وفي التعويض عن عمل غير مشروع ، قد يكون هذا التعويض في صورة مرتب مدى الحياة يعطي للمضرور ، ومصدر المرتب هنا أيضاً واقعة مادية هي العمل غير المشروع( [1] ).

فإذا تركنا الواقعة المادة جانباً واقتصرنا على التصرف القانوني ، فإن هذا التصرف يكون أحد طرفيه دائماً هو الملتزم بالمرتب ، ويكون الطرف الثاني عادة هو المستحق للمرتب . على أن المستحق للمرتب قد لا يكون طرفاً في التصرف ، ويتحقق ذلك في الاشتراط لمصلحة الغير ، إذ يقع أن شخصاً يعطي لآخر عيناً أو رأس مال ، ويشترط عليه أن يدفع لأجنبي عن العقد مرتباً مدى الحياة . فهنا المستحق للمرتب ليس طرفاً في العقد ، بل هو المنتفع في الاشتراط . والمتعهد هو الملتزم بالمرتب ، وقد التزم به ثمناً للعين التي أعطاها إياها المشترط فيكون العقد بيعاً ، أو رداً لرأس المال الذي أخذه من المشترط ويرده في صورة مرتب مدى الحياة فيكون العقد قرضاً . أما العلاقة فيما بين المشترط والمنتفع وهو المستحق للمرتب . فقد تكون تبرعية أي أن المشترط قد تبرع للمنتفع بالمرتب ، وقد تكون علاقة معاوضة إذ يجوز أن يكون المشترط باشتراطه المرتب للمنتفع قد أراد أن يرد له قرضاً أو يدفع له ثمن بيع أو نحو ذلك . وتسري قواعد الاشتراط لمصلحة الغير في الصورة التي نحن بصددها .

ولكن في الكثرة الغالبة من الأحوال ، يكون الملتزم بالمرتب والمستحق له هما طرفا التصرف . ويكون التصرف في هذه الحالة إما معاوضة وإما تبرعاً .

وهذا هو الذي تنص عليه المادة 741 من التقنين المدني ، إذ تقول :

"1 – يجوز للشخص أن يلتزم بأن يؤدي إلى شخص آخر مرتباً دورياً مدى الحياة بعوض أو بغير عوض" .

"2 – ويكون هذا الالتزام بعقد أو بوصية"( [2] ).

فالعقد والوصية هما إذن المصدران الرئيسيان للالتزام بالمرتب . والعقد قد يكون عقد معاوضة أو عقد تبرع ، والوصية تبرع دائماً . ومن ثم تنقسم مصادر الالتزام بالمرتب ، على تنوعها ، إلى معاوضات وتبرعات .

523 – المعاوضات : قد يكون مصدر الالتزام بالمرتب عقداً من عقود المعاوضات ، وأبرز صورتين لعقود المعاوضات هما البيع والقرض .

فكثيراً ما يبيع شخص عيناً ، عقاراً أو منقولاً ، من آخر ، ويتقاضى الثمن إيراداً مرتباً مدى الحياة . ويكون المرتب في هذه الحالة عادة أكبر من ريع العين ، إذ لو اقتصر على ريع العين لما كانت هناك فائدة للبائع من أن يبيع بإيراد لا يزيد على ريعها ، وكان أولى به أن يستبقي العين ويستولى على ريعها ، فيكسب نفس ما كسبه بالبيع دون أن يخسر العين( [3] ). ومن باب أولى لو كان المرتب إيراداً يقل عن ريع العين ، فإن الثمن يلحق في هذه الحالة بالثمن التافه ، فيكون كالثمن الصوري لا يتم به البيع . وقد سبق أن قررنا في هذا الصدد ، عند الكلام في البيع ، أن يبيع شخص عيناً بثمن هو إيراد مرتب مدى حياة البائع ولكن هذا المرتب أقل من ريع العين . فإذا باع شخص داراً ريعها مائة بإيراد مرتب مدى حياته مقداره خمسون ، فقد وضح أن المشتري لا يدفع شيئاً من ماله في مقابل الدار ، إذ هو يقبض ريعها ويعطي البائع منه الإيراد المرتب . وفي هذه الحالة يكون العقد هبة لا بيعاً ، والهبة مكشوفة لا مستترة ، يشترط فيها الرسمية في الأحوال التي يوجب القانون فيها ذلك . على أن البائع إذا باع الدار بإيراد يعادل الريع الحالي للمبيع ، وظهر من الظروف أن هذا الريع الحالي غير مستقر ، وأنه عرضة للنقصان إما لأسباب طبيعية وإما لسبب خاص كأن كانت الدار معرضة للتخريب من غزو أو سطو أو غير ذلك ، فأراد البائع أن يكفل لنفسه إيراداً ثابتاً وإن كان لا يزيد على الريع الحالي للدار ، جاز اعتبار الثمن هنا جدياً لا تافهاً ، وإن كان ثمناً بخساً ، وصح البيع"( [4] ). وإذا كان مصدر الالتزام بالمرتب هو عقد البيع على الوجه الذي قدمناه ، فإن أحكام البيع هي التي تسري ، ومن حيث أهلية البائع وأهلية المشتري ، ومن حيث عيوب الإرادة ، ومن حيث انتقال ملكية المبيع إلى المشتري في العقار بالتسجيل ، ومن حيث ضمان الاستحقاق والعيوب الخفية ، ومن حيث ضمان الثمن وهو هنا المرتب بامتياز البائع . ولكن إذا بيع عقار قاصر بمرتب مدى الحياة لم يجز الطعن في البيع بالغبن الفاحش إذا كان هذا الغبن ليس مترتباً على مقدار المرتب في ذاته كأن كان دون الريع أو معادلاً له ، بل كان مترتباً على قصر حياة القاصر . فإذا كان المرتب يزيد على الريع زيادة  كافية ، ومع ذلك مات القاصر المستحق للإيراد والذي رتب الإيراد على حياته بعد مدة قصيرة بحيث يكون مجموع الأقساط التي قبضها ثمناً للمبيع يقل كثيراً عن قيمة المبيع الحقيقية ويتحقق فيه الغبن الفاحش ، لم يجز لورثة القاصر الطعن في البيع بالغبن الفاحش ، لأنالعقد احتمالي ، وقد كان من الممكن أن يعيش القاصر مدة طويلة ويتقاضى أقساطاً مجموعها يزيد كثيراً عن قيمة المبيع الحقيقية( [5] ).

والصورة الثانية لعقود المعاوضات هي القرض . فيدفع المستحق للمرتب رأس مال ، بدلاً من عين كما رأينا في البيع ، للملتزم بالمرتب ، يرده هذا مرتباً مدى الحياة . وهنا أيضاً يكون المرتب عادة أكبر من فائدة رأس المال ، إذ أن المستحق للمرتب يتقاضى القسط ، وجزء منه يعدل الفائدة وجزء آخر يقابل استهلاك رأس المال شيئاً فشيئاً ، فيكون مجموع القسط أكر من الفائدة . ولا يجوز الطعن في القرض بالربا الفاحش ، فإن القسط ليس كله فائدة كما قدمنا . وبفرض أن المستحق للمرتب هو الشخص الذي رتب الإيراد على حياته ، وقد عاش مدة طويلة بحيث تقاضى أقساطاً يزيد مجموعها على رأس المال زيادة كبيرة بحيث يتحقق الربا الفاحش ، فإنه لا يجوز مع ذلك الطعن في القرض ، فقد كان من الممكن أن يعيش المستحق للمرتب مدة قصيرة ولا يتقاضى من الأقساط ما يزيد على رأس المال ، أو لعله كان يتقاضى من الأقساط ما يقل عن رأس المال . وإذا كان المرتب أقل من فائدة رأس المال أو يعادلها ، فإن العقد يكون تبرعاً ، ويصح أن يكون هبة مستترة . وإذا كان مصدر الالتزام بالمرتب هو عقد القرض ، فإن أحكام القرض هي التي تسري من حيث الأهلية وعيوب الإرادة وبقية الأحكام الأخرى .

وفيما عدا هاتين الصورتين – البيع والقرض – يندر أن يكون للالتزام بالمرتب مصدر آخر من عقود المعاوضة . ومع ذلك يصح أن يكون المرتب مدى الحياة معدلاً للقسمة ( solute ) ، فيتقاسم شخصان مالا شائعاً بينهما ، ويدفع أحدهما للآخر معدلا في صورة مرتب مدى الحياة( [6] ).

524 – التبرعات : وقد يكون مصدر الالتزام تصرفاً من التصرفات التبرعية ، وهذه هي الهبة والوصية .

فيجوز أن يهب شخص شخصاً آخر مرتباً مدى الحياة دون أن يتقاضى منه مقابلاً لذلك ، ويكفل له على هذا الوجه نفقات معيشته ما بقي حياً . مثل ذلك أن يطلق الزوج زوجته ، وحتى يؤمنها شر العوز يهب لها مرتباً مدى حياتها . ومثل ذلك أيضاً أن يهب الابن لأبيه العاجز عن الكسب ، أو الأخ لأخته التي لا مورد لها ، أو المخدوم لخادم أمين عجز عن العمل ، مرتباً مدى الحياة . وأحكام الهبة هي التي تسري ، من حيث أهلية الواهب وأهلية الموهوب له وعيوب الإرادة .

وكما يتبرع الملتزم عن طريق الهبة ، يجوز أيضاً أن يتبرع عن طريق الوصية . فيوصي الزوج لزوجته بمرتب مدى حياتها ، أو يوصي شخص لآخر خدمة مدة طويلة بمرتب مدى حياته . وأحكام الوصية هي التي تسري ، من حيث أهلية الموصي وأهلية الموصى له وعيوب الإرادة( [7] ).

525 – الشكل – نص قانوني : تنص المادة 743 من التقنين المدني على ما يأتي :

"العقد الذي يقرر المرتب لا يكون صحيحاً إلا إذا كان مكتوباً ، وهذا دون إخلال بما يتطلبه القانون من شل خاص لعقود التبرع"( [8] ).

ويتبين من هذا النص أنه إذا كان التصرف الذي ينشئ المرتب مدى الحياة تبرعاً – هبة أو وصية – فإنه يجب إتباع الشكل الواجب لهذا التصرف التبرعي طبقاً للقواعد المقررة في التبرعات( [9]) .

أما إذا كان التصرف معاوضة – بيعاً أو قرضاً – فإنه لا يبقى تصرفاً رضائياً كما في البيع والقرض في صورتيهما المألوفتين ، بل ينقلب إلى تصرف شكلي ، فلا ينعقد إلا بالكتابة . ذلك أن المرتب الذي ينشئه هذا التصرف مقدر له أن يدون طول حياة إنسان . وقد تطول هذه الحياة ، فرأى المشرع أن يحتاط وأوجب الكتابة حتى يوفر لطرفي التصرف طوال مدة بقاء المرتب السند اللازم الذي يقرر حقوق كل منهما .

والكتابة هنا للانعقاد لا للإثبات ، فإذا لم يكتب التصرف في ورقة كان بالطلاً ، حتى لو أقر به الخصم أو نكل عن اليمين( [10] ).

2 - المحل

( المرتب )

526 – المدة التي يدوم فيها المرتب – نص قانوني : تنص المادة 742 من التقنين المدني على ما يأتي :

"1 – يجوز أن يكون المرتب مقرراً مدى حياة الملتزم له أو مدى حياة الملتزم أو مدى حياة شخص آخر" .

"2 – ويعتبر المرتب مقرراً مدى حياة الملتزم له إذا لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك"( [11]) .

$ 1057 ويتبين من هذا النص أن المرتب يدوم مادامت حياة الإنسان الذي علق المرتب على حياته . فهو يستغرق دائماً حياة إنسان .

والأصل أن يقرر المرتب مدى حياة المستحق له ، فيتقاضى المستحق أقساط المترب مادام حياً ، وهذه هي الصورة الغالبة في العمل . ولذلك غلبها القانون على جميع الصور الأخرى ، وافترض أنها هي المقصودة حتى لو لم يصرح بها المتعاقدان أو الموصي ، فإذا أريدت صورة أخرى وجب التصريح بها . وفي هذا تقول الفقرة الثانية من المادة 742 مدني سالفة الذكر : " ويعتبر المرتب مقرراً مدى حياة الملتزم له إذا لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك" . وقد يتعدد المستحقون للمرتب ، كما إذا تقرر المرتب لرجل وزوجته ويكون معلقاً على حياتيهما . فيتقاضى الزوجان أقساط المرتب ماداما حيين ، فإذا مات أحدهما قبل الآخر يتقاضى الزوج الباقي جميع أقساط المرتب إلى أن يموت . وهذه هي الأيلولة ، إذ يؤول نصيب الزوج الذي مات في المرتب إلى زوجه الذي بقي بعده حياً . وهذا هو الأصل ، ما لم يشترط عكس ذلك فتستبعد الأيلولة ، ولا يعتبر نصيب الذي يموت أولاً قابلاً للانتقال ( reversible ) إلى من يبقى . وعند ذلك إذا مات أحد الزوجين انقطع نصيبه في أقساط المرتب ، واقتصر الزوج الباقي على النصيب الذي كان يأخذه في حياة زوجه . ومعنى ذلك أن المرتب في هذه الحالة يكون في الواقع مرتبين مستقلا أحدهما عن الآخر ، لكل زج نصيبه يستقل به ولا ينتقل إلى الزوج الآخر( [12] ). وكان المشروع التمهيدي يشتمل على نص في التعدد والأيلولة يجري على الوجه الآتي : "ويجوز أن يقرر المرتب مدى حياة شخص واحداً أو أشخاص متعددين ، سواء اشترطت الأيلولة أو لم تشترط" . وقد حذف هذا لنص في لجنة المراجعة ولع ذلك كان للاكتفاء بالقواعد العامة( [13] ). وإذا تقرر المرتب مدى حياة المستحق أو المستحقين ، ومات الملتزم بالمرتب قبل موت المستحق أو المستحقين ، فإن المرتب يبقى قائماً بالرغم من ذلك ، وعلى ورثة الملتزم أداؤه للمستحق أو المستحقين ما بقي أحد منهم حياً .

وقد يتقرر المرتب ، لا مدى حياة المستحق ، بل مدى حياة الملتزم . فيقرر مثلاً شخص مرتباً لخادم أمين ، ويجعله مدى حياته هو لا مدى حياة الخادم . فيتقاضى المستحق المرتب ما بقي الملتزم حياً . فإذا مات المستحق قبل أن يموت الملتزم ، لم ينقض المرتب بل ينتقل إلى ورثة المستحق . وإذا مات الملتزم قبل أن يموت المستحق ، انقضى المرتب ولا يتقاضى المستحق شيئاً من ورثة الملتزم . ولا يوجد ما يمنع من أن يتقرر المرتب لأقصر الحياتين ، حياة الملتزم وحياة المستحق . ففي المثل المتقدم ، إذا مات الملتزم قبل أن يموت المستحق انقضى المرتب ، وكذلك ينقضي إذا مات المستحق قبل أن يموت الملتزم . كذلك لا يوجد ما يمنع من أن يتقرر المرتب لأطول الحياتين ، فإذا مات الملتزم قبل أن يموت المستحق تقاضي هذاا لأخير المرتب من ورثة الملتزم إلى أن يموت هو ، وإذا مات المستحق قبل أن يموت الملتزم انتقل المرتب إلى ورثة المستحق إلى أن يموت الملتزم .

وقد يتقرر المرتب ، لا مدى حياة المستحق ولا مدى حياة الملتزم ، بل مدى حياة شخص ثالث ، وهذا نادر . إذ الغالب أن يكون المرتب معقوداً بحياة المستحق أو بحياة الملتزم ، فلحياة كل منهما دخل هام في بقاء المرتب وزواله . أما أن يكون المرتب معقوداً بحياة شخص ثالث ، فمعنى ذلك أن تكون حياة هذا الشخص لها دخل في تقرير المرتب . ويقع ذلك مثلاً إذا كان المستحق للمرتب يعول هذا الشخص الثالث ، فيكون غرض الملتزم من تعليق المرتب على حياة الشخص الثالث معاونة المستحق على تحمل نفقات من يعول ، كما لو قرر شخص مرتباً لابن شقيقته مدى حياة هذه الشقيقة . ولم يقرر الملتزم المرتب لشقيقته رأساً ، لأنه إنما أراد استبقاء ابن شقيقته يعول والدته ، واقتصر هو على معاونته في ذلك . ويقع ذلك أيضاً فيما إذا كان المستحق للمرتب فقيراً ولكنه يرث قريباً له غنياً ، فيقرر الملتزم المرتب للمستحق مدى حياة القريب الغني ، حتى إذا مات هذه الأخير انقضى المرتب ولكن المستحق يستعيض عنه بالميراث( [14] ). ومتى تقرر المرتب مدى حياة شخص ثالث ، فإنه يبقى ما بقي هذا الشخص( [15] ). فإذا مات المستحق قبل موت الشخص الثالث ، لم ينقضي المرتب وانتقل إلى ورثة المستحق إلى أن يموت الشخص الثالث( [16] ). وإذا مات الملتزم قبل موت الشخص الثالث ، لم ينقض المرتب كذلك والتزم به ورثة الملتزم إلى أن يموت الشخص الثالث . وقد يموت كل من المستحق والملتزم قبل أن يموت الشخص الثالث ، فيبقى المرتب يتقاضاه ورثة المستحق من ورثة الملتزم إلى أن يموت الشخص الثالث( [17] ).

527 – نوع المرتب :  يكون المرتب عادة من النقود ، فيؤدى أقساطاً دورية للمستحق .

ويقع نادراً أن الملتزم ، بدلاً من أن يؤدي للمستحق أقساطاً دورية من النقود ، يتعهد بأن يؤويه ويطعمه ويكوه ويعالجه ويقوم بأوده بحيث يكفيه جميع نفقات المعيشة . ويكون هذا التزاماً بعمل . ولم يرد نص في هذا المعنى في التقنين المدني المصري ولا في التقنين المدني الفرنسي ، ولكن هذا العقد معروف في القانون الفرنسي باسم عقد الإيواء أو الإطعام ( bail ànourriture ) . وكثيراً ما يقدم ، في فرنسا ، شخص متقدم في السن عيناً أو رأس مال لمصحة أو مؤسسة للتقاعد في مقابل إيوائه والقيام بنفقته وعلاجه بقية حياته ، أو يقدم القيم على مجنون رأس مال لمستشفى من مستشفيات الأمراض العقلية في نظير إيواء المريض في المستشفى( [18] ). ويشبه عقد الإيواء عقد المرتب كما تشبه المقايضة البيع ، إلا أن عقد الإيواء خلافاً لعقد المقايضة ينشيء التزاماً بعمل لا التزاماً بنقل ملكية . ويسري على عقد الإيواء أحكام عقد المرتب ، إلا فيما تقتضيه طبيعة عقد الإيواء من اختلاف في الأحكام ، ومن ذلك أن عقد الإيواء يعتد فيه بشخص المستحق فلا يجوز لهذا النزول عن حقه لشخص آخر( [19] ). ويمكن في مصر اعتبار عقد الإيواء عقداً صحيحاً تطبيقاً للقواعد العامة ، ومن ثم تسري عليه في الغالب أحكام المرتب مدى الحياة ، إلا فيما تقتضي طبيعة العقد الخروج على هذه الأحكام( [20] ).

528 – مقدار المرتب : وإذا اقتصرنا على أن يكون المرتب من النقود كما هي العادة ، فمقدار هذا المرتب غير معروف مقدماً ، إذ هو يتوقف كما قدمنا على مدة حياة الإنسان الذي عقد المرتب بحياته . وكل ما يعرف من المرتب هو مقدار كل قسط دوري فيه ، إذ يؤدى المرتب كما سبق القول على أقساط دورية متساوية( [21]) ، يدفع كل قسط منها غالباً كل سنة ، وقد يدفع كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو أكثر أو أقل .

وإذا كان المرتب بمقابل أي بعقد معاوضة ، فاتفاق المتعاقدين هو الذي يحدد مقدار كل قسط من أقساط المرتب . ويراعيان في تقديره عادة أن يكون أعلى من فائدة رأس المال الذي دفع مقابلا للمرتب أو أعلى من ريع العين التي دفعت . ذلك أن قسط المرتب لا يمثل فحسب فائدة رأس المال أو ريع العين ، بل هو أيضاً يشتمل كما سبق القول على مبلغ إضافي يمثل استهلاك رأس المال أو العين طوال مدة حياة الإنسان التي عقد المرتب بها . وتحسب هذه المدة حساباً تقديرياً بحسب السن والحالة الصحية والمهنة وغير ذلك من العوامل التي تكون عادة سبباً في طول الحياة أو في قصرها ، ويرجع في ذلك إلى جداول الوفيات ( tables de mortalité) المعروفة في شركات التأمين . وهذا الحساب التقديري ينطوي على احتمال ( aléa ) ، هو الذي يسبغ على المرتب مدى الحياة خاصيته الرئيسية( [22] ). فإذا قل مقدار القسط الدوري للمرتب عن فائدة رأس المال أو عن ريع العين ، فقد قدمنا أنه إذا كان مصدر الالتزام بالمرتب بيعاً ألحق المرتب بالثمن التافه وكان البيع باطلاً ( [23] )، وإذا كان المصدر قرضاً كان القرض باطلاً( [24] )ولكن مع ذلك قد يستخلص قاضي الموضوع أن المتعاقدين قد قصدا التبرع ، فيكون العقد هبة مستترة ، وتصبح على هذا الوجه( [25] ).

وإذا كان المرتب بغير مقابل أي بتصرف تبرعي ، هبة أو وصية ، فالواهب أو الموصي هو الذي يحدد مقدار المرتب ، مراعياً في ذلك عادة حاجة المستحق للمرتب في الحدود التي تتسع لها الموارد المالية للمتبرع .

3 – السبب

( الاحتمال : alé )

529 – هل الاحتمال في المرتب مدى الحياة محل أو سبب : ونحن نذهب إلى أن الاحتمال في المرتب مدى الحياة هو محل التزام الملتزم بالمرتب ، فهو قد التزم وجعل محل التزامه مرتباً ينطوي على عنصر الاحتمال ، فإذا خلا المرتب من هذا العنصر انعدم المحل وصار التصرف باطلاً لانعدام المحل لا لانعدام السبب . وقد قررنا عند الكلام في نظرية السبب أن السبب هو الدافع الرئيسي للتعاقد ، ولا يوجد له إلا شرط واحد هو أن يكون مشروعاً ، أما أن يكون هناك التزام دون سبب فهو فرض لا يتصور ، فما دمنا نجعل السبب هو الباعث ، فكل إرادة لابد أن يكون لها باعث إلا إذا صدرت من غير ذي تمييز( [26] ). ومن ثم يكون الاحتمال في المرتب مدى الحياة عنصراً من عناصر المحل( [27] )، وليس هو السبب . وإذا أريد تعيين السبب في المرتب مدى الحياة ، وجب أن يعين بأنه هو الدافع الرئيسي للملتزم بالمرتب في أن يلتزم به . والغالب أن يكون هذا السبب مشروعاً ، إذ يهدف الملتزم بالمرتب عادة إلى أن يكفل للمستحق حياة مكفية الحاجة . وقد يكون غير مشروع ، كما إذا قرر شخص لخليلته مرتباً مدى الحياة ليدفعها بذلك إلى معاشرة غير مشروعة( [28] ).

غير أن الرأي الغالب في الفقه والقضاء الفرنسيين هو اعتبار الاحتمال في المرتب مدى الحياة هو السبب لا المحل ، فإذا انعدم هذا الاحتمال انعدم السبب ، وصار التصرف باطلاً لانعدام السبب لا لانعدام المحل( [29] ).

ومهما يكن من أمر ، فإن المتفق عليه أنه إذا انعدم الاحتمال في المرتب مدى الحياة كان التصرف باطلاً ، إما لانعدام المحل وإما لانعدام السبب . ونستعرض تطبيقين بارزين لهذا المبدأ : ( 1 ) مرتباً قرر مدى حياة شخص وجد ميتاً وقت تقرير المرتب . ( 2 ) مرتباً قرر لمدة معينة .

530 – مرتب قرر مدى حياة شخص وجد ميتاً وقت تقرير المرتب : كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص هو المادة 1029 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : "يقع باطلاً كل مرتب قرر مدى حياة شخص وجد ميتاً وقت تقرير المرتب" . وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص : "ربط المرتب بحياة إنسان هو الذي يجعله احتمالياً ، لأن الموت لا يعرف ميعاده . وهذا الاحتمال هو السبب في العقد ، كما هو الأمر في سائر العقود الاحتمالية . فإذا انعدم الاحتمال بطل العقد ، أو كان عقداً آخر . ويترتب على ذلك أن العقد إذا رتب إيراداً مدى حياة إنسان وجد ميتاً وقت ترتيب الإيراد ، فهو باطل"( [30] ). وقد حذفت هذه المادة في لجنة المراجعة "لأن حكمها مفهوم من كون الاحتمال المترتب على ربط المرتب بحياة إنسان هو سبب الالتزام ، وإذا انعدم السبب بطل العقد"( [31] ).

ويتبين مما تقدم أن المرتب ، ويربط دائماً بحياة إنسان كما سبق القول ، يفترض حتماً أن الإنسان الذي ربط بحياته كان حياً وقت تقرير المرتب ، لأن دوام المرتب بدوام حياة هذا الإنسان هو المبدأ الرئيسي في المرتب . فإذا كان هذا الإنسان ميتاً وقت تقرير المرتب ، فمعنى ذلك أن المرتب ينقضي وقت نشوئه ، ويصح عندئذ أن يقال إنه قد ولد ميتاً . فلا يتحمل الملتزم بالمرتب أي خطر ، إذا لم يتولد في ذمته أي التزام . فإذا كان متبرعاً فهو لم يتبرع بشيء ، وكان التبرع باطلاً أو غير موجود( [32] ). وإذا كان معاوضاً فهو لا يستحق مقابل المرتب إذ لم يتحمل أي خطر ، وقد انعدم محل الالتزام أو سببه ، فكانت المعاوضة باطلة( [33] ).

531 – مرتب قرر لمدة معينة : والمرتب مدى الحياة يجب أن يقرر مدى حياة إنسان كما سبق القول ، فخاصيته الجوهرية هي أنه يقرر لمدة غير معينة لأن الموت لا يعرف ميعاده . لذلك إذا قرر المرتب لمدة معينة لا لمدى الحياة ، كأن قرر لمدة عشر سنوات مثلاً بمقابل أو بغير مقابل ، فإنه يكون قد فقد العنصر الجوهري فيه وهو التقرير لمدة غير معينة ، ولا يكون العقد في هذه الحالة مرتباً مدى الحياة لأن عنصر الاحتمال alé غير موجود ، بل يكون عقداً آخر . فإذا وهب شخص شخصاً آخر أو أوصى له بمرتب لمدة عشر سنوات ، كان التصرف هبة عادية أو وصية عادية وليس مرتباً مدى الحياة . وإذا باع شخص منزلاً من آخر بثمن هو مرتب لمدة عشر سنوات ، لم يكن العقد مرتباً مدى الحياة بل هو بيع عادي الثمن فيه مقسط أقساطاً عشرة هي أقساط المرتب . وإذا أقرض شخص شخصاً آخر ألف جنيه مثلاً بسعر 7% على أن يرد القرض أقساطاً سنوية متساوية في مدى عشر سنوات ، كان العقد قرضاً عادياً وليس مرتباً مدى الحياة ، ومن ثم يجب ألا يزيد سعر الفائدة على السعر المسموح به قانوناً .

وهذا هو في الغالب ما قصد إليه التقنين المدني القديم عندما نص في المادة 480 فقرة أولى/ 586 على أن "ترتيب الإيراد المذكور يجوز أن يكون بفائدة زائدة عن المقرر قانوناً تدفع مدة معينة  . ." . إلا أنه يؤخذ على هذا النص أنه أجاز أن يكون القرض في هذه الحالة بفائدة تزيد على المقرر قانوناً ، وهذا لا يجوز( [34] ).

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : "وإذا تحدد للإيراد مدة معينة ، وهذه صورة من الصور التي أشار إليها التقنين الحالي ( القديم ) م 480 فقرة أولى/586 ، فقد خرج عن كونه عقداً احتمالياً ، كما لو أقرض شخص آخر مبلغاً من المال يرده إيراداً مرتباً لمدة معينة ، فإن العقد في هذه الحالة يكون قرضاً عادياً ، وما زاد من مجموعة الأقساط على المبلغ المقترض يكون فائدة يجب ألا تزيد على الحد الأقصى المسموح به في الفوائد الاتفاقية . أما الإيراد المرتب مدى الحياة ، فصبغته الاحتمالية تمنع من معرفة ما إذا كانت الفوائد تزيد على الحد الأقصى المسموح به أو لا تزيد"( [35] ).

  

$ 1067 الفصل الثاني

الالتزام بأداء المرتب

532 – مسألتان :  يتناول البحث هنا مسألتين :  ( 1 ) تنفيذ الالتزام بأداء المرتب . ( 2 ) جزاء الالتزام بأداء المرتب .

1 – تنفيذ الالتزام بأداء المرتب

533 – ما الذي يتضمنه تنفيذ الالتزام بأداء المرتب : في تنفيذ الالتزام بأداء المرتب يجب تحديد بداية الوقت الذي يؤدي فيه المرتب ونهايته ، وتقرير أن المرتب قابل للحجز وللتحويل إلا في حالة استثنائية ، وأنه لا يقبل الاستبدال ، وأنه يتقادم سواء في أقساطه أو في أصله .

534 – بداية الوقت الذي يؤدى فيه المرتب ونهايته – نص قانوني : تنص المادة 745 من التقنين المدني على ما يأتي :

"1 – لا يكون للمستحق حق في المرتب إلا عن الأيام التي عاشها من قرر المرتب مدى حياته" .

"2 – على أنه إذا اشترط الدفع مقدماً ، كان للمستحق حق في القسط الذي حل"( [36] ).

$ 1068 ويتبين من النص سالف الذكر أن المستحق يكسب المرتب يوماً يوماً طوال حياة الشخص الذي ربط المرتب بحياته . ويبدأ الوقت الذي تؤدى فيه أقساط المرتب للمستحق من يوم تمام العقد الذي أنشأ المرتب ، فإذا كان التصرف الذي أنشأ المرتب وصية فمن يوم موت الموصي( [37] ). وقد يعين التصرف الذي أنشأ المرتب يوماً آخر كبداية للوقت الذي تؤدي فيه أقساط المرتب ، كما إذا اتفق على أن المرتب لا يؤدى إلا من يوم أن يسلم المستحق للملتزم مقابل المرتب من رأسمال أو عين .

وتستمر تأدية أقساط المرتب للمستحق إلى اليوم الذي يموت فيه من ربط المرتب بحياته ،ويكون غالباً هو نفس المستحق . ولما كان يوم الوفاة هذا هو أيضاً يوم ناقص بطبيعته ، فإن المرتب لا يكون مستحقاً عنه ويستحق إلى نهاية اليوم السابق( [38] ).

ويغلب اشتراط أن تؤدى أقساط المرتب مقدماً كل شهر أو كل ثلاثة شهور أو كل ستة شهور أوكل سنة ، فيدفع القسط في بداية الشهر أو بداية المدة التي حددت للقسط ، وذلك لأن هذا القسط يكون غالباً هو المورد الرئيسي الذي يعيش منه المستحق . فإذا لم يوجد شرط في هذاالمعنى ، أدى القسط في نهاية المدة التي حددت له لا في بدايتها( [39] ).

وإذا اشترطت تأدية القسط في بداية ، وحل القسط في أولا لسنة مثلا ، فإنه يكون مستحقاً بمجرد حلوله ، حتى لو مات الشخص الذي ربط المرتب بحياته في خلال السنة وقبل تمامها ، ولو في اليوم الأول منها أي في يوم حلول القسط( [40] ). ويستولى المستحق أو ورثته على القسط الذي حل بأكمله ، ولا يطلب من أي منهم أن يرد من هذا القسط ما يقابل الأيام التي لم يعشها من ربط المرتب بحياته في السنة التي حل عنها القسط . وهذا ما تنص عليه صراحة الفقرة الثانية من المادة 745 مدني ، إذ تقول كما رأينا : "على أنه إذا اشترط الدفع مقدماً ، كان للمستحق حق في القسط الذي حل"( [41] ). ومع ذلك يجوز أن يشترط الدفع مقدماً ولكن يشترط في الوقت ذاته أن المرتب لا يكون مستحقاً إلا بقدر الأيام التي عاشها من تقرر المرتب مدى حياته ، وفي هذه الحالة يرد المستحق أو ورثته من القسط الذي حل وقبض ما يقابل الأيام التي لم يعشها من ربط المرتب بحياته( [42] ).

المستحق هو الذي يحمل عبء إثبات أن الشخص الذي ربط المرتب بحياته لا يزال حياً ، حتى يكون مستحقاً لما حل من أقساط المرتب ، ولما كان الغالب أن الشخص الذي ربط المرتب بحياته هو نفس المستحق ، فعل هذا الأخير أن يقدم شهادة إثبات وجود على قيد الحياة بالطرق المعتادة( [43] ).

535 – المرتب قابل للحجز وللتحويل إلا في حالة استثنائية – نص قانوني :تنص المادة 744 من التقنين المدني على ما يأتي :

"لا يصح أن يشترط عدم جوز الحجز على المرتب إلا إذا كان قد قرر على سبيل التبرع"( [44] ).

ويتبين من هذا النص أن الأصل في المرتب أن يكون قابلاً للحجز عليه من دائني المستحق ، ولتحويله من المستحق إلى الغير ، شأن المرتب في ذلك شأن سائر أموال المستحق . ويستوي في ذلك أن يكون ما يحجز عليه أو يحول هي الأقساط التي حلت ، أو الأقساط التي ستحل ، أو أصل المرتب ذاته( [45] ).

ويبقى المرتب قابلاً للحجز عليه وللتحويل ، حتى لو اشترط عدم قابليته للحجز وللتحويل ، إذا كان قد تقرر معاوضة . ذلك أن المستحق قد أخرج من ذمته مالا كان ضماناً لدائنيه في مقابل المرتب ، فإذا حل المرتب محل هذا المال وجب أن يكون قابلً للحجز وللتحويل وإلا كان في هذا إضرار بالدائنين ، ويكون شرط عدم القابلية للحجز باطلاً لمخالفته للنظام العام( [46] ). وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعنى : "أما إذا تقرر المرتب معاوضة ، كأن باع شخص منزلاً في مقابل إيراد مرتب مدى حياته ، واتفق الطرفان على عدم جواز الحجز على هذا المرتب ، فإن البائع يكون بذلك قد أخرج مالا له عن متناول دائنيه ، يجعله الإيراد غير قابل للحجز عليه ، وهذه مصلحة غير مشروعة"( [47] ).

أما إذا تقرر المرتب تبرعاً ، فإنه يدخل في مال المستحق دون عوض يخرج من ماله ، وكان المتبرع يستطيع ألا يتبرع به أصلاً ، فأولى أن يستطيع التبرع مع اشتراطه عدم جواز الحجز ، مراعاة لمصلحة المستحق نفسه( [48] ). فقد أراد المتبرع أن يكفل للمستحق حاجات المعيشة بهذا المرتب ، وللاستيثاق من ذلك اشترط ألا يجوز لدائني المستحق الحجز عليه . فيكون الشرط صحيحاً لأنه مبني على باعث مشروع ومقصور على مدة معقولة . وليس هذا إلا تطبيقاً للمادة 823 مدني في المنع من التصرف ويتضمن المنع من الحجز ، إذ تنص على ما يأتي : "1- إذا تضمن العقد أو الوصية شرطاً يقضي بمنع التصرف في مال ، فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنياً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة . 2- ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو للمتصرف إليه أو للغير . 3- والمدة المعقولة يجوز أن تستغرق مدى حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير" . فتكون المادة 744 مدني سالفة الذكر تطبيقاً للمادة 823 مدني"( [49] ).

وعني عن البيان أنه إذا لم يشترط الملتزم بالمرتب عدم جواز الحجز على المرتب أو عدم جواز تحويله ، كان المرتب قابلاً للحجز عليه وللتحويل ، حتى لو كان الملتزم قد تبرع بالمرتب ، فقد قدمنا أن الأصل هو جواز الحجز والتحويل ، ما لم يشترط عدم الجواز في مرتب تقرر على سبيل التبرع( [50] ).

536 – عدم قابلية المرتب للاستبدال : وقد قدمنا أن من الفروق الأساسية بين الدخل الدائم والمرتب مدى الحياة أن الدخل الدائم قابل للاستبدال في أي وقت ، أما المرتب مدى الحياة فلا يقبل الاستبدال( [51] ). فلو أن لمستحق للمرتب دفع مقابلاً له عيناً أو رأس مال ، وبقي يتقاضى أقساط المرتب مدة طويلة ، ثم أراد الملتزم بالمرتب أن يتخلص من التزامه برد العين أو رأس المال إلى المستحق ، لما أجاز ذلك بغير موافقة المستحق . فقد تعهد الملتزم بأن يؤدي المرتب طوال حياة من ربط المرتب بحياته ، ولا يستطيع أن يخل بتعهده بإرادته وحده . وقد نص التقنين المدني الفرنسي على هذا الحكم صراحة في المادة 1979 منه( [52] ).

وكذلك الحكم لو أن المرتب كان قد تقرر تبرعاً( [53] ). فالمتبرع ملتزم بأداء المرتب ، ولا يستطيع التخلص منه بأداء شيء آخر فهو لم يأخذ عوضاً( [54]) ، وحتى لو أخذ عوضاً فهو لا يستطيتع التخلص من المرتب برد العوض كما قدمنا . وإنما يستطيع الواهب أن يرجع في هبته في المواضع التي يجوز فيها الرجوع في الهبة ، كما يجوز له أن يرد للمستحق شيئاً آخر بدلاً من المرتب إذا وافق هذا الأخير على ذلك ، أو برد رأس مال يمكن أن يتحول لدى شركة تأمين إلى مرتب معادل للمرتب الذي تبرع به ولكن ليس في هذا استبدال بل هو استمرار في أداء المرتب .

والقاعدة التي تقضي بعدم قابلية المرتب للاستبدال ليست من النظام العام ، فيجوز للملتزم بالمرتب أن يشترط جواز تخلصه من المرتب برد المقابل الذي أخذه إذا كان المرتب قد تقرر معاوضة ، أو برده رأس مال معين المقدار إذا كان قد تقرر تبرعاً( [55] ).

537 – تقادم المرتب في أقساط وفي أمد : والمرتب مدى الحياة ، كالدخل الدائم ، يتقادم في أقساط وفي أصله 

فكل قسط من أقساطه ، وهو دين دوري متجدد ، يسقط بالتقادم بخمس سنوات من وقت استحقاق هذا القسط( [56]) .

وأصل المرتب نفسه وهو دين عادي ، يسقط بالتقادم بخمس عشرة سنة من وقت ثبوت الالتزام بالمرتب ولو لم يحل أول قسط من أقساطه مادام لم يدفع أي قسط . أما إذا دفعت أقساط من المرتب فإن دفع أي قسط يكون من أشنه أن يقطع التقادم ، ويسري تقادم جديد مقداره هو أيضاً خمس عشرة سنة ، إذا تمت دون وقف أو انقطاع ، ودون أن يدفع أي قسط بعد آخر قسط دفع( [57]) ، سقط المرتب نفسه بالتقادم( [58] ). وهذا نفس ما قررناه في الدخل الدائم( [59] ).

2 – جزاء الالتزام بأداء المرتب

538 – نص قانوني : تنص المادة 746 من التقنين المدني على ما يأتي : "إذا لم يقم المدين بالتزامه ، كان للمستحق أن يطلب تنفيذ العقد ، فإن كان العقد بعوض جاز له أيضاً أن يطلب فسخه ، مع التعويض إن كان له محل"( [60] ).

ويقابل هذا النص في التقنين المدني القديم المادة 480 فقرة 3/588( [61] ).

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م712 – وفي التقنين المدني الليبي م746 – وفي التقنين المدني العراقي م982 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م1031( [62] ).

ويتبين من النص سالف الذكر أنا لملتزم بالمرتب إذا لم يؤده للمستحق ، كان لهذا الأخير ، طبقاً للقواعد العامة ، أن يطلب التنفيذ العيني أو الفسخ ، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض .

539 – التنفيذ العيني : للمستحق ، إذا تأخر الملتزم في دفع قسط من أقساط المرتب ، أن يطالب بالتنفيذ العيني ، وذلك سواء كان تقرير المرتب معاوضة أو تبرعاً . وله فوق ذلك ، أن يطلب تعويضاً عما أصابه من الضرر بسبب هذا التأخير . وإذا تبين للقاضي أن الملتزم مستمر في الامتناع عن دفع الأقساط المستحقة ، جاز أن يحكم بالحجز على أمواله وبيعها بحيث ينتج من البيع مبلغ كفٍ لأداء أقساط المرتب مدى الحياة . وقد اختلف في فرنسا في تحديد " المبلغ الكافي لأداء أقساط المرتب" ( Somme suffisante pour le service des arrérages ) وهي العبارة الواردة في المادة 1978 مدني فرنسي . فرأي يذهب إلى تقدير مبلغ يكفي ، إذا دفع إلى شركة تأمين ، لأن تؤدي الشركة إلى المستحق أقساط المرتب( [63] ). ولكن الرأي الغالب في الفقه والقضاء الفرنسيين يذهب إلى أنه يجب تخصيص رأس مال إذا استغل يكفي ريعه لأداء أقساط المرتب ، ويبقى رأس المال مملوكاً للملتزم في حين يستخدم الريع لأداء الأقساط إلى أن ينقضي المرتب ، وعند ذلك يعود رأس المال إلى الملتزم أو إلى ورثته( [64] ).

وغني عن البيان أن الرأي الأول هو الأيسر على الملتزم يفي في الوقت ذاته بجميع أغراض المستحق . فإذا فرض أن القسط السنوي للمرتب مائة وتقاضى المستحق من الملتزم أقساطاً عشرة ، فإن المرتب يكون قد دام عشر سنوات ، وما بقي من أقساطه يكفي أن يخصص للوفاء به مبلغ أقل بكثير من المبلغ الذي دفعه المستحق للملتزم بفرض أن المرتب تقرر معاوضة . فإذا كان المستحق قد فع للملتزم ألفين مثلاً ، فإن ألفاً واحداً يكفي في الغالب شركة تأمين لتؤدي في مقابله إلى المستحق الأقساط الباقية من المرتب إلى أن ينقضي . أما بحسب الرأي الثاني فلا يكفي حتى مبلغ الألفين الذي دفعه المستحق للملتزم ، إذ يجب أن يكون مبلغاً يكفي ريعه وحده لأداء الأقساط ، فيصل في الغالب إلى ثلاثة آلاف أو إلى أربعة آلاف . ومن ثم نرى أنه يجب اتباع الرأي الأول في مصر ، والاقتصار على مبلغ يكفي ، إذا دفع لشركة التأمين ، لأن تؤدي الشركة إلى المستحق أقساط المرتب . ولاشيء يمنع من الأخذ بهذا الرأي في مصر ، لأنه هو الرأي الأعدل ، ولأنه لا يوجد في التقنين المدني الجديد نص مماثل لنص المادة 1978 مدني فرنسي يوجب تخصيص "مبلغ كافٍ لأداء أقساط المرتب" ، وهي العبارة التي استند إليها أصحاب الرأي الثاني ، بل اقتصرت المادة 746 من التقنين المدني المصري ، كما رأينا ، على أن تقول : "كان للمستحق أن يطلب تنفيذ العقد" .

540 – الفسخ في التقنين المدني الفرنسي وفي التقنين المدني القديم :  تجيز المادة 1977 مدني فرنسي للمستحق أن يطلب فسخ العقد إذا تأخر الملتزم عن تقديم التأمينات التي وعد بتقديمها( [65] )، ولكن المادة 1978 مدني فرنسي لا تجيز للمستحق طلب فسخ العقد إذا توقف الملتزم عن دفع الأقساط ، وكل ما يجوز للمستحق في هذه الحالة الأخيرة هو أن يطلب التنفيذ العيني على الوجه الذي بيناه فيما تقدم . ويقال عادة في تبرير عدم جواز طلب الفسخ في حالة توقف الملتزم عن دفع الأقساط أن الفسخ يجب أن يعيد الحالة إلى أصلها ، فإذا رد المستحق ما قبضه من الأقساط واسترد ما دفعه للملتزم ، فإنه لا يمكن القول بأن الحالة عادت إلى أصلها إلا إذا كانت فوائد الأقساط التي ردت تعادل ريع ما دفعه المستحق للملتزم . ولكن هذا التبرير لا يقوم على أساس ، فمن الممكن أن تعاد الحالة إلى أصلها على الوجه الذي سنبينه عندما نتكلم في الفسخ في التقنين المدني الجديد . هذا إلى أن التقنين المدني الفرنسي قد أجاز الفسخ لعدم تقديم الملتزم التأمينات التي وعد بتقديمها ( م1977 مدني فرنسي ) كما سبق القول . فإذا كان الفسخ متعذراً في حالة توقف الملتزم عن دفع الأقساط ، فكيف تيسر في حالة عدم تقديم الملتزم للتأمينات( [66]) .

أما التقنين المدني المصري القديم فقد سار خطوة أبعد مما خطاه التقنين المدني الفرنسي ، ومنع الفسخ في حالتي عدم تقديم التأمينات والتوقف عن دفع الأقساط ، إذ نص في المادة 480 فقرة ثالثة/588 منه على ما يأتي : "ويجوز لصاحب الإيراد ، في حالة عدم الوفاء أو عدم أداء التأمينات أو إعدامها أو إظهار إفلاس المدين بالإيراد ، أن يتحصل فقط على بيع أموال هذا المدين ، وتخصيص مبلغ من أثمانها كاف لأداء المرتبات المتفق عليها" . وقد يكون التقنين المدني المصري القديم منطقياً أكثر من التقنين المدني الفرنسي في أنه منع الفسخ في جميع الأحوال ، ولكن يبقى أنه لا يوجد مبرر لمنع الفسخ والخروج على القواعد العامة بهذا المنع( [67] ).

541 – الفسخ في التقنين المدني الجديد :  أما التقنين المدني الجديد فقد وضع الأمور وضعها الصحيح ، وأجاز الفسخ بنص صريح ، إذ نصت المادة 746 مدني كما رأينا "إذا لم يقم المدين بالتزامه ، كان للمستحق أن يطلب تنفيذ العقد ، فإن كان العقد بعوض جاز له أيضاً أن يطلب فسخه ، مع التعويض إن كان له محل" . وقد قيل في لجنة مجلس الشيوخ : "إن هذه المادة ما هي إلا تقرير للقواعد العامة ، وإنها ما وضعت في المشروع إلا لأن القانون الحالي ( القديم ) ينص على غير ذلك"( [68] ).

ويتبين من النص سالف الذكر أنه يجب التمييز بين ما إذا تقرر المرتب تبرعاً أو تقرر بعوض . فإذا كان قد تقرر تبرعاً ، فلا معنى لأن يطلب المستحق الفسخ إذا توقف الملتزم عن دفع الأقساط ، لأنه لا يسترد بالفسخ شيئاً ويخسر به المرتب . أما إذا كان المرتب قد تقرر بعضو ، وتوقف الملتزم عن دفع الأقساط أو تخلف عن تقديم التأمينات أو أضعفها ، فإنه يجوز للمستحق ، وفقاً للقواعد العامة ، أن يطلب الفسخ( [69] )وأن يطلب التعويض أيضاً إذا كان له مقتض .

وإذا طلب الفسخ وقضي به ، وجبت إعادة كل شيء إلى أصله . فيرد المستحق مجموع الأقساط التي قبضها مع فوائدها القانونية من وقت قبض كل قسط منها . ويرد الملتزم رأس المال الذي أخذه من المستحق مع فوائده القانونية من وقت أن أخذه ، أو يرد العين التي أخذها مع الريع الذي حصل أو كان يجب أن يصحل عليه . ولما كانت فوائد رأس المال أو ريع العين ، يزيد عادة على فوائد الأقساط ، فإن المقاصة تقع بين فوائد الأقساط وفوائد رأس المال أو ريع العين ، فيبقى فائض من فوائد رأس المال أو ريع العين يدفعه الملتزم للمستحق . وينتهي الأمر إلى أن المستحق يرد الأقساط التي قبضها . ويرد الملتزم رأس المال أو العين مع الفرق ما بين فوائد رأس المال أو ريع العين وبين فوائد الأقساط( [70] ).

ويشير الفقهاء الفرنسيون عادة إلى خطر تحمله المستحق ، فيجب أن يعوض عنه . ذلك أن المستحق كان معرضاً طوال المدد التي قبض فيها أقساط الإيراد لأن يموت إذا كان المرتب مربوطاً بحياته ، أو لأن يموت الشخص الذي ارتبط المرتب بحياته ، فينقضي المرتب في هذه الحالة . ويقولون إن هذا خطر كان معرضاً له وتحمله فعلاً ، فالواجب عند الفسخ أن يعوض عنه . وينتهون إلى القول بان المستحق يستبقي الأقساط التي قبضها حتى يعوض عن هذا الخطر ، ويسترد ما دفعه للملتزم من رأس مال مع فوائده أو من عين مع ريعها( [71]) . وإذا سلمنا بأن هذا الخطر يجب التعويض عنه ، فالأولى ترك تقدير التعويض للقاضي ، لا عن هذا الخطر وحده ، بل أيضاً عن الأضرار الأخرى التي أصابت المستحق .

المصادر

( [1] )  بودري وفال فقرة 188 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1217 .

( [2] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1027 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : " 1 – يجوز للشخص أن يلتزم بأن يؤدي إلى شخص آخر مدى حياته مرتباً دورياً ، ويكون ذلك بعوض أو غير عوض . 2 – ويترتب هذا الالتزام بعقد أو وصية" . وفي لجنة المراجعة عدل النص على الوجه الآتي : 1 - يجوز للشخص أن يلتزم بأن يؤدي إلى شخص آخر مرتباً دورياً مدى الحياة بعوض أو بغير عوض" . 2 – ويكون هذا الالتزام بعقد أو بوصية" ، وأصبح رقم المادة 733 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب تحت رقم 772 . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت كلمة "الحياة" بكلمة "حياته" الواردة في الفقرة الأولى ، لإطلاق الحياة دون الإضافة إلى شخص معين حتى تشمل أيضاً حياة الشخص الذي ارتبط به الالتزام ، فصار النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 741 . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 305 – ص 307 ) .

        ويقابل النص في التقنين المدني القديم : م 480 فقرة أولى/ 586 : ترتيب الإيراد المذكور يجوز أن يكون بفائدة زائدة عن المقرر قانوناً .

م 481/589 : تتبع القواعد المقررة سابقاً في حالة تقرير مرتبات مؤيدة أو مقيدة بمدة الحياة في مقابلة بيع أو عقد آخر أو مجرد تبرع .

( التقين المدني القديم يتفق مع التقنين المدني الجديد ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 707 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 741 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : م 977 ( موافق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1028 : إن عقد الدخل مدى الحياة هو عقد بمقتضاه يلتزم شخص ( يقال له المديون بالدخل ) أن يدفع لشخص آخر ( يقال له دائن الدخل ) مدى حياته أو حياة شخص آخر أو عدة أشخاص ، مرتباً سنوياً أو دخلاً سنوياً مقابل بعض أموال منقولة أو غير منقولة يجرى التفرغ عنها وقت إنشاء موجب الدخل . وإذا كانت الأموال المتفرغ عنها غير منقولة ، فلا يكون لإنشاء الدخل مفعول حتى بين الفريقين ، إلا بعد تسجيله في المسجل العقاري .

م 1033  : إن الشخص الذي ينشئ على أملاكه بدون عوض دخلاً لمصلحة شخص آخر مدى حياته . .

( ويتفق التقنين اللبناني مع التقنين المصري ) .

( [3] )  فقسط المرتب الذي يستولى عليه البائع يجب إذن أن يكون أكبر من ريع العين المبيعة ، لأن جزءًا منه يعادل ريع العين والجزء الآخر يعادل استهلاك العين المبيعة شيئاً فشيئاً طوال المدة التي يبق فيها المرتب ، إذ بانقضاء المرتب تكون العين قد استهلكت . ولذلك يسمى هذا البيع بالفرنسية ( alienation à fonds per ) ، وتمكن ترجمته إلى العربية "بالتصرف المستهلك للعين" أو "التصرف المستهلك" .

        هذا ويجوز أن يبيع الشخص عيناً بثمن معين ، ويتقاضى إلى جانب الثمن كعنصر إضافي مرتباً مدى الحياة ( نقض فرنسي 5 نوفمبر سنة 1856 داللوز 57 – 1 – 112 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1218 ص 570 هامش 1 ) .

( [4] )  الوسيط 4 فقرة 216 ص 386 – ص 387 .

( [5] )  وفي فرنسا حيث يجوز الطعن في بيع العقار بالغبن الفاحش الذي يزيد على 7/12 من قيمة المبيع ولو صدر البيع من البالغ الرشيد ، إذا كان الثمن مرتباً مدى الحياة لم يجز العن في البيع بالغبن ( نقض فرنسي 30 مايو سنة 1831 سيريه 31 – 1- 217 – 31 ديسمبر سنة 1855 داللوز 56 – 1 – 19 – 16 مايو سنة 1900 داللوز 1900 – 1 – 585 – 5 فبراير سنة 1902 داللوز 1903 – 1 – 382 – جيوار فقرة 134 وفقرة 136 – بودري وفال فقرة 245 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 388 ص 118 هامش 2 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1228 ) .

( [6] )  بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة  1218 ص 570 - بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة  3200 .

( [7] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : " يتقرر المرتب مدى الحياة بعقد أو وصية ، والعقد قد يكون معاوضة أو تبرعاً . فيصح أن يبيع شخص منزلاً بثمن هو مرتب يؤدى له مدى حياته ، أو يقرض مبلغاً يسترده إيراداً مرتباً مدى الحياة ، كما يصح أن يلتزم شخص على سبيل التبرع ، عن طريق الهبة أو الوصية ، بمرتب يؤديه مدى حياة المتبرع له . ولا يوجد للإيراد المرتب مصدر آخر غير العقد أو الوصية" ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 306 ) . ويؤخذ على العبارة الأخيرة الواردة في المذكرة الإيضاحية "ولا يوجد للإيراد المرتب مصدر آخر غير العقد أو الوصية" أن المرتب قد يكون مصدره واقعة مادية كما في التعويض عن عمل غير مشروع ، وكما في تعويض العامل عن إصابة العمل ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( انظر آنفاً فقرة 522 ) .

( [8] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1030 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 775 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 774 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 743 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 311 – ص 312 ) .

        ولا مقابل للنص في التقنين المدني القديم ولذلك كان التصرف الذي ينشئ المرتب مدى الحياة في هذا التقنين تصرفاً رضائياً ، فيما عدا التصرفات التبرعية فهي بطبيعة الحال شكلية ، والعبرة بوقت صدور التصرف ، فإن كان قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فلا يشترط فيه شكل خاص إلا إذا كان تبرعاً ، أما منذ 15 أكتوبر سنة 1949 فالتصرف شكلي على النحو الوارد في المادة 743 مدني جديد .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 709 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 743 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : م 979 ( موافق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني لا مقابل ( فيكون التصرف الذي ينشئ المرتب في هذا التقنين ، فيما عدا التبرعات ، تصرفاً رضائياً لا شكلياً ) .

( [9] )  ويترتب على ذلك أنه إذا كان التصرف الذي أنشأ المرتب هو من عطايا المكافأة أو هبات المجازاة ( dons rémunératoires ) ، كما إذا أثاب المخدوم خادمه بمرتب مدى حياته ، أو كان التصرف هبة مستترة ، فإنه لا تشترط الرسمية في هذه الأحوال . ومن ثم لا يبقى إلا الرجوع إلى القاعدة المقررة في شكل التصرف الذي ينشئ المرتب مدى الحياة وهذه تقضي بوجوب الكتابة لانعقاد التصرف . أما إذا كان التصرف هبة مكشوفة لا مستترة ، فإن الكتابة لا تكفي بل تجب الرسمية ( استئناف مختلط 29 أبريل سنة 1937 م 49 ص 208 ) . وإذا ثبت أن التصرف يتضمن هبة مستترة ، فإنه يجب تطبيق الأحكام الموضوعية للهبة ( استئناف مختلط 5 مارس سنة 1935 م47 ص 183 ) .

( [10] )  تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : "لا يكون العقد الذي يقرر المرتب إلا في ورقة مكتوبة . والكتابة ركن للانعقاد لا طريقة للإثبات . وقد اشترط المشرع الكتابة لأن العقد مقدر له البقاء مدى حياة إنسان ما ، وقد تطول ، فوجب أن يكون مكتوباً ، وإذا كان العقد هبة ، وجب أن تكون بورقة رسمية وفقاً لقواعد الهبة" ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 311 – ص 312 ) .

( [11] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1028 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : "1- يجوز أن يكون المرتب مقرراً مدى حياة الملتزم به أو مدى حياة شخص آخر . وفي هذه الحالة ينتقل المرتب إلى ورثة الدائن ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك" . 2- ويجوز أن يقرر المرتب مدى حياة شخص واحد أو أشخاص متعددين ، سواء اشترطت الأيلولة أو لم تشترط . 3 – ويعتبر المرتب مقرراً مدى حياة المستحق  إذا لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك" . وأصبح رقم المادة 774 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم 773 . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدل النص ، فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 742 . وقد روعي في التعديل أن تجمع الفقرة الأولى كل الصور التي يقوم على أساسها تقرير المرتب مدى الحياة ، فأضيفت عبارة "مدى حياة الملتزم له" . وحذفت عبارة "وفي هذه الحالة ينتقل المرتب إلى ورثة مستحقه ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك" من الفقرة الأولى ، اكتفاء بالقواعد العامة التي تنقل الالتزام إلى الورثة . مادام الملتزم له حياً أو مادام الشخص الذي ارتبط الالتزام بحياته حياً . وفي هذه الحالة يؤول الالتزام إلى الورثة من جهة الحق ومن جهة المديونية بحسب الأحوال . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 307 – ص 310 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني القديم م 480 فقرة أولى/586 : ترتيب الإيراد المذكور يجوز أن يكون بفائدة زائدة عن المقرر قانوناً ، تدفع مدة معينة أو مدة حياة المقرض أو حياة أي شخص آخر موجود وقت ترتيب الإيراد المذكور .

( والتقنين المدني القديم يتفق في مجموعة مع التقنين المدني الجديد ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 707 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 742 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : م 978  : 1- يجوز أن يكون المرتب مقرراً مدى حياة الملتزم أو الملتزم له أو شخص آخر . 2 – وينتقل إلى ورثة الدائن إذا مات الدائن قبل موت من تقرر المرتب مدى حياته ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك . 3 – وكذلك ينتقل الالتزام بوفاء المرتب إلى ورثة المدين به إذا مات هذا قبل موت من قرر المرتب مدى حياته . 4 – ويعتبر المرتب مقرراً مدى حياة الدائن إذا لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك .

( م التقنين العراقي تتفق أحكامه مع أحكام التقنين المصري ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1029 : يجوز إنشاء عقد الدخل على حياة الشخص الذي أعطى رأس المال أو على حياة شخص ثالث أو عدة أشخاص . وكذلك يجوز إنشاؤه لمصلحة الشخص أو الأشخاص الذين علق العقد على حياتهم أو لمصلحة شخص أو عدة أشخاص آخرين .

( والتقنين اللبناني تتفق أحكامه مع أحكام التقنين المصري ) .

( [12] )  جيوار فقرة 189 – بودري وفال فقرة 208 وفقرة 332 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 390 ص 129 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1230 – وقد يتعدد المستحقون للمرتب بحيث يتقاضاه واحد بعد الآخر ولا يتقاضونه جميعاً في وقت واحد ( أوبري رو وإسمان – فقرة 388 – ص 119 – ص 120 ) .

( [13] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 308 – ص 309 – وانظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش .

( [14] )  جيوار فقرة 141 – بودري وفال فقرة 205 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1229 . ) .

( [15] )  فحياة هذا الشخص الثالث إنما اتخذت مقياساً لمدة بقاء المرتب ، فلا يشترط إذن رضاء هذا الشخص ولا توافر الأهلية فيه ( ترولون فقرة 239 – لوران 27 فقرة 270 – بون 1 فقرة 687 – بودري وفال فقرة 205 مكررة – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 388 ص 119 – محمد كامل مرسي فقرة 368 ص 360 ) .

( [16] )  وقد يعقد المرتب بحياة أي من الشخص الثالث أو المستحق .

( [17] )  وتلخص المذكرة الإيضاحية ما تقدم في العبارة الآتية : "خاصية المرتب أن يكون معقوداً بحياة شخص معين ، هو الدائن غالباً . وقد يكون هو المدين ، فإذا مات الدائن قبله انتقل المرتب إلى الورثة . وقد يكون أجنبياً غير الدائن والمدين ، فإذا مات المدين قبل الأجنبي انتقل المرتب إلى الورثة كذلك . وقد يكون الإيراد مرتباً لأقصر الحياتين ، حياة الدائن أو حياة المدين ، فينقضي بموت أحدهما ولا ينتقل إلى الورثة . والمفروض فيما تقدم من الصور أن الإيراد مرتب مدى حياة شخص واحد . ولا يوجد ما يمنع من أن يترب مدى حياة أشخاص متعددين لكل منهم نصيب فيه ، سواء آل هذا النصيب بعد موته إلى من بقي حياً من الأشخاص الآخرين أو لم يؤل . على أن الصورة الغالبة من هذه الصور جميعاً هي تقرير المرتب مدى حياة الدائن . لذلك كانت هذه الصورة هي التي تفرض ، إذا لم يوجد اتفاق خاص على غير ذلك" ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 309 ) .

( [18] )  بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1245 ص 601 .

( [19] )  انظر في تفصيل أحكام عقد الإيواء في فرنسا بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1245 – فقرة 1247 – بودري وفال فقرة 352 – فقرة 358 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 387 ص 117 – ص 118 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3218 – فقرة 3219 – وانظر في عقد الإيواء في فرنسا تسري عليه القواعد العامة لا القواعد الخاصة بالمرتب مدى الحياة : بيدان 12 مكرر فقرة 823 .

( [20] )  محمد كامل مرسي فقرة 369 .

( [21] )  ولا يوجد ما يمنع من أن تكون أقساط المرتب غير متساوية ، تخضع في تقدير كل قسط منها لعوامل اقتصادية متغيرة ، كنفقات المعيشة وأسعار الغلال ، وهذا ما يسمى بالسلم المتحرك ( échelle mobile ) ( نقض فرنسي 6 فبراير سنة 1945 جازيت دي باليه 1945 – 1 – 116 – ليون 21 يوليه سنة 1943 جازيت دي باليه 1943 – 2 – 119 – أجان 5 نوفمبر سنة 1948 سيريه 1949 – 2 – 118 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 389 ص 126 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1227 ص 578 – أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Rente Viagére فقرة 44 ) . وهذا من شأنه أن يعالج عيباً في الإيراد المرتب ، إذ أن الأقساط الدورية المتساوية لمدة طويلة ، قد تصل إلى عشرات السنين ، لا تتلاءم مع تغير أسعار العملة على المدى الطويل . وتضطر بعض البلاد إلى إصدار تشريعات خاصة تواجه بها انخفاض أسعار العملة وأثره في المرتبات مدى الحياة ، فتزيد هذه التشريعات في مقدار أقساط هذه المرتبات حتى تتناسب مع الأسعار الجديدة للعملة ( انظر في فرنسا التشريعات التي صدرت في هذا الشأن في أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Rente Viagére فقرة 3 ) .

( [22] )  على أنه إذا ثبت أن المرتب مدى الحياة يخفي رباً فاحشاً ، كما إذا كانت الأقساط مقدارها كبير إلى حد أنها تستغرق رأس المال ثم تزيد عليه زيادة فاحشة بعد مدة وجيزة يعيشها عادة من ربط المرتب بحياته ، وجب اعتبار العقد قرضاً عادياً بفائدة تنزل إلى الحد المسموح به قانوناً ( نقض فرنسي 24 يونيه سنة 1845 سيريه 45 – 1 – 384 – ديجون 22 يناير سنة 1896 داللوز 96 – 2 – 325 – أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Rente Viagére فقرة 37 ) .

( [23] )  انظر آنفاً فقرة 523 .

( [24] )  نقض فرنسي 15 مايو سنة 1899 داللوز 99 – 1 – 312 – 15 مايو سنة 1906 سيريه 1906 – 1 – 408 – 29 ديسمبر سنة 1930 جازيت دي باليه 1931 – 1 – 361 –تولوز 19 أبريل سنة 1894 داللوز 98 – 2 – 109 – بودري وفال فقرة 246 - بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1228 .

S . J . ( الأسبوع القضائي ) 1927 – 182 – ديجون 22 يناير  سنة 1896 داللوز 96 – 2 – 325 - بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1245 ص 1228 .

( [25] )  نقض فرنسي 9 يوليه سنة 1879 داللوز 81 – 1 – 27 – 17 فبراير سنة 1904 داللوز 1904 – 1 – 526 – 21 ديسمبر سنة 1926 . S . J . ( الأسبوع القضائي ) 1927 – 182 – ديجون 22 يناير  سنة 1896 داللوز 96 – 2 – 325 - بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1228 .

 

( [26] )  انظر الوسيط 1 فقرة 293 – فقرة 294 .

( [27] )  انظر في هذا المعنى تعليق بلانيول على حكم محكمة النقض الفرنسية الصادر في 14 نوفمبر سنة 1904داللوز 1905 – 1 – 89 .

( [28] )  أما إذا قرر المرتب لخليلته بعد انقطاع المعاشرة ، تعويضاً لها وليكفل لها العيش ، فإن السبب يكون في هذه الحالة مشروعاً .

( [29] )  نقض فرنسي 6 فبراير سنة 1904 داللوز 1905 – 1 – 89 مع تليق بلانيول – باريس 23 مارس سنة 1865 سيريه 65 – 2 – 321 – أنجيه 29 يونيه سنة 1897 داللوز 1901 – 2 – 369 – دويه 23 نوفمبر سنة 1901 سيريه 1902 – 2 – 297 – جيوار فقرة 419 – بودري وفال فقرة 212 وفقرة 215 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 388 ص 120 هامش 10 - بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1231 – كولان وكابيتان ودي لامور أنديير 2 فقرة 1339 – كابيتان في السبب فقرة 100 – أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Rente Viagère فقرة 24 – محمد كامل مرسي فقرة 368 ص 361 .

 

( [30] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 308 في الهامش .

( [31] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 309 في الهامش .

( [32] )  قارن نقض فرنسي 17 فبراير سنة 1904 داللوز 1904 – 1 – 526 – جوسران 2 فقرة 1389 .

( [33] )  وفي التقنين المدني الفرنسي تقضي المادتان 1974 و1975 بأن المرتب مدى الحياة لا يكون له أثر إذا ربط بحياة شخص وجد ميتاً وقت تقرير المرتب ، أو مات خلال عشرين يوماً من وقت تقرير المرتب بسبب مرض كان مصاباً به منذ ذلك الوقت . ولما كان التقنين المدني المصري لا يشتمل على مقابل لهذين النصين ، فإن الذي يستبقى منهما هو نص المادة 1974 مدني فرنسي لأنه مجرد تطبيق للقواعد العامة ، وقد رأينا أن المشروع التمهيدي كان يشتمل على نص في هذا المعنى وحذف اكتفاء بتطبيق القواعد العامة . أما المادة 1975 مدني فرنسي فهي تلحق بموت من ربط بحياته المرتب وقت تقريره موته خلال عشرين يوماً من وقت تقرير المرتب بسبب مرض كان مصاباً به منذ ذلك الوقت . وهذا الإلحاق يقتضي نصاً تشريعياً ليس موجوداً في التقنين المدني المصري ، بل لم يوجد حتى في المشروع التمهيدي . ومن ثم لا يسري هذا الحكم في مصر لانعدام النص ( انظر في عهد التقنين المدني القديم استئناف مختلط 5 مارس سنة 1935 م 47 ص 183 ) .

انظر في أحكام التقنين المدني الفرنسي في هذه المسألة بودري وفال فقرة 212 – فقرة 240 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 388 ص 120 – ص 124 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1231 – فقرة 1234 .

وتنص المادة 1030 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أن "يكون عقد الدخل باطلاً إذا أنشئ على حياة شخص كان ميتاً وقت إنشائه ، أو كان في هذا التاريخ مصاباً بمرض أدى إلى وفاته بعد عشرين يوماً من التاريخ المذكور" .

( [34] )  ويمكن تأويل ذلك بأن الزائد عن المسموح به قانوناً ليس هو الفائدة وحدها ، فهذه لا يجوز أن تزيد على الحد المسموح به ، ولكن مجموعة القسط وهو يشتمل في جزء منه على الفائدة المسموح بها قانوناً وفي جزء آخر على حصة من رأس المال الذي يستهلك على هذا النحو شيئاً فشيئاً ( انظر في هذا المعنى دي هلنس لفظ عارية فقرة 65 – محمد كامل مرسي فقرة 374 ) .

( [35] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 308 في الهامش .

( [36] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1032 من المشروع التمهيدي على وجه موافق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة أدخلت عليه تعديلات لفظية فصار مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 777 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 776 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 745 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 فقرة 314 – ص 315 ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ولكن الحكم يتفق مع القواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 711 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 745 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : م 981 ( موافق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1032 : إن قسط السنة التي يتوفى فيها دائن الدخل يدفع بنسبة عن أيام حياته من هذه السنة . أما إذا كان الاتفاق على الدفع مقدماً ، فالقسط الذي ابتدأت مدته في أثناء حياة الدائن يجب دفعه بتمامه .

 

( [37] ) ولا يحسب اليوم الذي تم فيه العقد ( dies a quo ) فلا يستحق عنه المرتب ، لأنه يوم ناقص بطبيعته ، ويستحق المرتب ابتداء من اليوم التالي ( بون 1 فقرة 773 – جيوار فقرة 182 – بودري وفال فقرة 345 ) .

( [38] ) بون 1 فقرة 773 – جيوار فقرة 182 – بودري وفال فقرة 345 – أوبري ورو إسمان 6 فقرة 389 ص 125 هامش 1 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1235 .

( [39] ) بلانيول وريبير وبيسون 1 فقرة 1235 .

( [40] ) ولا يشترط إلا أن يكون قد عاش بعضاً من هذا اليوم ، ولو لم يعش اليوم كله ( بون 1 فقرة 775 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 389 ص 125 هامش 1 – عكس ذل ترولون فقرة 336 ) .

( [41] ) بودري وفال فقرة 347 - أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 389 ص 126 بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة  1235 .

( [42] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : " يبقى المرتب ما عاش الشخص الذي تقرر المرتب مدى حياته ، وينقطع فيا ليوم الذي يموت فيه . وإذا حل قسط وجب دفعه يوم حلوله ، ولا يرد منه شيء حتى لو مات هذا الشخص قبل حلول القسط الثاني . هذا ما لم يتفق على أن المرتب لا يكون مستحقاً إلا بقدر الأيامالتي عاشها من تقرر المرتب مدى حياته" ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 314 - 315 ) .

( [43] ) بودري وفال فقرة 350 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 389 ص 126 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1236 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3210 – وانظر المادة 1034 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .

( [44] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1030 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 776 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 775 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 744 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 312 – ص 324 ) .

ولا مقابل للنص في التقين المدني القديم ، ولكن الحكم يتفق مع القواعد العامة .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية :

التقنين المدني السوري م 710 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 744 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : م 980 ( مطابق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1033 : إن الشخص الذي ينشئ على أملاكه بدون عوض دخلا لمصلحة شخص آخر مدى حياته ، يحق له أن يشترط عند إنشائه أنه غير قابل للحجز لإيفاء الديون المترتبة على ذمة دائن الدخل .

 ( والتقنين اللبناني مع التقنين المصري ) .

( [45] )  بودري وفال فقرة 314 وفقرة 317 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 388 ص 125 -  بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1226 – ص 575 .

( [46] ) جيوار فقرة 173 – بودري وفال فقرة 311 وفقرة 317 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1226 – كولان وكابيتان ودي لامور أنديير 2 فقرة 1337 ص 859 .

( [47] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 312 .

( [48] ) بون 1 فقرة 782 – جيوار فقرة 173 – بودري وفال فقرة 318 – بلانيول ريبير وبيسون 11 فقرة 1226 .

( [49] ) محمد كامل مرسي فقرة 372 .

( [50] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي  في هذا الصدد : "الأصل أن شرط عدم جواز التصرف ، ويلحق به شرط عدم جواز الحجز ، لا يصلح إلا إذا كان لمدة معقولة ولحماية مصلحة مشروعة . وقد تكون المدة المعقولة مدى حياة إنسان ( انظر م 1191 من المشروع ) . ويترتب على ذلك أنه يصح اشتراط عدم جواز الحجز على لمرتب إذا كان قد تقرر على سبيل التبرع بهبة أو =وصية ، فإن الشرط في هذه الحالة يكون لمدة معقولة هي حياة شخص معين ، ولحماية مصلحة مشروعة على مصلحة الدائن ( انظر م 330 حرف هـ من المشروع ) "مجمعة الأعمال التحضيرية 5 ص 312 )

( [51] ) انظر آنفاً فقرة 516 .

( [52] ) جيوار فقرة 216 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة  1237 ص 591 – محمد كامل مرسي فقرة 371 ص 363 .

( [53] ) بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة  1237 .

( [54] ) قارن بيدان 12 مكرر فقرة 817 .

( [55] ) بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة  1237ص 592 – أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ     Rente Viagère  فقرة 51  – محمد كامل مرسي فقرة 371 ص 363 – ص 364 .

( [56] ) جيوار فقرة 217 – بودري وفال فقرة 342 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 391 ص 134 - بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3212 - أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Rente Viagère  فقرة 48  – محمد كامل مرسي فقرة 373 ص 366 .

( [57] ) فإذا دفع قسط آخر بعد آخر قسط دفع ، فإن دفع هذا القسط الآخر يقطع التقادم كما قدمنا .

( [58] ) لوران 27 فقرة 217 - جيوار فقرة 217 – بودري وفال فقرة 342 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 391 ص 134 - بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3212 - أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Rente Viagère  فقرة 48  – محمد كامل مرسي فقرة 373 ص 366 .

( [59] ) الوسيط 5 فقرة 328 .

( [60] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1033 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : "إلا لم يقم المدين بالتزامه ، كان للدائن أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه ، مع التعويض إن كان له محل" . وأقرت لجنة المراجعة النص تحت رقم 778 في المشروع النهائي . وأقره مجلس النواب تحت رقم 777 . وفي لجنة مجلس الشيوخ أضيف إلى النص عبارة "فإن كان العقد بعوض جاز له أيضاً أن يطلب" بعد عبارة "تنفيذ العقد" فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 746 . وقد قيل في اللجنة : "إن هذه المادة ما هي إلا تقرير للقواعد العامة ، وإنها ما وضعت في المشروع إلا لأن القانون الحالي ( القديم ) ينص على غير ذلك" . وقد أقر مجلس الشيوخ النص كما عدلته لجنته  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 فقرة 315 – ص 318 ) .

( [61] ) التقنين المدني القديم م 480 فقرة 3/588 : ويجوز لصاحب الإيراد ، في حالة عدم ألوفاً أو عدم أداء التأمينات أو إعدامها أو إظهار إفلاس المدين بالإيراد ، أن يتحصل فقط على بيع أموال هذا المدين وتخصيص مبلغ من أثمانها كاف لأداء المرتبات المتفق عليها ( والتقنين المدني القديم يختلف عن التقنين المدني الجديد في أنه يجيز التنفيذ العيني دون الفسخ ، في حين أن التقنين المدني الجديد يجيز كلا من التنفيذ العين والفسخ تطبيقاً للقواعد العامة ) .

( [62] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 712 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 746 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : م 982 ( موافق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1031 : إن عدم دفع الأقساط المستحقة لا يخول دائن الدخل حق المطالبة باسترجاع رأس المال أو الأموال المتفرغ عنها . فلا يحق له في هذه الحالة إلا المطالبة بدفع الأقساط المستحقة وبتأمين الأقساط المستقبلة .

 ( ويختلف التقنين اللبناني عن التقنين المصري في أن الأول لا يجيز الفسخ ، والتقنين اللبناني في ذلك يساير التقنين الفرنسي ويتفق مع التقنين المصري القديم ) .

( [63] ) بودري وفال فقرة 301-فقرة 302 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1238 ص 592 .

( [64] ) بون 1 فقرة 757 – لوران 27 فقرة 321 – أوبر ورو وإسمان 6 فقرة 390 ص 131 – ص 132 – بلانيول وريبير وبولانيجه 2 فقرة 3217 – جوسران 2 فقرة 1393 – نقض فرنسي 5 نوفمبر سنة 1862 داللوز 63 – 1 – 299 – كان 24 يناير سنة 1851 داللوز 51 – 2 – 207 – بو 6 أغسطس سنة 1861 سيريه 62 – 2 – 467 – بواتييه 7 ديسمبر سنة 1885 داللوز 87 – 2 - 60 .

( [65] ) ويلحق بذلك إضعاف الملتزم بفعله التأمينات التي قدمها ( جيوار فقرة 197 – بودري وفال فقرة 262 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 390 ص 129 )  . ولا تسري المادة 1977 مدني فرنسي في حالة ما إذا تقرر المرتب تبرعاً ( بون 1 فقرة 748 – بودري وفال فقرة 275 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 390 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1241 ) ، ولا في حالة ما إذا كان ضعف التأمينات بغير فعل الملتزم ( بودري وفال فقرة 266 – أوبري رو وإسمان 6 فقرة 390 ص 129 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1241 ) .

وانظر في الفسخ لعدم تقديم التأمينات وما يتصل بذلك في القانون الفرنسي : بودري وفال فقرة 257 – فقرة 275 .

( [66] ) ولذلك كانت أحكام التقنين المدني الفرنسي في هذه المسألة محل انتقاد الفقه الفرنسي : انظر بودري وفال فقرة 284 – بلانيول وريبير وبيسون 11 بفقرة 1240 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3213 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1341 ص 862 .

على أن المادة 1978 مدني فرنسي التي لا تجيز الفسخ لتوقف الملتزم عن دفع الأقساط لا تعتبر من النظام العام ، فيجوز الاتفاق على ما يخالفها ، ويجوز أن يشترط المستحق أنه في حالة توقف الملتزم عن دفع الأقساط يكون للمستحق طلب الفسخ ( نقض فرنسي 26 مارس سنة 1817 S .chr . ص 300 – 23 أغسطس سنة 1843 سيريه 43 – 1 – 892 – 24 يونيه سنة 1913 داللوز 1917 – 1 – 38 – بيزانسون 7 يناير سنة 1870 داللوز 73 – 2 – 98 – روان 6 فبراير سنة 1874 داللوز 75 – 2 – 199 – بواتييه 18 نوفمبر سنة 1907 داللوز 1908 – 2 – 167 – السين 17 ديسمبر سنة 1917 جازيت دي تريبيينو 19228 – 2 – 183 – بودري وفال فقرة 289 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 390 ص 133 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1242 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3214 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1341 – جوسران  2 فقرة 1392 .

( [67] ) انظر في عدم جواز الفسخ في التقنين القديم ووجوب الاقتصار على التنفيذ العيني : استئناف مختلط 25 يونيه سنة 1932 م 44 ص 391 .

     وغني عن البيان أنه كان يجوز في التقنين المدني المصري القديم ، كما يجوز في التقنين المدني الفرنسي ، أن يشترط المستحق أنه إذا توقف الملتزم عن دفع الأقساط أو عن تقديم التأمينات ، جاز للمستحق أن يطلب الفسخ . بل له أن يشترط أن ينفسخ العقد من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم ولا إلى أعذار ( انظر في هذا المعنى استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1936 م48 ص 97 ) .

( [68] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 5 فقرة 317 –  وانظر آنفاً فقرة 538 في الهامش .

( [69] ) حتى لو مات من ربط المرتب بحياته قبل رفع دعوى الفسخ أو في أثناء نظرها ، مادامت هناك أقساط مستحقة لم تدفع قبل الموت : انظر في هذا المعنى بون 1 فقرة 765 – جيوار فقرة 214 – بودري وفال فقرة 298 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1244 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3216 .

( [70] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : "ينص التقنين المدني المصري ( القديم ) م480 فقرة 3/588 على أنه يجوز لصاحب الإيراد في حالة عدم الوفاء أو عدم أداء التأمينات أو إعدامها أو إظهار إفلاس المدين بالإيراد أن يتحصل فقط على بيع أموال هذاالمدين وتخصيص مبلغ من أثمانها كاف لأداء المرتبات المتفق عليها ، ومعنى ذلك أن الدائن لا يستطيع طلب الفسخ . ويقال في تعليل ذلك إن الفسخ متعذر ، إذ الفسخ يرجع المتعاقدين إلى ما كانا عليه ، فلو باع شخص منزلاً بإيراد مرتب مدى الحياة وقبض بعض الأقساط ، ثم جد ما يجيز الفسخ ، فإذا رد ما قبضه من الأقساط واسترد المنزل لا يمكن القول بأن ريع المنزل في المدة التي بقي فيها العقد قائماً يعدل فوائد الأقساط التي ردت . وظاهر أن هذه الحجة لا تقوم حائلاً دون الفسخ ، وقد قرر المشروع أنه إذا لم يقم المدين بالتزامه كان للدائن أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه ، مع التعويض إن كان له محل في حالتي التنفيذ والفسخ . فإذا أراد الدائن الفسخ ، رد الأقساط واسترد المنزل ، وأخذ على سبيل التعويض الفرق ما بين ريع المنزل وفوائد الأقساط ، هذا غير ما يستحقه من التعويض لأسباب أخرى" ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 316 ) .

( [71] ) انظر في ذلك بون 1 فقرة 747 – لوران 27 فقرة 316 – جيوار فقرة 201 – بودري وفال فقرة 371 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 390  ص 131 هامش 14 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1243 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3215 .

كتابة تعليق