التشريعات الاستثنائية الخاصة بإيجار الأماكن فى نظر القانون

 التشريعات الاستثنائية الخاصة بإيجار الأماكن فى نظر القانون

 عجالة تاريخية في التشريعات الاستثنائية الخاصة بإيجار الأماكن :

عمد المشرع المصري ، كسائر المشرعين في بلاد العالم ، إلى مواجهة أزمة أماكن السكنى وغيرها من الأماكن ، بتشريعات استثنائية موقتة ، خرج فيها على القواعد العامة في عقد الإيجار ، وهي القواعد التي أوردناها فيما تقدم . ودعا إلى ذلك حربان عالميتان لم يشهد تاريخ الإنسانية لهما نظيراً ، تعاقبتا حرباً بعد الأخرى ولم يفصل الأولى عن الثانية أكثر من عشرين عاماً . فركدت حركة البناء طوال ما يقرب من نصف قرن ، باستثناء فترات من النشاط متقطعة . فمنذ بدأت الحرب الأولى في سنة 1914 ، نضبت المواد الأولية للبناء ، وزاد عدد سكان المدن المصرية ، الزيادة الطبيعية وفوقها من نزح من القرى إلى المدن بسبب نشاط الصناعة ، فشحت المساكن وارتفعت أجورها ارتفاعاً فاحشاً .

وقد تدخل المشرع المصري أول ما تدخل في أعقاب الحرب العالمية الأولى ، فأصدرت قانون رقم 11 لسنة 1920 قيد به أجور المساكن ، ثم أصدرت قانون رقم 4 لسنة 1921 قيد به أجور الأماكن كلها ، ثم اصدر قوانين متعاقبة يمد بها العمل بهذا القانون الأخير – قانون رق 26 لسنة 1922 ، فقانون رقم 16 لسنة 1923 ، فقانون رقم 2 لسنة 1924 – إلى أن انتهى العمل به في أول يوليو سنة 1925 . وقد نظم الرجوع إلى أحكام القانون العام مرسوم بقانون صدر في 13 يونية سنة 1925 (   ) .

$887 وكف المشرع المصري عن التدخل إلى أن نشبت الحرب العالمية الثانية ، وأعلنت ألأحكام العرفية . فصدر أمر عسكري رقم 151 لسنة 1941 ، ثم استبدل به الأمر العسكر رقم 315 لسنة 1942 . وأدخلت على هذا الأمر تعديلات عدة ، إلى أن استبدل به الأمر رقم 598 لسنة 1945 ، وعدل هذا الأمر الأخير بالأمر رقم 604 سنة 19:45 ، وعدل هذا الأمر الأخير بالأمر رقم 604 لسنة 1945 . وتهدف هذه الأوامر العسكرية المتعاقبة إلى أمرين 


التشريعات الاستثنائية الخاصة








( 1 ) منع زيادة أدور الأماكن إلا في حدود ضيقة عينتها هذه الأوامر .

( 2 ) امتداد عقود الإيجار بعد انقضاء مدتها ، بحكم القانون ، فلا يستطيع المؤجر أن يطلب إخلاء العين ، بل يبقى المستأجر بنفس الأجرة والشروط متى أراد ذلك .


وعندما ألغيت الأحكام العرفية ، استمر العمل بالأمر العسكري رقم 598 لسنة 1945 ( المعدل بالأمر العسكري رقم 604 لسنة 1945 ) ، لمدة سنة 1945 . وعرض هذا المرسوم بقانون على البرلمان لإقراره ، فأبديت عليه بعض الملاحظات عند عرضه على لجنتي العدل والداخلية بمجلس الشيوخ . ورأت الحكومة ، وقد أوشكت مدة نفاذه على الانتهاء ، أن تعيد النظر في أحكامه مستهدية بالملاحظات التي أبديت وبتقارير المحاكم وبالشكاوى التي تقدمت من الملاك أو المستأجرين ، وانتهت إلى إصدار المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 في 2 أكتوبر سنة 1946 ، أي قبل 5 أكتوبر سنة 1946 ميعاد انتهاء العمل بالمرسوم بقانون رقم 97 لسنة 1945 .

وعرض المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 على البرلمان لإقراره ، فمالت اللجنة التشريعية لمجلس النواب إلى تقرير عدم دستوريته . ولكنها لم تصدر قراراً بذلك خشية أن يسقط المرسوم بقانون فترجع العلاقة ما بين الملاك والمستأجرين خاضعة لأحكام القانون العام ، فيضار المستأجرون من جراء ذلك . فقدم أحد النواب اقتراحاً بقانون يقترب كثيراً في أحكامه من المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 ، وأقره البرلمان بعد تعديلات يسيرة ، وصدر به ، في ي14 يوليه سنة 1947 ، القانون رقم 121 لسنة 1947 وهو المعروف بقانون إيجار الأماكن . ولم تحدد مدة لنفاذ هذا القانون ، بل ترك الأمر للحكومة تتقدم بمشروع قانون لإبطال العمل به حين ترجع الأمور إلى حالتها العادية . ونص القانون في المادة 17 منه على أنه "يبقى المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 نافذاً حتى صدور هذا القانون ( قانون إيجار الأماكن ) والعمل به ) . فاتصلت بذلك حلقات التشريع حلقة بعد حلقة ، حتى انتهت إلى القانون رقم 121 لسنة 1947 ، وهو القانون الذي لا يزال معمولا به إلى اليوم في إيجار الأماكن دستورً ينظم العلاقات ما بين المؤجرين والمستأجرين .

567 – العمل بقانون إيجار الأماكن رقم 12 لسنة 1947 بعد صور التقنين المدني الجديد :  ولما أصبح التقنين المدني الجديد نافذا في 15 أكتوبر سنة 1949 ، ذهب رأي إلى أن هذا التقنيني قد نسخ قانون إيجار الأماكن رقم 12 لسنة 1947 ، إذ نظم عقد الإيجار تنظيما جديد شاملا ، فألغى بذلك أحكام عقد الإيجار التي قررها التفنين المدني القديم وما تبع هذه الأحكام من استثناءات تضمنها القانون رقم 121 لسنة 1947  ، وذلك طبقاً للمادة الثانية من التقنين الجديد وهي تنص على أنه "لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق . . . ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ( القديم ) (   ) . ولكن الأعمال التحضيرية للتقنين المدني الجديد صريحة في أن المشرع قصد ، في الوقت الذي تلغى فيه أحكام التقنيني المدني القديم ، استبقاء القوانين الخاصة الت جاءت بأحكام مكملة أو أحكام استثنائية  ، فهذه القوانين الخاصة لا تعتبر جزءاً من التقنين المدني القديم ولا تابعة له حتى تسقط بسقوطه . فقد كان مشروع المادة الأولى من قانون إصدار التقنين المدني الجديد تنص على ما يأتي : "يلغى القانون المدني المعمول به أمام المحاكم الوطنية والقانون المدني المعمول به أمام المحاكم المختلطة ، ويستعاض عنهما بالنون المدني المرافق لهذا القانون . وكذلك يلغى كل نص يخالف أحكام القانون المدني المرافق لهذا القانون" . فاقترح في لجنة مجلس الشيوخ أن تضاف العبارة الآتية : "يستمر العمل بالقوانين الخاصة المعمول بها الآن والتي وضعت معدلة أو مكملة لبعض أحكام هذين القانونين" . وقيل في توجيه هذا الاقتراح "إن الفقرة الثانية من هذه المادة – ونصها : وكذلك يلغى كل نص يخالف أحكام القانون المدني المرافق لهذا القانون – تتنافى مع القوانين الخاصة المكملة لأحكام القانون المدني كقانون تجزئة الضمان رقم 13 لسنة 1942 وقانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين" . وقال صاحب الاقتراح إنه إذا لم يؤخذ باقتراحه ، فيجب حذف الفقرة الثانية من هذه المادة . وقد قررت اللجنة فعلا حذف الفقرة الثانية ، حتى تظل القوانين الخاصة قائمة ومعمولاً بها(   ) ، ووافق البرلمان على هذا التعديل ، وصدر قانون الاصدار محذوفا منه هذه الفقرة .

 فالثابت إذن من كل ما تقدم أن المشرع لم يقصد بإصدار التقنين المدني الجديد إلغاء قانون رقم 121 لسنة 1947 الذي ينظم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين . ومن أجل ذلك حذفت الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون الإصدار التي كانت تثير الشك في أن المشرع قصد هذا الإلغاء فأصبح من المحقق أن قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 قانون قائم بعد صدور التقنين المدني الجديد (   ) ، ولا يزال كما قدمنا معمولا به حتى اليوم .

568 – التشريعات المعدلة لأحكام قانون إيجار الأماكن رقم 12 لسنة 1947  : وقد صدرت بعد ذلك تشريعات عدلت من أحكام قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ، وأدمج أكثرها في هذا القانون ، نذكرها بترتيب صدورها فيما يلي  :

1 – قانون رقم 71 لسنة 1947 ، بشأن الأماكن المؤجرة بصد استعمالها لدور التعليم الحرة أو الحكومية ، لاستثنائها من الإخلاء بسبب الهدم وإعادة البناء .

2 – قانون رقم 87 لسنة 1947 لسنة 1949 بشأن العقوبة الجنائية التي توقع على المؤجر لمخالفة بعض أحكام القانون .

3 – قانون رقم 199 لسنة 1952 بشأن تخفيض أجور الأماكن التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 بنسبة 15 % .

4- قانون رقم 657 لسنة 1953 بشأن المستأجر للوقف إذا تنازل عن الإيجار أو أجر من الباطن .

$891 قانون رقم 564 لسنة 1955 بشأن استثناء المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية المخصصة لسكنى موظفي هذه المرافق وعمالها .

6 – قانون رقم 353 لسنة 1956 بشأن وجوب موافقة اللجنة المشار إليها في قانون رقم 344 لسنة 1956 لإمكان إخلاء المكان بسبب هدمه وإعادة بنائه .

7- قانون رقم 55 لسنة 1958 بشأن تخفيض أجور المساكن التي أنشئت منذ 18 سبتمبر سنة 1952 بنسبة 20% .

8- قانون رقم 168 لسنة 1961 بشأن تخفيض أجور الأماكن التي أنشئت منذ ذ2 يونيه سنة 1958 بنسبة 20% .

9- قانون رقم 169 لسنة 1961 بشأن الإعفاء من الضريبية على بعض العقارات المبنية وتخفيض أجور هذه العقارات بمقدار هذا الإعفاء .

10- قانون رقم 46 لسنة 1962 بشأن تحديد أجور الأماكن التي أنشئت منذ 5 نوفمبر سنة 1961 بنسبة مئوية من قيمة الأرض والمباني .

569- طبيعة أحكام هذه التشريعات الاستثنائية : وأحكام قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 والتشريعات المعدلة له هي كلها أحكام مؤقتة ، المفروض أنها تلغى بمجرد زوال أسباب صدورها . ولكن أزمة المساكن والمباني لا تزال قائمة  ، ويقدر أن تبقى لمدة طويلة بحيث لا يتوقع إلغاء هذه التشريعات الاستثنائية في وقت قريب . ومن ثم وجب بحثها باعتبارها جزءاً ملحقاً بالأحكام الدائمة لعقد الإيجار ، إذ أنها من الناحية العملية أحكام كثيرة التطبيق وقد طغت على كثير من هذه الأحكام الدائمة . ولما كانت هذه التشريعات المؤقتة هي تشريعات استثنائية وردت على خلاف الأحكام العامة المقررة في عقد الإيجار والتي أوردناها فيما تقدم ، فإنه من الواجب عدم التوسع في تفسيمها شأنها في ذلك شأن كل تشريع استثنائي(   ) .

على أن هذه التشريعات ، وإن كانت تشريعات استثنائية مؤقتة ، تعتبر من النظام العام(   ) ، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها . وقد نصت المادة 6 من قانون إيجار الأماكن ، فيما يتعلق بالأحكام التي تعين الحد الأقصى للأجرة ، على أن "يقع باطلا كل شرط مخالف للأحكام المتقدمة ، ويحكم برد ما حصل زائداً على الأجرة المستحقة قانونا أو باستقطاعه من الأجرة التي يستحق دفعها ، كما يحكم برد أي مبلغ إضافي يكون المؤجر قد اقتضاه من المستأجر مباشرة أو عن طريق الوسيط في الإيجار" . ولا يجوز الاتفاق على نزول المستأجر عن حقه في امتداد الإيجار بحكم القانون بعد انقضاء مدته الأصلية(   ) . وتسرى هذه التشريعات الاستثنائية بأثر فوري أو مباشر ، من تاريخ العمل بها ، على جميع الآثار التي تترتب على عقد الإيجار ولو كان هذا العقد مبرماً قبل العمل بهذه التشريعات . ذلك أن الأصل أن يكون للقانون الجديد أثر مباشر تخضع لسلطانه الآثار المستقبلة للمراكز القانونية الماضية ، إلا في العقود فتخضع للقانون القديم الذي أبرمت في ظله ، ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام فيسترد سلطانه المباشر على الآثار التي تترتب على هذه العقود(   ) . ولما كانت التشريعات الاستثنائية التي نحن بصددها تعتبر من النظام العام كما قدمنا ، فإنها تسري بأثر مباشر من تاريخ العمل بها على جميع الآثار التي تترتب على عقود الإيجار ولو كانت هذه العقود مبرمة قبل العمل بهذه التشريعات(   ) . مثل ذلك المادتان الثانية والثالثة من قانون إيجار الأماكن ، وهما يقضيان بامتداد عقد الإيجار بحكم القانون بعد انقضاء مدته ، ولا يجيزان الإخلاء إلا لأسباب معينة مذكورة على سبيل الحصر . فتسرى $893 أحكام هاتين المادتين على كل عقود الإيجار القائمة وقت العمل بقانون إيجار الأماكن ولو كانت هذه العقود قد أبرمت قبل العمل به(   ) .

نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية الخاصة بإيجار الأماكن

570- ما يخرج من هذا النطاق وما يدخل فيه : نبدأ بتحديد نطاق تطبيق التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن ، فهي تشريعات استثنائية لها نطاق محدد .

وأول ما يسترعى النظر أن المشرع اختار في تحديد هذا النطاق لفظ "الأماكن" . والمكان ، إذا أطلق ، كان مقابلا للزمان . وإذا أسبغ عليه قدر من التخصيص في لغة القانون ، أمكن أن يقال إنه كل مستقر ثابت ، فيكاد أن يكون مرادفاً للعقار ( انظر 82 مدني ) .

فإذا اتخذنا نقطة ابتداء أن يكون المكان هو العقار ، وجب إذن أن نستبعد من نطاق تطبيق هذه التشريعات الاستثنائية المنقول . ووجب أن نستبعد بعد ذل العقارات التي هي ملك عام ، فقد قدمنا أن ما يقع من انتفاع الأفراد ببعض الأماكن العامة ، كالأماكن في الأسواق العامة وفي المواني والحمامات والكابينات وعلى شواطئ البحار والأنهار وما إلى ذلك ، لا يكون بموجب عقد إيجار مدني ، بل بموجب عقد إداري تجرى عليه أحكام القانون الإداري ، ويكون مقابل الانتفاع ليس أجرة بل رسوماً تدفع في مقابل رخصة يحصل عليها المنتفع فلا تخضع للحد الأقصى الذي فرضه قانون إيجار الأماكن ، ولا يجوز للمنتفع أن يتمسك بأحكام هذا القانون من امتداد العقد بعد انقضاء مدته بل يجوز للجهة الإدارية المرخصة إخراجه في أي وقت ولو قبل انقضاء مدة الترخيص الأصلية متى اقتضت المصلحة العامة ذلك(   ) . ثم نستبعد بعد ذلك من العقار الراضي الفضاء بنص القانون ذاته ( المادة الأولى نم قانون إيجار الأماكن ) ، ويستوي أن تكون الأرض الفضاء أرضاً زراعية أو أرضاً غير زراعية(   ) . ثم إن نصوص قانون إيجار الأماكن تستبعد بعد ذلك الأماكن الموجودة في مدن أو جهات أو أحياء غير مبينة في الجدول المرافق لهذا القانون ، وهذا فيما عدا بعض استثناءات سيأتي ذكرها . وأخيراً تستبعد نصوص القانون رقم 564 لسنة 1955 المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية المخصصة لسكني موظفي هذه المرافق وعمالها .

فيبقى بعد ذلك ، ليدخل في تطبيق التشريعات الاستثنائية(   ) ، الأماكن المؤجرة الموجودة في المدن والجهات والأحياء المبينة في الجدول المرافق لقانون إيجار الأماكن ، وكذلك الأماكن الموجودة في مناطق غير مبينة بالجدول ما دامت مؤجرة لشخص معنوي عام ( م 14 من قانون إيجار الأماكن ) . ويدخل أخيراً أماكن غير مؤجرة ، ولو كانت موجودة في مناطق غير مبينة بالدول ، إذا كان قد صدر في شأنها قرارات استيلاء ( م 7 من قانون إيجار الأماكن ) ، أو كانت ملكيتها قد نزعت إذا كان المالك المنزوع ملكيته شاغلا لها ( م 8 من قانون إيجار الأماكن ) .

ونفصل الآن ما أجملناه .

 ما يخرج من نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية

571- ما سبق استبعاده ليخرج من نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية : قدمنا انه يخرج من نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية : ( 1 ) المنقول(   ) . $896 ( 2 ) العقار الذي هو ملك عام . ( 3 ) الأراضي الزراعية . ( 4 ) الأراضي الفضاء ( غير الزراعية ) . ( 5 ) الأماكن الموجودة في مناطق غير مبينة في الجدول المرافق لقانون إيجار الأماكن فيما عدا بعض الاستثناءات . ( 6 ) المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية . ( 7 ) الأماكن المشغولة بغير عقد إيجار فيما عدا الأماكن المستولي عليها والأماكن المنزوع ملكيتها .

أما المنقول والعقار الذي هو ملك عام والأراضي الزراعية فأمرها واضح ، فلا ستوقفنا . وأما الأماكن الموجودة في مناطق غير مبينة بالجدول فسيتضح أمرها عند الكلام في الأماكن الموجودة في مناطق مبينة بالدول ، وهي الأماكن التي تدخل في نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية .

$897 ويبقى أن نتناول في شيء من التفصيل : ( 1 ) الأراضي الفضاء ( غير الزراعية ) . ( 2 ) المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية . ( 3 ) الأماكن المشغولة بغير عقد إيجار .

572- الأراضي الفضاء  :   قضت المادة الأولى من قانون إيجار الأماكن باستثناء الأراضي الفضاء من نطاق تطبيق هذا القانون(   ) . فإذا أوجرت أرض فضاء غير زراعية لأي غرض من الأغراض – لضرب الطوب(   ) . أو لإقامة سرك أو ملعب أو سوق أو جراج أو بيت من خشب للاستحمام(   ) أو غير ذلك – فإن الإيجار يخضع للقانون العام ولا تسري عليه التشريعات الاستثنائية . ومن ثم لا تخضع الأجرة  للحد الأقصى الذي تفرضه هذه التشريعات ، ولا يمتد الإيجار بحكم القانون إذا انقضت مدته الأصلية ، تخضع إجراءات التقاضي في شأنه للأحكام العامة لقانون المرافعات لا لأحكام التشريعات الاستثنائية(   ) .

ويكون الحكم كذلك حتى لو أوجرت الأرض لإقامة بناء عليها ، وحتى لو اشترط أن تؤول ملكية البناء إلى المؤجر عند انتهاء الإيجار ، إذ العبرة بحالة الأرض عند التعاقد فهذه الحالة التي نظر إليها في عقد الإيجار(   ) .

 والحكمة في استثناء الأراضي الفضاء أن التشريعات الاستثنائية إنما صدرت لتواجه أزمة المساكن والمباني ، ولا تمتد هذه الأزمة إلى الأرض الفضاء .

وقد ذهبت بعض الأحكام في ظل الأوامر على ألأرض الفضاء(   ) . ولكن محكمة النقض قضت منذ البداية بأن الأرض الفضاء لا تسري عليها التشريعات الاستثنائية ، ولو أقام المستأجر عليها منشآت وكان ذلك في تاريخ سابق على عقد الإيجار ، متى كان الإيجار مقصورا على الأرض الفضاء دون المباني المملوكة للمستأجر ، واستقرت أحكامها على ذلك(   ) .

 هذا وإذا استأجر شخص أرضاً فضاء لإقامة بناء على أن تؤول ملكيته للمؤجر عند انتهاء الإيجار ، وأقام البناء وانتهت إجارته فملك المؤجر البناء ، ثم جدد المستأجر الإيجار في الأرض والبناء معا ، كان هذا إيجارا جديدا واقعا على مكان لا على أرض فضاء ، ومن ثم تسري على الإيجار التشريعات الاستثنائية(   ) .

573- المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية : وقد صدر القانون رقم 564 لسنة 1954 في شأن المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية المخصصة لسكني موظفي هذه المرافق وعمالها ، ليستثنيها من سريان التشريعات لاستثنائية . فنص في المادة الأولى منه على أنه "لا تسري أحكام القانون قم 121 لسنة 1947 بشأن إيجارات الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت العامة والمخصصة لسكنى موظفي وعمال هذه المرافق ) . وكان من الممكن اعتبار تخصيص  هذه المساكن لسكنى الموظفين والعمال غير داخل في نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية دون حاجة لاستصدار تشريع خاص بذلك ، لأن الموظفين والعمال لا يشغلون هذه المساكن بموجب عقد إيجار حتى تسري عليه هذه التشريعات ، بل بموجب عقد إداري خاضع لنظام التراخيص الإدارية . ولكن التشريع المشار إليه قد صدر دفعا لكل شك أو خلاف في الأمر . وينطبق أكثر ما ينطبق على ما  تنشئه وزارة الأشغال من مساكن لموظفيها وعمالها الذين يعملون في المنشآت التي تقيمها ، ولكنه يسري على جميع المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية سواء كانت تابعة لوزارة الأشغال أو لغيرها من الهيئات العامة . فينطبق على المساكن الملحقة بالمدارس والمعاهد والمصالح الحكومية لسكنى نظار المدارس ومديري المعاهد والمصالح في مقابل نسبة معينة تقتطع من مرتباتهم .

ونجتزئ في شأ  هذا التشريع بما ورد في مذكرته الإيضاحية ، ففيها بيان وافٍ . وقد جاء في هذه المذكرة : "لما كانت وزارة الأشغال التي تقيمها ، كالمحطات والطلبات الكهربائية وغيرها ، بقصد التيسير عليهم وحتى توفر لهم قسطا من الاطمئنان في معيشتهم يمكنهم من أداء الأعمال والواجبات المنوط بهم تحقيقا على أكمل وجه . ونظراً إلى أن في إخضاع العلاقات التي تقوم بين الوزارة وموظفيها في هذه المساكن للقانون رقم 121 لسنة 1947 الخاص بإيجارات الأماكن ما يفوت الحكمة في إنشائها ، إذ يترتب على أحكام القانون الأخير أن يتمسك بعض الموظفين أو العمال بالبقاء في هذه المساكن حتى بعد نقلهم من عملهم الذي من أجله صرح لهم بالإقامة في هذه المساكن أو بعد انتهاء الخدمة لأي سبب من السباب ، الأمر الذي ينجم عنه صعوبة إيجاد مساكن لمن يحل محلهم من الموظفين أو العمال . هذا علاوة على الاختلاف البين بين العلاقة التي تقوم بين الوزارة وموظفيها في شأن هذه المساكن وتلك التي تقوم بين الأفراد مؤجرين ومستأجرين ، إذ الغرض من تلك الأخيرة هو تنظمي العلاقة بين المستأجرين والمؤجرين بما يكفل حماية حقوق كل منهم نظرا للحالة التي نشأت عن أزمة المساكن ، أما الغرض من إنشاء المساكن الحكومية المذكورة فهو توفير السكن للموظفين الذين يعملون بالمنشآت الحكومية المختلفة . ومن شأن هذا التباين الواضح في الغرض المقصود في الحالتين أن تكون علاقة الحكومة بموظفيها بمنجاة عن خضوعها للأحكام الاستثنائية التي تضمنها قانون إيجارات الأماكن . وتحقيقاً لما تقدم ، ودفعا لكل شك أو خلاف في الأمر ، أعد مشروع القانون المرافق ، والذي ينص في مادته الأولى على عدم سريان القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجارات الأماكن على العلاقة التي تقوم بين الحكومة وموظفيها وعمالها في شأن المساكن الملحقة بالمنشآت والمرافق التابعة لها . وينص في مادته الثانية على أن يكون تنظيم انتفاع الموظفين والعمال بهذه المساكن بقرار من الوزير المختص . وينص في المادة الثالثة على جواز إخراج المنتفع من المسكن بالطريق الإداري ولو كان شغله سابقاً على العمل بهذا القانون ، وذلك إذا زال الغرض الذي من أجله أعطى السكن ، كل هذا حتى يتسنى إخضاع هذه العلاقة لقواعد التراخيص الإدارية لما في ذلك من ملاءمته الغرض المقصود منها"

574- الأماكن المشغولة بغير عقد إيجار : والتشريعات الاستثنائية إنا تسري في الأصل على الأماكن المؤجرة ، أي التي تكون محلا لعقد إيجار أبرم في شأنها ( المادة الأولى من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ) (   ) . $902 فإذا لم يوجد عقد إيجار أصلا ، أو وجد وكان باطلا أو قابلا للإبطال ، أو وجد عقد آخر غير عقد الإيجار ، فقد خرجنا عن نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية(   ) .

وشغل الشخص المكان دون عقد إيجار أصلا ودون سند إذا كان مغتصباً ، أو حائزاً كالوارث الظاهر ، حائزاً بعقد إيجار صوري(   ) . ففي جميع هذه الأحوال لا يكون هناك سند لمن يشغل المكان ، ويجو الالتجاء لقاضي الأمور المستعجلة لطرده ، وليس له أن يتمسك بالبقاء استناداً إلى التشريعات الاستثنائية ، أو التمسك باختصاص المحكمة التي خولت تطبيق هذه التشريعات(   ) . وكذلك يكون الحكم ، ويعتبر الشخص شاغلا للمكان دون سند ، حتى لو كان شغله في مبدأ الأمر بموجب عقد إيجار صحيح ، ولكن الإيجار انقضت مدته قبل صدور أول تشريع استثنائي ، يقضي بامتداد الإيجار – الأمر العسكري رقم 151 لسنة 1941 – لم يجدد ، أو كان إيجاراً وقع التقايل فيه بين الطرفين(   ) .

وإذا شغل الشخص المكان بموجب سند ليس بعقد إيجار ، فإن التشريعات الاستثنائية هنا أيضاً لا تسر . وقد رأينا مثلا لذلك في المساكن الملحقة بالمرافق العامة والمنشآت الحكومية ، فالموظفون والعمال الذين يشغلون هذه الأماكن يسكنونها بموجب عقد إداري لا بموجب عقد إيجار مدني(   ) . كذلك يعتبر شاغلا المكان بموجب عقد إداري ، فلا تسري عليه التشريعات الاستثنائية ، الشخص الذي يستغل المقاصف الموجودة بالجهات الحكومية كالمدرس ومحطات السكك الحديدية(   ) . والعامل أو المستخدم الذي يكفل له رب العمل سكناً أثناء خدمته باعتبار ذلك مزية إضافية من مزايا عقد العمل ، لا يستفيد من التشريعات الاستثنائية(   ) . أما إذا أجرت شركة مساكنا لمديرها بصفة مستقلة عن عقد العمل ، فهذا عقد إيجار تسري عليه التشريعات الاستثنائية(   ) . ولا يعتبر إيجاراً تسري عليه التشريعات الاستثنائية عقد النزول في الفندق ( contrat d'hotellerie ) ولا استغلال مقصف أحد الأندية أو "إحدى المدارس(   ) . ولا حاجة ، لاستبعاد تطبيق التشريعات الاستثنائية ، إلى تكييف العقد ، ويكفي أن تنفي المحكمة أنه عقد إيجار(   ) .

ويتسنى مما تقدم أن يكون المكان مستولي عليه لمصلحة إحدى الجهات الحكومية ، أو تكون ملكيته قد نزعت وبقى المنزوع ملكيته شاغلا المكان ، ففي هاتين الحالتين يكون الشخص شاغلا المكان بموجب سند ليس بعقد إيجار ، مع ذلك تسري عليه التشريعات الاستثنائية ، وسيأتي بيان ذلك(   ) .

( ب ) ما يدخل في نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية

575- الأماكن المؤجرة الموجودة في المناطق المبينة في الجدول المرافق لقانون إيجار الأماكن : وننتقل الآن إلى ما يدخل في نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية ،وقد عددناه فيما تقدم(   ) . طوائف ثلاثا ، وهذه هي الطائفة الأولى منها ، وهي أهمها جميعاً وتشتمل على الكثرة الساحقة مما يدخل في نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية .

وقد وردت في صدر قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ، إذ تنص المادة الأولى من هذا القانون على ما يأتي : "تسري أحكام هذا القانون ، فيما عدا الأراضي الفضاء ، على الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المؤجرة  للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض ، سواء أكان مفروشة أم غير مفروشة ، مستأجرة من المالك أم من مستأجر لها ، وذلك في المدن والجهات والأحياء المبينة في الجدول المرافق لهذا القانون . ويجوز لوزير الداخلية بقرار منه تعديل  هذا الجدول بطريق الحذف أو الإضافة" .

ويتبين من هذا النص أن قانون إيجار الأماكن يسري على جميع الأماكن الموجودة في مناطق معينة وتكون مؤجرة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض . فيشترط إذن سريان القانون : ( 1 ) أن يكون هناك مكان . ( 2 ) موجود في منطقة من المناطق المعينة . ( 3 ) ويكون مؤجراً .

1- والمقصود بالمكان في قانون إيجار الأماكن ليس كل مستقر ثابت فيكون مرادفاً للعقار(   ) ، بل كل حيز مغلق بحيث يكون حرزاً . وبذل تخرج الأرض الفضاء ، زراعة كانت أو غير زراعية ، وقد تقدم بيان ذلك . والغالب أن يكون المكان بناء أو جزءاً من بناء . فالفيلا مكان . والأدوار والشقق في العمارات أجزاء من مكان . والسطح جزء من مكان ، لأنه جزء من المبنى يقع في أعلاه كما تقوم محكمة النقض ، وقد يؤجر لوضع لافته تحمل إعلاناً(   ) . ومثل السطح واجهة المبنى وحيطانه ، إذ هي أجزءا من المبنى وقد تؤجر للإعلان(   ) . والجراج مكان أو جزء من مكان ، وكذلك الحانوت ، والبدروم ، والأمكنة التي تقام فيها المغسل ، الحمامات ، المصانع ، والمطاحن ، المخابز ، والمحالج ، والمعاصر ، كل هذه أمكنة يسري عليها قانون إيجار الأماكن .

على أن مدلول لفظ المكان ( local ) أوسع من مدلول لفظ المبنى ( batiment ) كما سبق القول(   ) . فالمكان قد يكون غير مبني ، ويكفي أن يكون مغلقا محاطا بسور ( local ferme entoure d'une cloture ) كما تقول محكمة الاستئناف المختلطة(   ) ، أو يكون كما قدمنا حيزاً مغلقاً بحيث يكون حرزاً . فشونة القطن $907 مكان ، كما يقول التقرير الأول للجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب في صدد قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947(   ) . وزريبة المواشي مكان ، وكشك الاستحمام كان(   ) . والعوامة مكان وكذلك الذهبية ، فإن كلا منهما وإن لم يكن بناء إلا أنه مكان معد للسكنى في العادة(   ) .

2- ويجب أن يكون المكان موجوداً في منطقة من المناطق المبينة في الجدول المرافق لقانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 . ذلك أن هذه التشريعات الاستثنائية إنما صدرت لمواجهة أزمة المساكن وغيرها من الأماكن ، وهذه الأزمة محسوسة في المدن الكبيرة والبنادر والمراكز كثيرة السكان دون القرى والبلاد الصغيرة . ومن ثم أرفق بقانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 جدول ذكرت فيه المدن والجهات والأحياء التي يسري القانون على الأماكن الموجودة فيها . ويشمل الجدول القاهرة والإسكندرية وجميع عواصم المحافظات الأخرى – أي ما كان بعضه يسمى قبلا بالمحافظات وكان أكثره يسمى بالمديريات – وعدداً كبيراً من المراكز الآهلة بالسكان(   ) . ويجوز لوزير $908 الداخلية بقرار منه تعديل هذا الجدول بطريق الحذف أو الإضافة ، ويعمل بالقرار من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية(   ) . فإذا أضيفت منطقة جديدة ، سرت القوانين الاستثنائية على الأماكن المؤجرة فيها ولو كان الإيجار مبرماً قبل العمل بقرار الإضافة . وإذا حذفت منطقة ، بطل العمل بالتشريعات الاستثنائية في الأماكن المؤجرة فيها ولو كان الإيجار مبرماً قبل العمل بقرار الحذف ، ويقف امتداد الإيجارات التي تكون ممتدة بحكم القانون ويجوز للمؤجر أن ينبه على المستأجر بالإخلاء في المواعيد القانونية ، كما يجوز الانفاق مع المستأجر على زيادة الأجرة دنون حد أقصى ، وتكون المنازعات من اختصاص المحاكم المختصة بموجب أحكام قانون المرافعات العامة .

وسنرى أن التشريعات الاستثنائية تسري على أماكن مؤجرة في غير المناطق المبينة بالجدول ، إذا كانت مؤجرة لشخص معنوي عام أو كان مستولي عليها أو كانت ملكيتها منزوعة . ومن ذلك يتبين أن التشريعات الاستثنائية لا تسري على الأماكن الموجودة في غير المناطق المبينة بالجدول ، بشرط ألا تكون مؤجرة لشخص معنوي عام ا مستولي عليها أو منزوعاً ملكيتها .

ويجب أخيراً أن يكون المكان مؤجراً ، ويستوي أن يكون الإيجار لغرض السكنى أو لغير ذلك من الأغراض . ونبادر إلى القول بأن الأماكن المستولي عليها أو المنزوع ملكيتها الموجودة في المناطق المبينة بالجدول تسري عليها التشريعات الاستثنائية ولو أنها غير مؤجرة ، وسيأتي بيان ذلك(   ) . أما ما عداها من الأماكن فيجب أن يكون مؤجراً بعقد إيجار جدي صحيح(   ) . والإيجار قد يصدر من المالك كما هو الغالب ، وقد يكون إيجاراً من الباطن صادراً من المستأجر الأصلي . فتسري التشريعات الاستثنائية إذن على كل من الإيجار الأصلي والإيجار من الباطن ، فيتقيد المستأجر الأصلي كما يتقيد المؤجر بالحد الأقصى من $910 الأجرة ، ويمتد الإيجار من الباطن بحكم القانون كما يمتد الإيجار الأصلي ، وتخضع المنازعات المتعلقة بالإيجار من الباطن لاختصاص المحاكم المختصة بنظر المنازعات المتعلقة بالإيجار الأصلي . أما إذا تنازل المستأجر عن الإيجار ، فقد قدمنا أنه لا يوجد في هذه الحالة إلا إيجار واحد حل فيه المتنازل له محل المستأجر ، وهذا الإيجار تسري عليه بداهة التشريعات الاستثنائية بعد التنازل كما كانت سارية قبل التنازل . ويلاحظ أن التشريعات الاستثنائية إنما تسري في العلاقة ما بين المؤجر والمستأجر ، فإذا كان المكان المؤجر فندقاً مثلا سرت التشريعات الاستثنائية على إيجار المكان الذي يفيه الفندق ، ولكنها لا تسري على العلاقة ما بين مستغل الفندق والنزيل إذ العقد بينهما ليس بعقد إيجار(   ) .

ويصح أن يكون إيجار المكان لغرض السكنى ، كما يقع في كثر من الأحيان . وقد يكون الإيجار كما قدمنا لغرض آخر غير السكنى ، كأن يكون للاستغلال التجاري كما هو الأمر في حوانيت التجارة ، أو للاستغلال الصناعي كما هو الأمر في الأماكن التي تقام فيه المصانع وما إليها ، أو لمزاولة المهن الحرة كالأماكن التي تؤجر للمحامين والأطباء والمهندسين والمحاسبين وغيرهم من أصحاب المهن الحرة لمزاولة مهنتهم فيها ، أو لغير ذلك من الأغراض كالأماكن التي تؤجر للنوادي الفنادق والمطاعم والمقاهي والملاهي وغيرها من المحلات العامة والأماكن المؤجرة للملاجئ والمستشفيات والمستوصفات . وهناك أغراض هي بطبيعتها مؤقتة تنتهي في وقت محدد ، فإذا أوجر منزل للتصييف مدة الصيف أو مكان في معرض مدة العرض ، فالظاهر أن منزل التصييف يخضع للتشريعات الاستثنائية من حيث الحد الأقصى للأجرة ما لم يكن مفروشاً . ولكنه لا يخضع لها من حيث الامتداد بحكم القانون بل ينتهي الإيجار بانقضاء مدته(   ) ، والظاهر أيضاً أن المكان الذي في المعرض لا يخضع للتشريعات الاستثنائية لا من حيث الحد الأقصى $911 لأجرة ولا من حيث الامتداد بحكم القانون فتحدد الأجرة بموجب الانفاق وينتهي الإيجار بانتهاء المعرض .

ويستوي أن يؤجر المكان غير مفروش كما هو الغالب ، أو مفروشاً كما يقع في بعض الأحيان . وسنرى أن المكان المفروش لا يخضع للحد الأقصى الذي فرضته التشريعات الاستثنائية للأجرة ، سواء فرشه المستأجر أو أجره من الباطن مفروشاً(   ) .

576- الأماكن المؤجرة لشخص معنوي عام : وتنص الفقرة الأولى من المادة 14 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 على أن "تسري أحكام هذا القانون على الأماكن وأجزاء الأماكن غير الواقعة في المناطق المبينة بالجدول المشار إليه في المادة الأولى إذا كانت مؤجرة لمصالح الحكومة وفروعها أو لمجالس المديريات أو المجالس البلدية والقروية" . ويتبين من هذا النص أن الأماكن الواقعة في غير المناطق المبينة بالجدول ، إذا كانت في الأصل لا تخضع للتشريعات الاستثنائية ، فإنها تخضع لها متى كان المستأجر إحدى مصالح الحكومة أو فروعها أو أحد مجالس المديريات أو المجالس البلدية والقروية . وذلك حتى يتيسر القيام بالمرافق العامة المعهودة إلى هذه الأشخاص المعنوية العامة ، بتدبير أماكن لها بأجور مناسبة ، مراعاة للصالح العام . والظاهر أن الأشخاص المعنية مذكورة في النص على سبيل الحصر ، فهي مصالح الحكومة وفروعها ومجالس المديريات والمجالس البلدية والقروية(   ) . فلا تدخل الأشخاص المعنوية الأخرى ، كالمؤسسات العامة والأزهر ووزارة الأوقاف ، وقل أن تعرض لهذه الأشخاص حاجة لأماكن في مناطق غير مبينة بالجدول .

وعلى ذلك يكون إيجار الأماكن التي تشغلها مصالح الحكومة وفروعها ومجالس المديريات ( المحافظات ) والمجالس البلدية ( مجالس المدن ) والقروية في المناطق غير المبينة بالجدول ، كالدور التي تشغلها المحاكم والمدارس والمستشفيات والمستوصفات ، خاضعة للتشريعات الاستثنائية ويراعى في أجورها الحد $912 الأقصى الذي تفرضه هذه التشريعات على أساس مذكور في الفقرة الثانية من المادة 14 من قانون إيجار الأماكن ، وسيأتي بيان ذلك(   ) .

أما إيجار الأماكن التي تشغلها الأشخاص المعنوية العامة في المناطق المبينة بالجدول فبديهي أنها تخضع هي أيضاً للتشريعات الاستثنائية ، ولكن طبقاً للمادة الأولى من قانون إيجار الأماكن لا طبقاً للمادة 14 منه . ويترتب على ذلك أمران : ( 1 ) لا نتقيد هنا بالأشخاص المعنوية العامة المذكورة على بسبيل الحصر في المادة 14 ، بل الإيجار لأي إيجار آخر . ( 2 ) الأساس الذي تحسب الأجرة على مقتضاه هنا يختلف عن الأساس المذكور في الفقرة الثانية من المادة 14 من قانون إيجار الأماكن ، وسيأتي بيان ذلك(   ) .

577- الأماكن المستولي عليها والأماكن المنزوع ملكيتها : تنص المادة 7 ممن قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 على أن "الأماكن الصادرة في شأنها قرارات استيلاء تعتبر فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون مؤجرة إلى الجهات التي تم الاستيلاء لصالحها"ز وهنا نجد أن التشريعات لاستثنائية تسري على أماكن غير مؤجرة ، ويقوم قرار الاستيلاء مقام عقد الإيجار ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك(   ) . ويتبين من إطلاق النص أنه لا يشترط أن تكون الأماكن المستولي عليها واقعة في المناطق المبينة بالجدل ، فحتى لو كانت واقعة في مناطق أخرى فإن التشريعات الاستثنائية تسري عليها . ويقوم بالاستيلاء شخص معنوي عام يخوله القانون هذا الحق لأغراض تتعلق بالمصلحة العامة ، وذلك كاستيلاء وزارة التربية والتعليم على الدور اللازمة للمدارس ، وكاستيلاء وزارة التموين على المباني والمنشآت اللازمة لأغراضها . ويكون الاستيلاء بأمر إداري من الجهة المختصة ، والنظر في صحة هذا الأمر وطلب إلغائه لمخالفته للقانون هو من اختصاص القضاء الإداري ، شأن كل أمر إداري آخر . ولكن بعد صدور أمر الاستيلاء صحيحاً ووضع اليد على العقار ، يكون أمر الاستيلاء $913 قد استنفد أغراضه ، وأصبحت العلاقة بعد ذلك بين الجهة المستولية ومالك العقار المستولي عليه علاقة تأجيرية تخضع للتشريعات الاستثنائية ، ويكون النظر في المنازعات المتعلقة بها من اختصاص المحكمة المختصة طبقاً لهذه التشريعات(   ) .

وإذا كان إيجار الأماكن المستولي عليها يخضع للتشريعات الاستثنائية ، فإنه فيما يتعلق بتحديد الأجرة قد تتضمن القوانين التي تخول حق الاستيلاء أسساً لتقديرها ، وعند ذلك يجب التقيد بهذه الأسس ولا تسري التشريعات الاستثنائية في هذا الصدد . من ذلك أن المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1945 وضع أسساً لتقدير التعويض عن الانتفاع بالمباني والمنشآت التي تستولي عليها وزارة التموين ، فيقدر هذا التعويض على أساس فائدة رأس المال المستثمر وفقاً للسعر الجاري في السوق في تاريخ حصول الاستيلاء ويضاف إلى هذه الفائدة مصروفات الاستهلاك والصيانة للمباني والمنشآت . ومن ذلك أيضاً أن القانون رقم 76 لسنة 1947 – وقد تقرر استمرار العمل به بموجب مرسوم صدر في 11 يوليه سنة 1948 – قضى بإتباع الأسس المتقدم ذكرها في تقدير التعويض عن الانتفاع بالأماكن التي تستولي عليها وزارة التربية والتعليم . فتقدير الأجر للأماكن المستولي عليها في هذه الأحوال يكون بموجب هذه الأسس ، ولا تسري التشريعات الاستثنائية التي تقضي في تحديد الأجرة بأسس أخرى(   ) .

وتنص المادة 8 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 على أن "يعد في حكم المستأجر فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون مالك العقار المنزوعة "يعد في حكم المستأجر فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون مالك العقار المنزوعة ملكيته إذا كان شاغلاً لهذا العقار" . والمفروض هنا أن دائني مالك العقار نزعوا ملكية عقاره لاقتضاء حقوقهم من ثمنه ، وحكم برسو المزاد . فإذا كن العقار المنزوع ملكيته مشغولا بمستأجر له ، كان نزع الملكية بمثابة بيع العقار ، ولكنه مع ذلك لا ينتهي الإيجار ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت سابق على تاريخ رسو المزاد ، وذلك طبقاً لأحكام المادة 12 من قانون إيجار الأماكن ، وسيأتي بيان ذلك(   ) . فيبقى المستأجر في العقار ، وتبقى أحكام التشريعات الاستثنائية سارية . أما إذا كان العقار مشغولا بالمالك نفسه ، فلا يمكن القول بأنه يوجد هنا عقد إيجار تسري عليه التشريعات الاستثنائية . وكان مقتضى ذلك أن يكون المالك شاغلا للعقار دون سند ، فيصبح طرده بحكم من قاضى الأمور المستعجلة . ولكن المادة 8 من قانون إيجار الأماكن قضت ، كما رأينا ، بأن المالك يبقى في العقار ويعتبر مستأجراً مكن الراسي عليه المزاد ، وتسري عليه التشريعات الاستثنائية ، من حيث تقدير الأجرة وقيام إيجار ممتد بحكم القانون واختصاص المحكمة المختصة بموجب التشريعات الاستثنائية في نظر المنازعات المتعلقة بهذا الشأن . وظاهر انه في هذه الحالة أيضاً قد سرت التشريعات الاستثنائية بالرغم من عدم وجود عقد إيجار ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك(   ) . ويبرر هذا الحكم أن المالك الذي يكون شاغلا لعقاره قد اطمأن إلى أن له سكناً يؤوي ، فإذا نزع دائنوه ملكية هذا العقار فآل إلى شخص أجنبي ، وجب إبقاء المالك في العقار الذي يسكنه حتى لا يحرم منه في وقت اشتدت فيه أزمة المساكن ، ويعتبر الراسي عليه مزاد العقار في حكم المشتري والمالك في حكم المستأجر من هذا المشتري .

وقد جاء نص المادة 8 عاماً مطلقاً ، فيسرى على كل عقار نزعت ملكيته ، سواء كان هذا العقار موجوداً في منطقة من المناطق المبينة بالجدول أو موجودا في منطقة أخرى غير هذه المناطق .

 الأحكام الاستثنائية التي تخضع لها الأماكن الداخلة في نطاق تطبيق التشريعات الاستثنائية : والآن بعد أن حددنا ما يدخل في ينطقا تطبيق التشريعات الاستثنائية ، ننظر ما هي هذه الأحكام الاستثنائية التي تخرج على القواعد العامة لعقد الإيجار ، والتي تقضي بسريانها هذه التشريعات .

إذا رجعنا إلى قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 والتشريعات المعدلة له – وهذا القانون مع ما يعدله من التشريعات هو الذي جرينا على تسميته بالتشريعات الاستثنائية – رأينا أن الأحكام الاستثنائية التي يقررها هذا القانون يمكن أن ترد إلى نوعين :

( النوع الأول ) أحكام موضوعية تخرج على القواعد العامة لعقد الإيجار . وهذه الأحكام الاستثنائية تتعلق طائفة منها بتحديد الأجرة ، وتتعلق طائفة ثانية بانتهاء الإيجار ، وتتعلق طائفة ثالثة بقيود متفرقة بعضها يفرض على المؤجر وبعضها يفرض على المستأجر .

( النوع الثاني ) أحكام إجرائية تخرج على القواعد العامة في إجراءات التقاضي كما هي مقررة في تقنين المرافعات ، منها ما يتعلق بالاختصاص ، ومنها ما يتعلق بإجراءات رفع الدعوى ونظرها ، ومنها يتعلق بالحكم الصادر في النزاع وعدم جوازات الطعن فيه .

عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار

خبرة منذ عام 1997 فى القضايا المدنى والايجارات ( قانون قديم وجديد ) والتعويضات وقضايا الاجوال الشخصية ومنازعات التنفيذ والقضايا العمالية – منازعات قانون العمل بالقطاع الخاص والعام والاعمال ، ومنازعات قانون الخدمة المدنية امام مجلس الدولة للعاملين المدنيين

إرسال تعليق

أحدث أقدم

اعلان

اعلان