شرح عقد التأمين | محله والخطر الجزء الثالث

+ حجم الخط -

 شرح عقد التأمين | محله والخطر الجزء الثالث

المحل في عقد التأمين

 569- الخطر هو المحل الرئيسي في عقد التأمين : قدمنا( [1] ) . أن عناصر التأمين الثلاثة : الخطر والقسط ومبلغ التأمين . ويمكن القول إن من هذه العناصر الثلاثة يعتبر القسط هو محل التزام المؤمن له ، ويعتبر مبلغ التأمين هو محل التزام المؤمن . أما الخطر ، وهو أهم هذه العناصر ، فهو محل التزام كل من المؤمن له والمؤمن . فالمؤمن له يلتزم بدفع أقساط التأمين ليؤمن نفسه من الخطر ، والمؤمن يلتزم بدفع مبلغ التأمين لتأمين المؤمن له من الخطر . فالخطر إذن هو من وراء القسط ومبلغ التأمين ، وهو المقياس الذي يقاس به كل منهما . ولذلك نقف عند الخطر وحده( [2] ) . أما القسط ومبلغ التأمين فيكفي الآن ما قدمناه في شأنهما عند الكلام في عناصر التأمين( [3] ) ، وسنعود إليهما عند الكلام في التزامات المؤمن له وفي التزامات المؤمن .

 

شرح عقد التأمين

وقد سبق ، عند الكلام في عناصر التأمين( [4] ) ، أن استعرضنا الخط استعراضاً سريعاً ، مرجئين بحثه إلى هذا المكان . فنبحث هنا : ( 1 ) الشروط الواجب توافرها في الخطر . ( 2 ) أنواع الخطر . ( 3 ) تحديد الخطر .

 

المبحث الأول

 

الشروط الواجب توافرها في الخطر

 

598- شروط ثلاثة : يجب في الخطر المؤمن منه أن تتوافر فيه شروط ثلاثة : ( 1 ) أن يكون غير محقق الوقوع ( 2 ) وأن يكون غير متعلق بمحض إرادة أحد طرفي العقد ( 3 ) وأن يكون مشروعاً أي غير مخالف للنظام العام أو الآداب .

 

599- الشرط الأول- الخطر غير محقق الوقوع : وهذا هو عنصر الاحتمال ( aléa ) في عقد التأمين ، وهو العنصر الجوهري فيه . ويكون الخطر غير محقق الوقوع على إحدى صورتين : ( 1 ) فقد يكون وقوعه غير محتم ، فهو قد لا يقع . فالتأمين من الحريق أو السرقة أو المسئولية أو الإصابات تأمين من خطر قد يقع وقد لا يقع ، وهذا ظاهر . ( 2 ) وقد يكون وقوع الخطر محتماً ولكن وقت وقوعه غير معروف ، فهو خطر محقق ولكنه مضاف إلى أجل غير محقق ( rerme incertain ) . فالتأمين على الحياة لحالة الموت ( ass . Sur la via faite en cas de décés ) ، تأمين من الموت ، والموت أمر محقق ولكن وقت وقوعه غير محقق . ولكن التأمين على الحياة لحالة البقاء ( ass . Sur la vie faite en cas de vie ) ، وهو تأمين بموجبه يدفع المؤمن مبلغ التأمين إلى المؤمن له إذا بقي هذا حياً بعد مدة معينة ، يكون تأميناً من خطر غير محقق الوقوع ، إذ أن بقاء المؤمن له حياً بعد مدة معينة أمر غير محقق . ويتبين مما قدمناه أن الخطر غير محقق الوقوع ينتظم في وقت واحد خاصية الشرط وخاصية الأجل غير المحقق ، فخاصية الشرط هي أنه أمر غير محقق الوقوع ، وخاصية الأجل غير المحقق هي أنه أمر محقق الوقوع ولكن وقت وقوعه غير محقق( [5] ) .

 

وينبني على ما تقدم أن الخطر إذا كان مستحيل الوقوع ، كان محل التأمين مستحيلاً ، ومن ثم يكون العقد باطلاً . فإذا أمن شخص على منزله من الحريق أو على بضائعه من السرقة ، ثم اتضح أن المنزل كان قبل إ[رام العقد قد انهدم أو أن البضائع كانت قد احترقت ، فعقد التأمين يكون باطلاً لانعدام المحل ، إذ أن هناك هلاك الشيء المؤمن عليه قبل إبرام العقد يجعل تحقق الخطر مستحيلاً فينعدم محل التأمين( [6] ) . ويترتب على بطلان العقد أن يرد المؤمن للمؤمن له ما قبضه من أقساط التأمين ، وتبرا ذمة المؤمن له من الأقساط الباقية . أما لو إنهدم المنزل أو احترقت البضائع بعد إبرام عقد التأمين ، فإن العقد ينفسخ ، ويكون للمؤمن الحق فيما استحق من الأقساط إلى يوم إنهدام المنزل أو احتراق البضائع ، أما ما لم يستحق من الأقساط إلى ذلك اليوم فإن ذمة المؤمن له تبرأ منه( [7] ) .

 

ونبني على ما تقدم أيضاً أن الخطر لا يكون غير محقق الوقوع إذا كان ، وقت إبرام عقد التأمين ، قد تحقق فعلاً أو زال . ففي الحالتين لا يكون الخطر محتملاً ، إذ هو في الحالة الأولى قد تحقق وقوعه ، وهو في الحالة الثانية قد أصبح وقوعه مستحيلاً . فإذا أمن شخص على منزله من الحريق ، وكان المنزل وقت إبرام العقد قد احترق ، فإن الخطر المؤمن منه يكون محقق الوقوع وقت العقد إذ هو قد تحقق فعلاً .ومن ثم يكون العقد باطلاً ، ولا يدفع المؤمن مبلغ التأمين للمؤمن في هذه الحالة ، ولكن يرد له الأقساط التي يكون قد قبضها . وإذا أمن شخص على حياة شخص آخر في رحلة شاقة خطرة ، وكان المؤمن على حياته وقت إبرام العقد قد أتم رحلته ورجع سالماً ، فإن الخطر المؤمن منه يكون مستحيل الوقوع وقت العقد . ومن ثم يكون العقد باطلاً ، ويرد المؤمن للمؤمن له الأقساط التي يكون قد قبضها . وقد ورد في مشروع الحكومة نص في هذه المسألة ، إذ تقول المادة 25 من هذا المشروع : "يقع عقد التأمين باطلاً إذا تبين أن الخطر المؤمن منه كان قد زال ، أو كان قد تحقق ، في الوقت الذي تم فيه العقد"( [8] ) . وهذا الحكم يسري حتى لو كان كل من الطرفين يجهل وقت إبرام العقد أن الخطر قد زال أو قد تحقق ، فلو كان كل منهما يظن أن الخطر قائم محتمل لبقي العقد باطلاً بالرغم من ذلك ، إذ يكون الخطر في هذه الحالة خطراً ظنياً ( risqué putatif ) ، والتأمين من الخطر الظني لا يجوز( [9] ) .

 

600- الشرط الثاني- الخطر غير متعلق بمحض إرادة أحد طرفي العقد : ذلك أنه إذا تعلق الخطر بمحض إرادة أحد الطرفين ، انتفى عنصر الاحتمال ، وأصبح تحقق الخطر رهناً بمشيئة هذا الطرف . فإذا كان هذا الطرف هو المؤمن ، وهذا لا يقع في العمل ، كان في استطاعته أن يمنع تحقق الحادث المؤمن منه ، فهو إذن لا يتحمل خطراً ما يكون محلاً للتأمين . وإذا كان الطرف هو المؤمن له ، وهذا هو الذي يقع في العمل ، لم يعد هناك معنى للتأمين ، إذ هو يؤمن نفسه من خطر يستطيع تحقيقه بمحض إرادته ، وما عليه إلا أن يحققه حتى يستولي على مبلغ التأمين في أي وقت أراد( [10] ) . فلابد إذن من أن يتدخل في تحقيق الخطر عامل آخر غير محض إرادة المؤمن له ، عامل المصادفة والطبيعة أو عامل إرادة الغير . فيجوز للشخص أن يؤمن نفسه من غوائل الفيضان والدودة والجراد والحريق ، كما يجوز أن يؤمن نفسه من السرقة والتبديد والإصابات التي تلحقه من الغير .

 

$1223ولكن لا يجوز للشخص أن يؤمن نفسه من خطأه العمدي ، لأن الخطأ العمدي الذي يصدر منه يتعلق بمحض إرادته . فإذا أمن شخص على حياته ، فإنه لا يستحق مبلغ التأمين إذا انتحر ، لأنه تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه وهو الموت ، وتقول الفقرة الأولى من المادة 756 مدني في هذا الصدد : "وإذا اشتملت وثيقة التأمين على شرط يلزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين ولو كان انتحار الشخص عن اختيار وإدراك ، فلا يكون هذا الشرط نافذاً إلا إذا وقع الانتحار بعد سنتين منتاريخ العقد" . وسنعود إلى تفصيل هذه المسألة عند الكلام في التأمين على الحياة( [11] ) . وإذا أمن شخص على حياة غيره لمصلحته ، ثم تسبب عمداً في وفاة ذلك الغير ، فإنه يكون هنا أيضاً قد تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه ، ومن ثم لا يستطيع الرجوع على المؤمن بمبلغ التعويض ( م757/1مدني ) . وإذا أمن شخص على منزله من الحريق ، ثم تعمد إحراق المنزل ، لم يجز له الرجوع بمبلغ التأمين على المؤمن لأنه قد تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه ، وتقول الفقرة الثانية من المادة 768 مدني في هذا الصدد : "أما الخسائر والأضرار التي يحدثها المؤمن له عمداً أو غشاً ، فلا يكون المؤمن مسئولاً عنها ولو اتفق على غير ذلك" . وإذا أمن شخص نفسه من المسئولية عن الحوادث ، ثم تعمد إلحاق الضرر بالغير ، فإن المؤمن لا يكون مسئولاً ، لأن المؤمن له هو الذي تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه . ولا يشترط في الخطأ العمدي أن يكون المؤمن له قد تعمد الإضرار بالمؤمن ، بل يكفي أن يكون قد تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه وهو عالم أنه بتحقيق هذا الخطر يثير مسئولية المؤمن عن تعويض الضرر( [12] ) .

 

على أنه يجوز التأمين من الخطأ العمدي في حالتين : ( 1 ) إذا كان الخطأ العمدي صادراً من الغير ، إذ الممنوع تأمينه هو الخطأ العمدي الصادر من نفس المؤمن له( [13] ) . فإذا كان الغير الذي صدر منه الخطأ العمدي أجنبياً عن المؤمن له ، وتعدى عمداً على المؤمن له كأن سرق ماله أو ألحق به أذى ، فمن الواضح أن هذا الخطأ العمدي يجوز التأمين منه ، فيجوز التأمين من السرقة والتأمين من الإصابات ، لأن الخطر المؤمن منه لا يتعلق أصلاً بإرادة المؤمن له ، بل هو قد وقع ضد إرادته . وإذا كان الغير الذي صدر منه الخطأ العمدي غير أجنبي عن المؤمن له ، بأن كان هذا الأخير مسئولاً عنه كما إذا كان تابعاً له ، فخطأ التابع العمدي يجوز هو أيضاً التأمين منه ، لأن الخطر المؤمن منه لا يتعلق بمحض إرادة المؤمن له ، بأن كان هذا الأخير مسئولاً عنه كما إذا كان تابعاً له ، فخطأ التابع العمدي يجوز هو أيضاً التأمين منه ، لأن الخطر المؤمن منه لا يتعلق بمحض إرادة المؤمن له ، وعلاقة التبعية لا تمنع من أن الخطر الذي تعمد التابع تحقيقه قد تحقق بغير إرادة المؤمن له نفسه ، وتؤكد المادة 769 هذا المعنى إذ تقول : "يسأل المؤمن عن الأضرار التي تسبب فيها الأشخاص الذين يكون المؤمن له مسئولاً عنهم ، مهما يكن نوع خطأهم ومداه" ، أي حتى لو كان خطأهم خطأ عمدياً( [14] ) . ( 2 ) إذا كان الخطأ العمدي صادراً من المؤمن له نفسه ، ولكن كان هناك ما يبرر هذا الخطأ . ومما يبرر الخطأ العمدي ، فيجعل التأمين منه جائزاً ، أن يكون قد ارتكب أداء لواجب أو حماية للمصلحة العامة ، كما إذا عرض المؤمن على حياته نفسه للموت إنقاذاً لغيره فمات فعلاً ، أو كما إذا قتل شخص كلبه المؤمن عليه بعد أن أصيب بالسعر خشية أن يؤذي الناس . ويبرر الخطأ العمدي أيضاً أن يكون قد ارتكب لحماية مصلحة المؤمن نفسه . ويبرر الخطأ العمدي أيضاً أن يكون قد ارتكب لحماية مصلحة المؤمن نفسه ، ففي التأمين من الحريق يجوز للمؤمن له ، بل يجب عليه ، أن يتلف عمداً بعض المنقولات المؤمن عليها لمنع امتداد الحريق ، وذلك لمصلحة المؤمن حتى تنحصر مسئوليته في أضيق الحدود الممكنة . وتقول الفقرة الثانية من المادة 766 مدني في هذا الصدد : "ولا يقتصر التزامه ( التزام المؤمن ) على الأضرار الناشئة مباشرة عن الحريق ، بل يتناول أيضاً الأضرار التي تكون نتيجة حتمية لذلك ، وبالأخص ما يلحق الأشياء المؤمن عليها من ضرر بسبب اتخاذ وسائل الإنقاذ أو لمنع امتداد الحريق" . ويبرر الخطأ العمدي أخيراً أن يكون قد ارتكب دفاعاً عن النفس ، كما إذا أمن شخص لمصلحته على حياة الغير ، ثم اضطر إلى قتل هذا الغير وهو يستعمل حقه المشروع في الدفاع عنه نفسه( [15] ) .

 

وفيما عدا الخطأ العمدي يجوز للشخص أن يؤمن نفسه من أي خطأ آخر . وفي هذا المعنى تقول الفقرة الأولى من المادة 768 مدني : "يكون المؤمن مسئولاً عن الأضرار الناشئة عن خطأ المؤمن له غير المتعمد ، وكذلك يكون مسئولاً عن الأضرار الناجمة من حادث مفاجئ أو قوة قاهرة"( [16] ) . وواضح أن الشخص يجوز له أن يؤمن نفسه من الخسائر والأضرار الناشئة من الحوادث الفجائية ، فهذه لا سلطان له عليها ولا تتعلق بإرادته . ويدخل في الحوادث الفجائية خطأ الغير العمدي كالسرقة والتبديد والتعدي ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . أما إذا كان الضرر قد حدث بفعل المؤمن له ، فقد كان العمل جارياً لمدة طويلة على أنه لا يجوز التأمين من ضرر يحدثه المؤمن له بفعله ، أياً كانت درجة الخطأ ، وإلا كان في ذلك إغراء له على الإضرار بالغير قصداً أو إهمالاً . ولكن ذلك كان يفقد التأمين كثيراً من مزاياه ، ففي التأمين من الحريق ولكن ذلك كان يفقد التأمين كثيراً من مزاياه ، ففي التأمين من الحريق يقع كثيراً أن يحدث الحريق بإهمال من المؤمن له ، أما التأمين من المسئولية فإنه يقوم أساساً على مسئولية المؤمن له عن خطأه . لذلك أخذ العمل ، في خلال القرن التاسع عشر ، يجيز التأمين من الخطأ ، وتبع العمل في ذلك الفقه والقضاء . ولكن استثنى من هذا الجواز الخطأ العمدي والخطأ الجسيم( [17] ) . ثم ما لبثت الشرائع المختلفة أن أجازت التأمين حتى من الخطأ الجسيم( [18] ) ، فإنه إذا تحقق الخطر المؤمن منه بخطأ جسيم من المؤمن له لم يجز القول بأن تحقيق الخطر قد تعلق بمحض إرادته ، أو أنه قد تعمد تحقيق هذا الخطر( [19] ) . وإذا كان لا يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسئولية عن الخطأ الجسيم ، فذلك لأن هذا الاتفاق إنما قد به أن تبرأ ذمة المسئول نحو المضرور ، في حين أن التأمين من المسئولية عن الخطأ الجسيم يراد به تأكيد هذه المسئولية عن طريق تقوية ضمان المضرور وجعله يرجع على كل من المؤمن والمؤمن له فيرجع على مدينين بدلاً من مدين واحد( [20] ) . ومن ثم جاز التأمين ، لا من الحوادث الفجائية والخطأ اليسير فحسب ، بل أيضاً من الخطأ الجسيم( [21] ) وبقي الخطأ العمدي وحده لا يجوز التأمين منه ، على النحو الذي فصلناه فيما تقدم .

 

601- الشرط الثالث- الخطر مشروع أي غير مخالف للنظام العام أو الآداب : ويجب أخيراً أن يكون الخطر المؤمن منه مشروعاً ، أي أن يكون متولداً عن نشاط للمؤمن له غير مخالف للنظام العام أو الآداب . وسنرى أن القانون يشترط صراحة أن تكون المصلحة المؤمن عليها مصلحة اقتصادية مشروعة ، إذ نصت المادة 749 مدني على أن "يكون محلاً للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم وقوع خطر معين" ، وسنعود إلى هذا النص تفصيلاً عند الكلام في المصلحة على التأمين على الأشياء( [22] ) .

 

وقد رأينا فيما تقدم أنه لا يجوز لشخص أن يؤمن نفسه من خطأه العمدي ، وأرجعنا ذلك إلىأن الخطر المؤمن منه يتوقف تحققه على محض إرادة المؤمن له . ويمكن القول أيضاً بأن التأمين من الخطأ العمدي لا يجوز لأنه مخالف للنظام العام . ويكفي أن نتصور أن شخصاً يؤمن من مسئوليته عن خطأه العمدي ، أي من مسئوليته عن أن يتعمد الإضرار بالناس ، فإذا أضر بهم متعمداً دفع المؤمن التعويض عنه ، لنرى أن هذا التأمين ، ومن شأنه أن يشجع المؤمن له على الإضرار بالناس مادامت العاقبة مأمونة ، يكون حتماً مخالفاً للنظام العام والآداب( [23] ) .

 

كذلك لا يجوز التأمين من الغرامات المالية أو المصادرة التي يمكن الحكم بها جنائياً ، لأن كل من الغرامة والمصادرة عقوبة ، والعقوبة يجب أن تبقى شخصية مراعاة للنظام العام ، فالتأمين من الغرامة أو من المصادرة يكون إذن باطلاً لمخالفته للنظام العام( [24] ) .

 

$ 1229 ولا يجوز التأمين من الأخطار المترتبة على الاتجار في الرقيق ، فإذا أمن تاجر الرقيق نفسه مما قد يصيبه من ضرر مالي بسبب هذا الاتجار كأن اضطر إلى تحرير الأرقاء الذين يتجر بهم ، كان عقد التأمين باطلاً لمخالفته للنظام العام والآداب .

 

ولا يجوز التأمين من الأخطار المترتبة على الاتجار في الحشيش أو في المخدرات ، فإذا صودرت هذه الأشياء الممنوعة وكان مؤمنا عليها ، لم يجز للمؤمن له أن يرجع على المؤمن بشيء ، وعلى المؤمن أن يرد للمؤمن له ما قبضه من الأقساط ، لأن عقد التأمين باطل لمخالفته للنظام العام .

 

ولا يجوز التأمين من الأخطار المترتبة على أعمال التهريب( [25] ) ، سواء كان التهريب مخالفاً للنظام العام الدولي ، أو كان قانون البلد الذي وقع التهريب إليه هو وحده الذي يحرم التهريب ، كما وقع ذلك عندما حرمت الولايات المتحدة الأمريكية تصدير الخمور إليها( [26] ) ، وكما يقع الآن في تهريب النقود .

 

ويكون مخالفاً للآداب ، فلا يجوز ، التأمين على منزل يدار للدعارة أو للمقامرة ، إذا كان الغرض من التأمين التمكين من هذه الأعمال المنافية للآداب ، بأن كان التأمين يساعد على إنشاء المنزل أو استغلاله أو المحافظة عليه( [27] ) .

 

ويعتبر مخالفاً للآداب كذلك ، فلا يجوز ، التأمين على الحياة لمصلحة خليلة ، إذا كان الغرض من التأمين دفعها إلى الرضاء بقيام هذه العلاقة غير المشروعة أو بالاستمرار فيها أو بالعودة إليها بعد انقطعت . أما إذا كان الغرض من التأمين تعويض الخليلة عما لحقها من الضرر بسبب هذه العلاقة غير المشروعة ، فإن التأمين يكون في هذه الحالة مشروعاً( [28] ) .

 

ويعتبر مخالفاً للنظام العام التأمين على الحياة ، إذا كان سبب موت المؤمن على حياته هو تنفيذ عقوبة الإعدام ، وبخاصة إذا كانت الجريمة المحكوم فيها بهذه العقوبة هي جريمة الخيانة العظمى( [29] ) .

 

$1231 وسنبحث فيما يلي طائفة من الشروط المخالفة للنظام العام في تحديد الخطر المؤمن ، نصت عليها المادة 750 مدني( [30] 

المبحث الثاني

 

أنواع الخطر

 

602- تقسيمان لأنواع الخطر : يمكن تقسيم الخطر تقسيمين مختلفين ، فهو إما خطر ثابت أو خطر متغير ، وهو إما خطر معين أو خطر غير معين .

 

603- الخطر الثابت والخطر المتغير : يكون الخطر ثابتاً ( constant, continu, stationnaire ) إذا كانت احتمالات تحققه مدة التأمين واحدة لا تتغير في وقت عن وقت آخر . فالتأمن من الحريق تأمين من خطر ثابت ، إذ الحريق أمر يحتمل وقوعه بدرجة واحدة . ولا يمنع من ذلك أن الحرائق تكثر في فصل الصيف وتقل في فصل الشتاء ، مادامت احتمالات تحققها ثابتة في جميع فصول الصيف وفي جميع فصول الشتاء . وثبات الخطر هو يعدُ أمر نسبي ، فليس هناك خطر ثابت ثباتاً مطلقاً لا تتغير احتمالات توقعه أصلاً . فهناك تغيرات وقتية وتغيرات عارضة ، وهذه وتلك لا تمنع من أن يكون الخطر ثابتاً ثباتاً نسبياً . وعلى هذا الأساس تكون أكثر الأخطار التي يؤمن منها ثابتة . فالتأمين من السرقة ، أو من تلف المزروعات ، أو من دودة القطن ، أو من فيضان النيل ، أو من المسئولية عن حوادث السيارات ، تأمين من خطر يمكن اعتباره ثابتاً ثباتاً نسبياً .

 

ويكون الخطر متغيراً ( variable ) إذا كانت احتمالات تحققه مدة التأمين تختلف صعداً أو نزولاً . ويظهر تغير الخطر بوجه خاص في التأمين على الحياة( [31] ) . فمن أمن على حياته لحالة الوفاة ، فيتقاضى ورثته مبلغ التأمين عند موته ، يكون معرضاً لخطر الموت طوال حياته . ولكن خطر الموت يتغير وهو يتخطى مراحل حياته المتعاقبة ، فاحتمال تحقق خطر الموت وهو لا يزال في مقتبل العمر يكون عادة أقل منه وهو ينحدر إلى المراحل المتأخرة من حياته ، والموت في السن المتقدمة يزداد اقترابه ويشتد احتمال تحققه . ومن ثم يكون الخطر هنا متغيراً تغيراً تصاعدياً ( risqué progressif ) ، فهو في تصاعد مستمر يزداد يوماً بعد يوم . وعلى العكس من ذلك من أمن على حياته لحالة البقاء ، فيتقاضى مبلغ التأمين إذا بقي حياً بعد مدة معينة ، يؤمن نفسه من خطر هو في الواقع من الأمر حادث سعيد وليس خطراً إلا بالمعنى التأمين( [32] ) ، إذ تحقق الخطر هنا معناه أن يبقى حياً بعد مدة معينة ، والخطر في هذه الحالة يتغير تغيراً تنازلياً ، إذ كلما يقترب المؤمن له من نهاية المدة المعينة تزداد سنة ، فيشتد احتمال موته ، ويضعف احتمال بقائه حياً ، وهو الخطر المؤمن منه ، يقل احتمال يوماً عن يوم ، فهو في تناقص مستمر ، ومن ثم يكون الخطر متغيراً تغيراً تنازلياً ( risqué dégressif ) .

 

وأهمية التمييز بين الخطر الثابت والخطر المتغير تظهر بوجه خاص في مقدار القسط السنوي الذي يدفعه المؤمن له . فهو في الخطر الثابت مقدار ثابت لا يتغير من سنة إلى أخرى ، إذ احتمال تحقق الخطر في سنة لا يزيد ولا ينقص عنه في سنة أخرى ، فيبقى المقدار ثابتاً في كل السنين . أما في الخطر المتغير ، فكان الواجب أن يزيد مقدار القسط أو ينقص في سنة عن أخرى ، بحسب ما يكون الخطر متغيراً تغيراً تصاعدياً أو تغيراً تنازلياً . ولكن المؤمن يجعل مع ذلك مقدار القسط السنوي ثابتاً لا يتغير بتغير الخط ، لتبسيط التعامل ، ولتيسير الأمر على المؤمن له إذ يؤثر هذا أن يكون مقدار القسط الذي يدفعه في السنة ثابتاً لا يتغير . وعلى المؤمن أن يحتاط بعد ذلك في الخطر التصاعدي ، فيخصم من أقساط السنوات الأولى احتياطياً يضاف إلى أقساط السنوات الأخيرة ، حتى يكون كل قسط مماثلاً للخطر في السنة التي دفع فيها . وهذا الاحتياطي هو عنصر من عناصر الاحتياطي الحسابي ( reserve mathematique ) وقد سبق بيان ذلك( [33] ) .

 

604- الخطر المعين والخطر غير المعين : يكون الخطر معيناً ( risqué determine ) إذا كان المحل الذي يقع عليه إذا تحقق – شخصاً كان أو شيئاً- معيناً وقت التأمين . فمن أمن على حياته أو على حياة غيره يكون قد أمن من خطر معين ، إذ أن خطر الموت إذا تحقق يقع على شخص معين هو المؤمن على حياته بالذات . ومن أمن على منزله من الحريق يكون هن أيضاً قد امن من خطر معين ، إذ أن خطر الحريق إذا تحقق يقع على شيء معين هو المنزل المؤمن عليه .

 

ويكون الخطر غير معين ( risqué indéeterminé ) إذا كان المحل الذي يقع عليه إذا تحقق غير معين وقت التأمين ، وإنما يتعين عند تحقق الخطر . فمن أمن من مسئوليته عن حوادث السيارات يكون قد أمن من خطر غير معين ، إذ أنه لم يؤمن من المسئولية عن حادث بالذات حتى يكون الخطر معيناً معروفاً وقت التأمين ، بل أمن من المسئولية عن أي حادث يقع في المستقبل ، فالخطر غير معروف ولا معين وقت التأمين ، وإنما يعرف ويعين عند وقوعه( [34] ) .

 

وأهمية التمييز بين الخطر المعين والخطر غير المعين تظهر في تعيين مقدار مبلغ التأمين الذي يجب على المؤمن دفعه عند تحقق الخطر . في الخطر المعين يسهل تعيين مقدار هذا المبلغ ، فهو قيمة الشيء المعين الذي يقع عليه الخطر في التأمين على الأشياء ، ويصح تعيين مبلغ أقل من قيمة الشيء المعين فلا يجاوز التعويض الذي يدفعه المؤمن عند تحقيق الخطر هذا المبلغ . وفي التأمين على الأشخاص يجوز تعيين أي مبلغ ، ويلتزم المؤمن بدفعه كاملاً عند تحقق الخطر ، دون نظر إلى مقدار الضرر الذي نجم عن تحقق الخطر . أما في الخطر غير المعين فالأمر يختلف ، إذ لا يوجد شيء يمكن الارتكاز عليه وقت التأمين لتعيين مقدار مبلغ التأمين . ولذلك يصح أن يكون مبلغ التأمين غير محدد ، فيلتزم المؤمن بتعويض المؤمن له تعويضاً كاملاً عن مسئوليته عن أي حادث يقع( [35] ) . ويصح كذلك أن يحدد الطرفان مبلغاً معيناً يكون هو الحد الأقصى لما يلتزم المؤمن بدفعه( [36] ) ، فإذا كانت مسئولية المؤمن له لا تجاوز هذا المبلغ التزم المؤمن بتعويضه تعويضاً كاملاً بحسب مقدار مسئوليته ، وإذا جاوزت المسئولية هذا المبلغ اقتصر التزام المؤمن على دفعه دون زيادة فلا يعوض المؤمن له تعويضاً كاملاً( [37] ) .

 

المبحث الثالث

 

تحديد الخطر

 

605- مسائل ثلاث : لابد في عقد التأمين  من تحديد الخطر المؤمن منه تحديداً دقيقاً ، لأن هذا هو الشيء الجوهري في التأمين . وعند تحديد الخطر المؤمن منه قد يستثنى الطرفان بعض حالات هذا الخطر ، ولابد أن يكون هذا الاستثناء واضحاً محدداً لا يعرف المؤمن له في دقة ما هي الحالات المستثناة التي لا يحق لها فيها الرجوع على المؤمن . وهناك شروط رآها المشرع خطيرة تتحيف جانب المؤمن منه ، فجعلها باطلة لمخالفتها للنظام العام .

 

فنبحث إذن مسائل ثلاثاً : ( 1 ) كيفية تحديد الخطر . ( 2 ) استثناء بعض حالات الخطر . ( 3 ) شروطاً مخالفة للنظام العام في تحديد الخطر .

 

606- كيفية تحديد الخطر : يجب تحديد الخطر أو الأخطار المؤمن منها ، وبذلك يتحدد المحل في عقد التأمين وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى كل من المؤمن والمؤمن له . وقد يؤمن الشخص من خطر معين كالحريق ، أو من أخطار معينة كالحريق والسرقة ، أومن جميع الأخطار التي تنشأ في حدود النظام العام والآداب ، في تعيين الخطر الذي يراد التأمين منه .

 

وفي جميع الأحوال يتحدد الخطر بتحديد طبيعته ، وتحديد المحل الذي يقع عليه . فالخطر في التأمين من الحريق يتحدد بتحديد طبيعته وهي الحريق ، وبتحديد المحل الذي يقع عليه وهو المنزل أو البضائع أو أي شيء آخر أمن عليه من الحريق . والخطر في التأمين على الحياة يتحدد بتحديد طبيعته وهي الموت ، وبتحديد المحل الذي يقع عليه وهو الشخص المؤمن على حياته .

 

وتحديد الخطر بحسب طبيعته يحتمل التخصيص والتعميم . والغالب تخصيص الخطر ، فيحدد خطر واحد كالحريق ، أو أخطار متعددة تتحدد على وجه التخصيص كالتأمين على السيارة من الحريق والسرقة والتصادم في الطريق والمسئولية عن الحوادث وهذا ما ألفت تسميته بالتأمين الشامل . وقد يعمم الخطر ، ويقع ذلك في التأمين من جميع الأخطار التي تنجم من نشاط معين ، كما في التأمين البحري فيؤمن على السفينة أو البضائع من الغرق والانفجار والحريق والتصادم والقرصنة وسائر حوادث الملاحة ، وكما في تأمين الإنتاج الذي يغطي جميع الأخطار المتصلة بعملية الإنتاج منذ بدايتها والمواد الأولية في يد المنتج إلى نهايتها عندما تصل المادة المنتجة إلى يد المستهلك( [38] ) .

 

وتحديد الخطر بحسب محله يحتمل أن يكون المحل معيناً وقت التأمين ، ويحتمل أن يكون المحل غير معين إلا وقت وقوع الخطر ، وقد سبق بيان ذلك عند الكلام في الخطر المعين والخطر غير المعين( [39] ) .

 

وقد يتحدد الخطر أيضاً بسببه كما يتحدد بطبيعته ومحله . والخطر ، من هذه الناحية ، إما أن يكون مطلق السبب أو محدد السبب . فالخطر المطلق السبب هو الخطر الذي يغطيه التأمين أياً كان سببه ، كالتأمين من الحريق أو الموت أياً كان سبب الحريق أو سبب الموت . والخطر محدد السبب هو الخطر الذي لا يغطيه التأمين إلا إذا كان ناشئاً عن سبب أو أسباب معينة وهذا هو التحديد الإيجابي ، أو الخطر الذي يغطيه التأمين ما لم يكن ناشئاً عن سبب أو أسباب معينة وهذا هو التحديد السلبي( [40] ) . فالتحديد الإيجابي للسبب مثله التأمين من الحريق إذا كان سببه عيباً في الشيء المؤمن عليه أو انفجار أنابيب الغاز أو تماس الأسلاك الكهربائية أو امتداد النار من مكان مجاور ، ومثله أيضاً التأمين على الحياة إذا كان الموت موتاً طبيعياً ، ومثله أخيراً التأمين من تلف المزروعات إذا كان سببه آفة زراعية كدودة القطن ودودة اللوز ( [41] ) ، يقابل هذا التحديد الإيجابي التحديد السلبي : ومثله في التأمين من الحريق أن يغطي التأمين الحريق الناشيء من أي سبب ، إلا ما ينشأ بسبب الزلازل أو الصواعق أو الحرب أو الثورة أو الاضطرابات الشعبية . ومثله في التأمين على الحياة أن يغطي التأمين الموت بجميع أسبابه ، إلا ما كان راجعاً إلا الانتحار أو تنفيذ الحكم بالإعدام أو انتشار وباء عام أو وقوع غارة جوية أو حدوث زلزال . ومثله في التأمين من تلف المزروعات أن يغطي التأمين تلف المزروعات لأي سبب كان ، إلا التلف الذي يرجع إلى انتشار الجراد أو فيضان النيل( [42] ) .

 

ونرى مما تقدم أن التحديد السلبي للسبب يؤدي إلى تحديد خطر معين ، ثم استثناء بعض حالات هذا الخطر . ويسوقنا هذا الكلام في استثناء بعض حالات الخطر .

 

607- استثناء بعض حالات الخطر : حتى يكون الخطر المؤمن منه محدداً تحديداً دقيقاً يجب ، إذا اتفق الطرفان على استثناء بعض حالات هذا الخطر من التأمين ، أن تكون هذه الحالات هي الأخرى محددة تحديداً دقيقاً ، وذلك لكي يتمكن المؤمن له من أن يعرف على وجه التحقيق ما هي الحالات التي لا يستطيع فيها الرجوع على المؤمن . والتحديد الدقيق للحالات المستثناة يقتضي ذكر هذه الحالات في وضوح ، ويقتضي في الوقت ذاته أن تكون محددة تحديداً كافياً يرفع اللبس والغموض . وتقول المادة 12 من قانون التأمين الفرنسي الصادر في 13 يوليه سنة 1930 في هذا الصدد : "يتحمل المؤمن الخسائر والأضرار الناشئة من الحوادث الفجائية أو التي يسببها خطأ المؤمن له ، إلا ما استبعد في وثيقة التأمين استبعاداً واضحاً محدداً" . فالتحديد الدقيق للاستثناء هو هذا التحديد الواضح ( formel ) المحدد ( limité ) ، على حد قول المشرع الفرنسي .

 

والاستثناء لا يكون واضحاً إلا إذا كان محل شرط خاص في وثيقة التأمين ، أو فيما يقوم مقامها وهي مذكرة التغطية ، أو فيما يكملها وهو ملحق الوثيقة . والتحديد الذي لا يكون محل شرط خاص لا يعتد به ، فلا يجوز أن يستنتج التحديد بالظن أو يفترض( [43] ) . وليس من الضروري أن يكون الشرط الخاص وارداً ضمن الشروط المكتوبة بالآلة الكاتبة أو باليد ، بل يصح أن يكون وارداً ضمن الشروط المطبوعة( [44] ) . فإذا استثنى في التأمين من الحريق الذي يكون سببه الصواعق ، فلا يستنتج من ذلك على سبيل القياس أن الاستثناء يشمل أيضاً الحريق الذي يكون سببه الزلزال ، بحجة أن الصواعق والزلزال كلها من الظواهر الطبيعية فيمتد الاستثناء إلى كل هذه الظواهر . وإذا استثنى الحريق الذي يكون سببه الحرب ، فلا يقاس على الحرب الثورة أو الإضطرابات الشعبية( [45] ) .

 

ويجب أيضاً أن يكون الاستثناء محدداً ، فالاستثناء في عبارات عامة غير محددة يكون استثناء غامضاً يعتوره الإبهام واللبس ، فلا يعتد به . ومن هذا نرى أن وجوب أن يكون الاستثناء واضحاً هو شرط شكلي ، أما وجوب أن يكون محدداً فهو شرط موضوعي( [46] ) ومثل الاستثناء غير المحدد أن يستثني المؤمن في التأمين من الحريق كل حريق يكون سببه غير طبيعي ، فالأسباب غير الطبيعية كثيرة ، وهي متنوعة مختلفة . ووضع الاستثناء في هذه العبارات الغامضة يجعله استثناء غير محدد ، فلا يعتد به . كذلك إذا استثنى المؤمن كل حريق يكون سببه خطأ المؤمن له دون تحديد لظروف معينة يقع فيها هذا لخطأ ، كان الاستثناء مبهماً غير محدد ، فلا يعمل به . بل إن هناك رأياً يذهب إلى أنه حتى لو قصر المؤمن الاستثناء على الخطأ الجسيم دون غيره من أنواع الخطأ ، فإن الاستثناء يكون غامضاً غير محدد ، لصعوبة تحديد نطاق الخطأ الجسيم ، وبخاصة أن جسامة الخطأ متروك تقديرها لقاضي الموضوع ، وتختلف القضاة في التقدير ، فلا يستطيع المؤمن له أن يعرف على وجه الدقة ما إذا كان القاضي الذي ينظر دعواه سيجد خطأه جسيماً أو يسيراً( [47] ) . وإذا استثنى المؤمن من نطاق التأمين أي عمل يأتيه المؤمن له يكون مخالفا لقانون معين كان الاستثناء محدداً ، أما إذا استثنى أي عمل يأتيه المؤمن له مخالفاً للقوانين واللوائح كان الاستثناء غير محدد ، وسنعود إلى هذه المسألة فيما يلي( [48] ) . فالواجب إذن أن يكون الاستثناء موضوعاً في عبارات واضحة محددة خالية من كل لبس وغموض( [49] ) .

 

608- شروط مخالفة للنظام العام في تحديد الخطر- نص قانوني : تنص المادة 750 من التقنين المدني على ما يأتي :

 

"يقع باطلاً ما يرد في وثيقة التأمين من الشروط الآتية :"

 

"1- الشرط الذي يقضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين واللوائح ، إلا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة عمدية" .

 

2- الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو في تقديم المستندات ، إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول" .

 

3- كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر وكان متعلقاً بحال من الأحوال التي تؤدي إلى البطلان أو السقوط" .

 

4- شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة" .

 

"5- كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه"( [50] ) .

 

$ 1243 ويتبين من النص السالف الذكر أن المشرع عمد إلى طائفة من الشروط يكثر ورودها في العمل ، وبيَّن أن حكمها البطلان لمخالفتها للنظام العام . وكل هذه الشروط تهدف إلى إسقاط حق المؤمن له ، أو الانتقاص منه ، أو في القليل تقييد حق المؤمن له في الالتجاء إلى القضاء كما هو الأمر في شرط التحكيم . ويمكن تقسيم هذه الشروط إلى قسمين :

 

( القسم الأول ) شروط أبطلها المشرع لاعتبارات شكلية ، وهذه هي :

 

( 1 ) الشرط المطبوع المتعلق بحال من الأحوال التي تؤدي إلى البطلان أو السقوط ، إذا لم يبرز هذا الشرط بشكل ظاهر . وقد قدمنا( [51] ) أن أي شرط مطبوع يؤدي إلى بطلان حق المؤمن له أو سقوطه يشترط فيه ، من الناحية الشكلية ، أن يبرز بشكل ظاهر ، كأن يكتب بحروف أكثر ظهوراً أو أكبر حجماً أو بمداد مختلف اللون أو يوقع عليه بصفة خاصة من المؤمن له أو يوضع تحته خط . فإذا لم يبرز بشكل ظاهر ، كان باطلاً لا يعتد به . والبطلان هنا يرجع كما نرى إلى الشكل ، إذ أن المشرع يشترط للاعتداد بهذا الشرط المطبوع أن يكون بارزاً بشكل ظاهر . أما إذا كان الشرط مكتوباً بالآلة الكاتبة أو باليد ، فإن هذا كاف لاعتباره بارزاً بشكل ظاهر .

 

( 2 ) شرط التحكيم الوارد بين الشروط العامة المطبوعة . وقد قدمنا ( [52] ) أن شرط التحكيم ، حتى يعتد به ، يجب أن يكون محل اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة ، ويستوي بعد ذلك أن يكون مكتوباً أو مطبوعاً . ويتبين من ذلك أن البطلان هنا يرجع هو أيضاً إلى الشكل ، إذ أن المشرع يشترط للاعتداد بهذا الشرط أن يكون محل اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة .

 

( القسم الثاني ) : شروط أبطلها المشرع لاعتبارات موضوعية ترجع بوجه عام إلى التعسف ، وهذه هي :

 

( 1 ) الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو في تقديم المستندات إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول . وظاهر أن سبب البطلان هنا يرجع إلى اعتبار موضوعي هو التعسف ، إذ أن التأخر لعذر مقبول في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو في تقديم المستندات لا يصح أن يؤدي إلى سقوط حق المؤمن له ، لاسيما إذا احتفظ للمؤمن بحقه في مطالبة المؤمن له بالتعويض عن الضرر الذي يلحقه من هذا التأخير . وسنعود إلى هذا الشرط بتفصيل أوفى عند الكلام في التزام المؤمن له بالإخطار بوقوع الحادث( [53] ) .

 

( 2 ) الشرط الذي يقضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين واللوائح إلا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة عمدية . وقد قدمنا( [54] ) أنه إذا استثنى المؤمن من نطاق التأمين أي عمل يأتيه المؤمن له مخالفاً للقوانين واللوائح ، كان الاستثناء غير محدد فلا يعتد به . فإذا ذكر المؤمن في هذا الشرط أن حق المؤمن له في التأمين يسقط ، كان لفظ "السقوط" غير دقيق . إذ الصحيح أن المؤمن إنما يشترط عدم تأمينه للعمل الذي يأتيه المؤمن له مخالفاً للقوانين واللوائح ، بحيث إنه لو أتى المؤمن له مثل هذا العمل لا يكون له حق في التأمين أصلاً ، لا أن يكون له حق فيسقط . فالشرط إنما يتعلق بنطاق التأمين ، لا بسقوط الحق في التأمين( [55] ) . وهو بهذا الوصف يكون باطلاً ، لأنه استثناء غير محدد كما سبق القول . فإذا ذكر المؤمن على وجه التحديد المخالفة القانونية التي يستثنيها من نطاق التأمين ، كأن يستثني العمل الذي يخالف نصاً معيناً من قانون معين أو من لائحة معينة ، كان الاستثناء صحيحاً ، وخرجت هذه المخالفة من نطاق التأمين ، وإذا أتاها المؤمن له لم يكن له حق الرجوع على المؤمن . ويعتبر عاماً غير محدد ، فلا يعتد به ، الشرط الذي يخرج به المؤمن من نطاق التأمين المخالفات التي يرتكبها المؤمن له لمجموع نصوص قانون معين أو لائحة معينة ، إذ لا يكفي تعيين القانون أو اللائحة بل يجب أيضاً تعيين النص حتى يكون الاستثناء محدداً لا إبهام فيه ولا غموض . ومن ثم إذا استثنى المؤمن مثلاً ، من نطاق تأمين المسئولية عن حوادث السيارات ، مخالفات المرور دون أن يحدد مخالفة بالذات ، كان هذا الاستثناء باطلاً لأنه غير محدد ، إذ ليس من اليسير على المؤمن له أن يحيط بجميع مخالفات المرور حتى يعلم على وجه التحقيق ما هي الأعمال التي تخرج من نطاق التأمين( [56] ) . وهناك حالة واحدة يصح فيها استثناء الأعمال المخالفة للقوانين واللوائح بوجه عام ، وذلك إذا استثنى المؤمن من نطاق التأمين جميع المخالفات للقوانين واللوائح إذا انطوت هذه المخالفات على جنايات أو جنح عمدية ، وقد وردت هذه الحالة صراحة في النص إذ يقول كما رأينا : "إلا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة عمدية" . والسبب في ذلك واضح ، إذ أنه حتى لو لم يستثن المؤمن الجنايات والجنح العمدية ، فهي مستثناة بحكم القانون ، إذ لا يجوز كما رأينا التأمين من الخطأ العمدي( [57] ) ، والجنايات كلها خطأ عمدي ، أما الجنح فقد نص القانون صراحة على أن تكون جنحاً عمدية . فلم يكن المشرع إذن في حاجة إلى ذكر هذه الحالة ، بل إن ذكرها يوهم خطأ أنه لو لم يشترط المؤمن عدم تأمين الجنايات والجنح العمدية لجاز أن يتناولها التأمين( [58] ) .

 

( 3 ) كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه . وقد أضيف هذا النص في لجنة مجلس الشيوخ ، لتعميم إبطال الشروط التعسفية التي تر في وثيقة التأمين بعد أن خص المشرع بالذكر بعض هذه الشروط على الوجه الذي قدمناه . وجاء في قرار لجنة مجلس الشيوخ في هذا الصدد : "وافقت اللجنة على هذه الإضافة ، وذلك لوضع حكم عام يكون من شأنه إبراز معنى التعميم بعد التخصيص درءًا للتعسف الذي يقع في الشروط أياً كانت صورته ، كحمولة المراكب أو الأبعاد التي اشترطتها بعض شركات التأمين ضد الحريق في القطن"( [59] ) . وغني عن البيان أنه في تأمين القطن من الحريق ، لا معنى لاشتراط أبعاد معينة ، إذ ليس لمخالفة هذا الشرط أثر في وقوع الحريق ، فهو إذن شرط تعسفي يقع باطلاً ولا يعتد به . وأي شرط آخر ، لا يكون لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه ، يكون شرطاً تعسفياً ، ومن ثم يكون شرطاً باطلاً لا يعتد به( [60] ) .وقاضي الموضوع هو الذي يقدر ما إذا كان لمخالفة الشرط أثر في وقوع الحادث المؤمن منه فيكون الشرط صحيحاً أو ليس للمخالفة أثر فيكون الشرط تعسفياً ويقع باطلاً فلا يعتد به .

 المصادر

( [1] )  انظر آنفاً فقرة 560 وما بعدها .

 

( [2] )  ويذهب الأستاذ جوسران إلى أن الخطر ( risqué ) هو "المحل" في عقد التأمين ، وهذا بخلاف المحل في الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين ، فمحل التزام المؤمن له بدفع قسط التأمين هو القسط ، ومحل التزامه بتقديم البيانات هو تقديم هذه البيانات ، ومحل التزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين هو هذا المبلغ ، وهكذا ( جوسران 2 فقرة 1380 ( e ) ص725 ) .

 

( [3] )  انظر آنفاً فقرة 562- فقرة 563 .

 

( [4] )  انظر آنفاً فقرة 561 .

 

( [5] )  وإذا ضمن المؤمن ، في التأمين من الحريق ، عند احتراق البناء قيمته جديداً ( ass . valeur à neuf ) ، فالتأمين هنا يدخل فيه التأمين من البلي ( ass . vétusté ) ، والبلي محقق الوقوع . ولكن التأمين من البلي في هذا الفرض تابع لتأمين أصلي هو التأمين من الحريق ، فهو أمر ثانوي غير مقصود لذاته ( انظر ما يلي فقرة 810 ) .

 

( [6] )  ولا يعتبر محل التأمين منعدماً إذا تعلق التأمين بشيء مستقبل ، فيجوز التأمين على المحصولات المستقبلة ، وعلى الربح المنتظر ( profit espéré ) ، وعلى الخسارة التي تؤدي إلى الإفلاس وبخاصة في أعقاب الحروب ( السين التجارية 30 يوليه سنة 1907 داللوز 1908-5-9- بو16 يناير سنة 1936 المجلة العامة للتأمين البري 1936-781- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 161 .

 

( [7] )  وقد نصت المادة 35 من قانون التأمين الفرنسي الصادر في 13 يوليه سنة 1930 على أنه "في حالة هلاك الشيء المؤمن عليه هلاكاً كلياً بسبب حادث غير مذكور في وثيقة التأمين ، ينقضي عقد التأمين بحكم القانون ، ويجب على المؤمن أن يرد للمؤمن له الجزء من القسط المدفوع مقدماً والمقابل للوقت الذي لم يعد الخطر فيه قائماً" .

 

وتنص المادة 971 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ما يأتي : "عندما يهلك جميع الشيء المضمون ، ينتهي عقد الضمان حتماً ، ولا يحق للمضمون أن يطالب باسترجاع شيء من قسط السنة الجارية" . ويلاحظ أن التقنين اللبناني لا يوجب على المؤمن أن يرد شيئاً من القسط المدفوع مقدماً عن السنة الجارية ، بخلاف القانون الفرنسي فقد رأيناه يوجب رد جزء من القسط هو الذي يقابل الوقت الذي لم يعد الخطر فيه قائماً . وانظر عبد الحي حجازي فقرة 61 .

 

( [8] )  وقد نقل هذا النص عن المادة 782 من المشروع النهائي للتقنين المدني . وكانت المادة 1038 من المشروع التمهيدي تنص على أن "يقع عقد التأمين باطلاً إذا تبين أن الخطر المؤمن ضده كان قد زال أو كان قد تحقق في الوقت الذي تم فيه العقد ، وكان أحد الطرفين على الأقل عالماً بذلك" في لجنة المراجعة ، وأصبح رقم المادة 782 في المشروع النهائي ، وعنها نقلت المادة 25 من مشروع الحكومة في عقد التأمين . ووافق مجلس النواب على نص المادة 782 من المشروع النهائي ، وأصبح رقمها 781 ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفت النص لتعلقه " بجزئيات وتفاصيل يحسن أن تنظمها قوانين خاصة" ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 323 في الهامش ) . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية لمشروع الحكومة في هذا الصدد : "ونظراً إلى أن الخطر المؤمن منه هو موضوع التأمين وأحد الأركان الأساسية في العقد ، فقد نصت المادة 25 على أن عدم وجوده وقت إتمام العقد ، سواء بزواله أو بتحققه ، يكون مبطلاً للعقد ومزيلاً لآثاره" .

 

وانظر المادة 984/2 من التقنين العراقي وهي مطالبة للمادة 1038 من المشروع التمهيدي ، فهي إذن تجيز التأمين من الخطر الظني .

 

( [9] )  وإذا كان التأمين من الخطر الظني في التأمين البحري- ويسمى بالتأمين على الأخطار السارة أو السيئة ( ass . sur bonnea ou mauvaises nouvelles ) كما في التأمين على السفينة إذا كانت قد غرقت قبل إبرام العقد دون أن يعلم أحد الطرفين بذلك- تأميناً جائزاً ، فلأن هناك نصاً في تقنين التجارة البحري يقضي بصحته ، فقد نصت المادة 207 من هذا التقنين على أن "كل سيكورتاه عملت بعد هلاك الأشياء المؤمنة أو بعد وصولها تكون لاغية ، إذا ثبت أن المؤمن له كان عالماً بهلاكها أو ثبت أن المؤمن كان عالماً بوصولها ، أو دلت قرائن الأحوال على أنهما يعلمان ذلك قبل وضع الإمضاء على مشارطة السيكورتاه" . فلم يبطل النص عقد التأمين إلا في حالة علم المؤمن له بغرق الأشياء المؤمن عليها أو في حالة علم المؤمن بوصولها سالمة ، أما إذا لم يعلم أحد منهما بذلك –وهذا هو الخطر الظني- فإن عقد التأمين يكون صحيحاً ، فيكون إذن صحيحاً التأمين من الخطر الظني في التقنين البحري . ويرجع ذلك إلى أن أخطار البحر تبقى مجهولة مدة طويلة حتى بعد وصول السفينة ، فأجيز التأمين منها ما بقيت مجهولة- انظر أيضاً في هذا المعنى المادتين 365 و367 من التقنين التجاري الفرنسي .

 

أما في التأمين البري فالرأي السائد في فرنسا ، وهو الرأي الذي يتفق مع القواعد العامة ، أن التأمين من الخطر الظني لا يجوز ( بيكار وبيسون فقرة 23 ص37- بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1253 ص615 – سيميان فقرة 78- كابيتان في قانون عقد التأمين فقرة 45- كولان وكابيتان ودي لامور أنديير 2 فقرة 837- عكس ذلك : هيمار 1 ص79 بيكار وبيسون المطول فقرة 10- بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3129- وتجيز بعض الشرائع الأجنبية كالقانون السويسري والقانون الألماني التأمين من الخطر الظني ) . فإذا أمن شخص على حياة شخص آخر ، وكان هذا الشخص الآخر قد مات وقت إبرام عقد التأمين دون علم من طرفي العقد ، فإن العقد يكون باطلاً ، ومادام لا يوجد خطر محتمل فليس هناك عقد التأمين لانعدام المحل ( نقض فرنسي 24 أكتوبر سنة 1934 المجلة العامة للتأمين البري 1935-265- بواتييه أول فبراير سنة 1937 داللوز الأسبوعي 1938—5مختصر- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 173 وفقرة 175 ) . وقد قضى قانون التأمين الفرنسي الصادر في 13 يوليه سنة 1930 صراحة ببطلان التأمين على الخطر الظني ، فنصت المادة 39 من هذا القانون على أن "يقع عقد التأمين باطلاً إذا تبين أن الشيء المؤمن عليه ، وقت إبرام العقد ، كان قد هلك فعلاً أو أصبح غير معرض للخطر" . وكذلك فعل تقنين الموجبات والعقود اللبناني ، إذ نصت المادة 981 من هذا التقنين على أنه "إذا كان الشيء الذي عقد عليه الضمان هالكاً وقت إتمام العقد أو أصبح غير معرض للخطر ، كان عقد الضمان باطلاً- وفي هذه الحالة يجب على المضمون السيئ النية أن يؤدي إلى الضامن القسط السنوي ، وإذا أقيم البرهان على سوء نية الضامن وجب عليه أن يدفع للمضمون القيمة نفسها" .

 

وقد رأينا أن المادة 25 من مشروع الحكومة قد قضت بالرأي السائد ، وهو بطلان التأمين من الخطر الظني : انظر في هذا المعنى محمد علي عرفه ص29-ص31- محمد كامل مرسي فقرة 25 ص33- عبد المنعم البدراوي فقرة 39- محمود جمال الدين زكي فقرة 6 ص22-ص24- وقارن عبد الحي حجازي فقرة 35- ص54 .

 

( [10] )  ونرى من ذلك أن بطلان التأمين لتعلق الخطر بمحض إرادة المؤمن له ليس تطبيقاً للقاعدة التي تقضي ببطلان العقد المعلق على شرط إرادي محض ، ففي هذه القاعدة يجب أن يكون الالتزام معلقاً على محض إرادة المدين ، أما فيما نحن بصدده فالالتزام متعلق بمحض إرادة الدائن . وإنما بطل التأمين هنا لانعدام ركن الخطر بانتفاء الاحتمال كما قدمنا ( هيمار 1 ص77 – بيكار وبيسون المطول 1 ص26 – محمد علي عرفه ص 31- عبد المنعم البدراوي فقرة 41 ص65- محمود جمال الدين زكي فقرة 7 ص25 ) .

 

( [11] )  انظر ما يلي فقرة 724 - فقرة 725 .

 

( [12] )  بيكار وبيسون فقرة 65ص 107- بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1295 ص669- محكمة نيس الابتدائية 13 فبراير سنة 1947 وجريتوبل 23 يونيه سنة 1947 المجلة العامة للتأمين البري 1947-283 .

 

وهناك جرائم جنائية تسمى بالجرائم العمدية ( infractions intentionnelles ) ولكن لا يشترط فيها العمد ، كالقتل خطأ والجرح خطأ ، فالخطأ هنا خطأ غير عميد . ومن ثم يجوز التأمين من المسئولية المدنية الناشئة عن هذه الجرائم ، إذ التأمين غير الجائز هو التأمين من الخطأ العمدي . ويقع ذلك كثيراً ، وبخاصة في المسئولية عن حوادث السيارات ( بيكار وبيسون فقرة 65 ص107-ص108- بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1295 ص669 ) .

 

( [13] )  والمقصود بالمؤمن له هنا هو المستفيد من التأمين ، أي الشخص الذي يتقاضى مبلغ التأمين من المؤمن إذا تحقق الخطر المؤمن منه . ففي التأمين على الأشياء ، يكون المستفيد غالباً هو نفس المؤمن له أي صاحب الشيء المؤمن عليه . وفي التأمين من المسئولية ، يكون المستفيد في الغالب هو أيضاً المؤمن له أي الشخص الذي أمنت مسئوليته . أما في التأمين على الحياة ، فقد يكون المستفيد غير المؤمن على حياته ، فيعتد هنا بالخطأ العميد الصادر من المستفيد . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 757 مدني في هذا الصدد على ما يأتي : "وإذا كان التأمين على الحياة لصالح شخص غير المؤمن له ، فلا يستفيد هذا الشخص من التأمين إذا تسبب عمداً في وفاة الشخص المؤمن على حياته ، أو وقعت الوفاة بناء على تحريض منه . . ." .

 

وإذاً عقد التأمين نائب عن المؤمن له- ولي أو وصي أو قيم أو وكيل أو فضولي- لم يعتد بالخطأ العمدي الصادر من النائب ، وإنما يعتد بالخطأ العمدي الصادر من الأصيل . وإذا كان المؤمن له شخصاً معنوياً ، فالعبرة بالخطأ العمدي الصادر من الأشخاص الطبيعيين الذين يمثلونه .

 

انظر بيكار وبيسون فقرة 65 ص108- ص109- بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1295- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 212- عبد المنعم البدراوي فقرة 44- عبد الحي حجازي فقرة 42 وفقرة 45- فقرة 46 .

 

( [14] )  محمد علي عرفه ص 33 – محمد كامل مرسي فقرة 28 مكررة – عبد المنعم البدراوي فقرة 44- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 213 .

 

( [15] )  عبد الحي حجازي فقرة 46 ص64 – ص65- وقد ورد في المشروع التمهيدي نص في هذا الصدد ، إذ تقول المادة 1070 من هذا المشروع : "لا يكون لزيادة المخاطر أثر في الحالتين الآتيتين : ( أ ) إذا كانت لحماية مصلحة المؤمن . ( ب ) إذا فرضها واجب إنساني ، أو فرضتها حماية المصلحة العامة" . وقد أقرت لجنة المراجعة هذا لنص ، ثم أقره مجلس النواب ، ولكن حذف في لجنة مجلس الشيوخ لنعلقه "بجزئيات يحسن أن تنظمها قوانين خاصة" ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 344- ص345 في الهامش ) .

 

وقد نقل النص عن المادة 32 قانون التأمين السويسري الصادر في 2 أبريل سنة 1908 .

 

( [16] )  انظر أيضاً المادة 12 من قانون التأمين الفرنسي الصادر في 13 يوليه سنة 1930 .

 

( [17] )  نقض فرنسي 15 مارس سنة 1876 يريه 76-1-337 .

 

( [18] )  وعلى هذا النهج جرى قانون التأمين السويسري الصادر في 2 أبريل سنة 1908 ، وقارن التأمين الألماني الصادر في 30 مايو سنة 1908 ، وقانون التأمين الفرنسي الصادر في 13 يوليه سنة 1930 ، والتقنين المدني الإيطالي الجديد ، واقتفى التقنين المدني المصري الجديد أثر هذه التشريعات .

 

( [19] )  وإذا أمكن القول بأن المؤمن له في الخطأ الجسيم قد قصد إثبات الفعل الذي حقق الخطر ، فإنه لم يقصد تحقيق الخطر ذاته ، وقد تدخلت عوامل أخرى غير محض إرادته في تحقيق هذا الخطر ( بيكار وبيسون فقرة 66 ص110- ص111 ) . وإذا كان تحقيق الخطر في الخطأ العمدي يتعلق بمحض إرادة المؤمن له فيكون معلقاً على شرط إرادي محض ( condition purement potestative ) فإن تحقيق الخطر في الخطأ الجسيم يتعلق بإرادة المؤمن له مختلطة بعوامل أخرى خارجة عن هذه الإرادة فيكون معلقاً على شرط إرادي بسيط ( condition simplement potestative ) ( محمد علي عرفه ص 32- محمود جمال الدين زكي فقرة 7 ص25- ص26 ) .

 

( [20] )  بيكار وبيسون فقرة 63 وفقرة 66- بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1296- كولان وكابيتان ودي لامور أنديير 2 فقرة 1260- عبد المنعم البدراوي فقرة 42- عبد الحي حجازي فقرة 37 وفقرة 54 .

 

( [21] )  ويجوز التأمين من التقاضي ( assurance-litiges ) ، فيتعهد المؤمن بأن يساعد المؤمن له في القضايا التي ترفع منه أو عليه ويتحمل بمصروفات التقاضي ، وذلك مثلاً فيما يتعلق بمسئولية المؤمن له عن حوادث سيارته أو فيما يتعلق بمسئوليته عن الضرائب . ويعتبر التقاضي هنا خطراً يجوز التأمين منه ، لأنه لا يتعلق بمحض إرادة المؤمن له . ذلك أن الدعوى إذا رفعت على المؤمن له فلا دخل لإرادته في رفعها ، وإذا رفعت منه فلأن له في ذلك مصلحة جدية ، فليس الأمر متوقفاً على محض إرادته في الحالتين . وإذا اختلف المؤمن مع المؤمن له في تقدير المصلحة الجدية ، أمكن التحكيم في ذلك ( بيكار وبيسون فقرة 24 ص38-ص39- Pannier في التأمين من التقاضي رسالة من باريس سنة 1943- Falque في المجلة العامة للتأمين البري 1935-134 ) . ولكن قد يشترط المؤمن أن يكون له وحده الحق في تقرير المصلحة الجدية ، وفي البت فيما إذا كان هناك محل لرفع القضية أن لبقاء المؤمن له مدعي عليه فيها . وقد اعتبر هذا الشرط شرطاً إرادياً محضاً من جانب المؤمن ، إذ يكون تحقق الخطر المؤمن منه وهو التقاضي متوقفاً على محض إرادته ، ومن ثم يكون عقد التأمين باطلاً ( نقض فرنسي 5 مارس سنة 1935 داللوز الأسبوعي 1935-193- ليون 26 أكتوبر سنة 1950 داللوز 1950-101- بيكار وبيسون المطول 1 فقرة 14- سيميان فقرة 76- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 171 ، ولفظ Ass . Dom . فقرة 300 ) .

 

انظر في شركات الدفاع أمام القضاء ( sociétés de défense en justice ) : نقض فرنسي 18 يناير سنة 1939 داللوز 1939-1-91- إكس 8 أكتوبر سنة 1941 المجلة العامة للتأمين البري 1942-66- ليون 27 مايو سنة 1949 المرجع السابق 1949-376- وانظر في شركات الدفاع في المسائل الضريبية ( sociétés de défense fiscale ) : أورليان 9 يناير سنة 1934 المجلة العامة للتأمين البري 1935-187- مونبلييه 20 أكتوبر سنة 1938 المرجع السابق 1939-69- ليون 26 أكتوبر سنة 1950 داللوز 1951-101- مجلس الدولة الفرنسي 9 ديسمبر سنة 1935 المجلة العامة للتأمين البري 1936-52

 

أما إذا اقتصر المؤمن على أن يقدم للمؤمن له خدمات شخصية محضة ، كأن يبدي له الرأي فيما يجب أن يفعل ويزوده بالمعلومات اللازمة حتى يستطيع المؤمن له أن يقدر موقفه تقديراً صحيحاً ، فإن العقد في هذه الحالة لا يكون عقد التأمين ، بل يكون عقد مقاولة مع أحد رجال الأعمال ( ليون 26 أكتوبر سنة 1950 داللوز 1951-101- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 164 ) .

 

( [22] )  انظر ما يلي فقرة 756- فقرة 759 .

 

( [23] )  بيكار وبيسون فقرة 24 ص37 وفقرة 25 ص39 وفقرة 64 ص106- بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1294 ص668- عبد المنعم البدراوي فقرة 41 ص66- نقض فرنسي 28 فبراير سنة 1939 المجلة العامة للتأمين البري 1939-469- داللوز الأسبوعي 1939-274- وفي التأمين من الحريق أو على الأشياء ، يكون كذلك مخالفاً للآداب أن يتعمد المؤمن له إحراق منزله أو إتلاف ماله ليحصل من المؤمن على مبلغ التأمين . وفي التأمين على الأشخاص ، يكون مخالفاً أيضاً للآداب أن يتعمد المؤمن له الإضرار بنفسه أو أن يعتدي على حياة غيره ابتغاء الوصول إلى نفع مادي هو الحصول على مبلغ التعويض ( بيكار وبيسون فقرة 64 ص106- عبد المنعم البدراوي فقرة 41 ص66- محمود جمال الدين زكي فقرة 9 ص28- ص29 ) .

 

( [24] )  بيكار وبيسون فقرة 25 ص39- ص40- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 178 وفقرة 208- فقرة 210- عبد المنعم البدراوي فقرة 101 ص139- محمود جمال الدين زكي فقرة 9 ص29- ص30- ليون 14 نوفمبر سنة 1949 جازيت دي باليه 1950-1-47 .

 

( [25] )  نقض فرنسي 30 يوليه سنة 1942 المجلة العامة للتأمين البري 1943-16- سيميان فقرة 79- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 176 .

 

( [26] )  وكان الاتجاه في القضاء الفرنسي أنه يجوز التأمين على المواد الكحولية المصدرة من فرنسا إلى أمريكا ، والتي حرمت أمريكا بقانون صدر في سنة 1919 استيرادها ، بدعوى أن تحريم استيراد المواد الكحولية يستند إلى قانون أجنبي لا يقوم على أساس من النظام العام الدولي ، فالتحريم لا يعتبر في هذه الحالة من النظام العام ( نقض فرنسي 28 مارس سنة 1928 سيريه 1928-1-305 وتعليق انتقادي من نبواييه- إكس 2 فبراير سنة 1926 سيريه 926- 3-305 وتعليق انتقادي من بيليه- ريبير في القانون البحري طبعة ثالثة 3 فقرة 2413 ) . ولكن الرأي السائد أن التأمين على الأشياء المهربة يعتبر مخالفاً للنام العام ، سواء كان التهريب ضد قانون وطني أو ضد قانون أجنبي ، وأياً كانت الاعتبارات التي قام عليها القانون الأجنبي ، لأن عمل التهريب في ذاته يعتبر غير مشروع وهو اعتداء على سيادة دولة أجنبية ( بيليه ونبوييه في التعليقين المشار إليهما – محمد علي عرفه ص 37- ص38- عبد الحي حجازي فقرة 48- ص66 – دويه 11 نوفمبر سنة 1907 داللوز 1908-2-15- الجزائر 20 فبراير سنة 1935 J . Dr . Int . 1926-701- وقارن عبد المنعم البدراوي فقرة 101 ص137- ص139- محمود جمال الدين زكي فقرة 9 ص30- ص31 .

 

( [27] )  بيكار وبيسون المطول 1 ص66- سافاتييه في داللوز 1932-2-33- محمد علي عرفه ص 38- باريس 13 ديسمبر سنة 1929 المجلة العامة للتأمين البري 1930-354- فيبطل التأمين على الأشخاص الذين يعملون في منزل للدعارة أو للقمار ، ويبطل التأمين ضماناً لسداد قرض مخصص لشراء منزل للدعارة أو للقمار أو لتأثيث هذا المنزل ، وكذلك التأمين من حريق منزل للدعارة أو للقمار يكون باطلاً لأن سببه غير مشروع ( نقض فرنسي أول أبريل سنة 1895 داللوز 95-1-263- محمود جمال الدين زكي فقرة 9 ص31- ص32- انظر عكس ذلك : نقض فرنسي 4 مايو سنة 1903 داللوز 1906-1-33- محمد علي عرفه ص 38- ص39- عبد المنعم البدراوي فقرة 101- ص136- ص137 – عبد الحي حجازي فقرة 48 ص67 ) .

 

( [28] )  باريس 23 يوليه سنة 1914 وليون 30 مارس سنة 1916 داللوز 1918- 2-51- باريس 5 مايو سنة 1935 سيريه 1925-2-59- وقرب نقض فرنسي 28 مارس سنة 1928 داللوز الأسبوعي 1928-287- بيكار وبيسون فقرة 25 ص41- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 177 – محمد علي عرفه ص 39- محمود جمال الدين زكي فقرة 9 ص32- عبد الحي حجازي فقرة 48 ص67 .

 

        ومعنى التامين لصالح الخليلة باطل ، إذا أريد به دفعها إلى الرضاء بقيام العلاقة غير المشروعة أو بالاستمرار فيها أو بالعودة إليها ، أن تعيينها مستفيدة في هذا التأمين يبطل ، ولكن التأمين يبقى قائماً لمصلحة المؤمن له ولورثته من بعده ، أو لمصلحة أي مستفيد آخر يعينه المؤمن له ( بيكار وبيسون المطول 1 ص67- محمد علي عرفه ص 39- استئناف مختلط أول مايو سنة 1934 م46 ص348 ) .

 

( [29] )  باريس 10 مايو سنة 1924 داللوز الأسبوعي 1924-481- بو28 أبريل سنة 1948 المجلة العامة للتأمين البري 1948-256- مونبلييه 6 أبريل سنة 1949- المرجع السابق 1949-132 – بيكار وبيسون فقرة 425 ص618 هامش 1 وفقرة 435- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 179- وانظر عكس ذلك : جرينوبل 23 يونيه سنة 1947 المجلة العامة للتأمين البري 1947-285- نيم 28 يوليه سنة 1948 المرجع السابق 1949-130- أنجيه 29 يونيه سنة 1948 المرجع السابق 1948-257 .

 

ولا يغطي التأمين من مخاطر الحرب إعدام المؤمن له لتعاونه مع الأعداء ( بو 28 أبريل سنة 1948 المجلة العامة للتأمين البري 1948-256- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 180- وانظر عكس ذلك : جرينوبل 4 مارس سنة 1946 المجلة العامة للتأمين البري 1946-164- إكس أول ديسمبر سنة 1947 المرجع السابق 1948-83- إنجيه 29 يونيه سنة 1948 المرجع السابق1948-257 ) .

 

( [30] )  انظر ما يلي فقرة 608 .

 

( [31] )  ويظهر في التأمين من موت المواشي والتأمين من المرض والتأمين من استهلاك السندات ( بيكار وبيسون فقرة 26 ص42 ) .

 

( [32] )  انظر آنفاً فقرة 561 .

 

( [33] )  انظر آنفاً فقرة 554- محمد علي عرفه ص 33- ص34- محمد كامل مرسي فقرة 27- عبد المنعم البدراوي فقرة 45- محمود جمال الدين زكي فقرة 8- عبد الحي حجازي فقرة 63- فقرة 64- وانظر في التمييز بين الخطر الثابت والخطر المتغير بيكار وبيسون فقرة 26 .

 

( [34] )  كذلك يكون الخطر غير معين إذا كان الشيء المؤمن عليه غير معروف وقت التأمين ، حتى لو كانت معرفته ممكنة فيما بعد وقبل تحقق الخطر ، كالتأمين على السيارات التي توجد في جراج عام ، أو على البضائع التي توجد في حانوت تاجر ، إذ السيارات والبضائع تتغير من وقت لآخر ، لكن تمن معرفتها في وقت معين بعد التأمين وقبل تحقق الخطر ( محمد علي عرفه ص 35- عبد الحي حجازي فقرة 66 ص85- ص86 ) .

 

        وقد يكون الخطر في التأمين من المسئولية خطراً معيناً ، فالمستأجر الذي يؤمن من مسئوليته عن حريق العين المؤجرة يؤمن من خطر معين يتركز في العين المؤجرة ، والمودع عنده الذي يؤمن من مسئوليته عن الشيء المودع يؤمن من خطر معين ينصب على الشيء المودع . وسنرى حالاً أن الخطر في التأمين من المسئولية قد يكون غير معين ، ولكن يعين حد أقصى لما يلتزم المؤمن بدفعه .

 

( [35] )  ويسمى التأمين في هذه الحالة بالتأمين غير المحدد . ( assurance illimitée ) ، فهو تأمين غير محدد من خطر معين ( risqué indéterminé ) ، ولا يخلو من احتمالات خطيرة بالنسبة إلى المؤن ( نقض فرنسي 23 فبراير سنة 1942 المجلة العامة للتأمين البري 1942-178- 27 مايو سنة 1942 المرجع السابق 1942- 289- روان 4 يوليه سنة 1932 المرجع السابق 1932 -1027- جرينويل 29 يناير سنة 1934 المرجع السابق 1934-598- باريس 21 مايو سنة 1935 المرجع السابق 1935- 831- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 203 .

 

( [36] )  ,ويسمى التأمين في هذه الحالة بالتأمين المحدد ( assurance limitée ) ، فهو تأمين محدد من خطير معين .

 

( [37] )  ويغلب أن يظن هناك حد أقصى للتعويض عن كل شخص مصاب ، وحد أقصى آخر عن الحادث أياً كان عدد المصابين ، فلا يصح أن يجاوز التعويض أياً من هذين الحدين ( سيميان فقرة 84- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 201 ) .

 

( [38] )  عبد الحي حجازي فقرة 50 .

 

( [39] )  انظر آنفاً فقرة 604 – ويجوز التأمين على عدة أشخاص أو عدة أشياء تأميناً جمعياً أو تأميناً جبرياً ، محدداً كالتأمين الجمعي على عدة أشخاص ، أو غير محدد ولكنه قابل للتحديد كالتأمين بالاشتراك .

 

        انظر عبد الحي حجازي فقرة 51 .

 

( [40] )  عبد الحي حجازي فقرة 52- فقرة 53 .

 

( [41] )  ومن رست عليه مقاولة التقاط المواد المتفجرة ، فأمن من مسئوليته عن التعويضات التي قد يلتزم بها بسبب تشريع العمل أو بسبب الأحكام الخاصة بالمسئولية التقصيرية ، لم يغط عقد تأمينه مسئوليته العقدية الناشئة من الاشتراط لمصلحة العمال الذي يلتقطون المواد المتفجرة وهو الاشتراط المدرج في دفتر الشروط ( نقض فنرسي 10 يونيه سنة 1941 D .C . 1942-114- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 183 .

 

( [42] )  وتحديد الخطر بسببه تحديداً إيجابياً أو تحديداً سلبياً يقتضي بحث علاقة السببية ، سواء في الأسباب المذكورة على سبيل الحصر في التحديد الإيجابي أو في الأسباب المستبعدة على سبيل الحصر في التحديد السلبي . فإذا حدد الخطر في التأمين من الحريق مثلاً تحديداً إيجابياً بأن يكون سببه عيباً في الشيء ، اقتضى ذلك بحث متى يكون العيب في الشيء هو سبب الحريق حتى يكون الحريق مغطى بالتأمين . وإذا حدد الخطر تحيداً سلبياً بألا يكون سببه الحرب ، اقتضى ذلك بحث متى تكون الحرب هي سبب الحريق حتى يعتبر الحريق غير مغطى بالتأمين .

 

وقد اختلفت الآراء في تحديد علاقة السببية في التأمين ، كما اختلفت في تحديد هذه العلاقة في المسئولية التقصيرية . فهناك رأي يقول بتكافؤ الأسباب ( equivalence de conditions ) ، ورأي ثان يقول بالسبب المنتج ( causalité adequate ) ، ورأي ثالث يقول بالسبب القريب أو المباشر ( causa proxima ) ، ورأي رابع يقول بالسبب الصالح المألوف ( id quod prelumque accidit ) . انظر في الآراء المختلفة الوسيط 1 فقرة 604-فقرة 606- عبد الحي حجازي فقرة 56 – فقرة 58 .

 

( [43] )  نقض فرنسي 23 يونيه سنة 1938 المجلة العامة للتأمين البري 1938- 760- 4 فبراير سنة 1947 المرجع السابق 1947- 176- باريس 9 يونيه سنة 1942 المرجع السابق 1942-365- ليون 17 يناير سنة 1952 المرجع السابق 1952-149- دويه 5 مايو سنة 1953 المرجع السابق 1953-186 - بيكار وبيسون فقرة67 ص113- بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1297- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 203 .

 

( [44] )  وليس من الضروري كذلك أن يكون الشرط صريحاً ، بل يصح أن يكون ضمنياً على أن يكون خالياً من أي لبس أو غموض ( بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1297 ص671 ) .

 

( [45] )  وإذا استثنى المؤمن الحوادث التي يتسبب فيها السائق المأجور إذا كان سكران ، فإن هذا الاستثناء لا يتناول الحوادث التي يتسبب فيها صاحب السيارة نفسه حتى لو كان سكران ( نقض فرنسي 23 يونيه سنة 1938 المجلة العامة للتأمين البري 1938-760- أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Ass . Ter . فقرة 206 ) .

 

( [46] )  بيكار وبيسون فقرة 68 ص114 .

 

( [47] )  بيكار وبيسون فقرة 68- ص115- بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1289 ص672- بيدان 12 مكرر فقرة 710- انظر عكس ذلك كابيتان في المجلة العامة للتأمين البري 1930- 755- Trasbot داللوز 1931-4-12 .

 

( [48] )  انظر فقرة 608 – ويعتبر غير محدد أيضاً ، في التأمين من المسئولية عن حوادث السيارات ، استثناء كل عمل يكون مخالفاً لقوانين المرور ونظمه ( بيكار وبيسون فقرة 68 ص115 ) . ولكن يكون محدداً ، فيكون صحيحاً ، استثناء ما يقع من الحوادث والأضرار نتيجة لتحميل السيارة بأكبر من حمولتها المقررة رسمياً ، أو نتيجة لعدم العناية بها كأن تكون في حالة غير صالحة للعمل من حيث فراملها وعجلة قيادتها ، ولا يكون استبعاد هذه الأخطار من نطاق التأمين مخالفاً للنظام العام ، بل إن مبناه الرغبة المشروعة في الحد من نطاق المسئولية باستبعاد بعض الصور التي يكون من شأنها جعل الخطر أشد احتمالا ( نقض مدني 21 أبريل سنة 1960 مجموعة أحكام النقض 11 رقم 50 ص330 ) .

 

( [49] )  نقض فرنسي 4 فبراير سنة 1947 المجلة العامة للتأمين البري 1947-176- باريس 9 يونيه سنة 1942 المرجع السابق 1942-365 . .

 

( [50] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1053 من المشروع التمهيدي ، على الوجه الآتي : "يعتبر باطلاً ما يرد في الوثيقة من شروط تقضي بسقوط حق المؤمن عليه لأحد السببين الآتيين : ( أ ) مخالفة القوانين واللوائح إلا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة عمدية . ( ب ) مجرد التأخر من جانب المؤمن عليه في إعلان الحادث المؤمن ضده إلى السلطات أو تقديم المستندات . وذلك دون إخلال بحق المؤمن في المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي يلحقه من هذا التأخير" . وفي لجنة المراجعة عدل النص على الوجه الآتي : "يقع باطلاً ما يرد في وثيقة التأمين من الشروط الآتية : 1- الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب مخالفة للقوانين واللوائح ، إلا إذا انطوت على جناية أو جنحة عمدية . 2- الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن ضده إلى السلطان أو في تقديم المستندات . 3- كل شرط مطبوع لم يبرز بطريقة خاصة وكان متعلقاً بحالة من الأحوال التي يتعرض بها حق المؤمن له للبطلان أو السقوط . 4- شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة ، لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة" . وأصبح رقم المادة 783 في المشروع النهائي .وفي مجلس النواب أجريت بعض تعديلات لفظية ، وأضيف إلى آخر البند ( 2 ) العبارة الآتية : "إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول" ، وصار رقم النص 782 . وفي لجنة مجلس الشيوخ لوحظ أن الشخص قد يرتكب مخالفة للقوانين واللوائح ولا يكون لهذه المخالفة أي أثر في الحادث ، فتستند الشركة للتحلل من التأمين إلى تلك المخالفة ، ويضيع على المؤمن له حقه في أن يحمى من الشروط التعسفية ، واقترح وضع نص يحميه من كل شرط تعسفي . فوافقت اللجنة على إضافة النص الآتي على أن يكون البند ( 5 ) من المادة : "كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه" . وجاء في قرار اللجنة ما يأتيك "وافقة اللجنة على هذه الإضافة ، وذلك لوضع حكم عام يكون من شأنه إبراز معنى التعميم بعد التخصيص درءًا للتعسف الذي يقع في الشروط أياً كانت صورته ، كحمولة المراكب أو الأبعاد التي اشترطتها بعض شركات التأمين ضد الحريق في القطن . وتقرر اللجنة أنه أريد بالفقرة الثالثة من المادة تفادي شروط تؤدي للبطلان والسقوط ولا يتنبه المؤمن له إليها ، فنص على إبراز مثل هذه الشروط بأن تكتب بخطوط تغاير بقية الشروط أويوقع عليها المؤمن له بصفة خاصة أو يوضع تحتها خط" . وقد أصبح النص بذلك مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 750 . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 330 – ص338 ) .

 

      ولم يشتمل التقنين المدني القديم على نصوص في عقد التأمين .

 

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

 

التقنين المدني السوري م 716 ( مطابق ) .

 

التقنين المدني الليبي م 750 ( مطابق ) .

 

التقنين المدني العراقي : م 985 ( مطابق ) .

 

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 983 : تكون باطلة : أولاً- جميع البنود العامة التي تتضمن إسقاط حقوق المضمون لمخالفته القوانين والأنظمة ، إلا إذا كانت تلك المخالفة عبارة عن خطأ فاحش لا يعذر عليه . ثانياً- جميع البنود التي تتضمن إسقاط حقوق المضمون لمجرد تأخره عن إعلام السلطة بوقوع الطارئ أو عن إبراز بعض المستندات ، وذلك مع مراعاة حق الضامن في طلب التعويض المتناسب مع الضرر الناشئ عن التأخير- إن أحكام الفقرة الأولى من هذه القاعدة .

 

لا تحول دون وضع نص يقضي بسقوط حق المضمون لمخالفة القوانين والأنظمة المدرج نصها الكامل في لائحة الشروط .

 

( ويقتصر التقنين اللبناني على إيراد ما يقابل البندين ( 1 ) و( 2 ) من التقنين المصري . وفي البند ( 1 ) يستثنى الخطأ الفاحش لا المخالفات المنطوية على جناية أو جنحة عمدية كما فعل التقنين المصري . ويضيف التقنين اللبناني النص على جواز استثناء مخالفة القوانين والأنظمة إذا كانت النصوص الكاملة لهذه لقوانين والأنظمة مدرجة في وثيقة التأمين ) .

 

( [51] )  انظر آنفاً فقرة 588 .

 

( [52] )  انظر آنفاً فقرة 588 .

 

( [53] )  انظر ما يلي فقرة 653 .

 

( [54] )  انظر آنفاً فقرة 607 في آخرها .

 

( [55] )  بيكار وبيسون فقرة 124 ص202 ( ويذكران أن المشرع الفرنسي في المادة 24 من قانون 13 يوليه سنة 1930- وهي التي نقل عنها النص المصري- تعمد أن يساير للعمل في عدم الدقة ، فذكر أن الشرط يتعلق بسقوط الحق ، إذ الغالب في العمل أن يذكر الشرط على هذا الوجه ، ( دون تمييز بين عدم وجود الحق وسقوط الحق بعد أن وجد ) .

 

( [56] )  انظر آنفاً فقرة 607 في آخرها في الهامش . ولذلك أجاز تقنين الموجبات والعقود اللبناني استثناء الأعمال المخالفة لقانون معين ، بشرط أن تدرج نصوص هذا القانون كاملة في وثيقة التأمين حتى يستطيع المؤمن له أن يحيط علماً بجميع الأعمال المخالفة لهذه النصوص فيعتبرها خارجة عن نطاق التأمين . فنص هذا التقنين في الفقرة الأخيرة من المادة 983 منه على أن "أحكام الفقرة الأولى من هذه المادة  )بطلان الشرط العام الذي يتضمن سقوط حق المؤمن له لمخالفته للقوانين والأنظمة ) لا تحول دون وضع نص يقضي بسقوط حق المضمون لمخالفة القوانين أو الأنظمة المدرج نصها الكامل في لائحة الشروط" ( أنظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش )- ونرى أن استثناء الأعمال المخالفة لقانون معين يكون صحيحاً ، إذا ذكرت هذه الأعمال على وجه التحديد والحصر ( محمود جمال الدين زكي فقرة 85 ) ، وقد يستعان في ذلك بذكر نصوص هذا القانون كاملة في وثيقة التأمين ، لأن الاستثناء يكون إذ ذاك محدداً تحديداً تاماً لا يتطرق إليه أي لبس أو غموض .

 

( [57] )  انظر آنفاً فقرة 600 وفقرة 601 .

 

( [58] )  انظر في هذا المعنى بيكار وبيسون فقرة 124 ص202- ص203 .

 

( [59] )  انظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش .

 

( [60] )  وقد قضي بأن عدم تجديد رخصة السيارة لا يعتبر من قبيل زيادة المخاطر التي تتيح للمؤمن التمسك بشرط الوثيقة الذي يقضي بعدم جواز الرجوع عليه في حالة الحوادث التي يرتكبها شخص غير مرخص له في القيادة ، وذلك لأن عدم الترخيص للسائق بالقيادة يعتبر مخالفة إدارية ليس من شأنها أن تؤثر في مقدرته الفنية على القيادة ( استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1940 م52 ص328 ) . فإذا ورد في وثيقة التأمين شرط يقضي بوجوب تجديد رخصة القيادة ، ولم يجدد السائق الرخصة ، ثم وقع الحادث دون أن يكون لعدم تجديد الرخصة أثر في وقوعه ، لم يعتد بهذا الشرط إذ يكون شرطاً تعسفياً .

 

ويكون شرط السقوط تعسفياً إذا كان المؤمن له حسن النية في إخلاله بالتزامه ، ولم يترتب على هذا الإخلال ضرر للمؤمن ( انظر ما يلي فقرة 654 في آخرها ) . كذلك يكون تعسفياً الشرط القاضي بوجوب تبليغ وقوع الحادث في ستة أسابيع من وقت وقوعه وإلا سقط حق المؤمن له ، إذ أن هذا الشرط يوجب الإخطار بوقوع الحادث في هذه المدة المحددة حتى لو لم يعلم به المؤمن له ، ومن هنا جاء التعسف ( انظر محمود جمال الدين زكي فقرة 87 ص203- ص205 ) .

كتابة تعليق