انتقال الحق من البائع إلى او من السلف إلى الخلف في حدود ما يملك فقط

+ حجم الخط -

الموجز : انتقال الحق من السلف إلى الخلف أو من البائع إلى المشترى في حدود ما يملك فقط . زوال حق الناقل . أثره . زوال حق المتلقي . مقتضاه . الحكم الصادر ضد البائع متعلقا بالعقار المبيع . اعتباره حجة على المشترى سواء سجل عقد شرائه قبل أو بعد صدور الحكم . علة ذلك .



القاعدة 

الحق الذى ينتقل من السلف إلى الخلف أو من البائع إلى المشترى تحكمه القاعدة الأصولية التى تقضى بأن الشخص لا يستطيع أن ينقل إلى غيره أكثر مما يملك لأن فاقد الشئ لا يعطيه ، فإذا تقرر إبطال سند ملكية البائع أو فسخه أو إلغاؤه أو زواله لأى سبب ، فإن أثر ذلك ينصرف بالضرورة وبطريق اللزوم العقلى إلى المشترى لأن زوال حق الناقل يترتب عليه زوال حق المتلقي فلا يتصور أن يكون للمشترى من الحقوق أكثر مما هو للبائع له مما لازمه ومقتضاه أن الحكم الصادر ضد البائع متعلقاً بالعقار المبيع يكون حجة على المشترى سواء سجل عقد شرائه قبل أو بعد صدور الحكم ، ذلك أن التسجيل بمجرده لا ينشئ حقوقاً ولا يصحح عقوداً .


الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقـرر / مجدى مصطفى " نــائب رئـــيـس الــمحكمـة " والمرافعة ، وبعد المداولة : -

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهم - فى البند أولاً - أقاموا الدعوى ٢٣٠٣ لسنة ٢٠٠٩ م . ك . جنوب القاهرة بطلب الحكم على الطاعنين والمطعون ضدهم ثانياً بعدم نفاذ التصرفات الصادرة منهم وعدم الاعتداد بالأحكام الصادرة فى الدعوى ٨٧٤٣ لسنة ٢٠٠٤ م . ك . جنوب القاهرة والدعوى ٢٠٥٣ لسنة ٢٠٠٧ مدنى جزئى عابدين - بالنسبة للمطعون ضدهم أولاً - ومحو المشهر رقم ٥٢١ لسنة ٢٠٠٩ جنوب القاهرة وذلك فى مواجهة باقى المطعون ضدهم وقالوا شرحاً لدعواهم إنهم يمتلكون قطعة الأرض المبينة بالأوراق بالميراث الشرعى عن مورثهم " ديزيرية أدوار أنطون " بالمشهر ٢٩١٨ لسنة ١٩٤٤ مصر المختلطة والمشهر ١٨٣٧ لسنة ١٩٤٦ الجيزة . إلا أن من يدعى " حسين حامد زغلول " - زوج الطاعنة الثالثة - اصطنع عقداً اعطى له تاريخ ١ / ٣ / ١٩٥٠ نسبه إلى مورثهم يتضمن بيع عقار النزاع واستصدر حكماً فى الدعوى ٨٠٤٥ لسنة ١٩٧٧ م . ك . جنوب القاهرة بصحة ونفاذ هذا العقد ثم قام بالتواطؤ مع الطاعنين الأول والثانى والمطعون ضدهم ثانياً باستصدار حكم فى الدعوى ٩٥٢ لسنة ١٩٩٦ م.ك جنوب القاهرة بإلزام الشهر العقارى بتسجيل الحكم سالف الذكر وسُجل برقم ٢٨٧٣ لسنة ٩٧ جنوب القاهرة ، وأضافوا أن مورثهم صدر لصالحه حكم فى الاستئناف ٩٣٨٥ لسنة ١٠٣ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ٨٠٤٥ لسنة ١٩٧٧ م . ك . جنوب القاهرة وتأشر بموجب ذلك الحكم على المشهر ٢٨٧٣ لسنة ٩٧ - سالف الذكر - وقام المطعون ضدهم ثانياً والطاعنون بالتأشير على هامش المشهر بالحكم ١٠٥٠٧ لسنة ٢٠٠٢ م . ك . جنوب القاهرة القاضى بعدم الاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى ٩٣٨٥ لسنة ١٠٣ ق القاهرة ، وإذ قضى فى الجناية رقم ١١٤١٨ لسنة ٢٠٠٢ بحبس " زوج الطاعنة الثالثة - ومورث المطعون ضدهم ثانياً لتزويره المشهر رقم ٢٨٧٣ لسنة ١٩٩٧ جنوب القاهرة بما فى ذلك الإقرار رقم ٥٩٢ لسنة ١٩٩٣ روض الفرج ، وبتاريخ ٢٥ / ١ / ١٩٩٩ قام مورث المطعون ضدهم - أولاً - بالتأشير على هامش المشهر رقم ٢٨٧٣ لسنة ١٩٩٧ جنوب القاهرة بالدعوى رقم ١٨٥٤٨ لسنة ١٩٩٨ م . ك . جنوب القاهرة بطلب الحكم بعدم نفاذ التصرفات الصادرة من " حسين حامد زغلول " ، وبتاريخ ٦ / ٨ / ٢٠٠٦ تم التأشير على المشهر ٢٨٧٣ لسنة ١٩٩٧ جنوب القاهرة بالحكم الصادر فى الاستئناف ١١٠٣٨ لسنة ١١٨ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . ولما كان المشهر سالف الذكر هو عقدا إضافـيا للعقـد المزور محل الجناية آنفة البيان وقضى بإلغاء الحكم الصادر فى الدعوى ٨٠٤٥

لسنة ١٩٧٧ م . ك . جنوب القاهرة القاضى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١ / ٣ / ١٩٥٠ لبطلانه . بما يكون العقد لا أثر له ومن ثم أقيمت الدعوى بالطلبات سالفة الذكر ، حكمت المحكمة بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل فى الجناية ٢١٩٧ لسنة٢٠٠٦ الدرب الأحمر بحكم استأنفه المطعون ضدهم - أولاً - برقم ٦٦٠١ لسنة ١٢٧ ق القاهرة فقضت بالإلغاء وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة ، حيث أبدى الطاعن الثانى طلباً عارضاً برفض الدعوى الأصلية ومحو وشطب أسبقية التأشير الهامشى للحكم ١١٠٣٨ لسنة ١١٨ ق ، وقدم الطاعن الأول طلباً عارضاً برفض الدعوى الأصلية وعدم التعرض له فى ملكية وحيازة الأرض محل النزاع المبينة بالمشهر ٥٢١ لسنة ٢٠٠٩ جنوب القاهرة ، حكمت المحكمة بإجابة الطلبات فى الدعوى الأصلية ورفضت الطلبين العارضين . استأنف الطاعن الثانى هذا الحكم برقم ١١٨١٤ لسنة ١٢٨ ق القاهرة ، كما استأنفه الطاعن الأول بالاستئنافين رقمى ١١٩٣٨ ، ١٢٠٤ لسنة ١٢٨ ق أمام المحكمة ذاتها ، واستأنفت الطاعنة الثالثة بالاستئناف ١٢٢٧٢ لسنة ١٢٨ ق أمام ذات المحكمة ، ضمت المحكمة الاستئنافات الأربعة ، وقضت بتاريخ ١٥ / ٤ / ٢٠١٤ بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، عُرض الطعن على المحكمة - فى غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالوجهين الأول والثانى من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون إذ دفعوا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة استناداً إلى حجية الحكم الجنائي البات الصادر فى الدعوى ١٢٨٠١ لسنة ٢٠١٢ جنح مستأنف الدرب الأحمر الذى خلص إلى أن التوكيل الصادر بأسم " ديزيرية ادوار انطوان " ليس صادراً من المالك لأرض النزاع بما ينفى صفة المطعون ضدهم الأول فى رفع الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع ، كما خالف حجية ذلك الحكم فيما انتهى إليه من صحة عقد البيع المؤرخ ١ / ٣ / ١٩٥٠ الصادر لصالح مورث الطاعنة الثالثة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك بأنه لما كان مؤدى نص المادة ٤٥٦ من قانون الإجراءات الجنائية والمادة ١٠٢ من قانون الإثبات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو البراءة وعلى أسبابه المؤدية إليه بالنسبة

لما كان موضع المحاكمة دون أن تلحق الحجية الأسباب التى لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة .

لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة الأحكام المؤرخة ٢٨ / ٤ / ٢٠١٣ ، ٣٠ / ٦ / ٢٠١٣ ، ١٠ / ١١ / ٢٠١٣ فى المعارضات الاستئنافية من الطاعنين فى الحكم الصادر فى الدعوى ١٢٨٠١ لسنة ٢٠١٢ جنح مستأنف الدرب الأحمر أن النيابة العامة أسندت إليهم استعمال محرر مزور هو عقد البيع العرفى المؤرخ ١ / ٣ / ١٩٥٠ المنسوب صدوره إلى مورث المطعون ضدهم الأول لصالح مورث الطاعنة الثالثة ، وكانت الدعامة الأساسية التى قام عليها القضاء ببراءة الطاعنين فى تلك الأحكام هى تشكك المحكمة فى صحة إسناد التهمة السالفة البيان إليهم وعدم كفاية أدلة الثبوت على علمهم بتزوير ذلك العقد وحسن نيتهم عند شراء عقار النزاع فإن هذه الأسباب هى وحدها التى تحوز حجية أمام المحاكم المدنية ، أما ما ورد فى الأحكام المذكورة من أسباب تتناقض مع الدعامة الأساسية لقضائها ومنها ما قرره الحكم الصادر بتاريخ ١٠ / ١١ / ٢٠١٣ فى أسبابه من نفى تزوير عقد البيع المؤرخ ١ / ٣ / ١٩٥٠ إذ هو يتناقض مع ما ورد بأسباب الحكم نفسه وأسباب الحكمين المؤرخين ٢٨ / ٤ / ٢٠١٣ ، ٣٠ / ٦ / ٢٠١٣ من نفى مقارفة الطاعنين تزوير ذلك العقد أو الاشتراك فى تزويره وانتفاء علمهم بالتزوير بما ينطوى على تسليم المحكمة بتزويره فإن ما جاء بأسباب الحكم الجنائي الصادر فى ١٠ / ١١ / ٢٠١٣ بشأن نفى تزوير ذلك العقد لا يحوز حجية ولا يقيد المحكمة المدنية ، وكذلك ما تطرقت إليه الأحكام فى أسبابها من أن التوكيل الصادر بأسم " ديزيرية ادوار أنطوان " ليس صادراً من مالك الأرض موضوع النزاع لأنه لا يعدو أن يكون استطراداً وتزيداً لم يكن لازماً للفصل فى الدعوى الجنائية المطروحة ولا يتعلق بأركان الجريمة ويستقيم قضاء الحكم بدونه ومن ثم لا تقوم حجية أمام المحاكم المدنية على نفى صفة المطعون ضدهم فى رفع الدعوى ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة حجية الحكم الجنائي سالف البيان يكون فى غير محله .

وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ عول فى قضائه على الحكم الصادر فى الاستئناف رقم ٧٢٥٠ لسنة ١٢ ق القاهرة والحكم فى الاستئناف رقم ٩٣٨٥ لسنة ١٠٣ ق القاهرة رغم نقض الأول بالحكم الصادر فى الطعن رقم ٣٠٨٤ لسنة ٨١ ق ونقض الثانى بالحكم الصادر فى الطعن رقم ٤٠٨ لسنة ٧٠ ق مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك بأنه ولئن كان الحكم فى الاستئناف ٩٣٨٥ لسنة ١٠٣ ق القاهرة قـد قـضى بنقضه بالحكم الصادر فى الطعن رقم ٤٠٨ لسنة ٧٠ ق إلا أنه لما كان الثابت بالأوراق أن محكمة

الإحالة قد انتهت فى قضائها بتاريخ ٢٦ / ٦ / ٢٠١٣ إلى ذات النتيجة التى سبق أن انتهى إليها الحكم المنقوض وهى بطلان الحكم المستأنف القاضى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١ / ٣ / ١٩٥٠ المنسوب صدوره إلى مورث المطعون ضدهم الأول لصالح مورث الطاعنة الثالثة فإن النعى على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص يكون غير منتج إذ لا تتحقق للطاعنين من هذا النعى سوى مصلحة نظرية بحتة لا تنهض قواماً لنقض الحكم المطعون فيه ، وكانت مدونات هذا الحكم قد خلت مما يفيد تسانده فى قضائه إلى الحكم الصادر فى الاستئناف ٧٢٥٠ لسنة ١٢ ق القاهرة فإن النعى عليه فى هذا الشأن لا يصادف محلا من قضاء الحكم ومن ثم يكون النعى بهذا الوجه غير مقبول .

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالوجهين الثالث والرابع من السبب الثانى القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون إذ دفعوا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى ٤٥٩٠ لسنة ٢٠٠٦ م . ك . جنوب القاهرة لوحدة الموضوع والسبب والخصوم والتى قضى بوقفها تعليقاً لحين الفصل فى الدعوى ١٨٥٤٨ لسنة ١٩٩٨ م . ك . جنوب القاهرة ، كما تمسكوا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم النهائى الصادر من القضاء الإدارى فى الدعوى ٢٧٩١٧ لسنة ٦١ ق بشطب العقد المسجل رقم ٥٢١ لسنة ٢٠٠٩ فأغفل الحكم الرد على هذين الدفعين مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك بأنه لما كان مؤدى نص المادة ١٠١ من قانون الإثبات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع فى ذات المسألة المقضى فيها أن يكون الحكم السابق قد حسم هذه المسألة بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقراراً يمنع من إعادة طرحها ومناقشتها بحكم ثان .

لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر فى الدعوى رقم ٤٥٩٠ لسنة ٢٠٠٦ م . ك . جنوب القاهرة بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل فى الدعوى ١٨٥٤٨ لسنة ١٩٩٨ م . ك . جنوب القاهرة لم يفصل فى موضوع الدعوى بقضاء يحسم النزاع فى جملته أو فى أى جزء منه فإنه لا يحوز حجية مانعة من نظر الدعوى الراهنة ومن ثم يكون الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الـفـصـل فـيـهـا بـالـحـكـم الـمـذكـور عـلـى غـيـر أسـاس فـلا يـعـيـب الـحـكـم الـمـطعون فيه إغفال الرد عليه . وكان من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان النعى على الحكم المطعون فيه لا يحقق سوى مصلحة نظرية

بحتة ولا يعود على الطاعن منه أية فائدة فإن النعى يكون غير مقبول ، وكان النعى على الحكم المطعون فيه القضاء بمحو المشهر رقم ٥٢١ لسنة ٢٠٠٩ شهر عقارى جنوب القاهرة فى حين أنه كان يتعين عليه القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم النهائى الصادر من القضاء الإدارى فى الطعن ٢٧٩١٧ لسنة ٦١ ق بشطب ذلك العقد المسجل لا يحقق للطاعنين سوى مصلحة نظرية بحتة ولا يعود عليهم منه أية فائدة ومن ثم يكون غير مقبول .

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بباقى أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال إذ تمسكوا فى دفاعهم بأن القضاء ببطلان الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١ / ٣ / ١٩٥٠ الصادر فى الدعوى ٨٠٤٥ لسنة ١٩٧٧ م . ك . جنوب القاهرة لا يحوز حجية قبل الطاعنين الأول والثانى لتسجيل عقدى البيع الصادرين لهما برقمى ٢٨٧٣ لسنة ١٩٩٧ ، ٥٢١ لسنة ٢٠٠٩ شهر عقارى جنوب القاهرة قبل صدور ذلك الحكم وهو ما قضى به الحكم الصادر فى الدعوى ١٠٥٠٧ لسنة ٢٠٠٢ م . ك . جنوب القاهرة الذى صار باتا إلا أن الحكم اطرح هذا الدفاع وعول فى قضائه على الحكم الصادر فى الدعوى ١١٠٣٨ لسنة ١١٨ ق المؤسس على الحكم فى الاستئناف ٩٣٨٥ لسنة ١٠٣ ق القاهرة والحكم فى الجناية رقم ١١٤١٨ لسنة ٢٠٠٢ قصر النيل رغم القضاء بنقضهما ، فضلاً عن الطعن فى ذلك الحكم بطريق النقض ، كما التفت الحكم المطعون فيه عن دلالة خطاب الشهر العقارى المتضمن أن العقدين المسجلين السالف ذكرهما لازالا منتجين وآثارهما القانونية كافة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك بأنه لما كان الحق الذى ينتقل من السلف إلى الخلف أو من البائع إلى المشترى تحكمه القاعدة الأصولية التى تقضى بأن الشخص لا يستطيع أن ينقل إلى غيره أكثر مما يملك لأن فاقد الشئ لا يعطيه ، فإذا تقرر إبطال سند ملكية البائع أو فسخه أو إلغاؤه أو زواله لأى سبب ، فإن أثر ذلك ينصرف بالضرورة وبطريق اللزوم العقلى إلى المشترى لأن زوال حق الناقل يترتب عليه زوال حق المتلقى فلا يتصور أن يكون للمشترى من الحقوق أكثر مما هو للبائع له ، مما لازمه ومقتضاه أن الحكم الصادر ضد البائع متعلقاً بالعقار المبيع يكون حجة على المشترى سواء سجل عقد شرائه قبل أو بعد صدور الحكم ، ذلك أن التسجيل بمجرده لا ينشئ حقوقاً ولا يصحح عقوداً ، فالملكية لا تنتقل بالتسجيل وحده بل هى تنتقل - وعـلـى ما جـرى به قـضـاء هـــذه المحكمة - بأمرين أحدهما أصلى وأساسى وهو العقد الصحيح وثانيهما

تبعى ومكمل وهو التسجيل فإذا أنعدم الأصل فلا يغنى عنه مجرد التسجيل ، وكان مؤدى نص المادة ١٤ من قانون الإثبات أن الأصل أن الورقة العرفية تكون حجة بما دون فيها على من نسب إليه توقيعه عليها إلا إذا أنكر الإمضاء أو الختم الموقع به عليها ، فالتوقيع هو المصدر القانونى الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية ، ويكفى لدحض هذه الحجية أن ينكر من يحتج عليه بالمحرر ما هو منسوب إليه من إمضاء أو ختم ويتعين عندئذ على المتمسك به أن يقيم الدليل على صحتها .

لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم الأول تملك الأرض موضوع النزاع بمقتضى العقد المسجل رقم ١٨٣٧ لسنة ١٩٤٦ الجيزة والعقد رقم ٢٩١٨ لسنة ١٩٤٤ محكمة مصر المختلطة ، وإذ زعم الطاعنون تصرف المورث فى هذه الأرض بالبيع إلى مورث الطاعنة الثالثة [ حسين حامد زغلول ] بموجب عقد البيع العرفى المؤرخ ١ / ٣ / ١٩٥٠ وكان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم الأول ومن بعده ورثته قد أنكروا توقيعه على هذا العقد وهو ما يترتب عليه دحض حجته قبلهم ، وكان الطاعنون لم يقدموا طوال مراحل النزاع ذلك العقد واكتفوا فى إثبات صحته بالاستناد إلى الحكم الصادر فى الدعوى رقم ٨٠٤٥ لسنة ١٩٤٤ جنوب القاهرة الابتدائية القاضى بصحته ونفاذة ، الذى جرى تسجيله برقم ٢٧٨٣ فى ٢٢ / ١ / ١٩٩٧ شهر عقارى جنوب القاهرة وهو الأساس الوحيد الذى قامت عليها جميع التصرفات اللاحقة بالبيع إلى الطاعنين فإن القضاء ببطلان الحكم المذكور بالحكم النهائى الصادر من محكمة الإحالة فى الاستئناف رقم ٩٣٨٥ لسنة ١٠٣ ق القاهرة بتاريخ ٢٦ / ٦ / ٢٠١٣ يترتب عليه بطلان السند الوحيد الذى يرتكن إليه الطاعنون فى ملكية مورث الطاعنة الثالثة ( حسين حامد زغلول ) لأرض النزاع وبالتالى اعتباره غير مالك لها فى أى وقت من الأوقات بما يستتبع اعتبار البيع الصادر منه وجميع التصرفات بالبيع اللاحقة المبنية عليه صادرة من غير مالك ولا تسرى فى حق المطعون ضدهم الأول المالكين لهذه الأرض خلفاً لمورثهم ، ولا يغير من ذلك تسجيل تلك التصرفات لأن التسجيل - على النحو السالف بيانه - لا ينشئ بمجرده حقوقاً مادام لا يستند إلى عقد صحيح فلا أثر له على العيب الذى يلحق التصرف منذ نشوئه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على بطلان الحكم السالف البيان بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١ / ٣ / ١٩٥٠ عدم نفاذ هذا العقد وكافة التصرفات اللاحقة عليه فى حق المطعون ضدهم الأول يكون قد التزم صحيح القانون ، فإن النعى عليه بالفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس .

وحيث إنه ، ولما تقدم ، يتعين رفض الطعن .

لـــــــــــذلـــــك

 

حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنين بالمصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة .

 

أمين الســــــــــــــــــــــر نائب رئيس المحكمة


كتابة تعليق