المستشار لأعمال المحاماة

احكام الحائط المشترك وحق التعلية

+ حجم الخط -
احكام الحائط المشترك وحق التعليةwall
احكام الحائط المشترك وحق التعلية

  ماده 814 مدنى

(1)- لمالك الحائط المشترك أن يستعمله بحسب الغرض الذى أعد له، وأن يضع فوقه عوارض ليسند عليها السقف دون أن يحمل الحائط فوق طاقته.
(2)- فإذا لم يعد الحائط المشترك صالحا للغرض الذى خصص له عادة، فنفقة إصلاحه أو تجديده على الشركاء، كل بنسبة حصته فيه.
ماده 815
(1)- للمالك إذا كانت له مصلحة جدية فى تعلية الحائط المشترك أن يعليه، بشرط ألا يلحق بشريكه ضررا بليغا، و عليه وحده أن ينفق على التعلية و صيانة الجزء المعلى، و عمل ما يلزم لجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشىء عن التعلية دون أن يفقد شيئا من متانته.
(2)- فإذا لم يكن الحائط المشترك صالحا لتحمل التعلية، فعلى من يرغب فيها من الشركاء أن يعيد بناء الحائط كله على نفقته، بحيث يقع ما زاد من سمكه فى ناحيته هو بقدر الإستطاعة، و يظل الحائط المجدد فى غير الجزء المعلى مشتركا، دون أن يكون للجار الذى أحدث التعلية حق فى التعويض.
  ماده 816
للجار الذى لم يساهم فى نفقات التعلية أن يصبح شريكا فى الجزء المعلى إذا هو دفع نصف ما أنفق عليه و قيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة السمك إن كانت
 ماده 817
الحائط الذى يكون فى وقت إنشائه فاصلا بين بناءين يعد مشتركا حتى مفرقهما، ما لم يقم دليل على العكس.
 هناك زيادة.
ماده 818
(1)- ليس لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه ولا على النزول عن جزء من حائط أو من الأرض التى عليها الحائط إلا فى الحالة المذكورة فى المادة 816.
(2)- ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختارا دون عذر قوى إن كان هذا يضر الجار الذى يستتر ملكه بالحائط.
الأعمال التحضيرية
1 ـ تعرض هذه النصوص ( المواد 1182 ـ 1186 من المشروع ) للحائط المشترك ولم يورد التقنين الحالي في هذا الموضوع الا نصوصاً كافية لتنظيم هذه المسألة الهامة ، استمدها من التقنين الحالي ، واستكملها من الشريعة الاسلامية ، ومن تقنينين أجنبيين هما التقنين الفرنسي والمشروع الايطالي .
2 ـ والأصل أن الحائط الذي يكون وقت انشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركاً حتي مفرقهما، ما لم يقم دليل علي العكس ( م 1185 من المشروع ، وهي تقابل م 69 من المشروع الايطالي و م 653 من التقنين الفرنسي ) . ويشترط حتي تقوم هذه القرينة القانونية شرطان :
(أ ) أن يكون الحائط فاصلاً بين بنائين . فلا يكفي أن يكون فاصلاً بين أرضين ، أو بين أرض وبناء .
( ب ) وأن يكون الحائط قد فصل بين البنائين منذ انشائه ، فاذا لم يوجد وقت انشاء الحائط الا بناء واحد ، ثم قام بعد ذلك بناء آخر ملاصق استتر بالحائط ، فأصبح هذا الحائط جزءاً من البناء الأول ، فان القرينة القانونية لا تقوم ، ويعتبر في وضعه الجديد فاصلاً بين بنائين ومملوكاً خالصة لصاحب هذا البناء .
فاذا توافر الشرطان المتقدمان قامت القرينة القانونية علي أن الحائط مشترك حتي مفرق البنائين ، الي أن يقوم الدليل علي العكس . أما الجزء الذي يعلو المفرق فملكيته خالصة لصاحب البناء الأعلي .
3 ـ ويتبين مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بنائين قد يكون مشتركاً وقد يكون غير مشترك . فان كان مشتركاً ، جاز لكل شريك ان يستعمله بحسب الغرض الذي أعد له ، ومن غير أن يحول ذلك دون استعمال الشريك الآخر . فلكل شريك أن يضع فوق الحائط سهاماً ليسند عليها سقف بنائه ، دون أن يحمل الحائط فوق طاقته فاذا احتاج الحائط الي ترميم او تجديد ، فان كان ذلك بسبب خطأ من أحد الشريكين كان هو الملزم وحده بالترميم او التجديد والا اشترك الجاران في النفقات كل بنسبة حصته في الحائط ( مادة 1182 من المشروع ، ولا نظير لها في التقنين الحالي ، وانظر مادة 71 من مرشد الحيران ) . أما اذا اقتضي الأمر تعلية الحائط لمصلحة الجارين ، اشتركا معاً في نفقات التعلية كل بنسبة حصته . فاذا كانت التعلية تقتضيها مصلحة جدية لأحد الجارين دون الآخر ، كان لهذا الجار أن يعلي الحائط علي ا، لا يلحق بشريكه ضرراً جسيماً ، وعلي أن يتحمل نفقة التعلية وصيانة الجزء المعلي ، واجراء ما يلزم لتمكين الحائط من أن يتحمل زيادة العبء الناشئة عن التعلية دون ان يفقد الحائط شيئاً من متانته . فاذا اقتضت التعلية ، وما زاد من سمك الحائط يكون في ناحيته بقدر الامكان ، والا دفع تعويضاً لشريكه عما زاد في سمك الحائط من ناحية هذا الشريك . ويكون الحائط المجدد مشتركاً في غير الجزء المعلي ، ولا يدفع الشريك تعويضاً للشريك الذي قام بالتعلية عن الفرق في القيمة ما بين الحائط القديم والحائط الجديد ( مادة 1183 من المشروع . ولا نظير لها في التقنين الحالي ، وانظر مادة 70 من مرشد الحيران ، ومادة 75 من المشروع الايطالي ، ومادة 659 من التقنين الفرنسي ) . أما الجزء المعلي سواء علي دون تجديد الحائط او بعد التجديد فسيبقي ملكاً خالصاً للشريك الذي قام بالتعلية . ولكن اذا زاد أراد الشريك الآخر أن يكون هذا الجزء أيضاً مشتركاً بينهما ، جاز ذلك ، وعليه أن يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك ، اذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذي قام بالتعلية ( مادة 1184 من المشروع ، ولا نظير لها في التقنين الحالي ، وانظر مادة 660 من التقنين الفرنسي ) .
4 ـ أما اذا لم يكن الحائط مشتركاً ، بل كانت ملكيته خالصة لأحد الجارين ، فليس للجار الآخر أن يجبره علي الاشتراك ولو بدفع تعويض . علي أن له أن يستتر بالحائط ، فلا يجوز لمالكه ان يهدمه دون عذر قوي اذا كان هدمه يضر بالجار المستتر . وفي هذا تطبيق لنظرية التعسف في استعمال حق الملكية ، ورد في التقنين الحالي ( م 38 فقرة  2/60 ) واحتفظ به المشروع ( م 1186 فقرة 2 ) . كما لاحظ المشروع أيضاً من التقنين الحالي  بالمادة 38 فقرة 1/59 ، وهي تقرر أنه لا يجوز للجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه ولا علي النزول عن جزء من حائطه او من الأرض التي عليها الحائط ( م 1186 فقرة أولي ، وهي توافق م 69 من مرشد الحيران وتخالف المادتين 661 و 663 من التقنين الفرنسي )
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص 64و65و66)
الشرح
  1 ـ تستخلص من نص المادة 814 مدني ، المسائل الثلاث التالية :
1 ـ أن لمالك الحائط المشترك استعماله بحسب الغرض الذي أعد له ذلك ان لكل شريك في الحائط المشترك ان يستعمله ، ويتقيد في استعمال هذا الحق بقيدين :
الأول ـ أن يكون الاستعمال بحسب الغرض الذي أعد له الحائط . والغرض الذي أعد له الحائط المشترك هو من وجهة استتار كل شريك به بحيث يستند اليه بناؤه ، ومن جهة أخري اقامة عوارض فوق الحائط المشترك ليسند عليها كل شريك سقف بنائه .
والثاني ـ ألا يحمل الحائط فوق طاقته في استعماله للغرض الذي أعد له ، وألا يحول دون استعمال الشريك الآخر للحائط .
فاذا أقام الشريك عوارض فوق الحائط المشترك ، وجب عليه ان يراعي ان للشريك الآخر هو أيضاً حق اقامة عوارض ، فلا يضع من العوارض الا بمقدار نصف ما يتحمله الحائط ، حتي يدع لشريكه مجالاً لاستعمال حقه . كذلك اذا أراد أي شريك وضع عوارض ، وجب عليه ان يترك في سمك قمة الحائط المسافة التي يحتاج اليها صاحبه لوضع عوارضه
. واذا وقع خلاف بين الشريكين في استعمال حق كل منهما ، جاز الالتجاء الي القضاء ، ويعين القضاء عند الاقتضاء خبيراً .
وغني عن البيان أنه لما كان شيوع الحائط المشترك شيوعاً اجبارياً نظراً للغرض الذي أعد له الحائط ، فانه لا يجوز لأي من الشريكين أن يطلب قسمة الحائط ، كما لا يجوز له التصرف في حصته الشائعة فيه مستقلة عن العقار الذي يملكه ، ولا يجوز لدائنيه الحجز علي هذه الحصة الشائعة استقلالاً .
2 ـ عدم جواز فتح مناور في الحائط المشترك ـ ذلك انه لما كان الغرض الذي أعد له الحائط المشترك يتعارض مع فتح مناور او فتحات أخري فيه ، لأن الحائط المشترك انما أعد للاستتار به وهذا يتنافي مع احداث فتحات فيه ، لذلك لا يجوز لأي شريك ان يفتح في الحائط المشترك مناور او فتحات أخري تنفذ الي ملك جاره دون موافقة هذا الجار .
3 ـ نفقات الصيانة والإصلاح تكون علي الشركاء كل بنسبة حصته ـ وقد يصبح الحائط غير صالح للغرض الذي أعد له . فيحتاج الي إصلاح ، أو الي هدم واعادة بناء ، ونفقات الاصلاط وتجديد الحائط كنفقات الصيانة يتحملها الشركاء كل بنسبة حصته .
أما اذا كان اصلاح الحائط المشترك او اعادة بنائه ليس ضرورياً ليقوم الحائط بالغرض الذي أعد له ، ومع ذلك قام الشريك باصلاحه او اعادة بنائه لمصلحته الخاصة ، فان هذا الشريك وحده هو الذي يتحمل نفقات الاصلاح او التجديد . كذلك اذا كان الخلل الذي أصاب الحائط فاقتضي اصلاحه او تجديده راجعاً الي خطأ شريك بالذات ، فان هذا الشريك وحده هو الذي يتحمل نفقات الاصلاح والتجديد   .
2 ـ اذا كان الحائط مشتركاً بين المالكين كان لكل منهما الحق في استعماله بحسب الغرض الذي أعد له ، وأن يضع فوقه عوارض يسند عليها السقف دون ان يحمل الحائط فوق طاقته ( م 814 / 1 مدني ) . فالواجب يقضي علي كل من المالكين ان يستعمل الحائط بالقدر الذي يحتمله وفي الحدود التي لا تضر الغير او الحائط المشترك المملوك لهما علي وجه الشيوع .
فاذا احتاج الحائط الي ترميم او تجديد ، فان كل ذلك بسبب خطأ من أحد الشريكين كأن يكون حمله فوق طاقته كان هو الملزم وحده بالترميم او التجديد . أما اذا لم يكن ذلك راجعاً الي خطأ احد الشريكين اشتركا في النفقات كل بنسبة حصته في الحائط ( م 814 / 2 مدني ) .
والاشتراك في النفقات لا يكون الا في النفقات التي تستلزمها مصلحة الشريكين . فاذا احتاج احدهما الي تقوية الحائط او الي هدمه واعادة بنائه لتعلية مبانيه المستندة اليه او للتعديل فيها ، كانت نفقات التقوية والهدم والتجديد علي عاتقه وحده ، ولا يكون له الحق في مطالبة شريكة بالمساهمة في شئ منها ( ) .
3 ـ تتناول المادة 714 مدني حقوق الشركاء في استعمال الحائط الفاصل.
وحق كل شريك في استعمال الحائط الفاصل كما تنظمه الفقرة الأولي من تلك المادة يقيد بمصلحة جيرانه من الشركاء الآخرين وحقهم في استعمال مماثل . وقد نصت المادة 814 مدني علي حقه في صورة من الاستعمال الجاري للحائط الفاصل ، وهو وضع عوارض ليسند عليها سقف بنائه ، ولكن دون ان يحمل الحائط فوق طاقته ، مما يعني انه لا بد ان يبقي في طاقة الحائط ما يكفي الشريك لاستعمال مماثل في وضع العوارض . وتحديد استعمال الحائط الفاصل بالغرض الذي أعد له ، يقتضي ألا يفتح فيه الجار مطلات او مناور ، لان الغرض من هذا الحائط وهو استتار كل جار به يتعارض مع هذا الاستعمال ، ولا يجوز كذلك للشريك في هذا الحائط ان يحفر فيه لتركيب خزانة ( او انشاء دولاب حائط ) او لامرار مدخنة او انبوبة مياه او غاز اذا كان كل هذا متعارضاً مع الغرض الأصلي من هذا الحائط ، وهو استتار الملك به ، او كانت ابعاد الحائط وأوصافه لا تسمح بأن يكون لكل شريك قدر متساو من هذا الاستعمال . وعلي أي حال فعند الخلاف تكون للقضاء سلطة تقدير قيام الحق في أي وجه للاستعمال في ضوء ظروف الحال .
ولكل شريك أن يلجأ الي القضاء لمنع او ازالة كل استعمال مخالف لهذه الحدود .
ودوام الانتفاع بالحائط الفاصل مع دوام الحاجة اليه يقتضي صيانته وحفظه صالحاً للغرض منه ، ولذا نص القانون في الفقرة الثانية من المادة 814 مدني علي التزام كل من الشركاء بنفقة اصلاحه او تجديده بنسبة حصته فيه . ولكل شريك أن يجبر الآخرين علي الاسهام في الاصلاح وفي نفقاته ما دام ضرورياً للاستعمال الذي خصص له الحائط . اما اذا كان الاصلاح او التجديد غير مفيد للشريك الذي يطلبه فعليه ان يتحمل وحده بنفقاته ، وكذلك ان كان ما لحق الحائط من تلف او تصدع راجعاً لخطأ أحد الشركاء يكون عليه وحده اصلاح هذا التلف علي حسابه   .
4 ـ القاعدة ـ طبقاً لمفهوم نص المادة 814 مدني ـ أن يكون لكل من المالكين ان يستعمل الحائط في الغرض الذي أعد له . ومن بين الأغراض التي يعد لها الحائط حمل الأسقف . ولهذا يجوز لكل من الجارين أن يضع فوقه العوارض التي يسند اليها سقفه ، ويجوز ان تمتد هذه العوارض الي ما يجاوز نصف سمك الحائط لأن كل شريك يملك علي الشيوع فيرد حقه علي الحائط كله . ولما كان من أغراض الحائط ان يستتر به العقاران كل عن الآخر ، فلا يجوز لأي المالكين ان يفتح في الحائط مناور .
واذا احتاج الحائط الي نفقات فان كانت لمصلحة أحد الجارين فقط فهي عليه وحده كما لو أراد تعلية الحائط واقتضي هذا تقوية الجزء المشترك ليتحمل التعلية . أما اذا كانت النفقات لمصلحة الجارين معاً ، كما لو أصبح الحائط آيلاً للسقوط واحتاج الي ترميم او تجديد فهي علي الجارين كل بنسبة حصته في الحائط ، الا اذا كان ما أصابه من تلف بخطأ أحدهما كأن حمله فوق طاقته فتصدع ، فتكون نفقات الاصلاح وفقاً للقواعد العامة علي الشريك المخطئ وحده   .
5 ـ لكل من الشريكين ان يستعمل الحائط الفاصل المشترك بحسب الغرض الذي أعد من أجله ، فله ان يحدث فيه حفراً ليضع فيه مواسير او مدفأة او أسلاك كهربائية شريطة ألا يترتب علي ذلك الاعتداء علي حق الجار الآخر . وما دام الغرض من الحائط الفاصل المشترك هو الاستناد به ، فانه لا يجوز لأي من الشريكين أن يفتح فيه مناور او فتحات أخري لأن ذلك يتنافي والغرض الذي خصص الحائط المشترك من أجله .
ويلاحظ أنه اذا فتح الجار منوراً في الحائط المشترك الفاصل بالرغم من عدم جواز ذلك ، فللمالك الآخر ان يطالب بسده . أما اذا بقي المنور مفتوحاً مدة خمس عشرة سنة ولم يعترض عليه الجار ، فلا يجوز له بعد ذلك الاعتراض الا اذا كان قد قبل به علي سبيل التسامح .
وأما عن نفقات صيانة او اصلاح الحائط الفاصل المشترك ، فانها تقع علي عاتق الشركاء فيه ، وهذا ما نصت عليه المادة 814/2 مدني . فنفقة اصلاح الحائط الفاصل المشترك علي عاتق الشركاء كل بنسبة حصته فيه . اما اذا كان ما اصاب الحائط المشترك من خلل موجب للاصلاح يرجع الي خطأ احد الشركاء ، فعلي الشريك وحده تقع نفقات الاصلاح ( ) .
1 ـ يؤخذ من نص المادة 815 مدني أن هناك فرضين في تعلية الحائط المشترك .
1 ـ أن يعلي الشريك الحائط دون أن يعيد بناءه ـ فقد يقتضي الأمر تعلية الحائط المشترك لمصلحة الشريكين معاً ، وعند ذلك تكون نفقات التعلية عليهما ، ويبقي الحائط ـ ويدخل في ذلك الجزء المعلي مشتركاً علي ما كان.
أما اذا اقتضت التعلية مصلحة جدية لأحد الشريكين دون الآخر ، كأن كان الشريك ـ الذي تقتضي مصلحته التعلية يريد أن يبني طابقاً جديداً فوق طبقات بنائه الموجودة فعلاً ، وكانت التعلية ممكنة دون حاجة الي اعادة بناء الحائط ، جاز لهذا الشريك ان يقوم بتعلية الحائط بشرط ألا تضر التعلية بالشريك الآخر ضرراً جسيماً . وعلي الشريك الذي يقوم بالتعلية ان يتحمل وحده نفقتها ، وان يقوم بالأعمال اللازمة لجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون أن يفقد شيئا من متانته . وبعد ان تتم التعلية يكون عليه وحده نفقات صيانة الجزء الأسفل فانه يبقي مشتركاً بين الجارين ويتحملان معاً نفقات صيانته .
2 ـ ان يعلي الحائط عن طريق اعادة بنائه ـ فاذا لم تكن التعلية ممكنة دون اعادة بناء الحائط ، فللجار الذي له مصلحة جدية في التعلية ان يهدم الحائط ويعيد بناءه معلي . ويشترك هنا أيضاً ـ قياساً علي ما اشترط في الفرض الأول ـ ألا يلحق هدم الحائط واعادة بنائه ضرراً جسيماً بالجار الآخر . فاذا كان بناء الجار الآخر معتمداً علي الحائط ، ولا يمكن هدم الحائط دون هدم بناء الجار او هدم جزء كبير منه ، فان هذا يعتبر ضرراً جسيماً يلحق ، ويمنع من يريد التعلية من القيام بها . وعليه في هذه الحالة ان يترك الحائط المشترك علي حالة ويبني حائطاً آخر الي اجنبه عند الاقتضاء ، ويكون هذا الحائط الآخر ملكاً خالصاً له .
أما اذا كانت اعادة بناء الحائط معلي لا تلحق ضرراً جسيماً بالجار ، كان لمن يريد التعلية ان يهدم الحائط ويعيد بناءه ، ويكون الهدم واعادة البناء علي نفقته . واذا اقتضي زيادة سمك الحائط بسبب تعليته ، فعليه ان يجعل ما زاد من سمك الحائط في ناحيته هو بقدر الاستطاعة ، والا فعليه ان يدفع لجاره تعويضاً عما زاد في سمك الحائط من ناحية هذا الجار .
وبعد اعادة بناء الحائط ، يظل الحائط المحدد في غير الجزء المعلي حائطاً مشتركاً بين الجارين ، ولا يرجع من أعاد بناء الحائط علي جاره بأي تعويض ، كأن يطالبه بالفرق في القيمة بين الحائط الجديد والحائط القديم . أما الجزء المعلي من الحائط الجديد فيكون ملكاً خالصاً لمن قام بالتعلية ، وعليه نفقة صيانته ، ولا يجوز لجاره ان يستعمل هذا الجزء المعلي ، الا اذا استعمل حقه في أن يكون شريكاً فيه ، أو كسب الاشتراك فيه بطريق التقادم بأن استعماله مدة خمس عشرة سنة دون أن يكون ذلك محمولاً علي مظنة التسامح من جاره ( ) .
2ـ ظاهر من نص المادة 815 مدني أن التعلية حق ثابت لكل من الجارين ، فليس لأيهما أن يمنع الآخر من استعماله . ولكن لكل منهما أن يطالب باتخاذ الاحتياطيات الكفيلة بجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية ، والأمر لا يعدو أحد فرضين :
( أ ) أن يكون الحائط بحالة تسمح باضافة الجزء المعلي اليها دون أن يفقد شيئاً من متانته .
( ب ) ألا يكون الحائط صالحاً بحالته الراهنة لتحمل التعلية فيتعين   علي من يرغب فيها من الشركاء ان يهدم الحائط القديم ويستبدل به حائطاً جديداً يراعي في بنائه صلاحيته لتحمل التعلية ، وتكون نفقات الهدم والبناء كلها علي من يرغب في التعلية . ويظل الحائط المجدد مشتركاً في غير الجزء المعلي دون أن يكون لمحدث التعلية حق مطالبة جاره بتعويض ما ، لأنه كان يستفيد من نجديد الحائط الا انه لا يجبر علي الاشتراك في نفقات التجديد لكونها نجمت بسبب حاجة الشريك الآخر الي التعلية ولم تستلزمها حالة الحائط .
ويعتقد الدكتور محمد علي عرفه أن الفرض الثاني لا يمكن تحققه اذا كانت مباني أحد الجارين مستندة فعلاً الي الحائط المشترك بحيث يقتضي تجديده هدم المباني او احداث خلل فيها . فيجوز للجار ان يعترض في مثل هذه الحالة علي التعلية ، وأن يحول بالتالي دون هدم الحائط . فاذا أضيفت التعلية الي الحائط بحالته الراهنة ، فان محدثها   يصبح مسئولاً شخصياً عن تعويض سائر الأضرار التي تصيب الحائط نفسه ، وكذلك تلك التي تلحق بمباني الجار   .
3 ـ تجيز المادة 815 مدني للمالك تعلية الحائط المشترك بشرط ان تكون له مصلحة جدية في تعليته ، وبشرط الا يكون في التعلية الحاق ضرر بليغ بشريكه . وعلي هذا المالك وحده أن ينفق علي التعلية وصيانة الجزء المعلي ، لأنه هو وحده الذي يفيد من هذه الأعمال ما يجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ من التعلية دون ان يفقد شيئاً من متانته .
فاذا اقتضت التعلية اعادة بناء الحائط كانت نفقة ذلك علي الجار الذي له مصلحة في التعلية ، وما زاد في سمك الحائط يكون من ناحيته بقدر الامكان ، والا دفع تعويضاً لشريكه عما زاد في سمك الحائط من ناحية هذا الشريك ، ويظل الحائط المجدد في غير الجزء المعلي مشتركاً ، ولا يدفع الشريك تعويضاً للشريك الذي قام بالتعلية   عن الفرق في القيمة ما بين الحائط القديم والحائط الجديد .
أما الجزء المعلي سواء علي دون تجديد الحائط او بعد التجديد فيبقي ملكاً خالصاً للشريك الذي قام بالتعلية ( ) .
4 ـ تقوم مصلحة الشريك في ملكية الحائط الفاصل ، في تعليته طبقاً لما نصت عليه المادة 815 مدني .
فاذا ظهرت الحاجة الي التعلية واتفق الشركاء علي القيام بها ، كانت تكاليفها مناصفة ، بكل ما تحتاج اليه من أعمال في الحائط الأصلي . فان لم يكن هناك اتفاق وقامت مصلحة واحد منهم في ذلك ، كان عليه ان يقوم بذلك علي حسابه محتاطاً لعدم الاضرار بشركائه ، ومتحملاً وحده بكل ما يلزم من أعمال في الحائط الأصلي . ولكنه يصبح مالكاً وحده للجزء المعلي   .
5 ـ قد يتفق الشركاء علي ملكية الحائط المشترك علي تعليته ، ويتحمل كل منهم نصيبه في نفقات التعلية بحسب نصيبه في الملكية ما لم يتفقوا علي غير ذلك ( م 815 /1 مدني ) .
ولأعمال حكم المادة 815/1 مدني يجب توافر شرطين :
1 ـ أن تكون للمالك الراغب في التعلية مصلحة جدية في ذلك ، كأن يريد مثلاً ان يرتفع ببنائه الي ما فوق آخر ارتفاع هذا الحائط المشترك .
2 ـ الا يلحق بشريك من يريد التعلية ضرر جسيم بسببها .
فاذا توافر هذان الشرطان جاز للراغب في تعلية الحائط المشترك أن يعليه ، وعليه وحده ان ينفق علي التعلية وعلي صيانة الجزء المعلي وعلي ما يلزم لجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون ان يفقد شيئاً من متانته .
فاذا لم يكن من الممكن القيام بالتعلية دون هدم الحائط المشترك واعادة بنائه من جديد ، فعلي من يرغب في التعلية من الشركاء ان يعيد بناء الحائط كله وعلي نفقته . واذا اقتضي الأمر زيادة في سمك الحائط المشترك . فعلي الراغب في التعلية ـ وهو الذي يتحمل ملكه . واذا اعتدي علي ملك الجار فعليه تعويضه عن ذلك . واذا اقتضي ذلك تحمل الراغب في التعلية بنفقات فليس له المطالبة بالتعويض عنها ( ) .
________________________
  ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 997 وما بعدها .
   ـ حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 329 وما بعدها .
   ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 125 و 126 ، وينظر أيضاً : حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 246 وما بعدها .
   ـ حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 104 و 105
   ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عمران ـ المرجع السابق ـ ص 282 و 283 .
  1 ـ اذا فصل حائط ما بين بنائين ، فان هذا الحائط قد يكون حائطاً مشتركاً ، وقد يكون حائطاً فاصلاً غير مشترك ولكنه مملوك ملكية خالصة لصاحب أحد البنائين .
ويجوز لكل ذي شأن ان يثبت ان الحائط الفاصل هو حائط مشترك ، فيثبت أحد الجارين مثلاً أنه أقام الحائط مع جاره بنفقات مشتركة ـ او أنه كان مملوكاً في مقابل عوض دفعه له ـ او ان الجار جعل الحائط مشتركاً بينهما بغير عوض . كما يجوز للجار ان يثبت الاشتراك في الحائط بطريق التقادم المكسب كأن يثبت أنه حاز الحائط حيازة مشتركة مع جاره ، وتصرف فيه تصرف المالك للحائط المشترك دون أن يكون ذلك مبيناً علي تسامح جاره ، وبقي كذلك طوال المدة اللازمة للتقادم .
وقد وضع القانون قرينة قانونية تيسر اثبات الاشتراك في الحائط ، نصت عليها المادة 817 مدني . وحتي تقوم هذه القرينة يجب توافر شرطين:
1 ـ أن يكون الحائط فاصلاً بين بنائين ، بأن يكون هناك بناءان متلاصقان يفصل بينهما حائط . فاذا لم يكن الحائط يفصل بين بنائين ، فلا تقوم القرينة . ومن ثم لا تقوم القرينة اذا كان هناك أرضان متلاصقان لمالكين مختلفين ، وقد أقيم في الحد الفاصل بين الأرضين حائط . كذلك لا تقوم القرينة اذا كان هناك بناء مجاور لأرض فضاء أو لفناء او حديقة او لأرض زراعية ، وقد أقيم حائط في الحد الفاصل بينهما .
2 ـ أن يكون الحائط قد فصل بين البنائين منذ انشائه . فاذا أقيم الحائط ولم يكن هناك الا بناء واحد ، فان الحائط يكون جزءاً من هذا البناء وحده . واذا أقيم بعد ذلك بناء ملاصق للبناء الأول ، فان الحائط لا يكون مشتركاً ، بل يكون حائط فاصلاً بين البنائين غير مشترك ، وهو ملك خالص لصاحب البناء الأول .
فاذا توافر الشرطان سالفا الذكر ، قامت القرينة القانونية علي أن الحائط مشترك ، ولكن هذه القرينة القانونية قابلة لاثبات العكس ، فيجوز لأحد الجارين أن يثبت أن الحائط ملك خالص له ، كأن يقدم سنداً علي تملكه اياه ، أو كأن يثبت أنه ملك الحائط ملكاً خالصاً بالتقادم ، او كأن يعارض القرينة بقرينة أخري بأن يثبت مثلاً أن الحائط كله مقام علي أرضه ، وملكية الأرض تشمل ما فوقها ( م 803 /2 مدني ) . واذا تعارضت القرائن رجح قاضي الموضوع بأيهما يأخذ .
ومتي ثبت أن الحائط مشترك ، وكان أحد البنائين المتلاصقين أعلي من الآخر ، فان الحائط يعتبر مشتركاً الي الحد الذي يصل الي  قمة البناء الأقل علوا . أما الجزء من الحائط الذي فوق ذلك الي قمة البناء الأعلي ، فيعتبر ملكاً خالصاً لصاحب هذا البناء . وهذا هو المهني المقصود من المادة 817 مدني سالفة الذكر عندما  تقول ، عن الحائط الذي يكون وقت انشائه فاصلاً بين بنائين ، أنه : " يعد مشتركاً حتي مفرقها " .
ويتبين مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بنائين قد يكون مشتركاً ، وقد يكون غير مشترك بل ملكاً خالصاً لصاحب أحد البنائين ( ) .
2 ـ وضع القانون في المادة 817 من القانون المدني قرينة مؤداها أن الحائط الذي يكون في وقت انشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركاً حتي مفرقها ، ما لم يقم دليل علي العكس . فالأصل في الاثبات أن علي من يدعي الاشتراك في ملكية حائط فاصل أن يثبت ذلك . ولكن القانون خرج علي هذا الأصل فافترض اشتراك الجارين في ملكية الحائط حتي يثبت أحد الجارين استقلاله بالملكية . ولكن الاستفادة من هذه القرينة تقتضي أن يكون الملكان المتجاوران اللذان يفصل بينهما الحائط بنائين ، وأن يكون الحائط منذ انشائه فاصلاً بينهما ، أي يكون البناءان قد أقيما في وقت واحد ، فان كان أحدهما أقيم أولاً ، كان الحائط مملوكاً لمالك هذا البناء . وعلي الجار أن يثبت اشتراكه في الملكية وفقاً للقواعد العامة ( ) .
3 ـ يتحقق الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل اذا أقامه الجاران علي حدود ملكهما بنفقات مشتركة بينهما ، أو كان مملوكاً ملكية مفرزة لأحدهما ثم اشترك الآخر في ملكيته بالاتفاق او بالتقادم المكسب . وقد وضع المشرع قرينة علي الاشتراك في ملكية الحائط نصت عليها المادة 817 مدني . ومنها يتضح أنه يشترط لأعمال القرينة شرطان :
الأول ـ أن يكون الحائط بين بنائين ، فاذا كان ملك أحد الجارين أرضاً غير مبنية ، سواء كانت فضاء أو مزروعة ، فلا يفترض الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل .
الثاني ـ أن يكون الحائط قد فصل بين البنائين من وقت انشائه فاذا ثبت أن أحد المالكين بني ملكه ثم بني بعد ذلك المالك الآخر مستتراً ببناء الأول ، فلا يفترض الاشتراك في الحائط الفاصل بينهما .
فاذا توافر هذان الشرطان افترض ان الحائط الفاصل مملوكاً لمالكي البنائين حتي مفرقهما ، أي حتي أعلي جزء من البناء المنخفض .
ولكن يجوز لأيهما أن يثبت العكس ، كأن يثبت أنه أقام الحائط كله في ملكه وعلي نفقته .
واذا لم يتوفر شرطاً القرينة ، فعلي من يدعي الاشتراك في ملكية الحائط أن يثبت ما يدعيه وفقاً للقواعد العامة ، كأن يثبت مالك الأرض الفضاء أن الحائط قد أقيم علي جزء من ملكه وجزء من الجار وبنفقات مشتركة ، أو يثبت أنه اشتري حصة في الحائط الذي كان مملوكاً من قبل لجاره .
فاذا ثبت الاشتراك في ملكية الحائط ، اما بمقتضي القرينة المنصوص عليها في المادة 817 مدني أو بدليل اقامة المدعي ، فيكون الشيوع فيه اجبارياً ، فلا يجوز طلب قسمته . ولا يجوز لأي المالكين التصرف في نصيبه مستقلاً عن العقار الذي يملكه ( ) .
_______________________
   ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 990 وما بعدها .
   ـ حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 105 .
   ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 244 و 245 .

1 ـ يجوز للجار ـ في تطبيق أحكام المادة 816 مدني ـ وهو شريك في الجزء الأسفل من الحائط ، أن يطلب ان يكون شريكاً أيضاً في الجزء المعلي . فيصبح الحائط مشتركاً في جميع أجزائه . وهذا الحق في الاشتراك في الحائط مقصور ، في القانون المصري ، علي الجار الذي يكون شريكاً من قبل في الجزء الأسفل ويريد الآن الاشتراك في الجزء المعلي ، أما اذا كان الحائط كله ملكاً خالصاً لأحد الجارين ، فلا يجوز للجار الآخر أن يطلب الاشتراك فيه ، كما يجوز ذلك في القانون الفرنسي.
وعلي الجار الذي يريد ان يكون شريكاً في الجزء المعلي ان يعلن رغبته في ذلك ، وليس لاعلان هذه الرغبة شكل خاص ، فيجوز ان يكون بانذار علي يد محضر ، كما يجوز ان يكون بكتاب مسجل او غير مسجل ، كما يجوز ان يكون شفوياً وعليه عبء اثبات ذلك . ويجب علي هذا الجار ، حتي يصبح شريكاً في الجزء المعلي ان يدفع لجاره نصف ما أنفقه في التعلية ، سواء المصروفات التي أنفقها في تعلية الحائط دون اعادة بنائه ، أو المصروفات التي أنفقها في اعادة بناء الحائط . ويدفع كذلك قيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة سمك الحائط ، ان كانت هناك زيادة . فاذا سلم جاره بذلك دفع نصف النفقات والا لجأ الي القضاء .
وسواء سلم الجار او حكم القضاء بالاشتراك في الجزء المعلي ، يجب علي من طلب الاشتراك ان يسجل الاتفاق او الحكم الصادر لصالحه تطبيقاً للمادة 9 من قانون الشهر العقاري ، ويبقي حق الاشتراك ما قام سببه ، فلا يزول بالتقادم ، ومن ثم يجوز للجار أن يطلب الاشتراك في الجزء       المعلي حتي بعد انقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ التعلية .
ومتي أصبح الجزء المعلي مشتركاً ، فان الحائط كله يصبح مشتركاً بين الجارين ، فيتحملان معاً نفقات صيانته واصلاحه وتجديده ( ) .
2 ـ يعتبر الجزء المعلي من الحائط مملوكاً ملكية خالصة للشريك الذي أنشأه . وهذا وضع طبيعي ، لأنه يتحمل بمفرده نفقات انشائه . ولكن الشريك الآخر قد يحتاج الي الافادة من التعلية اذا اراد ان يضيف في المستقبل الي بنائه . وبما أنه شريك في الجزء الأسفل من الحائط ، فقد كان طبيعياً أن يجعل له المشرع حق الاشتراك في الجزء المعلي جبراً علي مالكه . وهذا ما قضت به المادة 816 مدني .
وهذه هي الحالة الوحيدة التي يبيح فيها المشرع اجبار الجار علي اشراك جاره في ملكية حائط فاصل ، بعكس المشرع الفرنسي فقد خول هذا الحق لكل جار يستتر ملكه بحائط فاصل ولو لم يكن شريكاً في هذا الحائط من قبل ( م 661 فرنسي ) .
فاذا أبدي الجار رغبته في الاشتراك في الجزء المعلي حتي يتم له الاشتراك في ملكية الحائط بأكمله ، فعليه ان يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها الزيادة في السمك ان وجدت ، وظاهر ان هذه الزيادة لا توجد الا في حالة هدم الحائط واعادة بنائه لتحمل التعلية .
أما النفقات فهي التكاليف التي تكلفها بناء الجزء المعلي ونفقات تدعيم الجزء الأسفل او اعادة بنائه . ويرجع لتقدير هذه النفقات الي وقت انشاء التعلية لا الي وقت طلب الاشتراك فيها .
وحق الاشتراك لا يسقط بالتقادم ، فللجار ان يطلبه في أي وقت حتي لو مضت أكثر من 15 سنة علي احداث التعلية . وله في هذه الحالة ان يطلب سد المناور التي أحدثها الجار في الجزء المعلي ، لأن هذه الفتحات لا تكسب حقاً بالمطل مهما تقادم العهد عليها ، اذ انها تعد من قبيل استعمال حق الملكية الذي كان مقرراً لمحدث التعلية وحده قبل الاشتراك فيها .
ومما تنبغي ملاحظته أيضاً انه في حالة زيادة سمك الحائط حتي يتحمل التعلية ، تظل الأرض التي تحملت بهذه الزيادة ملكاً للمالك الذي تقع الزيادة في ناحيته ، فلا يجوز للمالك الآخر أن يدعي اكتساب ملكية هذه الزيادة بالتقادم بحجة اشتراكه في الجزء الأسفل من الحائط مدة تزيد علي 15 سنة . ولذلك يكون من حق الجار الذي تقع هذه الزيادة في ملكه ان يستردها عند هدم الحائط وازالته ، ما لم يكن جاره قد استعمل حقه في الاشتراك في هذا الجزء المعلي قبل ازالة الحائط ، اذ أن هذا الاشتراك يقتضيه دفع قيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك فيصبح شريكاً في ملكيتها .
ويلاحظ أخيراً أن الاشتراك في ملكية الجزء المعلي يعتبر تصرفاً وارداً علي عقار ، ولذلك يجب حتي تنتقل الملكية فيما بين المتعاقدين وبالنسبة الي خلفهم .
كما أن ملكية الجزء المعلي يمكن ان تكتسب بالتقادم ، فانه يصبح شريكاً فيه ، ولذلك يجوز لمحدث التعلية ان يمنع جاره من استعمال الجزء المعلي ، وأن يجبره علي ازالة المباني التي أسندها فعلاً الي هذا الجزء . وهذه هي الطريقة العملية التي اتبعتها المحاكم الفرنسية لاجبار المشتري من الجار غير الشريك علي الاشتراك في الحائط كله حتي يتفادي هدم بنائه   .
3 ـ الجزء المعلي من الحائط سواء علي دون تجديد الحائط او بعد التجديد ، يبقي ملكاً خالصاً للشريك الذي قام بالتعلية . لكن اذا اراد الشريك الآخر ان يكون هذا الجزء مشتركاً بينهما جاز ذلك وعليه ان يدفع نصف نفقات التعلية وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك اذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذي قام بالتعلية ( م 816 مدني ) ( ) .
4 ـ علي أن الشريك الذي لم يسهم في التعلية أو في تحمل تكاليفها ، يستطيع ان يمد اشتراكه في الملكية الي الجزء المعلي اذا ادي الي الشريك الذي قام بها نصف ما تحمل في ذلك من نفقات ، وتنص علي هذا الحكم المادة 816 مدني ، وهذا الحكم يعني ان الجار يستطيع ان يحصل علي ملكية نصيب في حائط فاصل مملوك للجار وحده ، جبراً علي مالكه . ولكن يبرره أن الاشتراك قائم من قبل في جزء الحائط لذي يعتبر أصلاً لهذا الحائط الفاصل في جملته .
وحق الشريك في طلب تملك الحائط المعلي ، ليس له وقت محدد أي لا يسقط بالتقادم هذا ، ويلاحظ أن الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل ، لا يقبل الانتهاء بطلب القسمة أي هو شيوع دائم اجباري ، نظراً للغرض الذي يرمي الي تحقيقه ( وفقاً لما تنص عليه المادة 850 مدني ) ( ) .
5 ـ اذا تمت التعلية ظل الجزء غير المعلي ملكاً مشتركاً للجارين دون أن يكون من حق من أحدث التعلية ان يطالب الآخر بشئ من التعويض عن الفرق بين قيمة الحائط قبل تقويته او اعادة بنائه وقيمة بعد ذلك . أما الجزء المعلي فيكون ملكاً خالصاً لمن أحدث التعلية ، ولكن المشرع قد خول الجار الآخر الحق في الاشتراك في هذا الجزء ( م 816 مدني ) . فالاشتراك في الجزء المعلي يقتضي دفع نصف جميع نفقات التعلية بما فيها ما انفق علي السفل في سبيل تقويته او اعادة بنائه . ويبقي حق الجار في الاشتراك في الجزء المعلي تطبيقاً لهذا النص ما بقي سببه وهو الاشتراك في ملكية السفل ، فلا يسقط بالتقادم   .
6 ـ للجار الذي لم يساهم في نفقات التعلية ان يصبح شريكاً في الجزء المعلي اذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك ان كانت هناك زيادة ( م 816 مدني ) .
ولقد أراد المشرع بايراده لهذا الحكم الاستثنائي ان يتفادي وضعاً شاذاً غير مستساغ هو أن يكون الحائط المشترك مملوكاً في الجزء المشترك منه لأكثر من مالك . وفي الجزء المعلي لمالك واحد . ولذلك أجاز المشرع للجار الذي لم يساهم في نفقات التعلية ان يصبح شريكاً في الجزء المعلي اذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك ان كانت هناك زيادة . والعبرة في تحديد قيمة ما أنفق تكون بما أنفق فعلاً في التعلية . فيلتزم الشريك الذي يريد أن يصبح مالكاً في الجزء المعلي ولم يساهم في نفقات هذه التعلية بدفع نصف قيمة ما أنفق .
خلاصة القول ان المشرع وضع قيوداً علي حق المالك في استعمال الحائط الفاصل المشترك منها ما هو خاص بالاستعمال ومنها ما هو خاص بالتعلية( ).
____________________________
   ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 126 
   ـ حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 105 .
   ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 248 .
   ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 283 و 284 .
1 ـ يتناول نص المادة 818 مدني أحكام الحائط الفاصل غير المشترك ، وذلك علي النحو التالي :
1 ـ ليس للجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه ـ فلم يرد في التقنين المصري ، لا السابق ولا الجديد ، نص يلزم الجار بتحويط ملكه ، بل ورد علي العكس من ذلك في كل من التقنين نص صريح يقضي بأنه : " ليس للجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه " . ولمن يريد تحويط ملكه أن يفعل دون أن يجبر جاره علي المساهمة معه في ذلك ، فاذا بني حائطاً فاصلاً بينه وبين جاره ، بناء علي نفقته دون أن يلزم جاره بالاشتراك معه في هذه النفقات . وعليه هو وحده أن يقوم بصيانة هذا الحائط ، وبترميمه اذا اقتضي الأمر ذلك .
2 ـ ليس للجار أن يطلب الاشتراك في حائط جاره ـ فكما لا يجوز للجار أن يجبر جاره علي المساهمة في الحائط الفاصل الذي أقامه علي نفقته ، كذلك لا يجوز للجار الآخر أن يجبر الذي أقام الحائط علي الاشتراك معه في هذا الحائط ولو عرض عليه أن يدفع له نصف النفقات او كلها .
أما المشرع الفرنسي فقد أجاز ما لم يجزه المشرع المصري في هذا الشأن.
3 ـ ليس لمالك الحائط الذي يستتر به الجار أن يهدمه دون عذر قوي ـ فلما كان القانون المصري لا يعطي الجار حقاً في أن يطلب الاشتراك في الحائط الفاصل المملوك لجاره ملكاً خالصاً ، فانه عوض علي الجار عن ذلك الحق بحق آخر . فاذا كان هناك حائط فاصل مملوك لصاحبه ملكاً خالصاً ، فان الجار اذا كان لا يستطيع الزام جاره بالاشتراك فيه ، يملك علي الأقل أن يمنعه من هدم هذا الحائط الذي يستتر به اذا لم يكن هناك عذر قوي لهدمه ، فقد نصت المادة 818/2 مدني في هذا الصدد علي أنه : " ومع ذلك فليس لمالك الحائط  أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي ان كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط " ، وتقول المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي في خصوص هذا النص :" وفي هذا تطبيق لنظرية التعسف في استعمال حق الملكية ، ورد في التقنين الحالي ( السابقة ) واحتفظ به المشروع " .
ويجب ، حتي تتقيد سلطة المالك في هدم حائطه ، أن يكون جاره مستتراً بهذا الحائط ، فيكون ملك هذا الجار مسوراً من جهات ثلاث ، والجهة الرابعة هي التي يستتر فيها بالحائط . أما اذا كان ملك الجار غير مسور الا من جهتين او من جهة واحدة أو كان غير مسور أصلاً ، فلا يمكن أن يقال أنه مستتر بالحائط الفاصل .
ثم يجب أن يكون هدم الحائط دون عذر قوي ، فاذا كان لدي صاحب الحائط عذر قوي لهدمه ، كأن يريد اعادة تشييد بنائه علي وضع يختلف عن وضعه السابق وتقتضي اعادة البناء هدم الحائط فمن حقه أن يهدمه حتي ولو كان جاره يستتر به ، لأن له مصلحة ظاهرة في الهدم ، ولا يمكن أن يقال في هذه الحالة أنه متعسف في استعمال حقه في هدم الحائط .
ويجب أخيراً أن يعود هدم الحائط بضرر محسوس علي الجار الذي يستتر به . فاذا كان هذا الجار له أرض فضاء سورها من جهات ثلاث واستتر بحائط جاره في الجهة الرابعة ، فهدم الجار لحائطه لا يعود في هذه الحالة بضرر محسوس علي صاحب الأرض الفضاء .
وظاهر مما تقدم أن منع صاحب الحائط من هدمه اذا توافرت الشروط الثلاث سالفة الذكر ، ليس الا تطبيقاً من تطبيقات نظرية التعسف في استعمال الحق ، اذ يكون قد رمي من هدمه الي تحقيق مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب البنة مع ما يصيب الجار من ضرر بسببها ( م 5 ب مدني ) .
وكل ما للجار من حق هو هدم الحائط الذي يستتر به ، فلا يكون له أي حق في الحائط غير هذا القيد السليم ولذلك عد هذا الحكم ضمن القيود التي ترد علي حق الملكية ، ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يكسب الجار الاشتراك في الحائط أو حق ارتفاق عليه بسبب قانوني ، كأن يشتري هذا الحق أو أن يكسبه بالتقادم   .
2 ـ الحكم الوارد بنص المادة 818 مدني كان مقرراً بالمادة 38 فقرة 1/59 من التقنين المدني القديم وهو مأخوذ من احكام الشريعة الاسلامية ( م 69 مرشد الحيران ) ، ولكنه مخالف لأحكام القانون الفرنسي ( م 661 و 663 منه ) .
فاذا كانت لشخص أرض فضاء فليس لجاره أن يجبره علي تحويطها بسور أو نحوه ، وان كان له أن يطلب وضع الحدود الفاصلة بين الملكين طبقاً للمادة 813 مدني .
أما فيما يتعلق بالحائط الفاصل ، فان حكم المادة 818 مدني مقيد بالقرينة القانونية التي قررتها المادة 817 مدني لصالح الاشتراك في كل حائط فاصل ، فالأصل اذن أن يفترض الاشتراك في حائط فاصل حتي يقوم الدليل علي العكس . وعلي من يدعي عكس هذه القرينة القانونية ـ أي أن الحائط مملوك له ملكية خالصة ـ أن يقيم الدليل علي صحة ما يدعيه باسند او بالاستعمال 15 سنة او بالقرينة علي الاشتراك .
ونلاحظ أن المشرع لم يراع في هذا الحكم ما ينبغي أن تكون عليه الأحكام المتصلة بموضوع واحد من اتساق وتناسق ، فهو قد تأثر في كل الأحكام التي وضعها للحائط الفاصل بالتقنين الفرنسي ، ولكنه لم يجر علي هذه الخطة الي نهايتها ، بل عاد فنافضها بالخروج علي الأوضاع المقررة في هذا القانون بخصوص الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل  جبراً علي مالكه ، مع ما في الأخذ بهذا الحكم من فائدة محققة ـ، فلا شك أن جعل الحائط الفاصل مشتركاً بين الجارين محقق لمصلحتها معاً ، وموجب للتعاون بينهما في صيانة الحائط والمحافظة عليه ، كما أنه يقضي علي كثير من المنازعات التي تثور في هذا الصدد   .
3 ـ لم يشأ المشرع المصري أن يعطي الجار الحق في اجبار جاره علي تحويط ملكه ( م 818 / 1 مدني ) ، فالمالك حر في تحويط ملكه أو عدم تحويطه كما يشاء ، فاذا أقام الحائط لم يكن ملزماً بالنزول عن جزء منه او من الأرض التي عليها الحائط لجاره .
ولم يشأ المشرع المصري أن يأخذ في الخصوص بأحكام القانون الفرنسي الذي أجاز طلب التحويط الجبري في المدن والضواحي ( م 663 من المجموعة المدنية الفرنسية ) ، ولكنه أخذ بحكم الشريعة الاسلامية ( المادة 69 من مرشد الحيران ) . وواضح أن هذا الالتزام لم يقرر لمصلحة الجار ، وانما هو مقرر للصالح العام .
وأوردت المادة 818/2 مدني قيداً هاماً علي الملكية الخاصة للحائط ، ومؤدي نص تلك المادة أن المشرع قد رتب علي الجار المالك للحائط التزاماً بالامتناع عن الهدم خروجاً علي الأصل العام الذي يقضي بأن للمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء تصرفاً قانونياً أو مادياً ، فمنع هدم هذا الحائط ملكية خالصة هو قيد هام علي حق الملكية ، وهو قيد كان وارداً في المجموعة المدنية الملغاة ( مادة 38 ) .
ويشترط لتطبيق هذا النص أن يكون ملك الجار مستتراً بالحائط ، أي أن يكون مسوراً من جهاته الثلاث ، وأن يكون حده الرابع هو الحائط المملوك لجاره .
ويشترط من ناحية أخري أن يترتب علي هدم الحائط ضرر بالجار بأن يكشف ملكه من احدي جهاته الأربع . ولذلك فاذا لم يكن من شأن الهدم الحاق ضرر بالجار لم يجز لهذا الأخير الاعتراض علي الهدم ، كما اذا كان ملك الجار أرضاً فضاء غير مبنية ، ويكون لمالك الحائط هدمه دون حاجة الي اثبات العذر القوي الذي حمله علي الهدم .
وأخيراً يجب ألا تكون حاجة المالك الي الهدم ملحة ، او علي حد تعبير المادة 818 مدني : " ألا يكون لديه عذراً قوي في الهدم "
وتقدير الحاجة او العذر القوي امر متروك لقاضي الموضوع ، والمسألة لا تعدو أن تكون مفاضلة بين مصلحة المالك الذي يهدم الحائط والضرر الذي يصح أن يصيب الجار اذا هدم الحائط . فالمادة 818/2 مدني ليست في الواقع الا تطبيقاً خاصاً لحكم الفقرة " ب " من المادة 5 مدني الخاصة بالتعسف في استعمال الحق . ذلك أن استعمال الحق يكون غير مشروع طبقاً لهذا النص الأخير اذا كانت المصالح التي يرمي الي تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها .
ومن أمثلة الأعذار التي تجيز الهدم رغبة المالك في بناء عمارة للاستغلال بدلاً من المنزل المخصص لسكنه ، او أيلولة الحائط للسقوط بسبب قدمه او عيب بنائه ( ) .
4 ـ تتناول احكام الحائط الفاصل بين ملكين ، والمملوك لواحد من الجيران المادة 818 من القانون المدني  .
وملكية أحد الجيران للحائط الذي يفصل ملكه عن ملك جيرانه يعني أن له وحده سلطات المالك علي هذا الحائط ، سواء أكان ذلك بالانتفاع به او بالتصرف فيه ، تصرفاً قانونياً او مادياً . وقد عنيت المادة 818/1 مدني بالنص علي أن الجار ليس له الحق في طلب اجباره علي أن ينزل له عن ملكية جزء من الحائط الفاصل او من الأرض التي يقوم عليها ( الا في حالة خاصة نص عليها في المادة 816 مدني نشير اليها كلامنا عن الحائط المشترك ) ، وهو تأكيد لحرية الجار المالك الحائط في التصرف أو عدم التصرف في ملكيته تصرفاً قانونياً .
الا أنه بالنسبة للتصرف المادي تأتي الفقرة الثانية من المادة 818 مدني بقيد سلطة مالك الحائط الفاصل في هدمه ، فتقضي بأنه ليس له أن يهمه مختاراً دون عذر قوي ، اذا كان هذا يسبب ضرراً لجار يستتر ملكه بهذا الحائط .
وتقييد سلطة مالك الفاصل في هدمه ، يقتضي توافر الشروط الآتية :
( أ ) أن يكون هناك جار يستتر ملكه بهذا الحائط ، ومعني الاستتار أن يكون الحائط الفاصل هو الضلع الذي يكمل الحوائط التي تحيط بأرض الجار ، فان كانت مربعة يكون الحائط الفاصل هو الضلع الرابع ، أي أن تكون لملك الجار ثلاثة حوائط عن أضلاعه الأخري ( ولو لم يكون ملك الجار مسقوفاً ) .
( ب ) أن يسبب الهدم ضرراً للجار ، فاذا كان ملك الجار مجرد أرض فضاء مستورة ولكنها خالية ، فلا يلحقه ضرر من الهدم .
( ج ) أن يكون هدم الحائط بمحض اختيار المالك ، ولا يبرره عذر قوي يدعو الي هدمه ، واستلزم العذر القوي يعني أن مجرد توافر مصلحة المالك في الهدم لا يكفي ، بل يجب أن تكون مصلحة جدية تصلح عذراً قوياً للهدم ، كخلل الحائط ، أو هدمه استعداداً لاقامة بناء جديد بدل البناء القديم الذي يعتبر الحائط جزءاً منه ، أي يجب الا تكون المصالح التي يرمي المالك الي تحقيقها بالهدم . مصالح قليلة الأهمية .
والفقه يري أن منع الحائط الفاصل من هدمه ، بالشروط التي تضعها المادة 818 /2 مدني تطبيق لمبدأ عدم التعسف في استعمال الحق ، وفقاً للمعيار الوارد في الفقرة ( ب ) من المادة الخامسة من القانون المدني ، أي علي أساس أن هدم الحائط الفاصل اذا كان لا يبرره عذر قوي ، وكان يسبب للجار الذي يستتر ملكه بهذا الحائط ضرراً ، يكون استعمالاً للحق يرمي الي تحقيق مصالح قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها .
ويلاحظ أن القانون لا يقيد ملكية الحائط الفاصل بغير منع الهدم اذا بدا تعسفياً  ، طبقاً للشروط التي تحدها المادة 818 مدني فلا يضع علي هذه الملكية قيوداً أكثر من هذا ، مما يعني أن الجار لا يستطيع أن يدعي أي حق في مشاركة المالك في الانتفاء بالحائط فيما يجاوز الاستتار به ، ولذا لا يجوز أن يتخذ من الحائط هدمه أسقف ملكه   .
5 ـ الأصل أنه ما دام الحائط مملوكاً لأحد الجارين وحده فله أن يتصرف فيه بما في ذلك التصرف المادي بأن يهدمه . ولكن يجب وفقاً للقواعد العامة ألا يتعسف المالك في استعمال حقه ، وتطبيقاً لهذا نجد المشرع بعد أن نص في الفقرة الأولي من المادة 818 مدني علي أنه : " ليس لجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه ولا النزول عن جزء من حائط او من الأرض التي عليها الحائط الا في الحالة المذكورة في المادة 816 " (والمادة 816 مدني خاصة بالحائط الفاصل المشترك) ، بعد هذا نص في الفقرة الثانية علي أنه : " ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي اذا كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط " .
ويتبين من هذه القاعدة التي تعتبر تطبيقاً لمبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق ، انه يمتنع علي مالك الحائط أن يهدمه مختاراً ، اذا توافرت الشروط الآتية :
1 ـ أن يكون ملك الجار مستترا بالحائط ، ولا يتحقق هذا الا اذا كان ملك الجار مسوراً من جهات ثلاث والحائط الفاصل هو الجهة الرابعة ، ولا يمنع من تحقق الاستتار أن يكون ملك الجار المسور غير مسقوف .
2 ـ أن يكون من شأن هدم الحائط الفاصل الاضرار بالجار فاذا كان ملك الجار المسور فضاء فلا يتحقق شرط الضرر .
3 ـ ألا يوجد لدي مالك الحائط عذر قوي يدعوه الي الهدم ، بل يجب أن تكون المصلحة كبيرة . ويكون تقدير قيمة المصلحة وبالتالي معرفة ما اذا كان هناك عذر قوي أم لا ، بالموازنة بين مصلحة المالك في الهدم والضرر الذي يلحق الجار نتيجة الهدم . فاذا كانت المصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب مع الضرر انتقي  العذر القوي فيمتنع الهدم  وهذا الشرط ـ والذي يدعو الي القول أن حكم المادة 818/2 مدني تطبيق لمبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق ، فهو تطبيق للمعيار الذي وضعه المشرع في البند ( ب ) من المادة الخامسة ومقتضاه ان استعمال صاحب الحق لحقه يكون غير مشروع :" اذا كانت المصالح التي يرمي الي تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها " .
هذه هي حدود القيد الوارد في المادة 818/2 مدني علي حق مالك الحائط الفاصل ، فهو يقتصر علي منعه من الهدم اذا توافرت الشروط السابقة . وعلي ذلك لا يقيد استئثار المالك بالحائط ، فله وحده أن يستفيد من هذا الحائط ، وبالتالي ليس للجار أن يستفيد من الحائط ، فيما عدا الاستئثار به ، فليس له مثلاً أن يضع عليه عوارض لحمل السقف .
ولكن اذا قام الجار بعمل يعتبر اعتداء علي حق مالك الحائط كأن حمله بسقف ملكه هو ، ولم يعترض مالك الحائط واستمر هذا الوضع مدة خمس عشرة سنة ، يكتسب الجار ملكية مشتركة في الحائط أو حق ارتفاق عليه بحسب ما اذا كان قد قام بتلك الأعمال بصفته شريكاً في الحائط او صاحب حق ارتفاق عليه ( ) .
__________________________
   ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 1002 وما بعدها .
   ـ حق الملكية ـ 1 ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 331 وما بعدها .
   ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 120 وما بعدها  .
   ـ حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 101 و 102 .
   ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 88 و 89 و 90 .

كتابة تعليق