سلطة المحكمة فى تفسير العقود

+ حجم الخط -
سلطة المحكمة فى تفسير العقود Court
سلطة المحكمة فى تفسير العقود


العناوين الفرعية للمقال
1- عدم جواز انفراد احد العاقدين بنقض العقد او تعديله ووجوب مراعاة حسن النية  م 147 ، 148 مدنى
2- عند الاختلاف والغموض يحق اللجوء للقضاء لتفسير العقد وتكييفه  م 150/2مدنى
3- وضوح الفاظ وعبارات العقد م 150 / 1 مدنى
4- الشك فى النية يفسر لصالح المدين الملتزم  م 151 / 1 مدنى
   السند الشرعى من الكتاب والسنة 
قال المولى عز وجل فى كتابه الكريم
 لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم "البقرة 222.
وقولة تعالى "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "سورة الأحزاب .
ويقـــول عليــة الصـــلاة والســـلام
"أنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته لله ورسوله فهجرته لله ورسوله وإن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الي ما هاجر إلية " صدق رسول الله صلى الله علية وسلم.
السند القانونى
اولا : عدم جواز انفراد احد العاقدين بنقض العقد او تعديله ووجوب مراعاة حسن النية  م 147 ، 148 مدنى
تنص المادة 147 / 1 مدنى على ان " العقد شريعة المتعاقدين , فلا يجوز نقضه ولا تعديله الا بأتفاق الطرفين , او للأسباب التى يقررها القانون
وتنص المادة 148 مدنى على ان " يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النيه .
وقد تضمنت المذكرة الايضاحية للمادتان
العقد شريعة المتعاقدين ، ولكنه شريعة إتفاقية، فهو يلزم عاقديه بما يرد الإتفاق عليه متى وقع صحيحا ، والأصل انه لا يجوز لاحد طرفى التعاقد ان يستقل بنقضه أو تعديله بل ولا يجوز ذلك للقاضى، لانه لا يتولى انشاء العقود عن عاقديها ، وانما يقتصرعمله على تفسير مضمونها بالرجوع الى نية هؤلاء العاقدين
مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 279 وما بعدها
وتتناول الفقرة الثانية من المادة 148 تعيين المقصود بمضمون العقد ، فهو لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه على وجه التخصيص والافراد ، بل يلزمه كذلك بما يقتضيه طبيعته وفقا لأحكام القانون والعرف والعدالة.
فإذا تعين مضمون العقد وجب تنفيذه على وجه يتفق مع ما يفرضه حسن النية ، وما يقتضيه العرف فى شرف التعامل، وبهذا يجمع المشروع بين معيارين: احدهما ذاتى قوامه نية العاقد
مجموعة الأعمال التحضيري للقانون المدني – الجزء 2- ص 287
وقضت محكمة النقض ان
مفاد نص المادتين 147 ، 148 مدنى ان العقد لا ينشئ حقا ولا يولد التزاما لم يرد بشأنه نص فيه
الطعن رقم 811 لسنة 43 ق جلسة 16/5/1977
وان تفسير العقد طبقا لما اشتمل عليه يجب ان يتم بحسن نية وحسن النية من مسائل الواقع التى تخضع لسلطان محكمة الموضوع
الطعن السابق
ثانيا : عند الاختلاف والغموض يحق اللجوء للقضاء لتفسير العقد وتكييفه  م 150/2مدنى
تنص المادة 150/2 مدنى على " اما اذا كان هناك محل لتفسير العقد , فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عندالمعنى الحرفى للألفاظ , مع الأستهداء فى ذلك لطبعة التعامل , وبما ينبغى ان يتوافر من امانة وثقة بين المتعاقدين , وفقا للعرف الجارى فى المعاملات .
وقد تضمنت المذكرة الايضاحية
اذا كانت عبارة العقد غير واضحة أو مبهمة بحيث تحتمل فى جزئياتها أو فى جملتها اكثر من معنى تعين الإلتجاء الى التفسير، والجوهرى فى هذا هو كشف الإرادة المشتركة للعاقدين، لا الإرادة الفردية لكل منهما، وهذه الإرادة وان كانت ذاتية الا انه يجب إستخلاصها دائما بوسائل مادية، فليس ينبغى الوقوف فى هذا الشان عند المعنى الحرفى للالفاظ، بل يجب ان يعتد بطبيعة التعامل وبالغرض الذى يظهر ان المتعاقدين قد قصداه ، وبما يقتضى عرف التعامل من تبادل الثقة والشرف، ويراعى ان ذلك الفرض يتوخى فى إستخلاصه إلتزام الظاهر وفقا لعبارة النص، كما ان هذا الشرف وتلك الثقة ينسبان الى العرف الجارى، وكل اولئك من قبيل الامارات المادية التى تقدر تقديرا موضوعيا . ويلاحظ ان القاضى ينبغى ان يلجأ الى الوسائل المادية دون غيرها لإستخلاص إرادة المتعاقدين الذاتية ، سواء اكان محل لتفسير العقد ام لا
مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 296 و 297
على انه وقد طرح على القاضى النزاع فى العقد من اجل تنفيذ ما يتضمنه ، فإن له لتفسير نصوص العقد، ان يتبين طبيعته ومستلزماته ، وله فى سبيل ذلك ان يقوم بتصحيح ما وضعه أو استخدامة المتعاقدين من عبارات للتعبير عن ارادتيهما ، وعلى الاخص فى تعيين العقد وتعرف ما هيته ، وللقاضى إذا لم تمده الوقائع فى تحديد مدى إلزام كل من المتعاقدين ان يستعين للوصول الى ذلك بأحكام القانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الإلتزام ، هذا ما تنص عليه صراحة الفقرة الثانية من المادة 148 من القانون المدنى فيما تقرره
القوة الملزمة للعقد - المستشار حسين عامر - طبعة 1946 - ص 20
ثالثا : وضوح الفاظ وعبارات العقد م 150 / 1 مدنى
تنص الفقرة الاولى من المادة 150 مدنى على انه اذا كانت عبارة العقد واضحة فلايجوز الأنحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على ارادة المتعاقدين
لا ريب ان إرادة المتعاقدين هى مرجع ما يرتب التعاقد من آثار، بيد ان هذه الإرادة وهى ذاتية بطبيعتها، ولا يمكن إستخلاصها الا بوسيلة مادية أو موضوعية، هى عبارة العقد ذاتها، فإذا كانت هذه العبارة واضحة لزم ان تعد تعبيرا صادقا عن إرادة  العاقدين المشتركة، وليس يجوز الانحراف عن هذا التعبير لاستقصاء ما اراده العاقدان حقيقة، من طريق التفسير أو التأويل تلك قاعدة يقتضى إستقرار التعامل حرصا بالغا فى مراعاتها.
الوسيط -1- الدكتور السنهوري - ط 1952- ص 591 ، وما بعدها وكتابة : الوجيز- ص 230 وما بعدها
رابعا : الشك فى النية يفسر لصالح المدين الملتزم  م 151 / 1 مدنى
تنص الفقرة الاولى من المادة 151 مدنى على انه   يفسر الشك فى مصلحة المدين
وقد تضمنت المذكرة الايضاحية
فاذا عرض ما يدعو الى تفسير العقد، وبقى الشك يكشف إرادة المتعاقدين المشتركة رغم اعمال أحكام التفسير الذى تقدمت الاشارة اليها، فسر هذا الشك فى مصلحة المدين دون الدائن، تلك قاعدة أساسية اخذ بها اغلب التقنيات، وهى ترد الى ان الأصل فى الذمةالبراءة وعلى الدائن ان يقيم الدليل على وجود دينه، بإعتبار انه يدعى ما يخالف هذا الأصل، فإذا بقى شك لم يوفق الدائن الى ازالته ، فمن حق المدين ان يفيد منه. الأصل ان يفسر الشك فى مصلحة الدين، عند غموض عبارة التعاقد غموضا لا يتيح زواله
مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 299و300
فإذا قام شك فى مدى إلتزام المدين بعقد، فسر هذا الشك فى مصلحته واخذ بالتفسير الاضيق فى تحديد هذا المدى، وذلك المبررات الاتية:
(1)  الأصل براءة الذمة والإلتزام هو الإستثناء ، لا يتوسع فيه ، هذا الى ان النية المعقولة عند الملتزم ان يلتزم الى اضيق مدى تتحمله عبارات العقد، فلا يمكن ان يكون هناك توافق بين إرادة الدائن وإرادة المدين الا فى حدود هذا المدى الضيق
(2)  ان الدائن هو المكلف بإثبات الإلتزام ، فإذا كان هناك شك فى الإلتزام من حيث مداه ، اراد الدائن الأخذ بمدى واسع ، كان عاجزا عن إثبات ذلك ، فلا يبقى الا الأخذ بالمدى الضيق ، لانه هو وحده الذى قام عليه الدليل
 (3) ويقال ايضا فى تبرير القاعدة ان الإلتزام يمليه الدائن لا المدين، فإذا املاه مبهما يحوم حوله الشك ، فالخطأ خطؤه ، وواجب ان يفسر الإلتزام لمصلحة المدين، اذ كان فى مقدور الدائن ان يجعل الإلتزام واضحا لا شك فيه.
الوسيط - 1- للدكتور السنهوري - ط 1952- ص 614- وما بعدها ، وكتابة الوجيز - ص 234 وما بعدها .
وقضت محكمة النقض
لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير جميع العقود والشروط المختلفة عليها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين، مستعينة في ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابستها. ولها بهذه السلطة أن تعدل عن المدلول الظاهر لهذه الصيغ المختلف على معناها، بشرط أن تبين ذلك في أسباب حكمها، ثم عدلت عن الظاهرة إلى خلافه، وكيف أفادت تلك الصيغ المعنى الذي اقتنعت به ورجحت أنه هو مقصود العاقدين بحيث يتضح من هذا البيان أنها قد أخذت في تفسيرها باعتبارات مقبولة يصح عقلاً استخلاص ما استخلصته منها.
الطعن رقم 18لسنة 3ق – جلسة 7/12/1933
 و  المقرر – في قضاء هذه المحكمة – ان لمحكمة  الموضوع السلطة في تفسير المستندات وصيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفي إستخلاص ما يمكن إستخلاصه منها ولا سلطان لمحكمة النقض عليها متي كانت عبارة الورقة تحتمل المعني حصلته محكمة الموضوع .
الطعن 979 لسنة 57 ق جلسة 31/12/1992 س 43 ص 1473
فالمقرر ان مقتضى هذه القاعدة التشريعية ان الشك يفسر لمصلحة المدين ويقصد المدين هنا فى الشرط الجارى تفسيره حتى ولو كان دائنا فى الالتزام
المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى – ج 3 – ص 349
والمقرر – في قضاء هذه المحكمة – ان لمحكمة  الموضوع السلطة في تفسير المستندات وصيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفي إستخلاص ما يمكن إستخلاصه منها ولا سلطان لمحكمة النقض عليها متي كانت عبارة الورقة تحتمل المعني حصلته محكمة الموضوع .
الطعن 979 لسنة 57 ق جلسة 31/12/1992 س 43 ص 147
القاعدة العامة في تفسير العقود هي ان العقد شريعة المتعاقدين , فيكون التفسير لبنود العقد وفقا" لما اتجهت اليه ارادة طرفي العقد ... وفي حال اختلاف المتعاقدين على تفسير بند من بنود العقد فهنا تكون المحكمة هي الجهة التي يرفع لها النزاع للفصل فيه .. ويزخر القانون المدني بعدة نصوص تفسيرية تحكم تلك الوقائع منها : ((العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني)) اي ان التعرف على القصد هنا إنما يكون بالعرف أو القرائن والأحوال المصاحبة للعقد أو السابقة له، أو بالألفاظ المقارنة للعقد، لا بمجرد النية العارية عن كل هذا وما شابهه، فالمراد من المقاصد والمعاني: ما يشمل المقاصد التي تعينها القرائن اللفظية التي توجد في عقد
لمحكمة الموضوع أن تحصل المعنى الذي قصده العاقدان من العقد مستهدية في كل دعوى بالملابسات والشواهد، وهي إذ تحصل هذا المعنى الواقعي وتستشهد عليه بأسباب مقبولة لا تنافر مع ما هو ثابت في الأوراق لا رقابة عليها لمحكمة النقض. فإذا هي حصلت من عبارات الأقران المقر إنما قصد به التخارج من التركة، وكان هذا الذي حصلته متسقاً مع الوقائع المشروحة في حكمها، فليس لمحكمة النقض عليها من سبيل.
(الطعن رقم 3لسنة 10ق – جلسة 18/4/1940)
لتحميل المقال اضغط هنا

كتابة تعليق