احكام الوعد بالتعاقد

+ حجم الخط -
احكام-الوعد- بالتعاقد-promise

ماده 101
(1)- الاتفاق الذى يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين فى المستقبل لا ينعقد، إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه، والمدة التى يجب إبرامه فيها.
2- وإذا أشترط القانون لتمام العقد إستيفاء شكل معين، فهذا الشكل تجب مراعاته أيضا فى الاتفاق الذى يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد.
ماده 102
إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه المتعاقد الآخر طالبا تنفيذ الوعد، وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة، قام الحكم متى حاز قوة الشىء المقضى به مقام العقد.
الأعمال التحضيرية:
يتناول النص حكم الوعد بالتعاقد سواء فيما يتعلق بالعقود الملزمة للجانبين والعقود الملزمة لجانب واحد، ويشترط لمثل هذا الإتفاق التمهيدى تحديد المسائل الأساسية فى التعاقد والمدة التى يتم فيها، اما فيما يتعلق بالشكل فلا يشترط وضع خاص، الا إذا كان القانون يعلق صحة العقد المقصود إبرامه على وجوب إستيفاء شكل معين، ففى هذه الحالة ينسحب الحكم الخاص بإشتراط الشكل على الإتفاق التمهيدى نفسه، ويوجه هذا النظر إلى ان إغفال هذا الإحتياط يعين على الإفلات من قيود الشكل الذى يفرضه القانون، مادام ان الوعد قد يؤدى إلى إتمام التعاقد المراد عقده، فيما إذا حكم القضاء بذلك، ويكفى لبلوغ هذه الغاية ان يعدل المتعاقدان عن إبرام العقد الذى يرغب فى الإفلات من القيود الخاصة بشكله، ويعمدا إلى عقد إتفاق تمهيدى أو وعد بإتمام هذا العقد لا يستوفى فيه الشكل المفروض، ثم يستصدران حكما يقرر إتمام العقد بينهما، وبذلك يتاح لهما ان يصلا من طريق غير مباشر إلى عدم مراعاة القيود المتقدم ذكرها- ومع ذلك، فالوعد بإبرام عقد رسمى لا يكون خلوا اى أثر قانونى، إذا لم يستوف ركن الرسمية، فإذا صح ان مثل هذا الوعد لا يؤدى إلى إتمام التعاقد المقصود فعلا، فهو بذاته تعاقد كامل يرتب للإلتزامات شخصية، طبقا لمبدأ سلطان
الإرادة، وهو بهذه المثابة قد ينتهى عند المطالبة بالتنفيذ إلى إتمام عقد الرهن، أو على الاقل إلى قيام دعوى التعويض بل وإلى سقوط اجل القرض الذى يراد ترتيب الرهن لضمان الوفاء به
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 73و74 و75)

الشرح
          1 - الوعد بالتعاقد كثير الوقوع فى الحياه العملية، وصورته الغالية ان شخصا يحتاج إلى أرض مجاورة لمنزله أو لمصنعه، ولكنه لا يستطيع شراءها الان فورا، فيكتفى بالتعاقد مع صاحب هذه الأرض، على ان يتعهد هذا ببيع الأرض له إذا ابدى رغبته فى الشراء فى مدة معينة، فيتقيد صاحب الأرض بالعقد، دون ان يتقيد به الطرف الاخر، أو ان يقوم المستاجر بإصلاحات هامة فى العين المؤجرة، ويحصل قبل قيامه بهذه الإصلاحات من المالك على وعد ببيع العين إذا رغب فى شرائها خلال مدة الإيجار حتى ينتفع بهذه الإصلاحات إنتفاعا كاملا.
والوعد بالتعاقد عقد كامل لا مجرد إيجاب، ولكنه عقد تمهيدى لا عقد نهائى، وعلى هذين الأساسين، ترتكز كل القواعد التى سنقررها فى هذا الموضوع- فالواعد بالبيع مثلا قد إلتزم بأن يبيع الشى الموعود ببيعه إذا ابدى الطرف الاخر رغبته فى الشراء، وهذا اكثر من إيجاب، لانه إيجاب إقترن به القبول فهو عقد كامل، ولكن كلا من الإيجاب والقبول لم ينصب الا على مجرد الوعد بالبيع.
 ولما كان الوعد بالتعاقد خطوة نحو التعاقد النهائى، فقد وجب ان يكون الطريق مهيأ لإبرام العد النهائى بمجرد ظهور رغبة الموعود له، والمسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه هى أركان هذا العقد، فإن كان بيعا مثلا وجب ان يتفق الطرفان على المبيع والثمن، وتعيين المدة التى يجب فى خلالها إبرام العقد الموعود به ضرورى ايضا لا نعقاد الوعد بالتعاقد، ويقع التعيين صراحة أو دلالة، فيقع دلالة، كما إذا كان العقد الموعود به لا يجدى تنفيذه بعد فوات وقت معين فهذا الوقت هو المدة التى يجب خلالها إبرام هذا العقد.
 وإذا كان العقد الموعود به عقدا شكليا (كالهبة والرهن الرسمى والشركة)، فإن الشكل الذى يعتبر ركنا فيه، يعتبر ايضا ركنا فى الوعد بالتعاقد، وهذا ما تقضى به صراحة الفقرة الثانية من المادة 101 مدنى، فالوعد بالرهن الرسمى مثلا إذا لم يفرغ فى ورقة رسمية كان باطلا.وشروط الإنعقاد والصحة مطلوبة فى عقد الوعد ذاته- اما مشروعية المحل والسبب فيكفى توافرها وقت  التعاقد النهائى، حتى إذا لم تكن متوافرة وقت الوعد(1).
2 - الوعد بالتعاقد فى فقه القانون ملزم، وقد يكون ملزما لجانب واحد، اى ملزما للواعد، وقد يكون ملزما للجانبين وعندئذ يسمى إتفاقا أو عقدا ابتدائيا.
ان فقه القانون يعتبر الوعد إيجابا من الواعد بإبرام العقد الموعود به، فيجب ان يتضمن العناصر اللازمة للإيجاب، مثل تعيين المسائل الجوهرية والمدة التى يجب فيها إبرام العقد الموعود به، والأهلية وسلامة الرضا من العيوب، اما إشتراط الشكل فذلك حتى لا يتخذ الأشخاص الوعد وسيلة للتحايل على القانون، وذلك بأن يبرموا التصرفات الشكلية فى صورة وعد لا يتوافر فيه الشكل المطلوب، يم يستصدرون حكما بإتمام التعاقد دون إستيفاء الشكل المطلوب.
وإذا كان فقه القانون يعتبر الوعد بالعقد إيجابا من الواعد بإبرام العقد الموعود به، فإنه كذلك يعتبر القبول هو ظهور رغبة الموعود فى إبرام العقد الموعود به، أو إستيفاء الإجراءات المطلوبة أو حلول المدة التى يجب فيها إبرام العقد النهائى، وبهذا القبول يتم العقد الموعود به، اى العقد النهائى دون حاجة إلى إيجاب أو قبول جديدين.
وقبل صدور القبول لا يكون للموعود له الا حق شخصى عند الواعد بمقتضاه يطالبه بتنفيذ الوعد، فإذا لم يصدر القبول فى المدة المتفق عليها، سقط الوعد من تلقاء نفسه بلا تنبيه أو اعذار.
نقض - جلسة6/5/1954- مجموعة المكتب الفني - الجلسة مدني ص 834 .
اما إذا صدر القبول فإن التعاقد النهائى يتم من وقت على الموجب به، اى من وقت علم الواعد به لا من وقت الوعد، ووجب على الواعد تنفيذ التعاقد النهائى، ويتم التعاقد النهائى بنفس شروط التعاقد الأول، مالم يتفق على غير ذلك، فإنه إتفق على غير ذلك، فالعبرة بما إتفق عليه فى التعاقد النهائى(2).
3- الوعد بإجراء عقد معين إذا برز فى شكل إتفاق بين الواعد والموعود، يعتبر فى نظر القانون كعقد تمهيدى بين الطرفين، يلزم الواعد بإجراء العقد الموعود به متى استوفى الشرائط التالية:
1 - ان تعين فى الوعد المتفق عليه جميع المسائل الجوهرية للعقد الموعود به، والمدة التى يجب إبرامه فيها.
2 - ان يستوفى الوعد جميع الشرائط الشكلية التى يشترطها القانون فى العقد الموعود به إذا كان من العقود الشكلية، فإذا كان الوعد ببيع عقار مثلا، وجب ان يسجل الوعد لكى يسرى حكمه على الغير بالطريقة التى يسجل فيها البيع فى السجل العقارى.
والوعد بالعقد هو تدبير تدعو إليه ضرورات الناس، فقد يتوقع صاحب مصنع ان يحتاج إلى أرض مجاورة لا يستطيع شراءها للحال، أو يرغب مستاجر فى ان يجرى على حسابه ترتيبات فى المحل المأجور، تكلفة نفقات كبيرة، فيحصل كل منها على وعد من المالك بالبيع، متى ابدى رغبته فى الشراء بثمن معين وخلال مدة محددة(3).
4- العقد الابتدائى الذى يتضمن وعدا بالتعاقد، عقد كامل لا مجرد إيجاب، غير انه عقد تمهيدى يراد به ان يكون أساسا يبنى عليه العقد النهائى.
 وواضح من المادة 91 من النقنين المدنى العراقى ان الوعد بالتعاقد قد يكون ملزما لجانب واحد (بالشراء أو بالبيع). وقد يكون ملزما للجانبين (كالوعد المتقابل بالبيع وبالشراء، أو بالاجازة والاستئجار). ويختلف الوعد بالعقد عن العقد نفسه بأنه لا ينشأ عن الوعد إلتزامات فى الحال، ولكنها سوف تنشأ فى المستقبل، ومع ذلك فالرابطة وثيقة بين الوعد بالعقد أو العقد
الابتدائى وبين العقد النهائى، ولهذا اشترط القانون تحديد المسائل الجوهرية لهذا العقد النهائى.
 وتشترط الفقرة الثانية من المادة المتقدمة مراعاة الشكلية التى يفرضها القانون فى العقد الابتدائى إذا ما اريد به تحقيق عقد شكلى، ومن البديهى ان الوعد بالعقد العينى لا قيمة له، لإنعدام ركن من أركانه وهو للقبض أو التسليم (كالوعد بالقرض، أو بالعارية)، اذ ليست له- وفقا لفقه القانون المدنى العراقى- قوة ملزمة(4).
دعوى الالزام بتنفيذ التعاقد الموعود به
 إذا اقتضى إبرام العقد النهائى تدخلا شخصياً من الواعد، فى حالتى الوعد الملزم للجانبين والوعد الملزم لجانب واحد، كما لو كان العقد بيعا واقعا على عقار ولزم التصديق على امضاء البائع تمهيدا للتسجيل، فإمتنع البائع عن ذلك، جاز استصدار حكم ضده، وقام الحكم متى حاز قوة المقضى مقام عقد البيع، فإذا سجل انتقل ملكية العقار إلى المشترى، ويستثنى من هذه القاعدة العقد الشكلى إذا لم يكن الوعد به قد استوفى فى الشكل المطلوب، اذ الحكم به لا يقوم مقام العقد، بل يقتصر القاضى على الحكم بالتعويض- اما إذا كان الوعد بعقد شكلى قد استوفى الشكل الواجب، فإن الحكم فى هذه الحالة يقوم مقام العقد، وهى الأحكام التى نصت عليها المادة 102 مدنى (1).
المصادر
(1)  الوسيط -1- الدكتور السنهوري - المرجع السابق - ط 1952- ص 249 وما بعدها ، وكتابة : الوجيز ص 84 وما بعدها .
(2)   نظرية الإلتزام - الدكتور عبد الناصر العطار - المرجع السابق ص 82 وما بعدها.

احكام النقض المرتبطة
1-   لما كان الطاعن قد إستنجد المطعون ضدهم في إتمام العقد النهائي بإظهار رغبته في إتمام هذا العقد في أشكال مختلفة بداية من الإنذار حتى رفع هذه الدعوى (بندب خبير لتقدير ثمن الأرض محل الوعد بالبيع) بعد أن لمس رغبة منهم في النكول عن الوعد بتوقف إجراءات البيع التي طلب المحافظ إتخاذها رغم موافقة بعض الجهات المختصة عليه وتسليمه الأرض وإصدار ترخيص له يحمل رقم 1 لسنة 1984 من مجلس مدينة شبرا الخيمة بإقامة سور حولها وإستغلالها فعلا في الغرض المطلوب الشراء من أجله وكان يجوز للموعود إعمالا لحكم المادة 102 من القانون المدني في حالة نكول المتعاقد الآخر من إنجاز وعده مقاضاته طالبا تنفيذ الوعد متى كانت الشروط اللازمة لتمام العقد متوافرة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى لعدم توافر شروط الوعد بالبيع فإنه يكون معيبا.
 [الطعن رقم 1915 -  لسنــة 64 ق  -  تاريخ الجلسة 20 / 03 / 2003]
2-   أن تقدير أدلة وقرائن التزوير مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى أن البين من تقرير الطب الشرعي أن العبارتين محل الطعن وإن كانتا تختلف لونا ونوعا عن المداد المحرر به عبارات العقد إلا أنهما حررتا بمداد يتفق لونا ونوعا والمداد المحرر به توقيع الطاعن الذي ثبت صحته ولم يثبت أنهما جاءتا في ظرف زمني مغاير كما أن الطاعن لم يقدم نسخة العقد الثانية المسلمة له لإجراء المضاهاة بينهما رغم مطالبته بها تأييدا لصحة زعمه وكان هذا الذي أورده الحكم سائغا له أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى ما انتهى إليه من رفض الادعاء بالتزوير وبصحة العقد فإن ما يثيره الطاعن بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
[الطعن رقم 10464 -  لسنــة 76 ق  -  تاريخ الجلسة 22 / 09 / 2008
3- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تحرير عقد البيع النهائي وإن كان يترتب عليه أن يكون وحده - دون العقد الإبتدائي - هو الذي يحكم شروط البيع وتستقر به العلاقة بين طرفيه، إلا أن ذلك قاصر على الشروط التي تناولها التصرف الذي إنطوى عليه العقد النهائي الذي يصبح المرجع في شأنها بعد أن أهدرت هذه الشروط من العقد الإبتدائي بتعديلها بالعقد النهائي. لما كان ذلك، وكان الثابت في البند الأول من بنود العقد النهائي المودع بالأوراق والمبرم بتاريخ 6/8/1968 بين مورثة الطاعنين والمؤسسة - المطعون ضدها الرابعة - والذي تم تسجيله في اليوم التالي في 7/8/1968 برقم (   ) القاهرة أنه تم تنفيذاً لعقد البيع الإبتدائي المؤرخ 5/5/1964 والصادر من الحارس العام بوصفه ممثلاً للبائعة مورثة الطاعنين إلى المؤسسة المطعون ضدها الرابعة، وأن هذا العقد النهائي لم يتناول من العقد الإبتدائي إلا تعديل شروط دفع الثمن، فإن مؤدى ذلك أن هذا العقد النهائي الأخير لا يؤثر على قيام العقد الإبتدائي فيما عدا ما تناوله من التعديل المشار إليه، وبالتالي فلا يعتبر عقداً جديداً ناسخاً للعقد الإبتدائي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر عندما وقف عند العقد النهائي معتبراً إياه ناسخاً لما سبقه من إجراءات، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
 [الطعن رقم 1383 -  لسنــة 67 ق  -  تاريخ الجلسة 15 / 04 / 1999 -  مكتب فني 50 -  رقم الجزء  1 -  رقم الصفحة 499 -  تم قبول هذا الطعن]
4-   النص في المادة 101 من القانون المدني علي أن " الإتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه ، والمدة التي يجب إبرامه فيها ..... " وفي المادة 465 من ذات القانون علي أن " إذا إحتفظ البائع عند البيع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة وقع البيع باطلاً " مفاده أنه يشترط لإنعقاد الوعد بالبيع إتفاق  الواعد والموعود علي جميع المسائل الجوهرية للبيع الموعود به حتي يكون السبيل مهيأ لإبرام العقد في المدة المتفق علي إبرامه فيها
( الطعن 7460 لسنة 63 ق – جلسة 20/6/1998 لم ينشر بعد )
5-   الإتفاق الذي يعد  من قبيل الوعد بالتعاقد الذي نصت عليه المادة 101 من القانون المدني هو الذي يتفق بموجبه الطرفان عليه جميع  المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه بما في ذلك المدة حتي يكون السبيل مهيئاً لإبرام العقد النهائي .
( الطعن رقم 168 لسنة 60 ق – جلسة 11/3/1993 )
 لتحميل البحث بصيغة الورد الـ word اضغط هنا 

كتابة تعليق