احكام التعاقد بالنيابة

+ حجم الخط -

احكام التعاقد بالنيابةcontract



ماده 104
(1)- إذا تم العقد بطريق النيابة، كان شخص النائب لا شخص الأصيل هو محل الاعتبار عند النظر فى عيوب الإرادة، أو فى أثر العلم ببعض الظروف الخاصة، أو إفتراض العلم بها حتما.
2- ومع ذلك إذا كان النائب وكيلا ويتصرف وفقا لتعليمات معينة صدرت له من موكله، فليس للموكل أن يتمسك بجهل النائب لظروف كان يعلمها هو، أو كان من المفروض حتما أن يعلمها.
ماده 105
إذا أبرم النائب فى حدود نيابته عقدا بإسم الأصيل، فإن ما ينشأ عن هذا العقد من حقوق وإلتزامات يضاف إلى الأصيل.
ماده 106
إذا لم يعلن العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائبا، فإن أثر العقد لا يضاف إلى الأصيل دائنا أو مدينا، إلا إذا كان من المفروض حتما أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة، أو كان يستوى عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب.
ماده 107
إذا كان النائب ومن تعاقد معه يجهلان معا وقت العقد إنقضاء النيابة، فإن أثر العقد الذى يبرمه، حقا كان أو إلتزاما، يضاف إلى الأصيل أو خلفائه.
ماده 108
لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه بأسم من ينوب عنه، سواء أكان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر، دون ترخيص من الأصيل.
على أنه يجوز للأصيل فى هذه الحالة أن يجيز التعاقد.
كل هذا مع مراعاة ما يخالفه، مما يقضى به القانون أو قواعد التجارة.
  الأعمال التحضيرية:
            ليست الأحكام الواردة فى هذه المادة سوى تطبيقات للنظرية الحديثة فى النيابة القانونية فما دامت إرادة النائب هى التى تنشط لإبرام العقد بجميع ما يلابسها من ظروف، فيجب ان يناط الحكم على صحة التعاقد بهذه الإرادة وحدها دون إرادة الأصيل، وعلى هذا النحو يكون للعيوب التى تلحق إرادة النائب اثرها فى التعاقد، فإذا إنتزع رضاه بالاكراه، أو صدر بتأثير غلط أو تدليس، كان العقد قابلا للبطلان لمصلحة الأصيل، رغم ان إرادته براء من شوائب العيب، اما فيما يتعلق بالظروف التى تؤثر فى الأثار القانونية للتعاقد، فيجب ايضا ان يكون مرجع الحكم عليها شخص النائب لا شخص الأصيل، وعلى ذلك يجوز ان يطعن بالدعوى البوليصية فى بيع صادر من مدين معسر، تواطأ مع نائب المشترى، ولو ان الأصيل ظل بمعزل عن هذا التواطؤ- وعلى نقيض ما تقدم يعتد فى الحكم على الأهلية بشخص الأصيل دون النائب، فإذا كان الأصيل اهلا للتعاقد بالاصالة صح تعاقد النائب عنه ولو لم يكن هذا النائب كامل الأهلية، وقد يكون مصدر النيابة فى الصورة الأخيرة وكالة، فمادام النائب غير اهل لعقدها، كان عقد الوكاله وحده قابلا للبطلان
(مجموعة الأعمال التحضيرية القانون المدني – جزء 2- ص 91و 92 )
            إذا كان شخص النائب هو الواجب الإعتداد به فيما يتعلق باتمام العقد، فعلى النقيض من ذلك ينبغى ان يرجع الى شخص الأصيل وحده، عند تعيين مصير أثاره، فالأصيل دون النائب هو الذى يعتبر طرفا فى التعاقد وإليه تنصرف جميع أثاره، فيكسب مباشرة كل ما ينشأ عنه من حقوق، ويقع على عاتقه كل ما يترتب من إلتزامات ولعل هذا الأثر المباشر أهم ما احرز القانون الحديث من تقدم فى شأن النيابة القانونية- ومع ذلك، فينبغى التفريق بين صور مختلفة، فالقاعدة التى تقدمت الإشارة إليها تنطبق حيث يتعاقد النائب باسم الأصيل، وهى تنطبق كذلك حيث يتعاقد النائب باسمه الشخصى، رغم حقيقة نيابته متى كان من تعاقد معه يعلم أو كان ينبغى ان يعلم، بوجود النيابة أو كان يستوى عنده ان يتعامل مع الأصيل أو نائبه، وقد استحدث- باقتباس هذا النص من تقنين الإلتزامات السويسرى- حكما عاما يطابق أحكام الشريعة الإسلامية، اما القواعد الخاصة بالاسم المستعار أو التسخير، وهى التى تقضى بإنصراف أثار العقد الى النائب أو المسخر، فلا تنطبق الا إذا كان يتعامل مع هذا النائب يجهل وجود النيابة أو كان لا يستوى عنده التعامل معه أو مع من فوضه
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 95و96)
            قد تنقضى النيابة دون ان يعلم النائب بذلك، كما إذا كان يجهل موت الأصيل أو الغاء التوكيل، فإذا تعاقد فى هاتين الحالتين مع شخص حسن النية لا يعلم بإنقضاء النيابة، كان تعاقده هذا ملزما للأصيل وخلفائه، وقد قصد من تقرير هذا الحكم الى توفير ما ينتهى للمعاملات من أسباب الثقة  والإستقرار
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 102 و 103)
            يتصور ان يتعاقد الشخص مع نفسه فى حالتين، فقد يكون الشخص طرفا فى التعاقد لحساب نفسه من ناحية، ومتعاقدا بالنيابة عن الطرف الاخر من ناحية اخرى، وبذلك يتحقق التعارض بين مصالحة الشخصية، ومصالح الأصيل، وقد يتعاقد الشخص بصفته نائبا عن الطرفين فى ان واحد، وفى هذه الحالة يكون عمله اقرب معنى التحكيم منه الى معنى النيابة، وغنى عن البيان ان مصلحة الأصيل لا يتيسر لها ضمانات الحماية الواجبة فى كلتا الحالتين، ولهذه العلة إعتبر تعاقد الشخص مع نفسه قابلا للبطلان لمصلحة الأصيل، ومع ذلك فقد ابيح للأصيل ان يإذن للنائب فى التعاقد على هذه الصورة، أو ان يقر التعاقد بعد حصوله، ومن الواضح ان البطلان المقرر فى هذا الشأن قد انشئ بمقتضى نص خاص- ويجوز ان تقضى بعض نصوص التشريع أو بعض قواعد التجارة بصحة تعاقد الشخص مع نفسه، فمن ذلك إباحة تعامل الولى مع ولده وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية وإباحة تعامل الوكيل بالعمولة باسم طرفى التعاقد وفقا لقواعد القانون التجارى
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 2- ص 105 و 106)
الشرح واراء الفقه
  1 - النيابة هى إرادة النائب محل إرادة الأصيل، مع إنصراف الأثر القانونى لهذه الإرادة إلى شخص الأصيل كما لو كانت الإرادة قد صدرت منه هو- والنيابة بالنسبة إلى المصدر الذى يحدد نطاقها، تكون اما نيابة قانونية إذا كان القانون هو الذى يحدد هذا النطاق كما فى الولى والموصى والقيم والسنديك والحارس القضائى والفضولى والدائن يستعمل حق المدين- أو تكون نيابة إتفاقية إذا كان الإتفاق هو الذى يتولى تحديد نطاقها- ويتحقق هذا فى عقد الوكالة.
والفكرة الجديدة التى اهتدى إليها الفقه الحديث فى النيابة هى ان من ينوب عن غيره انما يحل إرادته هو محل إرادة من ينوب عنه، وقد هجر الرأى القديم الذى كان يذهب إلى النائب انما يتقمص شخص الأصيل فيتكلم بلسانه ويعبر عن إرادته، فذلك هو الرسول لا النائب، وأصبح الفقه الحديث يذهب إلى ان التعبير الذى يصدر من النائب انما هو تعبير عن ارداة النائب لا عن إرادة الأصيل، وذلك بالقدر الذى لا يتلقى فيه النائب من الأصيل تعليمات محددة فينفذها كما تلقاها، اذ يكون فى هذه الحدود معبرا عن إرادة الأصيل لا عن إرادته هو.
والنيابة لا تتحقق الا إذا توافرت شروط معينة، ولها أثارها الخاصة وقد ينوب شخص واحد عن طرفى العقد أو عن احدهما ويكون هو الطرف الاخر، فيبدو فى الحالتين انه يتعاقد مع نفسه، وهى حالة هامة من أحوال النيابة.
وحتى يتحقق النيابة- طبقا لنص المادة 104 من النقنين المدنى المصرى- يجب ان تحل إرادة النائب محل إرادة الأصيل، وان تجرى إرادة النائب فى الحدود المرسومة للنيابة، وان يكون التعامل بأسم الأصيل لا باسم النائب.
ولما كان النائب يعمل باسم الأصيل، فإن أثر العقد لا يلحقه هز بل يلحق الأصيل، ويترتب على ذلك ان النائب لا يستطيع ان يطالب الغير بحق من الحقوق التى انشأها العقد لنفسه، كما لا يستطيع الغير ان يطالبه شخصيا بإلتزام من الإلتزامات التى رتبها العقد(1).
2 - تنقسم النيابة بحسب المصدر الذى يجعل الشخص نائبا الى:
(1) نيابة إتفاقية، كنيابة الوكيل عن الموكل
(2) نيابة قضائية، كنيابة الوصى عن القاصر، والقيم عن المحجور عليه، والحارس القضائى عن الشخص الموضوعة أمواله تحت الحراسة القضائية
(3) نيابة قانونية، كنيابة الولى والدائن الذى يستعمل حقوق مدنية. اما المصدر الذى يحدد سلطة النائب فقد يكون هو الإتفاق كما هو الحال فى الوكالة، وقد يكون هو القانون كما هو الحال فى نيابة الإتفاق كما هو الحال فى الوكالة، وقد يكون هو القانون كما هو الحال فى نيابة الوصى والقيم والحارس القضائى والولى والدائن الذى يستعمل حقوق مدينه.
واصطلاح النيابة فى التعاقد غير شائع فى الفقه الاسلامى كمثل شيوعه فى فقه القانون، ويشيع فى الفقه الاسلامى إستعمال اصطلاح الوكالة بدلا من النيابة الإتفاقية، واصطلاح الولاية بدلا من النيابة القانونية والقضائية.
وفى فقه القانون طالما كان النائب يعمل لحساب الأصيل، فليس من الضرورى ان يذكر النائب اسم الأصيل، لكن يجب ان يعلم المتعاقد الاخر انه يتعاقد مع نائب لامع أصيل، الا فى صورتين:
الأولى- صورة ما إذا كان من تعاقد معه النائب من المفروض حتما ان يعلم بوجود النيابة (كمن يبيع لخادم لوازم منزلية، فيفترض حتما بان الخادم يشترى نيابة عن مخدومه).
والثانية- صورة ما إذا كان يستوى عند المتعاقد مع النائب ان يتعادل مع الأصيل أو النائب، (كمن يشترى سلعة  من عامل فى متجر، فيستوى عنده ان يشتريها من صاحب المتجر أو من العامل).
وإذا لم يعلن المتعاقد وقت إبرام العقد- فى الصورتين السابقتين- انه يتعاقد بصفته نائبا- فلا يضاف أثر العقد إلى الأصيل، وإذا كان الطرف الاخر لا يعلم بالنيابة، كما يضاف أثر العقد إلى النائب، لان النائب لا يتعامل لنفسه، وبالتالى لا يتم العقد، ويرجع الغير على النائب بالتعويض إذا اصابه ضرر من ذلك(2).
3 - كثيرا ما تضطر الظروف العملية بعض الأشخاص إلى إخفاء اسمائهم عند التعاقد، ويوسطون غيرهم فى التعاقد على ان يعمل الوسيط باسمه الشخصى لا باسم من وسطه- فالذى يرغب فى التعاقد تحت هذه الظروف، يسخر غيره، اى يستعير شخصية أو اسم غيره، فى التعاقد بدلا منه.
ويقول بلانيول Marcel Planiol:
Il peut ariver que celui qui emploie autrui pour ses affarires veuille faire croire aux tiers que cet inter mediaire est le vertable interesse , non seulement , I veut leur cacher sen nom , maislil veut les empecher de saveir qu'il y a dan paff ire une per , o ne intersess'ee autre que le bene - ficia re apparent . On dit l'intermdiaire sert de preter n.m".
(Mardel ploanioi: "Traite de Droit Civil" ,T. 375 , No.66.
وترجمته:
 قد حصل ان من يستخدم شخصا اخر لاعماله يريد ان يعتقد الغير ان هذا الوسيط انما هو المستفيد الحقيقى، فهو لا يرمى إخفاء اسمه فحسب، بل يقصد منع هذا الغير من ان يصل إلى علمه ان هناك فى العملية شخص اخر ذو مصلحة غير المستفيد الظاهر، ويقال عندئذ ان الوسيط هو:   (اسم المستعار).
 ولا يوجد ما يمنع ان يكون عقد التسخير أو عقد اسم المستعار، غير قاصر على عملية واحدة، بل يشمل عدة عمليات مستمرة، ويصبح الاسم المستعار مستمرا، وصاحبه ذى وظيفة دائمة فى هذا الامر يختفى وراءه المتعاقد الحقيقى المستفيد من التعاقد(3).
4 - المبدأ القانونى العام فى العقد بالنيابة ان عقد النائب إذا إستوفى فى شرائطه النيابة يضاف حكمه إلى الأصيل المنوب عنه، فيثبت له وعليه ما ينشئه عقد النائب عنه من حقوق وإلتزامات، ويشترط فى النائب أهلية التعاقد، كما نشترط فى الأصيل.
وإذا تصرف النائب فى حدود نيابته بعد إنقضائها جاهلا بالإنقضاء، كما لو عزل الموكل وكيله أو مات، فتصرف الوكيل بعد ذلك، قبل ان يبلغه خبر عزل الموكل له أو وفاته، ففى سريان حكم العقد يجهل ايضا إنقضاءه وكالته، كان العقد نافذا على الموكل فى حالة العزل وعلى خلفائه فى حالة الوفاة، رعابة لإستقرار المعاملات ونظرا لحسن نية المتعاقد، اما إذا كان ذلك المتعاقد يعلم بسبب إنقضاء الوكالة عند التعاقد، فإن العقد لا يسرى(4).
5 - فى حالة النيابة القانونية لا يمكن القول بأن إرادة الأصيل هى مصدر إلتزامه بالتصرف الذى يبرمه النائب، فهذه الإرادة غير قائمة أو غير صحيحة قانونا لالزام صاحبها، ولذلك انشئ نظام النيابة القانونية بتحويل النائب القانونى سلطة مستمدة من القانون وليست مستمدة من الأصيل.
اما فى حالة النيابة الإتفاقية، فإن لإرادة النائب دور كبير فى إبرام التصرف، فهو ليس مجرد ناقل لإرادة الأصيل والا كان رسولاً، ويبدو هذا النظر واضحا فى حالة الوكالة العامة التى يكون فيها النائب مفوضا فى ان يتصرف برأيه، فيبرم تصرفات قد يجهلها الأصيل، وقد يكون راغبا عنها لو عرضت عليه، قبل ان يبرمها الوكيل، ومع ذلك فهذه التصرفات تلزم الأصيل مع ما هو ظاهر من انها لا تستند إلى إرادته الحقيقية. ان العبرة فى إبرام التصرف هى بإرادة النائب، وينبنى على ذلك ان عيوب الإرادة ينظر فيها إلى إرادة النائب لا إلى إرادة الأصيل، فإذا وقع النائب فى احد هذه العيوب كان العقد قابلا للإبطال بصرف النظر عن سلامة إرادة الأصيل وإذا كان القانون يرتب اثرا على حسن نية المتعاقد أو سوء نيته، فالعبرة بنية النائب لا بنية الأصيل، وقد نصت على هذه القاعدة المادة 104 مدنى مصرى.
فإذا خرج النائب عن حدود نيابته، وكان الغير الذى تعامل مع حسن النية بأن كان يجهل هذا التجاوز، فإن التصرف الذى يبرمه النائب يلزم الأصيل رغما عن ذلك، اذ انه من المسلم به ان نطاق النيابة بالنسبة للغير لا يتحدد بحقيقة العلاقة بين الأصيل وبين النائب فقط، بل يضاف كعامل فى رسم هذا النطاق كافة الظروف والملابسات التى تحيط بصفة النائب والتى من شأنها توسيع نطاق النيابة بأكثر مما يبيحه عقد الوكالة، فمتى كان تصرف النائب يدخل عادة فى حدود نيابته، وكان من تعامل يعتقد ان النائب لم يتجاوزها، إلتزام الأصيل بهذا التصرف رغم تجاوز النائب نطاق سلطته التى حددها عقد الوكالة.
فعدم تقيد النائب بالتعليمات التى اصدرها الأصيل والتى يجهلها الغير لا ينفى نفوذ أثارها التصرف الذى ابرمه النائب فى حق الأصيل، واذن فلو كان التصرف الذى يبرمه يستند إلى إرادة الأصيل الحقيقية لكان انصراف أثار التصرف الذى يجريه النائب، فى حق الأصيل مشروطا بدخوله فى نطاق نيابته وبتقييده بالتعليمات التى اصدرها اليه. غير ان فى هذا الحل ما يضر بالغير حسن النية الذى لا يتاح له معرفة مدى سلطة النائب التى حددها عقد الوكالة، فيبرم التصرف مع النائب اعتقادا منه بأن هذا التصرف يدخل عادة فى حدود نيابته طبقا للعرف الجارى فى المعاملات، والإرادة الظاهرة للأصيل هى تلك التى تتفق مع ما يقرره عرف المعاملات عادة بشأن نطاق سلطة النائب.
وهكذا يتضح مما تقدم، ان مذهب الإرادة لا يفسر ظاهرة النيابة تفسيرا محكما، اذ ان كثيرا من أثارها يخرج على منطقة، بتحمل الأصيل بالإلتزامات لا تستند إلى إرادته الحقيقية.
وقد فشلت محاولات عديدة. بذلها الفقه لاستجلاء طبيعة النيابة، سواء ما اتجه إلى الاستناد إلى ارداة الأصيل وحده، أو إلى إرادة النائب وحده، أو إلى اشتراك هاتين الإرادتين سويا(5).
6 - رسمت المادة 104 من القانون المدنى المصرى وما بعدها القواعد الأساسية لنظرية عامة فى النيابة فى التعاقد، وقد سارت على المنهج نفسه قوانين البلاد العربية التى استمدت من النقنين المدنى المصرى، كالقانون المدنى السورى الصادر فى 18 مايو سنة 1948 والقانون المدنى الليبى الصادر فى 28 نوفمبر سنة 1953.
وبمقتضى المادة 104 من القانون المدنى المصرى يكون العقد الذى تم بطريق النيابة قابلا للبطلان متى كان النائب واقعا فى غلط أو ضحية تدليس أو اكراه، ولو لم تتعرض إرادة الأصيل لعيب من هذه العيوب، واذن فيكون للأصيل ان يرفع دعوى البطلان، ويصل إلى الحكم ببطلان العقد على أساس الغلط الذى وقع فيه نائبه أو التدليس أو الاكراه الواقع على النائب، بصرف النظر عن سلامه أو إرادة الأصيل من الغلط أو التدليس أو الاكراه.
ويلاحظ ان دعوى البطلان النسبى المترتبة على تعيب إرادة الغائب هو للأصيل، فهو الذى يرفع الدعوى بطلب إبطال العقد للغلط أو للتدليس أو الاكراه الذى شاب إرادة نائبه وليس للنائب ان يرفع تلك الدعوى، اللهم الا إذا كان للنيابة من الشمول ما يدخل فى نطاقها مثل هذا العمل أو كان موكلا فيه بالذات، وهذا طبيعى مادامت أثار العقد الحأصل بطريق النيابة عائدة إلى الأصيل، فإن دعوى البطلان النسبى ان هى الا أثر مترتب على العقد الذى يشوب إرادة احد المتعاقدين فيه عيب من العيوب التى نص عليها القانون.
وان الحكم الذى تضمنته المادة 104 مدنى مصرى عام يشتمل النيابة بنوعيها من إتفاقية وقانونية، ولهذا الشمول دلالة خاصة ذلك انه إذا كان مفهوما وطبيعيا ان يكون الاعتداء فى حالات النيابة القانونية هو بشخص النائب عن النظر فى عيوب الإرادة، لان الواقع ان إرادة النائب تنفرد بالظهور فى حالات النيابة القانونية، ولا يكون فيها للأصيل دور ما، فإن الامر كان يصح ان يختلف عن ذلك فى حالات النيابة الإتفاقية حيث تلعب إرادة الأصيل دورا ظاهرا، اذ انها هى أساس العلاقة التى تربط الأصيل بالنائب وهى المنشئة لنيابة الأخير، وقد تكون فى بعض الاحيان موجهة للنائب توجيها معينا فى إجراء التصرف موضوع النيابة، ومع كل ذلك فإن المادة 104 مدنى مصرى حين قررت ان الاعتداد فى عيوب الإرادة انما هو بشخص النائب لم تخص بهذا الحكم احد نوعى النيابة وانما عممته على حالاتها جميعا، مما يصح ان نخرج منه بأن القانون يقر لإرادة النائب بنفس الدور فى إجراء التصرف محل النيابة بصرف النظر عما إذا كانت النيابة قانونية أو إتفاقية.
وجدير بالملاحظة ان الفقرة الثانية من المادة 104 مدنى يقتصر تطبيقها على الظروف الخاصة المتعلقة بالإرادة (سوء النية والعلم أو الجهل بظروف التعاقد)، ولا انطباق لها على عيوب الإرادة (الغلط والتدليس والاكراه)، ففيما يختص بهذه العيوب يكون المرجع دائما إرادة النائب طبقا لحكم الفقرة الأولى من هذه المادة، وذلك حتى فى الحالات التى يكون فيها النائب وكيلا يتصرف طرح لتعليمات صدرت له من موكله(6).
________________________
(1)   الوسيط - 1- الدكتور السنهوري - ط 1952- المرجع السابق - ص 189- وما بعدها ، وكتابه : الوجيز - ص 57 وما بعدها .
(2)   نظرية الإلتزام - الدكتور عبد الناصر العطار - المرجع السابق - ص 101 وما بعدها.
(3)   نظرية الإلتزام - الدكتور عبد الناصر العطار - المرجع السابق - ص 101 وما بعدها
(4)   القانون المدني السوري - للاستاذ مصطفي الزرقا- المرجع السابق - ص 7 وما بعدها .
(5) أساس الإلتزام المقدي - رسالة - الدكتور عبد الرحمن عياد - طبعة 1972- ص 112- وما بعدها .
(6) النيابة في التصرفات القانونية - رسالة - الدكتور جمال مرسي بدر - طبعة 2- 1968- ص 9وما بعدها .
1 - تتولد علاقة مباشرة فيما بين الأصيل والغير، ويختفى شخص النائب من بينهما، فهما  المتعاقدان، وهما اللذان ينصرف إليها أثر العقد، فيكسب الأصيل الحقوق التى تولدت له من العقد ويطالب الغير بها دون وساطة
النائب، كذلك يكسب الغير الحقوق التى تولدت له من العقد ويرجع بها مباشرة على الأصيل، وقد أوردت المادة 10 مدنى مصرى(1).
2 - فى فقه القانون تنشأ علاقة بين الأصيل والغير الذى تعاقد مع النائب لان أثر العقد ينصرف الى الأصيل، وذلك طالما أبرم النائب العقد بصفته نائبا بخلاف مالو تم التعاقد باسم مستعار فتنصرف أثار العقد الى النائب، فإذا أبرم النائب فى حدود نيابته عقدا باسم الأصيل، فان ما ينشا عن هذا العقد من حقوق وإلتزامات يضاف الى الأصيل (م 105 مدنى مصرى وليبى 106 سورى، وهو الحكم المعمول به فى العراق ولبنان وتونس بغير نص) فالأصيل والغيرهما طرفا العقد من حيث أثاره، وبالتالى يجوز للأصيل ان يطالب الغير الذى تعاقد مع نائبه بحقوقه الناشئة عن العقد، كما ان لهذا الغير ان يطالب الأصيل بحقوقه الناشئة عن هذا العقد. اما فى الفقه الإسلامى، فحكم العقد ينصرف الى الأصيل عند جميع الفقهاء سواء ذكر النائب انه يتعاقد باسم الأصيل أو اضاف العقد الى نفسه(2).
3 - متى أبرم النائب فى حدود نيابته تصرفا قانونيا باسم الأصيل، فإن أثار ذلك التصرف تلتحق-بحكم النيابة- مباشرة، فتنشغل ذمته بما ينتج عن ذلك التصرف من إلتزامات كما يضاف إليها ما ينشأ عنه من حقوق، وفى هذا الأثر تتجلى القيمة العملية لنظام النيابة- بمختلف تطبيقاته المتعددة فى القانون- فالنيابة تسمح للشخص بان يجنى مباشرة النتائج الاقتصادية لتصرفات قانونية لم يبرمها هو وانما قام بها شخص اخر احل ارادته محل إرادة صاحب الشأن اما برضاء هذا الأخير أو بحكم القانون، وقد نص القانون المدنى المصرى على أثر النيابة فى المادة 105 منه- والنيابة لا تنتج أثرها بإنشاء العلاقة القانونية المباشرة بين الأصيل والغير المتعاقد معه النائب، الا إذا كان قصد كل من النائب والغير- وهما المنشئان للعقد بتلاقى ارادتيهما- قد إنصرف الى إنتاج ذلك الأثر- ولا يتصور إنصراف قصد كل من النائب والغير الى ذلك الا ان يكون العلم بوجود النيابة مشتركا بينهما، والصورة المثلى للإشتراك فى العلم بالنيابة هى ان يعلن النائب عند التعاقد انه يتعاقد بصفته نائبا عن الأصيل، وهذا ما عنته المادة 105 من القانون المدنى المصرى عند ذكرها إبرام النائب عقدا فى حدود نيابته باسم الأصيل، على انه لا محل للتمسك بحرفية هذا النص وإشتراط ذكر اسم الأصيل صراحة عند التعاقد لان المقصود هو علم الغير المتعاقد بان العقد انما يتم بطريق النيابة وهذا العلم  كما قد يكون عن طريق الإعلان الصريح من جهة النائب قد يتحقق بطرق اخرى- ونصت المادة 105 مدنى مصرى على أثر النيابة بالنسبة للأصيل وتضمن نصها الشروط الثلاثة التى تتحقق بها النيابة، ويتم بإجتماعها إنصراف أثار التصرف الى الأصيل، وهى:
1- ان النائب يستعمل ارادته الخاصة فى إبرام التصرف.
2- ان يكون التصرف داخلا فى حدود المهمة المخولة للنائب.
3- ان يتعاقد النائب باسم الأصيل(3).
_______________________
(1)   الوجيز - الدكتور السنهوري - المرجع السابق  ص 64 .
(2)   نظرية الإلتزام - للدكتور عبد الناصر - المرجع السابق - ص 107وما بعدها .
(3)   النيابة في التصرفات القانونية - الدكتور جمال مرسي بدر - المرجع السابق - ص 226 وما بعدها .
1 - الأصل فى التقنين المدنى المصرى ان تعاقد الشخص مع نفسه لا يجوز، سواء فى ذلك تعاقد الشخص لحساب نفسه، كما إذا كان موكلا فى بيع مال فاشتراه لنفسه (انظر المواد 479-481 مدنى)، أو تعاقد لحساب غيره وهو نائب عن طرفى العقد- كما لو كان موكلا فى بيع مال فاشتراه لشخص وكله فى الشراء. ذلك انه يتحكم بإرادته وحده فى مصلحتين متعارضتين، وهذا التعارض فى الحالة الثانية لم يحسب حسابه احد من الأصليين، وهو فى الحالة الأولى تعارض مع مصلحته الشخصية بذاتها، ولا تتيسر الحماية الواجبة لمصلحة الأصيل فى كلتا الحالتين، وتحريم تعاقد الشخص مع نفسه انما يقوم على قرينة قانونية هى ان الشخص إذا اناب عنه غيره لم يقصد التوسع فى هذه الانابة الى حد ان يبيح للنائب ان يتعاقد مع نفسه، أصيلا أو نائبا عن شخص اخر، والا تعمد الى التعاقد مع مباشرة دون حاجة الى الانابة، فإذا ما تعاقد النائب مع نفسه بالرغم من ذلك، كان مجاوزا لحدود النيابة، فلا يكون تعاقده نافذا فى حق الأصيل الا إذا اقره هذا، على ان هذه القرينة قابلة لإثبات العكس، فيجوز للأصيل ان يرخص مقدما، كما جاز له ان يقر مؤخرا، تصرف النائب، وينقض القرينة ايضا نص القانون أو قواعد التجارة، مثل النص القانونى ما تقضى به المادة 14 من قانون الولاية على المال من ان للاب ان يتعاقد مع نفسه باسم القاصر، سواء اكان ذلك لحسابه هو ام لحساب شخص اخر، الا إذا نص القانون على غير ذلك، ومثل ما تقضى به قواعد التجارة تعامل الوكيل بالعمولة باسم طرفى التعاقد وفقا لقواعد القانون التجارى(1).
2 - القاعدة العامة فى الفقه الإسلامى وفى التشريعات العربية انه لا يجوز لشخص ان يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه، سواء اكان التعاقد لحسابه هو ام لحساب شخص اخر، وذلك ان هناك تعارضا بين مصالح طرفى العقد وخشى ممن تولى التعاقد مع نفسه نائبا عن غيره ان يضر بمصالح الأصيل.
ولم يوضح القانون اللبنانى نصا يحرم به تعاقد الشخص مع نفسه، ومع ذلك فقد نص على تطبيقات لهذا المبدأ، منها انه حرم على وكلاء البيع شراء الأموال التى عهد اليهم فى بيعها، كما لم يجز للأب أو الأم أو الوصى أو القيم أو المشرف القضائى أو المولى المؤقت شراء أموال للاشخاص الذين يمثلونهم أو يشرفون عليهم (م278 لبنانى)- اما القانون العراقى فيمنع تعاقد الشخص مع نفسه، ويجزه استثناء فى الحالات التى يجوز فيها فى الفقه الإسلامى(2).
3 - إختلفت القوانين ونظريات عناء القانون فى تجويز ذلك وتخريجه على القواعد، والقانون السورى، وكذا اصله المصرى، قد قرر منع النائب من التعاقد مع نفسه مبدئيا الا فى حالات استثنائية، سواء اكان النائب يتعاقد بالاصالة عن نفسه اى لحسابه الخاص أو كان نائبا عن الطرفين لحسابهما، لان الغالب فى هذه الأحوال تعارض المصالح بين النائب والمنوب عنه، مما يخشى معه ان يضحى بمصلحة الأصيل فى سبيل مصلحته، إذا كان النائب يتعاقد بالاصالة عن نفسه أو ان يتهاون فى مصلحة احد الأصيلين إذا كان يتعاقد مع نفسه بالنيابة عن طرفى العقد، وهذا
هو الاقرب الى قصد المنيب، لان من يوكل غيره بعقد انما يقصد عادة ان يتعاقد الوكيل معه لامع نفسه(3).
_________________________
(1)   الوسيط - 1- الدكتور السنهوري - ط 1952- ص 203 وما بعدها ، وكتابة  : الوجيز ص 65 وما بعدها .
(2)   نظرية الإلتزام - للدكتور عبد الناصر العطار - المرجع السابق - ص 109 وما بعدها.
(3)   القانون المدني السوري - للاستاذ مصطفي الزرقا - المرجع السابق - ص 75و76.

احكام محكمة النقض المرتبطة

المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادة 105 من القانون المدني أن ما يبرمه النائب في حدود نيابته من عقود باسم الأصيل فإن ما ينشأ عنها من حقوق والتزامات ينصرف إلى الأصيل، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا تمسك الخصم بدفاع وقدم المستندات المؤيدة له، وكان هذا الدفاع جوهرياً مما يتغير به - إن صح - وجه الرأي بالدعوى فإنه يتعين على محكمة الموضوع الرد عليه بأسباب خاصة وإلا شاب حكمها القصور في التسبيب.
[الطعن رقم 413 -  لسنــة 73 ق  -  تاريخ الجلسة 08 / 03 / 2010]
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ علي كمونة, والمرافعة, وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1439 لسنة 1999 مدني كلي بورسعيد ضد الطاعنين بصفاتهم طالباً الحكم بندب خبير هندسي من مكتب خبراء وزارة العدل ببورسعيد تكون مهمته الانتقال إلى محافظة بورسعيد وحي المناخ ببورسعيد للاطلاع على ملف شقة التداعي, وكشف الحساب لها والانتقال إليها ومعاينتها على الطبيعة, وحساب تكلفة مبانيها الفعلية والقسط الشهري القانوني المستحق عليها بعد خصم المدفوع منه مقدماً والأقساط الشهرية السابق دفعها منه بدون فائدة أو مقابل انتفاع للأرض, وذلك بعد خصم قيمة نصيب هذه الوحدة من قيمة المحلات المباعة بالمزاد العلني من المحافظة في هذا المشروع المقامة أسفل العمارات من التكلفة الفعلية الإجمالية لهذه الوحدة, والقضاء بما تسفر عنه المأمورية وتقرير الخبير, وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد تمليك مسكن اقتصادي تملك تلك الوحدة المنشأة بمعرفة الطاعن الأول بصفته, وقد تسلمها وسدد مقدم ثمنها وأقساطها الشهرية من تاريخ استلامها وإقامته بها حتى تاريخ رفع الدعوى إلا أنه عند احتسابه التكلفة الختامية لها تبين له أن قيمتها الإجمالية مبلغ 30882 جنيهاً رغم أن قيمتها الفعلية لا تتجاوز خمسة عشر ألف جنيه مما أدى إلى تحصيل مبلغ خمسة وسبعين جنيهاً منه كقسط شهري, وإذ كانت تلك الوحدة من المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي تقيمها المحافظات فإنها لا تتربح منها عملاً بنص المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقرار رئيس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 ومن ثم لا يحق لها تحصيل مبالغ تجاوز تكلفة بناء تلك الوحدات بعد خصم نصيبها من المحلات المباعة في المشروع مما حدا به إلى إقامة الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً أودع تقريره الذي انتهى فيه إلى أن التكلفة الفعلية للشقة بعد خصم المقدم هي مبلغ 17499.2 جنيهاً وأن القسط الشهري لها على ثلاثين سنة بدون فائدة مضاف إليه مبلغ 0.25 مقابل انتفاع للأرض هو مبلغ 48.86 جنيهاً. بتاريخ 26/1/2000 حكمت المحكمة باحتساب التكلفة الفعلية للوحدة السكنية مدار التداعي والقسط الشهري مقسطاً على ثلاثين سنة بدون فوائد للمطعون ضده على النحو الوارد بتقرير الخبير. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 207 لسنة 41 ق مدني الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد". واستأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 227 لسنة 41 ق مدني الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد". ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 16/8/2000 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث بصفتيهما, وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث بصفتيهما لرفعه من غير ذي صفة فهو في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن بالنقض أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه, وإنما يتعين أن تكون له مصلحة حقيقية في الدفاع عن هذا الحكم ... وأن مفاد نص المادة 105 من القانون المدني أن ما يبرمه النائب في حدود نيابته من عقود باسم الأصيل فإن ما ينشأ عنها من حقوق والتزامات ينصرف إلى الأصيل. لما كان ذلك, وكان العقد سند الدعوى محرراً بين كل من الطاعن الثالث بصفته مفوضاً عن الطاعن الأول بصفته "طرف أول بائع" والمطعون ضده "طرف ثان مشتر" فإن ذلك العقد ينصرف إلى الطاعن الأول بصفته, ومن ثم فإنه لا مصلحة لكل من الطاعنين الثاني والثالث "وزير الإسكان ورئيس حي المناخ بصفتيهما" في الدفاع عن الحكم الصادر بتعديل التكلفة الفعلية للوحدة السكنية مدار التداعي وقسطها الشهري, ومن ثم يضحى الطعن غير مقبول بالنسبة لهما.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه, وفي بيان ذلك يقولون إن الثابت بالأوراق أن الطاعن الأول بصفته أقام وحدات سكنية من بينها الوحدة مدار التداعي بتمويل من بنك الاستثمار القومي بفائدة مقدارها ستة بالمائة سنوياً وهي تندرج ضمن التكلفة الفعلية لبناء الوحدات كما نص البند الخامس من عقد البيع المبرم مع المطعون ضده على أن ثمن الوحدة السكنية مبلغ 20588 جنيه ومقدار القسط الشهري مبلغ 71.4 جنيهاً, ويتعين الالتزام بتلك المبالغ عملاً بنص المادة 147 من القانون المدني. كما أن تفويض رئيس مجلس الوزراء وفقاً لنص المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 اقتصر على إصدار قرار بتنظيم القواعد والشروط والأوضاع التي يتم بمقتضاها تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات, وتم شغلها قبل التاسع من سبتمبر سنة 1977 إلا أن رئيس مجلس الوزراء تجاوز نطاق التفويض بوضع ملحق ثان لقراره رقم 110 لسنة 1978 تضمن قواعد تمليكها مما تم شغله بعد التاريخ المذكور بما يجعل ذلك القرار في ملحقه الثاني عديم الأثر إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على الملحق الثاني من ذلك القرار ولم يعتد بفوائد القروض التي حصل عليها الطاعن الأول بصفته من بنك الاستثمار القومي لتمويل تلك المساكن, وأيد الحكم الابتدائي القاضي بتعديل ثمن الوحدة السكنية ومقدار قسطها الشهري بما يعيبه, ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة 68 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه "يجوز لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي ... إنشاء المباني بقصد تمليك كل أو بعض وحداتها السكنية" وفي المادة 72 منه على أن "تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة تقل عن أجرتها القانونية إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء, يدل على أن تفويض رئيس مجلس الوزراء مقصور على إصدار قرار بتنظيم القواعد والشروط والأوضاع التي يتم بمقتضاها تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل التاسع من سبتمبر سنة 1977 – تاريخ العمل بالقانون – وكان البين من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 الصادر إعمالاً لهذا النص – المعدل بالقرارين 527 لسنة 1980, 4 لسنة 1981 – أنه جاوز نطاق هذا التفويض بوضع ملحق ثان اشتمل على قواعد وشروط تمليك ما أقامته أو تقيمه المحافظات من هذه المساكن, وتم شغلها في تاريخ تال لسريان ذلك القانون, ومن ثم فإن هذا القرار في الملحق الثاني منه يكون قد تجاوز حدود التفويض المنصوص عليه في القانون والذي يستمد منه مشروعيته بما يجعله عديم الأثر متعيناً الالتفات عنه في هذا الخصوص ..... وأن الأصل القانوني العام حسبما نصت عليه المادة 147/1 من القانون المدني من أن (العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقرها القانون) مؤداه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز لأحد طرفي التعاقد أن يستقل بمفرده بنقضه أو تعديله, كما يمتنع ذلك على القاضي أيضاً, وعليه طبقاً للمادة 150/1 من القانون ذاته أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيراً صادقاً عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين. لما كان ذلك, وكان الثابت من الاطلاع على الصورة الضوئية من عقد التمليك المبرم بين كل من الطاعن الأول بصفته "طرف أول" والمطعون ضده "طرف ثان" أن الأخير اشترى الوحدة السكنية محل التداعي من الأول وشغلها بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977, وأن ورد تمهيد في فقرتيه الثالثة والرابعة على أنه (وقد قام الطرف الأول بالاقتراض من بنك الاستثمار القومي لتمويل هذه الوحدات ..... وعلى ذلك تحتسب الأعباء المالية المقررة على عاتق المحافظة بموجب الاتفاق مع البنك من ضمن تكاليف إقامة الوحدة السكنية موضوع هذا العقد) كما نص البند الخامس منه على أن ثمن الوحدة السكنية مبلغ 20588 جنيه قابل للعجز أو الزيادة وأن قيمة القسط الشهري مبلغ 71.40 جنيهاً ومن ثم فإنه يتعين الالتزام بما ورد بذلك العقد باعتباره شريعة المتعاقدين, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من احتساب التكلفة الفعلية للوحدة السكنية موضوع الدعوى بعد خصم المقدم بمبلغ 17499.2 جنيه والقسط الشهري لها بمبلغ 48.86 جنيهاً لمدة ثلاثين عاماً بدون فائدة تأسيساً على ما أورده الحكم الأخير بأسبابه من اطمئنانه إلى ما انتهى إليه الخبير المنتدب في هذا الصدد, وعلى ما أضافه الحكم المطعون فيه بأسبابه من عدم جواز تضمن العقد إلزام شاغلي الوحدات بفوائد القروض التي حصل عليها الطاعن الأول بصفته من بنك الاستثمار القومي لتمويل هذه الوحدات لتعارض ذلك مع قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم تقضي المحكمة في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.

لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة, وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي 207, 227 لسنة 41 ق مدني الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد" بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف في الاستئناف الثاني بالمصروفات عن درجتي التقاضي
[الطعن رقم 5473 - لسنة 70 ق - تاريخ الجلسة 24 / 3 / 2012 ]
لما كان للعاقدين ان يتفقا علي أن تستمر الوكالة رغم وفاة إحدهما علي أن تتنقل إلتزامات المتوفي الي وثته ، وهذا الإتفاق كما يكون صريحاً قد يكون  ضمنيا ولقاضي الموضوع إستخلاص الإتفاق الضمني من ظروف العقد وشروطه بأن تكون الوكالة  لمصلحة الموكل والغير مثلاً .
(  الطعن رقم 2595 لسنة 72 ق جلسة 28/5/2/2003 لم ينشر بعد )
( الطعن رقم 5334 لسنة 64 ق جلسة 14/3/2004 لم  ينشر بعد )
( الطعن رقم 2315 لسنة 64 ق جلسة 11/4/2004 لم ينشر بعد )
  النص فى المادة107من القانون المدنى ـ يدل على ان القانون لا يحمى الغير الذى تعامل مع النائب الظاهر مع إنقضاء النيابة ليضاف تصرفهما إلى الأصيل ـ إلا إذا كان النائب والغير كلاهما معا يجهلان إنقضاء النيابة وقت التعاقد لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائى المؤبد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضائه بقوله "وكان الثابت من الأوراق ومن إقرار المدعى عليه الأول ـ المطعون ضده الأول المؤرخ 1989/2/28 إلغائه للتوكيل الصادر منه للمدعى عليه الأول ـ المطعون ضده الثالث ـ وكان الثابت أيضا إتصال علم المدعى عليه الأول علما يقينيا بإلغاء التوكيل وذلك من الشهادة الصادرة من وزارة المواصلات ـ إدارة البريد قسم الإستعلامات البريدية والمؤرخة 1989/8/30 بدولة الكويت والتى تفيد وصول المسجل رقم _ حسب العنوان المدون عليه بتاريخ 1989/3/15وقد تأكد ذلك بما لا يدع مجالا للشك من عقد الإتفاق المؤرخ 1989/4/1 المحرر فيما بين المدعيين ـ المطعون ضدهما الأول والثانى ـ والمدعى عليه الأول بالبند الرابع بمسئولية المدعى عليه الأول إذا كان هناك أى تصرفات بناء على التوكيل الصادر له أو تصرفات اخرى على عين النزاع، وكان البين من هذه الأسباب أنها خلت من ثبوت علم الطاعن بإلغاء وكالة المطعون ضده الثالث قبل تعاقده معه على إيجار المخزن محل النزاع وأن محكمة الموضوع قد استدلت على أن هذا الأخير قد علم علما يقينيا بإنقضاء نيابته عن المطعون ضدهما الأول والثانى في أعمال الإدارة وإبرام عقود الإيجار منذ 1989/3/15وهو تاريخ توزيع الرسالة المسجلة رقم _ التى أرسلها له المطعون ضده الأول من دولة الكويت حسبما ورد بالشهادة الصادرة من قسم الإستعلامات البريدية بدولة الكويت المؤرخ1989/8/30، وكانت ما تضمنته هذه الشهادة من توزيع الرسالة المسجلة على عنوان المرسل إليه ـ على فرض أنها تضمنت إخطار المطعون ضده الثالث بإلغاء وكالته عن المطعون ضدهما الأول والثانى ـ لا يتأدى منه وصولها إليه وإستلامه لها متى يمكن القول بأنه علم بفحواها وبإنقضاء نيابته عنهما قبل إبرامه العقد إيجار المخزن موضوع النزاع المؤرخ 1989/1/6 والذى أثبت تاريخه في 1989/4/6.
 [الطعن رقم 3343 -  لسنــة 62 ق  -  تاريخ الجلسة 21 / 02 / 1993 -  مكتب فني 44 -  رقم الجزء  1 -  رقم الصفحة 677 -  تم قبول هذا الطعن]
  النص في المادة 108 من القانون المدني على أنه "لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه بإسم من ينوب عنه سواء كان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر دون ترخيص من الأصيل" والمادة 706 على أنه "ليس للوكيل أن يستعمل مال الموكل لصالح نفسه" مؤداه منع الحارس قانوناً من استغلال أموال الحراسة لصالحه بتأجيرها لنفسه.
 [الطعن رقم 950 -  لسنــة 46 ق  -  تاريخ الجلسة 09 / 05 / 1981 -  مكتب فني 32 -  رقم الجزء  2 -  رقم الصفحة 1407 -  تم قبول هذا الطعن]
لتحميل البحث بصيغة الورد اضغط هنا 

كتابة تعليق