المستشار لأعمال المحاماة

قانون الموقع للحيازة والملكية

+ حجم الخط -
قانون الموقع للحيازة والملكيةlegal
قانون الموقع للحيازة والملكية
نص الماده 18 مدنى

يسرى على الحيازة والملكية والحقوق العينية الأخرى، قانون الموقع فيما يختص بالعقار، ويسرى بالنسبة إلى المنقول، قانون الجهة التي يوجد فيها هذا المنقول وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو فقدها.
الأعمال التحضيرية:
       لم يقرر التشريع المصرى صراحة قاعدة خضوع نظام الاموال لقانون موقعها، بل كانت تستخلص هذه القاعدة من التشريعات الثمانية القديمة ومن قواعد الإختصاص القضائى، ولهذا النص مقابل فى التشريعات الاجنبية. ويلاحظ ان المشروع لا يخص العقار بالذكر، وانما يتناول المنقول ايضا، ولكنه يقتصى على ذكر الملكية والحقوق العينية الآخرى
)  مجموعة الأعمال التحضيرية القانون  للقانون المدني – جزء 1 – ص 272 وما بعدها)
الشرح والتعليق
1 - إذا كان التكييف يخضع دائما لقانون القاضى وفقا للقاعدة السالفة، الا ان هذه القاعدة تتضمن بعض الإستثناءات، اجمع عليه الفقه والقضاء ونص عليها المشرع المصى فى المادة 18 مدنى، وأولى هذه الإستثناءات، إذا تعلق التكييف بتعيين صفة العقار أو المنقول، فالمرجع فى ذلك ليس قانون القاضى، وانما قانون الجهة التى يوجه فيها الشئ. وهذا الإستثناء فى الواقع نتيجة طبيعية لما نص عليه من ان القانون الذى يسرى على العقار هو قانون موقعه، والذى يسرى بالنسبة للمنقول قانون الجهة التى يوجد فيها المنقول، فإذا كان الأمر كذلك، فلا ضرورة للاخذ بقانون القاضى فى التكييف، لان محل الاخذ به عندما يراد معرفة القانون الواجب التطبيق، وفى هذه الحالة بالذات هذا القانون معروف مقدما(1). 
2 - القاعدة المقررة فى المادة 18 مدنى هى من القواعد المعمول بها فى كافة الدول المتحضرة، وقد يكون المبرر لانتشار هذا المبدأ هو ان العقارات جزء من اقليم الدولة، بحيث يجب الا تخضع لسلطان قانون اجنبى، فضلا عن ان أنسب قانون يسرى على العقار هو قانون موقعه لما فى ذلك من إستقرار فى المعاملات، وتسرى هذه القاعدة على كافة العقود التى يكون موضوعها حقوق متعلقة بعقار كأحكام الحيازة والحقوق العينية الأصلية والتبعية نطاقها وآثارها، كما تسرى ايضا على العقود الشخصية الخاصة بعقارات كعقود الايجار.
اما بالنسبة للمنقول فإن القاعدة التى نصت عليها المادة 18 مدنى هى ايضا من القواعد التى تسرى فى غالبية الدول المتحضرة، والحكمة منها هى كفالة سلامة المعاملات فى المنقول، إذا ان قانون موقع المنقول هو اكثر القوانين إتصالا به، الا ان المنقول قد يكون ماديا، كالبضائع، وقد يكون معنويا، كحقوق الملكية الادبية والملكية الصناعية، ويقتضى الأمر الاشارة بإيجاز إلى كل من هاتين الحالتين، اذ توجد إستثناءات فى تطبيق القاعدة العامة السالفة:
(أ)- المنقول المادى- وموقع المنقول فى هذه الحالة، هو مكان وجوده الحقيقى أو الفعلى، وقد يكون المنقول احد وسائل النقل، فإذا كان باخرة فلا يمتد بمكان وجودها الفعلى، بل بالمكان الذى سجلت فيه وتحمل علمه، فهى بالتالى تخضع لقانون العلم الذى تحمله، وتطبق ذات القاعدة على الطائرات والسفن النهرية التى تجوب الانهار الدولية، اما عن البضائع أثناء النقل، فالرأى الغالب هو خضوعها لقانون البلد المصدرة اليه. هذا، ويحكم قانون موقع المنقول الحيازة والحقوق العينية المتعلقة به ونطاقها وآثارها وطرق كسبها وانقضائها، اما أهمية التصرف فإنها تخضع لقانون الجنسية، ويخضع العقد من حيث تكوينه لقانون الإدارة، اما آثار العقد من حيث نشوء الحق فى المنقول، فيخضع لقانون الموقع، وتستلزم بعض القوانين كالقانون السويسرى التسليم وتجعل الحق فى المنقول بينما لا تستلزم قوانين اخرى- كالقانون المصرى- التسليم وتجعل الحق اثرا من آثار العقد، وقد وضع المشرع المصرى فى المادة 18 مدنى ضابطا يحدد القانون الواجب التطبيق فى حالة تغير موقع المنقول، فجعل العبرة فى ذلك بمكان المنقول وقت تحقيق السبب الذى ترتب عليه كسب الحق أو فقده.
(ب) المنقول المعنوى- ويقصد به الشئ الذى لا يقع تحت الحس، ومع ذلك يصلح محلا للحق العينى، ومن امثلته الملكية الادبية والفنية والصناعية والإلتزامات المالية المترتبة على العقد، ومما تجدر ملاحظته ان القاعدة الواردة فى المادة 18 من القانون المدنى والتى تخضع المنقول لقانون موقعه وقت تحقق السبب الذى ترتب عليه كسب الحق فيه أو فقد منه، لا تتناول المنقول المعنوى، اذ يبين من المناقشات التى دارت حول المادة 8 مدنى انها خاصة بالمنقول المادة دون المنقول المعنوى، لذلك فإن قاعدة الإسناد الخاصة بالمنقول المعنوى تحددها القواعد العامة فى القانون الدولى الخاص(2).
3 - قانون الموقع هو الذى يسرى فى شأن كل ما يتصل بمركز الاموال وفقا لنص المادة 18 مدنى، ذلك ان قانون الموقع هو الذى يحدد المركز القانونى للأحوال من حيث جواز التعامل فيها من عدمه، وبذلك فإن قانون الموقع هو الذى يبين مثلا الاموال التى يجوز الايصاء بها، وتلك التى لا تجوز فيها الوصية، وكما يحدد قانون الموقع الاموال التى يجوز التعامل فيها، فإن هذا القانون هو المرجع ايضا فى بيان الوصف القانونى لهذه الاموال، وبصفة خاصة ما إذا كانت تعد عقارا ام منقولا. وقانون الموقع هو الذى يبين ايضا أحكام الحيازة من حيث كسبها وإنتقالها واسقاطها ومدى إعتبارها قرينة على الحق، ومدى تعلق حق الحائز بالثمار. وبالمثل فإن قانون الموقع هو المرجع فى بيان الحقوق العينية التى يمكن ان تترتب على المال عقارا كان ام منقولا، وما إذا كانت واردة على سبيل الحصر، وهو ايضا الذى يحدد مضمون العينى، والسلطات التى يخولها لصاحبة ونطاقها، والقيود التى ترد عليها. ولئن كان الأصل هو ان قانون الموقع هو الذى يسرى على بيان مصادر الحقوق العينية، فإن هناك مع ذلك مصادر الحق العينى قد تخضع ايضا لقانون اخر، ومع ذلك ان العقد بوصفه مصدرا من مصادر الحق العينى، يخضع لقانون الارادة، ومع ذلك فإن مؤدى المادة 18 مدنى هو خضوع اثر العقد فى إنشاء الحق العينى أو نقله أو زواله لقانون الموقع، مع ملاحظة ان المشرع المصرى قد اخضع العقود المتعلقة بعقار لقانون الموقع فى جميع الأحوال، و سواء تعلق العقد بإنشاء حق عينى أو نقله أو زواله، أو كان العقد مرتبا لمجرد حق شخصى كما هو الشأن بالنسبة لايجارات العقارات (م19 مدنى)، ومن ذلك ايضا حقوق الامتياز، اذ يتعين ان يكون الحق مقررا فى كل من قانون الموقع والقانون الذى يحكم الدين الممتاز(3).
المصادر
(1) تكييف العلاقة القانونية وأهميته في مسائل منازعات الأحوال الشخصية الأجنبية- المستشار حسن رفعت - المحاماه - السنة 31 - العدد 4-ص848.
(2) التحكيم في عقود التجارة الدولية  - مقال للأستاذ أحمد الشلقاني  - مجلة إدارة قضايا الحكومية - السنة 10- العدد 4-ص5 وما بعدها ، والقانون الدولي الخاص المصري - الدكتور عز الدين عبد الله - جزء 2 - ص 357 وما بعدها .
(3) من مسائل القانون الدولي الخاص - مقال - الدكتور هشام صادق -مجلة إدارة قضايا الحكومية - 14 - العدد 4 - ص 943 وكتابه : تنازع القوانين - ص529 وما بعدها .
احكام محكمة النقض المرتبطة
1- من حيث إن المادة 18 من القانون المدني تقضي على أنه "يسري على الحيازة والملكية والحقوق العينية الأخرى" قانون الموقع فيما تختص بالعقار ويسري بالنسبة للمنقول قانون الجهة التي يوجد فيها هذا المنقول وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كشف الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو غيرها. كما أوردت الفقرة 2 من المادة 19 مدني ذات الحكم بالنص على أن "قانون موقع العقار هو الذي يسري على العقود التي أبرمت في شأن هذا العقار".
ومن حيث إن المنازعة المطروحة يتعين للفصل فيها تحديد مالك الأرض المستولى عليها وقت العمل بأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 ومن ثم فالمنازعة تتعلق بعقار موجود في مصر ويكون طبقاً لحكم المادة 18 من القانون المدني المشار إليها القانون المصري هو الواجب التطبيق. وإذ كانت المنازعة تقوم على قيام عقد الهبة المدعى به فإنه يتعين الرجوع إلى الأحكام المنظمة لعقد الهبة في القانون المدني المصري.
ومن حيث إن المادة 486 من القانون المدني تنص على أنه "الهبة عقد يتصرف بمقتضاه الواهب في ماله دون عوض ..." وتنص المادة 487 على أنه "1- لا تتم الهبة إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه. 2- ..........." وتنص المادة 488 على أن "تكون الهبة بورقة رسمية وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر".
 [المحكمة الإدارية العليا  -  الطعن رقم 3309 -  لسنــة 33 ق  -  تاريخ الجلسة 13 / 11 / 1990 -  مكتب فني 36 -  رقم الجزء  1 -  رقم الصفحة 66]

2- مفاد نص المادة 18 من القانون المدني أنه يدخل في مجال إعمال قانون موقع العقار بيان طرق كسب الحقوق العينية وإنتقالها وإنقضائها، سواء كانت خاصة بهذه الحقوق كالإستيلاء والتقادم المكسب أو غير خاصة بها كالعقد وسواء ترتب على العقد نقل الملكية في الحال أم ترتب عليه الإلتزام بنقل الملكية وإذ أغفل المشرع النص في المادتين 18، 19 من القانون المدني على خضوع التصرف المترتب عليه كسب الحق العيني أو تغييره أو زواله من حيث الشكل وشروط الصحة لقانون موقع العقار على غرار ما فعل القانون البولوني الذي إستقى منه المشرع نص المادتين المذكورتين، فإن العقد المتعلق بعقار يخضع لقانون موقعه من كافة الوجوه فيما عدا الأهلية التي تظل خاضعة لسلطان القانون الشخصي، والشكل الخارجي للتصرف الذي يظل خاضعاً لقانون محل إبرامه.
 [الطعن رقم 216 -  لسنــة 38 ق  -  تاريخ الجلسة 17 / 05 / 1973 -  مكتب فني 24 -  رقم الجزء  2 -  رقم الصفحة 772 - تم رفض هذا الطعن]

3-   قاعدة خضوع العقار لقانون الموقع وفقاً للمادة 18 من القانون المدني إنما تنصرف إلى الأحكام المتعلقة بحيازته وما يمكن أن يكتسب فيه من الحقوق العينية وطبيعة هذه الحقوق ونطاق كل منها وطرق إكتسابها وإنقضائها وغيرها من الأحكام الخاصة بنظام الأموال في الدولة ولا شأن لها بمسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بحقوق الورثة في التركة.
 [الطعن رقم 8 -  لسنــة 35 ق  -  تاريخ الجلسة 26 / 07 / 1967 -  مكتب فني 18 -  رقم الجزء  3 -  رقم الصفحة 1493 - تم رفض هذا الطعن
4-   إذا كان الحكم المطعون فيه قد قرر المبدأ الصحيح في خصوص مجال إعمال قانون موقع المال وذلك بقوله إن هذا المجال لا يتعدى بيان كل ما يعتبر من نظام الأموال وتحديد الحقوق العينية وما يعتبر منها أصلياً وما يعتبر تبعياً وحدود كل منها وآثاره وبيان طرق كسب هذه الحقوق وإنقضائها وإنتقالها، إلا أنه عند تطبيقه هذا المبدأ على واقعة الدعوى التي يتناول النزاع فيها تكييف حق الإنتفاع في العقار وتقويمه وهل يعتبر قيداً على حق الملكية أم حقاً مالياً قائماً بذاته يجوز تقويمه والإيصاء به - قرر أن حق الإنتفاع الموصى به يعتبر قيداً على حق الملكية إعمالاً لنصوص القانون اليوناني في حين أنه كان يتعين الرجوع إلى قانون موقع المال وهو القانون المدني المصري، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
 [الطعن رقم 27 -  لسنــة 27 ق  -  تاريخ الجلسة 26 / 05 / 1960 -  مكتب فني 11 -  رقم الجزء  2 -  رقم الصفحة 421 -  تم قبول هذا الطعن]
لتحميل البحث اضغط هنا 

كتابة تعليق