المستشار لأعمال المحاماة

الاشتراط والتعاقد لمصلحة الغير

+ حجم الخط -
الاشتراط والتعاقد لمصلحة الغير-eshtrad

مادة 154
(1)- يجوز للشخص أن يتعاقد بإسمه على التزامات يشترطها لمصلحة الغير، إذا كان له فى تنفيذ هذه الإلتزامات مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية.
2- ويترتب على هذا الإشتراط أن يكسب الغير حقا مباشرا قبل المتعهد بتنفيذ الإشتراط يستطيع أن يطالبه بوفائه، ما لم يتفق على خلاف ذلك.
ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التى تنشأ عن العقد.
3- ويجوز كذلك للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع، إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو الذى يجوز له ذلك.
ماده 155
(1) - يجوز للمشترط دون دائنيه أو ورثته أن ينقض المشارطة قبل أن يعلن المنتفع إلى المتعهد أو إلى المشترط رغبته في الإستفادة منها، ما لم يكن ذلك مخالفاً لما يقتضيه العقد.
2 - ولا يترتب على نقض المشارطة أن تبرأ ذمة المتعهد قبل المشترط، إلا إذا إتفق صراحة أو ضمناً على خلاف ذلك.
وللمشترط إحلال منتفع آخر محل المنتفع الأول، كما له أن يستأثر لنفسه بالإنتفاع من المشارطة.
ماده 156
يجوز في الإشتراط لمصلحة الغير أن يكون المنتفع شخصاً مستقبلاً أو جهة مستقبلة، كما يجوز أن يكون شخصاً أو جهة لم يعينا وقت العقد، متى كان تعيينهما مستطاعاً وقت أن ينتج العقد أثره طبقا للمشارطة.
الاعمال التحضيرية:
            ينطوى الاشتراط لمصلحة الغير على خروج حقيقى على قاعدة اقتصار منافع العقود على المتعاقدين دون غيرهم، فالمتعهد يلتزم قبل المشترط لمصلحة المنتفع، فيكسب الاخير بذلك حقا مباشرا، ولو انه ليس طرفا فى التعاقد، وبهذه المثابة يكون التعاقد بذاته مصدرا لهذا الحق، ولهذا التصوير على بساطته ووضوحة فضل الكشف عن وجه هذا النظام، وابراز شخصاته، من حيث شذوذه عن حكم القواعد العامة، وهو فضلا عن ذلك يقلل من عناء استظهار سائر وجوه التفسير والتخريج التى جهد الفقه التقليدى فى التماسها وتفصيل جزئياتها.
            ومع ذلك فلم يكن من الهين ادراك فكرة إنصراف منفعة العقد الى غير عاقديه بإعتبارها صورة من صور الاوضاع القانونية، مع ما هو ملحوظ من بساطتها، فالتقنين الفرنسى ذاته،وأغلب التقنيات اللاتينية من بعده قد جعلت منها جميعا مجرد إستثناء لا يطبق الا فى حالتين، ولم يسم هذا الإستثناء الى مرتبة الأصل، ويبسط نطاق على سائر الحالات، الا فى خلال القرن التاسع عشر، وعلى وجه الخصوص، على اثر ما اصاب عقد التامين من نمو وزيوع. وقد بلغ التوسع فى تطبيق هذا الأصل  بعيدا، وانتهى الأمر الى اباحة الاشتراط إذا كان المنتفع شخصيا مستقبلا، أو شخصا لم يعين وقت التعاقد، مادام تعينه مستطاعا عندما ينتج هذا التعاقد اثره، كما هو الشان فى التأمين لمصلحة من ولد ومن لم يولد من ذرية المؤمن، وقد نقل المشرع قواعد الاشتراط لمصلحة الغير فى صورتها الى انتهت اليها فى اخر مراحلة من مراحل تطورها.
            وللمشترط ان ينقض المشارطة قبل اقرار المنتفع لها، الا ان يكون ذلك منافيا لروح التعاقد، وله عند نقض المشاركة ان يعين منتفعا اخر أو ان يستأثر لنفسه بمنفعهتا، ما لم تكن نية المتعاقدين قد انصرفت صراحة أو ضمنا الى ان الالغاء يترتب عليه ان تبرأ ذمة المتعهد قبل المشترط، ولما كان نقض المشارطة امرا يرجع الى تقدير المشترط ذاته، فقد قصر إستعمال هذه الرخصة عليه دون دائنيه أو ورثته، واذا رفض المشارطة نهائيا فيكون لمشترط عين الحقوق التى تقدمت الاشارة اليها فى الغرض السابق والظاهر انه يجوز له فوق ذلك ان طلب فسخ العقد بإعتبار ان المتعهد يستحيل عليه تنفيذ إلتزامه قبل المنتفع.
            واذا صح عزم المنتفع على قبول الاشتراط، فيجوز له ان يعلن المتعهد أو المشترط بإقراره، ويراعى ان هذا الاقرار تصرف قانونى ينعقد بإرادة منفردة، ولا يشترط فيه استيفاء شكل ما و يحدد المشروع اجلا معينا لصدوره، ولكن يجوز انذار المنتفع بالافصاح عما  فى فترة معقولة، ويصبح حق المنتفع لازما أو غير قابل بمجرد إعلان الاقرار وهو حتى مباشر مصدره العقد، ويترتب على ذلك نتيجتان:
الأولى- انه يجوز للمنتفع ان يطالب بتنفيذ الاشتراط، ما لم يتفق على خلاف ذلك، ولما كان للمشترط مصلحة شخصية فى هذا التنفيذ وهو يفترق عن الفضولى من هذا الوجه، فيجوز له ايضا ان يتولى المطالبة بنفسه، الا إذا قضى العقد بغير ذلك.
والثانية- انه يجوز للمتعهد ان يتمسك قبل المنتفع بالدفوع على العقد
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 20- ص 316 و 317)
الشرح
1- يختلف أساس الاشتراط لمصلحة الغير عن أساس التعهد عن الغير، ذلك ان الاشتراط لمصلحة الغير لا يتضمن عقدين كالتعهد عن الغير، بل هو لا يشتمل الا على عقد واحد تم  المشترط والمتعهد، اما المنتفع فإنه يكسب حقه من هذا العقد بالذات، اى من عقد لم يكن طرفا فيه.
ومن التطبيقات العملية لقاعدة الاشتراط لمصلحة الغير، ما يلى:
(1) اشتراط الواهب على الموهوب له ترتيب ايراد أو حق ما للغير- واشتراط البائع للعين الموهونة على المشترى ان يدفع اقساط للدين الى الدائن المرتهن خصما من ثمن البيع، فكل من  الواهب والبائع مشترط، والموهوب له والمشترى متعهد، والغير والدائن المرتهن منتفع.
(2) اشتراط صاحب المتجر البائع له على المشترى الابقاء على العمال فى عملهم، وعدم انقاص اجورهم فهنا اشتراط البائع على المشترى لمصلحة العمال.
(3) وفى عقود المقاولات كثيرا ما يفرض رب العمل شروط لمصلحة العمال ويثبت ذلك فى دفتر الشروط cahier hea chaigeفيضع حدا ادنى للاجور، وحد اقصى لساعات العمل، وحقا فى التعويض من الاصابات، فيصبح للعمال قبل المقاول حق مباشر استمدوه من عقد المقاولة الذى لم يكونوا طرفا فيه، طبقا لقواعد الاشتراط لمصلحة الغير.
(4) وفى عقود التأمين يؤمن المتعاقد لمصلحة ورثته ولو لم يوجدوا وقت العقد، ويؤمن رب العمل لمصلحة عماله عما يصيبهم من الضرر فى اثناء العمل، ويؤمن عامل النقل لمصلحة مرسل البضاعة، ويؤمن المدين الراهن على المنزل المرهون من الحريق لمصلحة الدائن المرتهن.
وتتحقق قاعدة الاشتراط لمصلحة الغير، بتوافر الشروط الثلاثة التالية:
(1) ان يتعاقد المشترط باسمه لا باسم المنتفع- وهذا هو الذى يميز الاشتراط لمصلحة الغير عن الغائب (وكيلا أو وليا) اذ الاخير يتعاقد بأسم الاصيل، وكذلك عن الفضولى الذى يتعاقد نيابة عن رب العمل.
(2) ان يشترط المشترط على المتعهد حقا مباشرا للمنتفع- فاشتراط حق لمصلحة المشترط لا يعد اشتراطا لمصلحة الغير، ولو عاد هذا الحق بالفائدة على الغير- ويترتب على ذلك ان من يؤمن على مسئوليته عما ينجم من الضرر للغير لا يكون مشترطا لمصلحة المضرور، بل مشترطا لمصلحة نفسه، كذلك لو اشتراط المشترط حقا لنفسه ثم حوله لشخص اخر لم يكن هذا اشتراط لمصلحة الغير، فلو باع شخص منزلا ثم حول الثمن الى دائن، كان هناك عقدان: عقد البيع بين البائع والمشترى، وعقد الحوالة بين البائع وهو المحيل ودائنه وهو المحال له، اما الاشتراط لمصلحة الغير فعقد واحد.
(3) ان يكون للمشترط من وراء هذا الاشتراط مصلحة شخصية- فإذا لم تكن له مصلحة شخصية كان فضوليا، ولا يشترط فى المصلحة ان تكون مادية، بل يجوز ان تكون ادبية (1).
2 - لم يستحدث الشارع فى نصوص التقنيات العربية السالفة الذكر، أحكام فى شان الاشتراط لمصلحة الغير، اذ ان ما قرره فى هذه النصوص ليس الا تقنيئا لما كان يجرى عليه القضاء والفقه قبل ذلك فى مصر وفى فرنسا.
والاشتراط لمصلحة الغير تعاقد يتم بين شخصين، احدهما المشترط والاخر المتعهد، ينشأ به لشخص ثالث- هو المنتفع حق مباشر يستطيع ان يطالب به المتعهد.
 ولقاعدة الاشتراط لمصلحة الغير تطبيقات عملية كثيرة- منها فى عقود إلتزام المرافق العامة التى تبرم مع شركات المياه والنور والغاز والنقل ونحو ذلك، تشترط الإدارة عادة شروطا لمصلحة المنتفعين من الجمهور، كان تحدد مثلا الثمن الذى يتقاضاه الملتزم للسلعة أو الخدمة التى يقدمها للجمهور، فيكون لكل فرد من الجمهور حق مباشر يكسبه من عقد الإلتزام، ويستطيع بمقتضاه ان يطالب الملتزم بتنفيذ الشروط التى وضعت لمصلحته.
 والأساس القانونى للحق الذى يكسبه الغير، يتجلى فى ان عقد الاشتراط هو مصدر الحق المباشر الذى ينشأ للمنتفع رغم كونه من الغير بالنسبة الى هذا العقد، تلك هى الفكرة التى قامت من اجلها نظرية الاشتراط لمصلحة الغير، وذلك هو الواقع الذى جعل الشارع يعول فى صياغته لقاعدة
نسب اثر العقد. وعلى ذلك يكون الاشتراط لمصلحة الغير خروجا على القاعدة القديمة التى كانت تقضى بان العقد لا ينشئ حقا للغير.
 وليس فى المنطق القانونى ما يحول دون ان يفيد الغير من عقد لم يكن طرفا فيه، ما دام ان المتعاقدين يريدان ذلك، ومادام ان الغير يرضى بذلك.
 وقد اختلف الفقهاء فيما إذا كان يجوز لدائنى المنتفع ان يطعنوا فى رفضه قبول الاشتراط لمصلحته- بالدعوى البوليصية:
 فيرى فريق (الدكتور السنهورى- الوسيط 1- فقرة 381 والدكتور سليمان مرقص- الإلتزام- فقرة 325)- ان هذا الطعن جائز، لان المنتفع
يكسب الحق منذ صدور عقد الاشتراط، فرفضه اياه بعد ذلك يعتبر انقاصا من حقوقه.
 ويرى فريق اخر (الدكتور حشمت  أبوستيت- الإلتزامات- فقرة 326)- ان هذا الطعن لا يجوز لان الحق فى الرفض من الحقوق المتعلقة بالشخص، ولان حق المنتفع لم يدخل فى ذمته بصفة نهائية.
 بينما يرى فريق ثالث (الدكتور عبد المنعم فرج الصدة- نظرية العقد فى قوانين البلاد العربية- ص 110)- انه يجب التفرقة بين ما إذا كان الاشتراط تبرعا أو معاوضة، ففى الحالة الأولى لا يجوز الطعن، لان تقدير المنتفع للقبول أو الرفض يقوم على إعتبارات شخصية وادبية واضحة، اذ ان هناك نفوسا تعاف التبرع، اما فى الحالة الثانية فإن الطعن يجوز لعدم وجود مثل هذه الإعتبارات(2).
3 - إذا كان لا يجوز للمتعاقدين ان يلزما غيرهما بشئ فى العقد لما قد يترتب على ذلك من ضرر، فإنه قد يبدو انه يجوز لهما ان يكسبا غيرهما حقا من العقد، طالما ليس هناك ضرر فى ذلك، وهذا ما صرحت التشريعات العربية به عندما نصت على انه: "لا يرتب العقد إلتزاما فى ذمة الغير، ولكن يجوز ان يكسبه حقا..." (م152 مدنى مصر و 153 سورى و 154 ليبى و 225 لبنانى و 270 و 240 تونسى وهو حكم معمول به فى العراق بغير نص).
وعلى ذلك اجازت التشريعات العربية ان يشترط احد المتعاقدين على الاخر ان يكسب شخص ثالث غير المتعاقدين وخلفهما حقا من العقد.
 ويبدو ان الفقه الإسلامى يجيز ان يكسب الغير حقا، ولكن بطرق فنية اخرى منها حوالة الحق، وحوالة الدين، والكفالة والوصية والوقف..الخ، فالغير لا يكسب حقا مباشرا من العقد كما هو الحال فى الاشتراط لمصلحة الغير فى فقه القانون، انما يكسب غيره بطريق غير مباشر عن طريق الوسائل الفنية سالفة الذكر(3).
4- ان قاعدة نسبية العقود واقتصار آثارها على اطرافها ليست مطلقة، اذ ان الاشتراط لمصلحة الغير ينطوى على خروج حقيقى على هذه القاعدة، ففى الاشتراط لمصلحة الغير ثلاثة اشخاص: متعاقدان واجنبى يكتسب حقا مباشرا من العقد على الرغم من انه لم يكن طرفا فيه.
 ويجوز للمشترط ان ينقض المشارطة قبل اقرار المنتفع لها، الا ان يكون ذلك منافيا لروح التعاقد، وله عند نقض المشارطة ان يعين منتفعا اخر، أو ان يستأثر لنفسه بمنفعتها، ما لم تكن نية المتعاقدين قد انصرفت صراحة أو ضمنا الى ان الالغاء يتربت عليه ان تبرأ ذمة المتعهد قبل المشترط، ولما كان نقض المشاركة امرا يرجع الى تقدير المشترط ذاته، فقد قصر إستعمال هذه الرخصة عليه دون دائنيه أو ورثته، واذا رفض المنتفع المشارطة نهائيا، فكيون للمشترط عين الحقوق التى تقدمت الاشارة اليها، والظاهر انه يجوز له فوق ذلك ان يطلب فسخ بإعتبار ان المتعهد يستحيل عليه  تنفيذ إلتزامه قبل المنفع.
 الغالب ان تعيين المنتفع يكون فى عقد الاشتراط نفسه، على انه يصح ان يقع فى عقد لاحق(4).
5 - إستقر الفقه والقضاء فى العصر الحاضر على انه إذا كانت القاعدة انه يشترط لقيام الرابطة العقدية ان يكون للمتعاقد مصلحة مإلية فى تنفيذ العقد، فإن هذه القاعدة ليست قاعدة مطلقة بمعنى انه لا يتحتم ان تكون مصلحة المتعاقد مصلحة مادية دائما، بل يجوز ان تكون معنوية فى بعض الصور، ويترتب على المساس بها فى هذه الصور
ما يترتب على المساس بها فى هذه الصور ما يترتب على المساس بالمصلحة المادية من نشوء الحق فى طلب التنفيذ أو التعويض.
ولكن الفقه لم يستقر على تحديد هذه الصور، ويرجع عدم إستقراره الى صعوبة وضع معيار دقيق للمصلحة المعنوية يحدد شروطها ومداها.
 ولهذا يرى بعض الفقهاء انه لا يجوز تعويض الضرر الادبى الا إذا كان هذا الضرر الادبى يجر الى ضرر مادى.
 ويرى بعضهم انه لا يجوز تعويض الضرر الادبى الا إذا كان مترتبا على جريمة جنائية.
 ويرى اخرون انه يجوز تعويض الضرر الادبى الذى يصيب الشرف والإعتبار، لا الضرر الذى يصيب العاطفة والشعور.
 ويقول البعض يجوز التعويض عن الضرر الادبى لقاعدة عامة، على الا يكون هناك مغالاة فى تقدير التعويض، والا يكون التعويض وسيلة للاستغلال أو لعقاب المدين، فهؤلاء الفقهاء يتركون للقضاء سلطة تحديد المصلحة المعنوية الواجب رعايتها.
 ويذهب رأى الىان المصلحة المعنوية الواجبة الرعاية هى المصلحة التى تتعلق بحق من الحقوق المعنوية للشخصية القانونية. ذلك ان وظيفة القانون هى حماية الحقوق الماليةوغير المإلية، فإذا تعاقد دائن على ان يقوم المدين بأداء مالى يحقق للدائن مصلحة لا تتصل بحقوقه الماليةبل العامة أو العائلية أو المعنوية، كان للدائن حق فى تنفيذ الإلتزام(5).
المصادر
(1)   الوسيط -1- الدكتور السنهوري - ط 1952- ص 562 وما بعدها وكتابة الوجيز - ص 219 وما بعدها .
(2)   نظرية العقد في قوانين البلاد العربية - 3 الدكتور عبد المنعم فرج الصدة - ص 91ت وما بعدها .
(3)   نظرية الإلتزام - الدكتور عبد الناصر العطار - ص 200 وما بعدها .
(4)   القانون المدني - الدكتور حسن الذنون - ص 94 وما بعدها .
(5)   النطاق الفني للاشتراط لمصلحة الغير - مقال الدكتور محمد سامي مدكور- مجلة القانون والافصاء - السنة 23- العدد 1و2 ص 151 وما بعدها .

احكام محكمة النقض
1-   مفاد نص المادة 154/1 من القانون المدنى أنه فى الإشتراط لمصلحة الغير يتعاقد المشترط مع المتعهد بإسمه لمصلحة شخصية فى تنفيذ المتعهد الإلتزامات المتعاقد عليها نحو المنتفع دون أن يدخل المنتفع طرفاً فى العقد، وأن المنتفع إنما يكتسب حقه مباشرة من العقد ذاته المبرم بين المشترط والمتعهد بأن تشترط الإلتزامات لصالحة بإعتباره منتفعاً فيه ويجرى تعيينه بشخصه أو بوصفه شخصاً مستقبلا أو يكون مستطاعاً تعيينه وقت أن ينتج العقد أثره.
 [الطعن رقم 1389 -  لسنــة 56 ق  -  تاريخ الجلسة 30 / 04 / 1995 -  مكتب فني 46 -  رقم الجزء  1 -  رقم الصفحة 749 - تم رفض هذا الطعن]
2-   مفاد نص المادة 155 من القانون المدني أن للمشترط لمصلحة الغير الحق في نقض المشارطة ما لم يعلن من حصل الشرط بمصلحته قبوله له ولا يجب في نقض الإتفاق أن يكون بشكل خاص بل هو كما يقع صريحاً يصح أن يكون ضمنياً يستفاد من قول أو عمل أو إجراء يدل دلالة واضحة لا تحتمل الشك على اتجاه إرادة المشترط نحو إلغاء ما اشترطه لصالح الغير.
 [الطعن رقم 1789 -  لسنــة 53 ق  -  تاريخ الجلسة 14 / 06 / 1987 -  مكتب فني 38 -  رقم الجزء  2 -  رقم الصفحة 818 - تم رفض هذا الطعن]
3-   مفاد نص المادتين 154، 155 من القانون المدني، وكما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني ومذكرة المشروع التمهيدي - أن الإشتراط لمصلحة الغير أصبح قاعدة عامة، بعد أن كان إستثناءاً لا يعمل به إلا في حالات بخصوصها، وهو ينطوي على خروج طبيعي على قاعدة اقتصار منافع العقود على المتعاقدين دون غيرهم فالمتعهد يلتزم قبل المشترط لمصلحة المنتفع، فيكسب الأخير بذلك حقاً مباشراً ولو أنه ليس طرفاً في التعاقد، وبهذه المثابة يكون التعاقد بذاته مصدراً لهذا الحق. ولهذا أوجبت أن يكون للمشترط مصلحة شخصية، مادية أو أدبية في تنفيذ الإلتزام المشترط لمصلحة الغير. وأباحت له أن ينقض الإشتراط ما دام الغير لم يعلن رغبته في الإستفادة منها إلا أن يكون ذلك منافياً لروح التعاقد. فإذا قبل المنتفع الإشتراط أو كان الشرط التزاماً على المشترط أصبح حقه لازماً أو غير قابل للنقض، وهو حق مباشر مصدره العقد، فيجوز له أن يطالب بتنفيذ الإشتراط.
[الطعن رقم 604 -  لسنــة 44 ق  -  تاريخ الجلسة 29 / 01 / 1980 -  مكتب فني 31 -  رقم الجزء  1 -  رقم الصفحة 344 - تم رفض هذا الطعن]
4-   المقرر - في قضاء هذه المحكمة - من أن النص في المادة 3 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم 81 لسنة 1996 على أن "لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استنادا لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون.... وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها، في أي حالة تكون عليها الدعوى، بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين" والنص في المادة الثالثة من القانون رقم 81 لسنة 1996 على أن "يسري حكم هذا القانون على كافة الدعاوى والطعون المنظورة أمام جميع المحاكم على اختلاف جهاتها وولايتها واختصاصاتها ودرجاتها وأنواعها ما لم يكن قد صدر فيها حكم بات" يدل على أنه يشترط لقبول الدعوى أو الطعن أو أي طلب أو دفع أن يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة، أي يكون صاحب الحق أو المركز القانوني محل النزاع أو نائبه، فإذا لم يتوافر هذا الشرط تقضي المحكمة من تلقاء نفسها - وفي أي حالة تكون عليها الدعوى - بعدم القبول. وأن مفاد نص المادة 154/1 من القانون المدني أنه في الاشتراط لمصلحة الغير يتعاقد المشترط مع المتعهد باسمه لمصلحة شخصية في تنفيذ المتعهد الالتزامات المتعاقد عليها نحو المنتفع دون أن يدخل المنتفع طرفا في العقد، وأن المنتفع إنما يكتسب حقه مباشرة من العقد ذاته المبرم بين المشترط والمتعهد بأن تشترط الالتزامات لصالحه باعتباره منتفعا فيه ويجري تعيينه بشخصه أو بوصفه شخصا مستقبلا أو يكون مستطاعا تعيينه وقت أن ينتج العقد أثره، ولما كان المشرع - فيما عدا ما وردت به أحكام خاصة - لم يقرر للمضرور حقا مباشرا في مطالبة المؤمن بالتعويض عن الضرر الذي أصابه والذي يسأل عنه قبل المؤمن له فوجب الرجوع إلى القواعد العامة لتعرف ما إذا كانت وثيقة التأمين على مسئولية المؤمن له قصد بها اشتراط لمصلحة الغير أو قصد بها اتفاق خاص بين الطرفين المتعاقدين، فإذا كان الحق الذي اشترطه المؤمن له إنما اشترطه لنفسه فلا يكون هناك اشتراط لمصلحة الغير حتى لو كانت تعود منه منفعة على الغير أما إذا تبين من وثيقة التأمين أن المتعاقدين قصدا تخويل المضرور الحق المباشر في منافع العقد، فإن القواعد الخاصة بالاشتراط لمصلحة الغير هي التي تطبق على واقعة الدعوى، ومن ثم يتعين للفصل في النزاع الحالي تفهم نصوص وثيقة التأمين لبيان ما كان يهدف إليه المتعاقدان من إبرامها.
[الطعن رقم 373 -  لسنــة 77 ق  -  تاريخ الجلسة 24 / 02 / 2008]

كتابة تعليق