تصرفات صاحب الوضع الظاهر إلى الغير حسن النية

+ حجم الخط -
تصرفات صاحب الوضع الظاهر إلى الغير حسن النية
تصرفات صاحب الوضع الظاهر إلى الغير حسن النية

تصرفات صاحب الوضع الظاهر إلى الغير حسن النية. لها ذات آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي
جلسة 27 من فبراير سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطه نائب رئيس المحكمة، محمد بدر الدين توفيق، شكري جمعه حسين وفتيحه قرة.
 (84)
الطعن رقم 1937 لسنة 55 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "عقد الإيجار". إثبات. بطلان. قانون "تفسير القانون". نظام عام.
1- عقد الإيجار. عقد رضائي. خضوعه لمبدأ سلطان الإرادة في حدود ما فرضه القانون من قيود.
2- قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية. حكمتها ودواعيها. تضمنها بعض النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام.
الاتفاق على مخالفتها. وقوعه باطلاً. إسناد المالك للغير إبرام عقد إيجار لمستأجر عن عين يمتلكها واصطناعه عقد إيجار مع هذا المؤجر عن ذات العين ليجعل المستأجر مستأجراً من الباطن أو متنازلاً إليه. تحايل على أحكام القانون المتعلقة بأسباب الإخلاء. جواز إثبات هذا التحايل بكافة طرق الإثبات.
(3) عقد "أثر العقد".
تصرفات صاحب الوضع الظاهر إلى الغير حسن النية. لها ذات آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي متى أسهم الأخير بخطئه - سلباً أو إيجاباً - في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق.
1- عقد الإيجار عقد رضائي يخضع في قيامه لمبدأ سلطان الإرادة فيما عدا ما فرضه القانون من أحكام مقيدة لهذا المبدأ وفي حدودها ودون مجاوزة لنطاقها فهو متى قام صحيحاً يلزم عاقديه بما يرد الاتفاق عليه.
2- إذا كان اشتداد أزمة المساكن وتفاقمها قد يضطر المستأجر - نظراً لحاجته إلى السكن - إلى الموافقة على التعاقد وفقاً لشروط مجحفة يفرضها المؤجر بقصد الاستغلال فمن ثم تدخل المشرع بإصدار قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية المتعاقبة لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وضمنها بعض النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام لإعادة التوازن بين مصلحة المؤجر ومصلحة المستأجر ومن أهم بكل الأحكام خضوع عقود إيجار الأماكن للأجرة القانونية التي تنص تلك التشريعات على عناصر تقديرها وامتداد تلك العقود تلقائياً وبحكم القانون لمدة غير محددة وتحديد أسباب الإخلاء على سبيل الحصر إلا أن المؤجر قد يتحايل على تلك الأحكام بطريقه أو بأخرى كأن يعهد من قبله لآخر في إبرام عقد إيجار لمستأجر عن عين يمتلكها حتى يتمكن من إخلاء المستأجر عندما يرغب في ذلك بأن يصطنع عقداً آخر مع المؤجر أو مع غيره ثم يقيم دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار لكي يتمكن من طرد المستأجر من العين المؤجرة والمقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاتفاق على مخالفة أحكام القانون الآمرة المتعلقة بالنظام العام يقع باطلاً ويجوز إثبات هذا التحايل على تلك الأحكام بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن.
3- المقرر أن تصرفات صاحب المركز الظاهر إلى الغير حسن النية لها نفس آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد بمطابقة هذا المركز للحقيقة وكان صاحب الحق قد أسهم بخطئه إن سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضده الثالث أقام على المطعون ضدهما الأول والثاني الدعوى رقم 3271 لسنة 1979 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 10/ 1972 استأجر منه المطعون ضده الأول تلك الشقة والحديقة الملحقة بها إلا أنه علم بتنازله عنها للمطعون ضده الثاني مخالفاً بذلك الحظر الوارد بالعقد والقانون فأقام الدعوى ثم أدخل الطاعن خصماً فيها للحكم عليه بذات الطلبات. أجاب الطاعن بأنه استأجر الشقة محل النزاع بموجب عقد مؤرخ 1/ 3/ 1973 من المطعون ضده الثاني بوصفه مالكاً ظاهراً للعقار وواضع اليد عليه إلا أن المطعون ضده الثالث مالك العقار تواطأ مع المطعون ضده الأول وحرر له عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 وهو عقد صوري بهدف طرده من العين المؤجرة ووجه الطاعن دعوى فرعية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1973 وبصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972، أمرت المحكمة باستجواب الخصوم وأحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفض الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1973 ونفاذه في حق المطعون ضده الثالث ورفض ما عدا ذلك من طلبات، استأنف المطعون ضده الثالث هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 410، 412 لسنة 39 ق الإسكندرية، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 414 لسنة 39 ق الإسكندرية، وبتاريخ 7/ 4/ 1985 قضت المحكمة برفض استئناف الطاعن وفي الاستئنافين المنضمين بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء والتسليم، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على محكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بعدم نفاذ عقد الإيجار الصادر له في حق المالك الحقيقي على سند من أن الشواهد التي أحاطت بالمطعون ضده الثاني وهو يبرم هذا العقد قد صدرت من غير مالك وهي دعامة ظنيه لا تكفي لحمل الحكم إذ قد تصدر هذه المظاهر من المالك أيضاً وقد أدى ذاك إلى أن الحكم لم يعن بفحص تلك المظاهر وأثرها في التعاقد ولم يورد سبباً لطرحها وعدم كفايتها مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال هذا إلى أنه بالإضافة إلى تمسكه بنظرية الأوضاع الظاهرة تمسك بأن المطعون ضده الثالث - المالك - قد تواطأ مع المطعون ضده الأول وحرر له عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 وهو عقد صوري بهدف طرده - أي الطاعن - من العين المؤجرة بما لازمه ارتباط دفاعه بشقيه بموضوع دعواه الفرعية والتي ترتبط بدعوى المالك الأصلية بالإخلاء ارتباطاً لا يقبل التجزئة وإذ أغفل الحكم المطعون فيه دفاعه بصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى الأصلية والفرعية مما يعيب الحكم أيضاً بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه ولئن كان عقد رضائي يخضع في قيامه لمبدأ سلطان الإدارة فيما عدا ما فرضه القانون من أحكام مقيدة لهذا المبدأ وفي حدودها ودون مجاوزة لنطاقها فهو متى قام صحيحاً يلزم عاقديه بما يرد الاتفاق عليه إلا أنه إزاء اشتداد أزمة المساكن وتفاقمها قد يضطر المستأجر - نظراً لحاجته إلى السكن - إلى الموافقة على التعاقد وفقاً لشروط مجحفة يفرضها المؤجر بقصد الاستغلال فتدخل المشرع بإصدار قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية المتعاقبة لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وضمنها بعض النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام لإعادة التوازن بين مصلحة المؤجر ومصلحة المستأجر ومن أهم تلك الأحكام خضوع عقود إيجار الأماكن للأجرة القانونية التي تنص تلك التشريعات على عناصر تقديرها وامتداد تلك العقود تلقائياً وبحكم القانون لمدة غير محددة وتحديد أسباب الإخلاء على سبيل الحصر إلا أن المؤجر قد يتحايل على تلك الأحكام بطريقه أو بأخرى كأن يعهد من قبله لآخر في إبرام عقد إيجار لمستأجر عن عين يمتلكها حتى يتمكن من إخلاء المستأجر عندما يرغب في ذلك بأن يصطنع عقداً آخر مع المؤجر أو مع غيره ثم يقيم دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار لكي يتمكن من طرد المستأجر من العين المؤجرة، ولما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاتفاق على مخالفة أحكام القانون الآمرة المتعلقة بالنظام العام يقع باطلاً ويجوز إثبات هذا التحايل على تلك الأحكام بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تمسك بأنه استأجر الشقة محل النزاع من المطعون ضده الثاني بوصفه مالكاً ظاهراً للعقار وواضع اليد عليه، وأن المطعون ضده الثالث مالك العقار قد تواطأ مع المطعون ضده الأول وحرر له عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 وهو عقد صوري حتى يتمكن المالك من طرده من العين المؤجرة ومفاد هذا الدفاع في شقيه أن المالك - المطعون ضده الثالث - قد تحايل على أحكام القانون المتعلقة بأسباب الإخلاء واصطنع عقد الإيجار سالف البيان ليخلق به سبباً للإخلاء غير قائم وهو التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن ومن ثم فإن تمسك الطاعن بنظرية الأوضاع الظاهرة وصورية عقد الإيجار سند دعوى الإخلاء هو دفاع جوهري ومتكامل قد يتغير به وجه الرأي في الدعويين الأصلية والفرعية لارتباطهما ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على دفاع الطاعن بصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب هذا إلى أن الحكم أقام قضاءه برفض دفاع الطاعن في شقة الأول على سند من أن الشواهد التي أحاطت بالمطعون ضده الثاني وهو يبرم العقد المؤرخ 1/ 3/ 1973 مع الطاعن قد تصدر من غير مالك وهي دعامة ظنية تقوم على الشك والترجيح ولا تقوم على الجزم واليقين إذ العبارة التي استعملها الحكم بأن المظاهر قد تصدر من غير مالك لا تنفي أن تلك المظاهر قد تصدر من المالك أيضاً، ومن المقرر أن تصرفات صاحب المركز الظاهر إلى الغير حسن النية لها نفس آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد بمطابقة هذا المركز للحقيقة وكان صاحب الحق قد أسهم بخطئه إن سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه، وقد أدى ذلك بالحكم إلى أنه لم يعن بفحص تلك المظاهر التي تمسك بها الطاعن ولم يبحث أثرها في التعاقد ولم يورد سبباً لطرحها وعدم كفايتها مما يعيب الحكم أيضاً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بالإضافة إلى قصوره في إغفال دفاع الطاعن بصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 مما يعيب الحكم ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت
جلسة 2 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/محمد طموم - نائب رئيس المحكمة، منير توفيق، عبد المنعم إبراهيم ومحمد السكري.

(143)
الطعن رقم 727 لسنة 51 القضائية

(1) عقد "فسخ العقد". محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته. من سلطة محكمة الموضوع.
(2) عقد "أثر العقد".
تصرفات صاحب المركز الظاهر إلى الغير حسن النية. لها نفس آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي متى كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه. مؤدى ذلك. نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.
(3) إثراء بلا سبب.
دعوى الإثراء بلا سبب. عدم قيامها حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية. علة ذلك.
(4) نقض "صحيفة الطعن"، "أسباب الطعن: السبب المجهل".
وجوب اشتمال صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها الطعن. بيان سبب الطعن لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفة واضحاً كاشفاً عن المقصود كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه (مثال).
1- تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته هو وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من شأن محكمة الموضوع ولا دخل لمحكمة النقض فيه متى أقيم على أسباب سائغة.
2- التصرفات الصادرة من صاحب المركز الظاهر المخالف للحقيقة إلى الغير حسن النية يترتب عليها ما يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الحقيقي متى كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة مما مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.
3- المقرر في قضاء هذه المحكمة إنه حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب والذي من تطبيقاته رد غير المستحق، بل يكون العقد وحده هو مناط تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر إذ يلزم لقيام هذه الدعوى ألا يكون للإثراء الحادث أو للافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبرره.
4- إذا كانت المادة 253/ 2 من قانون المرافعات توجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها الطعن، وكان بيان سبب الطعن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، وكانت الطاعنة لم تحدد العيب الذي تعزوه على الحكم في قضائه، بعدم قبول ادعائها بالتزوير لعدم جدواه وموضعه منه وأثره في قضائه واكتفت بقولها أنها كانت جادة في هذا الادعاء، فإن نعيها يكون مجهلاً غير مقبول.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 3256 لسنة 1977 تجاري كلي الإسكندرية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 520.36 جنيه وقال بياناً لذلك أنها تعاقدت معه على توريد كمية من شرائط ماكينات السجائر قيمتها 32036 جنيه بموجب طلبين أحدهما رقم 86 لسنة 1975 في 30/ 4/ 1975 لقاء 153.21 جنيه والآخر برقم 237 لسنة 1975 في 15/ 11/ 1975 وقيمته 16715 جنيه، عجلت له من ثمنها مبلغ 8009 جنيه إلا أنه فوجئ في 7/ 1/ 1976 بإيقاف الطاعنة للتوريد دون مبرر ثم عادت وطالبته في 25/ 2/ 1976 بتوريد ما قيمته 230.6 جنيه من الشرائط المتعاقد عليها، فأصبح قيمة البضاعة التي امتنعت الطاعنة عن استلامها مبلغ 297.30 جنيه لم تقم بسداده، مما ألحق به أضراراً تتمثل في توقف العمل بمصنعه بعد إنتاجه للشرائط المطلوبة التي لا يمكن بيعها لغير الطاعنة العميل الوحيد له وتحمل أجور العمال ومستحقات التأمينات الاجتماعية والضرائب وإيجار المصنع وتقدر بمبلغ 20000 جنيه، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان، وبجلسة 28/ 11/ 1977 عرض الحاضر عن المطعون ضده الأول على وكيل الطاعنة البضاعة الموجودة بمخازنه، وبجلسة 27/ 2/ 1978 وجه الحاضر عن الأخيرة إلى المطعون ضده الأول دعوى فرعية بطلب فسخ العقد رقم 86 لسنة 1975 وعدم الاعتداد بالعقد رقم 237 لسنة 1975 وإلزام المطعون ضده الأول بأن يدفع لها مبلغ 5000 جنيه كتعويض مع رد ما قبضه على ذمة العقدين، وبتاريخ 3/ 4/ 1978 حكمت المحكمة بعدم صحة إجراءات العرض المبدي من المطعون ضده الأول بجلسات المرافعة، كما رفض طلب الطاعنة عدم الاعتداد بالعقد رقم 237 لسنة 1975 والمؤرخ 15/ 11/ 1975 وندبت خبيراً في الدعوى. وبعد أن قدم الخبير تقريره طلب المطعون ضدهما الثاني والثالثة قبول تدخلهما في الدعوى. وبتاريخ 28/ 2/ 1980 رفضت المحكمة هذا الطلب وقضت في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 34027 جنيه وفي الدعوى الفرعية برفضها استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 334 لسنة 36 ق واستأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 395 لسنة 36 ق، كما استأنف المطعون ضدهما الثاني والثالثة بالاستئناف رقم 408 لسنة 34 ق وقررت الطاعنة في الاستئناف الأول بالطعن بالتزوير على المحضر رقم 8 المؤرخ 28/ 6/ 1978 من محاضر أعمال الخبير وأعلنت شواهد التزوير للمطعون ضدهم وبتاريخ 17/ 2/ 1981 قضت محكمة استئناف الإسكندرية - بعد ضم الاستئنافين الثاني والثالث للاستئناف الأول - أولاً: في الاستئناف رقم 395 الاستئناف بعدم قبول الادعاء بالتزوير وبرفض ذلك الاستئناف. ثانياً الاستئناف رقم 408 لسنة 36 ق برفضه. ثالثاً: في الاستئناف رقم 334 لسنة 36 ق بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده الأول بصفته الممثل القانوني لشركة صناعة الشرائط اللازمة لماكينات السجائر مبلغ 39027 جنيه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالشق الأول من الوجه الأول والوجهين الثالث والرابع من السبب الأول والوجهين الأول والثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالف القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال إذ استند في قضائه برفض طلبها فسخ العقد رقم 86 لسنة 1975، لتأخر المطعون ضده الأول في توريد البضاعة محل العقد - إلى أن مفاد مطالبتها له في 25/ 2/ 1976 بتوريدها رغم فوات الميعاد المحدد وبعد أن أنذرته في 7/ 1/ 1976 بوقف التوريد، موافقتها على تعديل هذا الميعاد فلا يجوز لها أن تبني طلبها على تجاوزه، في حين أن المطعون ضده المذكور لم يقدم ما يثبت مطالبتها له باستئناف التوريد وكان يتعين على الحكم أن يستعرض هذا الطلب إن وجد - وكذا الإنذار المشار إليه لبيان ما إذا كانت صيغة كل منهما تؤدي إلى ما انتهى إليه، خاصة وأن الطاعنة قد تيقنت قبل المطالبة بالفسخ من عدم وجود بضاعة جاهزة للتسليم وإلا لقام المطعون ضده الأول بعرضها عليها عرضاً فعلياً ولما اكتفى بتسليم ما قيمته 2308 جنيه منها بعد الميعاد، ولا يغير من ذلك امتناعها عن استلام باقي الكمية المتعاقد عليها إذ قطع الحكم التمهيدي الصادر عن محكمة الدرجة الأولى في 3/ 4/ 1978 بعدم قانونية عرضها عليها وقد أصبح هذا الحكم نهائياً بفوات ميعاد الطعن عليه دون استئنافه ومن ثم ما كان للحكم المطعون فيه أن يهدر حجيته بما قرره من أن هذا الانتفاع يعتبر قضاء لاستلام البضاعة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة فسخ العقد رقم 86 لسنة 1975 على ما أورده من أنه "لما كان أساس مطالبة الشركة بفسخ ذلك العقد هو تأخر المستأنف ضده.. عن التوريد عن الميعاد المحدد وكان مفاد طلب الشركة في 25/ 2/ 1976 أن يقوم بالتوريد بعد انقضاء الميعاد المحدد وإنذارها له ببرقية بإيقاف التوريد في 7/ 1/ 1976 لما كان مفاد ذلك أنه قد حدث تعديل في موعد التوريد بموافقة الشركة وبناءً على طلبها فإنه لا يسوغ لها بعد تعديل موعد التوريد أن تبغي طلب الفسخ على تجاوز ذلك الميعاد ويكون طلب الفسخ بدوره قائماً على غير سند "وكان تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من شأن محكمة الموضوع ولا دخل لمحكمة النقض فيه متى أقيم على أسباب سائغة وكان ما استخلصه الحكم في هذا الخصوص له أصله الثابت في الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه فإن هذا النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الطاعنة من أن البضاعة المتعاقد عليها له تكون جاهزة للتسليم وقت طلب الفسخ وأن الحكم المطعون فيه خالف حجية الحكم الابتدائي التمهيدي حين اعتبر امتناعها عن استلامها نتيجة عدم قانونية عرضها عليه رفضاً لاستلامها ذلك أن الطاعنة أسست دعواها بالفسخ على تأخر المطعون ضده الأول في توريد البضاعة المتعاقد عليها وليس على عدم وجودها أصلاً، ومن ثم فإن تعيب الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من أنها هي التي رفضت قبول الوفاء من المذكور أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالشق الثاني من الوجه الأول من السبب الأول للطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ رفض طلبها عدم الاعتداد بالعقد رقم 237 لسنة 1975 رغم صدوره عن مدير لا يملك إبرامه في فترة حفلت بتحقيقات أجرتها معه النيابة الإدارية ودون الرجوع إلى مجلس الإدارة بالمخالفة لأحكام لائحتها المالية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن التصرفات الصادرة من صاحب المركز الظاهر المخالف للحقيقة إلى الغير حسن النية يترتب عليها ما يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الحقيقي، متى كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن توله الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة مما مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الصادر بجلسة 3/ 4/ 1978 والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلي رفض طلب الطاعنة الحكم بعدم الاعتداد بالعقد رقم 237 لسنة 1975 على سند من أن المدير المالي للشركة الطاعنة الذي صدر عند هذا العقد سبق له أن ناب عنها في التعاقد مع المطعون ضده الأول بشأن طلبات عديدة منها ما يزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه وذلك في الفترة من عام 1964 حتى عام 1975 وهو نفسه الموقع على العقد الآخر رقم 86 لسنة 1975 الذي لم تطلب الطاعنة عدم الاعتداد به وإنما طالبت بفسخه ورتب على ذلك أن من شأن هذه التصرفات أن تخلق لدى المطعون ضده الأول - الذي خلت الأوراق مما يدل على سوء نيته - مظهراً يحمله على الاعتقاد بنيابة المدير المذكور عن الطاعنة، وكان ما استخلصه الحكم في هذا الخصوص سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق، فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجهين الثاني والخامس من السبب الأول والوجه الرابع من السبب الثاني والأول من السبب الثالث مخالفاً للقانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وبياناً لذلك تقول أنها طالبت أمام محكمة الموضوع بإجبار المطعون ضده الأول على تنفيذ التزامه، عيناً، وندب لجنة فنية لتسليمها البضاعة المتعاقد على توريدها في ضوء ما قرره المذكور وأكده الخبير المنتدب من أنها جاهزة التسليم، لكن الحكم المطعون فيه التفت عن طلبها وألزمها بأداء قيمة البضاعة بمقولة أنها تسلمتها فعلاً دون أن يناقش دفاعها الذي نفت ذلك وبما يحقق للمطعون ضده الأول إثراءً بلا سبب على حسابها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت في الدعوى أن الطاعنة هي التي أوقفت التوريد في 7/ 1/ 1976 ثم قبلت استلام ما قيمته 2308 جنيه من البضاعة المتعاقد عليها بموجب الفاتورة رقم 203 في 25/ 2/ 1976 وخلت الأوراق مما يفيد تمسكها بعدم مطابقة البضاعة التي وردها لها المطعون ضده الأول للمواصفات وذلك من تاريخ تعاملها معه وحتى سنة 1975 وقد أقرت صراحة بمذكرتها المقدمة بجلسة 27/ 2/ 1978 بشرائها الشرائط من الخارج عام 1975 نزولاً على قرار لجنة الإنتاج الرئيسية في 18/ 7/ 1975 لأن تلك المصنعة محلياً ضعيفة الاحتمال وضارة بماكينات السجائر بخلاف الأشرطة المستوردة، مما مفاده أنها قررت الاستغناء عن الأشرطة المحلية قبل العقد الذي أبرمته مع المطعون ضده الأول في 15/ 11/ 1975 برقم 237 ومن ثم فلا على المحكمة إن التفتت عن دفاعها بإجبار المذكور على تنفيذ التزامه عيناً بتسليمها الأشرطة المتعاقد عليها بواسطة لجنة فنية تندب لهذا الغرض لعدم جديته، ولا محل لما تثيره الطاعنة عن أن الحكم المطعون فيه حقق للمطعون ضده الأول إثراءً بلا سبب على حسابها لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب والذي من تطبيقاته رد غير المستحق، بل يكون العقد وحده هو مناط تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر، إذ يلزم لقيام هذه الدعوى ألا يكون للإثراء الحادث أو الافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبرره، ولما كان الثابت في الدعوى أن العلاقة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول يحكمها العقدان المبرمان بينهما واللذان يحددان حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر وقد أعمل الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه أحكامهما وألزما الطاعنة بقيمة البضاعة المتعاقد عليها كتعويض عن إخلالها بالتزامها التعاقدي بالاستلام ودفع الثمن وأقاما قضاءهما بذلك على ما يكفي لحمله وله أصله الثابت بالأوراق فإن هذا النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وحرمانها من حقها في الدفاع إذ قضى بعدم قبول دعوى التزوير الفرعية التي أقامتها طعناً على تقرير الخبير المنتدب لعدم جدواها في حين أنها كانت جادة في ادعائها الذي تنطق أوراق الدعوى بأنها اضطرت إليه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كانت المادة 253/ 2 من قانون المرافعات توجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها الطعن، وكان بيان سبب الطعن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عن الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه وكانت الطاعنة لم تحدد العيب الذي تعزوه على الحكم في قضائه بعدم قبول ادعائها بالتزوير لعدم جدواه وموضعه منه وأثره في قضائه واكتفت بقولها أنها كانت جادة في هذا الادعاء، فإن نعيها يكون مجهلاً غير مقبول.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثالث القصور في التسبيب إذ أغفل الحكم المطعون فيه مناقشة دفاع الطاعنة بعدم أحقية المطعون ضده الأول في التعويض المقض به والذي روعي في احتسابه عدم تعامله مع شركات أخرى سواها رغم تعامله مع الشركة الشرقية للدخان فضلاً عن عدم معقولية أن يقصر إنتاج مصنعه على الطاعنة وحدها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب الذي اعتمده الحكم المطعون فيه أنه قد انتقل إلى مقر الشركة الشرقية للدخان - تحقيقاً لدفاع الطاعنة عن تعامل المطعون ضده الأول مع شركات أخرى - فأفادت الإدارة العامة للتوريدات بتلك الشركة بعدم وجود معاملات لها مع المذكور منذ حوالي عشر سنوات وإذ لم تقدم الطاعنة لمحكمة الموضوع ما يثبت تعامله مع أي من شركات الدخان والسجائر، فإن نعيها على الحكم قضاءه بتعويض لا يستحقه المطعون ضده الأول لا يعد وأن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ولا يغير من ذلك ما ورد بصحيفة الدعوى عن تعامله مع شركات أخرى لأن ذلك لا ينصرف بالضرورة إلى وقت رفع الدعوى خاصة وأن الثابت بها أن الطاعنة هي عميله الوحيد، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

كتابة تعليق