الدعوى الغير مباشرة

+ حجم الخط -
الدعوى-غير-المباشرة
الدعوى الغير مباشرة

تعريف الدعوى غير المباشرة : الدعوى غير المباشرة وسيلة قانونية تخول الدائن أن يستعمل باسم مدينه حقوق هذا المدين التي يقعد عن استعمالها أو المطالبة بها ، وبالنيابة عن هذا المدين و لحسابه ، من أجل المحافظة على الضمان العام . و من الأمثلة على الدعوى غير المباشرة : أن يرفع دائن البائع دعوى على المشتري يطلب فيها باسم مدينه البائع إلزام المشتري بدفع الثمن أو باقي الثمن ، أو يطلب فسخ عقد البيع لعدم وفاء المشتري بالثمن . أو يرفع دائن المالك باسمه دعوى الاستحقاق على من يحوز الشيء المملوك لمدينه . أو يرفع دائن الفضولي باسم الفضولي دعوى على رب العمل يطلب فيها الحكم بإلزامه بدفع ما أنفقه الفضولي في إعمال الفضالة أو يرفع دائن الوارث ، باسمه ، دعوى يطلب فيها الحكم لمدينه بنصيبه في الإرث . و الغرض من الدعوى غير المباشرة هو المحافظة على حقوق المدين المالية من نتائج إهمال المدين في استعمال هذه الحقوق . و لفظ دعوى هنا غير دقيق ، حيث أنه يفيد أن يكون استعمال الدائن لحق مدينه عن طريق رفع دعوى باسم المدين على الغير ، لكن استعمال الدائن حقوق مدينه لا يكون دائماً عن طريق رفع دعوى ، و إنما قد يقوم الدائن بعمل آخر كـ : تسجيل عقد اشترى به المدين عقاراً ، أو قيد رهن يضمن حقاً للمدين قبل الغير , أو تجديد هذا القيد , أو إعلان حكم صدر لمصلحة المدين إلى الخصم . أما سبب تسمية هذه الدعوى بالدعوى غير المباشرة فهو دقيق , بسبب عدم وجود رابطة أو صلة مباشرة بين دائني المدين المهمل و مدينيه ، و إنما تنهض الرابطة غير المباشرة بينهم عن طريق المدين ، و لهذا تقام الدعوى باسم المدين و ليس باسم الدائن الشخصي . ـ الأساس القانوني للدعوى غير المباشرة : إذا كان الهدف من الدعوى غير المباشرة هو المحافظة على الضمان العام ، فالأداة الفنية التي اصطنعها المشرع لتحقيق هذا الهدف ، هي فكرة النيابة القانونية , فاعتبر المشرع الدائن نائباً عن المدين ، و بمقتضى هذه النيابة يقوم الدائن باسم مدينه باستعمال الحق الذي لم يستعمله المدين . وهي نيابة ذات طابع خاص تتميز به عن النيابة العادية ، فهي ليست مقررة لمصلحة الأصيل (أي المدين) ، و إنما لمصلحة النائب (أي الدائن الذي يستعمل الحق) . شروط الدعوى غـير المباشـرة إن شروط استعمال الدائن حقوق مدينه : · منها ما يتعلق بحق الدائن . · و منها ما يتعلق بحقوق المدين . · و منها ما يتعلق بالمدين نفسه : أولاً ـ الشروط المتعلقة بحق الدائن 1 ـ أن يكون حق الدائن موجوداً : أي أن يكون هذا الحق ثابتاً و محققاً ، أما إن كان حقه احتمالياً أو متنازعاً فيه فلا يستطيع الدائن ممارسة حقوق مدينه عن طريق هذه الدعوى . و يكفي أن يكون حق الدائن موجوداً ، و لا يشترط بعد ذلك أن يكون معين المقدار ، فيجوز للمضرور بسبب عمل غير مشروع أن يستعمل حقوق المسؤول عن تعويض الضرر دون انتظار لحين تعيين مقدار التعويض . كما لا يشترط أن يكون حق الدائن مستحق الأداء ، أي يجوز لمن كان حقه معلقاً على شرط واقف أو مقترناً بأجل واقف أن يستعمل جميع حقوق هذا المدين . 2 ـ لا يشترط أن يكون حق الدائن سابقاً على حق المدين : فلا يوجد أي شرط يتعلق بتاريخ نشوء حق الدائن , فيستوي أن يكون هذا الحق قد نشـــأ قبل أو بعد نشوء حق المدين الذي يراد استعمال الدعوى غير المباشرة بخصوصه ، لأن الضمان العام الذي يستند إليه حق الدائن في استعمال حقوق مدينه ينصب على جميع هذه الحقوق . 3 ـ لا يشترط أن يكون حق الدائن قابلاً للتنفيذ : فلا يشترط أن يكون لدى الدائن سند تنفيذي ليمارس حقوق مدينه بطريق الدعوى غير المباشرة ، و لا أن يحصل على إذن من القضاء ليحل محل مدينه ، لأن نيابته مستمدة من القانون , و تعطي الحق بمباشـــــرة هذه الدعوى لكل من الدائنين الممتازين و العاديين . ثانياً ـ الشروط الخاصة بالحقوق التي يجوز للدائن استعمالها باسم المدين يشترط أن يكون الحق الذي يستعمله الدائن حقاً مالياً . أي أنه يمكن للدائن أن يستعمل باسم مدينه جميع الحقوق المالية لهذا المدين ، سواء كانت شخصية أو عينية . فالغاية في منح هذا الحق للدائن هو المحافظة على الضمان العام . و هذا الضمان لا يشمل الحقوق غير المالية ، فلا يجوز للدائن مثلاً : o أن يستعمل حق إثبات نسب مدينه باسمه ، و لو أدت هذه الدعوى إلى حصول المدين على الميراث . ( أما دعوى المطالبة بالميراث مباشرةً فيستطيع مباشرتها نيابة عن مدينه ) . o أو استعمال حق طلاق زوجة المدين باسمه , و لو أدى ذلك إلى انقطاع التزام المدين بالنفقة على زوجته . و لم يســـــــمح القانون للدائن المطالبة باســـــــم مدينه بالحقوق المالية التالية : 1ـ الحقوق المتصلة بشخص المدين : و الحقوق التي تتصل بشخص المدين خاصة يمكن تقسيمها إلى طائفتين : أ ـ الحقوق التي يتوقف استعمالها على اعتبارات أدبية لا يقدرها إلا المدين نفسه : و مثال هذه الحقوق حق المضرور في المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي ، فالمضرور وحده هو الذي يقدر المطالبة بهذا التعويض من عدمه . ب ـ الرخص : و هي حقوق ، و إن كان استعمالها لا يتوقف على اعتبارات أدبية لا يقدرها إلا المدين ، إلا أنها تعتبر متصلة بشخص المدين خاصة , لأن تمكين الدائنين من استعمالها يؤدي إلى المساس بحرية المدين في تصريف شؤونه . و يترك استعمال أو عدم استعمال الرخص إلى مطلق تقدير الشخص و محض إرادته باعتبارها لا تمثل بذاتها قيمة مالية يشملها الضمان العام ، مثل : § حق الشخص الذي وجه إليه إيجاب في القبول من عدمه ، و بالتالي لا يستطيع الدائن أن يقبل باسم المدين إيجاباً موجهاً إليه و لو كانت الصفقة رابحة . § و حق المدين في نشر مؤلفه , فيستطيع النشر أو عدم النشر , و لذلك لا يستطيع الدائن طلب النشر بدلاً من المدين . 2 ـ الحقوق غير القابلة للحجز : والعلة في ذلك واضحة , فالهدف من استعمال الدائن حقوق مدينه هي المحافظة على الضمان العام , أي على الأموال التي يمكن أن يستوفي منها الدائن حقه عن طريق الحجز عليها و بيعها جبراً ، فإذا كان حق المدين لا يقبل الحجز ، فلا مصلحة للدائن في استعمال الحق . و من هذه الحقوق التي لا تقبل التنفيذ أو الحجز عليها دين النفقة ، فلا يجوز الحجز عليه , و بالتالي لا يستطيع الدائن مباشرة الدعوى غير المباشرة حيث لا فائدة منها . ثالثاً ـ الشروط المتعلقة بالمدين 1 ـ عدم استعمال المدين حقه بنفسه : فالدعوى غير المباشرة تقررت ليتغلب بها الدائن على موقف سلبي من المدين هو عدم استعمال حقوقه . و يستوي أن يكون سكوت المدين عن استعمال حقه راجعاً إلى مجرد الإهمال ، أو كان بقصد الإضرار بدائنيه . و يترتب على هذا الشرط أنه إذا استعمل المدين حقه ، بأن رفع به دعوى أمام القضاء مثلاً ، فلا يجوز لدائنه أن يبدأ مطالبة جديدة بهذا الحق عن طريق الدعوى غير المباشرة , و لو كان يخشى أن يتواطأ المدين مع خصمه أو يهمل في الدفاع عن حقه ، و لكن له في مثل هذه الحالة أن يتدخل في الدعوى التي رفعها مدينه منضماً إليها . 2 ـ أن يكون عدم استعمال المدين لحقه من شأنه أن يسبب إعسار المدين أو زيادة في هذا الإعسار : و الإعسار هو زيادة مجموع ديون المدين على مجموع حقوقه ، سواء كانت الدعوى مستحقة الأداء أو غير مستحقة . و المقصود بالإعسـار هنا الإعسـار الفعلي , و ليـس الإعسـار القانوني الذي يتطلب حكماً بشـهره . و يتمثل الإعسار الفعلي في زيادة الديون على الحقوق . و يقدر هذا الإعسار بالنظر إلى مركز الدائن من المدين ، فلو كان للدائن تأمين عيني يضمن له استيفاء حقوقه كاملة ، فليس له استعمال حقوق مدينه و لو أدى عدم استعمالها إلى إعساره ما دام لا يضر ذلك به ، و يكون من حق الدائنين الآخرين استعمال هذه الدعوى . وقد ألقى المشرع عبء إثبات الإعسار على الدائن ، إلا أن الدائن يكفيه أن يثبت ما على المدين من ديون , و على من يدعي يسر المدين أن يثبت أن له حقوقاً تزيد على مجموع ديونه . 3 ـ إدخال ا لمدين خصماً في الدعوى : بالإضافة إلى الشروط الموضوعية السابقة ، قرر المشرع شرطاً شكلياً ، و رتب على عدم تحققه عدم قبول الدعوى . فلا يشـترط إعذار المدين لاستعمال الدائن حقوق مدينه ، و لكن يجب إدخاله خصماً في الدعوى ، و إلا كانت غير مقبولة . والعلة في إدخال المدين أنه هو صاحب الحق , فهو أولى من غيره في الدفاع عن نفسه ، فرغم أن القانون اعتبر الدائن نائباً عن المدين , فقد لا يعلم المدين بالدعوى المرفوعة باسمه ، و لهذا تطلب القانون إدخاله في الدعوى , و إلا كانت غير مقبولة . و سبب إدخال المدين في الدعوى هو أن النيابة ( نيابة الدائن عن مدينه ) في هذه الدعوى هي من نوع خاص مقررة لمصلحة النائب ( الدائن ) , و لهذا فرض المشرع إدخال المدين في الدعوى ليسري الحكم بمواجهته . و إذا أدخل المدين في الدعوى ، فإما أن يتخذ موقفاً سلبياً فيترك للدائن رافع الدعوى عبء مباشرتها عنه ، و إما أن يتخذ موقفاً إيجابياً فيقوم بالأعمال اللازمة للسير في الدعوى , و عندئذٍ يقتصر دور الدائن على مجرد مراقبة دفاع المدين و التدخل إذا اقتضت مصلحته ، وهي المحافظة على ذلك الضمان العام .

كتابة تعليق