بيع العقار وآثار عدم التسجيل في الشهر العقاري

+ حجم الخط -
بيع العقار وآثار عدم التسجيل في الشهر العقاري تنص المادة من القانون رقم 5 لسنة 1998 بقانون التسجيل العقاري جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله، وكذلك الاحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك، يجب تسجيلها بطريق التسجيل، بما في ذلك الوقف والوصية. يترتب على عدم التسجيل ان الحقوق المذكورة لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول ، لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة الى غيرهم. لا يكون للتصرفات غير المسجلة من الآثار سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن. فتجريد البيع غير المسجل من أثر نقل الملكية، فيما بين المتعاقدين، كان السياسة التشريعية لكل من قانون التسجيل العقاري بقصد تقويه أثر التسجيل وحمل الناس على المبادرة إلى تسجيل عقودهم، ويترتب على ذلك أن المشتري لا يصبح مالكاً للعين المبيعة ما دام البيع لم يسجل، ومن ثم لا يستطيع أن يرفع على البائع دعوة استحقاق، يطالب فيها بتثبيت ملكيته على العين المبيعة، وأن كان يستطيع أن يرفع على البائع دعوى صحة توقيع أو دعوى صحة ونفاذ وإذن، فلا يصبح المشتري، مادام لم يسجل عقده، أن يطالب الحكم بتثبيت ملكيته لما اشتراه، وإنما له أن يطالب البائع أو ورثته من بعده بالالتزامات الشخصية، التي يترتبها العقد كتسليم المبيع وريعه، وغير ذلك، فإذا هو طالب قبل التسجيل بتثبيت الملكية وتسليم المبيع وريعه، وقضي له بذلك، تعين تمييز الحكم فيما يتعلق بتثبيت المالك لرفع الدعوى قبل استيفاء شروطها ويبقى البائع مالكاً للمبيع، ولكنه مع ذلك يلتزم بتسليمه للمشتري، وإذا سلمه لا يستطيع استرداده، بالرغم من أنه مازال مالكاً له، لأنه ضامن لاستحقاقه، ومن يضمن نقل مالك لغيره، لا يجوز له أن يدعيه لنفسه، وكما يجري هذا الحكم على البائع يجري على ورثته، فلا يجوز لوارث البائع أن يمتنع عن تسليم المبيع إلى المشتري، أو أن يسترد منه بعد أن سلمه إياه، ويترتب على ذلك أن دائن المشتري لا يستطيع أن ينفذ على العقار المبيع قبل تسجيل عقد البيع، ولا يستطيع أن يأخذ عليه حق اختصاص، لأن ملكية العقار لم تنتقل بعد إلى المشتري، أما دائن البائع يستطيع أن يجعل البيع غير نافذ في حقه، إذا هو سجل تنبيه نزع الملكية قبل أن يسجل المشتري البيع. ثانياً : آثار البيع غير المسجل بين الورثة: وكذلك تنتقل ملكية العقار إذا مات البائع قبل تسجيل البيع إلى وارث البائع، إما إذا مات المشتري قبل التسجيل فإن الملكية لا تنتقل إلى الورثة، ولكن يستطيع ورثة المشتري أن يطالب البائع أو وارثه بنقل ملكية المبيع، وأن يرفع على أي منهما دعوى صحة ونفاذ عقد البيع أو دعوى صحة توقيع. وإذا مات البائع وانتقلت ملكية العقار إلى وارثه ،وباع الوارث العقار إلى مشتري آخر، فإن التنازع يقع بين المشتري من المورث والمشتري من الوارث، فالمشتري من الوارث لم يسجل عقداً لم تنقل إليه الملكية، وانتقلت إلى وارث البائع، ثم انتقلت من الوارث إلى المشتري منه، إذا سجل الوارث شهادة الإرث، وسجل المشتري من الوراث عقد شرائه، ومن ثم يفضل المشتري من الوارث على المشتري من المورث، إذا سبق الأول الثاني في التسجيل، وذلك تطبيقاً لنص المادة 10 من القانون سالف الذكر الذي ينص على : يجب تسجيل الحق الثابت بالإرث متى اشتمل على حقوق عينية عقارية، ولا يجوز تسجيل أي تصرف يصدر من الوارث في حق من هذه الحقوق قبل تسجيل حق الإرث. ورغم أنه المعروف أن أيلولة ملكية العقارات إلى الوارث، لاتحتاج إلى تصرف من التصرفات القانونية، وإنما هي ترتب على مجرد واقعة وفاة المورث، فلم يكن هناك وجه لجعل انتقال الحق إلى الوارث، متوقفاً على تسجيله، ولكن رغم ذلك، رئى إيجاب تسجيل حق الإرث، إذا تصرف الوارث في عقار، تلقى ملكيته بالميراث، وذلك طبقاً لأصل الملكية في التصرفات العقارية، وتيسير لوضع نظام السجلات العينية . ولكن رغم ذلك، فالمبيع غير المسجل لايزال بيعاً منتجاً آثاره، عدا نقل الملكية بالفعل، فالبيع لم يصبح بعد قانون التسجيل وقانون تنظيم الشهر العقاري عقداً شكلياً، لايتم إلا بالتسجيل، فهو مازال عن عقود التراضي والبيع غير المسجل عقد بيع له هذه الصفة، وينتج جميع آثار البيع، عدا نقل الملكية بالفعل، ويترتب على ذلك أن البيع غير المسجل ينشئ جميع التصرفات، فالبائع يلتزم بموجبه بنقل الملكية إلى المشتري، وبتسليم المبيع وبضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية، وينشئ البيع غير المسجل، كذلك جميع التزامات المشتري، فيلتزم بموجبه المشتري بأن يدفع الثمن والمصروفات وبأن يتسلم المبيع، ويتربت على ذلك، أيضاً، أن البيع غير المسجل يبقى محتفظاً بالوصف القانوني للبيع، فيجوز الأخذ فيه بالشفعة، ويصلح أن يكون سبباً صحيحاً في التقادم. ثالثاً: إكراه البائع على نقل الملكية: ولكن كيف ينفذ التزام البائع بنقل الملكية، وهذا الالتزام لا يمكن تنفيذه إلا بتسجيل عقد البيع، ولما كان التسجيل يتطلب إجراءات لابد من تدخل البائع الشخصي، إذ لابد يكون مقراً بصدور البيع منه، وأن يكون توقيعه مصدقاً عليه من أجل ذلك، كان للمشتري أن يطالب البائع، تنفيذاً للالتزام، الذي في ذمته، بأن يقوم بالأعمال الواجبة لتسجيل العقد، فإذا قام البائع بهذه الأعمال، وأثني على ذلك بتسجيل العقد، فقد نفذ التزامه بنقل الملكية، وانتقلت الملكية إلى المشتري بالتسجيل، وإذا أنكر البائع صدور البيع منه، أو امتنع عن الذهاب إلى الجهة المختصة للتصديق على إمضائه، أو أخل بأي صورة أخرى بواجبه من القيام بالأعمال اللازمة لتسجيل العقد، فيجوز للمشتري إجباره، هو وورثته على القيام بذلك، ولا يكتفي بالمشتري بأن يطالب البائع بالتعويض عن الإخلال بالتزامه، بل يجوز له أن يصل إلى إجبار البائع على تنفيذ التزامه عيناً، ونقل الملكية بالتسجيل، وذلك عن طريق دعويين ابتكرهما العمل، وأقرهما القضاء، وهما دعوى صحة ونفاذ عقد البيع ودعوى صحة التوقيع . وحماية من المشرع للمشتري حتى لا يكون تحت رحمة البائع أثناء المدة الطويلة، التي قد يستغرقها فيها نظر الدعووى، فيبادر البائع إلى التصرف في العقار لشخص أخر، ويبادر هذا إلى تسجيل عقده قبل تسجيل الحكم بصحة التعاقد، فلا تكون هناك جدوى من هذه الحكم فنصت في المادة 11 مكرر واحد من قانون التسجيل العقاري على : يجب تسجيل صحف دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية والتأشير بها على هامش سجل المحررات واجبة التسجيل، كما تسجل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية . ويجب كذلك بما يقدم من دعاوى المحررات، واجبة التسجيل أو القيد، يكون الغرض منها الطعن في التصرف، الذي تضمن المحررات وجوداً أو صحة أو نفاذاً، فإذا كان المحرر الأصلي لم يسجل سجلت صحف الدعاوى، وتحصل التسجيلات والتأشيرات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى، وقيدها في جدول المحكمة بموجب هذه المادة، يصبح أي تصرف صادر من البائع من وقت تسجيل صحيفة الدعوى في السجل العقاري غير نافذ في حق المشتري، ولكن المشرع الكويتي أوجب على المشتري أن يؤشر بمنطوق الحكم النهائي في الدعاوى العقارية في ذيل التأشير بالدعاوى أو في هامش تسجيلها، خلال ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم النهائي، وإلا اعتبر تسجيل صحيفة الدعوى أو التأشير بها كأن لم يكن.

كتابة تعليق