نبذة عن إنتهاء حق الحكر

+ حجم الخط -
الحكر هو أحد الحقوق المُتفرعة عن حق الملكية. وكان عقد الحكر يكتسب به المًحتكر حقاً عينياً على أرض موقوفة يخوله الانتفاع بإقامة بناء عليها أو باستعمالها للغرس أو لأي غرض آخر وذلك مُقابل أُجرة مُعينة. وهذا التعريف هو ما ورد في مشروع القانون المدني، ولكن لجنة مجلس الشيوخ رأت حذفه لوضوحه. وقد تضمنت المواد من 999 حتى 1014 من القانون المدني الأحكام المُنظمة للحكر. (المصدر: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للسنهوري – الجزء السادس – صـ 1449). وقد شرع عقد الحكر أساساً بهدف تعمير أرض الوقف التي خربت ولم يعد ريعها كافياً لإصلاحها أو تعميرها ولم يرغب أحد في استبدالها فيلجأ ناظر الوقف إلى تحكيرها. ولما كان الحكر، على النحو المُتقدم، يُمثل قيداً خطيراً على الملكية مما يجعل أمر الاستغلال أو التصرف في العين المُحكرة من الأمور غير الميسورة، بل أن البعض وصف الأحكار بأنها ملكية فوق الملكية الأصلية تتداخل معها وتعطلها. ونظراً لتغير الظروف الاقتصادية التي أصبح معها تعمير العين المحكورة أو استبدالها ميسوراً في مدة أقصر من المدة التي كان يقتضيها تحقيق هذين الغرضين في الماضي، لذلك بدأ المشرع في وضع سياسة تهدف إلى الحد من انتشاره والتضييق منه. ونظراً لأن في بقاء هذه الأحكار - بما تُمثله من قيد على ملكية الوقف الخيري للأعيان المُحكرة – ما يحول بين الوقف وبين استغلال تلك الأعيان الاستغلال الأمثل الذي يعود بالفائدة على مجالات الخير الواسعة التي توجه إليها أموال الأوقاف الخيرية، لذلك فقد توالى صدور عدة قوانين مُتعاقبة بقصد الانتهاء من تصفية حق الحكر على الأعيان الموقوفة بدءاً من القانون رقم 649 لسنة 1953 ثم القانون رقم 295 لسنة 1954 ثم القانون رقم 92 لسنة 1960. وكانت عناية المُشرع بإصدار تلك القوانين المُتعاقبة كلها تتوخى تصفية الأحكار الموجودة وذلك خلال أجل مُعين، ولكن الإخفاق حالفها دائماً بسبب تعدد اللجان التي تتولى عمليه إنهاء الأحكار ومنها لجنة التثمين ثم لجنة الأحكار ثم اللجنة العليا للأحكار ثم لجنة القسمة، مما حمل المُشرع على دمجها جميعاً في لجنة واحدة فقط هي "اللجنة القضائية للأحكار" المنصوص عليها بالمادة الخامسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 بشأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة والتي تنص على أن: "… تختص هذه اللجنة دون غيرها بما يأتي… 1- تحديد المُحتكر أو المُنتفع الظاهر للأراضي الذي انتقل إليه حق الحكر من المُحتكر أو خلفه… 2- تقدير ثمن الأرض… 3- تقدير ثمن ما على الأرض من بناء أو غِراس وفقاً لما تقضي به المادة 1010 من القانون المدني"، ولقد حرص هذا القانون الأخير (رقم 43 لسنة 1982) على تخويل تلك اللجنة القضائية الوحيدة كافة الاختصاصات بالفصل في جميع المُنازعات الناشئة عن هذا القانون بالإضافة إلى اختصاصها دون غيرها بفحص المُستندات المُقدمة من المُحتكر وهيئة الأوقاف المصرية وبتحديد حقوق كل من الطرفين بصفة كاملة، مع جواز الطعن في قراراتها أمام المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها العقار محل النزاع. وهو ما يُؤكد حقيقة أن الأحكار بطبيعتها تتمخض عبئاً ثقيلاً على الملكية وأن المُشرع حرص على التخلص منها من خلال تنظيم خاص، وعلى ضوء قواعد مُيسرة إرتأها كافية للفصل في الحقوق المُتعلقة بها، وتسويتها بصفة نهائية. أسباب إنهاء الحكر: نص التقنين المدني على انتهاء الحكر بأحد أسباب خمسة هي: انقضاء الأجل المُعين له. موت المُحتكر قبل أن يبني أو يغرس. زوال صفة الوقف عن الأرض المُحكرة. الفسخ بسبب عدم دفع الأجرة ثلاث سنين متوالية. عدم استعماله مدة طويلة. ويجوز أن ينقضي الحكر بأسباب أخرى مثل: اتحاد الذمة. نزع ملكية الأرض المُحكرة. الفسخ بسبب إخلال المحتكر بإلتزامه بتحسين الأرض المُحكرة. صدور قرار من وزير الأوقاف بإنهاء الحكر وفقاً لأحكام القانون رقم 649 لسنة 1953 والذي حل محله القانون رقم 295 لسنة 1954، أو القانون رقم 92 لسنة 1960 الذي استبدل بهذا الأخير، أو القانون رقم 43 لسنة 1982 المعمول به الآن. (المرجع: "الوافي في شرح القانون المدني" – للدكتور/ سليمان مرقس – الجزء الثالث: "العقود المسماة" – المجلد الثاني: "عقد الإيجار" – الطبعة الرابعة 1993 القاهرة – بند 333 – صـ 933). إنهاء الحكر بقرار من وزير الأوقاف: كانت المحاكم الشرعية تقضي بأن لها متى تبينت أن عقد الحكر من شأنه الإضرار بالوقف أن تحكم هي في أي وقت بإنهائه. وقد رأى المشرع بعد صدور المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 الذي حل الأوقاف الأهلية ولم يبق إلا الأوقاف الخيرية. وبعد أن أصبح معظم الأحكار منحصراً في الأوقاف الخيرية وأغلبها في نظارة وزارة الأوقاف، رأي المُشرع تمكيناً لهذه الوزارة من النهوض بالأعيان الموقوفة وتمشياً مع النهج الذي سار عليه عند وضع التقنين المدني الحالي من التضييق من الحكر والحد من مدته وتسهيل إنهائه أن يُجيز إنهاء الحكر كلما اقتضت مصلحة الوقف ذلك. فأصدر المُشرع العديد من القوانين بهذا الشأن وكان آخرها القانون رقم 43 لسنة 1982 الصادر بتاريخ 13 يونيو سنة 1982 في شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة( 1 )، وقد فرق هذا القانون الأخير بين الحكر في الأعيان الموقوفة الخالية من أي بناء أو غراس عند العمل بهذا القانون، وبين الحكر في الأعيان الموقوفة المشغولة في تاريخ بدء العمل بهذا القانون ببناء أو غراس. أما الأول: فقد نصت المادة الأولى من القانون المذكور على أن يُعتبر منتهياً دون تعويض، وتعتبر الأرض ملكاً خالصاً لجهة الوقف ولا يُعتد بأي بناء أو غراس تقام في الأرض الفضاء المحكرة بعد العمل بهذا القانون، ويتم ذلك كله بقوة القانون ابتداء من 18 يونيو 1982 تاريخ بدء العمل بالقانون 43 لسنة 1982. وأما الثاني: وهو الحكر في الأعيان الموقوفة المشغولة بغراس أو بناء في تاريخ 18 يونيو 1982 فقد نصت المادة الثانية من القانون على أن ينتهي بقرار يصدره وزير الأوقاف ويختص مالك الرقبة بثلاثة أرباع ثمن الأرض والمحتكر بباقي ثمنها، وذلك بالإضافة إلى الأقل من ثمن البناء أو الغراس مستحقي الإزالة أو البقاء. وقد نصت المواد من الثالثة إلى الرابعة عشر من القانون 43 لسنة 1982 سالف الذكر على الإجراءات التي تتبع في حالة إنهاء الحكر بقرار من وزير الأوقاف عملاً بالمادة الثامنة من القانون أي في غير حالة إنهاء الحكر بقوة القانون المنصوص عليها في المادة الأولى. وأول هذه الإجراءات (بعد صدور قرار من وزير الأوقاف بإنهاء الحكر) هي وجوب نشر قرار وزير الأوقاف الصادر بإنهاء الحكر في الوقائع المصرية وفي جريدتين يوميتين ولصقها لمدة أسبوع على العقار وإعلانه إلى المحتكر أو واضع اليد الظاهر، ووجوب تضمين الإعلان اسم الوقف مالك الرقبة والمحتكر طبقاً لما هو ثابت في سجلات الأوقاف، أو واضع اليد الظاهر، مع بيان العقار ومساحته ومنطقة الأوقاف التابع لها، وإخطار مكتب الشهر العقاري المختص بصورة من القرار المذكور لقيده في سجل خاص (المادة الثالثة من القانون). (المرجع: "الوافي في شرح القانون المدني" – للدكتور/ سليمان مرقس – الجزء الثالث: "العقود المسماة" – المجلد الثاني: "عقد الإيجار" – الطبعة الرابعة 1993 القاهرة – بند 343 – صـ 942 وما بعدها). تصقيع الأرض المحكرة: تنص المادة 1004 من القانون المدني على أنه: "1- لا يجوز التحكير بأقل من أجرة المثل. 2- وتزيد هذه الأجرة أو تنقص كلما بلغ التغيير في أجرة المثل حداً جاوز الخُمس زيادة أو نقصاً، على أن يكون قد مضى ثماني سنوات على آخر تقدير". كما تنص المادة 1005 من القانون المدني على أنه: "يرجع في تقدير الزيادة أو النقص إلى ما للأرض من قيمة ايجارية وقت التقدير، ويراعى في ذلك صقع الأرض ورغبات الناس فيها بغض النظر عما يوجد فيها من بناء أو غراس، ودون اعتبار لما أحدثه المحتكر فيها من تحسين أو إتلاف في ذات الأرض أو صقع الجهة، ودون تأثر بما للمحتكر على الأرض من حق القرار". كما تنص المادة 1006 من القانون المدني على أنه: "لا يسري التقدير الجديد إلا من الوقت الذي يتفق الطرفان عليه، وإلا فمن يوم رفع الدعوى". فالقانون المدني نظم الحكر، وأقر بالتصقيع فيه (زيادة أو نقصان) بشرط أن تكون الأجرة قد (زادت أو نقصت) بما يجاوز الخمس، مع قواعد التقدير الذي حددتها المادة 1005 سالفة الذكر، وبشرط أن يكون قد مرت ثماني سنوات على الأقل على آخر تقدير أو تصقيع للعين المحكرة، ولكن يُشترط اتفاق الطرفين على قيمة الزيادة أو النقصان فالعملية تتم باتفاق الطرفين وليس بالإرادة المنفردة لأيهما. وفي حالة عدم الاتفاق يتم رفع الأمر إلى القضاء للفصل فيه وتقدير الزيادة أو النقصان وإلزام الطرفين بها. وإذا كان عقد التحكير الخاضع للقانون المدني قد اتفق فيه الطرفان على شروط أخرى بأن يكونا مثلاً قد اتفقا وتراضيا على أن يكون للمالك المؤجرة الحق في تصقيع الأجرة كل فترة زمنية محددة (تزيد أو تنقص عن الفترة التي حددها القانون المدني) وبقبول المحتكر لتلك الزيادة بدون مناقشة أو معارضة أو اعتراض منه، ففي هذه الحالة يكون من حق المؤجر المحكر أن يصقع العين المؤجرة المحكرة كل فترة وبالقدر الذي اتفقا عليه في عقد الحكر، وإلا فتطبق القواعد سالفة الذكر. مع الأخذ في الاعتبار أنه لا عبرة (قانوناً) بزيادة أجرة المثل التي تكون ناشئة عن بناء المحتكر أو غراسه، وإنما العبرة بالزيادة الراجعة إلى الأرض في ذاتها لكثرة رغبات الناس في صقعها. (المصدر: "الوافي في شرح القانون المدني" – للدكتور/ سليمان مرقس – الجزء الثالث: في العقود المسماة – المجلد الثاني: عقد الإيجار – الطبعة الرابعة 1993 القاهرة – بند رقم 331 – صـ 921 وهامش رقم 16 بذات الصفحة). حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض: "أن يكون التقدير على اعتبار أن الأرض حرة خالية من البناء، وأن لا يلاحظ فيه (في التقدير) سوى حالة الصقع الذي فيه الأرض المحكرة ورغبات الناس فيها وأن يُصرف النظر عن التحسين اللاحق بذات الأرض وبصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المحتكر، وأن لا يكون لحق البقاء والقرار الذي للمحتكر تأثير في التقدير". (نقض مدني 14 يونيه 1934 المجموعة 35-512-207. المصدر: المرجع السابق – صـ 926 : 928). ولا يسري التقدير الجديد إلا من الوقت الذي يتفق الطرفان عليه، وإلا فمن يوم رفع الدعوى (المادة 1006 مدني). وتكون الأجرة مستحقة الدفع في نهاية كل سنة ما لم ينص عقد التحكير على غير ذلك (المادة 1003 مدني). هذا، والله أعلى وأعلم،،، أشرف رشوان المحامي بالنقض ( 1 ) وقد تم نشر القانون في الجريدة الرسمية في العدد 24 الصادر في 17 يونيو 1982 وأصبح واجب العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، أي من 18 يونيو 1982 (المادة 16 من القانون). نفاذ عقود الإيجار القديمة في حق المالك الجديد للعقار تنص المادة 146 من القانون المدني على أنه: "إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقاً شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص، فإن هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء، إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء إليه". ويبين من هذا النص أنه يُشترط لانصراف أثر العقد إلى الخلف الخاص توافر الشروط الآتية: الشرط الأول: أن يوجد عقد منشئ لالتزامات وحقوق شخصية تتصل بالشيء الذي انتقل بعد ذلك إلى الخلف الخاص. وأن تكون هذه الالتزامات والحقوق الشخصية من مستلزمات هذا الشيء. الشرط الثاني: أن يكون تصرف السلف سابقاً على انتقال الشيء إلى الخلف الخاص. الشرط الثالث: أن يعلم الخلف الخاص بالحقوق والالتزامات المُترتبة على تصرف السلف وقت تلقيه ملكية الشيء محل التعاقد. هذا، وتنص الفقرة الأولى من المادة 604 من القانون المدني على أنه: "إذا انتقلت ملكية العين المُؤجرة اختياراً أو جبراً إلى شخص آخر، فلا يكون الإيجار نافذاً في حق هذا الشخص إذا لم يكن له تاريخ ثابت( 1 ) سابق على التصرف الذي نقل الملكية". فقد جاء هذا النص تطبيقاً إلى حد كبير للمادة 146 سالفة الذكر.. حيث أنه بالنسبة للشرط الأول: اعتبر المُشرع الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد الإيجار مُكملة لملكية العين المُؤجرة من ناحية، ومُحددة لها من ناحية أخرى بحيث تدخل في مقومات هذه العين وتنتقل معها إلى من تلقي ملكيتها. وبالنسبة للشرط الثاني: فقد نصت عليه المادة 604 صراحة إذا اشترطت لنفاذ الإيجار في حق الخلف الخاص أن يكون له تاريخ ثابت سابق على التصرف الذي نقل الملكية. أما بالنسبة للشرط الثالث: فقد تغاضى عنه المُشرع، فلم يستلزم لنفاذ الإيجار في حق من انتقلت إليه الملكية أن يكون الأخير على علم به وقت انتقال الملكية إليه. ويُعتبر حكم المادة 604 فيما يتعلق بذلك خروجاً على القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146. ومعنى ذلك أن الإيجار ينصرف إلى الخلف بحكم القانون. وحكم المادة 604 مدني لا يسري على البيع فقط، سواء كان بيعاً اختيارياً أو جبرياً، وإنما يسري على كل عقد ناقل للملكية كالمُقايضة والهبة والوصية والشفعة ...الخ. ويترتب على نفاذ الإيجار في حق مُتلقي ملكية العين، كالمُشتري والموهوب له والموصى له، انصراف آثار الإيجار إليه منذ تاريخ العقد إن كان وارداً على منقول ومن تاريخ تسجيله إذا كان وارداً على عقار. ولو كانت مدة الإيجار لا تبدأ إلا بعد صدور التصرف أو كان المُستأجر لم يضع يده على العين المُؤجرة. فيثبت للخلف حقوق المؤجر ويلتزم بالتزاماته، وذلك بحكم القانون نفسه وبتمام التصرف غير متوقفة على علم المُستأجر. هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: "خلافة المُشتري للبائع على الحقوق والواجبات المتولدة من عقد الإيجار تحدث بحكم القانون نفسه وبتمام البيع، غير متوقفة على علم المُستأجر، فلا يجري على هذه الخلافة حكم حوالة الديون ولا حكم الحلول محل الدائن بالوفاء له". (نقض مدني في الطعن رقم 92 لسنة 3 قضائية – جلسة 22/11/1934 – مجموعة عمر – جـ 1 – صـ 496 وما بعدها). إلا أن المادة 30 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر تنص على أنه: "استثناءً من حكم المادة 604 من القانون المدني تسري عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد للعقار ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمي سابق على تاريخ انتقال الملكية". فقد أوردت هذه المادة استثناءً على القواعد العامة المُتقدم ذكرها، مُقتضاه أن عقود الإيجار القائمة وقت العمل بالقانون 49 لسنة 1977 تسري في حق المالك الجديد الذي تنتقل إليه ملكية العين، أياً كان سبب هذه الملكية، كالبيع أو الهبة أو المُقايضة أو الشركة أو الشفعة أو غير ذلك من أسباب نقل الملكية، ولو لم يكن لعقد الإيجار تاريخ ثابت (بأحد الطرف سالفة الذكر في الهامش رقم 1) سابق على تاريخ انتقال الملكية. ولا يُشترط علم المالك الجديد بعقود الإيجار قبل انتقال الملكية إليه. وقد ورد هذا الاستثناء كذلك في القانون رقم 121 لسنة 1947 بالمادة 12 وبالقانون رقم 52 لسنة 1969 بالمادة 22. ويسري هذا الاستثناء على وجود العلاقة الإيجارية، ومدتها، والامتداد القانوني الذي يترتب عليها، وباتخاذها أساساً لحساب الأجرة القانونية، وعلى سائر الشروط الواردة بالعقد. حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: "النص في المادة الثانية والعشرين من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن التي تقابل المادة الثانية عشر من القانون رقم 121 لسنة 1947 (المُقابلة للمادة 30 من القانون 49 لسنة 1977) على أنه "استثناء من حكم المادة 604 من القانون المدني تسري عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد للعقار ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمي على تاريخ انتقال الملكية" يدل على أن الأجرة المحددة بعقد الإيجار الخاضع لقانون إيجار الأماكن الصادرة من المالك السابق حجة على المالك الجديد دون اشتراط أن يكون له تاريخ ثابت سابق على التصرف الناقل للملكية، وترتيباً على ذلك فإن اتفاق المالك السابق والمستأجر أثناء الامتداد القانوني للعقد على أجرة تقل عن الأجرة القانونية حجة على المالك الجديد ولو لم يكن لهذا الاتفاق تاريخ ثابت سابق على التصرف الناقل للملكية ما لم يثبت المالك الجديد صورية هذا الاتفاق". (نقض مدني في الطعن رقم 221 لسنة 47 قضائية – جلسة 5/5/1982). وفيما عدا الأحكام الواردة بقانون إيجار الأماكن، فإن العلاقة بين المالك الجديد والمستأجر تخضع لأحكام القانون العام، فلا يجوز للمستأجر أن يتمسك بما عجله من الأجرة قِبل من انتقلت إليه الملكية إذا أثبت هذا أن المُستأجر وقت الدفع كان يعلم بانتقال الملكية أو كان من المفروض حتماً أن يعلم بها، فإذا عجز من انتقلت إليه الملكية عن الإثبات فلا يكون له إلا الرجوع على المؤجر (المالك القديم – طبقاً لنص المادة 606 من القانون المدني). وينبني على ما تقدم، أن قيام المالك الجديد بتحرير عقد إيجار باسمه مع المستأجر لا يعني قيام علاقة إيجارية جديدة بل يعتبر استمراراً للعلاقة الايجارية ذاتها. حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: "النص في المادة 22 من القانون رقم 52 لسنة 1969 – الذي تخضع له واقعة النزاع – على أنه "استثناء من حكم المادة 604 من القانون المدني تسري عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمي سابق على تاريخ انتقال الملكية"، يدل على أن عقد الإيجار يظل سارياً في حق المالك الجديد بذات شروطه دون حاجة لتحرير عقد إيجار جديد وأن قيام المالك الجديد بتحرير عقد إيجار باسمه مع المستأجر لا يعني قيام علاقة إيجارية جديدة، بل يعتبر استمراراً للعلاقة الإيجارية ذاتها". (نقض مدني في الطعن رقم 388 لسنة 49 قضائية – جلسة 10/5/1984). وبديهي فإنه يُشترط لسريان الإيجار في حق المالك الجديد أن يكون الإيجار عقداً جدياً لا عقداً صورياً، صحيحاً وليس باطلاً، وعلى المالك الجديد يقع عبء إثبات صورية العقد أو عدم صحته. وحتى ولو كان عقد الإيجار جدياً وصحيحاً، فإنه يجوز للمالك الجديد أن يثبت أن تاريخه العرفي غير صحيح، وأن الإيجار صادر من المالك القديم بعد صدور التصرف الناقل للملكية، فلا يسري الإيجار في حقه. ولا يكفي قيام علاقة بين المالك القديم والمستأجر لإثبات الصورية أو التواطؤ على تقديم التاريخ، فإذا كان المستأجر هو أبن للمالكة القديمة فهذه القرابة لا تمنع من أن يكون عقد الإيجار جدياً، وأن يكون تاريخه العرفي صحيحاً، ومن ثم يسري في حق المالك الجديد. وهذا الاستثناء لا يسري في حق المالك الجديد إلا بالنسبة لما كان قائماً من المباني فعلاً وقت انتقال الملكية إليه. (المصدر: "موسوعة الفقه والقضاء والتشريع في إيجار وبيع الأماكن الخالية" – للمُستشار/ محمد عزمي البكري – الجزء الثاني – الطبعة الرابعة عشر 2001 القاهرة – البنود من 52 : 54 – صـ 242 : 250). اشرف مروان المحامى

نبذة عن إنتهاء حق الحكر


كتابة تعليق